#adsense

مطر في إحتفال تخريج طلّاب في “الحكمة”: الربّ أوكل إلى كنيسته والمسؤولين فيها ليكونوا يدي المسيح وعينيه

حجم الخط

 

مطر في إحتفال تخريج طلّاب في "الحكمة": الربّ أوكل إلى كنيسته والمسؤولين فيها ليكونوا يدي المسيح وعينيه

رعى رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر الإحتفال الذي أقامته كليّة العلوم الكنسيّة في جامعة الحكمة والمركز الراعوي في أبرشيّة بيروت المارونيّة، لتخريج مندوبي الرعايا وطلّاب دبلوم العمل الراعوي الإجتماعي، في الصرح الرئيسي لجامعة الحكمة في فرن الشبّاك، بحضور كهنة الرعايا وأهالي المحتفى بتخرّجهم.

بدأ الإحتفال بالصلاة وبكلمة تعريف وترحيب للسيدة كوزيت نخلة وبكلمة لمنسقة المشروع السيدة ماري نويل شرفان المعلوف التي شكرت فيها كل من شارك في هذا العمل الآكاديمي الراعوي الإجتماعي الذي يصبّ في خانة خدمة الإنسان والمحافظة على كرامته والذين سيُرسلون لخدمة المحبّة والتبشير، وقالت : اختصاص العمل الراعوي الإجتماعي بمستواه الثاني أصبح دبلومًا في كليّة اللاهوت في جامعة الحكمة واليوم معنا 10 طلاب تابعوا دروس مكثّفة على مدى سنة كاملة، عاشوا مسيرة من التعمّق وتطوير الذات سيتخرّجون عمّال راعوّيين إجتماعيّين بحقل الرب.

المونسنيور أنطوان عسّاف

وألقى المونسيور أنطوان عسّاف النائب الأسقفي للشؤون الراعويّة في أبرشيّة بيروت كلمة جاء فيها:

نقرأ في الإنجيل أن الربّ عيّن تلاميذه الاثنين والسبعين وأرسلهم اثنين اثنين أمام وجهه، إلى كلّ مدينة وموضع كان مزمعاً أن يذهب إليه. فهم سيمشون أمامه إلى كل مكان ينوي الذهاب إليه. إن هذا أجمل توصيف لعملكم أنتم تلاميذ الربّ الذين تتخرّجون اليوم. سيحمل كلٌّ منكم شهادة بيده، هي بمثابة كتاب تكليف له من راعي الأبرشية لكي يمضي إلى حيث يريد الربّ أن يكون.

في قلب رعاياكم ستكونون قلب يسوع النابض بالحبّ لكل إنسان محتاج. ستذهبون إليه وتقولون له أخبرنا ما هو وجعك؟ غايتكم ليست العمل الاجتماعي بحدّ ذاته، ولا نجاح النشاط، ولا كميّة الأموال التي تجمعونها ثم توزّعونها. لا تقاس أعمال المسيح وفق هذه المعايير. بل ستقولون للأخ المحتاج قل لنا فنحن نريد أن نسمعك:

نريد أن نسمعك فنحن لدينا كل الوقت، لسنا في عجلة من أمرنا. نريد أن نعرف منك ما هو وجعك الحقيقي المخفي في قلب حاجتك الظاهرة. إن العوز المادّي يؤثر على المشاعر وعلى العلاقات وحتى على الحياة الروحية. لقد أتى الربّ يسوع لكي يخلّص الإنسان، كلّ الإنسان. ونحن قد خرجنا باسمه. وما المساعدة المادّية التي نقدّمها إلا رمزاً لكلمة الخلاص التي نحملها. لن نتوقّف عندك كمن أتى ليتمّم واجباً فيريح به ضميره، بل كمن يحمل عطف المسيح ورحمته.

ونريد أن نسمعك لأن لدينا الرغبة في أن نتعرّف عليك. فنحن ندرك أن حاجتك تسمح لك في ان تبقى بعيداً عن عالم الاستهلاك الذي يقضّ مضاجعنا، وعندك قد نجد الجواب الشافي للكثير من أمراضنا. نريد أن نفهم سرّ فرحك والسلام الذي تعيش فيه.

ونريد أن نسمعك لأننا نؤمن أن سرّ الله يُكشف للبسطاء. ونحن تلاميذ للمسيح، نحمله ونبحث عنه في آن. نأتي إليك حاملين مساعدة خجولة وطالبين في الوقت عينه أن نتلمّس لديك وجه المسيح وكلمتَه، أن نتكشّف سرّه المتجلّي في الفقراء.

ونريد أن نسمعك لأننا أتينا باسم الرعية، وهي لا تقبل أن تُبعدك حاجتك عن كنيستك، فأنت في قلبها، عاطفياً وجغرافياً، وهي تقبل حضورك مثل موهبة مميّزة، تقول ما لا نعتاد سماعه، وتردّد ما يودّ الروح القدس أن يذكّرنا به.

ما الذي تتميّز به راعوية العمل الاجتماعي عن سائر المنظمات التي تُعنى بالشأن الاجتماعي؟ قد يعملون أكثر منا، وقد يلبّون حاجات نعجز عن الاقتراب منها، وقد يملأ الحبّ قلبهم فيعطون بسخاء. إن ما يميّزنا هو أننا نعرف باسم من أتينا، وإلى من أتينا، وماذا نحمل معنا. لقد أتينا باسم الربّ الفائض بالحبّ والخير والبركة من حضن الرعية، وأتينا إلى الربّ الجائع والعطشان، وبنينا معاً جسد المسيح في شراكة حقيقية، بالكلمة والعمل.

يستوحي البابا فرنسيس في رسالته الجديدة ليوم الفقير العالمي والذي يصادف في 18 تشرين الثاني المقبل، من المزمور 33 الذي يقول: “هذا المسكين صرخ والربّ سمعه، ومن كلّ ضيقاته نجّاه”. ونحن نضيف: البائس يصرخ ونحن باسم الربّ نسمعه، وفي الوقت عينه، الربّ ينادي ونحن في الفقير نسمعه. هوذا صوت حبيبي، يتربصّ خلف العديد من الأبواب التي لا زالت مغلقة، فلنفتحها.

الخوري طانيوس خليل

وألقى عميد كليّة العلوم الكنسيّة في جامعة الحكمة الخوري طانيوس خليل كلمة الجامعة، فتحدّث عن المشروع الذي  ينفّذ للسنة الثالثة على التوالي مع رعايا جديدة وثماره 160 مندوبًا أو عاملًا راعويًا مرسلًا في خدمة المحبّة والإنسانيّة.

وقال: “راعويات العمل الإجتماعي التي أسست كنتيجة لهذا المشروع هي الذراع الأيمن للكاهن وسنده في رسالته الإنسانيّة و الأبرشيّة بالتعاون مع جامعة الحكمة لتعميم هذا المشروع ليشمل جميع رعايا أبرشيّة بيروت المارونيّة للنهوض بالعمل الراعوي الإجتماعي على المستوى الأبرشي”.

المطران مطر

وألقى المطران مطر كلمة أشاد فيه بالجهود التي تُبذل في الأبرشيّة وجامعة الحكمة لخدمة الرعايا وأبنائها، وقال: بدأنا الإحتفال بالصلاة تمجيدً للربّ ونكمّله بالشكر، له أولًا ثمّ للذين عملوا ويعملون بمحبّة كبيرة وفكرٍ نيّر لتنفيذ هذا المشروع المنطلق من المركز الراعوي الأبرشي بالتعاون والتضامن مع جامعة الحكمة. نشكر المونسنيور أنطوان عسّاف نائبنا الأسقفي الذي كان وراء هذا العمل ونشكر الأب خليل شلفون رئيس جامعة الحكمة على التعاون القائم بينهما في سبيل تحقيق ما تمّ تحقيقه. ومع صاحب المزامير أقول: الربّ راعيّ فلا يعوزني شيء. ما يجب علينا أن نفعل لنقول، لا يعوزني شيء؟ أو ما هو دور الراعي بالنسبة لرعيته؟ الراعي الأول هو الربّ الذي افتقدنا برحمته والرعيّة هي نحن جميعًا. الراعي يقودنا إلى المراعي الخصبة ويعطينا غذاء الروح. الراعي يقودنا إلى الغذاء ويساعد كل محتاج ويجعلنا بمأمن من الذئاب ويدافع عنّا، وبخاصة في الكنيسة التي هي ضدّ التعليم المضّل وضدّ الأفكار التي تُبعد عن الحقيقة وعن الربّ يسوع المسيح. العمل الراعوي قريب من هذه النقاط، ونحن باسم الربّ ومحبّته لكلّ واحد منّا، من واجبنا أن نقول له للإنسان، أنك لست وحدك ولست متروكًا. يجب أن يكون لدينا حسّ راعوي لأن الإنسان بحاجة إلى إبتسامة  وإلى مساعدة روحيّة اجتماعيّة.

البوذيّة تقول إن الإنسان متروك ولا يتكّل على أحد أو على شيء. المسيحيّة تقول عكس ذلك، وتعتبر أن الإنسان ليس متروكًا. الربّ أوكل ذلك إلى كنيسته والمسؤولين فيها، ليكونوا يدي المسيح وعينيه، ليقولوا للإنسان أنك لست متروكًا. الإنسان ليس وحده بالنسبة للكنيسة، ليس بالكلام، بل بالفعل. الإنسان بحاجة إلى قوت ودواء وعمل وهو بحاجة إلى إعادة اعتبار. علينا أن نفكّر بإنسان مرّ بصعوبة ما وهو بريء. الموضوع الإجتماعي كبير علينا البحث فيه لنكون إلى جانب إخوتنا.

كاهن الرعيّة بحاجة إلى مساعدة أبناء رعيّته وبناتها لمساعدته برسالته الراعويّة. الناس بحاجة أن تشعر أن هناك مَن يتضامن معها ويصغي إليها. العمل الإجتماعي له دور كبير في حياة كنيسة لتصل محبّة الله وحنانه ورحمته إلى كلّ إنسان.

كما ألقت كلمة مندوبي الرعايا الآنسة ريتا السخن وكلمة خريجي الدبلوم السيّدة نتالي بو حنّا اللتين عبّرتا عن فرحهما بالمشاركة بالمشروع وتمنّيتا على القيّمين عليه الإستمرار بمتابعته وعُرض وثائقي عن المشروع منذ تأسيسه. وفي الختام نخب المناسبة.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل