افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 2 تموز 2018

 

افتتاحية صحيفة النهار

تصعيد عوني: “التيّار لن يتزحزحَ عمّا هو حقٌ له”

العقد على حالها، والتأليف الحكومي مؤجل، وان كانت مصادر متابعة تشيع أن الرئيس المكلف سعد الحريري سيزور الرئيس نبيه بري بعد عودة كليهما من اجازته، ليستمزج رأيه في مسودة تركيبة حكومية، يرفعها لاحقاً الى رئيس الجمهورية ميشال عون، فإما ان يوافق عليها، وإما أن تكون لديه بدائل، من غير أن يعني الأمر رمي الكرة في ملعب الاخير وتحميله مسؤولية الرفض وتالياً الفشل في التأليف كما يروج البعض، اذ ان العلاقة بين بعبدا و”بيت الوسط” جيدة ولا تباعد بين الرئيسين، وهو ما سعى الى تأكيده ليل أمس لقاء الحريري ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الذي امتنع عن التصريح. لكن معلومات أفادت ان باسيل ابلغ الحريري ان تسمية نائب رئيس الوزراء حق للرئيس وان “التيار” غير مستعد لاعطاء “القوات” وزارات أساسية على حسابه.

واللقاء التشاوري في ما يمكن القيام به، وتفعيل حركة الاتصالات في الأيام المقبلة، التي يسافر خلالها أيضاً باسيل في اجازة، لم يقدم جديداً اذ سبقه موقف تصعيدي من التيار حيال “القوات اللبنانية” عبرت عنه مقدمة تلفزيون “او تي في” بقولها: “موقفُنا ثابتٌ، والتيار لن يتزحزحَ عما هو حقٌ له، ولن يسمحَ بأن ينالَ أحدٌ من أيِّ حق من حقوقه، مهما تعددت اللقاءات واستمرت المشاورات”. ونقلت المحطة عن مصدر أنه “شدد على أنّ التفاهم مع رئيس الحكومة المكلف ثابتٌ والتسوية مستمرة، لافتاً إلى أنّ التيار الوطني الحر يخوض كما في كل المرّات معركةَ دفاعٍ عن حقوقٍ عائدة له، ولا يَشُن حرباً على الآخرين لنيل مكاسبَ اضافية. واعتبر المصدر ألا تناقُض بين التفاهم والتسوية من جهة والحقوق من جهة أخرى… أما بالنسبة إلى القوات اللبنانية، فسأل المصدر: هل انتقل رئيسُ القوات إلى ضربِ تفاهم معراب بالعلن، بعدما كان يستهدفُه بشكلٍ مُضمَر طيلة الفترة الأخيرة؟ وأضاف: مَن يتّهمُ أخاه بالفساد بهذا الشكل الواضح، ألا يعملُ على ضرب التفاهم بمفهومه الشعبي بعدما خرج عنه بمعناه السياسي الذي يسمو على موضوع الحِصص؟”.

ويؤمل من اللقاء المتوقع بين الرئيس عون ورئيس “القوات” سمير جعجع، العمل على حلّ بعض العقد لدفع عملية التأليف قدماً، اذ ان العقدة الأبرز لدى المسيحيين، تليها مشكلة التمثيل الدرزي التي أصر، أكثر من كل مرة، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على عدم التفريط فيه، أو السماح لآخرين بمشاركته إيّاه، وقد أبلغ بشكل حاسم من يعنيهم الامر، رافضاً اقتراحاً أن يسمي رئيس الجمهورية الوزير الدرزي الثالث حيادياً أو اسماً مقبولاً لديه ولدى الوزير طلال ارسلان. وأفادت مصادر الاشتراكي انه” لم يكن هناك موعد محدد في الاساس لوليد جنبلاط مع الرئيس المكلف الذي لم يلتقه. أما اللقاء الذي عقد امس بين الوزيرغطاس خوري والنائب وائل بو فاعور فلم يحمل جديداً”. وشكلت مفاجأة تغريدة لرئيس حزب “التوحيد العربي” الوزير السابق وئام وهاب عبر “تويتر”، قائلاً: “اللعب بالموضوع الدرزي في الحكومة سيخلق مشكلة كبيرة واذا حاول البعض إستضعاف الدروز سيؤسس لمشكلة كبيرة وسيدفع الثمن”.

وقد فسرت بانها رفض للتدخل الرئاسي في الحصة الدرزية، ودعم ضمني لموقف الاشتراكي.

ومع هذه التغريدة بدا التضامن الطائفي، بل المذهبي، على أشده، عبر رفض كل مذهب تدخل الآخرين في شؤونه الداخلية وتمثيله، بدليل اللقاء الرباعي الذي جمع السبت في “بيت الوسط” الى الرئيس الحريري، رؤساء الوزراء السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام. وبدا الاجتماع رداً على الكلام الاخير للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي عوض ان يكون خطابه مسهلاً للتأليف، تسبّب بردة فعل معاكسة ومعرقلة وشد العصب المذهبي. وقد أكد المجتمعون تمسكهم بالموقع السني وعدم المس به من باب عدم تحديد مهلة للتأليف لاي رئيس مكلف وعدم امكان استبداله أو اعفائه من مهمته على رغم كل تأخير. الى ذلك وفر الرئيس نجيب ميقاتي الغطاء السني الأوسع للرئيس الحريري بعد مطالبة سنة 8 آذار بتمثيل وزاري. وأدت مشاركة ميقاتي الى دعم توجه الحريري في التأليف واحتكار التمثيل السني، ما يضرب امكان تمسك سنة 8 اذار بمطلبهم وكذلك يضعف كل تدخل من خارج الطائفة لدعم توجههم.

وصدر عن المجتمعين بيان فيه ان “وجهات النظر كانت متوافقة حيال مختلف الملفات، وأكد الجميع أهمية التعاون مع الرئيس المكلف سعد الحريري، والتضامن على دعمه في مهمته لتأليف الحكومة العتيدة وما يلي التأليف من مسؤوليات”.

 

النازحون

على صعيد آخر، استمرت الحركة الخجولة لاعادة نازحين سوريين الى بلادهم، وهي حركة رمزية لا تؤثر كثيراً في اعداد المقيمين في لبنان، لكنها تحفظ حق الدولة في رعاية هذا الحراك، والتنسيق الرسمي مع الجهة السورية بواسطة الامن العام اللبناني الذي أشرف أمس على اعادة 51 لاجئاً سورياً طوعاً الى بلادهم عبر مركز المصنع الحدودي الى معضمية الشام في الغوطة الغربية، المدينة التي كانت من أوائل المدن الثائرة على النظام السوري وظلت معقلاً للمعارضة المسلحة حتى تشرين الاول 2016، تاريخ تنفيذ إتفاق “المصالحة” بين النظام والمعارضة بخروج المسلحين ورفع الحصار عنها.

وقد توقفت مصادر عبر “المركزية” عند اعلان الأمين العام لحزب الله نيته الاستفادة من “طبيعة علاقاتنا الجيدة والمتينة مع الدولة السورية، للمساعدة في اعادة النازحين”، وكشفه اننا “سنتواصل مع هؤلاء (النازحين) مباشرة ونحدد آلية لاستقبال طلباتهم ونشكل لوائح ونعرضها على الجهات المعنية في الدولة السورية بالتعاون مع الامن العام اللبناني لاعادة أكبر عدد من السوريين”، معتبرة ان في هذا الموقف تجاوزاً لدور الدولة اللبنانية، ورسالة مفادها “أننا الاقوى وقادرون على التحرك فيما الدولة عاجزة”. وصرح النائب السابق نوار الساحلي الذي كلفه السيد نصرالله الملف لـ”المنار”: “هناك أكثرية ساحقة من النازحين السوريين يريدون العودة إلى سوريا واللواء ابراهيم قام بجهد كبير لاعادتهم إلى بلدهم ونحن سنقوم بما يلزم وسنكون حيث يجب ان نكون”.

 

***********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري «صامد» في تصوره للحكومة المتوازنة

شكل اجتماع الرئيس المكلف سعد الحريري ورؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، مساء أول من أمس علامة فارقة في المشهد السياسي اللبناني، في ظل التعقيدات التي تحيط بتشكيل الحكومة الجديدة، وما يتردد عن ما يرافق جهود حلحلة العقد من تباين بين الحريري وفريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و «التيار الوطني الحر» على الصلاحيات في عملية التأليف، على خلفية الشروط والشروط المضادة في تقدير حصص الفرقاء الذين يفترض أن تضمهم التشكيلة الحكومية.

وتقول مصادر معنية بالاجتماع الرباعي لـ «الحياة» إن البيان المقتضب الذي صدر عن مكتب الحريري الإعلامي كان «ناعماً» ويتجنب ذكر موضوع الصلاحيات، إذ اكتفى بالإشارة إلى أن «وجهات النظر كانت متوافقة حيال مختلف الملفات، إذ أكد الجميع على أهمية التعاون مع الرئيس المكلف والتضامن على دعمه في مهمته لتأليف الحكومة العتيدة وما يلي التأليف من مسؤوليات». إلا أن هذه المصادر، على التكتم حول ما بحثه المجتمعون، رأت أن مجرد اجتماع الرؤساء الأربعة رسالة إلى سائر الفرقاء حول التفاف الرموز السنية حول الحريري من خلال نص البيان على «التضامن على دعمه».

وتشير المصادر إلى أن ما سبق الاجتماع أظهر أن هناك ضغوطا على الحريري كي يقدم التنازلات عن ما يراه قيام حكومة متوازنة، عبر دعوات من قبل بعض نواب «التيار الحر» ونائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي لتحديد مهلة للرئيس المكلف في التأليف، (لا ينص عليها الدستور) إذ إن الأخير اقترح في تصريح علني صيغة لسحب تسميته للتأليف عبر مجلس النواب بعد رسالة من رئيس الجمهورية، بحيث يعيد الرئيس عون الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد للتأليف.

تفاهم مع عون

وفي المقابل، تقول أوساط الرئاسة لـ «الحياة» إن الرئيس عون «ليس في وارد ما يحكى عن وضع مهلة للحريري وعن البحث عن بديل له بفعل تأخير التأليف نتيجة عقد تمثيل «القوات» والتمثيل الدرزي، وأن الرئيسين يتعاونان على تفكيك العراقيل إلى أقصى الحدود». كما أن مصادر مطلعة على أجواء الحريري أوضحت لـ «الحياة» أن سلوكه الحذر والهادئ يدل إلى أنه «يسعى إلى استيعاب الأمور وعمليات الضغط والابتزاز التي تحصل وإذا كان هناك من تهويل عليه عبر مواقف إعلامية وتصريحات من هنا أو هناك، فإنه لا يأخذ بها لعلمه الكامل بأن لا أفق لها، ولذلك يتابع إشاعة أجواء التفاؤل بإمكان حلحلة العقد. ولفتت المصادر إلى أن الحريري وغيره من المنغمسين في عملية التأليف يعتبرون أن كل التهويل والابتزاز الذي يحصل «سيصبح خلفنا بمجرد ولادة الحكومة فيتبين كم أن الضغوط لا مفعول لها». وجاءت ملاحظة المصادر ذاتها على خلفية الاعتقاد بأن ولادة الحكومة «قد تقترب من خواتيمها من دون استبعاد وجوب التعاطي بحذر مع هذا الاستنتاج إذا أراد فريق ما الإبقاء على نمط العرقلة ووضع العصي في الدواليب».

وعن اجتماعه برؤساء الحكومة السابقين أول من أمس قالت مصادر واكبت الاجتماع ، إن الرؤساء الأربعة اتفقوا على التكتم على مواضيع البحث، لكنها أوضحت مما توفر لديها من معطيات عما دار خلاله، لـ «الحياة» أن الحريري عرض شريط الاتصالات التي أجراها من أجل معالجة العقد، وأن «لقاءه الأخير بالرئيس عون الخميس الماضي كان جيداً وأن لا مشكلة بينه وبين رئيس الجمهورية». وخرج الرؤساء الثلاثة السابقون بانطباع، وفق هذه المصادر بأن الحريري ملتزم مع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» في شأن مطلبه حصر تسمية الوزراء الدروز الثلاثة، في حكومة يصر على أن تبقى ثلاثينية ولا تتعداها إلى 32 وزيراً، كما سبق أن اقترح رئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل وكذلك الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله الجمعة الماضي. وأضافت المصادر أن الحريري كرر ما سبق أن أبلغه للرئيس عون بأنه لا يعقل تجاوز الحجم الذي حصلت عليه «القوات» في الانتخابات التي لا بد من مراعاة تمثيلها على هذا الأساس، وهو صامد على اقتناعه بموقفه مما يسمى عقدتي تمثيل «القوات» و «الاشتراكي». إلا أن المصادر لم تتوافر لديها معلومات عما إذا كان الحريري أبلغ رؤساء الحكومة السابقين بعدد الوزراء الذي يقترحهم لتمثيل «القوات»، وإن كان الانطباع الذي تكون لدى هؤلاء بأن مسألة الحقيبة السيادية لم تحسم بعد، كذلك مسألة نيابة رئاسة الحكومة المتنازع عليها بين «القوات» وبين عون و «التيار الحر» .

لا ثلث معطل

وذكرت المصادر أن التوجه العام في إحداث التوازن في تأليف الحكومة سيحتم عدم حصول أي فريق على الثلث المعطل فيها. وقالت إن الحريري لا يترك مناسبة إلا ويؤكد على التمسك باتفاق الطائف والذي بات دستوراً ينص على أنه هو من يشكل الحكومة بالتنسيق مع رئيس الجمهورية وأنه لن يفرط بالصلاحيات التي أعطيت له في هذا الشأن.

أما في شأن ما تضمنه بيان المكتب الإعلامي للحريري عن الاجتماع الرباعي في شأن تضامنهم حول «ما يلي التأليف من مسؤوليات» قالت المصادر إنهم توقفوا أمام الأوضاع المقلقة في المنطقة وما يرافقها من تطورات دراماتيكية توجب البقاء على التضامن والتنسيق، إضافة إلى ملاحظتهم بأن موقع رئاسة الحكومة يجب أن يتمتع بالاستقرار والثبات أمام المهمات الملقاة على الحريري لجهة معالجة الوضع الاقتصادي الصعب، خصوصاً أن موقعي رئاسة الجمهورية والبرلمان يتمتعان بهذا الاستقرار الذي يوجب عدم إخضاعه أمام المحطات المقبلة للهزات والتهويل من النوع الذي يشهد الوضع السياسي بعض فصوله في عملية التأليف. وعليه قالت المصادر المعنية بالاجتماع الرباعي إن الرؤساء الأربعة تطرقوا إلى كلام السيد نصر الله عن اعتماد معيار التمثيل بإعطاء كل كتلة من 4 نواب وزير وبتمثيل العلويين والسريان. وفي تقدير المصادر إياها أن نصر الله رفع سقف مطالبه من أجل تمثيل حلفائه، ليوحي بأنه يطرح قضية تمثيلهم ويبرئ ذمته إذا جاءت الحكومة مغايرة لطموحاتهم. لكن المصادر نفسها دعت إلى التعاطي بحذر مع هذا الاستنتاج مخافة أن يؤدي ذلك إلى تضخيم مطالب التمثيل فيزيد عوامل تأخير الحكومة، في إطار قد يتعدى التهويل.

وفي المقابل، أبلغت مصادر سياسية بارزة «الحياة» بأن «حزب الله» أسر لبعض القوى السياسية التي تتواصل معه حول عملية التأليف أنه «على تفاهم كامل مع الحريري»، وأنه لهذا السبب حيد الرئيس المكلف حين تحدث عن عدم الأخذ بوحدة المعايير في الحصص الوزارية حين حرص على القول إنه لا يقصد الرئيس الحريري.

باسيل والحريري واستعصاء «القوات»

وفي سياق منفصل عن اجتماع رؤساء الحكومة السابقين، قال مصدر لصيق بمفاوضات تأليف الحكومة لـ «الحياة» إن لقاء الوزير جبران باسيل أمس مع الحريري ثم اللقاء المنتظر بين الرئيس عون ورئيس «القوات» سمير جعجع، سيحددان مدى الحلحلة للعقد القائمة. وأكد المصدر أنه بات على «التيار الحر» أن يراجع تشبثه بتقزيم حصة «القوات» الوزارية، التي وبحكم توافقها مع الحريري المقتنع بمطالبها، وتتفهمه في ذلك قوى أخرى منها الثنائي الشيعي، بات يصعب تحجيمها من قبل قيادة «التيار الحر». فهي لن تقبل بأي تسوية على حسابها، والحريري لن يقبل بحكومة من دون حصة يعتبرها مقبولة لها ومن دون الأخذ بمطالب جنبلاط فيها.

وأضاف المصدر أن الكثير مما يقوم به باسيل ضد «القوات» له علاقة بتحييد الأنظار عن تساؤلات داخل «التيار» عن جدوى السياسة التي يتبعها، لا سيما بعد إعلان جعجع تهدئة الحملات الإعلامية بناء على تمنٍّ من الحريري، فيما باسيل وبعض من يؤيده في «التيار» يواصلون حملتهم ضد «القوات».

وتربط المصادر مواصلة باسيل هجومه على «القوات» بهدفه، «التغطية» على تناقضات أخذت تتعمق داخل «التيار بينه وبين بعض الناشطين والقياديين البارزين الذين يعتبرون أنه ذهب بعيداً في تحديد توجهات الحزب من دون التشاور مع أحد، وأن هناك من يعتقد في الحلقة القيادية الضيقة في «التيار» أن باسيل يفتح معارك مع قوى كثيرة في الوقت ذاته، منها «القوات» على رغم تفاهم معراب ويهدد بذلك المصالحة المسيحية- المسيحية، ما يؤدي إلى الإكثار من خصومات العهد. وتشير المصادر إلى أن منتقدي هذه السياسة من زملاء باسيل باتوا يسألون هل هذا عهد ميشال عون أم أنه عهد جبران؟ وذكرت المصادر أن بعض قادة «التيار» يرون أنه بات مطلوباً الفصل بين رئاسة «التيار» وبين تبوئه حقيبة وزارة الخارجية.

***********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: لا خرق جدّياً في المسار الحكومي و«القوات» تعوّل على لقاء عون

يومٌ جديد، يُضاف إلى عمر حكومة تصريف الأعمال، مع استمرار غياب أيّ خرق جدّي في المسار الحكومي، رغم فتحِ الرئيس المكلّف سعد الحريري «توربو» التأليف، وتكثيفِ مشاوراته قُبيل سفره إلى الخارج ، في إجازة خاصة، شأنه شأن رئيس مجلس النواب نبيه بري. أمّا قصر بعبدا فيترقّب وصول رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في زيارة لافتة بعد تشظّي تفاهم معراب وخلافات مع «التيار الوطني الحر» حول نِسب الأحجام والتمثيل الوزاري.

بدا أنّ حراك الرئيس المكلّف لم يتخطَّ تهدئة الأجواء وتأمين مناخات هادئة تساعده على الانطلاق في جولة جديدة من المفاوضات، بعد أن يعود من إجازته.

في غضون ذلك، قالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية»: «إنّ ما يجب التوقّف عنده هو ما طرَحه الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله من معايير واضحة ومحدّدة ينبغي اتباعها لتأليف الحكومة، ما يعني أنّ المعايير القائمة راهناً هي موضع رفضٍ لدى الحزب».

وكشفَت «أنّ الحديث الجدّي بدأ عن تغيير حصص وزارية حسب الأحجام، وأنّ حركة «أمل» و«حزب الله» سيطالبان بحقائب بين 8 و10 حسب حجمهم النيابي، إذا أعطيَت كتلة نيابية من 15 نائباً، 4 أو 5 وزراء، ما يعني أيضاً أنّ النواب السُنّة العشرة خارج «المستقبل» يستحقّون حقيبتين على الأقلّ».

هذا الموقف يعكس ضغط فريق الثامن من آذار على جميع المعنيين بعملية التأليف بهدف دفعِهم للعودة إلى الواقعية السياسية والميدانية وتخفيفِ مطالبهم وشروطهم، وإلّا سيكون هناك خلطٌ للأوراق ومطالب وشروط مقابلة لن تؤدّي حتماً إلى تسهيل ولادة الحكومة العتيدة.

 

الحريري ـ باسيل

وكان الحريري قد عرَض أمس مع وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل لآخر المستجدّات السياسية، لا سيّما ما يتعلق بموضوع تأليف الحكومة. واستكمِل البحث إلى مأدبة عشاء بينهما.

جعجع في بعبدا

وتُعوّل «القوات اللبنانية» على لقاء رئيسِها الدكتور سمير جعجع مع الرئيس عون، وأكّدت لـ«الجمهورية» حرصَها على إنجاح اللقاء، «إذ يُفترض أن يطويَ صفحة العقَد الحكومية من جهة، ويُحيي العلاقة بين «القوات» و«التيار»، ويفتح صفحةً جديدة مع انطلاقة الحكومة العتيدة في الأيام والاسابيع المقبلة، خصوصاً بعدما اعترت العلاقة شوائبُ كثيرة أخيراً».

أضافت مصادر «القوات»: «ننتظر الترتيبات التي يُعدّها الرئيس ريثما يكون درَس تصوّرَه الذي سيطرحه علينا لكي تكون الجلسةُ جلسة حلول ونخرج بنتائج مرجوّة. ويبدو أنّ الرئيس يأخذ وقته لدرس الخيارات والاحتمالات التي سيطرحها علينا للخروج بالتصوّر المطلوب. من جهتِنا نحتفظ لنفسنا بحجم التمثيل الوزاري الذي يتناسب مع حجمنا النيابي في ضوء الوكالة الشعبية التي أُعطيَت لنا وفي ضوء تفاهمِ معراب الذي أعيدَ العمل به، لكن بالنسبة إلينا لم نوقِف العمل به لحظة.

وما أشيعَ عن أنّنا خرَقنا التفاهم السياسي في مواجهة العهد هو كلام تضليلي، فـ«القوات» شكّلت المرتكز الأساس للتسوية الرئاسية والسياسية ورشّحت العماد عون وساهمت بفاعلية في فتحِ طريق قصر بعبدا أمامه، وكانت ولا تزال تدعم العهد بقوّة وتدعم صلاحيات رئيس الجمهورية ومهامَّه ودوره والسياسات الوطنية الكبرى، بدءاً من قانون الانتخاب وصولاً إلى ملف النازحين.

أمّا مرسوم التجنيس ويأخذ البعض عليها أنّ القوات طعنت به، فإنّ أوّل مَن طعَن به هو فخامة الرئيس من خلال تكليف الأمن العام إعادة التدقيق به. لذلك نعتبر أنّ طعننا مسألة طبيعية، خصوصاً أنّ الثغرات التي ظهرت في تقرير الأمن العام أكبر دليل على صحة توجّهِنا، فالمرسوم مليء بالثغرات ويجب وضعُ حدّ لها من خلال إبطاله برُمّته.

أضافت المصادر: «القوات» تدعم العهد وكلّ سياساته، لكن يجب التمييز بين السياسات الوطنية الكبرى وبين اليوميات السياسية من كهرباء ونفط وغيره، فـ«حزب الله «عارَض كما عارَضنا، لذا، لا تُحاسَب «القوات» على موقف «بالطالع وموقف بالنازل» في تأييدها للعهد، هي تدعمه في سياساته الكبرى، لكن في التفاصيل والملفات الأخرى فلكلّ طرفٍ موقفه».

 

ملفّ التجنيس

ومع غياب الحريري، وانكفاء المشاورات الحكومية، يعود ملفّ التجنيس إلى الواجهة مجدّداً بعد كلام السيّد نصرالله الأخير عن أنّ لـ»حزب الله» ملاحظات حول المرسوم، ما يدلّ إلى أنه لم يشأ أن يتمّ التعاطي مع هذا الموضوع في الإعلام، بل سيتم التعامل مع هذا الملف بطرقٍ أخرى.

وفي هذا السياق، علمت «الجمهورية» أنّ موفداً من الحزب، ويُرجّح أن يكون رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، سيزور قصر بعبدا خلال الساعات المقبلة، لينقلَ ملاحظات الحزب إلى رئيس الجمهورية على هذا المرسوم. وتردَّد أنّ هذه الملاحظات ستكون «قاسية».

وفي المعلومات كذلك أنّ مرسوم التجنيس بدأ تنفيذه على رغم الكلام عن تجميده في انتظار أن يبتّ به مجلس شورى الدولة.

 

«الكتائب» لـ«الجمهورية»

وقالت مصادر مسؤولة في حزب الكتائب لـ«الجمهورية»: «إنّ رئيس الحزب النائب سامي الجميّل كان أوّلَ من تحرّكَ عملياً باتّجاه رئاسة الجمهورية طالباً المديرية العامة فيها تزويدَه نسخةً عن مرسوم التجنيس لدرس سبلِ مواجهته». وأوضَحت «أنّ دراسةً قانونية متأنّية جعلت الحزب يتّخذ قرار الإلحاح على رئيس الجمهورية بإلغاء المرسوم أو تصحيحِه على نحوٍ يُنقّيه من الشوائب، وشطبِ الأسماء التي لا تستحقّ الجنسية اللبنانية، وما دفعَ الحزبَ إلى اعتماد هذا الطريق لا علاقة له بما يُشاع عن محاولة للتقرّب من رئيس الجمهورية أو لتوجيه رسالة سياسية إليه تُسهّل مشاركة الكتائب في الحكومة، وإنّما بقرار سابق لمجلس شورى الدولة في خصوص الطعنِ بمرسوم مماثل سبقَ للرئيس السابق ميشال سليمان أن أصدرَه في نهاية ولايته، ممّا يشكّل اجتهاداً يمكن أن يستند إليه المجلس الحالي لردّ الطعن».

وأشارت المصادر إلى «أنّ ردّ الطعنِ استند إلى اعتبار أنّ المجلس لا صلاحية له للنظر بالملاءمة السياسية لمنحِ الجنسية أو للأسماء التي تضمّنها المرسوم. من هنا فقد ارتأى الحزب إعطاءَ الأولوية لممارسة دوره السياسي والنيابي لمواجهة هذه المسألة لئلّا يأتي الرد المحتمل لمجلس الشورى للطعن في الشكل بمثابة غطاءٍ قانوني للإبقاء عليه». وذكّرَت بأنّ الجميّل «وانطلاقاً من إصراره على متابعة هذا الملف حتى وضعِ الأمور في نصابها، تابَع مباشرةً مع المدير العام للأمن العام ما توصّلت إليه التحقيقات في شأن المجنّسين، وطلب على هذا الاساس موعداً من رئيس الجمهورية للاطلاع على ما وصَلت إليه الأمور، وسيبني على نتائج اتصالاته الخطوات اللاحقة، خصوصاً أن لا مهَل قانونية تسري على المرسوم باعتباره لم يُنشَر في الجريدة الرسمية».

 

ملف النازحين

وفي ملف عودة النازحين السوريين، علمت «الجمهورية» أنّ هذا الملف سيَشهد عودةَ آلاف النازحين من مختلف المناطق اللبنانية، ومِن بينهم نازحون معارضون للنظام السوري، بالتوازي مع مصالحات ستجري في سوريا.

وقالت مصادر في فريق 8 آذار لـ«الجمهورية»:» إنّ إعلان السيّد نصرالله التواصلَ مع النازحين مباشرةً، وتشكيلَ لوائح لعرضِها على الجهات المعنية في سوريا، لم يأتِ مِن عدم أو فراغ، بل جاء بعدما بلغ هذا الملف حدّاً غيرَ مقبول، والرسائل القاسية التي وصلت من الجانب السوري إلى الجانب اللبناني عبر قنوات خاصة، والاستياء من طريقة التعاطي اللبناني مع هذا الملف وإدخاله في المعمعة وبازار السياسة وتكرار سماعِ معزوفة التواصل مع الحكومة السورية أم عدمه، والمماطلة وعدم الوضوح خلال كلّ الفترة السابقة حيث حاولت الحكومة السورية مراراً وتكراراً التواصلَ مع المعنيين في لبنان عبر قنوات خاصة وبعيداً من الإعلام مراعاةً لحساسية الوضع والانقسام السائد حول هذا الملف. لكنْ تبيَّن عدم جدّية التعاطي اللبناني مع هذا الملف ودخوله في حسابات داخلية واستعماله دائماً كورقة ضغطٍ في تعاطي القوى السياسية مع بعضها البعض وحتى مع الخارج، مِن هنا جاء تدخّل «حزب الله» في هذا الملف».

***********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الحريري يغادر وباسيل لن يتراجع.. والعُقد عالقة

رؤساء الحكومات: دعم مطلق للرئيس المكلّف.. ورفول يتّهم «القوات» بالتآمر على الجيش والمقاومة ولن تُعطى وزارة الدفاع

قبل ان يتوجه «رئيس تكتل لبنان القوي» جبران باسيل، وهو وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال إلى بيت الوسط، ليعقد اجتماعاً مع الرئيس المكلف سعد الحريري، وهو رئيس حكومة تصريف الأعمال، عند التاسعة من مساء أمس، كانت الأوساط النيابية والسياسية، ذات الصلة بالتيار الوطني الحر تتحدث عن:

1- انفتاح على مواصلة النقاش والأخذ والرد مع الرئيس المكلف، الذي يعتزم السفر لأسبوع أو أقل إلى الخارج، لقضاء إجازة عائلية..

2- تفنيد ممنهج لمقولات رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في ما خص «تفاهم معراب» والمصالحة المسيحية، واتهامه بالعمل من تحت الطاولة لنسف هذا التفاهم، وانتزاع ما ليس حق له لجهة المساواة في عدد المقاعد الوزارية المسيحية، واقتسامها مع التيار الوطني الحر، من زاوية «الثنائية المسيحية» المماثلة للثنائية – الشيعية..

3- حملة أقل حدة، على اللقاء الديمقراطي اللبناني، ورئيسه الفخري وليد جنبلاط، الذي يبتز التيار تحت خلفية «مصالحة الجبل»..

4- وهذا هو الأهم، الإعلان عن رفض التنازل عن أي حق من الحقوق التي يعتبرها باسيل «حقوقاً ثابتة وغير قابلة للتصرُّف» في ما يتعلق بتياره وتكتله.. فهو «لن يتزحزح عمّا هو حق له.. مهما تعددت اللقاءات واستمرت المشاورات..» (الاقتباس من مقدمة النشرة المسائية المطولة لمحطة O.T.V البرتقالية)..

هذا هو المتوقع قبل الاجتماع ان يكون سمعه الرئيس الحريري من الوزير باسيل، ومؤداه: عدم قبول «لعبة الوقت» في الضغط لتشكيل الحكومة.

ولكن ما سمعه باسيل من الرئيس المكلف هو الأساس، الذي يمكن ان يُبنى عليه، وفقاً لمؤشر عملي: فإذا سافر الرئيس بعد اللقاء، هذا يعني ان طبخة التأليف لم تستوِ، وان «جبل العقبات» أشبه «بجبل النفايات» المتجددة ازمتها من صيدا باتجاه الجبل وبيروت، وكل لبنان.. وإذا ارجأ سفره فهذا يعني ان «تطرية حدثت» والمجال مفتوح امام معالجة قريبة لازمة الحصص والاحجام والتوازنات..

وما أبلغه الرئيس الحريري يستند إلى قوة الصلاحيات التي يمنحه إياها الدستور، والتي تعززت بالاجتماع الذي عقد السبت الماضي في بيت الوسط، مع رؤساء الحكومات السابقين، الذين زاروه هناك من أجل دعم موقعه في عملية التشكيل انطلاقاً من الصلاحيات الدستورية والعرفية بعد الطائف.

وليلاً، وما ان انفض الاجتماع، وانصرف الوزير باسيل، حتى غادر الرئيس الحريري في زيارة إلى الخارج لقضاء إجازة لبضعة أيام، على ان تستمر الاتصالات والمشاورات على الرغم من ان باسيل بقي على موقفه، في وقت كان فيه وزير شؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول يشن هجوماً غير مسبوق على «القوات اللبنانية».

باسيل في «بيت الوسط»

وفي تقدير مصادر مطلعة، ان زيارة باسيل لبيت الوسط، وكذلك الزيارة المرجحة لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى القصر الجمهوري خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة، تصبان في تحريك الركود في مياه مشاورات تأليف الحكومة العتيدة، على الرغم من جرعات التفاؤل التي يبثها فريق الرئيس الحريري، وكان آخرها ما اشاعه وزير الثقافة الدكتور غطاس خوري بعد لقائه الرئيس عون في بعبدا السبت، وعلى الرغم من معلومات سرت عن تساهل «القوات» في ما يتعلق بمطلب نائب رئيس الحكومة، وبعد توضيح الحزب الاشتراكي كلاماً نسب إلى رئيسه وليد جنبلاط، نافياً ان يكون حمل تصعيداً في ملف التأليف، مشيراً إلى ان زيارة جنبلاط إلى «بيت الوسط» لم تكن محدداً أمس، مثلما اشيع، وربما استعيض عنها باللقاء الذي تمّ بين الوزير خوري والنائب وائل أبو فاعور، علماً ان زيارة جنبلاط، ستظل واردة، في ضوء ما يمكن ان يستجد من معطيات على هذا الصعيد بين الحريري وباسيل، لا سيما بالنسبة إلى إصرار «التيار الحر» على تمثيل النائب طلال أرسلان في الحكومة، وهو ما يرفضه جنبلاط، ويتمسك بأن تكون حصته ثلاثة وزراء دروزاً.

وإذا كان الطبق الرئيسي في مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس الحريري على شرف ضيفه الوزير باسيل، هو حصة «القوات» في الحكومة، بالإضافة إلى منصب نائب الحكومة، وربما أيضاً إسناد حقيبة سيادية للقوات، على الرغم من ان الحقائب السيادية الأربع باتت محجوزة للتيار و«المستقبل» وحركة «أمل» ولم يتبق سوى حقيبة الدفاع، التي تحتاج إلى توافق وطني عليها لاعتبارات عديدة، فإن اللقاء بحد ذاته أنهى فتوراً في العلاقة بين الرجلين، تولد في لقائهما الأخير في باريس، حيث لم يكن ناجحاً ولا ايجابياً، إذ تسرب عن لسان باسيلقوله انه لا موجب لتمثيل «القوات» أو «المردة» في الحكومة، ما يؤكد توجه «التيار» الى تشكيل حكومة بالاكثرية النيابية، ما يتوافق مع الدعوات الكثيرة التي يرددها نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي في غير مناسبة.

وبحسب المعلومات، فإن الحريري حدّد في لقائه باسيل، والذي لم يتسرب عنه أية معلومات، باستثناء ما ذكره المكتب الاعلامي للرئيس الحريري، بأنه تناول المستجدات السياسية ولا سيما ما يتعلق بموضوع تأليف الحكومة، ما سبق ان طرحه امام الرئيس عون عندما التقاه يوم الخميس الماضي، لكي يكون باسيل في صلب المفاوضات، سواء بالنسبة لاحترام الصلاحيات التي حددها الدستور، لعملية تأليف الحكومة، أو بالنسبة للتمسك باستمرار التسوية الرئاسية.

تضامن رؤساء الحكومات

الا ان الجديد الذي طرأ على هذا الطرح هو ان الحريري بات محصناً بالدعم الذي محضه اياه رؤساء الحكومة السابقون، خلال زيارتهم لها في «بيت الوسط» السبت، حيث أكدت مصادر المجتمعين ان الأجواء كانت إيجابية جداً باتجاه تدعيم موقع رئاسة مجلس الوزراء، والوقوف إلى جانب الرئيس المكلف لإتمام مهمته، رافضين تعريض مقام الرئاسة الثالثة لأي اهتزاز، خصوصاً في مرحلة التكليف.

وفي المعلومات ان اجتماع الحريري برؤساء الحكومة السابقين، جاء بمبادرة من الرئيس فؤاد السنيورة، رداً على تلويح البعض بإسقاط تكليف الحريري، أو تحديد مهلة للتأليف، بما يعتبر تجاوزاً لصلاحيات الرئيس المكلف، ومساً بصلاحيات رئيس الحكومة، وهو ما شدّد عليه رؤساء الحكومة نجيب ميقاتي وتمام سلام والسنيورة، في البيان الذي صدر عنهم، وفيه «تأكيد الجميع على أهمية التعاون مع الرئيس المكلف والتضامن على دعمه في مهمته لتأليف الحكومة العتيدة وما يلي التأليف من مسؤوليات.

وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري التقى الرئيس ميقاتي على انفراد قبل اكتمال وصول الرئيسين سلام والسنيورة، وانه أبلغ المجتمعين ان العقد الحكومية قابلة للحل خلال أيام، وان الاتصالات مستمرة على أكثر من صعيد قبل ان يسافر إلى باريس في رحلة عائلية، وانه سيعود بعد ذلك إلى بيروت حيث سيلتقي رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، حيث يفترض ان يكون عاد بدوره من اجازته في إيطاليا، تمهيداً لنقل تشكيلة حكومية قريباً إلى بعبدا.

هجوم عوني على «القوات»

وقبل اجتماع الحريري – باسيل، لفت الانتباه الهجوم الصاعق الذي شنّه وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول على «القوات اللبنانية» واتهامها بالتآمر على الجيش والمقاومة، وقال انه «لو وافق «حزب الله» على إعطاء وزارة الدفاع للقوات فنحن كتيار لا نقبل».

ولفت رفول، في حديث تلفزيوني إلى ان «القوات» تصعد وما حصل معهم هو اتفاق نوايا، وبعدها حصلت خطة تطبيقية أوّلها دعم العهد وتحقيق الشراكة في الحكومة والمناصفة في الدولة ودعم رئيس الجمهورية، معتبراً ان «الانجاز الوحيد لوزراء «القوات» هو معارضة عودة النازحين»، مشيراً إلى ان تصرف القوات هو الذي اسقط ورقة النيّات لكن المصالحة المسيحية باقية.

ونقل عن رفول ان «القوات» تآمرت ايضاً على رئيس الحكومة.

وتزامن هجوم رفول على «القوات» مع تقرير بثته محطة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» عن لسان مصدر مطلع، شدّد فيه على أن التفاهم مع الرئيس المكلف ثابت والتسوية مستمرة، لافتاً إلى ان «التيار» يخوض معركة دفاع عن حقوق عائدة له، ولا يشن حرباً على الآخرين لنيل مكاسب إضافية، معتبراً ان لا تناقض بين التفاهم والتسوية من جهة والحقوق من جهة ثانية.

غير ان المحطة شنت حملة على «القوات» على لسان المصدر الذي سأل: «هل انتقل رئيس «القوات» إلى ضرب «تفاهم معراب» بالعلن، بعدما كان يستهدفه بشكل مضمر طيلة الفترة الماضية؟ وقال: «من يتهم اخاه بالفساد بهذا الشكل الواضح، الا يعمل على ضرب التفاهم بمفهومه الشعبي بعدما خرج عنه بمعناه السياسي الذي يسمو على موضوع الحصص؟ معتبراً انه يمكن إيجاز سياسة «القوات» في المرحلة الراهنة بثلاثة عناوين:

الاول: دفاع كلامي عن تفاهم معراب فيما الهدف استخدامه لتحصيل المغانم والحصص.

والثاني: إصرار على كسر نتائج الانتخابات النيابية عبر الترويج لفكرة المساواة في التمثيل بين «القوات» و«التيار»، فيما الحقيقة ان حجم تكتل التيار مضاعف عن حجم تكتل «القوات».

والثالث: التركيز على مقولة اما ان تعطينا من حصتك لنرفع حجم حصتنا عن غير حق، أو ان نتهمك بالانقضاض على المصالحة المسيحية.

وأوضح المصدر ان «التيار» لا يحارب «القوات» في حق من حقوقها، لكنه لا يقاتل من أجل منحها المزيد, كما فعل في المرة السابقة، حيث كان التفاهم السياسي محترماً من جانبها.

وفي المقابل، كشف عضو كتلة «القوات» النائب جورج عدوان ان اتفاقاً مكتوباً بين «القوات» و«التيار» ينص على انه طوال مُـدّة عهد الرئيس ميشال عون فإن حصتنا في أي حكومة توازي حصة التيار الحر فيها.

واضاف عدوان في حديث لتلفزيون «الجديد»: «إن اتفاق ​معراب​ السياسي هو من ساهم بانتخاب الرئيس والقوات قدمت الشق الاساسي منها بانها ساهمت بانتخاب عون رئيسا للجمهورية، واتصور ان الرئيس سيحمي الاتفاق لانه جزء اساسي منه والاسبوع القادم سيشهد توطيدا للاتفاق وليس تراجعا عنه».

إلى ذلك، أفادت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان انعقاد اللقاء بين الرئيس عون وجعجع المرجح ان يعقد في الساعات القليلة المقبلة، سيكون مؤشراً لحلحة الملف الحكومي من ناحية التمثيل القواتي كما لمعالجة ثغرات اتفاق معراب.

وأشارت إلى أن الجهود ما تزال متواصلة لتسهيل ولادة الحكومة سريعا ولذلك فإن الأيام المقبلة ستكون مفصلية في هذا المجال.

وأعربت المصادر عن اعتقادها أن معالجة العقدة الدرزية يتولاها الرئيس الحريري الذي سيبقى على تواصل مع النائب السابق وليد جنبلاط أو موفديه مع العلم أن لا شيء مضمونا في ما خص نجاح التفاوض مع المختارة.

وكانت ترددت في الساعات الماضية، فكرة تقول بمنح «التيار الحر» ثلاث حقائب دولة، كمحاولة لاقناع «القوات» بمنحها أربع حقائب بلا حقيبة دولة، وبالتالي التخلي عن منصب نائب رئيس الحكومة أو حقيبة سيادية، لكن «التيار العوني» رفض ذلك لأن حصة رئيس الجمهورية من الوزراء تبلغ عشرة وزراء، وعدد نواب «التيار» هو ضعف عدد نواب «القوات»، فلا يجوز منحه ثلاث حقائب دولة لوحده مخصصة للمسيحيين وثلاث حقائب دولة للمسلمين مجتمعين. ورأت المصادر ان هذا الطرح غير منطقي اساسا ولا ينطبق على المعايير المعتمدة لتوزيع الحصص على القوى السياسية وبالتالي لا بد من منح «القوات» حقيبة دولة من ضمن الحقائب الاربع لها، لكن هناك حلول بديلة ستطرح خلال الاتصالات الجارية.

أزمة النفايات

على ان اللافت وسط الحراك السياسي المتعلق بتأليف الحكومة، بروز مجموعة من الأزمات تحتاج إلى حكومة فعّالة لمواجهة وحصر تداعياتها، بدءاً من أزمة الاسكان إلى مسألة النازحين لم تتجاوز الـ42 شخصاً إلى معضمية الشام، عبر معبر المصنع، وصولاً إلى موضوع النفايات الذي شهد أمس أيضاً فصلاً اضافياً من فصولة في صيدا، حيث تكدست اكوام النفايات في شوارعها بعد اقفال معمل المعالجة بسبب اقتحامه من قبل مواطنين نتيجة الروائح الكريهة التي تنبعث منه، مما دفع بلدية صيدا إلى إعلان حالة الطوارئ في المدينة ومنطقتها، وبالتالي الطلب من المعمل استئناف العمل بعد الحصول على تطمينات أمنية بالحماية.

وفي تقدير مصادر متابعة، ان استمرار أزمة النفايات في صيدا، نتيجة اقفال المعمل، سيؤدي حتماً إلى انفجار أزمة مماثلة في بيروت، على اعتبار ان المعمل يعالج في صيدا ما يراوح 250 طناً من نفايات العاصمة يومياً، وفي حال استمرار اقفاله، فإن هذه الكميات ستكون عُرضة للانكشاف، وبالتالي عجز بلدية بيروت، عن إيجاد حل لها، الأمر الذي يفرض عودة المعمل إلى العمل سريعاً، طالما أنه مرفق عام بموجب الاتفاق الموقع بينه وبين بلدية العاصمة.

على صعيد عودة النازحين السوريين قامت المديرية العامة للأمن العام اعتباراً من صباح امس الأول «بتأمين العودة الطوعية لاثنين وأربعين نازحاً سورياً الى بلداتهم في سوريا».

وانطلق النازحون بواسطة حافلتين من نقطة التجمع في منطقة المصنع، بمواكبة دوريات من المديرية العامة للأمن العام حتى نقطة جديدة يابوس الحدودية، وتمت عودة النازحين بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR وحضورها.

وبعد طول انتظار لأكثر من ثلاث ساعات وصلت حافلتان سوريتان مع وفد من «لجنة المصالحة في معضمية الشام» إلى الحدود اللبنانية في نقطة المصنع عند مركز الأمن العام اللبناني، لنقل السوريين العائدين طوعاً الى بلادهم، حيث غادر 42 نازحا سوريا  من قرى في البقاع الاوسط باتجاه منطقة معضمية الشام في ريف دمشق، حيث أن كل المغادرين من معضمية الشام، وكانوا من سكان المنازل في لبنان وليس المخيمات، وقطنوا بغالبيتهم في بلدة الصويري في البقاع الغربي، وفي بلدتي تعلبايا وبر الياس في قضاء زحلة، علما ان عدد الذين كانوا مسجلين في قوائم الأمن العام هو 61 نازحاً، لكنهم لم يحضروا جميعهم ، وعاد منهم فقط 42 شخصاً، بينهم 14 طفلاً، تلقوا لقاحا ضد شلل الأطفال من وزارة الصحة اللبنانية، بحضور مندوبين من المفوضية العليا للاجئين الذين كانوا يراقبون أدق التفاصيل. (راجع ص ٥)

***********************************

افتتاحية صحيفة الديار

لماذا طلب باسيل اجتماعاً طارئاً مع الرئيس سعد الحريري؟

كتب المحرر السياسي

اول من امس طلب الوزير جبران باسيل موعدا طارئا مع الرئيس سعد الحريري المكلف تشكيل الحكومة وتعشى عنده، وامتدت السهرة حتى الواحدة ليلا لبحث تشكيل الحكومة. وقد سبق اللقاء حضور النائب غطاس خوري ووزير الاعلام الذي يمثل القوات اللبنانية ملحم الرياشي. كما زار النائب غازي العريضي الرئيس سعد الحريري قبل ان يبدأ اجتماع الرئيس الحريري مع الوزير باسيل عند الساعة التاسعة ليلا وينتهي عند الواحدة فجرا.

 

وكان مقررا ان يغادر الرئيس الحريري الى الخارج لمدة 7 الى 9 أيام لقضاء إجازة مع عائلته في أوروبا، لكنه قام بتأجيل سفره كي يجتمع مع الوزير باسيل ويرى ما لديه بشأن اخر التطورات.

 

وقد جرى البحث بين الرئيس الحريري والوزير باسيل بشأن تأليف الحكومة. وقال باسيل انه مكلف من فخامة الرئيس العماد ميشال عون تسهيل تشكيل الحكومة المكلف به الرئيس سعد الحريري، ولذلك فهو لا يصر على 7 وزراء بل مستعد للنزول الى 5 وزراء او 4 وزراء، على ان يكون الوزير الخامس حليفا للتيار الوطني الحر وليس عضوا في التيار. وارتاح الرئيس الحريري لطرح الوزير باسيل، وتمت مناقشة الحقائب. فطلب الوزير باسيل وزارة سيادية هي وزارة الخارجية، على ان يتولاها الوزير باسيل شخصيا. كذلك طلب وزارة الاتصالات، كذلك طلب وزارة الطاقة على ان يكون وزيرها النائب سيزار ابي خليل، وطلب وزارة الاقتصاد للوزير الرابع من التيار الوطني الحر. اما الوزير الخامس، فترك الامر للرئيس الحريري كي يختار اسما يكون حلاً وسطاً لا يتحدى احدا انما يكون قريبا من التيار الوطني الحر.

تجاوب الرئيس الحريري الى حد ما مع طرح الوزير باسيل، لكنه قال له انه لا يمكنه ان يمنحه هذه الوزارات الرئيسة لان حصة القوات اللبنانية ستصبح لا شيء، وستقتصر على وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارات دون قيمة فعلية. لذلك فالرئيس الحريري حرص على تمثيل التيار الوطني تمثيلا جيدا، لكنه لا يستطيع ان يقبل ان يكون تمثيل القوات ضعيفا.

 

وهنا جرى البحث في الوزارات السيادية، وطرح الحريري موضوع وزير الدفاع يعقوب الصراف. وقال انه لا يمثله سياسيا احد الا قربه من الرئيس عون وقربه من حزب الله، فلماذا يحوز وزارة سيادية ولماذا لا يتم إعطاء القوات اللبنانية او الوزير وليد جنبلاط وزارة سيادية، وهكذا تكون الحكومة متوازنة من خلال وزارة سيادية للقوات اللبنانية او الحزب التقدمي الاشتراكي وتكون وزارة الدفاع. وهكذا يرضي الحريري الوزير جنبلاط بوزارة الدفاع والطلب منه 3 وزراء من الموحدين الدروز وتكتفي القوات بوزارة الصحة، وفي المقابل تقبل وزارتين ليس لهما قوة تنفيذية في الحكومة. لكن الوزير باسيل اعترض بشدة على تسليم القوات وزارة الدفاع. وقال ان هذا الامر غير وارد كليا نظرا للتاريخ الدموي لذي حصل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، او بالتحديد بين العونيين والقوات وبين الجيش اللبناني وعناصر أعضاء حزب القوات اللبنانية. ولذلك لا يمكن القبول بإعطاء القوات اللبنانية وزارة الدفاع اللبنانية.

وهنا قال الرئيس الحريري ان وزارة الداخلية ستكون هي الوزارة السيادية التي هي من حصة تيار المستقبل. اما المالية فمحسوم امرها، وهي من حصة حركة امل والرئيس نبيه بري. ولذلك فلا يمكن إعطاء وزارة الدفاع الى القوات اللبنانية او للحزب التقدمي الاشتراكي، لان هنالك تاريخاً دموياً حصل في الجبل بين الجيش اللبناني وعناصر حزب التقدمي الاشتراكي. عندئذ قال الرئيس المكلف سعد الحريري انه لا يجب التركيز على قصة الوزارات السيادية واعتبار الوزارات السيادية الأربع المالية والدفاع والداخلية والخارجية لا يمكن اعتبارها هي كل الوزارات اللبنانية، بل مثلا هنالك وزارة العدل، وهي وزارة شبه سيادية وتملك النفوذ الكبير في القضاء اللبناني من خلال علاقاتها مع مجلس القضاء الأعلى وتشكيلات القضاء، إضافة الى ان وزارة العدل تأمر النيابات العامة التمييزية كلها في لبنان.

 

وهنا اقترح الرئيس الحريري تقسيم وزارة الخارجية والمغتربين لان الرئيس بري مستاء من تصرف الوزير باسيل في وزارة الخارجية اللبنانية. واقترح الحريري ايضا ان تكون هنالك وزارة للخارجية ووزارة للمغتربين، وان ينال الرئيس بري وزارة المغتربين، وبخاصة ان الجالية الشيعية كبيرة جدا في افريقيا وفي اميركا وفي ديترويت، وهي تصل الى حوالى مليون مغترب من الطائفة الشيعية في افريقيا وفي ديترويت وأميركا وحتى كندا ولها مصالح اقتصادية كبرى.

 

لكن الوزير باسيل رفض المقترح بفصل المغتربين عن الخارجية معتبرا انه قام بجهود كبيرة في الوزارة، واستطاع الاتصال بالمغتربين اللبنانيين وإقامة علاقات معهم. كما سعى ووصل الى نتيجة بإعطاء الجنسية اللبنانية الى كل مغترب من اصل لبناني لم يقم بالحصول على أوراقه الثبوتية من اخراج قيد او تذاكر. ويمكن هنا إعطاء حوالى 250 الف هوية وجنسية لمغتربين لبنانيين في الخارج، وان الوزير باسيل لا يقبل ان يكون المدير عام هيثم جمعة وزيرا للمغتربين بل يصر على ان تكون وزارة المغتربين ضمن وزارة الخارجية.

وهنا لم يناقش الرئيس الحريري، لكنه تمنى على الوزير باسيل درس مشروع فصل وزارة المغتربين عن وزارة الخارجية، وان مهمته كوزير للخارجية كبرى متصلة بأكثر من 100 دولة في العالم واكثر من 68 سفيرا يراسلون وزارة الخارجية. اما وزارة المغتربين فليس من الضروري ان يكون المدير العام هيثم جمعة وزيرا للمغتربين، بل شخصية غير شيعية يرضى عنها الرئيس بري ويكون وزيرا لشؤون المغتربين، كما ان انقسام الجمعية الدولية للمغتربين اللبنانيين وما حصل بين الوزير باسيل والمدير العام هيثم جمعة، أدى الى توتر كبير في العلاقة بين الرئيس بري والوزير باسيل. ولذلك المطلوب من باسيل تقديم هذا التنازل البسيط للرئيس بري الذي يهتم بالمغتربين، وبخاصة بالجالية الشيعية في افريقيا وغيرها. كما انه في ديترويت يوجد نصف مليون شيعي في الولايات المتحدة ولهم مصالح هامة وحتى حدود كندا. ولذلك فان إعطاء وزارة المغتربين للرئيس بري سيعطيه راحة كبيرة في التعامل، وسيؤدي الى احترام رأيه واعطائه القيمة لمطلب دولة الرئيس نبيه بري. انما الوزير جبران باسيل رفض كليا فصل وزارة الخارجية عن وزارة المغتربين وبقي الخلاف دون مشكلة او ازمة بين الوزير باسيل والرئيس المكلف سعد الحريري بشأن ترسيم دستوريا وزارتين واحدة للخارجية وواحدة للمغتربين.

 

كما شرح الوزير باسيل كم ان جولاته الخارجية، خصوصاً في اميركا اللاتينية في البرازيل والمكسيك وفنزويلا وكندا وأستراليا، أعطت ثمارا كبيرة في الاتصال بالمغتربين اللبنانيين، وانه يعتبر ان هنالك مسعى لشق المغتربين اللبنانيين الى شيعي ومسيحي. ولذلك يجب إبقاء اتحاد المغتربين اللبنانيين قائماً كيلا تظهر هنالك جالية مسيحية او جالية شيعية. بينما وزارة الخارجية اللبنانية والمغتربين تستطيع التنسيق بين الجاليات اللبنانية في العالم وتأمين الخدمات لهم، خصوصا ان القنصليات اللبنانية في العالم وعددها 114 قنصلية هي التي تتولى شؤون المغتربين اللبنانيين لان البلدان التي يوجد فيها المغتربون مناطق شاسعة ولا يمكن انتقالهم الى عواصم هذه الدول لاجراء المعاملات في السفارات اللبنانية، انما عبر القنصليات اللبنانية التي عددها 114. وأعطى الوزير باسيل مثالا على ذلك ان المغترب اللبناني في اميركا لا يستطيع الانتقال من كاليفورنيا الى واشنطن لاجراء معاملة بينما هنالك قنصلية تجري معاملات السفر، وهي تابعة لوزارة الخارجية والمغتربين، وهنالك سفارة في واشنطن قريبة من بوسطن وتستطيع استقبال المغتربين اللبنانيين.

ثم انتقل البحث الى اقتراح ان يكون عدد الحكومة 24 وزيرا بدل 30 وزيرا، لكن الحريري رفض هذا الطرح وقال انه لا يريد المناقشة فيه لان حكومة الـ 30 وزيرا نجحت منذ أيام الرئيس الراحل رفيق الحريري واستطاعت استيعاب كل المذاهب والطوائف، والان لا مجال لتغيير واقع الحكومة من 30 وزيرا الى 24 وزيراً. كما ان السبب المطروح لتعديل عدد مناصب الوزارة الى 24 سيخلق مشكلة كبرى، ذلك انه مع وجود الـ 30 وزيرا يوجد مشاكل، فكيف اذا تم تقصير وتخفيف عدد الوزراء من 30 الى 24 وزيرا؟

 

انتهى اجتماع الرئيس الحريري والوزير باسيل على تفاهمات بسيطة وعلى أجواء جيدة بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل، وعلى ان يقوم باسيل بنقل أجواء اللقاء الى فخامة الرئيس عون. ولكن لم يتم التوصل الى حلول جدية بشأن تأليف الحكومة، وسيسافر الرئيس الحريري الى الخارج في إجازة مع عائلته، كذلك سيعود دولة الرئيس نبيه بري الى لبنان بعد حوالى 7 أيام. كما ان هنالك حوالى 43 نائبا ووزيرا خارج لبنان في إجازة. لذلك قال نائب هام من كتلة مستقلة سياسية يرأسها زعيم سني كبير، ان الحكومة لن تتشكل قبل 3 أسابيع او شهر، أولا نتيجة الاجازات وثانيا نتيجة الخلافات بخاصة ان هنالك 3 عقد كبيرة : أولا هي إصرار الوزير وليد جنبلاط على تعيين الوزراء الثلاثة من الطائفة الدرزية في الحكومة وعدم التراجع عن قراره، كذلك إصرار فخامة الرئيس عون ان يكون نائب رئيس الحكومة من حصة رئيس الجمهورية. ويبدو في الأفق ان السيد نجاد عصام فارس نجل رجل الاعمال والرئيس عصام فارس الذي تولى اكثر من عشر سنوات منصب نائب رئيس الحكومة، سيتولى نجله نيابة رئاسة الحكومة. وهنالك اتصالات في هذا المجال، والرئيس عون يدعم نجاد عصام فارس الى الحكومة وتسلمه منصب نائب رئيس الحكومة.

 

اما القوات اللبنانية، فتعتبر ان هنالك مقعدين مسيحيين هما نائب رئيس مجلس النواب ونائب رئيس مجلس الوزراء وهما من الطائفة الارثوذكسية. ومع نيل وانتخاب النائب ايلي الفرزلي نائبا لرئيس مجلس النواب، فان التيار الوطني الحر حاز المقعد المسيحي الأقوى وهو نائب رئيس مجلس النواب.

 

اما بالنسبة الى المقعد الثاني المسيحي الأرثوذكسي وهو نائب رئيس مجلس الوزراء وكما كان في الحكومة السابقة حيث كان الوزير أبو عاصي، فان القوات تريد ان يكون نائب رئيس الحكومة من حصتها وتكون الحصة موزعة على الشكل الآتي : نائب ارثوذكسي لرئيس مجلس النواب لمصلحة التيار الوطني الحر ونائب ارثوذكسي لرئيس الحكومة من الطائفة الارثوذكسية من اختيار القوات اللبنانية. والرئيس الحريري يرحب جدا بوصول الشاب نجاد عصام فارس الى موقع نائب رئيس الحكومة. وهو يرى انه مستعد للتعاون معه كون السيد نجاد عصام فارس ملماً بالاعمال والشركات واعمال المال ويستطيع مساعدة رئيس الحكومة في البرنامج الاقتصادي والمالي والمعيشي والانمائي والعقاري المقبل.

 

اما القوات اللبنانية فلن تقبل ذلك، بل تريد ان يكون نائب رئيس الحكومة من حصتها، كما جاء نائب رئيس مجلس النواب النائب ايلي الفرزلي من حصة التيار الوطني الحر. وان القوات ترى انه لا يجوز ان يحوز التيار الوطني الحر مقعد نائب رئيس المجلس النيابي ونائب رئيس الحكومة، بل ترى انه يجب توزيع المقعدين الارثوذوكسيين واحد للتيار واخر للقوات، كما جرى في الحكومة السابقة حيث الوزير أبو عاصي هو نائب رئيس الحكومة.

 

اما العقدة الثالثة فهي ان الرئيس الحريري لا يقبل توزير النائب أسامة سعد حليف حزب الله والنائب عبد الرحيم مراد. فبالنسبة للنائب أسامة سعد يعتبره خصما مباشرا في صيدا، وهو لا يقبل الا ان يكون تيار المستقبل هو زعيم صيدا. اما بالنسبة للوزير الثاني فهو النائب عبد الرحيم مراد. والرئيس الحريري لديه معلومات ان النائب عبد الرحيم مراد كان ينفذ أوامر اللواء الراحل غازي كنعان وعلى اتصال دائم به، وهو من جبهة التحالف السوري ولا يقبله ممثلا عن الطائفة السنية في الحكومة. وكل ما يقبله ان يكون النائب فيصل كرامي وزيرا في الحكومة، وذلك من اجل التعاون مع الوزير فرنجية. وانه يعتبر ان النائب كرامي هو شقيق الشهيد رشيد كرامي وتاريخ الرئيس عمر كرامي سنيا لامعا ومحافظ على الطائفة السنية طوال 60 عاما ومنذ أيام والدهما المرحوم عبد الحميد كرامي.

 

ويبدو من خلال سفر الرئيس سعد الحريري المكلف تشكيل الحكومة انه سيجتمع مع الرئيس الفرنسي ماكرون ويبحث معه تشكيل الحكومة. ويريد ماكرون الإسراع في تشكيل الحكومة كي يبدأ ضخ الاموال التي هي 11 مليار ونصف مليار لان فرنسا خائفة من انهيار نقدي ومعيشي واقتصادي في لبنان، وان السيدة لاغارد رئيسة الصندوق الدولي، وهي من الجنسية الفرنسية، ولها اكثر من 38 عاما في الصندوق الدولي حتى أصبحت رئيستها، حذرت لبنان من اتباع سياسة غير مسؤولة وان لبنان على شفير انهيار والرئيس ماكرون ينسق مع الرئيسة لاغارد بشأن لبنان بكل التفاصيل، وهي ساهمت في إنجاح مؤتمر سيدر 1 وتابعت تفاصيل الأرقام.

اما ما سينتج من اجتماع الرئيس الحريري مع الرئيس ماكرون، فلا معلومات لدينا في هذا المجال، باستثناء ان الرئيس ماكرون سيسعى بوساطة لتشكيل الحكومة عبر الاتصال مع ايران للتكلم مع حزب الله والسعودية كي تتدخل وتخفف من العقبات في وجه تشكيل الحكومة. كما ان الرئيس الفرنسي ماكرون سيتصل بالرئيس الأميركي ترامب والرئيس الروسي بوتين والرئيس التركي اردوغان طالبا التدخل ووضع كل ثقلهم لتشكيل الحكومة اللبنانية. وقد تنجح فرنسا في هذا الامر وتصل الى تأليف الحكومة بسرعة بدل انتظار شهر إضافي.

 

لم يتوصل الرئيس المكلف الحريري والوزير باسيل الى اتفاق جدي نهائي لتشكيل الحكومة، لكنه خفف جزءا من العقبات. ومع انتقال الرئيس بري في الخارج، وبالرغم من انه في إجازة، الا انه يؤثر في علاقاته. ومن غير المستبعد ان يلتقي من الباب سرا او علنا ويطلب منه التدخل لمعالجة وضع لبنان، وبخاصة الازمة الحكومية والتدخل مع الأطراف المسيحية الأربعة وهم : فرنجية، الكتائب، جعجع وباسيل او عون لطرح صيغة تؤدي الى تمثيل المسيحيين تمثيلا سليما دون الطمع في المقاعد. وعلى الأرجح يبدو ان الاجتماع سيكون سرا بين الرئيس بري وبابا الفاتيكان لبحث الوضع اللبناني وبخاصة الوضع المسيحي كي يكون مرتكزا على رعاية البابا، وهي اعلى سلطة مسيحية تشرف على الطائفة المسيحية الكاثوليكية في العالم.

 

 زيارة قائد الجيش الى اميركا

 

هذا وفي سابع زيارة يقوم بها القائد جوزيف عون الى الولايات المتحدة لمس حرص الولايات المتحدة، على الوضع الأمني وعلى الجيش في لبنان، وتلقى تهنئة لاشرافه على الانتخابات دون حصول أي حادث. كما ابلغه البنتاغون، أي وزارة الدفاع الأميركية، انها قررت تسليح الجيش اللبناني، شرط ان لا يستلم أي أسلحة من روسيا. خاصة ميغ 29 ودبابات ت 90 او دبابات ت 72 او راجمات صواريخ بعيدة المدى تصل الى 40 كلم. ويبدو ان قائد الجيش العماد عون مرتاح الى سياسة دعم الولايات المتحدة للجيش اللبناني. وقد تلقى منذ نهاية 2016 حتى بداية 2018 أسلحة بقيمة مليار و150 مليون دولار من ملالات ومدفعية وناقلة جند مصفحة. وان الولايات المتحدة ستكمل برنامج تسليحها للجيش اللبناني حتى يصبح من الجيوش القوية، باستثناء تسليمه صواريخ ارض – جو لان إسرائيل تضع فيتو على تسليم لبنان صواريخ مضادة للطائرات.

ويبدو ان قائد الجيش اللبناني عرض حاجة الجيش من أسلحة من خلال برنامج نيابة رئاسة اركان الجيش اللبناني للتجهيز. وقد وافقت القيادة الأميركية على تنفيذ هذا البرنامج وتسليم الجيش الأسلحة المطلوبة تدريجيا. وانه سنة 2018 سيتسلم الجيش أسلحة نوعية، مع العلم ان عديد الجيش بلغ 77 الى 78 الف جندي ورتيب وضابط، في حين ان عديده في السابق كان 53 الف جندي ورتيب وضابط.

 

وسيتم تزويد الجيش اللبناني بناقلات جند مدرعة كي يستطيع ان ينقل الجنود من منطقة الى أخرى خلال ساعة ونصف. والولايات المتحدة اتخذت قرارا بتسليم لبنان 60 طوافة مسلحة بالصواريخ تعمل بالليزر خلال 2018 و2019. وبذلك يكون قد اصبح لدى الجيش اكثر من مئة طوافة حربية يمكنها مساعدة القوى البرية على ضرب أي قوى تقف في وجهها. كما ان الولايات المتحدة فتحت الباب امام تدريب ضباط الجيش بأعداد كبيرة، فبعدما كانت تعطي 120 مقعد تدريب للضباط رفعت العدد الى 600 ضابط في السنة كي يتدربوا وينالوا شهادة قائد سرية وفصيلة وكتيبة وضباط اركان وقائد معهد عال للحرب. وهذا التعاون لا يحصل الا بين اميركا وبريطانيا وإسرائيل، حتى انه لا يحصل مع الأردن بل مع مصر فقط، نظرا لضخامة الجيش المصري الذي يصل عديده الى مليون و300 الف ضابط ورتيب وجندي مصري. وقد ابلغ قائد الجيش اللبناني فخامة الرئيس بنتائج زيارته الى الولايات المتحدة ودعم واشنطن للبنان وللجيش لا سيما وقد فتحت أبواب التدريب للجيش وفتحت أبواب التسليح لتسليم الجيش دبابات وناقلات ومدفعية وذخيرة وطوافات وصواريخ مضادة من طراز تاو الحديثة التي تستطيع تدمير الدبابة واشعالها بشكل كامل. وستسلم طائرات السوبر توناكو العشرة التي اشتراها العماد جان قهوجي وستسلمه اكثر من 600 صاروخ جو – ارض يتم توجيهها بالليزر وتصيب الهدف إصابة دقيقة. وبذلك تكون طائرات سوبر توناكو صالحة للقصف الداخلي وليست صالحة لمواجهة أي طائرة إسرائيلية او غيرها، بل هي تدعم لواء او فوجاً لضرب قوى تقف في وجهها.

 

ثم دخل البحث بين قائد الجيش اللبناني وقيادة الجيش الأميركي بشأن الخطة العسكرية حول مدينة بعلبك. واستفسرت وزارة الدفاع الأميركي عن المقصود بخطة عسكرية في منطقة بعلبك، وما هو موقف حزب الله في هذا المجال، ولماذا هو لا يؤمن الغطاء لعملية يقوم بها ما دام لديه قدرة لحرب شاملة ضد إسرائيل في كل المجالات. فرد القائد ان هذا الامر اقره مجلس الوزراء وهو امر داخلي وليست حرباً بين حزب الله ودولة خارجية وسيقوم بالعملية العسكرية فور عودته بعد مراجعة فخامة الرئيس ودولة الرئيس الحريري والرئيس نبيه بري، لانه يطلب الغطاء السياسي الكامل والتي لا تحبذ واشنطن القيام بها، بل تطلب ان يقوم 4 الاف من فهود الامن الداخلي بدل ان يتدخل الجيش في بعلبك منطقة حزب الله. وعلى كل حال تم تأخير تنفيذ العملية حتى اجراء البحث او حتى عودة الرئيس بري والرئيس الحريري من الخارج.

 

 مشكلة القروض العقارية

 

هنالك حاليا مشكلة القروض العقارية التي كان يدعمها مصرف لبنان ويزود بها مصرف الإسكان ووزارة الإسكان وقد سنة 2018 مليارين و300 دولار، وهو من احتياط مصرف لبنان وقد تم صرف المبلغ خلال 3 اشهر من بداية 2018. وهنالك أسئلة كثيرة عن جهات استدانت مبالغ لشراء عقارات وحصلت على قروض بفائدة 2 بالمئة وقامت بتوظيفها بفائدة 10 بالمئة، لان فوائد المصارف هي 10.5 بالمئة. فأوقف حاكم مصرف لبنان قروض الإسكان لانه صرف قروض الإسكان في هذا المجال. واثر الضجة تدخل الرئيس عون مع الأستاذ رياض سلامة طالبا منه ضخ أموال لحل العقدة العقارية، فكان جواب الأستاذ سلامة انه لا يستطيع ان يعطي من احتياط 2018 أي قرض لان المبلغ انتهى. واستثنائيا وبناء على طلب الرئيس عون، يمكن ان يعطي ملياري دولار من احتياط 2019 وبعدها لا يقدم المصرف أي مبلغ في الشأن العقاري، لان هذه المسؤولية هي مسؤولية مصرف الإسكان ووزارة الإسكان التي تتقاضى ضرائب على البناء والتنظيم المدني والابنية والرسوم، وتكون مبالغ تصل الى 6 مليارات، وهي المسؤولة عن تقديم الاستدانة لمن يريد شراء شقق للسكن. وعلى هذا الأساس، تم الاتفاق بين رئيس الجمهورية وسعادة الحاكم على تسليم ملياري دولار من احتياط 2019 والتوقف عند هذا الحد وعدم تقديم المصرف المركزي أي ليرة واحدة في هذا المجال.

 

هذا، وعاد الحديث بين فخامة الرئيس عون وحاكم مصرف لبنان الى ما جرى في مجلس النواب حين تم إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وهي حوالى ملياري دولار في السنة. وقام بالتذكير انه طالب بتقسيط دفع السلسلة على خمس سنوات، وهكذا تبقى الخزينة دون عجز الـ 5 مليارات ويصبح فقط 3 مليارات. لكن تحت الضغط الشعبي، اقر مجلس النواب سلسلة الرتب والرواتب دفعة واحدة ودفع ملياري دولار دفعة واحدة. وقال سعادة حاكم مصرف لبنان انهم لو سمعوا رأيه بشأن تقسيط السلسلة لمدة 5 سنوات، لكان لبنان استطاع دفع السلسلة دون ازدياد أسعار البضائع لان البضائع الغذائية زادت سعرها ولم تعط السلسلة النتائج اللازمة. ولذلك تمنى سعادة حاكم مصرف لبنان على فخامة الرئيس عون عدم الضغط على القطاع المصرفي وعلى مصرف لبنان لدفع أموال من اجل السلسلة او مصاريف أخرى، لان الأموال التي يملكها المصرف ليست ملكه بل يأخذ 15 الى 20 بالمئة احتياطاً التي يودعها الشعب اللبناني ويحفظ المصرف المركزي، حتى اذا تعثر أي مصرف يقوم المصرف المركزي بدفع الأموال لخسائر المصرف ويحول دون وصوله الى الإفلاس. لذلك هذه الأموال ليست لمصرف لبنان بل للمواطنين الذين اودعوا أموالهم في المصارف. وهو يحصل على 20 بالمئة من المصارف لذلك لا يمكن ان يدفع أي أموال لمشاريع لا تكون مدروسة، وبخاصة ذات مردود تعطي للشعب اللبناني مردودا في زيادة الرواتب بدل ما حصل في سلسلة الرتب حيث تم دفع ملياري دولار في حين ان البضائع زادت بنسبة 43 بالمئة وفق إحصاء مؤسسات مالية.

الازمة السنية الخطرة

 

بعد تصريح اللواء النائب جميل السيد الذي اقترح فيه توقيع 70 نائبا او 67 نائبا على سحب تكليف رئيس الحكومة السيد سعد الحريري تشكيل الحكومة وتكليف غيره بعدما عجز عن تشكيل الحكومة، قام رؤساء الحكومات من الطائفة السنية السابقين بالاجتماع لدى الرئيس الحريري وتضامنوا معه واعتبروا هذا الطرح خطراً جدا لان الدستور يقول ان رئيس الجمهورية يجري الاستشارات لتشكيل حكومة بغية تشكيل مجلس وزراء مقبل، وان رئيس الحكومة المكلف غير ملزم بمدة زمنية معينة، فجاء تصريح النائب جميل السيد، ولأنه من الطائفة الشيعية، وترك اثرا لدى رؤساء الحكومات من الطائفة السنية السابقين واعتبروه مسا بالدستور وانقلاباً على الطائف. واصدروا بيانا رفض أي انقلاب على الطائف، وقالوا ان رئيس الحكومة الذي يتم تكليفه بعد استشارات من رئيس الجمهورية لا يمكن ان يذهب بوثيقة يوقعها 70 نائبا لان الدستور يقول انه اذا لم يستطع رئيس الحكومة المكلف التخلي عن التشكيل، عندئذ يقوم رئيس الجمهورية باجراء مشاورات جديدة ملزمة لتكليف رئيس حكومة من الطائفة السنية لتشكيل الحكومة. ولم يتم سحب التشكيل من الرئيس السني عبر وثيقة موقعة من 70 نائبا، بل فقط في حال انسحب الرئيس المكلف يقوم اذاك رئيس الجمهورية بالدعوة الى اجراء مشاورات ملزمة لتكليف الشخصية التي ستؤلف الحكومة، وقد يتم نتيجة المشاورات الملزمة الإصرار على الشخصية نفسها لتأليف الحكومة، وهنا لا يمكن لاي وثيقة من 70 نائبا او غيرها تغيير قرار الاستشارات الإلزامية. واذا اصر رئيس الحكومة المكلف على عدم تشكيل الحكومة، عندئذ يقوم رئيس الجمهورية عبر اتفاق الطائف بإجراء مشاورات لتكليف شخصية من الطائفة السنية. وعندئذ يبدأ الرئيس المكلف بالسعي لتشكيل الحكومة. اما مبدأ توقيع 70 نائبا فمرفوض وانقلاب على دستور الطائفة، وهو مرفوض كليا ويمس كرامة رئيس الحكومة المكلف وكرامة موقع رئيس مجلس الوزراء. ولذلك طرحوا رفض أي شي من هذا من رؤساء الحكومات السابقين. ولذلك تم ختم الطائف بختم واضح، وهو انه لا يمكن سحب تكليف الشخصية السنية المكلفة تأليف الحكومة، بل اجراء استشارات ملزمة جديدة. ويكون للشخصية السنية المكلفة تشكيل الحكومة كل الحرية لاجراء الاتصالات واخذ الوقت المناسب حتى لو استغرقت سنة او اكثر من ذلك.

 

وجاء ذلك دعما من رؤساء الحكومات السنية السابقة لموقف الرئيس سعد الحريري في عملية تشكيل الحكومة. وهكذا تم توجيه انذار الى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والى النائب جميل السيد، وان أي انقلاب على الطائف سيؤدي الى ازمة داخلية لا تنتهي. وإزاء هذا الوضع، سيأخذ الرئيس الحريري وقته لتشكيل الحكومة الجديدة وحل العقبات والمصاعب امامه، بخاصة ان هنالك مرشحين لتشكيل الحكومة هما الرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي. وقد اختارت الاستشارات الملزمة الرئيس الحريري والرئيس ميقاتي ابتعد عن الامر. وترك الامر مفتوحاً للرئيس الحريري، لكن الرئيس ميقاتي اصر على الحفاظ على الطائف وعلى منع أي محاولة للانقلاب عليه.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

سلسلة اجتماعات قبل سفر الحريري في مسعى لحلحلة أزمة التأليف

مياه تأليف الحكومة لا تزال راكدة بالرغم من جرعات التفاؤل التي يبثها فريق الرئيس المكلف سعد الحريري، وبالرغم من التحرك اللافت الذي يقوم به الرئيس المكلف مع القيادات والمسؤولين او من خلال الموفدين وبينهم الوزير غطاس خوري الذي زار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون السبت وأشار بعد اللقاء الى ان الاتصالات ستتكثف خلال الساعات المقبلة، متوقعا أن تتعزز المناخات السياسية الايجابية من خلال المبادرات على أمل أن تصب في مصلحة الاسراع في التأليف.

والبارز ليل امس زيارة رئيس تكتل لبنان القوي الوزير جبران باسيل بيت الوسط بعد تأخير استمر تسعة ايام بعد الموعد الاول وبعض الوقت امس بسبب عجقة السير بين البترون وبيروت، واكتفى المكتب الاعلامي للرئيس الحريري بالقول انه تم عرض لآخر المستجدات السياسية ولا سيما ما يتعلق بموضوع تأليف الحكومة الجديدة، واستكمل البحث الى مأدبة عشاء أقامها الرئيس الحريري على شرف ضيفه.

وكان الرئيس الحريري تناول موضوع تشكيل الحكومة مع رؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام في بيت الوسط، كما التقى للغاية عينها عددا من النواب، بينهم السيدة ستريدا جعجع التي دعته الى حضور الحفل الذي ستحييه الفنانة ماجدة الرومي في ٢٨ تموز الجاري ضمن مهرجانات الأرز الدولية، كما كانت زارت القصر الجمهوري ووجهت دعوة مماثلة الى الرئيس ميشال عون.

وفي هذا السياق، أشارت مصادر سياسية مطّلعة الى ان أبرز هذه المبادرات، يتمثّل في الزيارة التي يُتوقّع ان تقود رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى بعبدا في الساعات او الايام المقبلة. فالاجتماع المرتقب، من المفترض ان يؤسس لتفكيك عقدة تمثيل القوات في الحكومة، على أُسس مرضية لقطبي الثنائي المسيحي، برعاية مباشرة من الرئيس عون.

وهنا، تلفت المصادر الى ان ثمة خيارات كثيرة مطروحة على طاولة البحث، وتوضح ان الاخيرة تتركز على كمية ونوعية الحقائب في آن. فإذا أعطيت القوات حقيبة وازنة سيادية مثلا، قد تقبل حينها بحصة وزارية أصغر. وبحسب المصادر، يدور الحديث عن إسناد 4 حقائب للقوات، إحداها سيادية، مقابل تخلي معراب عن نيابة رئاسة الحكومة، أو تسليمها 4 وزارات من بينها حقيبة أساسية، وأخرى خدماتية وثالثة عادية إضافة إلى وزارة دولة.

واذ تستبعد ان يلقى الطرح الثاني إيجابية قواتية، تقول المصادر ان هامش طروحات التسوية المنشودة يتراوح بين ادراك بعبدا والسراي ان وضع القوات خارج الحكومة أمر مستحيل نظرا الى حجمها النيابي ودورها في قيام العهد العوني، من جهة، وبين رفض القوات اللبنانية القاطع لمحاولات تحجيمها من جهة أخرى، وقد وضع رئيسها سمير جعجع في خطابه الأخير النقاط على الحروف قائلا القوات تحترم جميع الأحزاب والتيّارات والتلاوين السّياسيّة، وكلّ ما تطالب به هو أن يحترم الغير حضورها ويكفّ عن محاولات عزلها وتطويقها، هذه المحاولات التي أثبتت فشلها في الماضي وستثبت فشلها اليوم وفي كلّ يوم من جديد، معتبرا أنّ العمليّة الدّستوريّة التي تشكّل الحكومة بموجبها، يجب ان تتلاقى وتتكامل مع الإرادة الشعبية التي تجسّدت في صناديق الاقتراع، لا ان تكون وسيلة للقوطبة عليها أو شلّها أو تقييدها.

كليمنصو..لا تنازل

أما ثاني محاور المحادثات الحكومية المنتظرة، فعنوانه بيت الوسط – كليمنصو. وهنا، تشير المصادر الى ان الحزب التقدمي الاشتراكي لا يبدو في صدد القبول بأي تنازل عما يراه حقّه في الحصول على 3 وزراء دروز انطلاقا من نتائج الانتخابات النيابية. وعليه، قد يكون الحل لمسألة تمثيل الحزب الديموقراطي اللبناني الذي يرأسه الوزير طلال ارسلان، في توزير شخصية غير درزية مقرّبة من الاخير.

سنّيا، تلفت المصادر الى ان الاطراف الذين يغرّدون خارج سرب المستقبل من الممكن إشراكهم في الحكومة ولكن ليس عبر وزير سني، وسط موقف شبه حاسم للحريري يرفض فيه التنازل عن أي جزء من حصته السنية.

على اي حال، تتوقع المصادر ان تستمر المشاورات في العلن وخلف الكواليس، لرفع الحواجز التي تعترض طريق القطار الحكومي. واذ تتحدث عن رغبة رئاسية بالتشكيل في أقرب وقت نظرا الى التحديات التي يتوجب على الحكومة رفعها وأبرزها اقتصادي، وسط تشديد دولي على ضرورة اطلاق مسار الاصلاحات لعدم تضييع مكاسب سادر، تشير المصادر الى ان موعد ظهور نتائج حركة الاتصالات، ضبابي. فمتفائلون يتوقعون تأليفا خلال أسبوع فيما متشائمون يتحدثون عن تريث قد يتخطى منتصف تموز للاطلاع على نتائج القمة الاميركية – الروسية المرتقبة.

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

تجاوز العراقيل طبق رئيس خلال عشاء الحريري – باسيل

استقبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مساء أمس في “بيت الوسط” وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل وعرض معه آخر المستجدات السياسية، لا سيما ما يتعلق بموضوع تأليف الحكومة الجديدة، واستكمل البحث الى مأدبة عشاء أقامها الرئيس الحريري على شرف ضيفه، وعلم أنّ الطبق الأساسي على المائدة كان ضرورة تجاوز المطبات والعراقيل التي لا تزال تعترض عملية تأليف الحكومة، خصوصاً في الأجواء الايجابية التي سادت هذه العملية خلال الاسبوع الماضي والتي ينتظر أن تستكمل باللقاء المرتقب قريباً جداً في القصر الجمهوري عندما يستقبل الرئيس ميشال عون قائد “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع.

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

دفعة ثانية من النازحين السوريين تغادر لبنان

حافلتان أقلتا 42 شخصاً… و30 آخرين عادوا إلى المعضمية بسياراتهم

عَبَرَت الدفعة الثانية من النازحين السوريين في لبنان أمس باتجاه الأراضي السورية، عبر نقطة المصنع الحدودية، حيث كان في استقبالهم ممثل عن اللواء ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السوري بشار الأسد، فيما عاد 30 شخصاً من رجال الأعمال السوريين إلى معضمية الشام بسياراتهم المدنية بشكل منفصل عن القافلة التي واكبها الأمن العام أمس.

وأعلنت المديرية العامة للأمن العام أنها قامت اعتباراً من صباح أمس، بتأمين العودة الطوعية لاثنين وأربعين نازحاً سورياً إلى بلداتهم في سوريا. وأشارت إلى أن النازحين «انطلقوا بواسطة حافلتين من نقطة التجمع في المصنع بمواكبة دوريات من المديرية العامة للأمن العام حتى نقطة جديدة يابوس الحدودية». ولفتت إلى أن العودة «تمت بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR وحضورها».

وقالت مصادر ميدانية بأن هؤلاء النازحين كانوا يقيمون في مناطق في البقاعين الغربي والأوسط في زحلة وسعدنايل وتعلبايا والجوار.

وذكرت قناة «الجديد» اللبنانية، أن ممثلين عن اللواء ماهر الأسد، والهلال الأحمر السوري والأمم المتحدة، رافقوا الحافلات، بهدف «تطمين اللاجئين العائدين إلى سوريا».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية أفادت بأن 42 نازحا سوريا غادروا صباح أمس، مخيمات نزوحهم إلى بلداتهم في ريف دمشق، وتجمع هؤلاء عند السابعة والنصف صباحاً في محلة المصنع، حيث استقدمت حافلتان من سوريا لنقلهم. وبعدما تم التدقيق في جميع الأسماء انطلقت الحافلتان في اتجاه الأراضي السورية.

وتعتبر هذه الدفعة الثانية من اللاجئين الذين يدخلون إلى الأراضي السورية، قادمين من بلدات البقاع في شرق لبنان، على أن تتبعهم دفعات أخرى. وعادت الدفعة الأولى، الخميس الماضي، وعلى متنها 294 لاجئاً سورياً، وتم فرزهم على قرى وبلدات القلمون الغربي بريف دمشق.

والى جانب المغادرين على متن الحافلتين عبر نقطة المصنع، أمس، غادر بعض هؤلاء النازحين بسياراتهم الخاصة، وتمت عملية المغادرة بمعرفة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وقالت مصادر ميدانية في شرق لبنان لـ«الشرق الأوسط» بأن ثلاثين نازحاً خرجوا أمس عبر المصنع اللبناني إلى معضمية الشام بسياراتهم المدنية عند الساعة العاشرة صباحاً بعد إنجاز معاملاتهم بطريقة قانونية، مشيرة إلى أن هؤلاء «هم من رجال الأعمال». وقالت المصادر بأن خروج هؤلاء «هو من ضمن دفعة تمت الموافقة على دخولها الأراضي السورية إلى منازلهم في معضمية الشام من قبل الأمن الوطني السوري وأمن الفرقة الرابعة، حيث تولى محمد حمرا وظافر النخلاوي حل القضايا العالقة بخصوص ترتيبات العودة القانونية للنازحين لدى الجهات المختصة السورية». وتحدثت مصادر لبنانية في شرق لبنان عن عمل سريع جار من أجل تسوية أوضاع 1200 نازح سوري من مناطق البقاع الأوسط سيغادرون البقاع بالطريقة نفسها على دفعات قريباً.

وتعد القافلة أمس، الثانية خلال أسبوع للراغبين بالعودة الطوعية من مناطق شرق لبنان إلى سوريا، بعد نحو شهرين على عودة 500 لاجئ من شبعا في جنوب شرقي لبنان إلى بيت جن السورية بريف دمشق الجنوبي الغربي.

وكانت الحكومة اللبنانية اعتمدت آلية جديدة، بالتنسيق مع النظام السوري، لتشجيع اللاجئين السوريين في لبنان على العودة «طوعاً» إلى «المناطق الآمنة» في سوريا.

وأثار التنسيق الرسمي بين الحكومة اللبنانية وحكومة النظام السوري موجة انتقادات كبيرة، إذ تعتبر منظمات مدنية أن سوريا ليست آمنة بعد، فيما ترفض السلطات اللبنانية بقاء اللاجئين على أراضيها من منطلق «رفض التوطين».

وأعلن «حزب الله» اللبناني عن وضعه آلية لتنسيق عودة النازحين طوعاً إلى بلادهم، وتقديم التسهيلات لهم. ونُقل عن مسؤول ملف النازحين السوريين في حزب الله النائب السابق نوار الساحلي، أن «الحزب سيتواصل مع الإخوة السوريين لتسهيل عودة النازحين وسنعمل بالتعاون مع الأمن العام اللبناني كي تتمكن الدولة من القيام بواجبها»، وقال إن «الدولة تتدلع، لذلك لم يحصل حتى الآن مبادرة مع الحكومة السورية تخدم اللبنانيين من الناحية الاقتصادية والبنى التحتية والمزاحمة في العمل». ورحب الساحلي بأي «مساعدات من أي جهة كانت، تساهم بعودة النازحين»، مؤكدا استعداد حزب الله التعاون مع الدولة السورية لحلحلة موضوع المطلوبين السوريين في سوريا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل