“المسيرة” – قصة شغف لبنانية… سقطت طائرة جوزف نخال وحلَّقت طائرات “أجنحة لبنان”

 

 

كتبت جومانا نصر – تركيا في مجلة “المسيرة” – العدد 1669:

على متن طائرة بوينغNG  700-737 تابعة لشركة طيران «أجنحة لبنان WINGS of Lebanon» أقلعنا في رحلة سياحية بدعوة من شركة نخال للسياحة والسفر وطيران «أجنحة لبنان» للإعلان عن انضمام الطائرة الجديدة إلى أسطولها من الطائرات العاملة لدى الشركة. الوجهة منتجع «ليتونيا كلوب» في منطقة فاتحية في تركيا. هكذا كُتب على الدعوة التي وجهت لإعلاميين في وسائل مكتوبة ومرئية ومسموعة وإلكترونية لبوا الدعوة وتجمّعوا في مطار رفيق الحريري الدولي ظهر السبت 30 حزيران كما كان مقررا. ساعتان وأقلعت الطائرة لتحط بعد ساعة وخمس دقائق في مطار «دلمان» في تركيا. ومن هناك بدأت الرحلة على متن أجنحة منتجع ليتونيا حيث كان اللقاء المرتقب مع أصحاب الدعوة ومع سياحة لا تشبه إلا نفسها. فعلا اشتقنا إلى مشهد سياحي مماثل. اشتقنا وتحسّرنا. لكن كان لا بد من أن نكون جزءا من هذه المنظومة السياحية لنستعيد جزءا من ذكريات أيام العز السياحية في بيروت. فإلى فاتحية التركية در.

المسافة من بيروت إلى مطار دلمان لا تتجاوز الساعة وخمس دقائق. هكذا بشرنا المضيف على متن طائرة البوينغ NG 700-737 التابعة لشركة «أجنحة لبنان». جملة كانت كافية لفتح شبكة نقاش وتواصل بين الإعلاميين عن أزمة السير في لبنان بحيث أن أقصر مشوار على طرقات لبنان يستغرق حوالى الساعة والنصف بدلا من الوقت الطبيعي المفترض أن لا يتخطى العشر دقائق.

 

المضيفات على متن الطائرة بلباسهن الرسمي الموحّد يستقبلن الإعلاميين الوافدين من صالون مطار بيروت الدولي الغارق في ما يشبه هدوء ما قبل العاصفة. البسمة لا تفارق ثغورهن. نسأل عن سرّ انحسار الحركة داخل حرم المطار في عز الموسم السياحي فيأتي الجواب من أحد الموظفين: «ليش وين في مقوّمات للسياحة بلبنان؟ اللبناني عم بيروح يعمل سياحة بقبرص وتركيا وأوروبا وما حدا عم بيجي إلا المغتربين تا يشوفوا أهلن وبيقعدوا كم أسبوع بلبنان وما بصدقوا كيف يفلّوا من العجقة والغلا والمشاكل السياسية اللي ما بتخلص….»

على متن الطائرة إعلاميون من كل الوسائل المكتوبة والمرئية والمسموعة والإلكترونية يتقدمهم رئيس مجلس إدارة شركة طيران «أجنحة لبنان» إيلي نخال وعقيلته مود. إصراره على مرافقة الوفد الإعلامي لم يكن صدفة والهدف مواكبة الإعلاميين الذين لبوا دعوة الشركة والجلوس معهم والإستماع إلى تعليقاتهم وردود فعلهم خلال الرحلة لا سيما أنها الأولى لهذه الطائرة الحديثة التي ستنضم إلى الأسطول الذي سيستقبل طائرات جديدة في المدى القريب. ساعة من الوقت بين الأرض والفضاء كانت كافية لالتقاط صور ومناقشة بعض المواضيع التي حملها الإعلاميون من صالونات السياسة في لبنان وزواريبها لم يقطعها إلا صوت مضيف الطيران الذي أعلن عن وصول الطائرة إلى مطار دلمان في تركيا. وما هي إلا دقائق حتى حطّت الطائرة بهدوء مما يؤكد على جودتها واحترافية الكابتن. وقبل الوصول إلى نقطة إنزال الركاب بدت ورشة الأعمال داخل المطار بهدف توسيعه لاستيعاب أسطول الطائرات الذي تضاعف مع ارتفاع أعداد السياح الوافدين إلى جزيرة فاتحية في تركيا.

