الحيوانات أيضاً تسبب الإحتباس الحراري

بماذا يشترك الإنسان مع الحيوانات؟ سؤال نطرحه كثيراً ونعرف العديد من الأجوبة عليه. إنما ما لا نعرفه هو إشتراك الإنسان والحيوان بالتسبب في إثارة الإحتباس الحراري الذي يعاني منه كوكبنا اليوم. كيف؟

منذ حوالي 500 مليون سنة بدأت الحياة تزدهر في محيطات الأرض، من خلال كائنات بحرية متنوعة حفرت في رواسب قاع البحار ومضغت المواد العضوية. لكن بفعلها هذا، أطلقت الحيوانات أزمة مناخ عالمية دون قصد، وفقاً لدراسة جديدة.

تمسّك الحيوانات بعادات الحفر في الرواسب قادت إلى تراكم كبير لثاني أكسيد الكربون من الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي للكوكب. استخدم العلماء مؤخرًا نماذج حسابية لربط ظهور هذه الحيوانات الأولية بحدث الاحتباس الحراري المهم الذي أتى بعد ملايين السنين، مما تسبب في انقراضات كبيرة تماما مثل ما بدأ تطور الحيوان.

أول هذه الكائنات ظهرت على الأرض خلال العصر الكامبري، وكانت في ذلك الوقت مماثلة للديدان والرخويات والمفصليات التي تقطن في قاع المحيط اليوم. خلال ملايين السنين قبل أن تتطور هذه الحفريات، كان قاع المحيط يعلوه حصائر سميكة من الميكروبات دون عائق. وقد غيرت الكائنات ذلك كلّه، فأعادت تدوير الميكروبات ودمجها داخل رواسب قاع البحر.

إن نشاط الحيوانات في قاع البحر، يشبه إلى حد كبير الديدان في تربة الحديقة، تحفز انهيار المواد العضوية في الرواسب. حفرها خلط التربة بالمواد العضوية، وبما أنها تتغذى من الأخيرة وتعالجها، استهلكت الأكسجين ووأدت إلى تراكم ثاني أكسيد الكربون، ما يشبه إلى حد كبير حرق الوقود الأحفوري.

تشير الأدلة في السجل الجيولوجي بالفعل إلى وجود فترة في تاريخ الأرض، حوالي 100 مليون سنة بعد ظهور الحيوانات الأولى، ارتفعت فيها مستويات ثاني أكسيد الكربون ودرجات الحرارة. وشكك الباحثون في أن هذا التحول حدث استجابة لإعادة تدوير الحيوانات البحرية لمراتب الميكروبات التي لم تكن مضطربة من قبل.

إذاً لا يقع اللوم فقط على البشر في التسبب بالإحتباس الحراري، إنما أيضاً على الحيوانات!!

كريستين الصليبي

خبر عاجل