
تشلّعنا كتير يا وطن. الذكرى الأربعون لحرب المئة يوم. لتلك المشهدية النارية التي اضاءت ليل الاشرفية ونهارها بمئات القذائف من عيار 220 وما شابه، يخبرون عن ملاحم المقاومة يومذاك، كان البشير وكان الرجال وكان القلب واحدًا على الناس وأرزاقهم وعلى الوطن وكرامته. مئة يوم والاشرفية تُدَك من مسافات لا تتعدى العشرين مترًا احيانًا، عند اسوارها ابوابها المتاخمة لغرف الناس، دكت بالموت القبيح المباشر، والشباب من احزاب مسيحية متنوعة مع البشير تحت لواء المقاومة المسيحية، يدافعون حتى الاستشهاد عن الناس والارض، يدورون على الناس في الملاجىء، يمدونهم بالمؤن والأدوية والمعنويات، والناس كتلة واحدة متراصة بالمقاومة خلف المقاومة، شموع الاشرفية لم تنطفىء مئة يومًا وربما بعضها لا يزال مضاءًا حتى اليوم، وهي تصلي للعذراء مريم لتحمي الشباب ولبنان وفعلتها، وطردت المقاومة وحوش الاحتلال السوري عن أسوار الاشرفية وعادت الشمس لتشرق على الناس، خرجوا مدممين مجرّحين لملموا شهداءهم، وحملوا اشلاءهم بيد وبالاخرى بيرق الوطن واكملوا المسيرة بفرح الرجاء مكللين بالكرامة، لو تكرر المشهد اليوم من سيدافع غيرنا عن تلك الاشرفية؟ سؤال شرعي يوجّه للكل وتحديدًا لاؤلئك الذين يشنون حربًا لا تقل شراسة عن حرب المئة يوم وان اختلف السلاح، على “القوات اللبنانية”!
ما عاد جميلًا أن نسأل “وين صاروا المسيحيين بلبنان”؟ مع انه هذا هو السؤال الحقيقي، اين اصبح مسيحيو لبنان؟ لا احكي طائفية ولكن احكي عن الطائفة، في اي خندق اصبح المسيحيون؟ مع من يحاربون ولاجل من؟! سؤال خطير أليس كذلك؟
على علمنا عقدنا تفاهمًا تاريخيًا في معراب نحن و”التيار الوطني الحر”، لندفن كل ذاك الحقد البشع، ولنطوي صفحة بائسة من زمن وطن، ولتكن الزيجة فيما بيننا مارونية مؤبدة على الحلو والمر، واذ بالزمن يمزّق اوراقه بيديه ويعود لينبش بأظافره، بأظافره مقبرة الحقد ليعود بنا الى أسوأ الأيام لماذا؟! ماذا حصل مذ تلك اللحظة تحديدًا التي اعلن فيها عن فوز كاسح لـ”القوات اللبنانية” في الانتخابات النيابية؟ ماذا حصل أكثر مذ تلك اللظة التي دخلت “القوات” بقوة الى الحكومة، علمًا ان عددنا لا يتجاوز الثلاثة لكن بمقياس الفاعلية والشفافية واضح انه تجاوز عدد الحكمومة مجتمعة؟ آه، واضح اننا نعاقَب! نعاقَب؟!ومن يعاقِب؟ اصلًا من يحق له ان يفعل؟ من هؤلاء الذين يمسكون بالمطرقة ويدّعون انهم قاض، ويحق لهم الحكم وتحديد نوعية العقوبة ومدتها وما شابه؟! شوية رواق يا شباب، نحن “القوات اللبنانية” ولسنا من عابري السبيل في الوطن، نحن “القوات اللبنانية” التاريخ والحاضر واكيد المستقبل، ولسنا منتحلي صفة لا في السياسة ولا النضال، ولك نحن “القوات اللبنانية” اذا شئنا ان نعود الى خيولنا وحمل السيوف دفاعًا عن لبنان العظيم ذاك، والله والله لتجرجركم عربات الخيل في ساحات النسيان ولتصبحوا غبارًا في تاريخ وطن… روقوا يا شباب!!
“لماذا كل هذه الحرب على تمثيل “القوات اللبنانية” في الحكومة الجديدة؟ هل لأن وزراء “القوات” أبلوا بلاء حسنًا في حكومة تصريف الأعمال؟ أهكذا يكافأ حسن السيرة وحسن إدارة أمور الدولة؟!” كتب الدكتور سمير جعجع على صفحته مستغربًا متسائلًا، وان كان الزمن الصعب ما عاد يأخذ الحكيم الى اي دهشة او استهجان او مفاجآت، عبر به الكثير الكثير الاصعب بعد وصمد بعناد فائق، وحافظ على كل ما يؤمن به رغم حصار اللا ايمان في لبنان، هذا رجل الصعاب في لبنان كي لا نقول رجل المستحيل، ولن يتراجع الآن او يهزم امام مشكلة مماثلة، لكن حين يسأل الناس لماذا هذه الحرب الضروس على “القوات”، نحن نجيب، وتعرفون اننا نعرف الاجابة تمامًا وبكل ابعادها، نعرف السبب والمسبب والاهداف، نعرف الكثير الكثير البشع وغيرالمشرّف لتاريخ وطن، لكن تعرفون حكاية المرأة “الستّيرة” في قرانا وحتى في مدننا؟ تلك التي تتحمل كل مصائب زوجها وعلاته وقساوته، وعندما تُسأل عنه تجيب “ما في احلا منو بيعصب صحيح بس قلبو طيب متل الولد” وتذهب الى معاناتها لوحدها، تعضّ على جرحها كي يبقى البيت عامرًا لاجل العائلة، “القوات” هي تلك المرأة الفاضلة لكن…الى حين… تأكدوا. نحن مع السترة لكن ليس على حساب الكرامة. نحن مع التكتم لكن ليس على حساب الدولة، نحن مع الحفاظ على الوحدة لكن ليس على حساب شرفنا، نحن مع الوفاق لكن ليس على حساب المبادىء والشفافية والنزاهة “نحن مع اوعا خيّك وللآخر ولكن ايضًا نحن مع اوعا سيادة لبنان، اوعا مصالح الناس، اوعا الهدر، اوعا الفساد واوعا لقمة عيش الفقرا” كتب سمير جعجع، ولكل “اوعا” حدود…