الحركة في مطار دلمان هادئة نسبيًا والسبب ليس انحسار الحركة السياحية كما أوضح دليل سياحي لبناني في المطار إنما بسبب اختلاف مواعيد هبوط وإقلاع الطائرات، إضافة إلى مساحته الشاسعة وحسن تنظيم العمل فيه. بعد استلام الإعلاميين حقائبهم وختم جوازات السفر تولّت المشرفة على تنظيم الرحلات في شركة نخال للسياحة والسفر ريتا اغناطيوس توزيع الإعلاميين على باصين من نوع بولمان للإنتقال مباشرة إلى مجمّع «ليتونيا كلوب» في منطقة فاتحية. وبابتسامتها التي لم تفارق ثغرها على مدى يومي الرحلة رافقت ريتا الإعلاميين إلى الباصين وتأكدت من حضور الجميع عبر مناداتهم بأسمائهم. «كلنا صرنا جاهزين؟ إلى فاتحية».

المسافة من مطار دلمان إلى فاتحية لا تتجاوز الساعة و10 دقائق من دون توقف إلا على إشارات السير الموصولة بعداد الوقت الذي يحدد مدة توقف السيارات عند الإشارة الحمراء قبل إضاءة الشارة الخضراء، إقلاعها من جديد، والمدة الفاصلة لإضاءة الإشارة الحمراء ثانية. هنا تشتاق لعجقة السير، كل شيء منظم حتى الهندسة المدنية في الأبنية السكنية التي لا تعلو عن الطبقتين أو الثلاث وكلها مجهزة بالطاقة الشمسية على رغم تصنيف المنطقة بالشعبية.

 

هدوء الحياة على الأوتوستراد السريع في فاتحية يقطعه صوت المشرفة ريتا التي حاولت قدر المستطاع أن تعطي الوفد الإعلامي لمحة عن المنطقة. «تعتبر مدينة فاتحية من أجمل المدن التركية التي تتميّز بموقعها على شواطئ بحر إيجه الذي يفصل بين تركيا واليونان، وتحديدًا عند الجهة الجنوبية الغربية من دولة تركيا، وتبعد عن اسطنبول مسافة ساعة جوا. سُمّيت المدينة بهذا الاسم نسبةً إلى الطيار العثماني اليوزباشي فتحي، الذي كان يحلق في ثالث رِحلات الطيران التركي في الحرب العالميّة الأولى، فتحطّمت طائرته فوق الجولان، وأطلق اسمه على المدينة تكريماً له ولتضحياته. وتتميز بمناخها الحار والجاف صيفا، أما في فصل الشتاء فهو ممطر ودافئ نسبيا. تشتهر فاتحية بطابعها التاريخي الأثري حيث بنيت على أنقاض مدينة تيليميسوس الأثرية. وتعود معظم آثار المدينة للحضارتين الهلنستية والرومانيّة، ويعتبر ضريح ومعبد الملك أمينتاس من أهمّ المعالم التي تعود للعهد الأيوني ويمتاز الصرح بجمال ودقّة تصميمه، كما تعتبر المقابر المنحوتة في الصخور من أجمل المعالم الباقية من مملكة ليقيا التي تعود للقرن الرابع قبل الميلاد، إضافة إلى قلعة فاتحيّة التي تعتبر من المعالم الأثريّة التي يقصدها السيّاح، ويُعتَقَد بأن الفرسان جون هم من بنوا هذه القلعة لغايات الحرب، وتبعد قرية الصخور مسافة سبعة كيلومترات خلف هذه القلعة، وقد سكن القرية قديماً روم الأناضول، ثمّ هجروها لتُصبح مثل مدينة الأشباح، وقدّ تحولت الآن مقصداً للسياحة.

سياحيًا تمتاز المدينة بسياجٍ طبيعيّ من أشجار الصنوبر وقد اختيرت شواطئها كأجمل الشواطئ الرملية في العالم، بسبب تدرّج ألوان الماء بالقرب من الشاطئ، أما الأنشطة الرياضية والترفيهية في فاتحيّة تتنوّع وفقاً لتنوّع طبيعتها الجغرافيّة، والبداية من رياضة المشي، والغوص، وتسلّق الجبال، والسّباحة. أما الميزة التي تطبع هذه المدينة فتتمثل في الرحلات البحرية في القوارب ذات الطابقين والمنتشرة بكثرة على الشاطئ، إضافة الى  الرحلات بالمظلة التي تسمح للسائح باستكشاف المدينة من الجو. لكن أيًا من ذلك لن يكون متوافرا في رحلتنا بسبب ضيق الوقت  يختم الدليل ومعه نعود إلى أرض الواقع لاستكشاف ما تبقى من المدينة من خلال المسافة الباقية للوصول إلى «ليتونيا كلوب».

حكاية السياحة الجوية عبر طيران «أجنحة لبنان» أراد أن يرويها رئيس مجلس إدارة الشركة إيلي نخال من حيث بدأت الحكاية من «ليتونيا كلوب» أو «الخرزة الزرقاء» بحسب توصيفه الذي انطلقت منه شركة نخال وحلّقت في السماء. وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد وصول الوفد الإعلامي وتأمين الحجز في الغرف التي توزعت بين فندق ليتونيا المصنف خمسة نجوم و»البانغالو» الفخمة بهندستها بحضور عقيلته مود نخال ومالك المنتجع السياحي غازي خوري. أوضح نخال أن الرحلة التي شارك فيها الوفد الإعلامي كانت على متن الطائرة الجديدة من نوع Boeing 737-700 NG وهي تعمل منذ حوالى الشهر فقط ، «وقد قررنا إطلاق رحلاتها اليوم رسميًا بمشاركتكم لأنها طائرة إستثنائية ومميّزة، ومن المقرر أن نتسلم طائرة أخرى من الطراز نفسه في المدى القريب إضافة إلى 3 طائرات أخرى تصل تباعا». ومنعا لأي تحوير أوضح أن «شركة نخال ضمت إليها شركة «wings of Lebanon» بهدف استكمال أعمالها وتعزيز خطواتها في مجال السياحة والسفر. وهذا النشاط لا يتعارض ولا ينافس عمل شركة «طيران الشرق الأوسط» إنما يتكامل معه. ونحن نحترم حصرية الطيران في لبنان الممثلة بشركة طيران الشرق الأوسط ونتعاون معها بالتنسيق مع رئيس مجلس إدارتها محمد الحوت. كما نعمل على تنظيم رحلات سياحية إلى وجهات عديدة ومتنوعة لا تسير الميدل إيست رحلات إليها».

إذاً التكامل والتوافق مع شركة طيران الشرق الأوسط موجودين. تبقى قصة الخرزة الزرقاء في تاريخ شركة نخال. والخرزة الزرقاء ليست إلا «ليتونيا كلوب» التي تدمع عينا السيد نخال في كل مرة يرويها، كيف لا وجذورها ترتبط بمؤسس الشركة والده الراحل جوزف نخال. «القصة بدأت عام 1953 يوم حصل عطل طارئ على طائرة تابعة لشركة الخطوط الفرنسية «air france» وكان على متنها رئيس مجلس إدارة شركة نخال آنذاك والده جوزف فاضطر قائدها إلى الهبوط على سطح مياه خليج ليتونيا وبقيت عائمة لمدة ساعتين إلى حين وصول خفر السواحل الذين حضروا بعد تبلغهم خبر الطائرة من قبل مواطن تركي صادف مروره في المكان وشاهدها وهي عائمة على سطح المياه وعملوا على إنقاذ جميع الركاب وطاقمها. وفي التسعينات سافر إيلي نخال وزوجته إلى رودس هربًا من نيران الحرب اللبنانية ومنها انتقل إلى تركيا وصولاً إلى مارماريس ف…. فاتحية. وعندما زار منتجع ليتونيا بدأت فكرة فتح خطوط السياحة من لبنان إلى فاتحية، لكن والده رفض الفكرة آنذاك، إلى أن زاره ذات يوم مالك نادي وفندق ليتونيا غازي خوري ودعاه لزيارة المنتجع. فلبى الدعوة ومكث هناك 3 أيام «ومن حينه ما عاد يحكي إلا بمنتجع ليتونيا. وهيك بلشت الحكاية مع هالمنتجع وصار الخرزة الزرقا على خط لبنان – فاتحية ومنها إلى مناطق أخرى».

ثمة نجاحات تولد من لحظة ما، من صدفة، لكنها لا تعمّر إلا من خلال مثابرة وإرادة أصحابها. إيلي نخال قطف اللحظة التي اقتنصها والده الراحل جوزف وهذا ما أراد أن يوصله إلى الإعلاميين: «معلوم أن الرحلات تتكثف في فترة الصيف وهناك ما يعرف بفترات الذروة خلال هذه الأشهر لكننا نعمل على تلبية طلبات الزبائن من خلال عدد الطائرات المتوافر لدينا ونحن بحاجة إلى خمس طائرات لتلبية الطلب المتزايد على الرحلات. وبانضمام الطائرة الخامسة خلال الشهر المقبل نعتبر أن اسطولنا قد اكتمل». وعرض لبرنامج الرحلات المقررة خلال موسم الصيف إلى تركيا وكرواتيا وإسبانيا واليونان والنمسا وإيطاليا واسكندنافيا، بالإضافة إلى العديد من الوجهات السياحية المختلفة. ولفت نخال إلى أن أهمية الرحلات التي تنظمها «أجنحة لبنان»  تكمن في توافقها مع متطلبات السائح وأوقات تسليم الغرف في الفنادق مما يسمح باستثمار الوقت بأفضل ما يمكن. وهذا غير متوافر حتما مع باقي شركات الطيران السياحية لأنها تستهدف شريحة مختلفة من المسافرين وهذه إيجابية «وينغز أوف ليبانون».

إقتصاديًا أعرب نخال عن أسفه لأن يكون القطاع السياحي في لبنان أدنى مما نتمناه عازيًا هذا التراجع إلى الوضع الإقتصادي المتعثر والأسعار المرتفعة. في المقابل لا ينكر الدور الذي تلعبه شركة «أجنحة لبنان» من خلال مساهمتها في تنشيط السياحة إلى جانب الشركات الأخرى، معتبرا أن المنافسة تعزز النشاط السياحي ولا بأس بالتنافس لتحسين النوعية وتقديم أفضل الخدمات». وعلى الرغم من صعوبة الوضع الإقتصادي في لبنان فإن قطاع السياحة والسفر لا يزال ناشطاً نتيجة عدم وجود أي رابط مباشر بين الإقتصاد اللبناني والقطاع السياحي الذي يعتمد على اللبنانيين العاملين في الخارج «فهؤلاء يشكلون العصب الأساسي للحركة السياحية سواء إلى لبنان أو منه إلى الخارج من خلال تمضية فترات العطل الصيفية مع أفراد عائلاتهم».

الجولة في مجمع ليتونيا والتعرف إلى أقسامه وأنشطته السياحية تحتاج إلى ما لا يقل عن أسبوع لكن خلال 48 ساعة كان بالإمكان رسم الصورة عن هذا المنتجع الذي بات يشكل نقطة التقاء للسياح الأجانب واللبنانيين خصوصا واستمرارية لحكاية بدأت مع هبوط طائرة تابعة لشركة الطيران الفرنسية نتيجة إصابتها بعطل طارئ. مالك المنتجع غازي خوري روى قصة الشغف الذي يربطه بتلك الجوهرة التي حوّلت الحلم إلى حقيقة ووضعت منطقة فاتحية على رأس قائمة الخارطة السياحية في العالم، ويروي: «عندما أسسنا المشروع عام 1989 كان عدد سكان فاتحية حوالى 5 آلاف شخص. اليوم وصل العدد إلى حوالى 200 ألف ما يؤكد على أهمية تطورها وبالتالي تطور الحركة السياحية فيها. أضاف خوري: «من خلال شركة نخال تعرف اللبنانيون إلى منتجع ليتونيا ونحن مستمرون منذ 36 عامًا في تركيا لأنها وجهة جاذبة للسياحة نتيجة أسعارها المتهاودة. وروى قصة تعرفه إلى جوزف نخال بعد انتهاء الحرب وقال: «بعد توقيع اتفاق الطائف عرضت على جوزف مشروع فاتحية فزارني والتقينا في مطعم «مون لايت» وحدثني عن رواية سقوط الطائرة وإنقاذ ركابها فكانت نقطة تحوّل في حياته وأعرب عن رغبته في تنشيط السياحة على خط لبنان – تركيا».

 

لكن لقصة الشغف تتمة. عندما وصل جوزف نخال إلى تركيا والتقى ب غازي خوري ألح عليه أن يساعده في البحث والتعرف إلى المواطن التركي الذي يعود إليه الفضل في إبلاغ خفر السواحل وإنقاذه بعد مرور 37 عامًا على الحادث، وبنتيجة إصراره لبى غازي طلبه وتعاون معه لإيجاد «المنقذ» ونجح في العثور عليه فكان لقاء أسطوري بين نخال الأب و»المنقذ» وكافأه لأنه منحه كما الركاب الذين كانوا على متن الطائرة فرصة حياة جديدة. ومن حينه بدأت قصة أخرى من النجاح والشغف بين شركة نخال و»ليتونيا كلوب» واليوم وغدا بين «وينغز أوف ليبانون» والعالم.

صحيح أن الهدف من الرحلة إطلاق طائرة من الجيل الجديد تابعة لخطوط «أجنحة لبنان» لكن الرحلة إلى تركيا وتحديدًا إلى منتجع ليتونيا كلوب في فاتحية لا تكتمل إلا بالسباحة في مياه تلمع كالمرآة والتمتع برحلة في الباخرة التي حلت مكان «التاكسي» لإيصال من يرغب من الوفد الإعلامي إلى السوق التجاري. وما أدراكم بجولات الشوبينغ في سوق فاتحية.

البداية من محال الصيرفة لأن العملة المتداولة هي الليرة التركية واليورو في أقصى الأحوال. حُلّت؟ لكن ماذا عن اللغة؟ التركية هي اللغة السائدة وبالكاد تلتقي بأحدهم يتقن ما يشبه اللغة الإنكليزية أو العربية. والبديل لغة الإشارة لإنجاز مهمة الشوبينغ المغرية في الشكل والأسعار.

ليل ليتونيا كلوب لا ينام.  فالسهرات في المطاعم وعلى ضفاف البيسين تبقى عامرة حتى ساعات الصباح الأولى. أما حركة المطاعم فحدث ومن دون حرج والوفد الإعلامي كان على لائحة المدعوين لعشاء مميّز في الشكل والمضمون على ضفاف البحر.

48 ساعة انتهت. إلى لبنان در. لكن الغصّة كانت كبيرة لدى غالبية الإعلاميين الذين تمنوا التمديد لأيام الرحلة. البعض فعلها. وكما على خط الذهاب كذلك خلال العودة على طائرة البوينغ 700-737 NG التابعة لشركة «أجنحة لبنان» وبرفقة رئيس مجلس إدارتها إيلي نخال وعقيلته مود التي جالت على الإعلاميين للوقوف على آرائهم وتسجيل الملاحظات.

من الجو ودّعنا تركيا وجزيرة قبرص النائية فكانت فرصة لدى بعض الإعلاميين لتسجيل بعض التعليقات لجهة تعبئتها إما بالنازحين السوريين أو اللبنانيين الذين ضاقت بهم مساحات الوطن والحرية.

«الرجاء شد الأحزمة لأن الطائرة بدأت بالهبوط مع دخولنا الأجواء اللبنانية». هكذا بشرنا المضيف على متن الطائرة. لكن مشهد تلوث البحر داخل المياه اللبنانية كان كفيلا لإنذارنا بدخول الأجواء اللبنانية. ناطحات السحاب والهندسة المدنية لمباني بيروت ومحيطها يخربش النظر. الطائرة تهبط. وصلنا وفي قلبنا حسرة على مشهد الموسم السياحي الذي يعج بالسياح الأجانب في تركيا ويعيدنا إلى مواسم العز السياحية التي شهدنا عليها بالقطارة بعد انتهاء الحرب اللبنانية. وما قبلها. لعل مشهد السياحة في تركيا ودبي وقبرص وأوروبا كفيل بإحياء الذكرى والذاكرة.

الطائرة تحطّ على أرض مطار رفيق الحريري. صبحك بالخير ستنا بيروت!!

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل