“المسيرة”… التفاهم على “التفاهم”

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور في مجلة “المسيرة” العدد – 1669:
من أبرز أسباب الخلل في العلاقة بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” اعتبار الفريق الثاني ان على الفريق الأول ان يكون داعما له في كل سياساته، وإلا يتم تصنيفه في خانة المعارضين للعهد، وهذا الأمر بالذات الذي ركز عليه الدكتور سمير جعجع في لقائه مع الرئيس ميشال عون، مشددًا على ضرورة التمييز بين العناوين الوطنية الكبرى، وبين اليوميات والملفات الحكومية.

ويبدو ان الهدف من رفض التمييز محاولة وضع “القوات” في قفص الاتهام أو في موقع رد الفعل أو التنصل من اتفاق معراب، علما ان الأمور يجب ان تكون واضحة كعين الشمس: “القوات” أيّدت انتخاب عون رئيسًا، وهي في موقع الداعم لعهده لا المعارض له، ولكن “القوات” غير ملزمة بتأييد كل ما يمكن ان يقترحه الوزير باسيل أو أحد معاونيه على طاولة مجلس الوزراء، خصوصًا إذا كان الاقتراح غير منسق خلافا لما تم الاتفاق عليه لجهة ضرورة التنسيق في كل شيء وعشية جلسات الحكومة، الأمر الذي لم يحصل ويمكن اعتباره خروجًا واضحًا عن التفاهم.

فكيف يطلب من “القوات” تأييد كل ما يطرحه الوزير باسيل في مجلس الوزراء ومن دون التنسيق معها، علما ان التنسيق يؤدي إما إلى تراجع باسيل عن فكرة لم تقتنع بها “القوات”، أو يتفقان على الافتراق حبيًا في هذا الملف أو ذاك، ولكن إطلاق الاتهامات جزافاً بحق “القوات” أمر غير مقبول.

ومن هذه الزاوية بالذات سيخضع التفاهم لتشريح في ظل سوء الفهم القائم لتفسيره، لأن تأييد العهد لا يعني الاصطفاف خلفه في موقفه من “حزب الله” ولا في أي موقف من الملفات الحكومية واليوميات السياسية، إنما يعني عدم تشكيل معارضة ضده، فيما معارضة الملفات المقصودة مسألة طبيعية، و”القوات” تتحدى استخراج أي موقف لها ضد العهد، ولكن من حقها الطبيعي معارضة كل ما يتعارض مع ثوابتها وقناعاتها وأهدافها.

ويبدو ان سوء الفهم مقصود من أجل تبرير الخروج عن التفاهم، وبالتالي إيجاد الذريعة لوقف العمل به ورمي المسؤولية على “القوات”، ولا يمكن إيجاد أي تفسير آخر سوى ان هناك من يتحين الفرصة لتعليق هذا التفاهم الذي لم يعد يناسبه بعد ان أخذ منه ما يريده، الأمر الذي لا يمكن التسليم به بهذه البساطة، لأنه لا يحق لأي طرف التنصل من اتفاق من دون موافقة الطرف الآخر، وإلا عليه ان يتكفل بدفع “العطل والضرر” الذي تسبب به.

ومن هنا ثمة ضرورة لإعادة الإنضباط ضمن أسس التفاهم قبل تشكيل الحكومة العتيدة، لأن المآخذ ستتكرر نفسها، و”القوات” لن تتهاون مع أي خرق لمفاهيمها المتصلة بممارسة الشأن العام، فيما كل التقديرات تجمع ان المرحلة المقبلة ستكون أشد تنافسية ربطا باستحقاق 2022 النيابي ومن ثم الرئاسي، وبالتالي من الضروري تحديد حدود الاتفاق والخلاف وتنظيمه تجنبًا لانفلات الأمور في مرحلة حساسة جدا.

ويصعب التوصل إلى قراءة مشتركة للخلاف الحكومي قبل توحيد القراءة السياسية حول التفاهم والتي تقود تلقائيا إلى الاتفاق على وزن كل طرف داخل الحكومة الكمي والنوعي، حيث ان الخلاف على هذا المستوى كبير جدا أيضا، ويستحيل الاتفاق من دون أرضية سياسية صلبة، كما من دون تدوير الزوايا بين قراءة او خلفية هدفها تطويق “القوات”، وقراءة أخرى تريد تجسيد ما أفرزته الانتخابات والعودة إلى مبدأ الشراكة في التفاهم.

ومتى توافرت النيات الإيجابية يمكن حل أي عقدة، ولكن التشنج سيد الموقف، ولذلك من المتوقع ان يطول الحوار ويتعمق بين الدكتور سمير جعجع والوزير جبران باسيل، فيما يبدو ان الرئيس ميشال عون يضع ثقله لتجاوز العقد القائمة والذهاب سريعا إلى تشكيل الحكومة، والوزير باسيل لا يملك هذه المرة ترف اللعب على وتر الوقت، لأن التأخير يرتد سلبا على العهد، وبالتالي هو معني بإيجاد المخارج ضمن الوقت اللازم، فيما هناك إرادة لتظهير الحلول أمام الرأي العام من مربع معين.

وإذا كان الوصول إلى اتفاق على حجم كل طرف في الحكومة متوقعا، لأن أحدا لا يريد تأخير التأليف، فإن الأنظار ستتركز على التفاهم ومدى إمكانية إنعاشه وتجديده في المرحلة المقبلة، وهل صحيح ان لا تفاهم من دون ظروف سياسية وان تلك الظروف التي وفرّت انتخاب عون رئيسا لم تعد قائمة؟

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل