“المسيرة” – أبو الزيز مكرّماً

 

 

آخر مشهد – كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1669:

 

 

جاء دور أبو الزيز بعد باقة من العباقرة والمبدعين. سمع المقدمة المغناج تلفظ اسمه الثلاتي ممغوطاً ومعطوفاً بشهقة إعجاب. ملأ البخار جمجمته المنحوتة كرأس فرعون وتسرّب من منخاريه. ملأ الفخر رئتيه وبطنه الأسطوري. ملأ العنفوان كيانه وكينونته وشرايين كراعينه. شعَر المربوع  لحظة وقوفه بأن طوله تضاعف ثلاث مرات والناس حوله مخلوقات وضيعة تتهامس في ما بينها وتنظر إليه مشدوهة يتقدم بخطى مدروسة صوب المسرح أميراً من أمراء الفن على وقع موسيقى بيتر إليتش تشايكوفسكي.

 

أمسك الميكروفون بيد واستلم ال”تروفيه” بيد. فقش 3 فقشات. إنتظر التصفيق المدوي. خاب انتظاره. حدج كحيل العين ال”تروفيه” بنظرة متعددة المغازي وقال لا فض فوه: “إسمحوا لي أن أقدم هذه الجائزة لوالدي الحنون (وكان قشاط الوالد يلسع قفا الصبي يوم إيه يوم لأ حتى بلوغه الخامسة عشرة) إسمحوا لي أن أهدي الجائزة لأساتذتي الأوَل. (مين لاقطك يا رجل؟)  أهدي الجائزة لرواد الفن السابع هيتشكوك كوبولا إنغمار بيرغمان ستيفن سبيلبرغ زيناردي حبيس، أهدي الجائزة لفريق عملي، أمنح الجائزة لك أنجيلينا ولزوجتي التي تتحمل الكثير (من غلاظتي)، أهدي الجائزة لضيعتي. لعين الضيعة. للبلدية. أقدم الجائزة للمجتمع المدني وللمجتمع العسكري وللمجتمع المقاوم ولقلب المجتمع النابض ولنبض الشاشة والمسرح. (مع كل تقديم يرفع التروفيه البالغ وزنه 1125 غراماً). أقدم الجائزة لجمهوري لشعبي لمشاهديّ، للعنفوان للكرامة…” لاحظ  المخرج أن أبو الزيز لن ينهي كلمته إلا بالقوة القاهرة. أخفض صوت الميكروفون من الميكسر كي يخرس المكرّم. إلتف أبو الزيز على محاولة قمع حرية التعبير. إنتزع ميكرو أنجيلينا لمتابعة تقديم التروفيه الممنوح له على مجمل عطاءاته. كاد أبو الزيز لفرط حماسته أن ينتزع مع الميكرو شيئاً من فستان أنجيلينا الكاشف عن المستور الناهض والمستفز. ما ترك أبو الزيز ذا فضل على نجوميته لم يقدم إليه ال”تروفيه” غير القابل للتجزئة والتقسيم. بالله عليك أبو الزيز قل لي ما أنت فاعله لو كانت جائزتك في تلك الليلة العظيمة شيك بقيمة 100 ألف دولار؟ لمن كنت ستمنحه؟

 

إنتعش أبو الزيز وارتعش وهو يلامس بأصابعه الغليظة نعومة ال”تروفيه”، لكن بما تشعر النجمة المخضرمة وهي تتوجه لتقبيل من وصفها بالأسطورة ولمصافحة من وضعها في مصاف عظماء القرن وهي في الواقع لا تقوم بأي عمل منذ ربع قرن سوى تلبية دعوات التكريم؟ بم تشعر وفي رصيدها شي 11 موركس و8 دروع  و16 شهادة تقدير و6 أحصنة وثلاثة دببة ممنوحة لها من نفس الدكتور؟

 

تشعر الآن بالعيون تعلو وتهبط على مدرج صدرها. تشعر أن الميكرفون يعشقها وهي تعشق الميكروفون. تشعر بأنها وُلدت لتُمتدح. ولدت منصة صواريخ عابرة للوجدان وللإصلاح. مهما قيل عنها قليل.

 

من بعيد أتفرّج على حفلات التكريم المتلفزة، والسجاجيد الحمر، والفخفخة الفارغة. من بعيد أتسلّى بمتابعة مسلسل النفخ والتنفيخ وصناعة الإبهار ورش البهارات على نجوم هذا الزمن الغبي. وكم كنت سأضحك على حالي لو قبلت ذات يوم الدعوة لتكريمي مع كوكبة من الإعلاميين تبدأ من غسان تويني وتمر بمارسيل غانم ولا تنتهي عند أنجيلينا كما أبلغتني صاحبة المبادرة بكل اعتزاز. أذكر وقتها أنني شكرتها على الدعوة واعتذرت بلباقة “مستحيل أن أجد نفسي سيدتي في مقام غسان تويني ولا أجد نفسي زميلاً للإعلامية (السكسية) أنجيلينا ولا أستحق مثلها شرف التكريم”.

 

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل