#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 29 حزيران 2018

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
عون والحريري والتسوية ثالثهما لتذليل عقبات التأليف

مع ان لقاء بعبدا الأول لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري بعد العاصفة السياسية التي هزت عملية تأليف الحكومة الجديدة، لم يكن مفصلياً في اعادة اطلاق هذه العملية، أقله وفق المعطيات المعلنة، فإنه أفضى الى محاولة واضحة لتبديد الكثير من الأجواء المشدودة التي سادت المشهد السياسي في الأيام الاخيرة. ولعل أبرز المواقف التي أعلنها الرئيس الحريري عقب اللقاء تمثل في تشديده على استمرار التسوية السياسية بما يعكس مناخات النقاش الذي جرى بينه وبين رئيس الجمهورية والذي تفيد المعطيات المتوافرة لدى “النهار” أنه كان نقاشاً صريحاً وجدياً للغاية تناولا فيه النقاط التي أثارت تباينات بينهما في شأن عملية التأليف ومسألة الصلاحيات المتصلة بها. ويبدو ان النقاش لم يشهد تباينات مماثلة لتلك التي برزت مع تبادل البيانات العلنية قبل يومين بين بعبدا و”بيت الوسط” بما يعني وفق مطلعين ان الرئيسين عون والحريري أرادا وضع حد سريع لأي توظيف للتباينات التي ظهرت والعودة الى ابراز مناخ التسوية الكبيرة كمظلة واسعة لا يجوز ان يتجاوزها اي سقف سياسي لاي فريق وليس للرئيسين وفريقيهما فقط. وتوقع المطلعون ان يحظى هذا النهج بتأييد مختلف القوى السياسية وان يظهر ذلك في كلمة الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله اليوم ضمن المواقف التي سيعلنها في شأن الوضع الداخلي.

في أي حال، تفيد المعلومات المتوافرة عن لقاء بعبدا أمس ان الرئيس الحريري لم يحمل طرحاً جديداً الى رئيس الجمهورية، لكن مصادر الطرفين عكست المناخات الإيجابية التي سادت اللقاء مع التأكيد أنه طوى صفحة التشنجات بين كل الأطراف المعنيين ووضع العقد على سكة الحل الهادئ.

وفي آخر المعطيات من المصادر المطلعة، ان عقدة تمثيل “القوات اللبنانية” في الحكومة العتيدة يفترض ان تشقّ طريقها الى معالجة تقوم على امكان إعطائها أربع حقائب تتوزع بين حقيبتين خدماتيين أساسيتين وحقيبة ثالثة وازنة ورابعة عادية، بعدما أصبحت نيابة رئاسة الوزراء خارج البحث بعدم تنازل رئيس الجمهورية عنها، وبعدما تبيّن ان الحقيبة السيادية تحتاج الى توافق وطني غير متوافر بعد، في ضوء ما يتردد عن “فيتو” يضعه “حزب الله” على تسلم وزير قواتي حقيبة الدفاع او الخارجية، علماً ان نائب رئيس حزب “القوات” النائب جورج عدوان نفى في حديث تلفزيوني هذه المعطيات وقال ان لا “فيتو” من الثنائي الشيعي على تولي “القوات” حقيبة سيادية.

وقالت هذه المصادر إنه مع حل عقدة “القوات”، يمكن الرئيس الحريري ان يأخذ على عاتقه معالجة عقدة توزير الدرزي الثالث بشخصية تكون مقبولة لدى رئيس الجمهورية ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد وجنبلاط والنائب طلال ارسلان.

وفيما لم يعرف بعد موقف كل من “القوات” والاشتراكي من الطرح الذي يحمله الرئيس الحريري بعد زيارته بعبدا، تشير المصادر الى ان لدى الرئيس المكلف تأكيدات من الاطراف المعنيين للتعامل بإيجابية مع عملية التأليف الحكومي، بعدما وضعت على سكة الحلحلة الهادئة عقب التعثر الذي واجهته في الأيام الأخيرة. كما أكدت المصادر ان لا توقيت محدداً لولادة الحكومة، الا ان احتمال انجازها وارد في أي لحظة كما لدى تأليف الحكومة السابقة، والتوجُّه هو الى إنجازها بسرعة.

ولوحظ ان الرئيس الحريري فكك عقدة تمثيل سنة المعارضة بتفكيك كتلتهم، والتمييز بين هؤلاء النواب الذين لا يشكلون حالة واحدة. وحرص في تصريحه على التأكيد انه على تفاهم تام مع رئيس الجمهورية، ومن يستهدف هذا التفاهم سيجدنا معاً في مواجهته، كما قال.\

وقال أيضاً إن الامور في حاجة الى بعض الوقت والجهد، سنصل الى حل وعلينا بالتهدئة والروية.

وشدد على أن “كل ما يقال من البعض من تكهنات وتوقعات لا دخل له بالصلاحيات وبدور فخامة الرئيس الذي هو الحامي الاول للدستور. ان صلاحيات رئيس الحكومة في هذا الموضوع معروفة أيضاً، وآمل الا يثار أي لغط حول هذه المسألة لان التفاهم بيني وبين فخامة الرئيس قائم حول كل التفاصيل في هذا السياق. كنت قد أشرت سابقاً الى وجود بعض الأمور التي تحتاج الى العمل بهدوء من أجل التوصل الى حل بشأنها، وهذا تماماً ما يحصل رغم محاولة البعض تضخيمه اكثر مما يستحق او افتعال مشاكل في البلد لجهة التخويف من عدم الوصول الى حل. انني اطمئن الى اننا سنصل الى حل، وانا لا أزال على تفاؤلي في هذا الموضوع”. ولفت الى ان “الوضع الاقتصادي صعب والنمو ليس كما نرغب فيه، فنسبته تصل الى 1,5 أو 2% وهو عرضة للتراجع اذا لم نسرع في تشكيل الحكومة”. وأضاف: “ان التسوية التي أجريناها سابقا مع فخامة الرئيس لا تزال قائمة، وقد قلت قبل الانتخابات وبعدها، ولا أزال على موقفي، بوجوب حماية التسوية أياً كان الثمن لانها لمصلحة البلد. صحيح كانت هناك فترة سابقة شهدت بعض الاختلاف في الرأي داخل الحكومة، ولكن الجميع متفق على الاستقرار الاقتصادي والامني وهو الذي أسس لما نشهده اليوم من استقرار. لذلك، لا يحاول احد اللعب على وتر التسوية مع فخامة الرئيس لأنه سيواجهنا معاً، والاتفاق مع فخامة الرئيس تام على كل الامور”. وأشار الى انهما اتفقا على طريقة عمل ستظهر خلال الأيام المقبلة.

وكانت سبقت زيارة الحريري مواقف عدة نقلها زوار رئيس الجمهورية منها:

• ان بعبدا منفتحة على كل طرح وفق المعايير التي حددها بيان بعبدا أول من أمس لا سيما في احترام الأحجام والصلاحيات والاعراف.

• لا مشكلة لدى بعبدا بحكومة أكانت من ٣٠ او ٣٢ أو حتى ٢٤ شرط ان تؤمن التمثيل الصحيح وفق الاحجام التي أفرزتها الانتخابات النيابية.

• رئيس الجمهورية ملتزم تسهيل مهمة الرئيس المكلف ويعمل على المساعدة في تذليل العقبات ويندرج في هذا الإطار استقباله أول من أمس موفد رئيس حزب “القوات” سمير جعجع الوزير ملحم الرياشي والأجواء الإيجابية التي رشحت بعد الزيارة.

• وفِي إعطاء حقيبة سيادية للقوات كما تطالب، تعتبر بعبدا ان الحقائب السيادية تحتاج الى توافق وطني فإذا ما تأمن هذا التوافق الوطني فيبنى الموقف الواجب اتخاذه.

• نيابة رئاسة الحكومة أصبحت خارج البحث بعدما تمسك رئيس الجمهورية بحقه فيتسمية الشخص الذي يشغلها.

• في العقدة الدرزية، لم يكن معروفاً في بعبدا الجواب المفترض ان يحمله الحريري عن الطرح بأن يكون الوزير الدرزي الثالث على تقاطع بين رئيس الجمهورية ووليد جنبلاط وطلال ارسلان.

• توزير ممثل للسنة المستقلين، هذه العقدة عالقة عند رفض الرئيس الحريري.

وعلمت “النهار” ان “التيار الوطني الحر” أبلغ المعنيين انه لن يقيد نفسه بفصل النيابة عن الوزارة اذا لم يقر مجلس النواب القانون الذي تقدم به “تكتل التغيير والاصلاح” سابقاً والذي تضمن اعتماد النائب الرديف الذي يحل محل النائب الأصيل في حال توزيره.

العودة الطوعية

وسط هذه الاجواء، أنجزت أمس عملية عودة طوعية لـ294 نازحاً سورياً من مخيمات عرسال الى بلداتهم في سوريا التي تولتها المديرية العامة للأمن العام بالتنسيق مع المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين. وكان مفترضاً عودة 400 لاجئ ضمن الدفعة الاولى التي نالت موافقة الجانب السوري، غير ان الأمر لم يجر كما هو متوقع، وعاد فقط 294 لاجئاً لاحجام الكثير من العائلات عن العودة، اثر عدم ادراج الجانب السوري اسماء عدد منها، ولم تقبل هذه العائلات بالعودة من دون أبنائها، مما اضطرها للعودة الى المخيمات في عرسال تفادياً لتشتتها وتفريق شملها مجدداً.

في بعبدا

على صعيد آخر، شهد القصر الجمهوري في بعبدا أمس تظاهرة واسعة لنشاطات توعية في حديقته الخارجية لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة اساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها. ورعى الرئيس عون وزوجته السيدة ناديا الشامي هذه المناسبة، وقال في كلمة له ان “لبنان يسعى الى ان تكون المعركة ضد المخدرات حرباً وطنية شاملة”.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

دفعة مقلصة من السوريين إلى القلمون الغربي واعتصام صامت لنازحي القصير تمسكاً بهويتهم

بيروت – ناجية الحصري

انخفض عدد النازحين العائدين إلى القلمون الغربي في سورية من مخيمات بلدة عرسال اللبنانية من 400 نازح أُعلن أن القافلة الأولى التي انطلقت أمس ستشملهم، إلى أقل من 300 نازح. وقال رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري لـ «الحياة»: «إن السبب أن الموافقة السورية لم تشمل أسماء عائلات أشخاص، ففضل هؤلاء انتظار الموافقة السورية على بقية أفراد العائلة للعودة الى الداخل السوري».

وكانت لوائح بثلاثة آلاف اسم لنازحين سوريين سلمت من لجنة العودة السورية في إطار المصالحة في مخيمات عرسال الى الامن العام اللبناني ومنه الى السلطات السورية للتدقيق باصحابها وذلك قبل اسابيع عديدة. وقال الحجيري «إن الموافقة المبدئية أعطيت على الجميع لكن السلطات السورية طلبت عودة هؤلاء على دفعات، ولبنان الآن ينتظر القرار السوري بالموافقة على دخول الدفعة الثانية من النازحين بعد أن يتسلم الأمن العام اللبناني الموافقة السورية الخطية».

ولفت الحجيري إلى «أن عدد الذين غادروا مخيمات عرسال بلغ تقريباً 294 نازحاً، ولا يزال في عرسال ومحيطها نحو 50 ألف نازح وفق المشاهدة فيما عدد المسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين يبلغ حوالى 40 الف نازح».

وتجمع العائدون منذ الصباح الباكر عند حاجز وادي حميد وهو الذي يفصل عرسال عن جرودها. وحمل العائدون كل أمتعتهم واخذوا معهم الخيم التي كانوا يسكنون فيها وحشروها مع أفراد العائلة في سيارات يملكونها وكانوا فروا بواسطتها إلى لبنان أو سيارات «بيك آب» امنتها بلدية عرسال الى نقطة الحدود السورية، ليتدبر النازح بعدها أمره داخل الأراضي السورية.

ودقق الأمن العام اللبناني في أوراق العائدين تحت المظلة الأمنية للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وفي حضور ممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة. وقالت الناطقة الإعلامية للمفوضية ليزا بو خالد لـ «الحياة»: «إن حضورنا هو نفسه كما في كل مرة يعود فيها نازحون إلى سورية، لم يكن لنا دور تنسيقي وإنما كنا نجيب على الاسئلة التي يطرحها النازح العائد. ونحن نسقنا مع الصليب الأحمر اللبناني وجمعية أهلية فجرى تلقيح الاطفال وتزويد المرضى اصحاب الحاجات الملحة بالأدوية اللازمة». ولفتت بو خالد إلى «أن فريق المفوضية في الجانب السوري لا يزال ينتظر موافقة السلطات السورية للسماح له بدخول مناطق القلمون الغربي ولم تأت الموافقة بعد».

وانتقل العائدون إلى معبر الزمراني ومنه دخلوا إلى الأراضي السورية واستغرقت الرحلة بين المعبر وفليطا وقرى القلمون الغربي نحو الساعة. وقال الحجيري إن العائدين ستستقبلهم السلطات السورية بداية في مدارس للانتهاء من الإجراءات الأمنية الحدودية ويصار بعدها إلى توزيعهم على بلداتهم».

ولفت إلى أن «لا شيء محدداً الآن في شأن موعد الدفعة الثانية من العائدين بانتظار اللوائح السورية».

وكان مسؤول لجنة العودة السوري خالد عبد العزيز أكد لـ»الحياة»: «ان 99 في المئة من منازل العائدين سليمة ولم تتضرر بالحرب». وهو كان عاد أمس، من ضمن الدفعة الاولى». وتوقع أن يعود «لتنظيم عودة دفعات أخرى بطلب من الأمن العام اللبناني لكن علي أن أحصل على الموافقة السورية للقيام بذلك».

ولاحقاً، اعلنت المديرية العامة للأمن العام أنها «أمنت العودة الطوعية لـ294 نازحاً سورياً من مخيمات عرسال إلى بلداتهم في سورية».

وأعلنت أن عودة النازحين بسياراتهم وآلياتهم الخاصة تمت «بمواكبة دوريات من المديرية العامة للأمن العام حتى معبر الزمراني الحدودي. وتمت بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وحضورها، بعدما كانت تواصلت مباشرة مع الراغبين في العودة».

 

وكان 500 نازح سوري من شبعا وجوارها، عادوا قبل شهرين إلى عسال الورد السورية عبر حافلات اجتازت سبعة كيلومترات تفصل بين شبعا والبلدات السورية.

 

نازحو القصير

 

وفي الانتظار فإن النازحين من بلدة القصير وريفها يراقبون ما يحصل من دون أن يشاركوا في العودة الطوعية في إطار المصالحة مع السلطات السورية والتي يجمع معظمهم على أنها «غير واردة». ومن المقرر أن ينظم هؤلاء النازحون وبموافقة من السلطات اللبنانية كما قال احد مسؤولي مخيمات النزوح، اعتصاماً اليوم في مدرسة «ملهم» في محلة ورا الجفل وقال «أبو محمد» وهو مسؤول مخيم «ايواء الورد» في عرسال: «نحن نراقب العائدين وماذا سيحصل ولا نريد ان نكون كبش محرقة، وضع القصير خاص. وسنقول في اعتصامنا اننا متمسكون بهويتنا السورية ونرفض أي توطين ونريد الخروج بحماية الامم المتحدة ونريد مصدراً كريماً للعيش». ولفت «ابو محمد» إلى قرى في ريف القصير مدمرة بالكامل وجرفت، وبعضنا لم يجلب معه أوراقه الثبوتية بالملكية لكن الأمر ممكن بإصدار أوراق جديدة داخل سورية، ونتمنى العودة إلى سورية قبل أن تمر فترة السنة وهي المهملة الممددة ضمن القانون 10 لإثبات الملكية العقارية».

 

وفي السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول لبناني كبير أن بلاده «ستستأنف منح تصاريح إقامة للعاملين في المفوضية السامية للأمم المتحدة عندما تقدم المفوضية وغيرها من هيئات الأمم المتحدة خطة واضحة لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم». وكان وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل قرر تجميد منح تصاريح الإقامة للعاملين في المفوضية في وقت سابق هذا الشهر متهماً إياها بعرقلة عودة اللاجئين.

 

ونفت المفوضية هذا الاتهام قائلة إنها «تدعم عودة اللاجئين عندما تصبح الأوضاع آمنة». وعبر مانحون دوليون رئيسيون للبنان عن استيائهم مما وصفوه «بالاتهامات الباطلة» الموجهة للمفوضية.

 

وقال هادي هاشم مدير مكتب باسيل لـ»رويترز» إن الوزارة «ترغب في الجلوس مع المفوضية ووكالات الأمم المتحدة والدول ذات الصلة في المجتمع الدولي للوصول إلى خطة واضحة وتدريجية لإعادة اللاجئين».

وأعرب عن اعتقاده بأن باسيل «سيعدل عن قراره بتجميد تصاريح الإقامة عندما يُعقد مثل هذا الاجتماع وتُوضع خطة لإعادة اللاجئين على المسار الصحيح».

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: الحريري لمشاورات جديدة.. و«الحزب» لأوسع مشاركة في الحكومة  

إنقضى أكثر من شهر على التكليف ولم يحصل التأليف، لكنّ الرئيس المكلّف سعد الحريري حمل الملف الحكومي إلى قصر بعبدا، وخرج منه متفائلاً مِن جهة ومعوِّماً تسوية 2016 التي أوصَلت العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية وأوصلته هو إلى رئاسة الحكومة، من جهةٍ ثانية، ومتحدّثاً عن «حلحلةٍ قريبة» للعقَد التي تعترض ولادة الحكومة. وتترقّب الأوساط السياسية ما سيُعلنه الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله في إطلالته التلفزيونية اليوم، حول الشأن الحكومي، والتي سيتناول الحيّزُ الأكبر منها الخطةَ الأمنية في البقاع عموماً وفي محافظة بعلبك ـ الهرمل خصوصاً، كذلك سيتحدّث عن الوضع اليَمني. وعشيّة إطلالةِ نصرالله، أطلقت كتلة «الوفاء للمقاومة» بعد اجتماعها الأسبوعي جملةَ مواقف قالت فيها «إنّ الحكومة التي تضمن أوسع مشاركة للقوى التي أفرَزتها وكشفَت أحجامَها نتائجُ الانتخابات هي الحكومة الأقدر على التصدّي لاستحقاقات المرحلة الراهنة».

في معلومات لـ«الجمهورية» أنّ لقاء عون ـ الحريري أمس سادته أجواء إيجابية، وشدّدا خلاله على التسوية والتفاهم القائم بينهما، وأكّدا «أنّ المسيرة التي بدأت مع بداية العهد ستتواصل بالصلابة والوتيرة نفسِها».

وبعدما عرَضا لسبلِ معالجة العقَد التي تعوق تأليفَ الحكومة واتّفقا على أطُرٍ للحلّ، على أن يكون منصب نائب رئيس مجلس الوزراء خارج البحث، لم يمانع عون في أن يبحث في موضوع الحقائب الوزارية السيادية بين الحريري والكتل النيابية، علماً أنه كان قد أبلغَ موقفَه هذا إلى موفد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أمس الأوّل. وقد اقترَح الحريري أن يُعقد لقاء بين عون وجعجع، فرحّب رئيس الجمهورية بأيّ لقاء بعد أن تُستكمل الحوارات مع الكتل لكي تؤسّس لبداية نضوج الحلّ. وتقرّر أن ينطلق الحريري إلى جولة مشاورات جديدة على نار هادئة بغية إنضاج حلّ، على أن تنطلق المعالجة على ثلاثة محاور: المحور المسيحي، المحور الدرزي، والمحور السنّي. وفي المعلومات أنّ الحريري سيستأنف مشاوراته انطلاقاً من التوزيعة الثلاثينية الأخيرة للحصص.

من جهتها، قالت مصادر اطّلعت على أجواء لقاء عون والحريري إنّ الأخير لم يحمل إلى بعبدا أيّ جديد في شأن التشكيلة الحكومية والعقَد الثلاث التي تعترض إنجازَها، وإنّما ركّز على تصويب الأمور وإعادةِ إحياء وترميم التسوية الرئاسية التي تشظَّت في الساعات الماضية نتيجة ما سمّاه البعض «حرب الصلاحيات»، وسعى الحريري للحصول من «التيار الوطني الحر» على التزام تهدئة مماثلة لتلك التي أعلنَ جعجع التزامها إثر لقائه الأخير مع الرئيس المكلف في «بيت الوسط». وناشَد الحريري رئيسَ الجمهورية أن يساعده في هذا الاتجاه، واتّفقا على التعاون، كلٌّ من موقعه، لتذليل العقَد، ولا سيّما منها العقد التي قلّصها الحريري من ثلاثة إلى اثنتين، حيث قطعَ بموقفه الطريق نهائياً على أيّ مشاركة للسُنّة المستقلين، ولم يبقَ أمامه سوى العقدتين «القواتية» والجنبلاطية. أمّا بقيّة الأمور فليست سوى تفاصيل تُحلّ في لحظتها».

وكان الحريري قد أكّد بعد زيارته قصرَ بعبدا «أنّ الدستور واضح جداً لجهة تشكيل الحكومة، وأنّ حامي الدستور الأوّل هو رئيس الجمهورية، وصلاحيات رئيس الحكومة معروفة». وقال: «أنا والرئيس عون متفاهمان على كلّ كبيرة وصغيرة». وأوضَح أنّ «هناك أموراً تحتاج إلى العمل على نارٍ هادئة من أجل تأليف الحكومة»، مُشيراً إلى «أنّنا قريبون من الحل، والجميع يتعاون في هذا الشأن». وتمنّى على الجميع «الابتعاد عن الخلافات الإعلامية، التي لن تقدّم شيئاً لتأليف الحكومة». وأوضَح أنّ «النواب السنّة بلال عبدالله ونجيب ميقاتي وفؤاد مخزومي وأسامة سعد ليسوا من المعارضة السنّية»، مؤكّداً أنّ «الحكومة ستكون من 30 وزيراً».

عودة نازحين

وفي جديد ملفّ النازحين السوريين، وفي خطوة خجولة ولكنّها تُحتسَب الخطوةَ الثانية على طريق الألف ميل بعد عودة الدفعة الأولى منهم إلى «بيت جنّ»، غادرَت أمس دفعة جديدة من النازحين عرسال إلى الأراضي السورية، بمواكبة الأمن العام ، وعلم المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ولم تشُب هذه العملية أيَّ شائبة، بل لاقت العودة ارتياحاً واسعاً لدى السوريين، وكذلك لدى اللبنانيين، وعكسَت معادلة أنه إذا كانت هناك إرادةٌ لعودتهم طوعياً فإنّ هذا الأمر ليس بعيد المنال، ويمكن أن يتحقّق دفعةً بعد دفعة لبلوغ أكبرِ عددٍ ممكن من المليون ونصف مليون نازح، من دون انتظار الحلّ السلمي ولا غيره، ومن دون أن يشكّل هذا الأمر اشتباكاً سياسياً داخلياً وسجالاً حول التنسيق مع الحكومة السورية أم عدمِه.

إبراهيم

وأكّد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ«الجمهورية» أنّ دفعات أخرى من العودة الطوعية ستتوالى، داعياً إلى التوقّف عند ما صرّحت به ممثلة مكتب المفوّضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار من «أنّ تسعين في المئة من النازحين يرغبون بالعودة»، وهذه الرغبة ـ يضيف ابراهيم ـ تعني إرادةً طوعية للعودة، وهذا الأمر سيُسهّل مهمّة الأمن العام ويُسهّل عودة النازحين».

وأشار ابراهيم «إلى أنّ من لم يتمكّن من العودة اليوم بسبب عوائق لوجستية حالت دون عودته فهو سيعود في أقرب فرصة»، مؤكّداً «أنّ السبب هو تأخُّرهم عن الوصول إلى أماكن وجود الباصات التي تقلّهم وليس لأيّ سبب آخر».

وكانت المديرية العامة للأمن العام قد ذكرَت أنّها أمَّنت «العودةَ الطوعية لمئتين وأربعة وتسعين نازحاً سوريّاً من مخيّمات عرسال إلى بلداتهم في سوريا». وأشارت «إلى أنّ عودة النازحين تمّت بالتنسيق مع المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وحضورِها، بعدما كانت قد تواصَلت مباشرةً مع الراغبين في العودة».

دعم أميركي للجيش

على صعيد آخر، شدّدت الولايات المتحدة الأميركية مجدّداً على دور الجيش، وأكدت استمرار دعمِه، ونوَّهت السفيرة الأميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد «بإرادته القتالية مهما كان نوع السلاح الذي يستخدمه»

وكان قائد الجيش العماد جوزف عون قد واصَل زيارته للولايات المتحدة الأميركية، حيث التقى عدداً من المسؤولين في الجيش الأميركي خلال اجتماع موسّع في مبنى «البنتاغون» ضمّ ضبّاط لبنانيين وأميركيين للبحث في العلاقات بين الجيشين وتقييم المساعدات العسكرية الأميركية، ووضعِ تصوّرٍ جديد للحاجات المستقبلية للجيش. ثمّ زار العماد عون مدافنَ أرلينغتون الوطنية، ووضَع إكليلاً على ضريح الجندي المجهول.

واقام السفير اللبناني في الولايات المتحدة الأميركية غبريال عيسى عشاءً رسمياً على شرف العماد عون والوفد المرافق، شاركت فيه السفيرة ريتشارد. واعتبَر قائد الجيش أنّ الولايات المتحدة «أثبتت حرصَها الدائم على دعم أمنِ لبنان واستقراره، من خلال تطوير قدرات الجيش بالأسلحة والمعدّات والبرامج التدريبية المتقدّمة». وأشار الى أنّ الجيش حقّق «إنجازات كبرى على صعيد مكافحة الإرهاب، سواء عبر اقتلاع التنظيمات الإرهابية من حدودنا الشرقية بعد عملية «فجر الجرود»، أو عبر ملاحقة خلاياها في الداخل والقضاء عليها. وممّا لا شكّ فيه أنّ وقوف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانبنا شريكاً فاعلاً، ساهم بنحوٍ حاسم في هذه الانتصارات. لكنّ ما تحقّق، على الرغم من أهمّيته، هو مرحلة ضِمن حربٍ طويلة على الإرهاب، تستوجبُ توثيق تعاونِنا، واستمرار التنسيقِ الكامل في ما بيننا».

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

فضّ اشتباك بين بعبدا والسراي.. والتأليف في إجازة!

حلحلة عقدة «القوات» تمهّد لتحديد الأحجام… و294 نازحاً عادوا إلى قرى القلمون 

نتيجتان من قبيل تحصل الحاصل، خرج بها، الرئيس المكلف سعد الحريري، بعد اجتماع يعتبر الرابع مع الرئيس ميشال عون منذ صدور مرسوم التكليف: الأولى تتعلق بالصلاحيات الدستورية وحدودها، والثانية تتعلق بالصيغة الحكومية لجهة العدد الثلاثيني.

وما خلا هاتين الحصيلتين، اللتين تخفيان دخول العملية الحكومية مرحلة تحديد الاحجام، بعد فض الاشتباك السياسي بين بعبدا والسراي على خلفية تُصوّر الرئيس المكلف لخريطة الحصص الطائفية والتي تعبر عنها الكتل النيابية، والتي من شأنها ان تمهد لاجازة التأليف، مع مغادرة الرئيس الحريري في إجازة وصفت بالعائلية، نهاية الأسبوع الجاري.

وإذا كانت عقد تمثيل «القوات» دخلت مرحلة الحلحة، فإن مصدراً واسع الاطلاع قال لـ«اللواء» ليلاً ان معالجة هذه العقدة تمهد لتحديداحجام الكتل، ولمعالجة العقدة الدرزية، وما تردّد عن تمثيل سنة 8 آذار..

لا طرح جديد ولا تطوّر

وفي المعلومات، ان الحريري لم يحمل معه إلى بعبدا أي طرح جديد بالنسبة للحكومة، لأن الغرض من زيارته للرئيس عون، لم يكن اساساً لفكفكة عقد التأليف بقدر ما كان لوضع الأمور المتصلة بعملية التشكيل على سكة الحل الهادئ، وبعيداً عن أجواء التشنج التي اتسمت بها مرحلة المشاورات في الأسبوعين الماضيين اللذين اعقبا عيد الفطر، مع استمرار التمسك بالتسوية السياسية من قبل الرئيسين عون والحريري.

وإذا كان الاجتماع لم يتوصل إلى أي تطوّر على صعيد تأليف الحكومة، حيث بقيت الأمور على حالها وعلى عقدها، الا ان مصادر الطرفين حرصت على عدم تسريب أي معلومات، كي لا «تشوط» طبخة التأليف، باستثناء ما ذكر من ان الرئيسين عون والحريري اتفقا على ان يقود كل منهما اتصالات مع الأطراف التي «يمونان» عليها للوصول إلى معالجة العقد، والتي بقيت محصورة بحسب ما بدا من الأجواء، بعقدة تمثيل «القوات اللبنانية» وعقدة تمثيل الحزب التقدمي الاشتراكي، فضلاً عن سقوط طرح حكومة الـ24 وزيراً، التي لم تعد قائمة، والاستمرار في السير بحكومة الـ30، بحسب ما أكّد الحريري بعد اللقاء.

