“المسيرة” – نفط إيران غير مخصص للبيع… واشنطن: سنمنع النظام من الحصول على العملة الصعبة

خاص “المسيرة” – واشنطن – العدد 1669:

 

بدأت واشنطن فعليًا تنفيذ خطة حصار إيران نفطيًا واقتصاديًا. ولكن هل ستنجح في تطويق النظام الإيراني؟ وهل الهدف الوصول الى منعه من تصدير نفطه الى الخارج، وبالتالي تفجير الأزمة داخليًا من خلال حركات الاعتراض الشعبية بعد الانهيار المتواصل في سعر الريال الإيراني؟

منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخروج من الاتفاق النووي مع إيران، إستمر في تنفيذ خطته الهجومية من خلال خطوات تنفيذية. بعد العقوبات التي فرضها مجددًا وسيتم تنفيذها تباعًا بين آب وتشرين الأول المقبلين، وبعد الشروط الإثني عشر التي وضعها على إيران من أجل أن تكون مقبولة في المجتمع الدولي، ها هو يبدأ حربًا من نوع آخر يعتبر أنها موجهة ضد النظام وليس ضد الشعب. الخطوة الأبرز حاليًا في هذه الحرب منع إيران من تصدير نفطها، وبالتالي إفقادها أية مداخيل لدعم حروبها وتدخلاتها في الخارج من خلال التنظيمات التابعة لها، ومن بينها «حزب الله» في لبنان باعتبار أن هذه المواجهة تؤدي الى النتائج المطلوبة بطريقة أضمن من الحروب العسكرية.

الخطوة الأبرز على هذا الصعيد تمثلت بالاتصال الذي أجراه ترامب مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بهدف إقناع المملكة بزيادة حصتها من إنتاج النفط لتغطية حاجة السوق العالمية التي تعتمد على النفط الإيراني، ويترافق هذا الأمر مع الاتصالات مع عدد من الدول التي تشتري هذا النفط لإيجاد أسواق بديلة منه، بالإضافة الى منع الشركات العالمية من التعامل مع إيران. هذا الأمر دفع إيران الى خطة دفاعية تمثلت بالدرجة الأولى بالجولة التي يقوم بها رئيسها حسن روحاني على عدد من الدول الأوروبية وغير الأوروبية لإقناعها برفض الحملة الأميركية. إضافة الى ذلك عمد نائبه إسحاق جهانغيري الى تهديد السعودية ودول الخليج من دون أن يسميها بأن أي طرف يحاول انتزاع حصة إيران من سوق النفط إنما يرتكب خيانة عظمى بحق إيران وسيدفع ثمنها يومًا ما.

هذه الاستراتيجية الأميركية شرحها مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية بريان هوك في 2 تموز الحالي، محددًا الهدف وهو الوصول الى صفر نفط في إيران.

قال هوك:

“لقد رسم الوزير مايك بوموبيو رؤية واضحة ومقنعة لمستقبل أفضل للشعب الإيراني. ولا يمكن تحقيق هذا المستقبل إلا بإيفاء إيران للإثني عشر طلبا لتصبح دولة عادية، حيث أن الدولة العادية لا ترهب الأمم الأخرى ولا تقوم بنشر الصواريخ وكذلك لا تفاقم من فقر شعبها.

إن الاستراتيجية الجديدة ليست حول تغيير النظام، وإنما هي تدور حول تغيير سلوك القيادة في إيران للتوافق مع ما يوده الشعب الإيراني منها فعليا. وأن جزءا أساسيا من الاستراتيجية يكمن في حملة ضغوط اقتصادية ودبلوماسية قصوى. وسيعود الجزء الأول من العقوبات في الرابع من آب. وأن هذه العقوبات ستشمل استهداف قطاع السيارات والتجارة بالذهب والمعادن الرئيسية الأخرى. كما ستعود العقوبات المتبقية في السادس من تشرين الثاني. وأن هذه العقوبات ستشمل استهداف قطاع الطاقة والمعاملات المتعلقة بالنفط فضلا عن تعاملات المصرف المركزي الإيراني

إن الوزير بومبيو ووزير الخزانة منوشين بعد مغادرة الاتفاق قررا إنشاء فرق مشتركة من كبار المسؤولين لزيارة جميع المناطق في العالم. وتم إطلاق هذه الفرق في الرابع من تموز وقد قامت فعلا بزيارة 13 دولة في أوروبا وشرق آسيا. حيث قامت فرقنا الدبلوماسية من وزارتي الخارجية والخزانة بجلب رسالة تعاون وتنسيق معها. كما أن العديد من الدول حول العالم تتشارك معنا في مصالح مكافحة الإرهاب ومنع انتشار الصواريخ وكذلك تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وأننا نود العمل مع هذه الدول لبناء جهد عالمي شديد القوة. وتقوم فرقنا من وزارة الخزانة والخارجية في كل محطة توقف بشرح عملية الاستعادة الكاملة لعقوباتنا وتحذر الحكومات والقطاع الخاص من مخاطر الاستمرار في التعامل التجاري مع إيران. وقد أعلنت أكثر من 50 شركة دولية مسبقا عن نيتها مغادرة السوق الإيرانية، ولاسيما في قطاع الطاقة والقطاع المالي.

لقد كنا واضحين مع البلدان والشركات في جميع أرجاء العالم بأننا سنسلط ضغوطا اقتصادية شديدة على إيران حتى يغير النظام من سياسته المزعزعة للاستقرار. وسأقوم بجانب وكيل وزارة الخزانة مانديلكر بقيادة وفد إلى الخليج مع استمرار جهودنا الدبلوماسية العالمية. وكما ذكرت في وقت سابق حول جبهة الطاقة، فمن المقرر إعادة فرض العقوبات في الرابع من تشرين الثاني. وينصب تركيزنا على إيصال أكبر عدد ممكن من الدول المستوردة لخام النفط الإيراني لحد الصفر في أقرب وقت ممكن. كما نعمل مع المشاركين في سوق النفط، بما في ذلك المنتجون والمستهلكون لضمان استقرار السوق. وستعود العقوبات المصرفية أيضا في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر وسنعمل بقوة على فرض هذه الفقرات لحصر الأصول الإيرانية في الخارج وحرمان النظام الإيراني من الوصول إلى عملته الصعبة.

إن عقوبتنا لا تستهدف الآن وأبدا السلع الإنسانية، إذ إن عقوبتنا تضغط على النظام الإيراني لتغيير سلوكه ولا تستهدف الشعب الإيراني. حيث أن الولايات المتحدة لا تفرض عقوبات على تصدير الغذاء أو الدواء إلى إيران.

إن الوزير بومبيو وبالإضافة إلى بناء حملة من الضغوط الاقتصادية الشديدة جعل من أولوياته الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني، والذي يعد أشد من يكابد المعاناة زمنيا. إذ يكافح المواطن الإيراني العادي اليوم من أجل الحصول على المتطلبات الأساسية مثل الماء والخبز والبيض. ويقوم النظام الإيراني في الوقت ذاته بتبديد ملايين الدولارات في مغامرات عنيفة في الخارج وأن ذلك الأمر لا يخدم أي غرض سوى إطالة أمد وزيادة معاناة الرجال والنساء وكذلك الأطفال في إيران وفي أماكن أخرى في الشرق الأوسط.

الاقتصاد الإيراني يزداد سوءا. حيث أخذ الاستثمار الأجنبي المباشر في الانخفاض وكذلك سجلت عملة الريال أعلى مستوى لها في الانخفاض أمام الدولار، إذ تم تداول الدولار في مقابل 85000 ريال بتاريخ الثامن والعشرين من حزيران في الأسواق غير الرسمية. وهذا يعادل ضعف سعر الصرف الرسمي البالغ 42500. وأن المكاسب الأولية التي حققها النظام في الاتفاق النووي لم تُفِد الشعب الإيراني. كما أن الاقتصاد الإيراني مشوَّه بسبب الفساد وكذلك الوجود الواسع الانتشار للحرس الثوري الإيراني في معظم القطاعات الرئيسية. وأن النظام، وبدلا من إنشاء اقتصاد يعمل لصالح الشعب الإيراني، يرفض الإيفاء بالممارسات المصرفية الدولية القياسية. وتبقى إيران لذلك في القائمة السوداء لعدم قيامها بمنع غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويبدو أن المرشد الأعلى يدرك تمام الإدراك أن الإصلاح الاقتصادي سيفضح إلى أي مدى يقوم الاقتصاد بتسهيل الحرب والإرهاب والجريمة، إذ إن الولايات المتحدة ومنذ إعلان الرئيس في الثامن أيار أدرجت شبكتين ماليتين لإيران تدعمان الإرهاب. وشاركت إحدى الشبكات في تنفيذ مخطط تحويل العملات عبر دولة الإمارات العربية المتحدة وقد عملنا بشكل وثيق للغاية مع الحكومة الإماراتية لإغلاقها. كما تضمنت الشبكة الأخرى كلًا من حاكم المصرف المركزي الإيراني ومصرفًا عراقيًا. فليس من المستغرب أن ترفض المصارف والشركات الدولية الدخول إلى النظام المالي الإيراني.

إن الشعب الإيراني محبط بحق من النظام وهو يعبّر عن إحباطه باحتجاجات واسعة على مستوى البلاد وفي أعمال تحد أصغر في جميع أرجاء البلاد. وبينما يستمر النظام في قمع هذه الدعوات المشروعة للإصلاح في طهران وخرمشهر (المحمرة) وفي أماكن أخرى مع المزيد من القمع والعنف، فإن الولايات المتحدة تقف مع الشعب الإيراني. وقد فرضت منذ الانسحاب من الاتفاق النووي عقوبات على 53 من الأفراد والكيانات بسبب انتهاكات حقوق الإنسان أو أنشطة الانتشار النووي أو أعمال الإرهاب وسنواصل القيام بذلك. لقد أدرجنا رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني مما يوضح بأننا نستهدف المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان على أعلى المستويات في الحكومة الإيرانية. كما إن الشعب الذي يتميز بتاريخ غني وثقافة عميقة مثل الشعب الإيراني يستحق حكومة تعامله بكرامة.

وقد أجاب هوك على عدد من الأسئلة حول عدد من القضايا التفصيلية المتعلقة بهذه العقوبات:

طلب الرئيس ترامب من عاهل المملكة العربية السعودية الملك سلمان أن يزيدوا من إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل. هل وافق السعوديون على ذلك؟ وما رأيك في رد فعل السوق حول ذلك؟ هل ستنخفض الأسعار وهل سيتم تعويض النقص الذي سيحصل؟ ثانيا، هل سيكون إنتاج مليوني برميل في اليوم الواحد؟

هدفنا في ما يتعلق بالعقوبات هو زيادة الضغط على النظام الإيراني عن طريق خفض عائدات مبيعات النفط الخام إلى الصفر. كما نعمل الأن على تقليل الاضطرابات في السوق العالمية، لكننا واثقون من وجود طاقة إنتاجية كافية من النفط العالمي.

إن الهند وأعتقد تركيا صرحتا بوضوح أنهما سيستمران في استيراد النفط الإيراني. فهل يمكن أن تكون دقيقا حول نوع العواقب التي سيواجهان أو ستواجه شركاتهم ومصارفهم إذا فعلوا ذلك؟

نحن لا نتطلع إلى منح تراخيص أو إعفاءات لأن القيام بذلك سيقلل من الضغوط على إيران. وهذه حملة فرض الضغط. فنحن لذلك لا نتطلع إلى منح التراخيص أو الإعفاءات لعملية إعادة فرض العقوبات على نطاق واسع، لأننا نعتقد بأن الضغط بالغ الأهمية لتحقيق أهداف أمننا القومي. ونحن على استعداد للعمل مع البلدان التي تقوم بتخفيض وارداتها وعلى أساس مستقل. ولكن كما هو الحال مع عقوباتنا الأخرى، فإننا لا نتطلع الى منح إعفاءات أو تراخيص.

ماذا عن الجهود الدبلوماسية المبذولة لجلب الصين لصفكم بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران؟ إذ إن الصين هي إحدى الدول الموقعة على الاتفاق الإيراني وكانت الحكومة الصينية قد أعربت عن معارضتها لموقف الولايات المتحدة في الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران. فماذا تقول للحكومة الصينية؟ وهل ستخضع الشركات الصينية التي تواصل التعامل مع إيران أو تشتري النفط من إيران للعقوبات الأميركية؟

لقد ركزت دبلوماسيتنا في الغالب على إجراء مشاورات مع أوروبا وفرنسا وألمانيا، وهؤلاء هم حلفاؤنا. ونحن نعمل عن كثب مع الحلفاء. ونعتقد بأن الصين وروسيا والدول الأخرى هي جزء من الاتفاق النووي مع إيران قد سئمت الإرهاب الذي تسببه إيران. إذ إنهم لا يدعمون انتشار الصواريخ في جميع أنحاء الشرق الأوسط. كما أنهم لا يدعمون هذه الشبكة الواسعة من الإرهاب. كما نعتقد بأن معظم البلدان حول العالم تتشارك في أهدافنا. وإذا قمت بالبحث في قائمة الأهداف الاثني عشر التي حددها الوزير بومبيو، فإن تلك الأهداف كانت بمثابة إجماع عالمي قبل الاتفاق مع إيران. وهكذا رأينا الصين تصوت مرارا وتكرارا في عدد من قرارات مجلس الأمن الدولي وقد ذكرت تلك القرارات أهدافا تتفق تماما مع الأهداف الاثني عشر التي وضعها الوزير بومبيو. وعندما نجلس مع الدول، فنحن نبدأ من موقف واسع النطاق بشأن الرغبة في ردع أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط ودعمها للإرهاب، إذ لا يوجد من يدعم إرهاب إيران في العالم باستثناء الأسد. ونشعر لذلك بأننا لدينا اتفاقا هائلا مع دول العالم حول ما نحتاج إلى القيام به لردع عنف إيران.

لقد ذكرت أنكم لا تتطلعون إلى منح إعفاءات، ولكن هل هذا يعني أنك لا تستبعدها أيضا؟ ومع وجود روحاني في أوروبا الآن، فماذا تتوقعون أن يتحقق من ذلك؟ أعني، هل تعتقد بأن الهدف من المضي قدما بفرض العقوبات على أوروبا هو مجرد تعزيز لمعارضة الطريقة التي تمارس بها الولايات المتحدة هذا الأمر؟

سيقوم الرئيس روحاني وكما ذكرت الصحافة بزيارة سويسرا والنمسا في إطار جهوده المستمرة للعمل مع الأوروبيين. وأنه من المثير للاهتمام أنه سوف يسافر إلى فيينا. وسيكون ذلك في يوم معيّن من شهر تموز والذي يوافق الذكرى السنوية التاسعة والعشرين لقيام عملاء إيرانيين، مستخدمين للغطاء الدبلوماسي، باغتيال رئيس مجموعة كردية منشقة واثنين آخرين. وسيكون ذلك على المدى القريب كتذكير للشعب الإيراني بالإرهاب الذي لديهم من خلال العديد من الهجمات والاغتيالات وكذلك خطف البشر وخطف وسائل النقل وأخذ الرهائن فضلا عن الهجمات بالأسلحة الخفيفة من 1979 إلى 2018، وسنقوم بمناقشة ذلك في جميع مناطق العالم. وأنه من المؤسف أن يكون لديك شخص مثل روحاني يذهب إلى أوروبا كي يحاول جلب الأوروبيين إلى صفه وأنه تاريخ مؤسف للغاية للعنف الذي ارتكبته إيران ضد أوروبا منذ سنة 1979. كما أنه من المهم للأوروبيين أن يتذكروا نوع النظام الذين يتعاملون معه.

هناك عنصر مهم في الاستراتيجية الإيرانية يتمثل في مواجهة أنشطتها في المنطقة. فهل شاهدت أي تغيير منذ الانسحاب من الاتفاق، لاسيما دعم نظام الأسد أو أنشطتها في اليمن؟

إذا نظرت إلى إيران وسوريا وكذلك اليمن، فهم يدعمون جميع الأشخاص الخطأ. حيث أن دعمهم ساهم في معاناة كبيرة وعنف هائل في المنطقة. وعندما قمنا بوضع بيانات تلخص ما قامت به إيران في سوريا. فإن القوات المدعومة من إيران تعمل على إدامة وحشية نظام الأسد ضد الشعب السوري وتحرض على عدم الاستقرار الذي ينتشر في البلدان المجاورة. وهذا هو نوع السياسة التوسعية التي تتبعها إيران وقد استخدمت الكثير من الأموال التي تلقتها بموجب الاتفاق النووي لتمويل هذه الأنشطة التي زعزعت استقرار الشرق الأوسط، لا سيما في سوريا واليمن”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل