افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 6 تموز 2018

افتتاحية صحيفة النهار
انهيار التهدئة العونيّة – القواتيّة يُفاقم الأزمة

لم تكن الأزمة التربوية في المدارس الخاصة التي تفاقمت في الأيام الاخيرة بنت ساعتها أو نتيجة انفجار مفاجئ تسببت به عمليات صرف جماعية لمئات المعلمين فحسب، بل شكلت هذه الازمة نموذجاً حياً وساخناً للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتراجعة على نحو خطير في فترة تصريف الاعمال وانتظار تجاوز عقبات تأليف الحكومة الجديدة لتبين الخطط العملية لاحتواء هذا التراجع. ولكن بدا واضحاً من وقائع ازمة تأليف الحكومة ان عودة التوتر الحاد بين فريقي “تفاهم معراب” أي “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” في الساعات الاخيرة قد أعاد أجواء الحلحلة والتفاؤل بامكان تأليف الحكومة قريباً الى نقطة البدايات بعدما انهارت أجواء التهدئة والهدنة التي أعلنها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وتوجت بزيارته لقصر بعبدا قبل أيام.

وكان السبب الحصري الذي فجر التهدئة الحملة الحادة التي شنها رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل ليل الاربعاء على “القوات” متهماً إياها بانها تتعامل مع “تفاهم معراب” على انه “لائحة طعام”، كما اتهمها بأنها لم تدعم العهد كما ينبغي وان حجمها يوازي نصف حجم التيار، وانتقد أداء وزراء “القوات”. وأثارت هذه الحملة تساؤلات أبعد من اطار الاتهامات المباشرة اذ اعتبرت بمثابة تأكيد لمعركة يقودها “التيار” ورئيسه مباشرة لمنع “القوات” ومعها “تيار المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي من الحصول على عشرة وزراء اي ثلث الحكومة بما يعني انها معركة تحديد الاحجام لمصلحة “التيار” وبعض حلفائه. واتسمت الساعات الاخيرة ببروز قرار “قواتي” واضح بالرد على باسيل ولو أدى الامر الى انهيار التهدئة الاعلامية.

الردود القواتية

وبدأت الردود “القواتية” بموقف لنائب رئيس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني، فقال: “لا أدري في أي كوكب يعيش وزير الخارجية ولا يرى العمل الذي يؤديه وزراء القوات اللبنانية. نحن غير مضطرين الى أن نخبره يومياً بما نقوم به… هناك الكثير من الأخبار المضللة التي تصدر كالقول إن الأدوية مقطوعة فيما رأينا أمس في مستودع الكرنتينا أن لا دواء مقطوعاً بل إن الأدوية متوافرة. كما قيل إن السقوف المالية توزعت بطريقة خاطئة فيما هي وزعت للمرة الأولى في تاريخ لبنان بطريقة علمية وقد كان المعنيون على علم بذلك، والوزير باسيل كان أول العارفين إلا أنه تهرّب من جدولتها على جدول أعمال مجلس الوزراء بكل وضوح وخصوصاً في الجلسة الأخيرة بعدما كان على اطلاع كامل على كيفية توزيعها وكيف حصلت المستشفيات على حقوقها بطريقة عادلة وعلمية”.

كما رد نائب رئيس حزب “القوات” النائب جورج عدوان على باسيل عبر محطة “ام تي في” قائلاً:”اننا لا ننتظر منه الا التزام اتفاق معراب”. وقلل أهمية عقد لقاء بين جعجع وباسيل إذ “ليس اللقاء مهماً ولا نسعى اليه”. وأكد ان “القوات قامت بما عليها في التزام اتفاق معراب لكن غيرنا لا يريد الالتزام ونحن متساوون مع التيار في التمثيل”. وأضاف ان “لا عقدة قواتية في تأليف الحكومة بل هناك عقدة من القوات والفوقية لا تنفع معنا”.

واسترعى الانتباه ان محطة “ام تي في” بثت مضمون “تفاهم معراب” من حيث المواد التي تتناول الاتفاق على المناصفة والتي اخل بها “التيار” أو لم يلتزم تنفيذها. ومن ابرز المواد توزيع المقاعد الوزارية المسيحية مناصفة بما فيها المقاعد السيادية والخدماتية في كل الحكومات مع احتساب حصة للعهد تبعاً لعدد أعضاء الحكومة. كما ينص الاتفاق على توزيع وظائف الفئة الاولى بما فيها الوظائف القيادية بالاتفاق بين الفريقين. وينص أيضاً على ان تكون كتلتا الفريقين داعمتين للعهد وان تعملا لانجاحه كما على مكافحة الفساد.

ووسط هذه الاجواء الملبدة برز موقف لوزير المال علي حسن خليل انتقد فيه “العقلية التي يدار بها ملف تأليف الحكومة والتي لا توحي بالثقة وخلق مناخ جديد لانقاذ الوطن”. وقال: “لذا نقول كما قال الرئيس نبيه بري اننا قدمنا ما علينا ولا تجعلونا نعيد الحسابات ونطرح الموضوع على أساس القواعد التي وضعتموها لان ما نريده هو الخروج من المأزق الحقيقي الذي نعيشه”.

الأزمة التربوية

في عضون ذلك، استدعى تفاقم الأزمة التربوية ووصولها إلى حد لم تعد الحلول الجزئية ناجعة معها، لقاءات واتصالات على اكثر من مستوى، وخصوصاً بعد المعلومات التي تحدثت عن خطر إقفال مدارس خاصة وصرف مئات المعلمين. وحضرت مشكلة مدارس المقاصد في دار الفتوى بعد ما أشيع عن إقفال مدرسة خديجة الكبرى، إلى الأزمة المالية التي يعانيها القطاع وتمنّع المدارس عن تطبيق القانون 46 ولا سيما منه الشق المتعلق بالدرجات الست.

وتحركت بكركي على خط المدارس الكاثوليكية، فيما جمعت دار الفتوى عدداً من النواب وأساتذة وأولياء للبحث في مشكلة ثانوية خديجة الكبرى التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، وشارك وزير التربية مروان حمادة في اللقاء للخروج بحل لأزمة المدرسة والمقاصد عموماً.

وفي بكركي، رأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لقاءً تشاورياً اسثنائياً خصص للبحث في القانون 46 المتعلق بالتعليم الخاص، وبعد مداخلات النوّاب واقتراحاتهم والإستماع إلى عرض عن ظروف المدارس الخاصة والمشكلات التي تعانيها نتيجة اقرار القانون 46 وتداعياته، تم الاتفاق على تشكيل لجنة تمثل جميع الكتل النيابية ومندوبين عن اتحاد المدارس الخاصة للعمل على ايجاد حلول عادلة في أسرع وقت لانصاف مكونات الاسرة التربوية ولانقاذ السنة الدراسية المقبلة 2018 – 2019.

وفي ملف مدارس المقاصد بلغت الاتصالات أعلى مستوى، فبعد لقاء دار الفتوى، تلقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان اتصالاً من الرئيس المكلف سعد الحريري الموجود خارج لبنان أبلغه فيه انه أعطى توجيهاته الى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل “من أجل دفع مستحقات جمعية المقاصد لدى وزارة المال”. وأبلغه أيضاً انه “سيتم دفع خمسة مليارات ليرة لبنانية بصورة مستعجلة لتخفيف المعاناة التي تعيشها المقاصد في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها”.

وطمأن المفتي دريان المعلمين والأهالي والتلامذة الى أن “المقاصد ستبقى قلعة صامدة في وجه العواصف التي تضربها على الصعيد المالي”، وتمنى “إعادة النظر في موضوع إغلاقها، إضافة الى إنصاف المعلمين ومعالجة هذا الموضوع بروية وحكمة”. وأوضح حمادة أن “المقاصد لا تتلقى حقوقها المالية من الدولة، تربية وصحة، في الوقت المناسب. ويا ليت خلال عام قبلت الحكومة ان تخصص اجتماعاً استثنائياً للتربية مثلما كنت أطلب، لكن كان عندهم ويا للأسف أولويات أخرى”.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الملف الحكومي يراوح مكانه وحاصباني يسأل: في أي كوكب يعيش وزير الخارجية؟

لا يزال الملف الحكومي اللبناني يراوح مكانه، على رغم استمرار المساعي لحل العقد التي منعت حتى اليوم ولادة الحكومة الجديدة، فيما كل المشاورات والاجتماعات التي حفلت بها الأيام الماضية وعلى أرفع المستويات لم تشِ بأب تقدّم، فــ»التيار الوطني الحر» متمسك بمواقفه حيال حصته الكبيرة التي يطالب بها، وينسحب ذلك أيضاً على «القوات اللبنانية»، فيما لا تزال مواقف كل منهما على حالها: انتقادات وانتقادات مضادة.

وقال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال غسان حاصباني، رداً على موقف وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، من طريقة عمل وزراء «القوات اللبنانية» في وزاراتهم: «لا أدري في أي كوكب يعيش وزير الخارجية ولا يرى العمل الذي يؤديه وزراء القوات. نحن لسنا مضطرين أن نخبره يومياً بما نقوم به».

أضاف: «كفى تضليلاً للرأي العام وتهويلاً عليه، إذ علينا العمل بطريقة علمية والقول بصراحة، أين هي الإنجازات التي أنجزتها الوزارات الأخرى التي كان يجب أن تنجز بالأثر البيئي والنفايات والاقتصاد، وبالعمل الجدي على مكافحة الفساد وغير ذلك. وإذا كان لدى مجلس الوزراء تحديات كبيرة، علينا عدم التصويب فقط في مكان واحد، بل علينا أن نكون عمليين وجديين في عملنا. هناك كوارث بيئية تحصل على الناس وأثرها الصحي مباشر ويجب معالجتها في أسرع وقت ممكن، وتتحمل الوزارات المختصة مسؤولياتها وتبدأ بتنفيذ العمل وتوقف المجازر والكوارث البيئية المحيطة بنا».

وزاد: «علينا أن نكون واقعيين وواضحين بدل الكلام غير العلمي وغير الدقيق لخلق جوّ سياسي معين. حكومة استعادة الثقة لا تستعيد الثقة بتهريب ملفات وباتفاقات جانبية تحت الطاولة من هنا وهناك، بل إن استعادة الثقة تكون بشفافية كاملة للمواطن اللبناني حول كل ما تقوم به الحكومة، وفي العمليات والملفات الكبيرة يجب أن يكون هناك احترام وافٍ لمؤسسات الدولة، بحيث لا يكون هناك انتقاء للعودة إلى المؤسسات بحسب الحاجة. فهذا هو أساس استعادة الثقة، وهذا هو أساس تفاهم معراب بأن يحصل استقرار سياسي واجتماعي وأن يكون هناك عمل مجدٍ للحكومة ونجاح للعهد».

وفي المقابل، أشار عضو «تكتل لبنان القوي» النائب جورج عطاالله، «الى أن الكباش بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بدأ ولم ينته بعد»، معتبراً «أن القوات اشتكت من مظلومية ليست موجودة، وكلام الوزير جبران باسيل أمس ينطلق من مبدأ التمثيل على أساس نتائج الانتخابات، وكل ما تحاول القوات اللبنانية فعله، يكمن في رفع السقف لتحقيق مكاسب أكبر في الحكومة الجديدة». وتوقع عطاالله «بلوغ موقع متقدم حكومياً في الأيام المقبلة، في ظل التحركات السياسية واقتراب موعد الخروج من مأزق المربع الأول».

وحذر عضو كتلة «المستقبل» النائب عاصم عراجي، من «التداعيات الخطيرة لتأخير ولادة الحكومة على الوضع الاقتصادي تحديداً». ورأى «أن العقدة المسيحية قد تكون في طريقها الى الحل بعد الاجتماعات التي حصلت أخيراً، في حين تغيب أي حلحلة للعقدة الدرزية حتى الآن».

وأكد اللقاء التشاوري للنواب السنة، «الحق بأن يتمثل النواب السنة المستقلون في حكومة الوحدة الوطنية، تكريساً لفكرة الوحدة الوطنية أولاً، ثم لضرورة التوازن النسبي ضمن الطوائف وفق نتائج الانتخابات». واعتبر النائب فيصل كرامي بعد اجتماع اللقاء في منزل الرئيس الراحل عمر كرامي في بيروت، أن «المصلحة الوطنية تقتضي عدم تغييب أي فئة سياسية عن الحكومة»، مشيراً الى أن «أي مسّ بصلاحيات رئيس الحكومة المكلف، تجاوز للدستور». وقال: «نحن نطالب من ناحية المبدأ بحكومة وحدة وطنية»، مضيفاً: «نحن اليوم 6 نواب نجتمع في إطار لقاء دوري وتشاوري، ونحن موجودون ونطالب بالتمثيل وبتوزير 2 من النواب الـ10 خارج تيار المستقبل».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: المؤلفون يربطون التأليف بقمّة هلسنكي وباسيل يُحبط لقاءات بعبدا

لا جديد بعد على جبهة التأليف الحكومي، فمواقف الأفرقاء المعنيين به، المسافرين منهم والمقيمين، على حالها من التباين والتباعد، ولقاءات بعبدا الأخيرة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع كلّ مِن الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لم تثمِر بعد عند رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي يفترض أن تحصل لقاءات بينه وبينهم، فجاء لقاؤه والحريري بنتائجه السلبية ليدفعَ إلى التشاؤم، وجاءت مواقفه التي أعلنها في مقابلته المتلفَزة مساء أمس الأوّل لترفعَ منسوب هذا التشاؤم وتبعثَ على الخوف من تأخّرِ ولادة الحكومة أكثر فأكثر.

عكسَت المواقف التي نقلها زوّار عون عنه أمس مؤشرات إلى أنّ الولادة الحكومية لم تبلغ بعد مرحلة المخاض، إذ أكّد «أنّ الحكومة ستؤلَف في نهاية المطاف على أساس معيار علمي وموضوعي يتمثل في ترجمة الاحجام التي افرزَتها الانتخابات النيابية الى نسَب وزارية». وقال: «وفق الدستور، تعود مهمّة تشكيل الحكومة الى الرئيس المكلف بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، وهذا يعني انّ لنا رأيَنا ايضاً ولا نوقّع فقط، من دون ان يكون هناك مساسٌ بصلاحيات أحد». ورمى كرةَ موعدِ تأليف الحكومة عند «المعنيين بتأليفها»، وقال: «لا بدّ لهم عاجلاً ام آجلاً من تسهيل ولادة الحكومة».

وأضاف: «السوق لا تزال في بدايتها، وفي لحظة ما سيَلجأ الكلّ الى تخفيض الاسعار والتعامل بواقعية مع الاحجام». ودافعَ عون عن «حقّه» في ان تكون له «حصّة وزارية»، وتساءل: «لماذا كان يحقّ ذلك للرؤساء الآخرين، بينما يستكثرون عليّ مثلَ هذه الكتلة الوزارية؟». وشدّد على اهمّية ان تكون لرئيس الجمهورية كتلة وزراء تعبّر عنه في الحكومة وتعكس سياساته، مضيفاً: من المعروف انّ صلاحيات رئيس الجمهورية تقلّصَت وهو يترأس جلسات مجلس الوزراء ولا يصوّت، وأحياناً لا يترأسها أصلاً، وبالتالي فإنّ وزراءَه يمكن ان يعوّضوا نسبياً عن هذا الواقع، فأين الضَير في ذلك؟». وأقرّ عون بأنّ «الوضع الاقتصادي والمالي صعب، لكنّه ليس على عتبة الانهيار، والدولة ليست على وشك الإفلاس». (راجع صفحة 4)

تصعيد قوّاتي ـ عوني
وفي ظلّ جمود التأليف وغياب أيّ خرقٍ جدّي في حلحلةِ العقد التي تعوقه. سُجّل خرق من نوع آخر أمس تمثّلَ باشتعال جبهة «التيار الوطني الحر» ـ «القوات اللبنانية» مجدداً بعد الهدنة الاعلامية الهشّة اصلاً بينهما، غداة الحديثِ المتلفز لرئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير جبران باسيل وانتقاده بعنف أداءَ وزراء «القوات» في عددٍ من الملفات، ومنها ملف البواخر وملف السقوف المالية للمستشفيات، فيما لفتَ موقف رئيس حزب «القوات» سمير جعجع لجهة المشاركة في الحكومة، رابطاً هذه المشاركة بفعاليّة وجودِ «القوات» فيها وبقدرتها على التغيير، قائلاً: «إنّ ما نصارع من أجله اليوم هو ليس مقدار الحصّة الوزاريّة التي سنحصل عليها، وإنّما من اجلِ ان نستطيع أن نكون «أدّا»، في حين اكّدت مصادر القوات لـ«الجمهورية» انّ «لصبرِها حدوداً».

بلوَرة التطوّرات
وفي هذه الاجواء، قال متابعو الشأن السياسي لـ«الجمهورية»: «إنّ هناك محاولتين حصَلتا في الايام القليلة الماضية لإخراج التأليف من مأزقه، لكنّهما باءَتا بالفشل؛ فالمحاولة الاولى تمثّلت في سلسلة الاجتماعات التي عَقدها الرئيس المكلف سعد الحريري، والثانية في الاجتماعات التي عقدها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتي ترافقت مع محاولة تبريد الجبهة الساخنة بين «القوات» و«التيار».

وبعدما صَعُبَ على هؤلاء وضعُ سببِ هذا الفشل في المرمى الداخلي، بل أعادوه الى خلفيات عربية واقليمية ودولية ضاغطة على الاطراف في كلّ الاتجاهات، كشفَت آخِر المعلومات لـ«الجمهورية» أنّ «النزاع الاقليمي عاد على اشدّه في لبنان بعدما ترَك فسحةً للافرقاء الداخليين لكي يؤلّفوا حكومة متوازنة. لكن، عندما وجدَت المرجعيات الخارجية انّ تأليف هذه الحكومة صعبُ المنال في ظلّ موازين القوى الداخلية، عادت وتعاطت مباشرةً مع الاطراف المعنية بالتأليف».

وفيما العقدة الداخلية والاساسية الظاهرة هي أنّ طرفاً يريد أن تُحترَم نتائج الانتخابات، وطرفاً آخر يريد ان يلتفّ على هذه النتائج، اشارت آخِر المعلومات التي توافرَت لبعض السفراء الذين التقوا أخيراً المعنيين بالتأليف، الى أن «لا تأليف للحكومة قبل بلوَرةِ التطورات التي تجري في المنطقة على الصعيدين العربي والدولي، وفي طليعتها قمّةُ الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، والتي ستُعقد في العاصمة الفنلندية هلسنكي في 16 تمّوز الجاري، والوضع في اليمن بعد معركة الحُدَيدَة، وما ستُسفر عنه التطوّرات العسكرية في جنوب سوريا ونوعية التحالفات الحكومية الجديدة في العراق بعد الانتخابات الملتبسة، وصولاً الى معرفة مصير الكباش الدائر بين الولايات المتحدة الاميركية والسعودية من جهة، وإيران من جهة أُخرى حول مضيق هرمز نتيجة اتّجاه السعودية، خلافاً لِما تريده ايران، إلى رفعِ سقف الإنتاج النفطي.

فقبل ان تتبلور هذه المعالم، من الصعبِ ان تتساهلَ الاطراف اللبنانية او تتنازل، خصوصاً أنّ المعلومات الواردة عن قمّة ترامب ــ بوتين تشير الى وجود شِبه اتّفاق نهائي على خريطة طريق ستُتّبع في سوريا في المرحلة المقبلة، من دون ان يعني ذلك الوصولَ الى تسوية إنّما الى توزيع لمناطق النفوذ».

رسالة «التيار»
وفي غمرة الحراك السياسي في الوقت الضائع، بثّت محطة «او تي في» مساء أمس أنّ رسالة «التيار» الحكومية «أُبلِغت أمس إلى من يهمُّه الأمر:

ـ إلى رئيس الحكومة المكلف: ثقتُنا كبيرة بك. نَفهم نزاعَك مع بعض المحيط، في الداخل والإقليم، لكنّنا مستمرون في اتّفاقنا معك، من أجل لبنان، وليس لاستهداف أيّ مكوّن آخر، على ما يدسُّ البعض.

ـ إلى «القوات اللبنانية»: حريصون على المصالحة المسيحية منذ اليوم الأوّل. ولهذا، كانت تعليماتُنا واضحة منذ بداية الحملة ضدَنا بعدمِ الرد. أمّا تفاهمنا السياسي معكم، فليس MENU A LA CARTE: تختارون منه ما يناسِبُكُم، وتُهمِلون ما تبقّى، وهو الأساس. وخريطةُ الطريق التي تُعيد الثقة، تعديلٌ في الأداء، واتفاقٌ على طريقةِ عملٍ ثابتة، تَنبذ القتلَ السياسي، وتضع تحقيقَ المشترك، لا الفَرْضْ، نُصْب العينين».

ـ إلى التقدّمي الاشتراكي: الشراكة عادت إلى الجبل، كما إلى كلّ لبنان، ومنطق الإقصاء انتهى. أمّا الاستحواذ على تمثيل طائفة، تمهيداً لرفع «الفيتو» الميثاقي تعطيلاً لمسار العمل الحكومي الآتي، فلن يتمّ».

«القوات»: للصبر حدود
في المقابل، أبدت مصادر «القوات اللبنانية» أسفَها لإطاحة الوزير باسيل بالمبادرة الرئاسية الرامية إلى التهدئة السياسية من أجلِ مواصلة مفاوضات التأليف في ظروف مؤاتية ومساعدة، وقالت لـ«الجمهورية» إنّ «للصبر حدوداً»، إذ لم يعُد بإمكانها السكوت عن الإساءات التي استهدفتها، واستغربَت «أن يبادل الوزير باسيل الهدنة التي أعلنتها من طرفٍ واحد في مرحلة أولى، وبالاتفاق معه في مرحلة ثانية، بهجوم عنيف في خرقٍ فاضح للهدنة المتفَق عليها معه والتي رعاها الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية».

وتساءَلت المصادر «عن الخلفيات الكامنة وراء تصعيد باسيل الذي يفترض به ان يكون أوّلَ من يلتزم الهدنة احتراماً لمبادرة الرئيسين عون والحريري»، وقالت: «لو كان الوضع معاكساً، بمعنى انه لو خرَجت «القوات « عن هدنة دعا إليها رئيس الجمهورية لكانت قامت الدنيا ولم تقعد وانهالت الهجومات على «القوات» بأنّها تستهدف العهد ولا تقيم وزناً لدور رئاسة الجمهورية ومقامِ الرئاسة، ولكن في الوقت الذي التزَمت «القوات» الهدنة ولو على حسابها وأطاح باسيل هذه الهدنة على رغم انّه الأَولى بالمحافظة عليها، فهل من يَسأله مثلاً عن انعكاس مواقفه وسلوكه على موقع الرئيس عون وهيبته؟».

وأضافت هذه المصادر: «إنّ «القوات» قدّمت كلّ ما يمكن تقديمه، وسهّلت كلّ ما يمكن تسهيله، وتجاوبَت مع مبادرة الرئيس المكلف ومن ثمّ مبادرة رئيس الجمهورية، ولكن ما المطلوب منها أكثر من ذلك؟». وأكّدت «انّ من يؤلف الحكومة هو الرئيس المكلف بالتعاون مع رئيس الجمهورية وليس الوزير باسيل»، ووضَعت «كلّ محاولات باسيل الالتفافية على مبادرة رئيس الجمهورية في عُهدةِ الرئيس عون ليحكمَ ويبنيَ على الشيء مقتضاه».

«الكتائب»
وفي غمرة التوتّر العوني ـ القواتي، نأى حزب الكتائب بنفسه عن سجالات «أهل السلطة»، وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «إنّ الحزب ومسؤوليه لا يستمعون هذه الايام سوى الى أنينِ الناس الرازحين تحت وطأة الأزمات الاقتصادية الناجمة من صرفِ المعلمين وارتفاع الأقساط المدرسية وتهريب المنتجات الزراعية الأجنبية على حساب المزارع اللبناني، وارتفاع أسعار المحروقات، وإفلاس المؤسسات التجارية، وتراجعِ فرصِ العمل للشباب اللبناني، وتحذيرات الاقتصاديين من المسار الانحداري الذي تسلكه الدورة الاقتصادية».

وأضاف: «هذه الصرخات يفترض أن تصمَّ آذان جميع المسؤولين خصوصاً أولئك المعنيين دستورياً وسياسياً بتشكيل الحكومة، وتدفع بهم الى الإسراع في الخروج من السجالات في اتّجاه الحلول السريعة والعِلمية والجذرية التي تُجنّب لبنانَ واللبنانيين الوقوع في المحظورات الاقتصادية والاجتماعية. وأسفَ المصدر «لكونِ أركان الحكم الذين يحذّرون من خطورة الاوضاع الاقتصادية يَكتفون بالحديث عن وجوب العمل السريع على معالجتها، في حين يتصرّفون بجدول أولويات لا علاقة له بهذه المعالجات».

ولفتَ المصدر الى «أنّ البيت المركزي للحزب تحوّلَ منذ أيام خلايا عملٍ متخصصة على مدار الساعة بإشراف رئيس الحزب النائب سامي الجميّل مباشرةً لدرس الملفات الاجتماعية والاقتصادية الطارئة وسُبلِ المعالجة المطلوبة، ليتمكّن الحزب من القيام بدوره الوطني وتحمّلِ مسؤولياته تجاه اللبنانيين الذين يتطلّعون الى من يستمع لمعاناتهم ويعمل وفقاً لمسؤولياته على معالجتها».

خليل
وفي المواقف، لفتَ وزير المال علي حسن خليل الى «أنّ حركة «أمل» و«حزب الله» قدّما أقصى ما يمكن أن يقدّمه طرف سياسي، في موضوع تشكيل الحكومة، «ولنا الحقّ بأكثر ممّا قبلنا به بكثير. لكنّنا لم نتعاطَ مع المسألة على أساس رفعِ الأسقف».

وقال: «ظننّا أنّ المعنيين بالتأليف لديهم الحسّ الوطني بما وصَل اليه الوطن والتحدّيات التي تواجهه، من فقرِ الناس وحاجتهم وعوزِهم وضرورة العمل لرفع مستوى النمو لتحقيق استقرار اقتصادي مستقبلي»، مشدّداً على انّ «الأمر لم يعد يَحمل ترفَ رفعِ شعاراتٍ متناقضة بين القوى السياسية، ورفعِ الأسقفِ من أجلِ موقفٍ شعبي أو حصّة إضافية من الحكومة». وأكّد «أنّ العقلية التي تُدار بها عملية تأليف الحكومة لا توحي بالثقة ولا تبني وطناً ولا مؤسسات، ولا تؤسّس لمناخ إنقاذي للوطن»، وأضاف: «لهذا نقول إنّنا قدّمنا ما علينا. فلا تجعلونا نعيد حساباتنا بحسب القواعد التي تطرحونها لتشكيل الحكومة».

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

أزمة المقاصد تهزّ الجمود الحكومي .. والقطاع التربوي الخاص في خطر!

«القوات» تبق البحصة وتكشف بنود تفاهم «معراب».. وسُنّة 8 آذار إلى تصعيد.

طغى خبر إقفال مدرسة خديجة الكبرى التابعة لمؤسسات المقاصد على ما عداه، على وقع مخاوف من أزمة مالية تطيح بمؤسسات التعليم الخاص، وتتسبب بتشريد مئات أو ألوف المدرسين والعائلات والتلامذة، الذين نشأوا وترعرعوا فيها، فيما القيادات ورؤساء الكتل المعنيون بتأليف حكومة جديدة، سواء أكانت حكومة وحدة وطنية أم لا، تتمكن من الأخذ بيد البلد وناسه واقتصاده ومؤسساته وسط تحولات بالغة التعقيد في عموم المنطقة، وتراجع لدور الدولة والثقة بها، مع تفاقم المخاوف أيضاً من انهيار هدنة التهدئة، وعجزها عن الصمود امام ضغوطات على الوضع، تتخطى قدرته على التحمل.

وعلى خلفية انهيار هدنة «القوات» «التيار الوطني الحر» في ضوء نشر ما نص عليه «تفاهم معراب»، والموقع من قبل الدكتور سمير جعجع رئيس حزب «القوات»، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، اتجهت الأنظار إلى مرحلة من الانتظار.. مع ارتفاع مخاطر انهيارات بالغة الخطورة في القطاع التربوي.. الذي وإن نجحت المعالجات في احتواء احد تداعياته، المتمثل بانتشال جمعية المقاصد من أزمة مالية خانقة، والاتجاه لعدم اقفال كلية خديجة الكبرى التابعة لها..

وأدى تجاوب وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل مع طلب الرئيس سعد الحريري، عبر اتصال هاتفي اجراه معه بتسديد جزء من المستحقات المالية المتراكمة للمقاصد، إلى ارتياح لدى دار الفتوى ورئاسة الحكومة، الأمر الذي يعكس وحدة الهم الوطني والإسلامي في هذه المرحلة الصعبة.

فقد عاشت بيروت أمس ما يشبه «حالة طوارئ» قادها الرئيس سعد الحريري والمفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، لإنقاذ جمعية «المقاصد» ومدارسها ودورها التربوي، من السقوط في دوّامة إفلاس مالي محتّم لعدّة أسباب، أهمها تأخّر الدولة في دفع مستحقاتها للجمعية، والمقدّرة بعدّة مليارات، مقابل استقبالها آلاف الطلاب في مدارسها المجانية.

وبعد الاجتماع الاستثنائي الذي ترأسه المفتي دريان في دار الفتوى، وضم إلى وزير التربية مروان حمادة، كلاً من رئيس جمعية المقاصد د. فيصل سنو، ووفود من معلمي وطلاب مدرسة خديجة الكبرى، التي أُعلن عن إقفالها للموسم المدرسي المقبل، جرى اتصال بالرئيس سعد الحريري لوضعه في تفاصيل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها «أم الجمعيات» الإسلامية، فكان أنْ أبدى تجاوباً فورياً في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير السيولة الممكنة لتمكين المقاصد من الاستمرار في رسالتها، وعدم إقفال مدرسة خديجة الكبرى.

وعلى الفور اتصل الرئيس الحريري بوزير المالية خليل وطلب إليه تسديد جزء من المستحقات المتراكمة للمقاصد، وكانت تلبية الوزير الخليل الفورية لهذا الطلب، موضع تقدير المجتمعين في دار الفتوى، حيث اعتبر الوزير حمادة أنّ هذه الخطوة تساعد المقاصد على تجاوز الأزمة المالية مؤقتاً، بانتظار الإفراج عن بقية المستحقات للمقاصد ومدارس القطاع الخاص التي تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الدولة في التعليم المجاني.

وشكر المفتي دريان الرئيس الحريري على رعايته واهتمامه بجمعية المقاصد «أم الجمعيات في لبنان»، والتي تُعنى بالشأن التربوي والتعليمي والاجتماعي والصحي.

وأكد الرئيس الحريري للمفتي دريان انه يتابع موضوع جمعية المقاصد لحظة بلحظة وهو على تواصل دائم مع سماحته لمعالجة هذه القضية، وانه يقف دائماً الى جانب جمعية المقاصد للنهوض بها لتأدية الدور الذي تطلع به على صعيد ابناء بيروت وبقية المناطق اللبنانية.

وكان خبر اقفال مدرسة خديجة الكبرى التابعة لمؤسسات المقاصد قد استدعى اجتماعاً طارئاً في دار الفتوى بعد تحرك الاهالي والطلاب ضد هذا القرار الذي جاء على خلفية ازمة مالية حادة تعاني منها المقاصد.

واستقبل المفتي دريان أساتذة ومعلمي وأهالي وطلاب ثانوية خديجة الكبرى التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت بعدما شاع خبر إقفالها، حيث نفذ الاهالي والطلاب قبل توجههم الى دار الفتوى اعتصاماً امام المدرسة نددوا فيه بقرار الاقفال. (راجع ص 5)

بالتزامن كان البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي يترأس في بكركي لقاءً تشاورياً استثنائياً، بحضور مطارنة وممثل الكتل البرلمانية للبحث في المشاكل التي تعاني منه المدارس الخاصة نتيجة إقرار القانون 46 وتداعيات، ثم جرى عرض الوضع الراهن للمؤسسات الاستشفائية والاجتماعية، وللمستحقات المتوجب تسديدها من قبل الدولة؟ وتم تشيكل لجنة لإنقاذ العام الدراسي المقبل 2018-2019، من الخطر المحدق به.

سقوط رهانات التهدئة

إلى ذلك، تُشير كل المعطيات السائدة سياسياً، إلى ان ولادة الحكومة العتيدة ليست قريبة، خصوصاً مع عودة الأمور إلى المربع الأوّل، مع سقوط الرهانات على التهدئة، بقصد تنفيس الاحتقان ومع استمرار ضغوط النواب السنة المستقلين عن تيّار «المستقبل» للدخول إلى الحكومة، ليس بهدف مشاركته في «جنة الحكم» بل للمزيد من اضعافه في الشارع الإسلامي، فيما دخلت عملية التأليف في مرحلة «كوما» قد تستمر حتى منتصف الاسبوع المقبل لحين عودة الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري والوزيرين المعنيين باتصالات تشكيل الحكومة جبران باسيل وغطاس خوري من الاجازات الصيفية، في وقت دخلت ألاجواء التي جرى الترويج لها للتهدئة بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» مرحلة اختبار دقيق لمدى نجاحها مع استمرار هذه السجالات، وآخرها بين رئيس التيار جبران باسيل وبين نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني، الذي رد على مقابلة باسيل عبر قناة «ام تي في» امس الاول بالقول امس: لا اعرف في اي كوكب موجود الوزير باسيل حتى انه لا يرى ما قمنا به (القوات) في وزاراتنا.؟

وقد استغرب الوزير حاصباني استمرار حملة التيار على وزراء «القوات»، وقال ل «اللواء»: لا نعلم سببا مباشرا لهذه الحملة، ربما لأنه لا يستطيع الغاءنا يريد تقليص حجمنا، علما اننا سمعنا منه ومن غيره كلاما عن تهدئة اعلامية وسياسية، وعن لقاء مرتقب بينه وبين الوزير ملحم الرياشي، لكن يبدو ان اللقاء سينتظر عودة باسيل من اجازته الصيفية. ونرجو الالتزام بالتهدئة حتى حصول اللقاء لتوضيح كل الامور.

على ان الرد الهادئ نسبياً لحاصباني، ترافق مع ردود أخرى من الوزن الثقيل، جاءت على لسان مصادر في حزب «القوات»، في سياق الاعراب عن استيائها الشديد لـ«اللواء» عمّا قاله الوزير باسيل في حديثه المتلفز مساء الأربعاء الماضي، ولا سيما قوله ان «تفاهم معراب ليس لائحة طعام»، معتبرة ان باسيل أصاب بسهامه بشكل كامل كل مبادرات التهدئة والحوار وأعاد الأمور إلى نقطة الصفر، وبالتالي فإن «القوات» لا يمكنها بعد كل المغالطات التي طاولتها من خلال حملة باسيل التضليلية السكوت عليه بعد الآن».

وتساءلت المصادر عن سبب إظهار، باسيل موقع رئيس الجمهورية بأنه ضعيف، ولماذا يريد استهداف دور رئيس الجمهورية ولم يلتزم بالتهدئة التي طلبها الرئيس عون، وكأن الرئيس لا يمون سياسياً على أحد، بينما أظهر باسيل نفسه بأنه صاحب القرار وانه هو من يُقرّر الهدنة والحملة.

ولم تستبعد المصادر ان يكون لدى الوزير باسيل مخطط لا أحد يعرفه، سوى ان لديه أجندة خاصة رئاسية بامتياز، وهذه الأجندة تتعارض مع أجندة العهد اولا ووطنيا ثانيا، وتتعارض مع الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني ثالثاً، وكذلك مع التحديات المطلوبة من الحكومة، والتي يجب تشكيلها في أسرع وقت ممكن».

الكشف عن اتفاق معراب

وتزامن ردّ «القوات» على باسيل، مع ما كشفته محطة M.T.V بأن الصفحة الثانية من اتفاق معراب تشير إلى ان «القوات» و«التيار» يتوزعان مناصفة المقاعد الوزارية المخصصة للمسحيين في حكومات العهد كافة، وتلفت إلى ان الحقائب السيادية هي وزارات: الخارجية والدفاع والمالية والداخلية.

وبيّنت أنّ «الإتفاق ينصّ على توزيع مراكز الفئة الأولى في الإدارات الرسمية والمؤسسة العامة ومجالس الإدارة العائدة للمسيحيين، بالإتفاق بين الجانبين وفقًا لمعياري الكفاءة والنزاهة»، منوّهةً إلى أنّ «الصفحة الرابعة من الإتفاق، تشير إلى أنّ الجانبين اتّفقا على أن تكون كتلتاهما النيابيتان مؤيدتين لرئيس الجمهورية، وعاملتين على إنجاح عهده، من خلال ​مكافحة الفساد​، تحقيق الإصلاح المنشود، تحقيق المصالحة الوطنية، تعزيز الدور المسيحي الوطني وصلاحيات رئيس الجمهورية».

وركّزت على أنّه «تمّ الإتفاق أيضًا على تشكيل فريق عمل من قبل الجانبين، لتنسيق خطوات العهد».

واضاف عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عدوان، على ما كشفته المحطة المذكورة من تفاصيل في اتفاق معراب، اشارته كذلك، الى ان النقطة الاساسية في التفاهم كانت بأن تمضي «القوات» بإنتخاب الرئيس ميشال عون وتبذل كل جهدها لإيصاله مقابل حصولها على شراكة كاملة بهذا العهد» مضيفا «فيما يخص إيصال عون للرئاسة «نحنا عملنا إلي علينا بشكل أكثر من كامل» ولكن الغير لا يريد أن يلتزم بواجباته التي نص عليها التفاهم».

وعن لقاء جعجع باسيل، قال عدوان: «اللقاء ليس مهما ولا نسعى إليه لأن جعجع لا يشخصن الأمور بل كل ما يريده تطبيق ما اتفق عليه والاجتماع الشخصي لا علاقة له».

خطوة – جعجع التالية

والسؤال، في ظل احتدام السجالات بين «القوات» والتيار. وفي حال إصرار باسيل على عدم تطبيق ما اتفق عليه في تفاهم معراب، ما هي الخطوة التالية التي قد يقدم عليها رئيس القوات سمير جعجع؟

لا جواب حتى الساعة، عن السؤال، لكن ما أشار إليه جعجع في عشاء لمصلحة النقابات في «القوات» في معراب ليل أمس الأوّل، اوحي بتلميحات إلى إمكانية التخلي عن المشاركة في الحكومة، عندما قال: «نحن ان وجدنا اننا لن نكون فاعلين أو قادرين على التغيير في الحكومة العتيدة فلا فائدة من مشاركتنا وما نصارع من أجله اليوم ليس حجم الحصة الوزارية التي سنحصل عليها وإنما من أجل ان نستطيع ان نكون «قدا».

الا ان مصادر مطلعة، استبعدت ان يقدم جعجع على خطوة انقلابية من نوع التخلي عن المشاركة في الحكومة، على اعتبار ان الرئيس المكلف لا يستطيع ان يتحمل خطوة كهذه تجعله مكشوفا لوحده أمام العهد الذي عمل وجعجع على ايصاله، علما ان الحزب الاشتراكي يعيش بدوره في الأجواء نفسها، في حال أصرّ «التيار الحر» على اشراك النائب طلال أرسلان في الحكومة، من باب الحرص على الثنائية الدرزية.

وفي هذا السياق، كشف مصدر اشتراكي لـ «اللواء» بأن الأمور ما زالت على حالها في الملف الحكومي، وان لا تطورات جديدة طرأت على الموضوع، على الرغم من اللقاء الذي جمع رئيس الحزب وليد جنبلاط بالرئيس عون أمس الأوّل، والذي اقتصر على «الدردشة» بحسب تعبير المصدر الذي أكّد على موقف الحزب الواضح في الموضوع الحكومي، وان لا تراجع عن المطالبة بتوزير ثلاثة وزراء دروز من قبل الحزب مهما كانت الظروف.

خليل على الخط

ووسط هذه الأجواء، لفت الانتباه الانتقادات التي وجهها المعاون السياسي للرئيس برّي وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل لملف تشكيل الحكومة، واعتباره ان هذا الملف «يدار بعقلية لا توحي بالثقة». مؤكدا ان حركة «امل»  قدمت أقصى ما يُمكن ان يقدمه طرف سياسي بالعمل اللبناني، وبالشعارات التي ترفع.

وفي تلميحات شبيهة بالتلميحات التي اعلنها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بالنسبة للتمثيل في الحكومة وفقا للاحجام، قال خليل في احتفال اقامته حركة «امل» في ذكرى يوم شهيدها: «نحن لنا أكثر بكثير مما قبلنا به في الحكومة، ونحن قدمنا ما علينا فلا تجعلونا نعيد الحسابات ونعيد طرح الموضوع على أساس القواعد التي وضعتموها، لأن ما نريده هو الخروج من المأزق الحقيقي الذي نعيشه ونمر به».

النواب السنّة

في هذه الاثناء، عاود النواب السنّة الستة المستقلون عن تيّار «المستقبل» اجتماعهم امس في دارة الرئيس الراحل عمر كرامي لتأكيد مطلبهم بأن يتمثل هؤلاء النواب  في حكومة الوحدة الوطنية التي يجري العمل على تأليفها، من أجل تكريس فكرة الوحدة الوطنية اولا ومن ثم لضرورة التوازن النسبي ضمن الطوائف وفق نتائج الانتخابات النيابية، لكن البيان الذي أذاعه النائب فيصل كرامي لم يأتِ على ذكر ماذا كان النواب الستة يريدون وزيرين أو وزيرا واحدا مكتفيا بالتركيز على ان المصلحة الوطنية تقضي بعدم تغييب أي فئة سياسية عن هذه الحكومة، معلنا رفضه بشكل حازم «بدعة فحص الدم» لهذا النائب أو ذاك.

على ان اللافت في الاجتماع، هي النقطة التي تطرق إليها المجتمعون، وهي مسألة الصلاحيات الدستورية للرئاسة الثالثة، حيث اعتبروا ان أي مس بتلك الصلاحيات هو تجاوز غير مقبول للدستور ولاتفاق الطائف، وان من يحفظ هذه الصلاحيات فعليا هو توافق وطني حقيقي على ما نص عليه اتفاق الطائف في إطار استقلالية المؤسسات وتكاملها، إضافة إلى مسؤولية ودور الرئيس المكلف بعدم تقديم أي تنازلات تمس بصلاحيات هذا الموقع».

مجلس المفتين

وحضر موضوع الصلاحيات ايضا اجتماع مجلس المفتين في دار الفتوى برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والذي نبّه بدوره من خطورة المس بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء المخول دستوريا تشكيل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية».

ولفت المجلس في بيان ان تأخير تشكيل الحكومة مرده إلى إيجاد اعراف مصطنعة تتناقض مع وثيقة الوفاق الوطني التي اضحت دستوراً، وأكّد ضرورة التزام كل الأفرقاء اتفاق الطائف وعدم إيجاد اعراف تعوق تشكيل الحكومة والنهوض بمؤسسات الدولة التي ينتظرها اللبنانيون لإيجاد حلول سريعة للأزمات الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية».

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

نصرالله «يُزعج» واشنطن في ملفي النزوح والجنوب السوري

خليل يُمهّد لتصعيد بري و«التيّار» و«القوات» الى نقطة الصفر

ابراهيم ناصرالدين

فيما عادت الامور بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية الى «نقطة الصفر»، وبدأت المؤشرات العملانية تؤكد حصول تطور نوعي في موقف «الثنائي الشيعي» من المراوحة الحكومية القاتلة بعد عودة الرئيس نبيه بري من اجازته الصيفية، لم يأت تحرك السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد في الساعات القليلة الماضية من فراغ، وهو يأتي في سياق محاولة الادارة الاميركية استكشاف حقيقة التطورات «المقلقة» على الساحة اللبنانية، بعد تقارير رفعتها السفارة في بيروت تشير الى ان حزب الله يملاء الفراغ الحكومي في البلاد بينما المعنيون بالتأليف مشغولون بـ«اجازاتهم الصيفية»، ما استدعى اتصالا «مفاجئا» من قبل وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو بالرئيس المكلف سعد الحريري قبل ايام، حيث كشفت المعلومات انه ناقش في جزء من الاتصال ما ورد في الاطلالة الاخيرة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التي استفزت على نحو كبير الادارة الاميركية في ملفي النزوح ومشاركة الحزب في معارك جنوب سوريا، وقد طرح وزير الخارجية الاميركي علامات استفهام حول تأخر تشكيل الحكومة الذي يسمح برأيه لحزب الله باستكمال سيطرته على مفاصل الدولة بعدما حقق مبتغاه في الانتخابات النيابية.

ووفقا لاوساط وزارية بارزة، حضر هذا الملف في لقاء السفيرة الاميركية مع رئيس الجمهورية امس، فالولايات المتحدة كما سبق وعبر بومبيو للحريري منزعجة من التضخم المستمر لدور حزب الله الداخلي والاقليمي، وقد توقف وزير الخارجية عند مسألتين اساسيتين الاولى استمرار انخراط الحزب في الحرب السورية وخصوصا في معركة الجنوب حيث تشير المعطيات الاميركية الى دور اساسي وهام للحزب هناك، وهو امر لم ينفه السيد نصرالله في اطلالته الاخيرة، بل قدم معطيات ميدانية تشير الى اطلاعه الواسع على طبيعة ما يجري هناك، وكان وزير الخارجية واضحاً للغاية من خلال نقل تحذير واضح للحريري حيال تداعيات هذا التورط على هذه الجبهة الحساسة جدا بالنسبة للاسرائيليين الذين لن يتورعوا عن القيام بأي شيء لحماية مصالحهم في تلك المنطقة، وابلغه ان لا مصلحة للبنان بان يكون جزءا من تلك «المعمعة» الخطيرة..

 انزعاج اميركي…

اما المسألة الثانية المثيرة لقلق الادارة الاميركية فترتبط باعلان السيد نصرالله تصدي الحزب لمسألة النزوح السوري واعلانه خريطة طريق عملانية بدأ تنفيذها على الارض لاعادة هؤلاء بالتنسيق المباشر مع النظام السوري، ولفتت تلك الاوساط الى ان وزير الخارجية الاميركي ابدى احتجاجا شديد اللهجة ازاء سماح الدولة اللبنانية بخروج هذا الملف من اطاره الرسمي المعتاد وبالتنسيق مع الامم المتحدة، ودعا الحريري الى ضرورة التصرف، معتبرا ان تولي الحزب هذا الملف غير مقبول ويترتب عليه تداعيات غير محسوبة، وطالب من الحكومة اللبنانية اتخاذ الاجراءات اللازمة والكفيلة باعادة ملف النزوح الى مساره الصحيح كي لا يكون المجتمع الدولي مضطراً لاتخاذ مواقف حاسمة قد لا تنسجم مع المصالح اللبنانية…ووفقا لاوساط سياسية مطلعة، اجرى الحريري مروحة اتصالات قبل سفره الى الخارج مع عدد من المسؤولين وابلغهم ان حزب الله يواصل احراجه في اكثر من ملف، وهذا لا يسهل الامور عليه لا في الداخل ولا في الخارج…

 حزب الله لن يتراجع

في المقابل، تؤكد اوساط مقربة من حزب الله ان اي ضغوط في هذا الاطار لن تجد اي آذان صاغية لدى قيادة الحزب التي اتخذت هذا القرار عن قناعة تامة بعد ان اثبت القيمون على هذا الملف انهم غير جادين في معالجته، فيما تنساق الوزارات المعنية وراء الضغوط الاقليمية والدولية التي تريد استخدام ملف النزوح في بازار الابتزاز السياسي «الرخيص»، واذا كان من احد منزعج من دور الحزب فعليه اولا المبادرة الى القيام بعمله والتصدي لهذه الازمة بما يتناسب مع المصالح اللبنانية اولا واخيرا، اما من يريد الانخراط «بلعبة» اكبر منه لمصالح خارجية فلا يحق له ان يتولى هذا الملف بعد اليوم، وبرأي تلك الاوساط، فان تجربة وزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة الدولة لشؤون اللاجئين، كارثية بكل ما للكلمة من معنى، وهذا لن يكون مقبولا في الحكومة المقبلة، فاما تمنح هذه الوزارات لمن هو مقتنع بضرورة فتح حوار مع الدولة السورية لحل هذه المعضلة، او يكون هؤلاء الوزراء جزءا من استراتيجية حكومية واضحة يكون عنوانها الاول والاخير، اعادة النازحين الى بلدهم والتنسيق المباشر مع الدولة السورية، لانه من غير المقبول بعد اليوم دفن «الرؤوس» في الرمال، حزب الله لا يريد ان يحل مكان أحد، لكن غياب الدولة عن التصدي لازمة النزوح واستمرار الميوعة السياسية القائمة دفعته الى التصدي لهذا الملف، وعندما تصبح الدولة جاهزة لتتحمل مسؤولياتها لكل حادث حديث، والمطلوب من الاخرين وقف المزايدات والانخراط الجدي في معالجة هذا الملف، ما يخفف على الحزب الكثير من الاعباء اللوجستية والتنظيمية التي كان بغنى عنها لو قام الاخرون بواجباتهم.

 صدى «الرسائل» الاميركية

في هذا الوقت، وجدت «الرسائل» الاميركية صداها، في مواقف عدة قوى سياسية بدأت تنتقد خطوة حزب الله، وفي مقدمتها اعلام «المستقبل» واعلام «القوات»، فيما بدأت عدة شخصيات زمنية وروحية تواكب هذه الحملة المتوقع ان تتصاعد في الايام والاسابيع المقبلة، بحسب اوساط سياسية مطلعة، اكدت ان ملف النزوح سيكون في اولويات الحكومة المقبلة وسيكون جزءا من «الكباش» السياسي في البيان الوزاري وفي هوية من سيتولى متابعته وزاريا، مع العلم ان حزب الله ينتظر مواكبة فاعلة وجدية من قبل رئاسة الجمهورية، والتيار الوطني الحر، المنتظر منهما اتخاذ مواقف اكثر تقدما لناحية التواصل المباشر مع الدولة السورية…

 «خطة» رئاسية..

وفي هذا السياق تؤكد مصادر التيار الوطني الحر، ان رئيس الجمهورية ميشال عون سبق ووضع خطة للبدء بإعادة النازحين وتقضي بتشكيل لجنة رسمية مشترَكة بين الحكومتين اللبنانية والسورية، تضمّ مسؤولين سياسيّين وأمنيّين وخبراءَ قانونيين، غايتها التنسيق والتخطيط لإعادة النازحين السوريين الى بلدهم. ومن المتوقع ان يصار الى تنفيذ هذا القرار بعد تأليف الحكومة الجديدة.

 الخليل يمهد «لتصعيد» بري

على الصعيد الحكومي يبدو ان مفاعيل مساعي التهدئة التي أفرزها لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، بدأ بالتلاشي بعد كلام رئيس التيار الوطني الحر، الوزير جبران باسيل، حيث عادت الامور الى «نقطة الصفر» بين «القوات» و«التيار»… في هذا الوقت بدأ وزير المال علي حسن خليل التمهيد لعودة الرئيس نبيه بري الى بيروت بعد قرب انتهاء اجازته الصيفية، من خلال رفع سقف «الرسائل» السياسية التي تترافق مع معلومات عن نية «الثنائي» الشيعي البدء بمقاربة جديدة لملف تشكيل الحكومة بعد عودة رئيس المجلس لوضع الجميع امام مسؤولياتهم، وغرد خليل قائلا: ان العقلية التي تدار بها عملية تشكيل الحكومة لا توحي بالثقة ولا تبني وطنا ولا مؤسسات ولا تؤسس لمناخ انقاذي للوطن ولهذا نقول اننا قدمنا ما علينا فلا تجعلونا نعيد حساباتنا  بحسب القواعد التي تطرحونها لتشكيل الحكومة… واضاف «نحن كـ«أمل» و«حزب الله» قدّمنا أقصى ما يمكن أن يقدّمه طرف سياسي في موضوع تشكيل الحكومة، ولنا الحقّ بأكثر مما قبلنا به بكثير..

 العودة الى «نقطة الصفر»

وبعدما طرح تفسيرا خاصا به لـ«تفاهم معراب»، اظهر «القوات» كتابع يجب ان ينصاع «لاوامر» «التيار» الذي يمّن عليه بالحصص، وبعد ان نصب نفسه وصيا على اداء وزرائها، وغادر الى إيطاليا، قالت اوساط التيار الوطني الحر ان «القوات باتت اليوم امام خيار من اثنين،اما التفاهم على خارطة طريق جديدة تتعهد فيها «معراب» بتعديل ادائها وفقا لمفهوم «الشراكة»لدعم العهد او تختار الخروج من التفاهم دون المس بالمصالحة المسيحية التي ثبتها لقاء الرئيس عون مع جعجع.. وهو امر ترى فيه مصادر «القوات» تعجيزا سياسيا ونسفا للهدنة، وقد جاء اقسى الردود على لسان النائب جورج عدوان الذي اكد ان الفوقية لا تنفع مع «القوات»، مشددا على ان المطلوب من باسيل هو الالتزام باتفاق معراب، اما حصول اللقاء بينه وبين جعجع ليس مهما ولا نسعى اليه، وقال: اتفقنا على الرئاسة مقابل الشراكة الكاملة في هذا العهد، ونحن متساوون مع «التيار» بالتمثيل الشعبي… اما نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني، فقد ردّ على تصويب باسيل على أداء وزراء القوات بالقول: «لا أدري في أي كوكب موجود الوزير جبران باسيل، لكي لا يرى عملنا، ولن نخبره كل يوم بما نقوم به».

 «المختارة» «غير مرتاحة»

اما على المقلب الدرزي، فلا تبدو المختارة مرتاحة لتصريحات باسيل الاخيرة، ووفقا لمصادر الاشتراكي لا يبدو رئيس التيار الوطني الحر في صدد مراجعة حساباته التي ساهمت بتوتير الاجواء في الجبل خلال الانتخابات النيابية، وهو مصر على «مد اليد» على الحصة الدرزية، معتبرة ان هذه المؤشرات تعتبر سلبية ولا تخدم مساعي التهدئة التي يسعى اليها رئيس الجمهورية،  في ظل اصرار «التيار» على التنكر لنتائج الانتخابات ومحاولة فرض معادلات غير مقبولة على الساحة الدرزية من خلال القول ان زمن الاستحواذ على الطائفة قد انتهى، وهو كلام فيه الكثير من التجاوز ويضرب «الشراكة».

 دار الفتوى والدفاع عن الصلاحيات…

في غضون ذلك دخلت دار الفتوى على خط الدفاع عن صلاحيات رئاسة الحكومة، وفي هذا السياق عقد مجلس المفتين اجتماعا في دار الفتوى، برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وخرج ببيان اكد فيه أن تأخير تأليف الحكومة مردّه الى إيجاد أعراف مصطنعة، تتناقض مع وثيقة الوفاق الوطني، التي أضحت دستوراً أجمع عليه اللبنانيون. وأكد ضرورة التزام كل الأفرقاء اتفاق الطائف، وطالب المجلس بالحفاظ على صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتأكيد مداورة الوزارات والفئات الأولى، من خلال مجلس الوزراء، وبرعاية رئيس الجمهورية، الذي هو حَكَم بتوازن السلطات، والمؤتمن على حسن تطبيق الدستور. ونبّه الى خطورة المس بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء، المخوّل دستورياً تأليف الحكومة، بالتشاور مع رئيس الجمهورية، بعد استشارات غير ملزمة، يجريها الرئيس المكلف مع الكتل النيابية.

 «سنة» المعارضة

في المقابل، أكد اللقاء التشاوري للنواب السنّة، «الحق بأن يتمثل النواب السنّة المستقلون في حكومة الوحدة الوطنية، تكريساً لفكرة الوحدة الوطنية أولاً، ثم لضرورة التوازن النسبي ضمن الطوائف، وفق نتائج الانتخابات». وكشف النائب فيصل كرامي «إننا اليوم 6 نواب نجتمع في إطار لقاء دوري وتشاوري، ونحن موجودون، ونطالب بالتمثّل بوزيرين، يمثلان النواب الـ10 خارج تيار المستقبل». تجدر الاشارة الى ان  اجتماعاً آخر سيعقده اللقاء ظهر الثلثاء المقبل في مجلس النواب، من أجل مواكبة ملف تأليف الحكومة، في ظل تمسك اللقاء بأن يتمثّل فيها بوزير… ووفقا للمعلومات فان هذا التجمع تبقى وعودا واضحة من حزب الله بدعم مطالبهم وعدم التهاون مع اي محاولة لاقصائهم من الحكومة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

اهتزاز مساعي التهدئة بعد حملات متبادلة وتهديدات داخل الحكومة

غاب المسؤولون في اجازاتهم لكن ملائكتهم بقيت حاضرة، وكأن لا مشاريع مصالحة أو مهادنة أو توافق على مصلحة وطنية عامة توجب على الجميع التنازل من اجل خير الوطن والمواطن، فالايجابية التي سادت مطلع الاسبوع وقبيل سفر المسؤولين في اجازاتهم بدّدتها السجالات النارية بين طرفي مشروع المصالحة القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر ما أعاد أزمة تشكيل الحكومة الى تعقيداتها، خصوصا ان هذا التصعيد أتى بعيد زيارة زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى القصر الجمهوري في بعبدا ومغادرته من دون اي تنازل او تسوية على المقعد الدرزي الثالث.

واللافت امس كان موقف وزير المال علي حسن خليل الذي قال ان لا مصلحة لاحد بألا يكون هناك حكومة حقيقية قادرة، ونحن كحركة أمل قدمنا اقصى ما يمكن ان يقدمه طرف سياسي بالعمل السياسي اللبناني وبالشعارات التي ترفع، ونحن لنا أكثر بكثير مما قبلنا به في الحكومة، فوقائع الانتخابات تقول هذا الامر من الناحية العددية والطائفية، ولكننا لم نرفع السقوف لاننا ظننا بأن المعنيين بالتأليف لديهم الحس الوطني لمواجهة التحديات في ما يتعلق بحاجة الناس ومتطلبات كل القطاعات، لان الامر لم يعد يحتمل ترف شعارات متناقضة بين القوى السياسية، ورفع سقوف من اجل الشعبية او زيادة الحصة المرتجاة في الحكومة. ان العقلية التي يدار بها ملف تشكيل الحكومة لا توحي بالثقة وبخلق مناخ جديد لانقاذ الوطن، لهذا نقول كما قال الرئيس بري: قدمنا ما علينا ولا تجعلونا نعيد الحسابات ونطرح الموضوع على اساس القواعد التي وضعتموها، لان ما نريده هو الخروج من المأزق الحقيقي الذي نعيشه ونمر به.

سجال باسيل – حاصباني

وكان رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل قال في مقابلة تلفزيونية

كلاما عن تفاهم معراب وعن حصة القوات اللبنانية الحكومية وعن أداء وزرائها في الفترة الماضية، وغادر الى ايطاليا. الا ان مواقفه التي لم تخل من الانتقاد، على رغم الهدنة المعلنة بين الحزبين المسيحيين- حيث رأى ان القوات تتعاطى مع تفاهم معراب وكأنه لائحة طعام وألمح الى انها لم تدعم العهد كما يجب، وأن حصتها الوزارية يجب ان تكون 3 حقائب- لم تمر بسلاسة في الاوساط القواتية. وقد استدعت موقفا عالي السقف من نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني، الذي قال، ردّا على تصويب باسيل على أداء وزراء القوات: لا أدري بأي كوكب موجود الوزير جبران باسيل لكي لا يرى عملنا ولن نخبره كل يوم بما نقوم به. مضيفا كفانا تضييعًا للرأي العام وتهويلا عليه، إذ علينا العمل بطريقة علمية والقول بصراحة أين هي الإنجازات التي أنجزتها الوزارات الأخرى التي كان يجب أن تنجز بالأثر البيئي والنفايات والإقتصاد وبالعمل الجدي على مكافحة الفساد وغير ذلك..

وفي وقت أبدت مصادر سياسية قلقها من أن يقضي هذا التصعيد على مسار ترميم العلاقة بين التيار والقوات الذي لم ينطلق بعد، توقعت في المقابل ان يبقى ما جرى محدودا في إطاره، الا انها نبهت الى ضرورة التزام الجانبين بالتهدئة، والا فإن الجهود لرأب الصدع لن تتمكن من تحقيق اي تقدم.

وكان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أكد خلال عشاء اقامته دائرة المصارف في مصلحة النقابات في القوات في معراب، ان الناس منحونا ثقتهم لانهم يشعرون انه صار بدّا، وعلى هذا الاساس سنتصرّف لانو صار بدّا ولازم نكون قدّا ورح نكون قدّا. فبالنسبة الينا وبخلاف ما يظنه الكثيرون ان مشاركتنا في الحكومة مرتبطة بفعالية وجودنا فيها وقدرتنا على التغيير والدليل الى ذلك اننا لم نتنطح يوماً او نقاتل من اجل الدخول إلى اي حكومة، منذ 13 عاماً حتى اليوم، لا بل بالعكس تماماً حيث كان يُطلَب منا المشاركة وكنا نرفض ذلك، فنحن ان وجدنا اننا لن نكون فاعلين او قادرين على التغيير في الحكومة العتيدة فلا فائدة من مشاركتنا وما نصارع من اجله اليوم ليس حجم الحصة الوزارية التي سنحصل عليها وإنما من اجل ان نستطيع ان نكون قدّا.

وبينما الرئيس المكلف سعد الحريري، كما باسيل، يمضي اجازة عائلية في ايطاليا، لم يكن خصومه السياسيون في إجازة، بل استمروا في رفع سقوف مطالبهم أمامه. وفي السياق، أكد اللقاء التشاوري للنواب السنّة بعد اجتماع له الحق بأن يتمثل النواب السنة المستقلون في حكومة الوحدة الوطنية، تكريسا لفكرة الوحدة الوطنية اولا، ثم لضرورة التوازن النسبي ضمن الطوائف وفق نتائج الانتخابات. وقال النائب فيصل كرامي نحن اليوم 6 نواب نجتمع في اطار لقاء دوري وتشاوري ونحن موجودون ونطالب بالتمثيل بوزيرين يمثلان النواب ال10 خارج تيار المستقبل. واذ يعقد اللقاء اجتماعا جديدا له الثلاثاء المقبل في مجلس النواب، بحسب ما اعلن النائب عبد الرحيم مراد، أوضح الاخير اننا نطالب بان نتمثّل في الحكومة بوزير، باعتبار ان الرئيس المكلّف قال ان مجموعنا 6 نواب وليس عشرة، ما يعني ان من حقّنا ان نتمثّل بوزير يختاره الرئيس الحريري من بين النواب الستة، ويكون ممثلنا في الحكومة.

في الموازاة، استمرت الحركة السنية الرافضة المس بصلاحيات رئيس الحكومة مسجّلة مواقف لافتة من عملية التأليف. فبعد اجتماع له في دار الفتوى برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، اكد مجلس المفتين أن تأخير تشكيل الحكومة مرده الى إيجاد أعراف مصطنعة تتناقض مع وثيقة الوفاق الوطني والتي أضحت دستورا اجمع عليه اللبنانيون. واكد ضرورة التزام كل الأفرقاء اتفاق الطائف وعدم إيجاد أعراف تعوق تشكيل الحكومة والنهوض بمؤسسات الدولة التي ينتظرها اللبنانيون لإيجاد حلول سريعة للازمات الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية. وطالب المجلس بالحفاظ على صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية وتأكيد مداورة الوزارات والفئات الأولى من خلال مجلس الوزراء وبرعاية رئيس الجمهورية الذي هو حكم بتوازن السلطات والمؤتمن على حسن تطبيق الدستور. ونبه الى خطورة المس بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء المخول دستوريا تشكيل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية بعد استشارات غير ملزمة يجريها الرئيس المكلف مع الكتل النيابية لتشكيل الحكومة.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

المقاصد: مستمرون

عقد مجلس أمناء جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في بيروت اجتماعاً برئاسة رئيس الجمعية الدكتور فيصل سنو وأصدر بيانا، أكدت فيه للبنانيين جميعاً والهيئة التعليمية في مدارسها وللأهالي الكرام ولتلامذتها وطلابها ان الجمعية حريصة ومتمسكة برسالتها التعليمية والتربوية، ولن تتخلى عن هذه الرسالة التي عملت عليها ما زيد عن القرن والنصف من الزمن (…)«.

ونبهت الجمعية »الرأي العام الى ما تتعرض له المؤسسة من تشويش وتشويه للحقائق عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي تهدف الى الاساءة لمسيرة المقاصد وبث الشائعات المغرضة التي لا تمت الى الحقيقة بصلة (…)«.

وأعلن البيان »أن المؤسسة قد وفت بكل التزاماتها وقامت ولاتزال تقوم برسالتها التعليمية والتربوية على أعلى مستوى، ولكنها تعرضت لبعض المصاعب المالية في الآونة الأخيرة لأن الدولة لم تؤمن المساهمات المتوجبة عليها، ومعظم مدارسها هي مجانية، منذ سنوات عديدة، فضلاً على ان الزيادات الأخيرة على  رواتب المعلمين بموجب سلسلة الرتب والرواتب التي فرضتها الدولة على المؤسسات التربوية في لبنان قد اثقلت كاهلها، وعلى الرغم من سعي هذه المؤسسات الى التعاون مع الدولة لإيجاد الحلول المناسبة لحل هذه المشكلة، ومؤازرة وزير التربية شخصياً لهذا الأمر، فهي لم تتوصل الى أي نتيجة ما جعلها غير قادرة على الاستمرار في تحمل هذه الأعباء الكبيرة واصطدمت بهذا الواقع المرير«.

وأوضح البيان ان ما اتخذته الجمعية من تدابير لمعالجة هذه الحالة الطارئة والمشاكل المتراكمة كان الغرض منها، من جهة، حماية أفراد الهيئة التعليمية والتلاميذ والاهالي والدفاع عن حقهم المقدس في التعلم ولفت نظر الدولة الى المخاطر التي ستتعرض لها المؤسسات التربوية والتعليمية وحثها على القيام بواجباتها وتحمل مسؤولياتها في هذا الشأن (…).

وتوجه مجلس الأمناء بالشكر والتقدير الى دولة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ سعد الحريري والى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ووزير التربية والتعليم العالي الاستاذ مروان حماده ووزير المالية علي حسن الخليل لتفهمهم ومؤازرتهم ودعمهم.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

قاطيشا: تجيير صلاحيات رئيس الجمهورية لباسيل يقود لبنان لأزمة كبرى

النائب عن {القوات} قال لـ«الشرق الأوسط» إن تأخير تشكيل الحكومة يهدد بانهيار اقتصادي

عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب وهبي قاطيشا، اتهم رئيس التيّار الوطني الحرّ جبران باسيل، بـ«الإمعان في توتير الأجواء مع (القوات) والحزب التقدمي الاشتراكي، عبر إصراره على محاولة تحجيمهما في الحكومة الجديدة». وعبّر عن أسفه لأن «يعيش لبنان عهد رئيس تخلّى عن صلاحياته لمصلحة شخص لا يعترف اللبنانيون بدوره». وحذّر من أن «تجيير مهمّة الرئيس لصهره، سيقود البلاد إلى أزمة سياسية كبرى»، منبها إلى أن «المُضي في عرقلة تشكيل الحكومة، سيؤدي إلى انهيار اقتصادي، لا يمكن تدارك نتائجه السلبية على لبنان».

 

وأعلن النائب قاطيشا في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال عون برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، كان بطلب من الرئيس عون، بهدف تبريد الأجواء بين (القوات) والتيار الوطني الحرّ (الذي يرأسه وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل وصهر الرئيس عون) ولم يتناول ملف الحكومة، وهذا ما حصل أيضا خلال لقاء الرئيس بالنائب السابق وليد جنبلاط، لترطيب الأجواء مع الحزب التقدمي الاشتراكي»، معتبرا أن «المكونات السياسية والأحزاب ضاقت ذرعا بتصرفات جبران باسيل»، لافتا إلى أن وزير الخارجية «لا يزال مصرّا على توتير الأجواء مع (القوات اللبنانية)، نتيجة انزعاجه من ارتفاع التأييد المسيحي لها، وزيادة عدد نوابها من 8 إلى 15 نائباً، ولم يكن يتوقع هذا التأييد الشعبي اللبناني والمسيحي».

وتشهد العلاقة بين المكونين الأقوى مسيحيا «التيار الوطني الحرّ» و«القوات اللبنانية» تراجعا كبيرا منذ الانتخابات النيابية، وبات خلافهما يهدد بنسف «تفاهم معراب» الذي طوى صفحة الصراعات العسكرية والسياسية القائمة بين الطرفين منذ عام 1989.

وعزا قاطيشا الأسباب إلى «سلوك باسيل الذي يحاول تدجين (القوات) بتحجيم تمثيلها الوزاري، وتدجين تيّار (المستقبل) عبر محاولة فرض وزراء سنة على الرئيس سعد الحريري، وفرض وزراء دروز على الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، وتطويع كل المكونات السياسية الأخرى التي تعارض مشروع هيمنته».

ولا تزال عقدة «القوات اللبنانية» تمثّل العقبة الأساس أمام تشكيل الحكومة، حيث تقول المعلومات المتداولة إن باسيل يصر على إعطائها 3 وزراء، من دون حقيبة سيادية، ومنعها من الاحتفاظ بمنصب نائب رئيس الحكومة، ليكون من حصة رئيس الجمهورية، فيما تصرّ قيادة «القوات» على 4 حقائب، بينها نائب رئيس الوزراء، وحقيبة سيادية (الدفاع)، ووزارة خدماتية.

وذَكَّر قاطيشا الوزير باسيل، بأن «مهمة تشكيل الحكومة منوطة بالرئيس المكلّف بالتفاهم مع رئيس الجمهورية، لكن الرئيس عون إذا أراد تجيير هذه المهمّة لصهره (باسيل)، فإن القوى السياسية لا توافقه الرأي، لأن ذلك سيقود البلاد إلى أزمة سياسية كبرى». وقال: «النواب الذين يمثلون القوى والأحزاب السياسية، انتخبوا عون رئيسا للبنان، لكنه لا يستطيع أن يوكل جبران باسيل أو أي أحد غيره بإدارة دفّة الحكم في البلاد، وليس من حقّه أن يجيّر هذه الوكالة لأي كان».

ورأى أن «هذه الممارسات لا تؤخّر ولادة الحكومة فحسب، بل تضع لبنان أمام مخاطر كبيرة جداً»، منتقدا بشدّة تهاون عون حيال تصرفات صهره، وأضاف: «للأسف نحن نعيش في ظلّ عهد رئيس تخلّى عن صلاحياته لصالح شخص لا يعترف اللبنانيون بدوره، ولا يسمحون له بممارسة مسؤوليات الحكم».

وأكد قاطيشا أن تيار «المستقبل» برئاسة سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط، و«القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع «ليسوا بصدد إنشاء جبهة سياسية، لكن الرئيس سعد الحريري يتولى حماية التمثيل الحقيقي لـ(القوات) و(الاشتراكي)، من أجل الحفاظ على التوازن اللبناني، خصوصا أن الانتخابات الأخيرة أعطت نصف التمثيل المسيحي لـ(القوات اللبنانية)، والنصف الآخر للتيار الوطني الحرّ، لذلك فإن الحريري يحرص على هذا التوازن الدقيق».

وأقرّ قاطيشا بأن «سياسة الإقصاء التي يعتمدها باسيل تجاه الأطراف الأخرى، وحّدت هذه القوى في مواجهته، وجعلتها أكثر تصميما على إحباط مخطط كسر التوازن السياسي في البلاد».

وتشير معلومات الخبراء إلى أن كلّ تأخير في ولادة الحكومة يعرّض الاستقرار السياسي، وربما الأمني للخطر، في ظلّ رسائل يبعث بها مقربون من «حزب الله» والنظام السوري، ومنهم النائب جميل السيّد، عن خيارات بديلة، تدفع الحريري إلى التنحي عن تشكيل الحكومة، وتكليف بديل عنه، غير أن عضو كتلة «الجمهورية القوية» رأى أن «لا مصلحة لأحد في هزّ الاستقرار السياسي والأمني، لكننا نخشى على الوضع الاقتصادي؛ لأن استمرار الوضع القائم قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي يصعب تدارك مفاعيله إذا وقع، لا سمح الله». وأردف قاطيشا: «الذين يتحدثون عن بديل للحريري، سبق لهم أن شكّلوا حكومة اللون الواحد برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، لكنهم (رفعوا العشرة)، وناشدوا الحريري وقوى (14 آذار) للعودة إلى السلطة، لأنهم ليسوا أهلا للحكم، وبالتالي لن يجرأوا على تجرّع هذا الكأس مرّة أخرى».

وتوقف النائب قاطيشا عن الخطاب الأخير للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله، الذي تميّز بالهدوء، ولفت إلى أن «كلام نصرالله الهادئ، يعكس التحولات التي تحصل على صعيد المنطقة، بحيث لم يعد مرغوبا به في سوريا، وأن الوضع في اليمن يميل لصالح الشرعية والتحالف العربي، خصوصا أن معركة الحديدة اقتربت من الحسم».

ورأى أن نصرالله «يحاول التقاط أنفاسه لتهيئة أجواء العودة إلى لبنان، وبالتالي ليس في مصلحته خربطة الوضع الأمني داخلياً، لأن الظروف ليست لصالحه ولا لصالح لإيران، بل تصب في مصلحة العقلاء في العالم العربي والقوى الدولية».

****************************************

Rupture de la trêve CPL-FL, les sunnites pro-Damas montent au créneau
Claude ASSAF

Le départ en vacances du Premier ministre Saad Hariri n’aura pas réduit les tensions au sein de chacune des communautés sunnite, chrétienne et druze, dont les différentes composantes tirent le drap chacune de son côté pour obtenir la meilleure représentation au sein du prochain gouvernement.
Côté druze, le chef du Parti socialiste progressiste, Walid Joumblatt, qui s’était entretenu mercredi avec le président de la République Michel Aoun, s’est montré à l’issue de sa visite plus que jamais attaché à son « droit » de nommer seul les trois ministres druzes, voulant ainsi mettre à l’écart le président du Parti démocrate, Talal Arslane, soutenu par le Courant patriotique libre (CPL), dans son insistance à prendre part au cabinet.
Chez les sunnites, la position des députés ne gravitant pas dans l’orbite du courant du Futur était hier tout aussi rigide. Fayçal Karamé, Abdel Rahim Mrad, Jihad Samad, Walid Succarié, Kassem Hachem et Adnan Traboulsi ont réclamé, lors d’une réunion au domicile de M. Karamé à Beyrouth, « le droit des six députés indépendants à se faire représenter au gouvernement d’union nationale en gestation, d’abord dans le respect du principe de l’unité nationale, et ensuite dans le souci d’établir l’équilibre proportionnel au sein des communautés sur base des derniers résultats électoraux ». Dans le communiqué qu’ils ont publié à l’issue de leurs discussions, MM. Karamé, Mrad, Samad, Succarié, Hachem et Traboulsi ont ainsi jugé que « l’intérêt national veut qu’aucune partie politique ne soit écartée de ce gouvernement qui devra affronter de nombreux défis politiques, économiques et sociaux ».
En réponse à une observation émise par un journaliste selon laquelle cette réunion s’est tenue en présence de seulement six participants, sans les quatre autres députés sunnites, l’ancien Premier ministre Nagib Mikati, député de Tripoli, Oussama Saad, député de Saïda, Fouad Makhzoumi, député de Beyrouth, et Bilal Abdallah, député de Chouf-Aley (joumblattiste), M. Karamé a affirmé qu’« abstraction faite de cette absence, il faut qu’ils soient représentés ».

Prérogatives constitutionnelles
Sur le point de savoir comment le groupe des six parlementaires réagirait si le Premier ministre Saad Hariri persistait à ne pas vouloir satisfaire leurs requêtes, le député a estimé qu’« au cas où notre demande de participation est rejetée, cela voudra dire qu’on ne veut pas d’un gouvernement d’union nationale mais d’un cabinet loyaliste ». Un autre journaliste a alors demandé : « Si Gebran Bassil adopte la position de M. Hariri, pensez-vous qu’il y aurait moyen de vous faire représenter au gouvernement ? » « C’est à M. Hariri et à personne d’autre que revient la charge de former le gouvernement », a martelé M. Karamé, souhaitant que « les prérogatives du chef du gouvernement ne soient pas outrepassées ». « Ces prérogatives sont constitutionnelles et il ne faut faire aucune concession sur ce plan », a-t-il insisté.
À noter que les six députés sunnites tiendront une nouvelle réunion mardi prochain au siège du Parlement, en vue de continuer à exercer la pression pour faire accepter leurs exigences.
L’attitude à travers laquelle les personnalités de la communauté sunnite rejettent fermement toute atteinte aux prérogatives de la troisième présidence s’est illustrée hier également lors d’une réunion du Conseil des muftis présidée par le mufti de la République, le cheikh Abdellatif Deriane, à Dar el-Fatwa. Au terme de la séance, les chefs religieux ont mis l’accent, dans un communiqué, sur « le danger de toucher aux prérogatives du Premier ministre, chargé en vertu de la Constitution de former le gouvernement en concertation avec le président de la République, après des consultations parlementaires non contraignantes menées auprès des blocs parlementaires ».
Les responsables religieux ont en outre déploré le retard dans la formation du cabinet, dû selon eux « aux tentatives de trouver des normes qui sont en contradiction avec le pacte national et l’accord de Taëf ».
Quant au vif conflit marquant les relations des deux principales composantes chrétiennes, les Forces libanaises (FL) et le Courant patriotique libre (CPL), les efforts déployés par le président de la République Michel Aoun pour établir une trêve entre elles ne semblent pas avoir porté leurs fruits. M. Aoun s’était entretenu lundi à Baabda avec le chef des FL, Samir Geagea, qui dès le lendemain avait délégué le ministre de l’Information, Melhem Riachi, auprès du chef du CPL, Gebran Bassil, dans la même perspective de calmer le jeu. Mais M. Bassil n’aura pas attendu 24 heures pour mettre à nouveau le feu aux poudres, affirmant mercredi dans un entretien accordé à la chaîne MTV, avant son départ pour un séjour privé en Italie, que la part des FL dans le prochain gouvernement doit se réduire à trois portefeuilles. Le chef du CPL a par ailleurs accusé dans cette même interview les ministres FL sortants de « ne pas avoir soutenu correctement le régime », avant de critiquer leurs prestations, notamment celles du ministre de la Santé, Ghassan Hasbani. Il l’a accusé par exemple de « n’avoir demandé l’inscription à l’ordre du jour de la question des plafonds financiers des hôpitaux que lorsque le cabinet s’est transformé en gouvernement chargé d’expédier les affaires courantes ».

Un accord à requinquer
Ce qui lui a valu une réplique verte de M. Hasbani, qui s’est demandé hier devant des militants pour la protection de l’environnement, venus le rencontrer au siège du ministère, « sur quelle planète vit donc le ministre des Affaires étrangères, sachant qu’il ne constate pas le travail fourni par les ministres des FL ». Et d’ajouter par ailleurs : « On nous accuse d’une rupture de stocks de certains médicaments, alors que nous avons constaté hier (mercredi) qu’aucun médicament ne manquait dans le dépôt de l’hôpital de la Quarantaine. » Et de diriger à son tour ses flèches contre les ministres sortants du CPL. « Qu’a donc fait le ministère de l’Environnement et comment la crise des déchets a-t-elle été résolue ? Quelles ont été les prestations du ministère de l’Économie ? » s’est-il ainsi interrogé, avant de lancer : « Nous avons un ministère de l’Énergie et de l’Eau, alors que l’eau est coupée et que moins de 15 % des réseaux d’égouts sont traités. »
Malgré ce duel à fleurets mouchetés, Alain Aoun, député de Baabda (CPL), a déclaré hier sur le site internet de la MTV qu’« il n’y aura pas de recul par rapport à l’entente de Meerab », reconnaissant cependant que « cet accord nécessite d’être requinqué ». Il a lui aussi attribué à l’attitude des ministres FL la détérioration des relations avec ce parti. « Ils ont enfreint le principe “Prends garde à ton frère” », a-t-il affirmé, révélant que « le CPL était disposé à se désister d’une partie de sa quote-part en faveur des FL, à la condition que ce parti s’aligne derrière le président Aoun ».

« Revoir nos calculs »
Face aux surenchères auxquelles se livrent tous les protagonistes, le ministre sortant des Finances, Ali Hassan Khalil, a mis en garde hier contre les entraves à la formation du cabinet. « Personne n’a intérêt à ne pas favoriser la formation d’un gouvernement compétent. Nous avons droit à bien plus que ce que nous avons accepté (en référence aux six portefeuilles dont « se contentent le Hezbollah et le mouvement Amal), mais nous n’avons pas haussé les enchères », a-t-il fait valoir, estimant que « le contexte ne supporte plus les slogans contradictoires des différents partis, brandis pour augmenter le nombre de parts réclamées ». Et d’ajouter : « Comme l’a dit Nabih Berry, ne nous laissez pas revoir nos calculs sur base des critères que vous avez établis. » Auquel cas, le nœud chiite viendrait transformer le tout en un véritable nœud gordien…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل