افتتاحيات الصحف ليوم السبت 30 حزيران 2018

افتتاحية صحيفة النهار
 التأليف على حبال مشدودة بين التهدئة والمراوحة

اذا كان مقياس مؤشرات الحلحلة أو التعقيد الذي يحكم مسار عملية تأليف الحكومة الجديدة يستند الى المواقف التي اعلنها تباعاً أمس كل من الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع، فان السمة اللافتة التي تقاطعت عند مواقفهما تتمثل في التهدئة وهدوء النبرة ولكن من غير ان يخفيا تشدداً ضمنياً حيال بعض الملامح الاساسية لعملية التأليف. وقد عززت هاتان المحطتان المعطيات التي تؤكد ان عملية تأليف الحكومة، وان حظيت بدفع متجدد عقب اللقاء الاخير في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري الخميس الماضي، فانها تبدو في ظروفها الحالية أشبه بالمشي على حبال مشدودة على حد تعبير أحد المعنيين البارزين بالاتصالات السياسية الجارية في شأن استعجال ايجاد مخارج للعقد التي تعترض العملية.

وقال المصدر هذا لـ”النهار” إن الرئيس المكلف يمضي في الاتصالات البعيدة من الاضواء من اجل ايجاد الحلول التي توفر امكان تأليف الحكومة في أقرب وقت متاح، لانه يدرك ان مختلف الجهات الخارجية المعنية بدعم لبنان من خلال التزامات مؤتمر “سيدر” في باريس ترصد عملية تشكيل الحكومة وطبيعة تركيبتها بدقة كبيرة، نظراً الى تأثير هذه التركيبة على التزام لبنان الاصلاحات التي لحظها المؤتمر بما يثبت صدقية لبنان أمام المجتمع الدولي الداعم له. كما ان استعجال الولادة الحكومية ضمن الوقت المعقول الذي لا يزال في اطاره الطبيعي نسبياً من شأنه ان يعيد العلاقات السياسية الداخلية الى طبيعتها وينهي التجاذبات التي تطبع جانباً كبيراً من المشهد السياسي الحالي بما يترك تداعيات سلبية على عملية تاليف الحكومة. وأوضح المصدر المعني بالاتصالات الجارية ان ما تردد عن سفر الرئيس الحريري اليوم في زيارة خاصة الى الخارج لا يعني في أي شكل أن وتيرة الجهود التي يبذلها ستتراجع، لانه سيتابع اتصالاته بالجميع خلال الايام القليلة التي سيمضيها في هذه الزيارة السريعة، فيما ينتظر ان تتبلور مجموعة مواقف جديدة من أفكار اتفق عليها الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية في لقائهما الاخير تتصل بتمثيل “القوات اللبنانية ” وعبرها التمثيل المسيحي عموما والتمثيل الدرزي، كما ان موضوع تمثيل المعارضة السنية متروك للنقاش بعد تذليل العقبتين الاولى والثانية.

واسترعى الانتباه في هذا السياق ما اعلنته كتلة “الوسط المستقل” برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي من استغرابها “لما يواكب تشكيل الحكومة من محاولات لخلق اعراف جديدة أو تكريس أعراف قائمة، بما يشكل محاولة مباشرة أو غير مباشرة للانقلاب على اتفاق الطائف والميثاق الوطني والصلاحيات الواضحة الواردة في الدستور”.

وجددت “دعم مهمة الرئيس سعد الحريري في تشكيل حكومة جديدة، بالتعاون مع رئيس الجمهورية”، داعية جميع الاطراف الى “تسهيل هذه المهمة لأن التحديات التي تواجهها المنطقة والاوضاع اللبنانية الداخلية خصوصاً على الصعيدين المالي والاقتصادي، تقتضي الاسراع في تشكيل الحكومة، للانكباب على وضع خطة طوارىء اقتصادية من أجل القيام بالاصلاحات البنيوية الاساسية في الادارة والاقتصاد والمالية العامة”.

نصرالله

في غضون ذلك، جدّد الامين العام لـ”حزب الله” دعوته الى الاسراع في تأليف الحكومة لمواجهة التحديات وفق معيار واحد مع احترام نتائج الانتخابات النيابية. وتحدث عن الاوضاع المحلية والاقليمية، مذكراً بموقف الحزب الداعي الى الاسراع في تأليف الحكومة “وعدم الرهان على التطورات الاقليمية التي هي في صالحنا”.

وتساءل نصر الله عن “المعيار المتبع في تأليف الحكومة”، قائلاً إنه “اذا كان المعيار هو ما أفرزته الانتخابات فليقل كل 4 أو 5 أو 6 نواب يحصلون على عدد من الوزراء. ويمكن أن يكون المعيار ليس حجم الكتل انما القوى السياسية والتمثيل الشعبي العام”.

وأعرب عن دعمه موقف الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل لتشكيل حكومة لا تستبعد السريان والعلويين، وتساءل: “لماذا الاصرار على استبعاد العلوي أو السرياني… اذا كنا نريد حكومة وحدة وطنية فليتثمل كل من يحق له أن يتمثل”.

وحض على الالتزام “بشكل دقيق لنتائج الانتخابات وفق معيار واحد يسري على الجميع”.

وكشف انه سيطالب، بالتنسيق مع الرئيس نبيه بري، “بزيادة حجم وزرائنا، فحجمنا في مجلس النواب يتم تمثيله بأكثر من 6 وزراء”.

وتطرق نصر الله الى ملف النازحين السوريين داعياً الى عدم تخويف الراغبين من هؤلاء في العودة الى سوريا، وأعلن تشكيل لجنة حزبية لمعالجة هذا الملف برئاسة النائب السابق نوار الساحلي. وأضاف: “انطلاقا من طبيعة علاقاتنا الجيدة والمتينة مع الدولة السورية، نريد أن نستفيد من هذه الحيثية لمد يد المساعدة، سنتواصل مع النازحين مباشرة ونحدد آلية لاستقبال طلبات النازحين ونشكل لوائح ونعرضها على الجهات المعنية في الدولة السورية بالتعاون مع الامن العام اللبناني لاعادة أكبر عدد من السوريين”.

جعجع

في المقابل، رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن “زمن التّحجيم ولّى وجاء زمن صحة التّمثيل”، مشيراً إلى أن “حجم تمثيلنا الحاليّ ليس مصادفة، ولا استثناء، إنّما هو الواقع الذي حرمتنا يد الوصاية وقوانينها الانتخابيّة المنحازة تظهيره في وتكريسه وتثبيته منذ زمن”. وقال في احتفال أقيم في معراب مساء في مناسبة تسليم 2650 شخصاً بطاقات الانتساب الى حزب “القوات”: “إنّ القوات اللبنانيّة تحترم جميع الأحزاب والتيّارات والتلاوين السّياسيّة التي تحفل بها السّاحة اليوم، ولا تسعى الى اقصاء أحد أو الغاء دور أحد، وكلّ ما تطالب به هو أن يحترم الغير حضورها ويكفّ عن محاولات عزلها وتطويقها، هذه المحاولات التي أثبتت فشلها في الماضي وستثبت فشلها اليوم وفي كلّ يوم من جديد”.

واعتبر: “أنّ العمليّة الدّستوريّة التي تشكّل الحكومة بموجبها، يجب ان تتلاقى وتتكامل مع الإرادة الشعبية التي تجسّدت في صناديق الاقتراع، لا ان تكون وسيلة للقوطبة عليها أو شلّها أو تقييدها”، لافتاً إلى ان “وجود القوات في الحكومة ليس من أجل أن تتنعّم بالمناصب وإنّما من أجل تحقيق ما ينتظره الرأي العام منها، لذا لن نقبل بأن نقايض وجودنا في الحكومة بسكوتنا عن الهدر وقلة الإنتاجيّة والفساد، لأنّ وجودنا هو أصلاً لمكافحة الفساد وليس لحصد المواقع”.

وأضاف: “اذا كنا نتمسّك بتفاهم معراب فليس من أجل تشكيل ثنائيات أو ثلاثيات أو رباعيات في الساحة المسيحية، إنما من أجل إشاعة جو من الاستقرار والتفاهم داخل المجتمع على ان يتم ّتعميمه على مستوى الوطن. نحن مع “أوعا خيّك” وللآخر ولكنّنا أيضا مع “أوعا سيادة الدولة”، و”أوعا مصالح الناس”، و”أوعا الهدر” و”أوعا الفساد” و”أوعا لقمة عيش الفقراء”. إنّ معارضتنا للهدر والفساد والصفقات المشبوهة لم تكن موجهة والصّفقات المشبوهة، لم تكن موجّهة ضدّ وزير بعينه أو فئة سياسيّة بحدّ ذاتها، وإنّما ضدّ هذه المنظومة القائمة في لبنان منذ الاستقلال”.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

سعي «التيار» الى ثلث المعطل في الحكومة عامل ضاغط في انتخابات الرئاسة؟

قالت مصادر نيابية بارزة لـ «الحياة» إن التعقيدات التي ظهرت أمام تأليف الحكومة بسبب التنافس على الحصص الوزارية ترمز إلى أهداف سياسية غير تلك المتعلقة بالأحجام والأوزان الناجمة عن الانتخابات النيابية، وأن المضمر في هذه الخلافات هو المحرك الأساسي للتوترات التي سادت خصوصاً بين «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية»، وبين «التيار» و «الحزب التقدمي الاشتراكي» حول التمثيل الدرزي.

وفي تقدير هذه المصادر أن مطالبة «التيار الحر» بالحصول على 8 مقاعد وزارية وثلاثة للرئيس العماد ميشال عون يعني حصول هذا الفريق على الثلث المعطل في الحكومة لأنه في هذه الحال سيكون له 11 وزيراً من أصل ثلاثين.

 

وتعتقد المصادر النيابية إياها أن رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل يتصرف على أن الحكومة العتيدة ستكون حكومة العهد التي يمكن أن تستمر حتى نهايته في شكل يتطلب الاحتياط منذ الآن في تحديد ميزان القوى فيها لمصلحة «التيار»، من أجل التحكم بقراراتها عندما يحين موعد انتخاب الرئيس الجديد في ظل طموح باسيل ليكون المرشح الأقوى للرئاسة الأولى مع نهاية عهد عمه بعد 4 سنوات ونيف. وأضافت المصادر: «صحيح أنه سيكون هناك برلمان جديد سينتخب عام 2022 ليتولى هو انتخاب الرئيس الجديد وبالتالي لا يمكن توقع منذ الآن ميزان القوى فيه، إلا أن التحكم بالحكومة من طريق الثلث المعطل فيها يتيح تعطيل العمل الحكومي للضغط على الفرقاء الآخرين كي يقبلوا بانتخاب باسيل، تماماً كما حصل قبل انتخاب العماد ميشال عون للرئاسة حين عطل «التيار الحر» بالتحالف مع «حزب الله» المؤسسات سنتين ونيفاً كي يدفع نحو التسوية بانتخابه رئيساً.

 

وتقول المصادر النيابية إن التخوف من هذا الهدف الذي يقف وراء مطالب «التيار» التوزيرية، هو الذي جعل فرقاء سياسيين ينبهون إلى محاذير ذلك، على رغم أن الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري يتصرف على أن العقدة هي مجرد خلاف على الحصص لا سيما على الساحة المسيحية.

 

وترى المصادر أن التشبث بحصول «التيار» على كتلة معطلة داخل مجلس الوزراء بالتنافس مع «القوات» و»الاشتراكي» يبدو مفتعلاً إذا جرى عطفه على ابتداع أعراف مثل حق رئيس الجمهورية في الحصول على وزراء يساعدونه على ممارسة مهماته الدستورية كما جاء في البيان الرئاسي الأربعاء، وفي حقه بتسمية نائب رئيس الحكومة في وقت يتجاوز الرئيس عون و «التيار» ممارسات سياسية سابقة لهما تناقض هذا التمسك بالأعراف المفترضة لسببين:

 

– الأول أن عون نفسه لم يأخذ بحق الرئيس السابق ميشال سلمان تسمية نائب رئيس الحكومة في بداية عهده عام 2009، حين أصر كرئيس كتلة نيابية في حينها على أن يسمي هو اللواء عصام أو جمرة نائباً لرئيس مجلس الوزراء في حكومة الرئيس فؤد السنيورة بعد اتفاق الدوحة.

 

– الثاني أن عون (والتيار الحر) كان يعيب على الرؤساء السابقين أنهم ضعفاء في تمثيل المسيحيين لأنهم لا يتمتعون بكتلة نيابية وازنة في البرلمان، وبالتالي في الحكومة، تساند قرارات الرئاسة، في حين هو الأقوى مسيحياً نظراً إلى تمثيل حزبه الشريحة الأكبر منهم، والأقدر على أن تكون له كتلة نيابية ووزارية في الحكومة يرتكز إليها في ممارسة صلاحياته ودوره، لا سيما بعد أن نزع اتفاق الطائف بعض الصلاحيات من الرئاسة ووضعها في مجلس الوزراء مجتمعاً. أما الآن فإن عون موجود في الرئاسة تحت شعار «الرئيس القوي»، بالاستناد إلى «التيار الحر» الذي يشكل رافعة شعبية ونيابية لعهده في البرلمان وفي الحكومة، وبالتالي فإن مبرر حصوله على وزراء في شكل منفصل عن حزبه باتت حجة ضعيفة، إذ إنه كان يعارض في السابق تسمية سليمان لعدد من الوزراء بحجة أن ليس له وزن تمثيلي. وكانت الحجة لتبرير حصول سليمان على كتلة وزارية أن ليس لديه كتلة أو حزب يدعمان توجهاته.

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:إيجابيات الأقوال تصطدم بسلبيات الأفعال.. وجعجع في بعبدا قريباً

أسبوع جديد ينطوي بكلام متكرّر عن إيجابية بدأت تلفح مسار التأليف، مقرونة بوعد متجدد من قبل طبّاخي الحكومة بأنها ستبصر النور في القريب العاجل، وما يُحكى عن عقبات ومطبّات وتعقيدات، ليس من النوع المُستعصي على الحل والعلاج.

ما هو طَاف على سطح المشهد السياسي، يعكس انّ الايجابية المحكي عنها، هي مفردة، تقدّمها القوى السياسية المعنية بتأليف الحكومة، كنتيجة لحركة الاتصالات التي تسارعت في الساعات الاخيرة، ولا سيما اللقاء الاخير بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، اضافة الى المشاورات المكثفة التي يجريها الرئيس المكلف على خَطّي معراب وكليمنصو.

وكذلك كنتيجة لحركة الاتصالات على خط العلاقة بين التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» التي وصلت في توتّرها في الآونة الاخيرة الى حدّ وضع «تفاهم معراب» المعقود بين الطرفين أمام خطر السقوط.

وفي ظل الهدنة السياسية التي أدّت الى تراجع ملحوظ في وتيرة السجال السياسي بين طرفي التفاهم، اكدت مصادر معنية بعلاقة «القوات» و«التيار» لـ«الجمهورية»، وضع علاقة الطرفين في غرفة العناية الفائقة، من خلفية صيانة الوضع المسيحي، وثمّة محاولات جدية لإعادة لحم ما انكسر بينهما ونزع فتائل التوتر السياسي بينهما، وتحدثت عن دور مهم لرئيس الجمهورية ميشال عون في هذا الاتجاه، مع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع خلال لقاء يجمعهما في وقت قريب.

وقالت مصادر القوات لـ«الجمهورية» انّ فكرة زيارة جعجع الى بعبدا قائمة، الّا انّ موعدها لم يتحدد بعد، وثمّة تحضيرات ضرورية لا بد منها لإتمام هذه الزيارة التي ستحصل في أي وقت.

وامّا على صعيد حركة التأليف، فيبدو انّ الأمور سائرة الى عطلة حدّها الادنى عشرة ايام، ما يعني انّ الاسبوع المقبل هو اسبوع ميّت حكومياً، خصوصاً انّ الرئيس المكلف على أهبة القيام بزيارة خاصة تستمر أياماً عدة. على ان تشكّل عودته، التي يفترض ان تتواكَب مع عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من زيارته الاوروبية، نقطة لإعادة إطلاق محركات التأليف بوتيرة جديدة.

وبحسب المعلومات، فإنّ لقاء بعبدا بين عون والحريري، الذي أعاد ترسيم العلاقة بين الرئيسين في دائرة الايجابية التي عبّر عنها الرئيس الحريري بتأكيده الالتزام بالتسوية الرئاسية، حَدّد مكامِن العقد والمطبّات التي يفترض تبديدها، وتمّ وضع آلية لمقاربتها.

وأشارت مصادر معنية بحركة التأليف الى انّ أيّاً من الامور لم يحسم بعد، وكلها قابلة لإعادة النقاش حولها، سواء ما يتصل بالعقدة الدرزية التي يؤكد الاشتراكيون انها حلّت، او العقدة السنية التي تعالت بالأمس اصوات متجددة بألّا ينحصر التمثيل السني في الحكومة بتيار المستقبل، او ما يتّصل بحجم تمثيل «القوات» ونوعية الحقائب التي ستسند إليها.

واللافت للانتباه هو التقاء التيار والقوات والحزب التقدمي الاشتراكي على الحديث عن إيجابية، فالتيار بحسب أوساطه يؤكّد من جهة على البيان الرئاسي الاخير لرئيس الجمهورية، ولا فيتو من قبله على منح القوات حقيبة سيادية. وامّا الحزب الاشتراكي فينطلق من تأكيد الايجابية ممّا تعتبره مصادره بأنّ موضوع التمثيل الدرزي قد حسم نهائياً، ولم يعد هناك وجود لأيّ عقدة. وامّا «القوات» فتعكس مصادر لـ»الجمهورية» انّ المناخ صار ايجابياً، وانه يمكن القول إننا دخلنا في مرحلة تفكيك العقد. لا نستطيع ان نقول انّ الامور انتهت، لكن على ما يبدو النيّات إيجابية.

وإذ فضّلت مصادر القوات الدخول في تفاصيل ما يجري بحثه معها، تحدثت معلومات عن فكرة مطروحة لمنح القوات 4 وزارات، إحداها سيادية وتحديداً وزارة الدفاع، حيث لا يوجد أي فيتو او ممانعة من اي طرف سياسي، سواء «حزب الله» او غيره، على منح هذه الحقيبة للقوات التي يمكن ان تشكّل تعويضاً لها عن موقع نائب رئيس الحكومة. ولم تسبعد مصادر معنية بهذا الأمر ان تكون القوات قد أُبلغت بموقف «حزب الله» هذا عبر قنوات صديقة.

وامّا سائر الحقائب القواتية، فكشفت مصادر التأليف انّ البحث لم يحسم بعد هوية الحقيبة الخدماتية التي ستسند الى القوات، بعدما سحبت حقيبة الصحة من يدها ومُنحت لـ»حزب الله». وفيما تردد انّ القوات تطالب بالاشغال، أكدت المصادر انّ هذه الحقيبة تقع حالياً في نقطة تجاذب بين رغبات العديد من القوى السياسية بها، وخصوصاً تيار المردة، والحزب التقدمي الاشتراكي الى جانب القوات.

على انّ اللافت للانتباه في هذا الجو الايجابي، صدور موقفين بارزين الاول لجعجع والثاني للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، والجامع المشترك بينهما انهما لم يقاربا مسار تأليف الحكومة بالإيجابية المَحكي عنها.

جعجع

أكّد جعجع «أنّ «القوات» تحترم جميع الأحزاب والتيّارات والتلاوين السياسيّة التي تحفل بها السّاحة اليوم، ولا تسعى لإقصاء أحد أو لإلغاء دور أحد، وكلّ ما تطالب به هو أن يحترم الغير حضورها ويكفّ عن محاولات عزلها وتطويقها».

وقال: «إنّ العمليّة الدستوريّة التي تشكّل الحكومة بموجبها، يجب ان تتلاقى وتتكامل مع الإرادة الشعبية التي تجسّدت في صناديق الاقتراع، لا أن تكون وسيلة للقَوطبة عليها او شَلّها او تقييدها». لافتاً إلى انّ «وجود «القوات» في الحكومة ليس من أجل أن تتنعّم بالمناصب وإنّما من أجل تحقيق ما ينتظره الرأي العام منها. لذا، لن نقبل بأنّ نُقايض وجودنا في الحكومة بسكوتنا عن الهدر وقلة الإنتاجيّة والفساد، لأنّ وجودنا هو أصلاً لمكافحة الفساد وليس لحصد المواقع».

وتابع: «اذا كنّا نتمسّك بتفاهم معراب فليس من اجل تشكيل ثنائيات او ثلاثيات او رباعيات في الساحة المسيحية، إنما من اجل إشاعة جو من الاستقرار والتفاهم داخل المجتمع، على أن يتمّ تعميمه على مستوى الوطن. نحن مع «أوعا خيّك» وللآخر، ولكنّنا أيضاً مع «أوعا سيادة الدولة»، و«أوعا مصالح الناس»، و«أوعا الهدر» و«أوعا الفساد» و«أوعا لقمة عيش الفقراء». إنّ معارضتنا للهدر والفساد والصّفقات المشبوهة، لم تكن موجّهة ضدّ وزير بعينه أو فئة سياسيّة.

نصرالله

بدوره، اعتبر نصر الله «انّ المشكلة الحقيقية التي حالت حتى الآن دون تشكيل الحكومة هي ضياع المعايير. فيجب أن يكون هناك معيار واحد وواضح يتمّ على أساسه تشكيل الحكومة، وعلى الجميع أن يلتزم بهذا المعيار.

وقال: في موضوع المعايير يجب ان يحصل التزام دقيق بنتائج الانتخابات، وإلّا سيطالب «حزب الله» بالتفاهم مع رئيس المجلس النيابي بزيادة حجم وزرائنا، لأنّ حجمنا في مجلس النواب يتم تمثيله بأكثر من 6 وزراء.

ودعا الى الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية، قائلاً: «اذا هناك أحد ما في مكان ما يُراهن على تغييرات معينة في الوضع الاقليمي لمصلحته، فهو يخطئ لأنّ التطورات في سوريا واليوم في جنوب سوريا تميل لصالحنا وليس لصالحهم». وأوضح: «انا لا أتهم الرئيس المكلّف في هذا الاطار، بل أتّهم آخرين يراهنون على التغيّرات».

وشدّد على إشراك الجميع من دون استثناء، وقال: انّ ميزة لبنان أنّ الحكومة اللبنانية، بمعزل عن عدد الحقائب، لا تعتبر مثل بقية الدول مجلس قيادة للبلد. وبالتالي، إنّ مشاركة الآخرين، ولو بوزير دولة، تعني المشاركة. وذلك بسبب تنوّع البلد وتركيبته التي تستوجب ان تمثّل الحكومات الجميع، في أوسع تمثيل مُمكن.

قراءة متشائمة

على انه مقابل الإيجابية التي تمّ ضخها على سطح المشهد الداخلي، هناك قراءة متشائمة لمرجع سياسي، قال فيها: إنّ نظرة معمّقة الى مسار التأليف والمشاورات التي تجري بين القوى السياسية، تظهر ان ليس في حوزة طبّاخي الحكومة دليل حسّي ولَو بسيط، أو مادة صلبة يمكن الركون اليها للقول إنّ لهذه الايجابية التي يجري ضخّها في الاجواء، مَعنًى، وانّ حبل التعقيدات الطويل قد قُطع، وبدأ الوصل الجدّي لخيوط التأليف بذهنية التفاهم والتنازل والموضوعية، بعيداً عن الذهنية السياسية المعقّدة التي تعطّل كل هذا المسار، والتي تبدأ وتنتهي عند شهوة الحكم والاستئثار والتسلّط.

أضاف المرجع: هذه الايجابية، سواء أكانت جدية ام ظاهرية، تسبح في بحر التجاذبات السياسية والشهوات المحتدمة على تقاسم جبنة الحكومة ومغانمها وملذّاتها، ولا تعني اللبنانيين الذين لا همّ لهم سوى إخراجهم من سحن المعاناة المتعددة الوجود والالوان الذي يُحبَسون خلف قضبانها. فالناس تشكو ممّا آلت اليه أحوالهم، التي هي انعكاس لحال بلدهم المهترىء على كل المستويات، حتى صار وكأنه يعيش بالصدفة ويتنفّس رغماً عنه، فيما تستفحل السموم القاتلة التي تنخر جسمه اقتصادياً ومالياً واجتماعياً ومعيشياً وبيئياً، ناهيك عن الفلتان السياسي الذي يضرب عميقاً في التخاذل والاستلشاء، وهنا الباعث والمسبّب الأساس لكل تلك السموم، وأخطرها الفلتان الاخلاقي الذي يُرهب الناس بالتسيّب وفوضى اللصوصية والسرقات والجرائم في كل مكان.

واكد المرجع «أنّ أسوأ عناوين الفلتان هي افتقاد الناس للراعي الصالح الذي يضع همومهم وأولوياتهم فوق كل اعتبار. وانّ من يفترض ان يشكو الناس إليه، هو المَشكو منه، الذي يبدو انه يعيش في كوكب آخر يصمّ آذانه إلّا عن مصالحه، ويحقق رغباته التي يريدها لنفسه فقط، ومن بعده الطوفان».

ويخلص الى القول انه «في ظل هذا الوضع، وفي ظل العقلية القائمة أيّ حكومة ستتشكّل، وفي ظل هذا الوضع يصبح الكلام عن إيجابية أشبَه بنكتة سخيفة، فضلاً عن انّ لهذه المُفرَدة حكاية طويلة وقديمة مع اللبنانيين، الذين اعتادوا سماع هذه الاسطوانة بين حين وآخر، واكد لهم تكرارها انّ هذا النوع من الايجابية، ما هو سوى تعبير كلامي يَستبطن الهروب الى الأمام من الفشل، الغاية منه نَثر غبار في الاجواء الداخلية لحجب الرؤية عن حقيقة انّ الأمور ما زالت في مربّع السلبية.

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

حزب الله والتيار الحر: حكومة من 32 وزيراً لمحاصرة الحريري وتحجيم «القوات»!

استياء عوني من تصريحات جعجع قبل زيارة بعبدا.. والمختارة متمسِّكة بحصرية «التمثيل الدرزي»

لعبة «كسب الوقت» تأخذ مداها، ولكنها تحتاج إلى غطاء، مثل «فك الاشتباك»، والتهدئة التي تسبق إعادة التفاوض، و«محركات التشاور».. إلى آخر ما سجلته وقائع شهر مضى على التكليف، بعد اجراء الانتخابات النيابية.

اليوم، يغادر الرئيس المكلف سعد الحريري في إجازة، بعد ان رعى مساء أمس مهرجان بياف (BIAF) وسط بيروت، واستمع إلى كلمتين لكل من الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، خلتا من توجيه أي لوم أو انتقاد له، مع ان كلا الرجلين تناول مسألة تأليف الحكومة.

ولاحظت الأوساط السياسية ان ما اعتبره السيّد نصر الله المشكلة التي تعيق تأليف الحكومة وهي غياب «وحدة المعايير»، هي نقطة اتفاق مع التيار الوطني الحر، الذي اعتبرت جهات نافذة فيه ان ارساء قواعد للتأليف انطلاقاً من «وحدة المعايير» هو محور الاتصالات الجارية، لا سيما في بحر الأسبوع الطالع.

واعتبر مصدر مقرّب من دوائر القرار ان السابع من تموز هو موعد فاصل، بين التأليف أو بداية العدّ العكسي لحسم الموضوع.

على ان ما طرأ على المشهد، من شأنه ان يُعيد تقييم الوضع:

1- تبني السيّد نصر الله دعوة رئيس التيار الوطني الحر بزيادة عدد الحكومة إلى 32 وزيراً بتوزير علوي وسرياني (الأقليات) الأوّل قد يكون من حصة «حزب الله» والثاني من حصة التيار الوطني الحر.

2- ما نسب إلى باسيل من ان لا مانع من إسناد حقيبة سيادية «للقوات».

3- تأكيد د. جعجع ان «القوات» لا تطمح إلى حصد مواقع، جل ما في الأمر من أجل تلبية مصالح المواطنين الذين منحوا مرشحيها الثقة في الانتخابات النيابية.

وهذه «الأجواء الايجابية» فتحت الباب امام جعجع لزيارة متوقعة في أية لحظة إلى بعبدا.

إجازة الحكومة

وفي تقدير مصدر سياسي، ان إطفاء محركات تأليف الحكومة، أو ما أطلق عليه «بدء مرحلة الصمت الحكومي»، مدفوعة بالتهدئة السياسية التي أرسى مداميكها تفاهم الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري على تعويم التسوية الرئاسية، لا يعني سوى ما ذهبت إليه «اللواء» أمس، من ان مفاوضات تشكيل الحكومة أخذت إجازة، مع الإجازة التي ينوي الرئيس المكلف تمضيتها في أوروبا والتي تمتد اسبوعاً، بما يعني ان عودته ستتزامن مع عودة الرئيس نبيه برّي بدوره من اجازته الصيفية، حيث يفترض ان تكون الأرضية السياسية الساخنة بفعل الخلافات المستعرة بردت، وباتت جاهزة نسبياً لاستئناف اتصالات التشكيل بالهدوء الذي طلبه الرئيس الحريري في أعقاب لقاء بعبدا امس الأوّل.

وفي حين لم يسقط بعض السياسيين من حساباتهم ان تكون إجازة الحكومة نتيجة انتظار مفاعيل القمة الأميركية – الروسية في هلسنكي في 16 تموز المقبل، نسبة لما قد يترتب عليها من نتائج وصفقات ستؤثر حكماً على لبنان واستحقاقاته، رأت مصادر «بيت الوسط» ان نتائج هذه القمة ومردودها المباشر على لبنان، وانعكاسها على الوضع في سوريا، يتطلب من كل القوى السياسية ان تعمل مع الرئيس الحريري لكي تعجل في عملية تشكيل الحكومة، لا تجميدها بانتظار ما قد تسفر عنه القمة من معادلات واوضاع جديدة في المنطقة العربية والعالم.

وعليه تؤكد أوساط سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان موضوع تشكيل الحكومة، ليس موضوعاً على الرف، وان كان وضع في الثلاجة مؤقتاً عن قصد لتخفيف التشنج، وتتوقع ان يشهد الأسبوع المقبل، ترجمة طبيعية لما تمّ الاتفاق عليه في لقاء بعبدا أمس الأوّل لناحية استئناف المساعي المتصلة بتشكيل الحكومة، بعد ان باتت العقد محصورة بعقدتي تمثيل «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي.

وقالت إن أول الغيث قد يكون لقاء بين الرئيس عون  وجعجع في قصر بعبدا رجح مطلع الأسبوع المقبل على الرغم من أن قصر بعبدا لم يؤكد أو ينفي ما يتم تداوله وستحضر فيه عقدة تمثيل القوات في الحكومة.

وأفادت هذه المصادر أن لا عودة إلى الوراء في النقاط التي تم ارساؤها في لقاء عون – الحريري وبالتالي دعسات تشكيل الحكومة لن تكون بطيئة بعد انتهاء إجازات المسؤولين، على أن القصر الجمهوري سيكون بدوره محطة للقاءات تتصل بهذا الملف.

تمثيل «القوات»

إلى ذلك، أكدت معلومات رسمية ان حل عقدة تمثيل القوات بات أكثر ليونة مما كان عليه من قبل، حيث من الممكن الاتفاق على منحها أربع حقائب وزارية، بينها حقيبة أساسية، وأخرى خدماتية وحقيبة عادية إضافة إلى وزارة دولة، فيما بقي منحها حقيبة سيادية رهن حصول توافق سياسي شامل على ذلك، بحسب ما أبلغ الرئيس عون الوزير القواتي ملحم الرياشي قبل أيام، مؤكداً وجود تحفظات على منح «القوات» حقيبة الدفاع الباقية من الحقائب السيادية الأربع، إذ ان «الداخلية» ستذهب إلى «المستقبل» و«الخارجية» «للتيار الوطني الحر» و«المالية» لحركة «أمل».

أما منصب نائب رئيس الحكومة، فقد أصبح امراً غير قابل للنقاش بعد البيان الرئاسي الذي صدر عن قصر بعبدا قبل أيام، وبالتالي فإنه «عرف لا يجوز التخلي عنه» بحسب ما أكّد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدبلوماسية النائب الياس بو صعب، أمس على اعتبار ان التخلي عن هذا الموقع اضعاف لموقع رئيس الجمهورية، داعياً إلى الحفاظ على صلاحياته الدستورية في هذا المجال.

وأعلن بو صعب في حديث تلفزيوني أمس، ان الوزير باسيل سبق ان أبلغ الرئيس الحريري، من انه لا يمانع إعطاء «القوات» حقيبة سيادية، لافتاً الانتباه إلى ان من المهم المحافظة على «تفاهم معراب»، الا انه اعتبر انه أمر يتطلب نقاشاً وحواراً من أجل الدفع بالأمور إلى الامام، مشيراً إلى احتمال كبير بحصول زيارة قريبة لسمير جعجع إلى قصر بعبدا للقاء الرئيس عون، وهو ما كشفه أيضاً أمين سر تكتل «الجمهورية القوية» النائب السابق فادي كرم.

جعجع

اما جعجع، فقد لوحظ انه تجاهل الحديث عن كل ما يتعلق بمفاوضات تشكيل الحكومة، خلال احتفال تسليم البطاقات الحزبية في معراب، وان كان قد لفت إلى ان «زمن التحجيم ولى وجاء زمن صحة التمثيل».

وأكد ان «القوات» تحترم كل الأحزاب والتيارات والتلاوين السياسية التي تحفل بها الساحة، ولا تسعى إلى اقصاء أحد أو إلغاء دور أحد، وان كل ما تطالب به هو ان يحترم الغير حضورها ويكف عن محاولات عزلها وتطويقها.

وقال غامزاً من قناة «التيار» ان من يعتقد ان اقصاء «القوات» وعزلها واضعافها داخل السلطة ليعزز من قوته ووجوده على حسابها، عليه ان يتذكر جيداً المقولة الشهيرة «أكلت يوم أكل الثور الابيض»، مشيراً إلى ان العملية الدستورية التي تشكّل الحكومة بموجبها يجب ان تتلاقى وتتكامل مع الإرادة الشعبية التي تجسدت في صناديق الاقتراع، لا ان تكون وسيلة للقوطبة عليها أو شلها وتقييدها.

وفيما خص «تفاهم معراب» لفت جعجع إلى ان تمسك «القوات» بهذا التفاهم ليس من أجل تشكيل ثنائيات أو ثلاثيات أو رباعيات في الساحة المسيحية، وإنما من أجل إشاعة جو من الاستقرار والتفاهم داخل المجتمع على ان يتم تعميمه على مستوى الوطن»، مضيفاً: «نحن مع «اوعا خيك» لكننا ايضاً مع «أوعا سيادة الدول»، و«أوعا مصالح الناس» و«أواعا الهدر والفساد ولقمة عيش الفقراء»، موضحاً ان معارضة «القوات» للهدر والفساد والصفقات المشبوهة لم تكن موجهة ضد وزير بعينه أو فئة سياسية بحد ذاتها، بل ضد هذه المنظومة القائمة في لبنان منذ الاستقلال»، مشدداً على انه «لن يقبل بأن يقايض وجود «القوات» في الحكومة بسكوتها عن الهدر والفساد، ولأن وجودنا هو اصلاً لمكافحة الفساد وليس لحصد المواقع».

نصر الله

ووسط استمرار التجاذب بين «القوات» و«التيار الوطني الحر» برزت إشارة الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله، في اطلالته التلفزيونية عصر أمس، إلى ان الحزب يعطي الأولوية لمسألة تشكيل الحكومة، حين بدأ كلمته بهذا الملف، داعياً إلى «التعجيل في تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة انطلاقاً من الحاجات الوطنية»، موضحاً ان هذه الدعوة لا ترتبط بالمخاوف من الموضوع الإقليمي بل على العكس»، لافتا إلى ان المشكلة التي حالت حتى الآن دون تشكيل الحكومة هي ضياع المعايير، إذ يجب ان يكون هناك معيار واضح يجب الالتزام به»، معتبرا ان «ما يجري الآن لا يعتمد معايير واحدة، إذ ان كتلتي «الوفاء للمقاومة» و«التنمية والتحرير»، تأخذ 6 وزراء في حين ان هناك كتلة من 20 نائباً تريد 7 وزراء». مشيرا إلى ان «ما يتداول حتى الآن من صيغ لا يصح تسميته بحكومة وحدة وطنية، بل حكومة ذات تمثيل سياسي وشعبي واسع»، مطابقا «بتمثيل الجميع بما فيهم العلويين والسريان، والالتزام بالنتائج التي أفرزتها الانتخابات النيابية».

ودعا لمعالجة ملف النازحين «كاشفاً عن «أن حزب الله وأمام التعقيدات الموجودة وانطلاقاً من علاقتنا مع سوريا يريد أن يمد يد المساعدة وبالتالي سنتواصل مع النازحين السوريين ونسجل أسماء من يريد العودة ونعرض الأسماء على الدولة السورية ونتعاون مع الأمن العام اللبناني لإعادة أكبر عدد ممكن من النازحين الذين يرغبون بالعودة الطوعية».

وبشأن الأوضاع في بعلبك- الهرمل دعا الجيش والأجهزة الأمنية للعمل الجاد والمتواصل وعدم القبول من أحد بتغطية أحد، مؤكداً أن لا غطاء سياسي عن أي مخل في الأمن.

وتطرّق نصرالله إلى ما حصل في اليمونة والعاقورة، مشيراً إلى أنها مشكلة على عقار ونرجو أن لا يتم تحويل الملف إلى ملف طائفي وأن لا يزايد أحد في هذا الملف وأن يكون الملف بيد الجيش وأن يكون هناك هدوء وحوار.

النازحون

وكان موضوع النازحين السوريين، حضر أمس في محادثات وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية والكومنولث أليستير بيرت مع الرئيس عون في بعبدا، وخلال زيارة المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني لوزير الخارجية جبران باسيل في قصر بسترس، طالباً منه رفع القيود التي وضعها على تصاريح الإقامة لطاقم عمل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، مشددا على ان الأمم المتحدة تحترم سياسة الحكومة اللبنانية ومفادها ان وجود النازحين السوريين في لبنان مؤقت، وبالتالي فإن دمجهم في لبنان ليس خيارا لنا، وهذا يعني ان العودة إلى سوريا أو إعادة توطينهم في بلدان ثالثة هي الحل الوحيد المستدام.

وإذ لم يشأ لازاريني الكشف عن جواب باسيل بالنسبة لتصاريح الإقامة، الا انه أوضح انه أبلغه ان الأمم المتحدة ستستمر في مشاركة الحكومة اللبنانية في الهدف الاستراتيجي نفسه والذي يتمثل بدعم العودة الآمنة والكريمة وغير القسرية للنازحين إلى سوريا.

ولفت الرئيس عون من جهته، نظر الوزير البريطاني إلى ان لبنان مستمر في تقديم الرعاية للنازحين على رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها، وهو يستمر في دعوة المجتمع الدولي إلى تسهيل عودتهم تدريجياً إلى الأماكن الآمنة في سوريا، معتبرا ان العودة الطوعية للسوريين التي تتم من حين إلى آخر ولو بأعداد قليلة تؤكد على وجود رغبة لدى غالبية النازحين بالعودة إلى بلادهم بعد التأكد من توافر الضمانات اللازمة لأمنهم وسلامتهم، نافيا ما يشاع عن ممارسة ضغط عليهم للعودة التي تتم بملء إرادتهم.

اما بيرت والذي التقى ايضا كلاً من الرئيس الحريري والوزير باسيل، ووضع حجر الأساس لمركز التدريب الحدودي الجديد للجيش اللبناني في رياق، فقد شجع على التشكيل السريع للحكومة من أجل تطبيق السياسات الاقتصادية التي ستزيد من استقرار لبنان، مكررا دعم بريطانيا المستمر للبنان والمجتمعات المضيفة فيه لتخفيف عبء اللاجئين.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الديار

تردد الرئيس عون وضعف الرئيس الحريري والعقبات تؤخر الحكومة

رضوان الذيب

قال رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لـ «الديار» «من قال انني سأتراجع عن تحديد تسمية الوزراء الدروز الثلاثة في الحكومة».

«لن اتراجع ابدا ابدا ابدا» لقد انتصرنا بسبعة نواب دروز ولنا كل الحق في التمثيل بثلاثة وزراء دروز، لن اتراجع عن ذلك وهذا حقنا الشعبي والسياسي والانتخابي».

وقال «لا داعي لبقية الطوائف ان تحاول التدخل في امور وشؤون الطائفة الدرزية، لأنني لم اتدخل في شؤون الطائفة السنية ولدى الطائفة المسيحية بكل انواعها ولدى الطائفة الشيعية بكل احزابها».

فلذلك لن اسمح لأحد ان يتدخل في تمثيل الطائفة الدرزية في الحكومة، وعلى كل حال يمكنهم تأليف الحكومة من دون الرجوع للحزب التقدمي الاشتراكي، وليؤلفوا الحكومة من دون ثلاثة وزراء دروز لا يمثلون اللقاء الديموقراطي واذا كانوا شجعانا فليفعلوا ذلك».

الى ذلك، دعا امين عام حزب السيد حسن نصرالله الى تسهيل تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة تبعا للاحجام النيابية التي حققتها في الانتخابات النيابية والمشكلة الان في ضياع المعايير وعدم الالتزام بها، لانه لا يجري اعتماد معيار واحد اذ ان كتلتي الوفاء والمقاومة والتنمية والتحرير تأخذان 6 وزراء بينما لديها كتلة من 30 نائباً، بينما هناك كتلة من 20 نائبا تريد 7 وزراء وكتلة من 8 نواب تريد حجم اكبر وكتلة تطالب بحصص اكبر ودعا الى تمثيل العلويين والسريان.

وقال سماحة السيد حسن نصرالله، اننا لا ندعو الى هذه المعايير لأننا خائفون من الوضع، بل من اجل النهوض بلبنان اقتصاديا وحل المشكلة المعيشية وزيادة النمو وتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي والمالي في البلاد.

وقد جدد انتقاده لضياع المعايير في التمثيل ضمن الحكومة.

لكن يبدو ان تردد فخامة الرئيس ميشال عون في حسم عملية تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة يؤدي الى تأخير تشكيل الحكومة كما ان ضعف الرئيس المكلف سعد الحريري في حسم الأمور أيضا يؤدي الى تأخير تشكيل الحكومة التي يحتاج اليها لبنان والتي تطالب بها دول العالم كلها من اجل ضخ 11 مليار ونصف مليار دولار الى لبنان من اجل نهوض اقتصاده عبر القرار الذي تم اتخاذه في مؤتمر سيدر – 1.

اما بالنسبة الى أجواء قصر بعبدا فذكرت انه لم يسجل أي شيء جديد اليوم، لكن الإيجابية الوحيدة تراجع التشنجات.

وقالت المصادر ان فخامة الرئيس ميشال عون طرح سقفا لا احد يستطيع التنازل تحته، وهو موضوع نائب رئيس الحكومة كأمر محسوم لفخامة الرئيس عون، وان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو الذي سيقرر من يكون نائب رئيس الحكومة وليس القوات اللبنانية.

من جهة أخرى، فان الرئيس سعد الحريري ما زال يرفض أي تمثيل للسنّة المعارضين، ويعتبر انه نال أكثرية التمثيل السنّي، وبالتالي فله الحق في التمثيل بـ 6 وزراء من الطائفة السنية كونه يملك الأكثرية من عدد النواب السنّة.

 

في هذا الوقت، تجري اتصالات بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لكنها لم تؤد الى نتيجة، بل أدت فقط الى تخفيف التشنجات بين التيارين. لكن حلا جديا لم يحصل ذلك ان التيار الوطني الحر يطالب بـ 7 وزراء بينما القوات تطالب بـ 4 وزراء والتيار الوطني الحر لا يقبل اعطاءه 4 وزراء بل 3 وزراء فقط ووزير وسط بين القوات والكتائب.

 العقدة الدرزية

اما المشكلة الأساسية التي ما زالت قائمة في وجه تشكيل الحكومة فهي العقدة الدرزية، وهنالك طرح بأن يكون الدرزي الثالث بين أرسلان وجنبلاط والرئيس عون.

الايجابية الوحيدة حالياً غياب التشنجات، فالعقد قائمة لكن دون تشنجات وفي هذه الأجواء تجري الاتصالات بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري.

وذكرت مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي، ان هنالك صيغاً مطروحة، والقضية ليست في الصيغة، لقد حققنا في الانتخابات نتيجة ممتازة فتم شن هجوم كبير علينا، ونحن نرى ذلك الهجوم كل يوم، ولكن لن نتنازل عن حقنا، فنحن نريد الحصول على 3 وزراء من الطائفة الدرزية يختارهم الوزير وليد جنبلاط. ونحن طرحنا وزارة الصحة ووزارة الزراعة ووزارة دولة، لكننا منفتحون في النقاش.

فقد اعلن الوزير جنبلاط لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون وللرئيس سعد الحريري انهم لا يحاولون ان يلعبوا معه بمحاولة تمثيل وزير درزي من غير الوزراء الدروز الثلاثة الذي هم من حق الحزب التقدمي الاشتراكي، وهو بالاصل تنازل عن مقعد درزي في عاليه تاركا المجال للامير طلال ارسلان كي يأتي نائبا، ولو رشح نائبا درزيا في عاليه مع النائب اكرم شهيب لكان حصل على النواب الثمانية، لذلك البحث مع الوزير وليد جنبلاط غير وارد كليا في شأن الوزراء الدروز الثلاثة.

واشارت المصادر انه عندما قام حزب كبير بمراجعة النائب جنبلاط بشان إعطاء الأمير طلال أرسلان وزارة من 3 وزراء، أجاب الوزير وليد جنبلاط انكم حزب كبير وانكم اخترتم ممثليكم وانا لن اتدخل معكم في تعيين وزرائكم، وهو ربما يقصد الطائفة الشيعية. لكن قال اذا كنت لا اتدخل في الطوائف المسيحية والسنيّة والشيعية، فانني لا اقبل ابدا ان يتدخل احد معي في تعيين الوزراء الدروز الثلاثة وهذا امر محسوم.

 

وعلى كل حال يمكن لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وللرئيس سعد الحريري تشكيل وزارة من دون 3 وزراء دروز وهم ليسوا بحاجة الى 3 وزراء في الحكومة من اصل 30، واذا كانوا شجعاناً فليقدموا على تعيين 3 وزراء من الحزب الديموقراطي، وعندئذ سنرى ما اذا سيحصل بتشكيل حكومة من دون 3 وزراء خارج الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يقرر أسماء الوزراء وليد بيك جنبلاط.

 

 القوات والتيار

وهنالك مشكلة اضافية حسب مصادر متابعة بين حزب القوات اللبنانية وحزب التيار الوطني الحر. فالدكتور سمير جعجع أوضح انه مع تفاهم معراب وانه مع تفاهم القوات اللبنانية وحزب التيار الوطني الحر، لكن نحن قمنا في حملة في الحكومة الماضية على الفساد لان الفساد كان كبيرا ونحن لم نكن نستهدف التيار الوطني الحر او فئة سياسية أخرى او وزيراً معيناً وما زلنا على موقفنا انه لن نقبل الفساد في الحكومة المقبلة وانه لن تكون حصتنا في الحكومة اقل من حجمنا. وان كل الذين راجعونا قلنا لهم ان الاتصالات التي تقومون بها جيدة ونحن نريد ان نتفاوض معكم، لكن تعيين 3 وزراء دروز خارج إرادة الوزير وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي امر غير مطروح.

من هنا، فان هنالك ضعفاً من الرئيس سعد الحريري الذي لا يستطيع ان يفرض رأيه او أن يجعل الوزير وليد جنبلاط يقبل تعيين وزير درزي ثالث خارج الحزب التقدمي الاشتراكي. كما ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عجز عبر الموفد الوزير السابق ناجي بستاني عن اقناع الوزير جنبلاط بتعيين وزير درزي ثالث هو الأمير طلال أرسلان او من يختاره الأمير طلال أرسلان، مع العلم ان الأمير طلال أرسلان قال لا حكومة من دون ان أكون انا فيها وزيرا، ورد الحزب التقدمي الاشتراكي وقال نحن على موقفنا ولا احد يهز موقفنا، والوزراء الدروز الثلاثة هم عندنا نحن ونحن من نقرر هذا الامر.

وهنالك مشكلة جرى فيها تقدم وهي مسألة نائب رئيس الحكومة. ويبدو ان القوات اللبنانية لانت بعض الشيء بالقبول بأن يعين عون نائب رئيس الحكومة، مع العلم انه لم يعلن ذلك رسميا، بل كل ما قيل ان الوزير ملحم رياشي قال ان اجتماعه مع فخامة الرئيس كان إيجابيا وجيدا جدا. لكن ذلك لم يظهر على الأرض، اذ ان القوات ما زالت متمسكة بالحصول على موقع نائب رئيس الحكومة. وهي تقول ان رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر حصلا على نائب رئيس مجلس النواب، ولذلك من حق القوات الحصول على هذا المقعد المسيحي وهو نائب رئيس الحكومة وان يكون من حصة القوات اللبنانية. وقد كانت الحكومة السابقة من حصة القوات ولم تحصل اي مشكلة.

هنالك مشكلة أخرى وهي ان الحريري لا يقبل أن يشارك وزراء سنّة معارضون في الحكومة، بل يقبل أن يحصل على 5 وزراء من اصل 6 وزراء سنة وان يعطي وزيراً سنياً لحصة رئيس الجمهورية. اما ان يأتي أسامة سعد او السيد عبد الرحيم مراد، فهذا غير مقبول من قبل الرئيس الحريري. وهو يقول لقد حصلت على أكثرية النواب السنّة ومن حقي ان اعين 5 وزراء سنّة ويكون السادس من حصة رئيس الجمهورية لانني احترم موقع الرئاسة الأولى واحترم بشكل خاص فخامة رئيس الجمهورية الذي اتنازل عن وزير من الطائفة السنية لمصلحة فخامة الرئيس تكريما له.

***************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

سفر المسؤولين في اجازات الى الخارج يجمد تأليف الحكومة

هل تنجح المساعي الرئاسية المتجددة لتعميم التهدئة السياسية وتعويمها، أم تظل عرضة لخروقات وانتهاكات هي في الواقع دلالة ثابتة الى هشاشتها في ظل اتساع التباعد وعمق التمترس بين القوى السياسية؟

الواقع، ان رياح التهدئة التي هبت غداة اجتماع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري والتي انتهت الى خلاصات في هذا الصدد، تحتاج الى تنفيذ الالتزامات وترجمتها، ولا سيما وقف السجالات السياسية ومسلسل تقاذف التهم.

وقالت مصادر سياسية معنية بحركة الاتصالات التي تسارعت للجم التدهور، ان مجموعة عوامل تضافرت للدفع نحو تعويم التهدئة، مع أن أحدا لا يكتم الانطباع السائد عن ان هذه التهدئة تبدو ظرفية وموقتة ما دامت الملفات الخلافية الكبيرة المتصلة ببواخر انتاج الطاقة ومرسوم التجنيس والنزوح السوري وغيرها، على حالها من دون تراجع اي فريق عن موقفه، وطالما ان القوى السياسية متمترسة خلف مطالبها الحكومية.

ومن ابرز هذه العوامل ايضا مغادرة بعض المسؤولين لبنان في اجازات عائلية في مقدمهم الرئيس الحريري الذي يغيب عن البلاد لاقل من اسبوع حيث يشارك في مناسبة عائلية وقد يغادر ايضا بحسب معلومات المركزية وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل للغاية نفسها، حتى متى عادا تكون الارضية الساخنة بردت وباتت جاهزة نسبيا لاستئناف اتصالات التشكيل بهدوء، علما ان هذه الفترة ستشهد وفق المصادر حركة اتصالات ومعالجات للشؤون التشكيلية بعيدة من الاضواء. ولا تسقط المصادر من حساباتها ايضا القمة الاميركية- الروسية في هلسنكي في 16 تموز نسبة لما قد يترتب عليها من نتائج وخلاصات ستؤثر حكما على لبنان واستحقاقاته تماما كما على سائر دول المنطقة.

عون- جعجع

وليس بعيدا من مناخات التهدئة، وفيما تردد ان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قد يزور قصر بعبدا قريباً لانقاذ تفاهم معراب والاتفاق السياسي بعدما نعاهما رئيس التيار الوطني الحر بقوله ان الاتّفاق السياسي مع القوات اللبنانية لم يعد قائما، اكد امين سر تكتل الجمهورية القوية النائب السابق فادي كرم ل المركزية. ان لولا الايجابيات التي تلوح في سماء العلاقة الجيّدة التي تربط القوات برئيس الجمهورية، لما تقرر عقد لقاء بين الرئيس عون والدكتور جعجع، لافتاً الى اننا نعوّل على هذا اللقاء من اجل مراكمة الايجابيات اكثر.واوضح ان ما يُحكى الان، هو فتح صفحة ايجابية جديدة بين القوات ورئيس الجمهورية بهدف التنسيق، يكون عنوانها الاساسي الالتزام باتّفاق معراب، مشيراً الى ان اكثر من مسؤول في التيار الوطني الحرّ اعلن التمسّك بالاتّفاق في شقّه المتعلّق بالمصالحة.

وليس بعيدا، تتجه الانظار الى ما سيحمله قائد الجيش العماد جوزيف عون من نتائج عملية ابان عودته من الولايات المتحدة الاميركية الى بيروت اليوم، بحسب المعلومات خصوصا ان ما رشح من معلومات في شأنها اكد نجاحها بمختلف المقاييس.

في الموازاة، حضر ملف النازحين السوريين في الخارجية ايضا. فبعد التوتر الذي شاب العلاقة بين وزيرها جبران باسيل والمفوضية العليا لشؤون النازحين، سُجّل مزيد من التهدئة اليوم على هذا الخط. وفي السياق، أكد، المنسق المقيم للامم المتحدة ومنسق الشؤون الانسانية في لبنان فيليب لازاريني من قصر بسترس ان اللقاء مع باسيل كان بناء جدا، حيث اكدنا تمسك الامم المتحدة بالشراكة الوثيقة مع لبنان في ما يتعلق بالازمة السورية، وابلغته ان الامم المتحدة ستستمر في مشاركة الحكومة اللبنانية في الهدف الاستراتيجي نفسه والذي يتمثل بدعم العودة الامنة والكريمة وغير القسرية للنازحين الى سوريا. واضاف: لقد شددنا باستمرار على اننا نحترم سياسة الحكومة ومفادها ان وجود النازحين السوريين في لبنان مؤقت، وبالتالي فإن دمجهم في لبنان ليس خيارا لنا. وهذا يعني ان العودة الى سوريا او اعادة توطينهم في بلدان ثالثة هي الحل الوحيد المستدام. وقد طلبت ايضا من الوزير باسيل رفع القيود التي وضعها على تصاريح الاقامة لطاقم عمل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والذي يقوم بدور اساسي في تحقيق هدفنا المشترك.

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون: ملتزمون التهدئة والـ 1701 والدفاع ضد العدوان

أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وزير الدولة لشؤون الشرق الاوسط في وزارة الخارجية البريطانية والكومنولث اليستير برت، انه سيعمل «مع الحكومة الجديدة على تنفيذ التعهدات بتحسين الاقتصاد الوطني واستكمال الاصلاحات الادارية ومحاربة الفساد، ما يضع لبنان على سكة النهوض والنمو ويمكنه من الاستفادة القصوى من نتائج مؤتمر «سيدر» الذي عقد في باريس».

واكد الرئيس عون «العمل على تعزيز العلاقات اللبنانية – البريطانية والسهر على تطويرها في المجالات كافة، والانطلاق لبناء اسس لتعاون اقتصادي اعمق وابعد من الازمات الحالية، خصوصا لجهة تفعيل الاستثمارات وتقوية التبادل التجاري بين البلدين».

وإذ شكر الرئيس عون الوزير برت على «الدعم الذي تقدمه بلاده للجيش اللبناني، لاسيما لجهة بناء ابراج المراقبة لتأمين الحدود اللبنانية – السورية»، طلب «مساعدة المملكة المتحدة كي توقف اسرائيل انتهاكها للسيادة اللبنانية في البر والجو. علما ان لبنان يلتزم الهدنة ويطبق قرار مجلس الامن الرقم 1701، لكنه سيكون ملزما بالدفاع عن سيادته وسلامة اراضيه اذا بادرت اسرائيل بالاعتداء علينا».

وتحدث الرئيس عون عن «التحضيرات الجارية لاطلاق الخطة الاقتصادية التي ستحدد اولويات لبنان في المشاريع الانمائية المنوي تنفيذها والتي عرضت على الدول المانحة خلال مؤتمر «سيدر».

كما تطرق إلى «التداعيات التي نتجت عن النزوح السوري الى لبنان على مختلف الاصعدة، والتي تتزايد يوما بعد يوم»، ولفت الى ان «لبنان مستمر في تقديم الرعاية للنازحين على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها، وهو مستمر في دعوة المجتمع الدولي الى تسهيل عودتهم تدريجا الى الاماكن الامنة في سوريا»، واعتبر ان «العودة الطوعية للسوريين التي تتم من حين الى آخر ولو بأعداد قليلة، تؤكد وجود رغبة لدى غالبية النازحين بالعودة الى بلادهم، بعد التأكد من توافر الضمانات اللازمة لأمنهم وسلامتهم»، نافيا «ما يشاع عن ممارسة ضغط عليهم للعودة التي تتم بملء ارادتهم».

وكان الوزير البريطاني هنأ الرئيس عون على «انجاز الانتخابات النيابية في موعدها»، وشدد على رغبة بلاده «باستمرار تطوير العلاقات بين البلدين وتحديدا دعم الجيش»، وتمنى ان «تشكل الحكومة الجديدة، لا سيما وانها ستتولى خصوصا معالجة الوضع الاقتصادي الذي ستعطيه الاولوية».

واكد ان بلاده «دعمت مؤتمر «سيدر» وهي تتطلع الى المساهمة في المشاريع الانمائية التي وردت في ورقة العمل اللبنانية»، واعرب عن امتنان بريطانيا والمجتمع الدولي «للرعاية التي يقدمها لبنان للنازحين السوريين والاعباء الكبيرة التي يتحملها في هذا المجال».

من جهة ثانية التقى عون  في حضور النائب سليم عون، راعي ابرشية زحلة المارونية المطران جوزف معوض مع عدد من الكهنة وافراد عائلة المطران الراحل جورج اسكندر، الذين شكروا الرئيس عون على مواساتهم بفقيدهم، وعلى منحه وسام الارز الوطني من رتبة كومندور.

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

عون: النازحون السوريون يعودون بملء إرادتهم

بريطانيا تموّل مركز تدريب حدودياً للجيش اللبناني

نفى الرئيس اللبناني ميشال عون الأنباء التي تتحدث عن ضغوط تُمارس على النازحين السوريين للعودة إلى بلادهم، مؤكداً خلال استقباله وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية أليستير بيرت، أنهم يعودون «بملء إرادتهم»، في وقت قام برت بوضع حجر الأساس لمركز التدريب الحدودي الجديد للجيش اللبناني في شرق لبنان.

ولفت عون أمس إلى أن لبنان مستمر في تقديم الرعاية للنازحين، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها، وهو مستمر في دعوة المجتمع الدولي إلى تسهيل عودتهم تدريجياً إلى الأماكن الآمنة في سوريا، واعتبر أن «العودة الطوعية للسوريين التي تتم من حين إلى آخر ولو بأعداد قليلة، تؤكد على وجود رغبة لدى غالبية النازحين في العودة إلى بلادهم، بعد التأكد من توفر الضمانات اللازمة لأمنهم وسلامتهم».

وأبلغ عون وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، بأنه سيعمل مع الحكومة الجديدة على تنفيذ التعهدات بتحسين الاقتصاد الوطني واستكمال الإصلاحات الإدارية ومحاربة الفساد «ما يضع لبنان على سكة النهوض والنمو، ويمكنه من الاستفادة القصوى من نتائج مؤتمر (سيدر) الذي عقد في باريس».

وأكد الرئيس عون العمل على تعزيز العلاقات اللبنانية – البريطانية، والسهر على تطويرها في المجالات كافة «والانطلاق لبناء أسس لتعاون اقتصادي أعمق وأبعد من الأزمات الحالية، وخصوصا لجهة تفعيل الاستثمارات وتقوية التبادل التجاري بين البلدين».

وفيما شكر الرئيس عون الوزير برت على الدعم الذي تقدمه بلاده للجيش اللبناني، لا سيما لجهة بناء أبراج المراقبة لتأمين الحدود اللبنانية – السورية، طلب مساعدة المملكة المتحدة كي توقف إسرائيل انتهاكها للسيادة اللبنانية في البر والجو: «علما بأن لبنان يلتزم الهدنة ويطبق قرار مجلس الأمن رقم 1701؛ لكنه سيكون ملزما بالدفاع عن سيادته وسلامة أراضيه، إذا بادرت إسرائيل بالاعتداء علينا».

وتحدث الرئيس عون عن التحضيرات الجارية لإطلاق الخطة الاقتصادية التي ستحدد أولويات لبنان في المشروعات الإنمائية المنوي تنفيذها، والتي عرضت على الدول المانحة خلال مؤتمر «سيدر».

وكان الوزير البريطاني قد هنّأ الرئيس عون على إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها، مشدداً على رغبة بلاده في استمرار تطوير العلاقات بين البلدين وبالتحديد دعم الجيش، متمنياً أن تشكّل الحكومة الجديدة لا سيما أنها ستتولى خصوصاً معالجة الوضع الاقتصادي الذي ستعطيه الأولوية.

وأكد الوزير بيرت أن بلاده دعمت مؤتمر «سيدر» وهي تتطلع إلى المساهمة في المشروعات الإنمائية التي وردت في ورقة العمل اللبنانية. وأعرب عن امتنان بريطانيا والمجتمع الدولي للرعاية التي يقدمها لبنان للنازحين السوريين، والأعباء الكبيرة التي يتحملها في هذا المجال.

 

وأنهى بيرت أمس زيارة لبيروت استمرت يومين، أكد فيها مجددا دعم بريطانيا الدائم للبنان. والتقى المسؤولين اللبنانيين، وزار مشروعات أمنية وإنسانية وتربوية ممولة من المملكة المتحدة.

وأفاد بيان للسفارة البريطانية بأن بيرت شجع، خلال اجتماعاته مع الرئيس عون، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، على التشكيل السريع للحكومة، من أجل تطبيق السياسات الاقتصادية التي ستزيد استقرار لبنان. وكرر دعم المملكة المتحدة المستمر للبنان والمجتمعات المضيفة للاجئين، لتخفيف العبء عن هذه الدول، مناقشاً أثر استضافة مثل هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين على لبنان.

وخلال زيارته لبلدة رياق في شرق لبنان، قام بيرت بوضع حجر الأساس لمركز التدريب الحدودي الجديد للجيش اللبناني، الذي كان قد أعلن عن تمويله في مؤتمر روما في الثاني في أبريل (نيسان) الماضي، كما جال في الموقع، واطلع على مرافق التدريب التي يتم إنشاؤها.

وقال بيرت: «كانت فرصة للإعلان عن بدء بناء مركز تدريب للجيش اللبناني بتمويل من المملكة المتحدة في البقاع، وسرني رؤية التقدم اللافت في بناء هذا المرفق التدريبي المهم»، مضيفاً: «سيتيح المركز – وهو مثال آخر لشراكة المملكة المتحدة والتزامها تجاه لبنان – إنشاء مرفق جديد ومتخصص لتدريب أفواج الحدود البرية، والمساهمة في التزام المملكة المتحدة العام بتدريب 11 ألف عنصر في الجيش اللبناني بحلول عام 2019، و14 ألفاً بحلول عام 2021».

***************************************

Le « bénévolat » de Bassil contre les libertés

Condamnation de Fida’ Itani

Sandra NOUJEIM

Le journaliste Fida’ Itani, exilé politique à Londres depuis août 2017, a été condamné hier par contumace à quatre mois de prison et à une amende de 10 millions de livres libanaises (un peu plus de 6 660 dollars) pour diffamation sur les réseaux sociaux contre le ministre sortant des Affaires étrangères et leader du Courant patriotique libre (CPL), Gebran Bassil.

Le CPL a tenu à annoncer dans un communiqué les termes de la sentence prononcée par le juge unique pénal de Baabda, Nadine Najm, sur base d’une plainte qui avait été déposée par l’avocat de M. Bassil, Majed Boueiz.

Le 30 juin 2017, M. Itani avait dénoncé sur sa page Facebook les dérapages du régime à différents niveaux. « Petite fille renversée. Maltraitance des réfugiés. Meurtres au hasard. Arrestations par centaines. Obliger les gens à rentrer en Syrie par la force. Poubelle de Michel Aoun et des forces armées qui suivent le fascisme du Hezbollah et le reste des haines du maronitisme politique. Allégations sur la présence de terroristes qu’une partie neutre ne peut pas vérifier. Tout cela à la saveur Saad, Machnouk et Safa. Un pays qui est digne de Gebran Bassil (…) », avait écrit le journaliste. Ce post Facebook avait été précédé d’un autre, soulevant la possibilité que les déplacés syriens, déclarés morts par l’armée dans la foulée des raids militaires dans les camps de Ersal, aient été torturés à mort par la troupe.

Bassil « bénévole »

Première question : pourquoi Gebran Bassil a-t-il été le seul a priori à porter plainte, sans qu’aucune action publique ne soit engagée pour diffamation contre le président de la République et/ou l’armée, sachant que le premier ne montre aucune réticence dans ce sens, et que la seconde est par excellence l’institution à laquelle toute atteinte est systématiquement condamnée par la justice – lorsqu’elle n’est pas réprimée directement par les services de renseignements.

Contacté par L’Orient-Le Jour, M. Itani explique avoir effectivement fait l’objet de poursuites engagées contre lui « par un groupe d’avocats agissant au nom de l’armée et du président de la République » devant le tribunal pénal de Tripoli, au lendemain de la publication de ses propos. Mais ces poursuites sont tombées « le jour suivant », comme « évaporées sans laisser de traces », selon ses propres termes, pour être remplacées par l’action judiciaire de Gebran Bassil devant l’avocat général près la cour d’appel du Mont-Liban, qui a convoqué M. Itani pour interrogatoire, avant de le transférer le 11 juillet 2017 devant le bureau de lutte contre la cybercriminalité (relevant des Forces de sécurité intérieure). « Je ne sais pas comment la première action judiciaire a disparu, ni ce qui a été concocté dans ce cadre entre les services de renseignements de l’armée et le président de la République, ou encore le Hezbollah (également visé par le post, et dont les intimidations contre M. Itani sont derrière son départ pour Londres, NDLR). Il semble toutefois que Gebran Bassil se soit porté volontaire pour intenter une action à leur place », fait remarquer M. Itani.

Distribution des rôles

Cette démarche n’est pas sans révéler la répartition des rôles politiques entre Michel Aoun et Gebran Bassil. Le premier se sert de son centrisme pour conférer un minimum de cohérence à son partenariat au pouvoir avec le Premier ministre désigné, Saad Hariri. Le second a l’entière latitude d’exécuter l’agenda politique que le chef de l’État ne peut assumer ouvertement. Un agenda politique qui semble à nouveau se rapprocher, si encore il s’en était éloigné, de celui du Hezbollah : la crise du gouvernement serait le fruit d’une décision conjointe du Hezbollah et de Gebran Bassil de faire pression sur le Premier ministre désigné, au risque de le pousser à la démission, à travers une campagne que se charge de mener exclusivement le CPL (comme si l’on assistait à un néo-accord de Mar Mikhaël).

Pour Fida’ Itani, libéré en juillet 2017 sous caution d’élection de domicile, avant de demander l’asile en Grande-Bretagne, la répression de la liberté d’expression sous le mandat Aoun est à lire à deux niveaux : « Le pouvoir absolu du Hezbollah au Liban, avec une part laissée à Damas » se greffe sur « un état de pourriture interne, catalysé par les marchés louches et autres magouilles du mandat, qui a trouvé deux issues pour se protéger : jeter son dévolu sur les déplacés syriens en les accusant de tous les maux, et faire pression sur les journalistes pour les museler ». En atteste la fréquence inédite des peines de prison prononcées à l’encontre de journalistes depuis fin 2016.

Un système à revoir

Certes, la peine de prison est prévue par la loi libanaise à l’encontre de journalistes, qui sont jusqu’à nouvel ordre jugés pénalement, et pas civilement. Mais l’on avait pu observer une tendance jurisprudentielle notamment devant le tribunal des imprimés (juridiction pénale spécialisée) à se limiter à des condamnations au versement de dommages-intérêts, assorties exceptionnellement de peines de prison.

Désormais, celles-ci deviennent la règle, qu’elles soient ou non prononcées par contumace (une procédure qui justifie souvent un durcissement à portée morale de la peine).

Pour Fida’ Itani, il ne fait pas de doute que « son procès est politique par excellence ». Il n’a en tout cas pas été jugé en tant que journaliste devant le tribunal des imprimés, mais en tant qu’usager des réseaux sociaux, devant la juridiction pénale de droit commun. Les journalistes sont de plus en plus poursuivis pour des publications sur la Toile (non incluses jusqu’à nouvel ordre dans la compétence du tribunal des imprimés) pour justifier un traitement plus strict à leur égard, incluant des arrestations provisoires (souvent arbitraires) par les services sécuritaires.

Réagissant via L’OLJ au jugement prononcé contre M. Itani, le ministre de l’Information Melhem Riachi a déclaré « s’opposer catégoriquement à toute peine de prison et à toute arrestation dont ferait l’objet un journaliste, quels qu’en soient les motifs ».

Fin du débat d’intérêt général

Le recul des libertés publiques au Liban inquiète plus d’une organisation internationale. Dans un rapport publié le 31 janvier dernier, l’association Human Rights Watch avait dénoncé un système politico-judiciaire qui « criminalise l’expression pacifique des opinions » dirigées contre le pouvoir. Une criminalisation rendue en partie possible par l’élasticité des notions d’atteinte « à l’ordre public », « aux bonnes mœurs », au « sentiment religieux », ou encore aux « symboles » nationaux, énoncés dans les textes et que la jurisprudence, trop inconstante, n’a pas réussi à orienter vers une application libérale.

Dans un communiqué publié hier, l’association Maharat a appelé « le pouvoir judiciaire à œuvrer pour favoriser le débat d’intérêt général, qui par définition élargit la marge de critique à l’encontre de personnes publiques, plutôt que de la restreindre ». Ainsi, par exemple, le post Facebook de Ziad Itani, même s’il comporte un mot outrageant (« poubelle »), énonce des accusations sur base de faits imputés au régime, c’est-à-dire sujets à être vérifiés par les juges, auxquels cas l’auteur de ces accusations est susceptible, même en vertu de la loi libanaise, d’être exempté de toute poursuite pour diffamation (le seul cas de diffamation ne pouvant supporter une telle exception étant la diffamation envers le chef de l’État). Condamner M. Itani pour ces propos revient à interdire toute quête de vérité relative au régime, tout questionnement de ses méthodes, y compris ses incitations à la haine communautaire – lesquelles auraient en revanche facilement justifié l’arrestation de journalistes.

Certes, les juges libanais ont très exceptionnellement exempté un journaliste pour la véracité de ses accusations. Jamais la jurisprudence libanaise n’a été à la hauteur de la sauvegarde des libertés. Mais jamais le système n’a été aussi exploité qu’aujourd’hui contre les opposants. Jamais l’absence de débat ne s’est fait aussi lourdement ressentir. Et, avec elle, la fin des idées

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل