الأجواء ليست سلبية ولا ايجابية… والمطلوب التهدئة السياسية

 

منسوب التفاؤل الذي ارتفع في الأيام الأخيرة بقرب ولادة الحكومة عاد وتراجع مجددًا، وهذا لا يعني العودة إلى المربع الأول، إنما يعني ان العقدة الدرزية ما زالت تراوح في ظل تمسك “الحزب التقدمي الإشتراكي” بالحصة الدرزية كاملة تجسيدًا لما أفرزته الانتخابات من نتائج حاسمة لمصلحته، ومعلوم ان لا حكومة من دون “الإشتراكي”، كما يعني ان العقدة المسيحية ما زالت تراوح في ظل عدم الاعتراف بما أفرزته الانتخابات أيضًا لجهة وزن “القوات” داخل الحكومة، ومعلوم أيضًا ان لا حكومة من دون “القوات”، وبالتالي قبل حل العقدتين لا حكومة في المدى المنظور.

وعلى قاعدة ان لا شيء مستحيلا، فيمكن في أي لحظة ان يحصل الخرق متى توافرت الإرادة لذلك، والمقصود تدوير الزوايا للبحث عن المخارج التي تفضي إلى تأليف الحكومة العتيدة، والمخارج كثيرة، إنما المهم البحث عنها واعتمادها ومغادرة التمسك بموقف وحيد أوحد.

وبعد اللقاء المنتظر بين الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع باتت الأنظار مركزة على لقاء الوزير باسيل مع رئيس “القوات” نزولا عند تمني رئيس الجمهورية بحصول هذا اللقاء من أجل الخروج بوجهة نظر واحدة في ظل الاختلاف في وجهات النظر ورفض الرئيس تبني وجهة على حساب أخرى، إنما حرصه على مباركة اي اتفاق يتوصلا إليه.

ولا شك ان الدخول في مفاوضات مباشرة بين “القوات” والوزير باسيل سيفتح الباب أمام البحث في كل العلاقة بين الطرفين من ألفها إلى يائها، وفي اللحظة التي يتم فيها تشخيص ما أصاب هذه العلاقة والاتفاق على إعادة ترتيبها تتحول المسألة الحكومية إلى نتيجة عملية للعلاقة برمتها ويصار إلى الاتفاق على هندسة المشاركة في الحكومة العتيدة.

وأما اليوم فلا المطلوب إشاعة أجواء إيجابية ولا أجواء سلبية، إنما كل المطلوب تهدئة الأجواء السياسية إفساحًا في المجال أمام مفاوضات سياسية تفضي إلى تجاوز العقد من أجل تأليف الحكومة العتيدة لتتحمل مسؤوليتها في مواجهة التحديات الوطنية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل