.jpg)
كل من يتابع مواقف “القوات اللبنانية” يدرك انها لا تفتح مواجهات مجانية مع أي طرف سياسي، ولا تبادر إلى إطلاق مواقف انتقادية إلا من أجل التأكيد على الثوابت الوطنية، وتبتعد عن التهجمات الشخصية وتحصر ردودها بالأبعاد السياسية.
وفي كل المرحلة السابقة كانت “القوات” في موقع رد الفعل على حملات الوزير جبران باسيل عليها، وآخر فصول حملاته مواصلة تشويه صورة “القوات” ورفضه الالتزام بالهدنة التي طلبها الرئيس ميشال عون شخصيا، والأسوأ تحوير الوقائع والحقائق المتصلة بتفاهم معراب.
فعند هذا الحد كان لا بد من وضع النقاط على الحروف من خلال نشر نص التفاهم من أجل إظهار ان كل ما كان يروج له الوزير باسيل في غير محله في ثلاثة جوانب أساسية:
الجانب الأول المتصل بالشراكة في كل حكومات العهد وفي كل التعيينات والقرارات الأمر الذي لم يتم ولم يتحقق، وبالتالي الـMENU A LA CARTE التي تحدث عنها الوزير باسيل هو الذي لم يطبقها من خلال اختياره ما يناسبه من الاتفاق وإهماله ما يتصل بـ”القوات اللبنانية”، والأمر الذي لا يمكن تصوره أن الوزير باسيل وصل إلى حد اتهام “القوات” عن غير وجه حق بما يمارسه فعليًا، لأن من لم يطبق الاتفاق هو الوزير باسيل لا “القوات”.
الجانب الثاني المتصل بالتنسيق الذي نص عليه التفاهم عن طريق قيام فريق عمل مشترك مهمته وضع السياسات التي تصب في مصلحة العهد والبلد، ولكنه منذ اللحظة الأولى رفض التنسيق ورفض وضع آليات تنسيقية، وبالتالي لا يستطيع ان يلوم “القوات” في اي موقف يمكن ان تتخذه في اي ملف من الملفات الحكومية، وأما رفضه التنسيق فمرده إلى رفضه الاعتراف بالشراكة مع “القوات”، هذه الشراكة التي أرادها فقط على الورق ومن أجل بلوغ الهدف الرئاسي، وأما بعد ذلك فقرر التراجع عن التفاهم.
الجانب الثالث يتعلق باتهامه “القوات” بالتراجع عن دعم العهد، فيما “القوات” كانت واضحة منذ اللحظة الأولى انها مع العهد في السياسات الوطنية الكبرى، ولكنها ليست معنية بالملفات التي يطرحها الوزير باسيل ومن دون التنسيق معها. فهل اعتراض “القوات” على مناقصات مشبوهة مثلا يحولها إلى معارضة للعهد؟ وهل دعم العهد يعني السكوت عن اي صفقة مشبوهة تتم في مجلس الوزراء؟ وهل عدم الموافقة على اي خطوة من خطوات الوزير باسيل والتي تحوم حول الكثير منها التساؤلات يعد عدم دعم للعهد؟ وفي المقابل فليقل لنا الوزير باسيل في اي موقف لم تدعم “القوات” العهد؟ وأما التمييز في هذا المجال فهو ضروري بين العهد ومشاريع الوزير باسيل؟
سنكتفي بهذا القدر.
لم نكن نرغب يومًا في أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، ولكن لم يعد جائزًا السكوت عن كل التجاوزات التي حصلت في الآونة الأخيرة: حملات سياسية على حيلها، تشويه لتفاهم معراب، خرق للهدنة، عدم الالتزام بمبادرة رئيس الجمهورية…. واللائحة تطول…