عبدالله لـ”المسيرة”: هل أصبح طلال إرسلان مارونيًا؟.. لن نتراجع عن موقفنا وهو غير خاضع لأي تسوية

كتب فادي عيد في مجلة “المسيرة” – العدد 1669:

 

أكد عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب الدكتور بلال عبدالله، أن الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة، هو الذي يضع معايير تمثيل القوى السياسية، وأشار إلى أنه “في موضوع التمثيل الدرزي نلمس شيئاً من الكيدية مع وليد جنبلاط ومع الحزب التقدمي الإشتراكي”، واعتبر أن تزكية بعض الوزراء أمر مستغرب، وسأل هل أصبح طلال إرسلان مارونياً؟ وقال: “إزاء هذا التعاطي لن نتراجع عن موقفنا، وهو غير خاضع لأي تسوية”. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب عبدالله، وكان الحديث الآتي:

هل يمكن اعتبار أن العقد لا تزال على حالها وأن تأليف الحكومة مؤجّل، أم أننا بتنا على مسافة قريبة من تشكيل الحكومة؟

لا أعتقد أن تشكيل الحكومة العتيدة قد بات قريباً، لأن القوى السياسية، وخصوصاً المعنية بالتشكيل، تستمر في مناوراتها منذ أسابيع، وذلك لكسب أكبر عدد ممكن من الحصص الوزارية. وأعتقد أنه إذا لم يتوافر قرار جدّي واستيعاب فعلي من قبل المسؤولين عن تأليف الحكومة، لخطورة الوضع الإقتصادي الداخلي والتحديات الماثلة أمام لبنان داخلياً وخارجياً، فإننا سنبقى في المربّع الأول ولن نتقدّم إلى الأمام، لا سيما وأن الأيام المقبلة لن تشهد أي تطوّرات في ظل مغادرة الرئيس المكلّف في إجازة عائلية.

لذلك، فإن كل القوى مدعوة إلى القليل من التواضع والكثير من الإستيعاب والإنفتاح والشراكة مع الآخر، على أن يتزامن ذلك أيضاً مع اعتماد المعايير ذاتها في عملية التأليف.

طالما أنك تطرّقت إلى موضوع المعايير، تحدّث السيد حسن نصرالله عن معايير واضحة ينبغي اتباعها لتأليف الحكومة، ما يعني أن المعايير الراهنة هي موضع رفض لدى الحزب، ما هي هذه المعايير؟

كل القوى السياسية لها الحق في وضع معايير محدّدة، ولكن الرئيس المكلّف هو من يضع المعايير ويشكّل الحكومة، وعلى رئيس الجمهورية أن يرفض التوقيع على مرسوم التشكيل أو أن يوقّع. والقوى السياسية مجتمعة تقترح وتعرض بعض الهواجس والطلبات، ولكن الرئيس المكلّف هو الذي يعمل على توحيد معايير تمثيل كافة القوى السياسية.

يُحكى أن لقاء النائب وائل أبو فاعور بالرئيس سعد الحريري لم يكن إيجابياً على صعيد حصة الإشتراكي، فهل هذا الكلام صحيح؟

لا أتصوّر أن هذا الكلام دقيق، لأن الأجواء بين الرئيس المكلّف والحزب التقدمي الإشتراكي إيجابية، ونحن نتعاطى بروحية المسؤول والملتزم باستقرار البلد والحفاظ على العيش المشترك، ومتابعة معالجة الشأن الداخلي الإجتماعي. وكل هذا الواقع يفرض علينا مسؤولية كبيرة تقضي بأن نعمل مع كافة القوى الأساسية المعنية لاستنباط الحلول.

ولكن هذا الكلام أتى على خلفية التشبّث بتوزير النائب طلال إرسلان؟

هل أصبح طلال إرسلان مارونياً؟ إذا كان معيار تمثيل القوى السياسية هو الطوائف، وإذا كانت حكومة “الوفاق الوطني” تعني توزيع الوزارات على الطوائف، فمن المؤكد أن رئيس الجمهورية يملك الحق في تزكية بعض الوزارات، وهناك فرق بين تزكية الوزارة وتزكية الوزير. هناك عرف منذ اتفاق الطائف بالنسبة لهذه المسألة، ولكن تزكية بعض الوزراء هي أمر مستغرب، ومعلوم أنه لم يناقش أي طرف في التمثيل المسيحي أو التمثيل الشيعي، ومن الواضح أنه في موضوع التمثيل الدرزي نلمس شيئاً من الكيدية مع وليد جنبلاط ومع الحزب التقدمي الإشتراكي.وإزاء هذا الواقع، فإننا لن نتراجع عن موقفنا.

هل أن فرملة عملية التأليف هي داخلية أم إقليمية، أم الإثنين معاً برأيك؟

أتصوّر أن هذه الفرملة تعود إلى أسباب داخلية، لأن من يقول أن العقبات هي خارجية، لا ينطلق من وقائع، بل أنه يحاول المناورة.

ولكن إلى أين تتّجه الأمور في حال أصرّ الوزير جبران باسيل على توزير إرسلان؟

هل الوزير باسيل هو المكلّف بتشكيل الحكومة؟ هناك رئيس مكلّف من خلال استشارات نيابية هو الرئيس سعد الحريري، وهذا مع احترامنا لكل الآراء الأخرى. عندما يبلغنا الرئيس الحريري عدم موافقته، أو استحالة ردّ هذا الإقتراح، فلكل شيء وقته وجوابه. ولكن أكرّر أن موقفنا نهائي في هذه المسألة، وهو غير خاضع لأي تسوية مهما كانت.

من هو المسؤول عن التدهور الحاصل في العلاقات ما بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، وما بينه وبين الحزب التقدمي الإشتراكي؟

وأيضاً بين “التيار الوطني الحر” وحركة “أمل”، وبين “التيار” وتيار “المردة” وبين “التيار” والرئيس ميشال سليمان وآخرين. عندما تكون مشكلة بين فريق سياسي معيّن وعدة أفرقاء آخرين، فأين تكون العقدة؟ من الواضح أن العقدة هي في مكانمعروف، والمشكلة في توجّه معيّن وإدارة سياسية معروفة.

كيف توصّف علاقة الحزب الإشتراكي مع العهد، وهل من قطيعة بين المختارة وبعبدا؟

ليست هناك قطيعة، ولكن هل أصبحت المعادلة أن تكون مطيعاً ومنبطحاً كي لا تكون قطيعة؟ في الشأن السياسي الممارسة تفرض الإعتراض والتأييد والتباين، فنحن نعيش في نظام ديموقراطي، وليس في نظام توتاليتاري. والأيام المقبلة هي التي ستبرهن للجميع أن ما من قطيعة بيننا وبين رئيس الجمهورية.

هل من تحالف يمكن أن يرى النور بين “القوات” و”المستقبل” والحزب الإشتراكي في المرحلة المقبلة؟

نقيم حواراً مع مروحة واسعة من القوى السياسية، ولسنا في صدد إقامة تحالفات سواء في هذا المحور أو في ذلك المحور. وأؤكد أننا في موقع وسطي منفتح على كافة القوى السياسية، ونتّفق معها في عناوين معيّنة، ونختلف في عناوين أخرى. وما يميّز علاقتنا بـ”القوات اللبنانية” هو الحرص المشترك على المصالحة التاريخية التي تمّت في الجبل.

ماذا يحضّر “اللقاء الديمقراطي” للمرحلة المقبلة، في ظل الحديث عن سلسلة مشاريع إسكانية واقتصادية واجتماعية يتابعها النائب تيمور جنبلاط مع فريق عمل نيابي وحزبي؟

سيتم الإعلان عن ذلك في حينه، لأن رئيس “اللقاء الديمقراطي” يحضّر لمشاريع واقتراحات تحاكي أزمات الشباب المرتبطة بفرص العمل والثقافة وتنظيم المؤسّسات الإجتماعية، وهذه هي العناوين التي يعمل عليها تيمور وليد جنبلاط في هذه المرحلة.

كيف توصّف علاقة الإشتراكي مع “حزب الله” اليوم؟

هناك تواصل دائم مع الإخوة في “حزب الله”، ونتعاطى في مناخ إيجابي على مستوى الملفات الداخلية، أما بالنسبة للملفات الخارجية، وخصوصاً الإقليمية، فإننا متّفقان على الخلاف.

بالنسبة للتنسيق مع تيار “المستقبل” في منطقة إقليم الخروب، كيف ترى العلاقة اليوم، وهل عادت العلاقة إلى سابق عهدها بعد فترة الفتور السابقة؟

إن الفتور في العلاقة قد سُجّل قبل الإنتخابات النيابية الأخيرة، أما اليوم، فإن الهموم مشتركة بيننا وبينهم بالنسبة للإقليم، وتتمحور حول تنمية المنطقة وتلبية مطالبها وحاجات أهاليها، ولا سيما منها تأمين فرص العمل للشباب. والعلاقة مع “المستقبل” قد عادت إلى وضعها الطبيعي السابق، وليس هناك من فتور اليوم.

كيف قرأت حديث السيد نصرالله عن ضرورة تمثيل النواب السنّة الذين يدورون في فلك قوى 8 آذار في الحكومة المقبلة؟

هل أنا أيضاً من بين هؤلاء؟ ولأكون واضحاً في إجابتي، فإن هذا الموضوع يعود تقديره للرئيس المكلّف سعد الحريري، وليس للحزب التقدمي الإشتراكي أو لـ”التيار الوطني الحر” أو غيره. إن الأكثرية النيابية أعطت الرئيس المكلّف حرية القرار في تشكيل الحكومة. كما أن اتفاق الطائف أعطى الحق لرئيس الحكومة المكلّف بتقديم تشكيلة حكومته إلى رئيس الجمهورية، الذي يملك بدوره الحق في الموافقة أو عدم الموافقة. فلماذا يتم الآن وضع أعراف جديدة؟

كيف قرأت لقاء رؤساء الحكومات السابقين الذي دعا إليه الرئيس الحريري، وما هي خلفياته؟

إن هذا اللقاء حمل رسالة واضحة، وهي الردّ على ممارسات من قبل فريق سياسي معيّن لتفريغ اتفاق الطائف من مضمونه، وبشكل أساسي المسّ بصلاحيات رئيس الحكومة. ولا يجب أن يفسّر أحد هذه الرسالة بغير هذا التوجّه.

كيف تصف علاقتكم مع “القوات اللبنانية” اليوم؟

جيدة.

هل سيبقى وليد جنبلاط رئيساً للحزب الإشتراكي؟

في الوقت الحاضر ليس هناك من مؤتمر قريب للحزب، ولم يتم تحديد موعد في الوقت الحالي لهكذا مؤتمر.

كيف يقارب الحزب التقدمي الإشتراكي ملف عودة النازحين السوريين إلى بلدهم؟

لن ندخل في جوقة الشعارات الرنّانة والعنصرية خدمة للنظام السوري تحت شعار إراحة المجتمع اللبناني. إن هذا الملف يتطلّب قراراً سيادياً، ولا يحتمل الإجتهادات، ونحن نعمل وفق أجندة لبنانية وطنية، وليس وفق أجندة خارجية كما يحاول أن يفعل البعض. هناك مجتمع دولي مسؤول، ونحن نتعاطى مع هذا الموضوع بكل مسؤولية. إن كل الشعب اللبناني يريد أن يعود السوريون إلى بلادهم، ولكن إثارة ملف العودة بهذه الطريقة تهدف إلى عرقلة هذه العودة.

ما هي برأيك تداعيات معركة درعا على الوضع الداخلي اللبناني؟

كلنا نعمل لحماية استقرار لبنان في ظل التطوّرات الخطيرة في الخارج. هناك مؤشّرات لإعادة صياغة مشاريع الحلول والتسويات على صعيد المنطقة، ويجب أن يبقى لبنان محمياً من هذه التسويات، لأن الصورة واضحة من خلال التنسيق الروسي ـ الأميركي ـ الإسرائيلي في توزيع الأدوار والتخلّي عن الشعب السوري بانتظار التسوية الكاملة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل