
اكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انّ معالجة الاوضاع الاقتصادية ستكون من اولى اهتمامات الحكومة الجديدة خصوصًا بعدما انجزت “الخطة الاقتصادية الوطنية” التي ستنعكس نتائجها على مختلف المسائل الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، لاسيما وانها تحدد القطاعات الاكثر انتاجية.
ولفت الرئيس عون الى ان تحسين البنى التحتية والطرق وغيرها من المشاريع الانشائية سيساهم في تعزيز النهوض الاقتصادي في البلاد، بالتوازي مع الاصلاحات التي تنوي الحكومة العتيدة تحقيقها، انسجاما مع توصيات مؤتمر “سيدر” الذي عقد في باريس قبل اشهر.
وشدد عون على اهمية تعاون الجميع في سبيل مواكبة عمل الدولة، معتبرًا أن المسؤولية جماعية ولا يمكن ان تكون مسؤولية فرد او هيئة، داعيًا الى التعاطي مع الاوضاع الاقتصادية في البلاد بموضوعية وواقعية والتوقف عن تعميم معطيات سلبية غير حقيقية في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لانها معطيات مغلوطة ولا ينفذ من ضررها احد، بما في ذلك مروجيها.
مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله، قبل ظهر اليوم الجمعة، وفدًا ضم رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية محمد شقير ورئيس جمعية المصارف في لبنان جوزف طربيه ورئيس اتحاد رجال اعمال المتوسط جاك صراف، الذين عرضوا مع رئيس الجمهورية الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية في البلاد، ومرحلة ما بعد الاعلان عن “الخطة الاقتصادية الوطنية” ومسار تشكيل الحكومة الجديدة.
وبعد اللقاء تحدث شقير وطربيه وصراف عن حصيلة لقائهم بالرئيس عون.
شقير
وقال شقير: “كان اللقاء اكثر من جيد مع فخامة الرئيس، واطمأنينا منه على الوضع السياسي والامني في البلد، ونحن طمأناه على الوضع الاقتصادي والمالي. وإننا متفائلون، على الرغم من كل ما يُحكى، ولا زلنا مستمرين بالتفاؤل، كما لا زلنا في انتظار تشكيل الحكومة في اسرع وقت ممكن. وقد طمأننا فخامته ان العمل يتم في سبيل تحقيق هذا التشكيل. وعلينا الاّ ننسى التزامات مؤتمر “سيدر”، ومسألة التنقيب عن النفط والغاز التي اصبحت حقيقة، وكلها امور تفاؤلية. لكننا نريد السرعة في تأليف الحكومة.”
اضاف: “اننا نلحظ بداية جيدة لموسم الصيف، لكن يبدو وكأننا نقوم باستهداف انفسنا في السياحة او الاقتصاد، من خلال بعض الكلام التخويفي الذي يصدر. لا. ان لبنان حلو، وجيد وله مستقبل. ونحن مستمرون في هذا التفاؤل.”
وختم بالقول: “ونحن، كهيئات اقتصادية، من اول داعمي خطة “ماكنزي”، وذلك منذ بدء الكلام عنها. وقد باتت اليوم موجودة، ونقوم بدراستها. ان الافكار التي تتضمنها جيدة جدا، لكن الاهم يبقى في تطبيقها. والتطبيق يحتاج الى حكومة، لذلك نكرر الدعوة لتشكيلها في اسرع وقت لنتمكن من تطبيق مضمون الخطة ومقررات مؤتمر “سيدر”، ونعجّل في تطبيق قانون “الاوف شور” وكافة المشاريع التي سبق وتمّ اقراراها.”
طربيه
بعده تحدّث طربيه فقال: “لقد استعرضنا ايضًا مع فخامة الرئيس الوضع المصرفي والمالي. ونعرف ان هناك اعلاما سلبيا في الفترة الحالية يتناول احوال الليرة والمصارف وميزان المدفوعات. واننا نضع كل التشنج الحاصل حاليا في خانة “شد الاصابع” في مرحلة تشكيل الحكومة. امّا بخصوص التقييم الفعلي للوضع المالي، فإنّنا نعتمد فيه على مؤسسات التصنيف الدولية التي تعتبر هذا الوضع مستقرا ولا توقعات سلبية له ابدا. من هنا فإنه بالنسبة الى الليرة والمصارف فإنّ وضعهما ممسوك وهو تحت السيطرة الكاملة لمصرف لبنان الذي يدير السياسات النقدية، والذي استطاع في خلال ال25 سنة الماضية ان يحفظ استقرار الليرة، ولا شيء الآن يمكن ان يؤدي الى فشل المصرف المركزي في متابعة هذه السياسات.”
اضاف: “ولنضف الى كل ذلك، عامل الاستقرار الأمني والسياسي الذي يتمتع به لبنان، على الرغم من اللعبة السياسية الدائرة حول تشكيل الحكومة والتي هي وجه من وجوه الديموقراطية اللبنانية، والقائمة على حصول تجاذبات خصوصا في مرحلة التأليف. وقد فهمنا من فخامة الرئيس ان الخطط التي اُعدّت وتلك التي تُعد، بصورة خاصة على الصعيد الاقتصادي من شأنها ان تُحدث نهضة في لبنان مبنية على خطة “ماكنزي” التي هي من اهم مؤسسات الدراسات في العالم، وعلى برنامج مؤتمر “سيدر”، كما على عودة لبنان كمكان رئيسي لعقد المؤتمرات الاقتصادية والمالية، اضافة الى قوة اللبنانيين وارادتهم وقدراتهم العالمية، لا سيما على الصعيد الاقتصادي. من هنا كان الاجتماع، بنظرنا، متفائلا وموفقا. ونحن نأمل ان تُشكّل الحكومة الجديدة بأسرع وقت، لأن هذا التشكيل يساعد على استقرار الوضع.”
وختم بالتأكيد على “ان الكلام على توقف بعض المصارف عن الدفع لا اساس له، لا علمي ولا تقني، مضيفًا: “وليس بمعلوماتنا، ولا باطلاعنا ان هناك اي مصرف في لبنان بوضع يشكل خطرًا لا على نفسه ولا على المودعين لديه، وان مصرف لبنان، وجهاز الرقابة لديه، وهو من اقوى الاجهزة الرقابية الموجودة لدى المصارف المركزية، ساهر على الاوضاع، ولا يوجد مؤشرات تدل على ان هناك اي ازمة من اي نوع كان، على ماذا يستند من يطرح الاخبار المقلقة في الاعلام ؟ ليس هناك اي تقرير لاي جهاز رقابي، ولا اي امر على ارض الواقع يؤشر لمثل ذلك. ان المصارف اللبنانية هي من اكثر المصارف مرونة وسيولة، والنظام المصرفي برمّته في لبنان متمتع بأعلى قدر من السيولة بالنسبة الى النظام المصرفي العالمي.”
صراف
وقال صراف: “لقد عرضنا، خلال اللقاء مع فخامة الرئيس، الفكرة التي نعمل على انجازها في الهيئات الاقتصادية، وهي تتكامل مع الخطة التي وضعتها مؤسسة “ماكنزي”، وتقوم على انشاء “اتحاد المستثمرين اللبنانيين”، لربط رجال الاعمال اللبنانيين مع رجال الاعمال في الخارج، وفي الاغتراب، من اجل دفعهم الى اعادة الاستثمار في لبنان بمشاريع في البنى التحتية، وفق ما اقرّه مؤتمر “سيدر” كما في مشاريع اخرى، وضخ اموال من الخارج الى لبنان. وضمن هذا الاطار، ستكون هناك اموال ستأتي من الخارج لتشجيع المصانع اللبنانية على تكبير حجمها التمويلي، فما يهمنا اليوم هو تشجيع القطاع الصناعي. وفي خطة “ماكنزي”، اعطيت الاهمية لأربع قطاعات مستقبلية جدّ مهمّة، وهي في مرحلة التوسع في لبنان. هكذا نكون نساهم في ضخ اموال جديدة من الخارج في الصناعة كما في مختلف هذه القطاعات”.
كما أكّد رئيس الجمهورية ميشال عون ان لبنان لن يوفر اي جهد لاسترداد مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلة والجزء اللبناني من بلدة الغجر ولن يتنازل عن حقه في اعادة هذه الاراضي الى اصحابها، “فالارض لبنانية، وسكانها لبنانيون ولا يمكن اعتبارهم رعايا لبنانيين يتملكون اراض غير لبنانية لاسيما وان كل معاملاتهم الشخصية وقيودهم مرتبطة بلبنان وهذا يكفي لاثبات ان الارض لنا”.
واشار عون، خلال استقباله قبل ظهر اليوم وفد “هيئة ابناء العرقوب ومزارع شبعا” برئاسة الدكتور محمد حمدان، الى أن لبنان يجري حاليًا محاولة لترسيم الحدود البرية، على ان تكون مزارع شبعا وتلال كفرشوبا جزءًا من هذا الترسيم، وبذلك يتمكن من استرجاع كامل اراضيه، كاشفًا ان هذه العملية هي تحت رعاية الامم المتحدة وليس بشكل مباشر مع الاسرائيليين، وهذا حق سيادي لبناني لا يمكن لاحد النقاش فيه.
وأوضح عون ان الوضع الامني في لبنان ممتاز، وان جزءًا من النازحين السوريين الذين نزحوا الى مناطق شبعا بدأ بالعودة، ما ينعكس ايجابًا على الوضعين الامني والاقتصادي فيها”.
وتمنى حمدان ان تلقى مناطق العرقوب ومزارع شبعا رعاية رئيس الجمهورية الدائمة “كون الرئيس عون هو نصير المظلومين، لاسيما ان هذه المناطق تعاني من 3 اعداء : اسرائيل، اهمال الدولة اللبنانية والتهميش، وعدم الاحتضان من قبل مؤسسات الدولة”.
وسلّمت اللجنة رئيس الجمهورية عددًا من الاقتراحات تضمنت ضرورة التمسك بالمطالبة بالتعويضات الضرورية الناجمة عن الخسائر الاقتصادية التي لحقت بأبناء هذه المنطقة جراء الاحتلال الصهيوني، كما التمسك بالمحاضر الموقّعة مع سوريا عبر اللجان الرسمية العقارية والادارية بين البلدين وكذلك المراسلات التي اجرتها الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس سليم الحص في العام 2000 قبيل وبعد التحرير حول هذه القضية مع الامم المتحدة والمنظمات العربية والدولية. كما تمنى حمدان بأن يلقى تشكيل الهيئة الوطنية لمتابعة شؤون الاراضي اللبنانية المحتلة دعم رئيس الجمهورية.
المجلس البلدي لبيروت
واوضاع بيروت وحاجاتها كانت محور لقاء بين الرئيس عون والمجلس البلدي لمدينة بيروت برئاسة جمال عيتاني الذي قدم لرئيس الجمهورية النسخة الاولى من التقرير الذي اعده حول المشاريع التي خطط لها المجلس بغية تحقيق الرؤية المستقبلية للعاصمة بيروت.
وقال عيتاني: ” لقد وضع المجلس البلدي للمدينة منذ انتخابه في ايار 2016 رؤية جديدة ومتطورة لبيروت عاصمة متنوعة بمكانة اقتصادية وثقافية رائدة، عاصمة صديقة للبيئة وللانسان، ذات بنى تحتية حديثة وخدمات فعالة وارث ثقافي مصان، وانماء متوازن. عاصمة تكون منارة يعيش فيها اهلها بكرامة، وتنعم عائلاتها واحياؤها واعمالها بالازدهار. وقد قرر المجلس البلدي وضع هذا التقرير الذي يفصل المشاريع المقررة بما فيها المنجزة، وغير المنجزة، وتلك التي لا تزال في طور الدراسة، وذلك انطلاقا من اقتناعه بان للمواطن الحق في الاطلاع عليها، وتكريسًا منه لمبدأ الشفافية الذي يعتبره حجر الاساس للعمل في الشأن العام”.
واوضح عيتاني ان الخطة تعالج عددًا كبيرًا من الاشكاليات ومنها النفايات والكهرباء، فتتضمن تحويل النفايات الصلبة الى موارد، وتأمين الكهرباء، وتحسين شبكة النقل والعمل على التنقل السلس، واعادة تأهيل الطرق والبنى التحتية لما لهذا القطاع من اهمية على التجارة وزحمة السير، وزيادة الحدائق والمساحات الخضراء التي من شأنها تأمين متنفس للمواطنين، والعمل على الانماء الاقتصادي والاجتماعي واهم ما فيه تشجيع الاستثمار الخارجي والشراكة مع القطاع الخاص، بالاضافة الى تشجيع السياحة والمهرجانات، وتحسين التكافل الاجتماعي، وتأمين خدمات الصحة الاولية، واعادة احياء التراث والثقافة، وتشجيع الرياضة”.
ورد الرئيس عون شاكرًا للمجلس البلدي في بيروت رئيسًا واعضاء، الجهود التي يبذلونها في سبيل تحسين الاوضاع في العاصمة بالتعاون مع السلطات المعنية، مركزا خصوصا على ضرورة معالجة ملف النفايات والمواقف العامة واوضاع السير والبنى التحتية وكل ما من شأنه تأمين الراحة لابناء العاصمة والمقيمين فيها وزوارها.
الاب بطرس عازار وسمير سركيس
وعرض الرئيس عون مع الامين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان الاب بطرس عازار وممثل “مؤسسات دعم التعليم في المدارس الكاثوليكية” سمير سركيس، الاوضاع التربوية والظروف التي تمر بها المدارس الخاصة في لبنان عمومًا والمدارس الكاثوليكية خصوصًا، بعد صدور قانون سلسلة الرتب والرواتب وما نتج عنه من تداعيات.
النائب البستاني والاب غاوي
واستقبل الرئيس عون، في حضور الدكتور فريد البستاني رئيس دير مار مارون في مجد المعوش في قضاء الشوف الاب سمير غاوي الذي عرض للاوضاع في منطقة قرى الحرف وعلاقات الاخوة بين ابنائها وضرورة العمل على تفعيل المصالحة في الجبل وتنمية قراه.
ووجه الاب غاوي دعوة للرئيس عون للمشاركة في القداس الذي سيقام لمناسبة عيد دير مار مارون في 29 تموز الجاري.
وشدد الرئيس عون خلال اللقاء على حرصه على المصالحة في الجبل وعلى ضرورة تعاون ابناء البلدات والقرى الشوفية لتحقيق المشاريع الانمائية فيها وتحقيق العودة الكاملة لابنائها.