افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 5 تموز 2018


افتتاحية صحيفة النهار
موقف متقدم لبكركي من إدارة عودة اللاجئين

على اكتسابها طابعاً ايجابياً لا يمكن اغفاله لجهة فتح قنوات الاتصال واللقاء والحوار مع مختلف القوى السياسية ولا سيما منها المعنية راهنا بفكفكة عقد تأليف الحكومة الجديدة، بدا من الصعوبة في المقابل تجاهل عدم اختراق اللقاءات التي عقدت في القصر الجمهوري أخيراً هذه التعقيدات وتالياً استمرار حالة المراوحة التي تحكم الاستحقاق الحكومي. بل ان الاوساط المعنية بالاتصالات واللقاءات الجارية لتذليل عقبات التأليف لفتت الى ناحية شكلية في بعض اللقاءات الاخيرة قد لا تقل أهمية في دلالاتها الرمزية عن المضامين السياسية وتمثلت في ان اللقاءين اللذين عقدهما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الايام الاخيرة مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اتسما بالفترة القصيرة التي استغرقها كل منهما شكلاً كما بتجنب الرئيس عون اثارة الملف الحكومي بتفاصيله خلال كل من اللقاءين من جهة اخرى الامر الذي أثار تساؤلات عن المغزى من ذلك وما اذا كانت المبادرة الرئاسية الى دعوة كل من جعجع وجنبلاط الى قصر بعبدا تقتصر فقط على التهدئة السياسية والتمهيد للاتصالات اللاحقة التي يفترض ان تنطلق بعد عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من اجازة سريعة في الخارج.

 

ولعل ما يعزز هذا الانطباع عن استمرار المراوحة دونما افق واضح للمدى الزمني لاختراق عقبات التأليف، المعلومات التي توافرت لـ”النهار” عن اللقاء السريع بين الرئيس عون وجنبلاط ظهر أمس، والذي كان الاول لهما منذ فترة غير قصيرة اذ تخلله نقاش عام حول العناوين الكبيرة والملفات الاقتصادية والمعيشية وملف الكهرباء. وكان تأكيد مشترك لحماية وحدة الجبل وتنوعه وتعدديته من دون التطرق الى الملف الحكومي الذي يتشبث الحزب التقدمي الاشتراكي و”اللقاء الديموقراطي” بموقفه منه من حيث الحصول على الحقائب الوزارية الدرزية الثلاث.

 

وفي الواقع صرح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي نفسه بأن اللقاء لم يتطرق الى موضوع الحكومة قائلاً: “الرئيس لم يفاتحني بالمسألة وانا من جهتي لم أعمد الى اثارتها “. ونقل عن الرئيس عون “حرصه الشديد على وحدة الجبل خصوصاً ووحدة لبنان”. لكنه شدد على انه “لن يتراجع” عن تغريدته التي وصف فيها العهد بانه فاشل وقال: “لو نجح قسم من العهد كي لا نشمل العهد بكامله في معالجة قضية الكهرباء منذ سنة ونصف سنة لما زاد العجز ملياري دولار”.

 

وكشفت مصادر في “اللقاء الديموقراطي” ان زيارة جنبلاط لقصر بعبدا لطفت الاجواء بينه وبين رئيس الجمهورية، لكنها لم تعدل قيد انملة في الموقف المتعلق بالتمثيل الدرزي في الحكومة المقبلة. وتصريح جنبلاط كان شفافاً اذ عكس حقيقة ما دار بينه وبين الرئيس عون، من غير ان يتم التطرق الى الموضوع الحكومي.

وقالت المصادر إن انعكاس هذا اللقاء يترجم بتهدئة اعلامية جرى تأكيدها في اجتماع “اللقاء الديموقراطي” برئاسة النائب تيمورجنبلاط، وهو اجتماع كان مقرراً قبل زيارة عراب اللقاء وليد جنبلاط لبعبدا وسيكون دورياً وينعقد كل اسبوعين.

 

أما في المضمون، فبقي موقف “اللقاء الديموقراطي” على تمسكه بتسمية الوزراء الدروز الثلاثة، انطلاقاً من ثوابت الميثاقية والمنطق واحترام نتائج الانتخابات. وعلم ان “اللقاء” لم يعدّل في بيانه المعدّ سلفاً، كما حمل على مرسوم التجنيس وعلى ما وصفه بـ”التمسك المريب به بعد الأرقام الفاضحة المستخلصة من تدقيق الأمن العام”.

 

وفي معلومات من بعبدا عن اللقاء مع جنبلاط ان التركيز كان على موضوع المصالحة في الجبل و العلاقة بين أهالي الجبل.

 

أما موضوع الحكومة، فتم التطرق اليه في السياق العام من دون البحث لا في الحصص ولا في الحقائب.

 

بكركي 

 

وسط هذه الاجواء، برز موقفان متقدمان لبكركي أمس من الملف الحكومي ومن مسالة عودة اللاجئين السوريين عبر عنهما مجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وأعرب المجلس أولاً عن خشيته ان تكون الحكومة العتيدة “مجالاً لتنازع القوى والمصالح الخاصة أو الحزبية الضيقة”، كما أعرب عن قلقه من ان “كل تأخير في تشكيل الحكومة سيمنع تفعيل الاقتصاد ويعرض الاستقرار المالي للاهتزاز”.

 

أما في ملف عودة النازحين السوريين، فاكتسب موقف مجلس المطارنة دلالات مهمة وبارزة اذ بدا بمثابة رفض ضمني لكل المشاريع الحزبية والسياسية التي تطرح خارج الدولة لهذا الملف وكان آخرها مشروع “حزب الله” لانشاء لجان لعودة اللاجئين. وأبرز مجلس المطارنة في هذا السياق “ضرورة التوصل الى اتفاق على خطة وطنية شاملة في شأن عودة النازحين الى بلادهم تلتزمها الحكومة”، ودعا الى العمل على اساس هذه الخطة “مع المرجعيات والمنظمات الدولية المعنية في شأن هذه العودة لان الازمة في سوريا اكبر من ان يواجهها لبنان منفرداً”.

 

الكتائب 

 

واستغرب مصدر مسؤول في حزب الكتائب التأخير في تشكيل الحكومة “وقت تغرق البلاد في مزيد من الأزمات الاقتصادية والمعيشية وتزداد يومياً أرقام العجز في الموازنة والدين العام كما ترتفع الفوائد على الودائع المصرفية في مؤشر اقتصادي ومالي سيئ، ويرتفع عدد الاساتذة المصروفين من المدارس نتيجة الخلاف على سلسلة الرتب والرواتب”.

 

وقال المصدر: “على رغم المواقف والتصريحات الصادرة عن الرؤساء والوزراء والكثر من القادة التي تعترف بهذا الواقع وتحذر من خطورة التأخير في وضع المعالجات المطلوبة على السكة الصحيحة، نرى ان التصرفات تناقض تماما هذه التحذيرات ولا سيما لناحية ما تشهده عملية تشكيل الحكومة من صراعات على الأحجام والأوزان الحزبية في وقت يكاد مصير لبنان واللبنانيين يصبح في مهب الريح”.

 

ودعا المعنيين الى “وقف فوري للسجالات ووضع حد سريع للخلافات التي يدفع الشعب اللبناني ثمنها من استقراره الاجتماعي ومتطلباته الحياتية والمعيشية”.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

جنبلاط يلتقي عون ويصف «بعض العهد» بالفاشل ويرفض وصف مطالبه الحكومية بالعقدة الدرزية

لم يتراجع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن مطلبه حصر التمثيل الدرزي بمن يسميهم هو في الحكومة العتيدة بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون بمبادرة من الأخير أمس. حتى أن جنبلاط لم يعد النظر بتغريدته التي أطلقها قبل نحو أسبوعين ووصف فيها العهد بأنه فاشل، واكتفى بالقول من القصر الرئاسي إن «بعض العهد فشل»، لكنه ثمن حرص الرئيس عون على وحدة الجبل داعياً أنصاره إلى تهدئة السجالات على مواقع التواصل الاجتماعي (مع أنصار التيار الوطني الحر). وأوضح أن الرئيس لم يتناول الشأن الحكومي معه.

وأطلع جنبلاط النواب الأعضاء في كتلة «اللقاء النيابي الديموقراطي» الذي يضم نواب حزبه وحلفاءه (9 نواب) على نتائج الاجتماع مع الرئيس عون عصر أمس.

ورجح مصدر في الكتلة لـ «الحياة» أن تكون مبادرة عون إلى الاتصال بجنبلاط ودعوته إلى زيارته تمت بتشجيع من الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري، قبل مغادرة الأخير في زيارة خاصة إلى أوروبا، خصوصاً أن الحريري يدعو إلى تهدئة السجالات وإلى الحوار المباشر مع سائر الفرقاء، لإزالة العقد من أمام ولادة الحكومة.

وأوضح المصدر لـ «الحياة» أن هناك انطباعاً لدى جنبلاط ونواب الكتلة بـ «أن البعض يسعى للترويج أنه وراء العقدة الدرزية أمام تأليف الحكومة، في وقت المشكلة عند غيره ممن يريد أن يفرغ نتائج الانتخابات النيابية من مضمونها حيث برهن أهالي الجبل وفاءهم للحزب وخياراته ورموزه في دوائر الشوف- عاليه وبعبدا والبقاع الغربي ومرجعيون- حاصبيا». وأشار المصدر إلى أن جنبلاط يرى أن هناك من يتربص بحزبه بهدف تحجيمه قبل الانتخابات وبعدها، على رغم نجاحه في حصد أكثرية الأصوات الدرزية وحافظ على نسبة عالية من المؤيدين في الطوائف الأخرى مع حلفائه، وهو لن يقبل بالتنازل أمام محاولة إضعافه هذه». واعتبر المصدر في «اللقاء الديموقراطي» أن جنبلاط يتشدد في حصة حزبه بحقيبة خدماتية أساسية مثل وزارة الصحة أو وزارة الأشغال.

وصرح جنبلاط بعد لقائه عون بأن « في كل جلسة ألتقي فيها الرئيس عون، المس حرصه الشديد على وحدة الجبل خصوصاً ووحدة لبنان. إن القرار المركزي يسري في أحيان، إنما لا سيطرة في المطلق على بعض الذين يتهامسون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك أقدّر كثيراً حرص الرئيس عون على وحدة الجبل وتنوع الاحزاب. وقد مرّت الانتخابات بهدوء إلا الحادث المؤسف الذي حصل في الشويفات (مقتل مناصر للاشتراكي على يد مسؤول المرافقة التابع للنائب طلال أرسلان)- على رغم بعض «الهيجان» على مواقع التواصل الاجتماعي. لذلك، أطلب شخصياً من الرفاق والمناصرين تخفيف حدة اللهجة، والتفكير كما الرئيس عون، بحل المشكلات الكبرى الأساسية، ومنها سبل تخفيف العجز ووضع خطة إنمائية من أجل خلق فرص عمل، ويبدو أنه تم البدء بوضع مثل هذه الخطط».

 

«يكفي التحدث للرئيس»

وأضاف: «مدارس لبنان تخرّج بنسب عالية طلاباً يتجهون إلى اختصاصات علمية، ولكننا ننسى قطاعاً مهماً هو القطاع المهني الذي نفتقده في لبنان، علماً أنه منتج وتعتمد عليه دول كثيرة مثل ألمانيا التي تؤكد على أهمية المهنيين، وهذا سر نجاحها من ناحية الإنتاجية.»

 

وسئل: ألم تتطرقوا الى مسألة الحكومة؟ أجاب: كلا لم نتطرق الى هذا الموضوع، فالرئيس لم يفاتحني بالمسألة وأنا من جهتي لم أعمد الى إثارتها».

وعن إطار زيارته للرئيس عون أجاب: «صدف أن اتصل بي الرئيس عون ودعاني إلى زيارته، ولبّيت الدعوة كوني لم أره منذ فترة غير قصيرة».

وعندما سئل عن تغريدته التي وصف فيها العهد بالفاشل، أجاب: «لن أتراجع عن الكلمة. فلو نجح العهد، أو قسم من العهد، كي لا نشمل العهد بكامله، في معالجة قضية الكهرباء منذ سنة ونصف السنة لما زاد العجز بليوني دولار».

وعن تليين بعض المواقف حول تشكيل الحكومة قال: «لم نتطرق إلى تأليف الحكومة».

سئل: «هل كنت تنتظر أن يبادر الرئيس عون إلى طرح موضوع الحكومة؟» أجاب: «كلا. رغب الرئيس عون بالتركيز على الأهم، وقد يملك معطيات في هذا الشأن. وهو كان دائماً عندما نلتقي، وحتى قبل انتخابنا له رئيساً للجمهورية، مهتماً بالجبل والهدوء والعيش المشترك والتفاعل فيه».

وأوضح أن لا فكرة لديه حول توقيت تأليف الحكومة، «فهناك أناس مكلفون بهذا الأمر ولست أنا المعني بذلك».

وأكد أنه ما زال مصراً على تسمية الوزراء الدروز الثلاثة في الحكومة، «لأنه نتيجة الانتخابات، أعطانا التصويت الشعبي والسياسي هذا الحق. قد نسقط كلنا في الانتخابات المقبلة».

وعما إذا كان الرئيس عون أحاله إلى رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في الشأن الحكومي، أجاب: «لم نتطرق إلى هذا الموضوع، وأنا اتحدث مع فخامة الرئيس ويكفيني هذا الأمر».

***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: بكركي تحذّر: إحموا الإستقرار.. وجنبلاط على موقفه من «فشل العهد»

الجوّ العام محكوم بغفوة سياسية كاملة على خط التأليف، يعزّز من سُباتها تسليم طبّاخي الحكومة بالفشل في توليدها، وانصرافهم إلى إجازات مفتوحة على الاسترخاء والاستجمام، وبالتالي على مزيد من الوقت الضائع من عمر البلد، وما يترتّب عنه من تداعيات سلبية في أكثر من مجال؛ هذا الواقع المشوّه أصلاً في كلّ مفاصله، والذي زاده تشويهاً الصراع المحتدم على حلبة الحقائب والأحجام، دفع بكركي مرّة جديدة إلى أن تقرَع جرس الإنذار من مخاطِره، ولعلّها صرخة متكرّرة في وادٍ سياسي عميق، خصوصاً أنه من الصعب وسط هذه الغابة التي تُعشش فيها ذهنيات المكاسب والمصالح، أن تجد من يتلقّفها ويعمل بموجبها ولو من باب رفعِ العتب.

 

ثمّة تسليم عام بأنّ الحكومة الجاري تأليفها، صورة مستنسَخة عن سابقاتها، والتغيير الممكن الذي ستحمله هذه الحكومة، اذا ما قُدِّر لها ان تتشكّل في قابل الايام، لن يطال بالتأكيد لا النهج ولا العقليات التي حكمت ما سبق، خصوصا انّ الوجوه تكاد تكون هي نفسها، وأنّ التغيير الذي يمكن ان يحصل، هو تغيير في الوجوه والاسماء لا اكثر ولا أقل. وتبعاً لذلك فإنّ ما تطالب به بكركي ليس حكومة النهج القديم وإعادة تجريب المجرَّب، بل حكومة فاعلة ومنتِجة على كلّ المستويات، ومن هنا جاء تحذيرها عبر مجلس المطارنة الموارنة من «أنّ كلّ تأخير في تشكيل الحكومة سيمنع تفعيل الاقتصاد ويعرّض الاستقرار المالي الى الاهتزاز».

 

 

وفي بيانٍ بعد اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لم يقارب بإيجابية ما وصَفه» النقاش المسيطر في شأن الحصص والاحجام»، الّا انّه حدّد خارطة الطريق الحكومية بلفتِ الانتباه الى «أنّ الحكومة التي تتمثل فيها الأحزاب، يجب أن تعمل بالدرجة الأولى على اتفاق على سياستها في الحقول كافة، ويجب أن يكون الاتفاق على قواعد الخير العام والعدالة الاجتماعية، ويشرع المكلفون في التشكيل باختيار الأسماء التي ليس من الضرورة أن تكون جميعها من السياسيين، وإلّا يُخشى أن تكون الحكومة مجالاً لتنازع القوى والمصالح الخاصة أو الحزبية الضيقة، وهذا عكس ما ينتظر منها في المرحلة المقبلة».

 

 

وإذ لفتَ المجلس الى «أنّ القطاع المالي المستقرّ يتطلّب تفعيل البنى الاقتصادية المُنتجة». عبّر عن قلقه «ممّا تتسبّب به التجاذبات السياسيّة السائدة من اهتزازات بنيوية في القطاعات الاقتصادية في لبنان، ومن تراجعٍ في أكثر من مجال اقتصادي، بالرّغم من الجهود التي تُبذل على هذا الصعيد.

 

صيّاح

وقال النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ«الجمهورية» إنّ موقف بكركي هو تحذيري، فالكنيسة لا تهدف الى تخويف الرأي العام، بل الى إصلاح الوضع».

وأوضَح أنّ «بكركي تدعو إلى تأليف الحكومة لأنّه يقع على عاتقها مسؤوليات كبيرة، يجب أن تباشر بها، خصوصاً أنّ عملية الإنقاذ الوطني ضرورية ولا يمكن أن تتأخّر، والتأخّر في التأليف ليس من مصلحة أحد من الأفرقاء». وأشار الى «أنّ بكركي تدعو الى تعاون كلّ السياسيين مع بعضهم البعض والحوار من أجل المصلحة العامة».

 

هدنات .. لا تبدو صلبة

حكومياً، كلّ ما هو متصل بحركة التأليف، مؤجّل الى ما بعد عودة المسافرين، في الايام القليلة المقبلة، على ان يشكّل الاسبوع المقبل محطةً لجولة مشاورات جديدة. وإذا كان الطباخون الاساسيون قد حاولوا الإيحاءات بنيّات جدّية لتفعيل حركة الاتصالات المقبلة بما يؤدي الى ولادة الحكومة قبل نهاية الشهر الجاري، الّا انّ هذه الوعود تسقط سَلفاً بالضربة القاضية، مع استمرار التباين العميق بين الاطراف السياسية حول شكل الحكومة، وأحجام الأطراف ونوعية الحقائب، وكذلك حول معايير التمثيل، حيث بدا جلياً عدم وجود معايير موضوعية ومنطقية للتمثيل. ما يعني انّ هذا التباين الذي اكّدت مواقفُ الاطراف عمقَه وصلابته، اضافةً الى ما يحيط به وخصوصاً ما يمكن تسميته «الجشع» على الحقائب واحتكار التمثيل، يدفع الى النعيِ المسبَق لهذه المشاورات طالما انّ اياً من اللاعبين على مسرح التأليف لم يتنازل او يتقدّم خطوة في اتجاه الآخر.

 

واضحٌ في هذا الجو المقفل، أنّ كلّ الشغل الحالي، يجري خارج ملعب التأليف، وتتفرّع عنه محاولات متتالية لتبريد الجبهات السياسية التي علّقها الفشل في تشكيل الحكومة على خط التوتّر العالي، ولعلّ الدافع الى ذلك هو تمرير الوقت وعدم تركِ الاختلاف السياسي في دائرة التفاعل.

 

 

وإذا كانت هذه المحاولات قد نجحت ظاهرياً في الوصول الى نوع من الهدنة ووقفِ التراشق السياسي والاعلامي على اكثر من خط، الّا انّها ليست مبنية على اساس جدّية تمنع وصفَها بالهدنة الهشة. ويندرج في هذا السياق الهدنة الجديدة بين فريق رئيس الجمهورية ومن خلاله مع التيار الوطني الحر، وبين الحزب التقدمي الاشتراكي. وكانت لافتةً في هذا السياق ايضاً الزيارة التي قام بها رئيس الحزب النائب السابق وليد جنبلاط الى القصر الجمهوري ولقاؤه رئيسَ الجمهورية ميشال عون.

ووصَف مطّلعون اللقاءَ بالإيجابي «ذلك انّ عون لم يكن ينتظر من اللقاء اكثرَ ممّا أراده. فهو دعا الى عقده في اطار مساعيه لتعزيز اجواءِ التهدئة ووقفِ الحملات المتبادلة على اكثر من مستوى. وشدّد عون على اهمّية تعزيز اجواء المصالحة، وإنهاء الأجواء الضاغطة التي خلّفتها الحملات المتبادلة، وهو ما رحّب به جنبلاط في اللقاء وترجم المتفق عليه في تصريحه على منصّة الرئاسة فور انتهاء اللقاء. بدعوته «المناصرين» الى «تخفيف اللهجة».

وبحسب المطلعين فقد تمّ تناوُل الملف الحكومي من باب المجاملة عند الحديث على أهمية انطلاق العمل في المؤسسات الدستورية وهو أمرٌ ينطلق من تشكيل الحكومة الجديدة لمقاربة الملفات المفتوحة على شتّى الاحتمالات. وتوافق عون وجنبلاط على استحالة مقاربة ملف التشكيل والعقد التي تحول دون إتمامها قبل توفير أجواء الهدوء في البلاد بعيداً عن التشنّج.

وفي خلاصة كلام المطّلعين «إنّ اللقاء كان اشبَه بلقاء كسرِ جليد»، الّا انّه كسرٌ يبدو انّه لم يكتمل. خصوصاً مع تأكيد جنبلاط للصحافيين بأنه مازال على رأيه وموقفِه من فشلِ العهد، حيث قال: «لن أتراجع عن الكلمة. فلو نجح قسم من العهد، كي لا نشمل العهد بكامله، في معالجة قضية الكهرباء منذ سنة ونصف لَما زاد العجز مليارَي دولار». كما اكّد من جهة ثانية على تسمية الوزراء الدروز الثلاثة في الحكومة لأنه نتيجة الانتخابات أعطانا التصويت الشعبي والسياسي هذا الحق.

 

«القوّات»

ويندرج في سياق هذا النوع من الهدنة الهشّة، ما هو قائم حالياً بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. الّا انّ الطرفين اللذين قرّرا عدم تبادلِ اطلاق النار السياسي والاعلامي، يُشبه وضعُهما، حالَ من يمدّ اليد الى الآخر بغصنِ الزيتون وبإرادةٍ للحوار والنقاش، وأمّا في اليد الثانية فيحمل سلاحاً جاهزاً للقصف السياسي في ايّ لحظة.

وما يعزّز هشاشة الهدنة، هو انّ «القلوب مليانة» بكلّ اسباب الاشتباك، ويتأكّد ذلك بتمسّكِ الطرفين كلٌّ بوجهة نظره وشروطه وثوابته ومطالبِه. وفي هذا السياق، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: القوات متمسكة بما افرَزته الانتخابات، وهي غير مستعدّة للمساومة على الامانة التي منَحها لها الناس، ولديها وجهة نظر ستشرَحها للوزير جبران باسيل مناقضةً تماماً لوجهة نظره.

اضافت المصادر: هناك من يخفي وراءَه محاولات لتحجيم «القوات»، وهذا امرٌ مستحيل، فضلاً عن انّ هناك طريقة احتسابية اجرَتها «القوات» وستشرحها لباسيل بالتفصيل.

وأكّدت المصادر انّ «القوات» ترفض الاقتصاص او الانتقاص من حصّتها، ومِن هنا فإنّ المفاوضات ستكون طويلة وصعبة وشاقّة، ولكن لا نتراجع، وإذا كان المطلوب هو تدوير الزوايا، فهذا يعني تدويرَ زوايا من قبَل الطرفين وليس من قبَل طرف لطرفٍ آخر يَعتبر نفسه منزَّها، والآخَرون يتنازلون له.

وقالت المصادر، وبقدرِ ما نتمسّك بالحوار نتمسّك بتفاهم معراب، وهذا الملف سيأخذ شرحاً مستفيضا بيننا وبينهم، فالقوات لن تقبل على الاطلاق اتّهامَها عند كلّ مفترق انّها ضد العهد، في حال اعترَضت على موقف لباسيل. نحن مع العهد في العناوين الكبرى، وأمّا في العناوين الاخرى فلكلّ طرف موقفٌ يتناسب وقناعاته، وغيرُ مقبول ان يقدّم احدٌ نفسَه على الآخرين ويقول أنا القاطرة وأنتم المقطورون.

 

باسيل

من جهته، أكّد رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل أنّ «اتفاق معراب ليس لائحة طعام نختار منها ما نشاء وأساسه سياسي يقوم على دعمِ العهد لتحقيق مشروع مشترك ومِن ضمنه تفاهم ثنائي غير ملزم للآخرين على الحكومة والتعيينات والانتخابات النيابية».

وأضاف: «بالنسبة لنا المصالحة المسيحية على المستوى الشعبي لا عودة عنها، ولهذا تحمّلنا الإساءات والظلم»، مشيراً إلى أنه من «حقّ القوات أن تسعى لأن تكبر سياسياً وكذلك «التيار»، لكن لا يجب أن نقتل بعضنا بعضاً في السياسة، ونحن لا نريد للآخرين ان ينفّذوا ما نريد، وهذه الفكرة التي يسوقها البعض خاطئة».

وأشار إلى انّ «التكتلات النيابية المعلنة واضحة ومعروفة، وعلى أساسها يجب أن تشكّل هذه الحكومة».

واعتبَر أنّ «العقدة المسيحية من الأسهل حلّها، لأنّ هناك عقداً كثيرة»، وقال: «بحسب التوزيع المعمول به لا يحقّ للقوات إلّا بثلاثة وزراء، لكنْ نحن لم نقل إنّنا لا نقبل بأن ينالوا أربعة، أمّا إذا طالبوا بخمسة فيصبح حقّ التكتّل عشرة، لأنّ حجمنا هو الضعف». وشدّد على «ضرورة تمثيل النائب طلال إرسلان في الحكومة»، مشيراً الى أنّ «هذه العقدة قابلة للحلّ».

 

سُنّة المعارضة

إلى ذلك، يُعقد اليوم اجتماع لـ»نوّاب سُنّة المعارضة» في منزل النائب فيصل كرامي ويضمّ النواب عبد الرحيم مراد، جهاد الصمد، الوليد سكرية ، قاسم هاشم وعدنان طرابلسي. وأوضح الصمد لـ«الجمهورية» أنّ الغاية من الاجتماعات هي تصويب التمثيل السنّي في الحياة السياسية في لبنان. مؤكّداً ضرورة ان يتمثّل لقاء هؤلاء النواب بوزير في الحكومة، خصوصاً انّهم وصَلوا بأصوات ناخبين حقيقيين وجمهورٍ واسع. إنتخبونا تاييداً لقناعاتنا ومواقعنا، ورفضاً للانحراف الذي اصاب الطائفة وتأكيداً على وجوب تصويب البوصلة وإعادتها الى المسار الصحيح.

وقال: نحن موجودون في الحياة السياسية، ولنا رأيُنا ولنا حيثيتنا وحضورُنا ولنا جمهورنا، ولا أحد يستطيع ان يتخطى كلّ ذلك، لذلك نحن نصرّ على التمثيل في الحكومة، إذا كانوا يريدون ان يشكّلوا حكومة موالاة ومعارضة فأهلاً وسهلاً نحن نقبل الفكرة وساعتئذٍ ننتقل الى المعارضة، لكنّهم يقولون انّهم يريدون حكومة وحدة وطنية، لذلك يجب ان نتمثّل، والاهمّ الآن هو وجود معيار واحد يطبّق على الجميع.

 

النازحون

من جهةٍ ثانية، لفتَ في الساعات الماضية بروز تسريعٍ في الخطى المرتبطة بعودة النازحين السوريين، واندرَج في هذا السياق بيان لـ«حزب الله»، اعلنَ فيه استعدادَه لقبول طلبات النازحين الراغبين بالعودة الطوعية. واشارت مصادر الحزب الى تنسيق بينه وبين السلطات السورية لإنجاح «مبادرة العودة» التي اطلقَها الامين العام للحزب السيّد حسن نصرالله.

وإذ تتحدّث المصادر عن مغادرة الآلاف من النازحين في الفترة المقبلة، تجري تحضيرات لمغادرة دفعة ثانية من بلدة عرسال. وفيما شدّد مجلس المطارنة الموارنة على وضع خطّة وطنية شاملة في شأن النزوح وعودة النازحين إلى بلادهم، اكّد اللقاء الديموقراطي على مبدأ العودة الطوعية بانتظار إيجاد حلّ سياسي شامل.

 

«الكتائب» لـ«الجمهورية»

وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: التأخير في تشكيل الحكومة ينعكس سلباً على المعالجات المطلوبة للأزمات الداهمة ومن بينِها مشكلة النازحين وانعكاساتها السلبية نتيجة عدم مبادرةِ المؤسسات الدستورية اللبنانية الى صوغ مشروع عملي متكامل لحلّ هذه الأزمة.

وأكّد المصدر «انّ أزمة النازحين تتطلب حالة طوارئ سياسية ودبلوماسية واستنفارَ الطاقات والصداقات العربية الدولية لمساعدة لبنان على مواجهة هذه المعضلة، وهو ما لا يمكن ان يتمّ في ظلّ حكومة مستقيلة تصرّف الاعمال ولا يمكنها رسمُ السياسات واتّخاذ القرارات». وعلى الدولة اللبنانية والمؤسسات الدستورية الشرعية ان تتحمّلَ مسؤولياتها في هذا المجال، وألّا تستقيلَ من واجباتها وتتخلّى عنها لأيّ جهة كانت في وقتٍ المطلوب من الدولة استعادة ما تخلّت عنه من صلاحيات وواجبات ومسؤوليات».

وذكّر المصدر بموقف الحزب» الداعي الى الطلب رسمياً من روسيا ان تتولّى دور الوسيط بين الحكومتين اللبنانية والسورية لإعادة من يمكن إعادتهم من النازحين الى المناطق الآمنة التي تشارك روسيا في وضع أسُسِها والاشراف عليها وإلى استحداث المزيد منها والى طلب ضمانتها لأمن العائدين، ممّا يساهم في تشجيع المنظمات الدولية والمجتمع الدولي على رفعِ تحفظاتِها عن عودة النازحين بحجّة عدمِ تعريض حياتهم للخطر.علماً أنّ النائب سامي الجميّل كان قد لمسَ خلال زيارته موسكو استعداداً روسيّاً رسمياً للعِب هذا الدور ونقلِ هذه الأجواء الى المسؤولين اللبنانيين من دون ان يبادر هؤلاء الى ايّ خطوة عملية».

 

***********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

تأليف الحكومة في عالم الغيب .. وباسيل يدافع عن التأخير!

لقاء مرتقب بين الحريري ورئيس التيار الحرّ في فرنسا.. وجنبلاط لن يتراجع عن وصف العهد «بالفاشل»

هل تأليف الحكومة بات في عالم الغيب؟ وهل الاتصالات واللقاءات لا سيما اجتماع الرئيس ميشال عون مع كل من الدكتور سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» والنائب السابق وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديمقراطي، من شأنها ان تشكّل كاسحة ألغام من امام التأليف، الذي ينتظر عودة الرئيس سعد الحريري من «اجازة عائلية»، وهي مرجحة قبل بداية الأسبوع المقبل؟

لا أحد بإمكانه ان يدلي بإجابات، ما دامت الاجتماعات لم تلامس أصل المشكلة وهي تشكيل حكومة، وقادرة على معالجة المشكلات المتراكمة والمتفاقمة والمتعلقة بالمالية والاقتصاد والنازحين والنفايات والكهرباء، والبطالة وأزمات السير، وخلاف ذلك.

مَنْ استمع إلى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، قبل سفره في إجازة عائلية أيضاً، يتيقن ان عملية التشكيل ليست قريبة، ولا بأس لو تأخرت، بانتظار التفاهمات السياسية، سواء في ما يتعلق بالبرنامج أو نوعية الوزراء على حدّ تعبير باسيل نفسه، الذي اعتبر ان تبني الرئيس المكلف مطالب «القوات اللبنانية» والوزير جنبلاط فيه خطأ ومن شأنه ان يتبين له الأمر لاحقاً.

ومن وجهة نظر باسيل ان حصة «القوات» لا يجب ان تتجاوز «3 وزراء» في ما حق النائب طلال أرسلان ان يكون وزيرا من زاوية الثنائية الدرزية.

وقال ان مصلحة الرئيس الحريري استمرار التفاهم الحاصل، كاشفا انه عرض عليه التخلي عن وزارة الخارجية مقابل تخلي تيّار «المستقبل» عن الداخلية لمصلحة «القوات اللبنانية»، مقابل ان يتولى فريق الرئيس المكلف وزارة الخارجية.

وحسم باسيل ان الحكومة ستولد في شهر تموز، مؤكداً أنه هو من يعين وزراء التيار الوطني الحر، ويقرر ما إذا كان يبقى وزيراً أم لا؟

لقاء عون- جنبلاط

وبحسب ما تجمع لدى المعنيين من معطيات، فإنه صحيح ان لقاء الرئيس عون بجنبلاط، لم يتطرق إلى الحكومة، وهذا ثابت بتأكيد جنبلاط ونواب «اللقاء الديموقراطي» وكذلك أوساط بعبدا، وانه نجح في إعادة وصل ما انقطع من لقاءات من آخر لقاء بينهما في 27 تشرين الثاني من العام الماضي، وبالتالي ساهم في التخفيف من التشنج والاحتقان السياسي الذي تفاقم مع «التيار الوطني الحر» خلال الانتخابات النيابية، ثم زاد مع نتائجها، إلا ان ذلك لم يلغ السؤال عن الأسباب التي حالت دون طرح الموضوع الحكومي، طالما هو الأساس فيما يزيد من حدة التوتر السياسي، ولماذا استعاض عنه الرئيس عون بالتشديد على المصالحات والعيش المشترك في الجبل والهوس من الحملات المتبادلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين مناصري «التيار الحر» والحزب الاشتراكي، ومن ثم الخطة الاقتصادية الإنقاذية التي وضعتها شركة ماكينزي الأميركية قبل ان يختم متمنياً ان يكون اللقاء بداية حوار بين الطرفين لتكريس المصالحة في الجبل، من دون ان يوضح أو يُحدّد الجهة التي ستتولى متابعة هذا الحوار.

وحينما طرح على جنبلاط هذا السؤال بعد لقاء الرئيس عون والذي لم يتجاوز الـ20 دقيقة، اكتفى بالجواب بأن الرئيس عون لم يفاتحه بموضوع الحكومة، وهو من جهته لم يعمد إلى اثارته»، متمسكاً بوصف العهد بالفشل: «لن أتراجع عن الكلمة فلو نجح قسم من العهد، كي لا نشمل العهد بكامله في معالجة قضية الكهرباء منذ سنة ونصف لما زاد العجز ملياري دولار.

وعما إذا كان عدم إثارة الموضوع الحكومي يعني ان عون يريد ان يستمر التواصل مباشرة مع رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، جاء ردّ جنبلاط قاطعاً: «انا اتحدث فقط مع رئيس الجمهورية وهذا يكفي».

معنى ذلك بالسياسة، ان لقاء قصري بعبدا والمختارة، نجح فقط في كسر الجليد بين الطرفين، في إطار سياسة تبريد المناخات المتوترة والتهدئة التي اتفق عليها الرئيسان عون والحريري، لكنه لم يضف أي تطوّر على صعيد موضوع التمثيل الدرزي في الحكومة العتيدة، كما يبدو انه لم يحدث أي تغيير أو حلحلة في المواقف السياسية، وما زال يحتاج إلى جهد إضافي لمد جسور التفاهم من قبل الطرفين، بدليل ان جنبلاط لم يتزحزح عن وصف العهد «بالفاشل» رافضا التراجع عن هذه الكلمة، التي أثارت في حينه عاصفة من الحملات المتبادلة بين الحزب الاشتراكي والتيار العوني، لكنه، تخفيفا لوقع كلمة الفشل على العهد، والتزاماً بالتهدئة، أشار إلى انه «لو نجح نصف العهد في معالجة قضية الكهرباء منذ سنة ونصف، لما زاد العجز ملياري دولار؟».

ولم تشأ مصادر «اللقاء الديموقراطي» الكشف عن تفاصيل أخرى عن لقاء جنبلاط- عون، غير ما قاله زعيم المختارة، مكتفية بالتأكيد لـ«اللواء» ان الحديث لم يتطرق إلى الوضع الحكومي، وان اللقاء كان نوعاً من كسر الجليد، في إطار سياسة المعالجات والحوار والتهدئة، وان الكلام كان فقط في العموميات، مشيرة الى ان مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة مجمدة في الوقت الحاضر، في انتظار عودة الغائبين، ولا سيما الرئيسان الحريري ونبيه برّي والوزير باسيل.

ولفتت إلى ان جنبلاط واضح في تصريحه بأنه مُصر على موقفه من موضوع التمثيل الدرزي في الحكومة، وانه لا تراجع عن تسمية للوزراء الدروز الثلاثة.

وفي المعلومات ان جنبلاط شارك لبضع دقائق في الاجتماع الذي عقده «اللقاء الديموقراطي» عصراً في كليمنصو، برئاسة النائب تيمور جنبلاط، والذي كان مقررا قبل لقاء بعبدا، وتم النقاش في ملفات تشكيل الحكومة والتجنيس والنازحين والاسكان والناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية ومتطوعي الدفاع المدني وعدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

وشدّد اللقاء في البيان الذي تلاه النائب هادي أبو الحسن على أهمية الاسراع في تشكيل الحكومة من أجل الانصراف إلى معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا في ظل الوضع المالي والاقتصادي المتأزم. داعيا المعنيين إلى «تذليل العقد وإزالة العقبات، واقلاع البعض عن أسلوب المماطلة ومحاولة فرض معادلات تضرب وحدة المعايير وتهدف إلى محاصرة بعض القوى السياسية وتحجيم دورها وفي مقدمتها «اللقاء الديموقراطي». كما دعا إلى احترام نتائج الانتخابات وتوحيد المعايير ومراعاة حجم التمثيل الحقيقي للقوى والاحزاب».

إلى ذلك، اشارت مصادر مطلعة في بعبدا لـ«اللواء» إلى ان اللقاء القصير بين الرئيس عون وجنبلاط تناول موضوع الجبل والمصالحة والعلاقات بين «التيار الوطني الحر» والحزب الاشتراكي.

وعلم أن الرئيس عون وجنبلاط شكا من الحملات المستعرة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تؤثر سلبا على العلاقة بين أبناء الجبل.

وأوضحت المصادر أن الملف الحكومي غاب عن النقاش الموسع ومر في السياق العام. وأفادت أنهما تناولا الوضع الاقتصادي وما نتج في اجتماع الرئيس عون لاطلاق الخطة الاقتصادية، ونفت المصادر أن يكون البحث تطرق إلى ما يعرف بالعقدة الدرزية أو الحصص والحقائب, لكن جنبلاط كان واضحا في عدم تراجعه عن أحقية تعيين 3 وزراء دروز يسميهم الحزب الاشتراكي عندما قال إن «التصويت الشعبي والسياسي أعطانا هذا الحق» مضيفا: «قد نسقط كلنا في الانتخابات المقبلة».

وأفادت المصادر انه لم يطرح على جنبلاط أي تصور يتصل بتسمية الوزير السابق مروان خير الدين. مشيرة إلى أن موضوع التواصل مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل علق عليه جنبلاط بالقول: «لم يتم التطرق إلى الموضوع» مؤكدا أنه يتحدث مع الرئيس ويكفيني هذا الأمر.

ورأت المصادر أن جنبلاط مرر ما أراد تمريره، لافتة إلى أن التشنج بين «التيار» و«الحزب الاشتراكي» ينعكس سلبا وما قام به رئيس الجمهورية لجهة اللقاء مع جنبلاط يساعد على تخفيفه الأمر الذي ينعكس حلحلة في الملف الحكومي.

ورأت المصادر أن هناك توجها لدى الرئيس عون قائم على معالجة التشنج قبل الحديث حكوميا، ومن هنا توقعت مواصلة المساعي الرئاسية دون معرفة ما إذا كانت تشمل السنة المستقلين أم لا، علماً ان هؤلاء سيعاودون الاجتماع اليوم بعد ان انخفض عددهم إلى ستة نواب من خارج تيّار «المستقبل».

وقال النائب عبد الرحيم مراد، انه إذا احتسب عدد الذين اجتمعوا للمرة الأولى بستة نواب، فيحق لهم بالتالي بوزير واحد، وهذا حق لنا وليس منّة من أحد.

باسيل

اما بالنسبة لمصالحة «القوات اللبنانية» و«التيار الحر»، والتي لم تشهد أمس، أي تطوّر على هذا الصعيد، بعد زيارة الوزير ملحم رياشي للوزير باسيل في مقر التيار في سن الفيل، أمس الأوّل، تمهيداً للقاء قد يعقد مع رئيس «القوات» سمير جعجع باستثناء إطلالة مسجلة لباسيل قبل سفره على محطة M.T.V عبر برنامج «بموضوعية»، رأى فيه ان لا شيء يمنع حصول اللقاء مع جعجع، دفعاً لمسار سياسي واتفاق لا رجوع عنه، متمنياً الإعلان عن اتفاق معراب الذي قال انه وقعه شخصياً، وليس الرئيس عون، كما تمنى ان تشكّل الحكومة خلال شهر تموز الحالي.

وحرص باسيل ان تكون اطلالته بمثابة دفاع عن سياسة التيار وانه لم يكن البادئ في الهجوم على «القوات»، مشيرا إلى انه لا يُمكن اتهام فريق كل رصيده قائم على محاربة الفساد بأنه فاسد بدون دليل ثم توافق على ما كان غيرك ينادي به، معتبرا ان «ربط تمسك وليد جنبلاط بتوزير ثلاثة وزراء دروز اشتراكيين بالفيتو الميثاقي يصعب الأمور والحلول في الموضوع الحكومي».

ولفت إلى انه بحسب التوزيع المعمول به لا يحق للقوات الا بثلاثة وزراء ولكن نحن لم نقل اننا لا نقبل بأن ينالوا أربعة، اما إذا طالبوا بخمسة فيصبح حق التكتل عشرة وزراء لأن حجمنا هو الضعف، واعتبر ان رئيس الجمهورية والحكومة لا يحتاجان إلى ثلث ضامن لانهما الثلث الضامن، علما ان الطائف تحدث عن ثلث ضامن للرئاسة، ورأى ان هناك من يسعى لخلق جو بأن الرئيس الحريري يتنازل عن الطائف وعن صلاحيات رئاسة الحكومة، وهذا غير صحيح، ونحن اختلفنا معه على أمور كثيرة، لأنه لا يتنازل عنها ومنها المادة 52 من الدستور، وكذلك موضوع مقر مجلس الوزراء، موضحا ان ما حكي عن ملفات بينه وبين نادر الحريري خارج الإطار السياسي غير صحيح على الإطلاق، وهو خسارة لتيار «المستقبل» بعد استقالته، لكن هذا لا يعني ان العلاقة مع الحريري ليست اقوى.

خطة ماكينزي

وكانت مسألة تشكيل الحكومة حضرت في الاجتماع الشهري للمطارنة الموارنة في بكركي، حيث اعتبروا ان كل تأخير في تشكيلها سيمنع تفعيل الاقتصاد ويعرض الاستقرار المالي إلى الاهتزاز، فيما خصص الرئيس عون، فترة ما قبل الظهر، للاطلاع من وزير الاقتصاد رائد خوري ومن فريق العمل والخبراء في شركة «ماكينزي» على ملامح «الخطة الاقتصادية الوطنية» الذي سبق لمجلس الوزراء ان كلف الشركة الأميركية بوضعها لإنقاذ الاقتصاد اللبناني من حالة التعثر التي يعانيها.

واعتبر عون ان الخطة تساهم في وضع رؤية متكاملة ومتناسقة بين مختلف القطاعات الانتاجية الحيوية في البلاد للمضي قدماً في تنمية وتطوير الاقتصاد اللبناني بشكل مستدام، مثمناً جهود الجهات التي أسهمت في تطوير الدراسة من القطاعين العام والخاص والخبراء الاقتصاديين والاكاديميين، لافتا إلى قدرة لبنان على إيجاد بيئة أعمال جاذبة للاستثمارات الخارجية المباشرة، وعلى تفعيل قطاعات انتاجية تنافسية قادرة على تعزيز مؤشرات الأداء الاقتصادي.

وعرض الوزير خوري وأعضاء الفريق الملامح الرئيسية للدراسة التي ترمي إلى تفعيل سائر القطاعات الانتاجية على مستوى الجمهورية ضمن آلية اقتصادية تكاملية، لافتا إلى ان الدراسة ستعرض على الرئيس الحريري تمهيدا لعرضها والتصديق عليها من قبل الحكومة المرتقبة فور تشكيلها.

واللافت ان العرض الذي قدمه خوري في مؤتمر صحافي عقده لهذه الغاية في بعبدا، لم يشر إلى الإصلاحات التي يفترض ان تكون الخطة قد لحظتها لتطوير بنية الاقتصاد اللبناني، الا انه عندما سئل عن ذلك، أكّد ان الدراسة التي يبلغ حجمها ألف صفحة تتضمن إصلاحات، لكن الوقت لا يسمح بشرحها كاملة، مؤكدا ان هذه الإصلاحات ستتم بالتزامن مع مؤتمر «سيدر» الذي يلحظ آلية متابعة وهي أمور مترابطة.

وأوضح انه حرص منذ اليوم الأوّل لوضع الخطة قبل نحو ستة أشهر، على اطلاع الأفرقاء السياسيين عليها، وشارك البعض منهم في النقاشات التي دارت حولها وكان هناك تجاوب، إنما يبقى على الحكومة المقبلة ان تتخذ القرار بشأن التنفيذ.

أزمة النازحين

وإذا كانت خطة ماكينزي لم تشر إلى أزمة النازحين، على اعتبار ان هذا الأمر من مهمات مؤتمر «سيدر» والمؤتمرات الدولية الأخرى، الا انه بدا واضحا من المؤشرات ان ملف العودة الطوعية للنازحين، والذي بدأت فصوله تتوالى، قد وضع على نار حامية منذ دخول «حزب الله» على الخط، حيث أعلنت أمس اللجنة المكلفة من الحزب بهذا الملف في بيان استعدادها لقبول طلبات النازحين السوريين الراغبين بالعودة الطوعية إلى وطنهم، يوميا ما عدا أيام الاحاد، من التاسعة صباحا وحتى الخامسة عصرا.

وحددت اللجنة، مراكز قبول طلبات العودة وارقام الهواتف المخصصة لهذا الغرض، في كل من بلدات: بعلبك، الهرمل، اللبوة، بدنايل، الضاحية الجنوبية، النبطية، صور، بنت جبيل والعديسة.

ولفتت مصادر قريبة من حزب الله إلى ان التزامن بين المبادرة التي اعلنها الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله وبيان الخارجية السورية ليس صدفة، وإنما هو دليل على التنسيق بين الحزب والسلطات السورية لإنجاح «مبادرة العودة» كاشفة بأن لبنان سيشهد قوافل عودة بالآلاف في اتجاه مناطق سورية عدّة.

وفي السياق، اشارت معلومات إلى ان دفعة جديدة من النازحين تضم نحو 450 نازحاً ستغادر عرسال السبت المقبل، بعدما سبقتهم دفعة أولى قبل نحو أسبوع.

***********************************

افتتاحية صحيفة الديار

وما هي زيارة النصف ساعة الى بعبدا؟

بعد توتر جرى بين حزب التقدمي الاشتراكي والعهد بسبب تصريح الوزير وليد جنبلاط الذي قال ان العهد الحالي هو فاشل منذ اوله وحتى الان وصدور تصريحات عنيفة من نواب في التيار الوطني الحر التابع للعونيين، وردود من نواب ووزراء في الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي ردا على ذلك، اعتبر البعض ان القطيعة حصلت بين معالي الوزير وليد بيك جنبلاط وفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

لكن فجأة قام الوزير جنبلاط بزيارة قصر بعبدا، ويبدو انه دام حوالي 25 دقيقة، وعندما خرج الوزير جنبلاط قال ان العجز في الفترة الأخيرة القصيرة جدا زاد ملياري دولار وبذلك يكون الوزير جنبلاط قد وجّه الى الحكومة القائمة والى العهد انتقاد بأن العجز زاد ملياري دولار بدل السعي الى نقص العجز الحاصل.

الوزير وليد جنبلاط تحدث بعد خروجه من اللقاء مع فخامة رئيس الجمهورية، ولكن لم تصدر معلومات عن القصر الجمهوري في شأن الزيارة، لكن بعضهم قال ان فخامة رئيس الجمهورية قام بمسعى أخير لدى الوزير وليد جنبلاط لتوزير النائب والوزير طلال أرسلان.

 

لكن لم نعرف نحن في إدارة تحرير الديار مضمون المحادثات التي جرت بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير وليد جنبلاط لان الموضوع احيط بالكتمان ولم يطلع الوزير جنبلاط احد على اللقاء ولا رئيس الجمهورية سرّب من أجواء قصر بعبدا مضمون محضر اللقاء بين الرئيس عون والوزير جنبلاط.

وفق آخر الانباء منذ حوالي أسبوع كان الوزير وليد جنبلاط ما يزال يصر على القول على نقاط ثلاثة وهي، انه طالما ان الوزير جنبلاط نال 7 نواب من طائفة الموحدين الدروز فهو الذي يحق له تعيين الوزراء الدروز الثلاثة في الحكومة، على القاعدة التي تبعها الرئيس العماد ميشال عون والذي قال ان الذي لديه كتلة اكبر من طائفته هو الذي يجب ان يصل وعلى هذا الأساس وصل العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية مصرا انه يملك كتلة من 30 نائبا تقريبا.

الوزير وليد جنبلاط اعتمد المبدأ ذاته وقال انه لديه تأييد من 7 نواب رشحهم للانتخابات من اصل 8 نواب من الطائفة الدرزية ونجح 7 نواب، وهو يقول انه ترك مقعد عاليه للنائب والوزير طلال أرسلان، ولم يرغب في محاولة اسقاطه.

لذلك بالتحديد منذ أسبوع كان الوزير وليد جنبلاط يعلن انه لن يقبل بأي شكل من الاشكال بتوزير الوزير طلال أرسلان في الحكومة، كونه يملك 7 نواب من الطائفة الدرزية وان محاولات جهات مثل حزب الله او رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذين يسعون في ان يكون النائب طلال أرسلان وزيرا في الحكومة القادمة لن يقبل به الوزير وليد جنبلاط، وهو يصر على تعيين الوزراء الثلاثة من الطائفة الدرزية، وهذا الامر أدى الى تشكيل تأخير الحكومة لان قرار الوزير جنبلاط ان الحق الشعبي والانتخابي والسياسي هو الى جانبه فلماذا يعطي مقعد وزاري الى النائب طلال أرسلان.

هذا إضافة الى عقبات أخرى في شأن تشكيل الحكومة.

 عقدة التمثيل السنية

هنالك مشكلة بين الرئيس المكلف الرئيس سعد الحريري في شأن تشكيل الحكومة وفي شأن نواب من الطائفة السنية معارضين لتيار المستقبل، وحلفاء لحركة 8 اذار يريدون ان يكونوا وزراء في حكومته وهو يرفض ذلك ويعتبر انه حاز على كتلة من 22 نائبا وحاز على أكثرية النواب من الطائفة السنية وبالتالي له الحق في تعيين الوزراء السنّة الستة.

 

وفي هذا المجال يرفض الرئيس سعد الحريري توزير النائب أسامة سعد او النائب عبد الرحيم مراد، ويقبل في توزير الوزير السابق فيصل كرامي.

 

لكن حتى سفر الرئيس سعد الحريري الى الخارج لتمضية إجازة مع عائلته لمدة 9 أيام، فان عقدة التمثيل السنّي كانت قائمة ولم تستطع القوى الداخلية ولا فخامة رئيس الجمهورية حل هذه المسألة.

 

وتبقى عقدة التمثيل السنّي عقبة هامة امام تشكيل الحكومة، وتأتي هذه العقبة كعقبة ثانية إضافة الى التمثيل الدرزي.

 

ثم هنالك عقدة التمثيل المسيحي، وفي هذا المجال هنالك كلام قاله النائب جورج عدوان على التلفزيون وهو انه تم الكتابة في اتفاقية معراب بأن تمثيل القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر في الحكومة يكون متساويا تماما بعيدا عن عدد النواب، وان هذا الشأن مكتوب خطيا، وان فخامة رئيس الجمهورية ملتزم بالموضوع، لكن الوزير جبران باسيل يرفضه كليا. لذلك فان هنالك عقدة تمثيل مسيحي والقوات اللبنانية لن تقبل الا بالحصول على الحصة التي تم الاتفاق عليها وفق اتفاق معراب.

 

وذكرت انباء انه قبل زيارة وزير الاعلام الوزير ملحم رياشي الى قصر بعبدا واجراء مفاوضات مع رئيس الجمهورية واعلن ان الاجتماع كان ممتازا ثم زار الدكتور سمير جعجع قصر بعبدا واجتمع مع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في غياب الوزير جبران باسيل، قالت معلومات ان الدكتور سمير جعجع كان على وشك الإعلان عن انتهاء وإلغاء اتفاق معراب بين القوات اللبنانية وبين حزب التيار الوطني الحر او العونيين.

 

لكن الوساطات التي حصلت في اللحظات الأخيرة أوقفت هذا الإعلان، انما معلومات الديار ليست مؤكدة بل هي من مصادر قريبة من التيار الوطني الحر ومن القوات اللبنانية، وفي هذا البلد باتت القوى السياسية تعمل بطريقة تخفي الاخبار وتطلق اخبار غير صحيحة بعدما أصبحت تمارس السياسة بطريقة خبيثة ومثل المافيا، ولذلك اصبح العمل الصحافي ضحية مراوغة العمل السياسي، من خلال العقد الثلاثة التي ذكرناها العقدة السنية والدرزية والمسيحية، والتي هي عقبات امام تشكيل الحكومة وفي غياب المسؤولين في اجازات صيفية لمدة أسبوعين،  فان الحكومة ليست على نار سريعة وانها قد لن تتألف قبل نهاية شهر تموز، هذا اذا تحسنت النيات وتقرر تأليف حكومة في بلد يحتاج الى نهضة اقتصادية، وقد حاز على 11 مليار ونصف مليار دولار قروض ومنح ومساعدات وديون عبر مؤتمر «سيدر-1» والدول اشترطت تأليف الحكومة لتبدأ تسليم اقسام من مبلغ 11 مليار ونصف مليار دولار لكن مسؤولين عندنا لا يسألون عن هذا الامر ويتركون البلاد دون تشكيل حكومة.

***********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

سفر الحريري وباسيل يثير الشكوك حول قرب ولادة الحكومة

اللافت امس كان انطلاق المصالحات مع بدء الاجازات لدى المسؤولين فاجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتصالا برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط واتفقا على اللقاء اليوم في بعبدا، فيما غادر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، بعد تلقيه اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو وتناول معه الاوضاع والعلاقات لقضاء الاجازة مع عائلته على ان يعود نهاية الاسبوع، ويغادر اليوم في اجازة ايضا رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل الذي كان تلقى ليل امس الاول اتصالا من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في اعقاب لقاء بعبدا والاتفاق على ايفاد وزير الاعلام ملحم الرياشي اليه تمهيدا للقاء الرجلين والارجح قبل تشكيل الحكومة كما اعلن جعجع من بعبدا، وبالفعل حصل امس اللقاء في مقر التيار في ميرنا الشالوحي واكد الرياشي الى انه تم طي صفحة الماضي السحيق في تفاهم معراب وسيلتقيان مجددا بعد عودة باسيل والجلسة امس كانت لسحب فتائل الاستفزاز بين بعضنا البعض.

ورأت مصادر سياسية ان سفر الرئيس الحريري والوزير باسيل يثير الشكوك حول قرب ولادة الحكومة.

وفي هذا الاطار قالت مصادر سياسية الاكيد حتى الساعة استنادا الى المعطيات المتجمعة في الافق التشكيلي ان لا حكومة في المدى المنظور، او على الاقل قبل نهاية الشهر الجاري، ذلك ان الامور عادت الى المربع الاول المتمثل بتحضير المناخات المناسبة لبدء التفاوض حول العقد الثابتة، خصوصا ان بعضها لا يبدو في وارد الحل، ولا سيما بالنسبة الى العقدة الدرزية، في ضوء اصرار الحزب التقدمي على الحقائب الثلاث مهما كان وتحت اي ظرف وانكفاء حركة الوساطات الفاعلة، وغياب معظم المسؤولين عن البلاد علما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري الموجود مع عائلته في جنوب ايطاليا منذ اسبوع سيعود الى بيروت مطلع الاسبوع المقبل كما اعلن عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى.

نحو إزالة الخلاف

على صعيد اخر، وغداة تأكيده ان النزاع العقاري بين العاقورة واليمونة قيد المعالجة، عرض رئيس الجمهورية، في حضور النائب سيمون ابي رميا، الوضع الناشئ بين البلدتين مع وفد من العاقورة ضم رئيس البلدية منصور وهبي ونائب رئيس البلدية العميد المتقاعد اسد الهاشم وانطوان جرمانوس.وتم خلال الاجتماع التداول في الخلاف الذي نشأ بين اهالي البلدتين وضرورة معالجته في روح من الاخوة والتعاون وحسن الجوار. وشدد الرئيس عون على ان ابناء العاقورة واليمونة هم اخوة والعمل سيستمر من اجل ازالة اسباب الخلاف الذي نشأ بين الطرفين على نحو يحفظ مصلحة اهالي العاقورة واليمونة والعلاقة التي تجمع بينهما.

أما مرسوم التجنيس، فكان مدار بحث بين رئيس الجمهورية ووفد كتائبي زار بعبدا. وفي السياق، أوضح رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ان موضوع مرسوم التجنيس يشكل بالنسبة الينا هاجساً كبيرا. وأكدنا أنه يجب على رئيس الجمهورية تصحيح الاخطاء الموجودة في هذا المرسوم، علما أنه غير مسؤول عنها، ويجب ألا يحصل تشكيك في أي صلاحية من صلاحيات رئيس الجمهورية، هذه مسألة أساسية بالنسبة الينا، ولهذا السبب تمنينا على فخامته بأن يتولى تصحيح هذه الاخطاء خصوصاً أن المرسوم يحتوي على شوائب كثيرة، والجميع يعلم ما هي. وأكد الجميل أن الرئيس عون وعد خيراً، وسينظر شخصياً في هذا الموضوع ويتخذ خطوات عملية في هذا المجال. وقال: هذا هو الملف الاساسي بالنسبة الينا، إنطلاقاً من حرصنا على أن نعطي المرحلة الحالية فرصة لتكون ناجحة، لأن البلد في خطر على مختلف المستويات.

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحصص غابت عن لقاء “وقف الاحتقان”

عون يمهّد لـ«التهدئة» وصولا الى «التشكيل»

كتبت تيريز القسيس صعب:

فضفض كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط قلوبهما من الاحتقان والحملات التي استهدفت تياراهما وحزبيهما، وفتح كل فريق قلبه للاخر، واتفقا على ايقاف تلك الحملات، والاستمرار في نهج الحوار والتوافق والمصلحة الوطنية العليا.

إلا أن لقاء بعبدا أمس بين الزعيمين المسيحي والدرزي لم يتم خلاله البحث في الحصص والحقائب، بل اكتفى بالحديث عن عرض للوضع الحكومي بشكل عام، وضرورة تهدئة النفوس والاجواء السياسية التي ترافق تشكيل الحكومة. واشارت مصادر سياسية الى أهمية ارساء المصالحة في الجبل وتعزيزها.

ولفتت الى ان الطرفين اتفقا على ان تقوم كل جهة باستكمال المصالحة وتثبيتها في الجبل، والا يخلق جواً من التوتر والنشنج بين أهالي المنطقة ذاتها لما لهذه المنطقة من حساسية ودراية. وقالت ان الطرفين تناولا الاجواء السائدة في البلد، والمناخات المتشنجة بين التيار الوطني الحر من جهة، والحزب الاشتراكي من جهة اخرى، لاسيما الحملات التي تطال الطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وإذ نفت المصادر ان يكون عون صارح جنبلاط بعدد المقاعد الوزارية او الحقائب التي سينالها الحزب، مؤكدة في المقابل ان الحديث عن الحكومة جاء من ضمن سياق عام للاوضاع المحلية. وقالت لم يتم التطرق لا الى  الحصص ولا الى الاحجام..

واكدت المصادر  ان رئيس الجمهورية قد يتابع اتصالاته ومشاوراته مع كافة الافرقاء السياسيين والمعنيين مباشرة بتشكيل الحكومة. وقد نشهد لقاءات متتالية لشخصيات سنية فاعلة على الساحة الحكومية والسياسية تسهيلا لارساء جو من التهدئة والارتياح في البلد لتشكيل الحكومة العتيدة.

جنبلاط من قصر بعبدا: أقدر كثيرا حرص رئيس الجمهورية

على وحدة الجبل ولبنان… ولم نتطرق الى مسار تشكيل الحكومة

شهد القصر الجمهوري في بعبدا قبل ظهر أمس، سلسلة لقاءات تطرقت الى سبل تمتين الوحدة الوطنية واشاعة اجواء الهدوء، اضافة الى مواضيع مطروحة على الساحة المحلية ومسألة تشكيل الحكومة.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وعرض معه الاوضاع القائمة في منطقة الجبل وسبل تخفيف التشنج السائد وتعزيز الوحدة فيه.

بعد اللقاء، صرح جنبلاط: «في كل جلسة التقي فيها الرئيس عون، ألمس حرصه الشديد على وحدة الجبل خصوصا ووحدة لبنان. ان القرار المركزي يسري في احيان، انما لا سيطرة في المطلق على بعض الذين يتهامسون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك أقدر كثيرا حرص الرئيس عون على وحدة الجبل وتنوع الاحزاب – وقد مرت الانتخابات بهدوء الا الحادث المؤسف الذي حصل في الشويفات – رغم بعض «الهيجان» على مواقع التواصل الاجتماعي. لذلك، اطلب شخصيا من الرفاق والمناصرين تخفيف حدة اللهجة، والتفكير كما الرئيس عون، في حل المشاكل الكبرى الاساسية ومنها سبل تخفيف العجز ووضع خطة انمائية من اجل توفير فرص عمل، ويبدو انه تم البدء بوضع مثل هذه الخطط.

ان مدارس لبنان تخرج بنسب عالية طلابا يتجهون الى اختصاصات علمية، لكننا ننسى قطاعا مهما هو القطاع المهني الذي نفتقده في لبنان، علما انه منتج وتعتمد عليه دول كثيرة مثل المانيا التي تؤكد أهمية المهنيين، وهذا سر نجاحها من ناحية الانتاجية».

 

سئل: ألم تتطرقوا الى مسألة الحكومة؟

أجاب: «لا لم نتطرق الى هذا الموضوع، فالرئيس لم يفاتحني في المسألة وانا من جهتي لم اعمد الى اثارتها».

سئل: في أي إطار تضعون زيارتكم لقصر بعبدا؟

أجاب: «صدف أن اتصل بي الرئيس عون ودعاني الى زيارته، وقد لبيت الدعوة لكوني لم أره منذ فترة غير قصيرة».

سئل: لقد غردت بدورك على مواقع التواصل الاجتماعي ووصفت العهد بالفاشل.

أجاب: «لن اتراجع عن الكلمة. فلو نجح قسم من العهد، كي لا نشمل العهد بكامله، في معالجة قضية الكهرباء منذ سنة ونصف سنة لما زاد العجز ملياري دولار».

سئل: هل يؤسس الجو الودي الذي ساد بينكم وبين فخامة الرئيس، لتليين بعض المواقف حول تشكيل الحكومة؟

اجاب: «لم نتطرق الى موضوع تأليف الحكومة».

سئل: هل كنت تنتظر ان يبادر الرئيس عون الى طرح موضوع الحكومة؟

أجاب: «لا. لقد رغب الرئيس عون في التركيز على الاهم، وقد يملك معطيات في هذا الشأن. وهو كان دائما عندما نلتقي، وحتى قبل انتخابنا له رئيسا للجمهورية، مهتما بالجبل والهدوء والعيش المشترك والتفاعل فيه».

سئل: هل تتوقع تشكيل الحكومة في وقت سريع؟

اجاب: «لا فكرة لدي، هناك اناس مكلفون بهذا الامر ولست انا المعني بذلك».

سئل: هل مازلت مصرا على تسمية الوزراء الدروز الثلاثة في الحكومة؟

اجاب: «نعم، لأنه نتيجة الانتخابات، أعطانا التصويت الشعبي والسياسي هذا الحق. قد نسقط كلنا في الانتخابات المقبلة».

سئل: عدم الحديث مع رئيس الجمهورية في موضوع الحكومة يوحي أن الرئيس عون قد احالك على رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في هذا الشأن.

اجاب: «لم نتطرق الى هذا الموضوع، وانا اتحدث مع فخامة الرئيس ويكفيني هذا الامر».

اسامة سعد

وكان عون استقبل صباحا النائب اسامة سعد الذي اثار معه ملفين مرتبطين بصيدا والجوار هما النفايات بعد الازمة التي نتجت من اقفال معمل «سينيق» وملف الصرف الصحي. وأشار الى معاناة اهالي صيدا والجوار من تراجع معدل التغذية بالكهرباء وارتفاع التقنين، لافتا الى ان وزارة الطاقة تتحدث عن معدل 280 ساعة تقنين في الشهر تقريبا في كل المناطق، في حين تبلغ في صيدا 400 ساعة.

ولفت الى الفوضى القائمة في تسعير مولدات الكهرباء، شاكيا ايضا من الواقع القائم عند مداخل صيدا.

سليم سعادة

واستقبل عون النائب سليم سعادة واجرى معه جولة أفق تناولت التطورات السياسية الراهنة ومسار تشكيل الحكومة الجديدة.

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

جنبلاط يجدد تمسكه بكامل الحصة الدرزية بعد اجتماعه بعون

العقد الحكومية تراوح مكانها… ولقاءات بين المعنيين لتذليلها

تراوح العقد الحكومية مكانها رغم الحراك والتواصل بين مختلف الأطراف وتحديدا بين المعنيين بها. وسجّل أمس لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط الذي جدد التأكيد على تمسكه بمطلبه حيال حصول «الاشتراكي» على كامل الحصة الدرزية، ومشيرا إلى أنه لم يتم التطرق إلى موضوع الحكومة ما يوحي مراوحة ما بات يعرف بـ«العقدة الدرزية» مكانها.

وقال جنبلاط بعد اللقاء الذي كان قد دعاه إليه عون: «الجلسة كانت عامة ولم نتحدث فيها عن موضوع الحكومة»، مضيفاً: «التمثيل الشعبي والسياسي أعطانا الحق بالمطالبة بكامل التمثيل الدرزي في الحكومة». وهو ما أكدت عليه مصادر وزارية في «الاشتراكي» لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «لا جديد ولا نزال في مكاننا»، مجددة التأكيد أن العقد داخلية داعية الأطراف الأخرى إلى اعتماد معايير واحدة في مقاربة توزيع الحصص الوزارية.

ولفت جنبلاط إلى أنه لمس حرصا من عون على وحدة الجبل وتنوع الأحزاب، طالباً «من المناصرين التخفيف في اللهجة على مواقع التواصل والتفكير كما يفعل عون بحلّ المشكلات الأساسية ووضع خطة إنمائية لخلق فرص عمل».

وفي رد على سؤال عما إذا كان تراجع عن وصفه العهد بالفاشل قال جنبلاط: «لن أتراجع عن الكلمة التي قلتها ولو أنها لا تشمل كل العهد بل قسما منه».

وفي هذا الإطار، أوضح عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن في حديث إذاعي أن «هناك محاولة لتبريد الأجواء من أجل فك الاشتباك الحكومي لتسريع الولادة، لكننا نأمل ألا تكون بالشكل فقط، بمعنى، من وضع العقد عليه أن يزيلها، فلتحترم إرادة الناس وتشكل الحكومة وفق نتائج الانتخابات»، مضيفاً: «فليحترموا نتائج الانتخابات. وهناك محاولات للعب على البيت الدرزي الداخلي، وهذا الأمر مرفوض ولن نقبل به على الإطلاق». وأكد أن «التواصل دائم مع الحريري بشكل مباشر وغير مباشر، وهو متفهم لمطالب جنبلاط».

وفي حين لفت أن «الرئيس المكلف هو فقط من يجري الاتصالات لتشكيل الحكومة»، سائلا: «من يشكل الحكومة اليوم الرئيس المكلف أم رئيس التيار؟»، وأضاف: «لا يجوز أن يتم اللقاء مع رئيس الجمهورية وتكون الأجواء إيجابية ومن ثم يطلب التواصل مع رئيس التيار».

وعلى خط تذليل العقدة المسيحية العالقة بين «التيار والوطني الحر» و«حزب القوات»، تمنى النائب في «تكتل لبنان القوي» إيدي معلوف «أن تحمل اللقاءات التي تحصل بين القيادات السياسية خيرا على صعيد تشكيل الحكومة التي هي بيد الرئيس المكلف».

ولفت معلوف في حديث إذاعي إلى أن لقاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل «مطروح إلا أن هناك أمورا يجب أن تترتب قبل حصوله»، لافتا إلى أن «اللقاء الذي جمع أول من أمس الوزير جبران باسيل بالوزير ملحم الرياشي يهدف إلى ترميم العلاقة بين الطرفين»، ونافيا أن يكون قد تم التطرق إلى موضوع الإحجام الذي «سيبحث في مرحلة لاحقة».

ورأى معلوف أنه «يجب الأخذ في الاعتبار في تشكيل الحكومة نقطتين مهمتين: المعيار الذي على رئيس الحكومة المكلف أن يضعه ونتائج الانتخابات التي قال من خلالها الشعب توجهاته».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل