ما المطلوب من “القوات اللبنانية” بعد؟ أعلنت الهدنة من طرف واحد، فاستمرت الهجمة عليها. قررت الالتزام بالهدنة وعدم الرد، فتواصلت الحملة ضدها. التقى الدكتور سمير جعجع الرئيس ميشال عون واتفقا على ضرورة التهدئة، وتمنى الرئيس على الحكيم التواصل مع الوزير جبران باسيل لقيادة مفاوضات هادئة تؤدي إلى تجاوز التعقيد الموجود، ولكن المفاجأة انه قبل اللقاء في بعبدا وبعده تواصلت الحملة تحت عنوان ان اللقاءات الشخصية لا تقدم ولا تؤخر في الوقائع السياسية المتصلة برفض التجاوب مع وجهة نظر “القوات”، علما ان المفاوضات التي اقترحها الرئيس هدفها تقريب وجهات نظر وإلا كان باستطاعته ان يقول للحكيم انا اتبنى وجهة نظر باسيل، وعندها يقرر الحكيم.، وأصلا ما الهدف من مفاوضات إذا كانت التسليم بوجهة نظر هذا الفريق او ذاك…
وفور عودة الدكتور جعجع إلى معراب من اجتماعه مع الرئيس عون اتصل بالوزير باسيل وأوفد الوزير ملحم رياشي استكمالا لما اتفق عليه مع رئيس الجمهورية وتأكيدا منه على حسن النيات، واتفق باسيل ورياشي على هدنة سياسية تنفيذا لخريطة الطريق التي وضعت في بعبدا، ولكن ماذا كانت النتيجة: حملة شعواء تضليلية لا أساس لها من الصحة في كل الملفات التي أثارها باسيل والهادفة إلى أمرين: محاولة تشويه صورة “القوات اللبنانية”، ومواصلة العمل على محاولة تحجيمها حكوميا ومحاصرتها.
والأمر نفسه تكرر مع النائب السابق وليد جنبلاط الذي تواصلت الحملة عليه قبل اجتماعه مع رئيس الجمهورية وبعده تحت عنوان لا يحق لـ”الإشتراكي” أكثر من وزيرين وكأن الوزير باسيل المعني في التأليف وتحديد أوزان القوى السياسية وأحجامها.
وفي هذا السياق تعتبر “القوات اللبنانية” ان المستهدف الأول من الحملة التصعيدية التي يقودها الوزير باسيل هو رئيس الجمهورية الذي بادر ورئيس الحكومة المكلف إلى التهدئة من أجل خلق الأجواء المواتية للتأليف. فالوزير باسيل استهدف شكلا “القوات” و”الإشتراكي”، ولكنه في العمق والجوهر استهدف الرئيس ميشال عون في شخصه وموقعه ودوره.
من خرق الهدنة مرارا وتكرارا هو الوزير باسيل، و”القوات اللبنانية” اضطرت آسفة للرد على الحملة التضليلية التي قادها ويقودها باسيل ضدها.