وبحسب هذه المعلومات، فإنه يفترض ان يتولى الرئيس الحريري حل العقدة الدرزية، من خلال التفاهم مع رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط على شخصية درزية ثالثة تكون مقبولة من جنبلاط ومن الرئيس عون والنائب طلال أرسلان. في حين ان مسألة تمثيل «القوات» أصبحت شبه محلولة، من خلال إسناد 4 حقائب لها من ضمنها حقيبة سيادية، فيما بات منصب نائب رئيس الحكومة، الذي كانت «القوات» تطالب به خارج إطار البحث، بعد البيان الرئاسي الواضح في هذا الشأن، بأن يكون من حصة رئيس الجمهورية.

اما ما يتعلق بتمثيل المعارضة السنية، أي السنة خارج تيّار «المستقبل» فقد كان الرئيس الحريري حاسماً تجاه هذا الأمر، عندما اعتبر ان لا وجود لشيء اسمه معارضة سنية، خصوصاً وانه لا يمكن اعتبار النواب بلال العبد الله (الحزب الاشتراكي) أو الرئيس نجيب ميقاتي أو فؤاد مخزومي أو حتى اسامة سعد من المعارضة السنية، لكنه ترك باب النقاش مفتوحاً حول القرار الذي سيتخذه، في إشارة إلى انه يمكن ان يوافق على ان يكون السني السادس من حصة رئيس الجمهورية فقط.

اللقاء الرابع

وعلى هذا الأساس، يمكن القول ان اللقاء وهو الرابع المعلن الذي يعقد بين الرئيسين منذ التكليف، نجح في إعادة الملف الحكومي إلى المسار الذي يجب وضعه فيه، بعد ان نجحا معاً في التأكيد على ان التسوية السياسية التي انتجت عهد الرئيس عون، ما زالت قائمة، خصوصاً وان الدستور واضح بالنسبة لصلاحيات كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في تأليف الحكومة، وأن ما تردّد عن خلل في العلاقة بين الرئاستين الأولى والثالثة لم يكن صحيحاً، بل من صنع جهات ارادت التعكير على هذه العلاقة، من خلال إشاعة أجواء خلافات حول الصلاحيات والأعراف والتفاهمات، للإفادة منها للضغط على الرئيس المكلف والفريق السياسي الذي يتعاون معه وبدا واضحاً في المرحلة الأخيرة، لتقديم تنازلات في مفاوضات التأليف، ومن هنا فهم ان الرئيس الحريري طلب من الرئيس عون ان يكون التواصل مباشرة معه من دون وسيط، واللبيب من الإشارة يفهم.

وأوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الجلسة بين الرئيسين كانت إيجابية ومثمرة، وانها لم تقتصر على موضوع واحد، بل تناولت مواضيع عدّة، أمنية واقتصادية وزيارة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل والخطة الاقتصادية التي تضعها شركة ماكنيزي الأميركية.

وأكدت ان الرئيسين لم يحددا موعداً لولادة الحكومة، باعتبار انها قد تحصل في أي لحظة كما كان عليه الحال في الحكومات السابقة، حيث كان الاتفاق يتم في اللحظة الأخيرة، كاشفة ان اللقاء كان للتهدئة اكثر من كونه لانضاج التشكيلة الحكومية وان الرئيس عون يعتبر ان الأمور بدأت تسلك منحى أفضل مما كانت عليه سابقاً، مشيرة إلى ان الاتصالات ستتكثف في الساعات المقبلة، حتى يتبلور تُصوّر يتجاوب مع توجهات الرئيسين حول ضرورة حلحلة الأمور العالقة.

وتحدثت المصادر عن رغبة مشتركة في إزالة كل الالتباسات التي رافقت الأسبوعين الماضيين، وبذل جهد مشترك لمعالجة أي خلل في الاتصالات، مع توجه لإنهاء ملف تشكيل الحكومة سريعاً.

الحريري

اما الحريري فقد حرص بعد اللقاء على الاحتفاظ بتفاؤله واطمئنان للوصول إلى حل، وان كل الأطراف السياسية متفقة على الإسراع في تشكيل الحكومة، لافتاً النظر إلى ان الدستور واضح بالنسبة لصلاحيات كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في عملية التشكيل، واصفاً الرئيس عون بأنه «الحامي الأوّل للدستور»، آملاً عدم إثارة أي لغط حول هذه المسألة، لأن التفاهم بين الرئيسين قائم حول كل التفاصيل.

وأكد ان التسوية التي أجراها سابقاً مع الرئيس عون ما زالت قائمة، و«أنا ما زلت على موقفي بوجوب حماية هذه التسوية مهما كان الثمن لأنها لمصلحة البلد»، داعياً إلى عدم اللعب على وترها لأنه سيواجهنا معاً، مؤكداً «الاتفاق تام مع عون على كل الامور».

وبالنسبة للحكومة، أشار الحريري إلى ان كل فريق أيا كانت حصته من المفترض ان يتمثل في الحكومة لخدمة الشعب اللبناني، وليس لخدمة تياره أو حزبه، وانه إذا اعتمدنا هذه المقاربة يمكن عندها الوصول إلى حيث نريد جميعاً.

وقال انه تحدث مع الرئيس عون حول بعض الأمور العالقة في مسألة تشكيل الحكومة، وانه اتفق معه على طريقة عمل ستظهر في الأيام المقبلة، لكنه رفض الكشف عن هذه الأمور العالقة «مخافة من ان يتم تضخيمها»، نافياً «ان يكون قد تمّ تحديد أي مهلة للتشكيل، وكذلك ما يتداول عن ان الحكومة ستكون من 24 وزيراً»، مؤكداً انه ما زال يعمل على تشكيل حكومة من 30 وزيراً.

وشدّد على ان كل ما يطلبه هو التهدئة لحلحلة الأمور.

العلاقة مع «القوات» و«الاشتراكي»

وفي سياق عملية التأليف، كشف عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب وائل أبوفاعور عن «علاقة باردة تشوب مع رئيس الجمهورية، عزاها إلى ما نال الحزب الاشتراكي من المحيطين بالرئيس عون في الانتخابات النيابية، وفي التشكيل الوزاري من سهام ومن تصويب ومن استهداف».

وأوضح بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، انه «لا وجود لعقدة درزية، إذ ان نتائج الانتخابات النيابية واضحة، بل هناك افتعال لعقد للحصول على تمثيل إضافي، وربما للحصول على ثلث معطّل أو غير معطّل في الحكومة، مؤكداً ان لا شيء اسمه عهد، فهناك رئيس جمهورية وهناك حكومة، وبعد الطائف الصلاحيات موجودة لدى الحكومة التي تتمثل فيها كل القوى السياسية»، مشيراً إلى أن الرئيس الحريري يقوم بكل ما يجب ان يقوم به، لكن التهويل عليه مرّة بسحب التفويض ومرة بمهل غير دستورية هو من باب الهرطقات الدستورية.

اما بالنسبة لعلاقة الرئيس عون بـ«القوات اللبنانية»، فقد كشفت أوساط «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» ان إيجابية لقاء عون بموفد رئيس حزب «القوات» الوزير ملحم رياشي أمس الأوّل، تكمن فقط في جردة الحساب التي أجراها معه رئيس الجمهورية، استناداً إلى نص مكتوب حول أداء وزراء «القوات»، ما يمكن اعتباره خروجاً من القوات على اتفاق معراب، بدءاً من التعيينات الإدارية والدبلوماسية والقضائية التي أخذت بالاعتبار مطالب «القوات» في حين كان وزراؤها ومسؤولوها يقولون العكس خارج مجلس الوزراء، وصولاً إلى ملف الكهرباء، وما بينها خصوصاً الآلية التي اعتمدتها معراب لإدارة معركتها الانتخابية لجهة المسارعة إلى إعلان ترشيحات مبكرة، بدءاً من قضاء البترون (ترشح فادي سعد).

وقالت انه بالإضافة إلى جردة الحساب أيضاً، فإن الرئيس عون أكّد لموفد الدكتور سمير جعجع انه «لا مكان لأي محاولة قواتية للفصل بينه وبين «التيار الحر» ورئيسه على وجه الخصوص، وان على «القوات» الإقلاع عن هذه السياسة التفريقية».

واعتبرت المصادر ان ما فعلته «القوات» في هذا السياق مجرّد مناورة مكشوفة الأهداف وان الاستمرار فيها يعني حصراً انها تستهدف العهد مداورة، عبر التصويب المباشر على ذراعه التنفيذية أي التيار وقيادته، ما يفترض ان تعيد «القوات» حساباتها على هذا الصعيد في حال ارادت فعلاً تعويم «تفاهم معراب»، لا الاتفاق السياسي الملحق به، والذي بات لزوم ما لا يلزم بفعل خروج القوات عنه في الأشهر الـ18 في أكثر من باب ومقام، عددها تفصيلاً رئيس الجمهورية في الاجتماع مع موفد رئيس القوات.

وسط هذه الأجواء تنتظر مصادر سياسية ما سيعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في اطلالته التلفزيونية، عند الخامسة والنصف من بعد ظهر اليوم، لا سيما في ما خص الشأن الحكومي.

عودة النازحين

على صعيد آخر، يبدو أن عودة النازحين السوريين في لبنان بدأت فعلا بعد نجاح عملية إعادة نحو 450 نازحا إلى قراهم في ريف سوريا الغربي، وذلك في خطوة هي الثانية من نوعها بعد العودة الطوعية التي قامت بها عائلات كانت نازحة إلى بلدة شبعا في الجنوب.

وكما كان مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم قد اعلن امس الاول عن عودة دفعة من النازحين، قامت المديرية اعتبارا مـن ساعات صباح أمس، بتأميـن «العودة الطوعيـة» لمائتين وأربعة وتسعين نازحاً سورياً، من مخيمات عرسال إلى بلداتهم في سوريا.

وانطلق النازحون بسياراتهم وآلياتهم الخاصة، من نقطة التجمع في وادي حميد -عرسال- بمواكبة دوريات من المديرية العامة للأمن العام حتى معبر الزمراني الحدودي في السلسلة الشرقية لجبال لبنان.

وتمت عودة النازحين بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR وحضورها، بعدما تواصلت مباشرةً مع الراغبين بالعودة، وذلك ضمن اتفاق اشرف عليه ونفذه الامن العام اللبناني، الذي واكب عملية العودة مع أجهزة أمنية أخرى، وتم استقبال العائدين من قبل الدولة السورية.

وغادر العائدون الى قراهم في القلمون الغربي والقصير، مع آلياتهم وممتلكاتهم عبر وادي حميد، بعدما وافقت السلطات السورية على ـ450 اسمًا من اصل 3000 تقدموا بطلبات للعودة الى سوريا.

بدوره، وضع الصليب الأحمر اللبناني في خدمة العائدين عند نقطة التجمع في وادي حميد سيارتي إسعاف وسيارة دفع رباعي مع 14 مسعفًا وإداريًا وعيادة نقالة مع طاقم من 6 أشخاص، ومنذ بدء العملية حتى انتهائها، نقلت فرق الإسعاف إلى العيادة النقالة ما يقارب 40 حالة صحية تنوعت بين أطفال ومسنين ونساء حوامل، وقدمت لهم العناية الصحية اللازمة، وأعادتهم إلى نقطة التجمع، فيما كانت مراكز الصليب الأحمر في المناطق المجاورة على جهوزية تامة لتلبية أي طارئ.

يُذكر ان اعتصاماً سيتم اليوم الجمعة في بلدة عرسال، للمطالبة بتسهيلات اكبر من الدولتين السورية واللبنانية، لتسهيل عودة اللاجئين السوريين الى بلدهم، وللتأكيد على رفض التوطين والإصرار على حق العودة الى سوريا.

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحريري يعد بحكومة من ٣٠ وزيرا اذا ساد الهدوء وتوقف التشنج

زيارة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري قصر بعبدا امس اراحت الاجواء التي خلفتها بيانات الرئاستين يوم الثلاثاء الماضي، لكنها لم تصل الى النتيجة التي كان ينتظرها اللبنانيون باعلان التشكيلة الحكومية، حيث استنتجت مصادر سياسية ان لقاء امس يمكن وصفه بانه لقاء تهدئة اكثر مما هو لقاء انتاج التشكيلة الحكومية، فالاجواء التي يجري تعميمها سبق وان تعممت في الاسبوع الماضي ليتبين لاحقا انها لم تكن مستندة الى معطيات صلبة. ويمكن اختصار ما اعلنه الرئيس الحريري بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بانه يعد لحكومة من ٣٠ وزيرا، اذا ساد الهدوء وتوقف التشنج، موضحا انه تم الاتفاق على البقاء على تواصل لمواجهة هذه التحديات معا، مشيرا الى ان التسوية التي اجريناها سابقا ما زالت قائمة، وما زلت على موقفي بوجوب حمايتها مهما كان الثمن لأنها لمصلحة البلد، ولفت الى اننا قادرون على الوصول الى حلول مع الافرقاء ضمن الاجواء الهادئة. انما في جو متشنج لا يمكن لاحد ان يتراجع عن مطالبه، ان ما اطلبه هو التهدئة لحلحلة الامور.

وقبيل زيارة الرئيس المكلف الى بعبدا، أكد عضو اللقاء الديموقراطي النائب وائل ابو فاعور دعم الجهود المضنية التي يقوم بها الحريري من اجل تشكيل الحكومة مشيرا الى ان رئيس الحكومة يقوم بكل ما يجب ان يقوم به، لكن التهويل عليه مرة بسحب التفويض، ومرة بمهل غير دستورية، هو من باب الهرطقات الدستورية التي تحفل بها أيامنا السياسية في هذه الفترة. اتفاق الطائف واضح، لا مهلة لدى رئيس الحكومة، وطبعا رئيس الحكومة هو أول المستعجلين لأجل التشكيل بفعل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية. وأكد ان المبدأ الأساسي احترام نتائج الانتخابات النيابية، وكل من يريد ان يغامر بعدم احترام نتائج الانتخابات يكون ينقلب عليها وعلى استحقاقات دستورية، ويدخل البلد في مهاو دستورية وميثاقية، لا اعتقد ان أي عاقل يدرك ان من مصلحة البلد الإقدام عليها.

 

وتابع لا عقدة درزية، نتائج الانتخابات واضحة، وعندما نقول احترام نتائج الانتخابات لا يكون هناك عقدة، هناك افتعال لعقد للحصول على تمثيل إضافي، وربما للحصول على فكرة ثلث معطل أو ثلث غير معطل في الحكومة، لكن هذا الأمر غير موجود. واكد ان لا شيء اسمه عهد. هناك رئيس جمهورية، وهناك حكومة، وبعد الطائف الصلاحيات موجودة لدى الحكومة اللبنانية التي تتمثل فيها كل القوى السياسية. العلاقة مع رئيس الجمهورية استطيع القول انها باردة، ليس هناك من علاقة بعد ما نالنا من المحيطين بالرئيس في الانتخابات النيابية وفي التشكيل الوزاري من سهام ومن تصويب ومن استهداف.

الى ذلك اضاءت مصادر مطلعة على اللقاء بين الرئيس عون والوزير ملحم الرياشي امس الاول فاشارت الى ان اللقاء كان صريحا ومن دون قفازات. ولم يخل من بعض العتب الرئاسي. فالرئيس عون سأل ضيفه عن اداء القوات في اكثر من محطة منذ الانتخابات الرئاسية، لم تظهر فيه الاخيرة انها فعلا داعمة للعهد، بل في مواجهته، ومنها ملف الكهرباء والتعيينات والتجنيس …. فما كان من وزير الاعلام الا ان اكد ان ما فعلته القوات هو لخدمة العهد وصورته، لا لضربه، مشددا ايضا على ان حلفاء آخرين للتيار، وعلى رأسهم حزب الله، اتخذوا المواقف عينها، ف لماذا الاستنفار ضد القوات فقط؟ في الموازاة، اكد رئيس الجمهورية لموفد معراب انه سيتولى شخصيا متابعة حصة القوات في الحكومة العتيدة، غير انه ابلغه في المقابل بأن الاحجام ستحدد هذه المرة، انطلاقا من نتائج الانتخابات النيابية فقط لا غير، بمعزل عن اي معايير سابقة او تفاهمات آنفة، وقد تمسك ايضا، دائما بحسب المصادر، بحقه الدستوري بالحصول على حصة وزارية وبتعيين نائب رئيس الحكومة.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

لقاء عون – الحريري يفتح نافذة على تسهيل تشكيل الحكومة

أعلن الرئيس المكلف سعد الحريري انه «على تفاهم تام مع رئيس الجمهورية، مؤكدا ان «من يستهدف هذا التفاهم سيجدنا معاً في مواجهته»، وقال: «ان الامور بحاجة الى بعض الوقت والجهد وسنصل الى حل وعلينا بالتهدئة والروية».

تحدث الحريري بعد اجتماعه بالرئيس العماد ميشال عون حيث نقل اليه حصيلة المشاورات والاتصالات التي يقوم بها من اجل تشكيل الحكومة العتيدة، وجرى البحث في بعض الامور التي لا تزال تؤخر التوصل الى الاعلان عن الحكومة في وقت قريب. وكان الرأي متفقاً على وجوب الاسراع في تذليل كل هذه العقبات، كي تبدأ الحكومة الجديدة عملها ومواجهة التحديات التي تنتظر لبنان على الصعد كافة. وقال الحريري: «عقدت اجتماعاً مع فخامة الرئيس من اجل استكمال مشاورات تشكيل الحكومة. ان الدستور واضح جدا لجهة دور فخامة الرئيس ودوري انا شخصيا في عملية التشكيل، فكل ما يقال بالتالي من البعض من تكهنات وتوقعات لا دخل له بالصلاحيات وبدور فخامة الرئيس الذي هو الحامي الاول للدستور. ان صلاحيات رئيس الحكومة في هذا الموضوع معروفة ايضاً، وآمل الا يثار اي لغط حول هذه المسألة لان التفاهم بيني وبين فخامة الرئيس قائم حول كل التفاصيل في هذا السياق. كنت قد اشرت سابقاً الى وجود بعض الامور التي تحتاج الى العمل بهدوء من اجل التوصل الى حل بشأنها، وهذا تماماً ما يحصل رغم محاولة البعض تضخيمه اكثر مما يستحق او افتعال مشاكل في البلد لجهة التخويف من عدم الوصول الى حل. انني اطمئن الى اننا سنصل الى حل، وانا لا زلت على تفاؤلي في هذا الموضوع، وبعد الانتهاء من الانتخابات النيابية، فإن كل الاطراف السياسية متفقة على الاسراع في تشكيل الحكومة، وبالتالي بتنا قريبين من الحلحة ومن ان يحصل كل فريق على حصته كما يجب، والجميع يظهر تعاوناً في هذا السياق، ولا نفع من اي تصعيد او مواجهة في الاعلام».

أضاف الرئيس الحريري: «ان كل فريق، اياً كانت حصته، من المفترض ان يتمثل في الحكومة لخدمة الشعب اللبناني وليس لخدمة تياره او حزبه، واذا اعتمدنا هذه المقاربة، يمكن عندها الوصول الى حيث نريد جميعاً. لقد ناقشت مع فخامة الرئيس زيارة المستشارة الالمانية وموضوع النازحين، واتفقنا على البقاء على تواصل لمواجهة هذه التحديات معاً، كما ان الوضع الاقتصادي صعب والنمو ليس كما نرغب فيه، فنسبته تصل الى 1،5 او 2% وهو عرضة للتراجع اذا لم نسرع في تشكيل الحكومة، انما لا ارى اننا نسير في هذا الطريق، بل آمل ان نشهد زيادة في النمو الاقتصادي خصوصاً اذا اسرعنا في تأليف الحكومة والاستفادة من مقررات مؤتمر «ٍسيدر» والدراسات التي اجرتها شركة «ماكنزي». وهناك ايضاً المسألة الامنية، ورغم ان لبنان يشهد وضعاً امنياً جيداً، الا انه يجب الحفاظ عليه، وكلما ساد الوفاق في البلد انعكس الامر ايجاباً على الاوضاع فيه».

وتابع الحريري: «ان التسوية التي اجريناها سابقاً مع فخامة الرئيس لازالت قائمة، وقد قلت قبل الانتخابات وبعدها، ولا زلت على موقفي، بوجوب حماية التسوية مهما كان الثمن لانها لمصلحة البلد. صحيح كانت هناك فترة سابقة شهدت بعض الاختلاف في الرأي داخل الحكومة، ولكن الجميع متفق على الاستقرار الاقتصادي والامني وهو الذي اسس لما نشهده اليوم من استنقرار. لذلك، لا يحاول احد اللعب على وتر التسوية مع فخامة الرئيس لانه سيواجهنا معاً، والاتفاق مع فخامة الرئيس تام على كل الامور.»

سئل: هل الزيارة هي للتشديد على ان التسوية مع فخامة الرئيس قائمة، دون تناول مسألة الحكومة؟

اجاب: كلا، لقد تحدثت معكم عن كل الامور وليس فقط عن التسوية رغم اهميتها، ولكن الجميع يريد المحافظة على ما لدينا من اجل الابقاء على الاستقرار في البلد، ونحن اقرينا موازنات وقانون انتخاب، وشهدنا اقامة مؤتمرات دعم دولية للبنان، ولا احد يمكن ان ينكر اهمية التسوية في هذا السياق، وكل من يعمل ضد هذه الاجواء انما يعمل ضد البلد.

سئل: هل تطرقتم الى كيفية حل العقبات التي تعرقل الاعلان عن الحكومة؟

اجاب: لقد تحدثت مع فخامة الرئيس حول بعض الامور العالقة، واتفقت معه على طريقة عمل ستظهر خلال الايام المقبلة.

 

سئل: ما هي هذه الامور العالقة؟

اجاب: لا يمكن ان اكشفها مخافة ان يتم تضخيمها، بينما هي بسيطة. انما يمكن القول اننا قريبون ونحتاج الى بعض العمل والجهد الاضافيين.

 

سئل: هل حددتم مهلة؟

اجاب: كلا.

 

سئل: هل مازلت مصراً على موقفك من المعارضة السنّية؟

اجاب: اتمنى على الاعلام تحديد الامور كما هي. لا يمكن اعتبار بلال عبد الله او فؤاد مخزومي او الرئيس نجيب ميقاتي او اسامة سعد من المعارضة السنّية. هناك نقاش يجري وسيصل الى مكان محدد، وعند تشكيل الحكومة، سأدرس القرار الذي يجب عليّ اتخاذه.

 

سئل: ما صحة الكلام عن ان الحكومة ستكون من 24 وزيراً؟

اجاب: لم اسنع بهذا الطرح، ولا زلنا نعمل على تشكيل حكومة من ٣٠ وزيراً.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

«القوات» و«الوطني الحر» يعلقان العمل بتفاهمهما السياسي

تأكيد التمسك بالمصالحة ودفع باتجاه التهدئة

صمدت التهدئة السياسية على خط «القوات اللبنانية» – «التيار الوطني الحر» والتي كان رئيس «القوات» سمير جعجع أعلن التزام حزبه بها مطلع الأسبوع الجاري، لتسهيل عملية ولادة الحكومة رغم خروج رئيس «التيار» ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل بعد اجتماع تكتل «لبنان القوي»، ليعلن أن الاتفاق السياسي مع «القوات» لم يعد قائما، ما استدعى استنفارا على كل المستويات بمحاولة لتحييد المصالحة المسيحية التي نتجت عن «تفاهم معراب» الذي تم التوصل إليه في العام 2016.

 

ويميز العونيون اليوم ما بين المصالحة والاتفاق السياسي الذي نتج عنها، فيؤكدون أن الأولى قائمة ومستمرة، فيما الثاني انتهى أو أقله معلق وتتوجب إعادة النظر به. في هذه الأثناء، يحاول القواتيون التعامل مع المصالحة والاتفاق كجزء واحد لا يتجزأ بمحاولة لإلزام «التيار الوطني الحر» بتطبيق بنود الاتفاق التي كان أبرزها دعم «القوات» وصول العماد عون إلى سدة الرئاسة.

 

ويقول مصدر نيابي في «لبنان القوي»، بأن الاتفاق مع «القوات» قائم مبدئيا وإن كان معلقا من الناحية العملية نتيجة الإشكاليات والخلافات المتراكمة وآخرها على توزيع الحصص حكوميا، لافتا إلى أن «هناك وجهتي نظر في التعاطي مع الموضوع، وجهة النظر القواتية التي تتمسك بوجوب استكمال تنفيذ بنود الاتفاق، مقابل وجهة النظر العونية التي تعتبر أن التعامل يجب أن يكون مع الاتفاق بكليته على أن يكون الأساس في هذا المجال التزام «القوات» على كل المستويات بدعم العهد، وهو ما نرى فيه خللا كبيرا ما استدعى تعليق العمل بالاتفاق». ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاهم السياسي مع «القوات» بحاجة لإعادة بحث وتقييم لإطلاقه بحلة جديدة باعتبار أنه بالنسبة لنا، لا مجال للعودة إلى الوراء خاصة بموضوع المصالحة وطي صفحة الماضي، لكن هذا الأمر لن يحصل قبل تشكيل الحكومة لأن الوقت ضاغط والأولويات مختلفة».

وقد جدد النائب في «لبنان القوي» نقولا صحناوي من جهته التمييز بين التفاهم أو المصالحة من جهة بين الاتفاق السياسي، فأكد «أن لا تراجع عن تفاهم معراب لأنه ساهم في ترسيخ الاستقرار على الساحة المسيحية وأوقف التشنجات في الشارع»، لافتا إلى أن «التفاهم السياسي مع القوات اللبنانية حول دعم العهد وممارسة السياسات في الحكومة ليس قائما حاليا». واعتبر صحناوي في حديث إذاعي أن المطلوب اليوم «أن يضحي التيار الوطني الحر بحجمه والتنازل عن عدد من الوزراء لصالح القوات»، لافتا إلى أن «مع غياب التفاهم السياسي، هذا الأمر لن يحصل».

 

 

وكان العماد عون والذي كان يرأس «التيار الوطني الحر» وقّع ورقة تفاهم مع حزب الله في فبراير (شباط) 2006 شكّلت أساسا متينا لحلف سياسي متماسك بين الطرفين منذ حينها. كما توصل عون مع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع في يناير (كانون الثاني) 2016 لتفاهم عُرف بـ«تفاهم معراب» شكّل الدفع الأساس باتجاه وصول عون إلى قصر بعبدا. وقد أنهى الطرفان من خلال هذا التفاهم سنوات طويلة من الحرب بينهما وأسسا لتحالف سياسي لم تكتمل معالمه تماما في ظل الخلافات المستمرة حول حزب الله وسلاحه وقتاله خارج الأراضي اللبنانية.

وبدأت الخلافات بين «القوات» و«التيار» خلال العمل الحكومي في الفترة الماضية، بعد تصويب الأول على أداء الوزراء العونيين وبخاصة في ملف الكهرباء، وتنامت الخلافات ما أدى لافتراق انتخابي في الاستحقاق النيابي الأخير. ولم تهدأ الجبهة العونية والقواتية بعد الانتخابات، بل احتدم الصراع مع انطلاق المفاوضات لتشكيل حكومة مع سعي كل طرف لتحصيل حصة وزارية أكبر. وحاول رئيس «القوات» بعد زيارته رئيس الحكومة المكلف مطلع الأسبوع إرساء نوع من التهدئة من خلال وضع حد للسجالات المتمادية بين الحزبين.

 

وقالت مصادر قيادية في «القوات» لـ«الشرق الأوسط»، بأن «التهدئة تشمل التعاطي مع رئيس «التيار» جبران باسيل، علما بأننا لم نتوجه في حملتنا بلحظة من اللحظات للعهد والرئيس عون وحصرنا المشكلة بوزير الخارجية وأدائه». وأشارت إلى أن جعجع «استكمل مبادرته الأخيرة بإيفاد الوزير ملحم رياشي إلى القصر الجمهوري للقاء الرئيس عون بمسعى لترتيب الأمور»، ووصفت العلاقة بين «القوات» و«التيار» حاليا بـ«المأزومة»، «وإن كان أي من الطرفين ليس بوارد التراجع عن تفاهم معراب وبالتحديد عن المصالحة». وأضافت المصادر: «نحن ملتزمون بتبريد الأجواء بطلب من الرئيس الحريري على أن يُعاد البحث بالتفاهم السياسي مع التيار بعد تشكيل الحكومة من خلال تحديد نقاط التلاقي ونقاط الاختلاف، على أن يبقى أي اختلاف تحت سقف المصالحة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل