“القوات” تمد يدها للحوار رغم محاولات الاقصاء

مما لا شك فيه أن وزير الخارجية جبران باسيل يدرك تمام الإدراك، أن كل المناورات والمحاولات التي يقوم بها، لن تؤدي الى ترجيح كفّة طرف على حساب طرف آخر في هذا البلد، وذلك على خلفية الفسيفساء السياسية اللبنانية المتعدّدة والمعقّدة، والتي أثبتت حتى اليوم، فشل أي محاولة من قبل أي فريق في حكم البلد بمفرده. ولأن “القوات اللبنانية” تعتبر نفسها “أم الصبي”، وتحاول قدر الإمكان استيعاب كل محاولات التحجيم، فهو لن يتمكن من فرض العودة إلى الماضي الأليم، يؤكد مصدر قيادي قواتي، لأن “حكمة” الدكتور سمير جعجع تؤكد دائمًا على ضرورة الحفاظ على المصالحة وعلى “تفاهم معراب” رغم محاولات الإقصاء والتهميش.

 

وفي هذا الإطار، اكد المصدر أن “القوات” كانت في موقع ردّ الفعل على فعل الإعتداء والهجوم الذي حصل عليها، والذي لم يبدأ بالأمس، إنما بدأ عشية الإنتخابات النيابية الأخيرة من البترون بخطاب عالي النبرة، عندما تهجّم الوزير جبران باسيل على “القوات اللبنانية”، واستمر في هجومه في كل لحظة بحملات تشويه صورة “القوات” يقوم بها باسيل ومصادره ضد وزراء “القوات”، ومن خلال عملية تطويق ممنهجة ومبرمجة خلال الإنتخابات النيابية لمحاصرة “القوات” وإخراجها بأقلّ عدد ممكن من النواب، ونراه اليوم في تشكيل الحكومة ومحاولته تحجيم تمثيل “القوات داخلها، كما رأيناه في كيفية حثّ الرئيس المكلّف سعد الحريري لتشكيل حكومة “أمر واقع” في محاولة لإخراج “القوات من الحكومة أو تمثيلها بعدد صغير جدًا، كما رأيناه ايضًا من خلال الضغط على الرئيس الحريري لتجاوز مكوّن “القوات، وصولاً إلى اللحظة التي طلب فيها الحريري من جعجع المبادرة والعودة إلى التهدئة من طرف واحد، فأوفد الدكتور جعجع الوزير ملحم الرياشي إلى قصر بعبدا، ثم هاتف جعجع باسيل وأوفد إليه الوزير الرياشي أيضًا، وأعلنا هدنة مشتركة. إلا أن باسيل، تابع المصدر القواتي، أكمل مواجهته، في الوقت الذي تجاوز هو فيه اتفاق “معراب”، وخرق المصالحة ولم يحترم الشراكة ولم يشكل لجنة تنسيق مشتركة ولم يحترم المناصفة كما ورد في “اتفاق معراب”، كما أنه تابع هجومه من أجل ضرب مبادرة رئيس الجمهورية فنسفها وأخذ البلاد إلى موقع آخر، في الوقت الذي كانت فيه “القوات” في موقع الدفاع عن ثوابتها وقناعاتها و”تفاهم معراب”.

 

وأضاف المصدر القواتي، أن كل هذه المسألة، وفي هذه الحظة هي في عهدة رئيس الجمهورية، كونه هو الذي دعا الدكتور جعجع إلى قصر بعبدا، وأكد تمسّكه بالمصالحة وبالعلاقة مع “القوات” وبـ”تفاهم معراب”، خصوصًا أن رئيس الجمهورية هو الذي أعلن أنه لا يجوز عند كل استحقاق أن نعيد النظر بالمصالحات والتفاهمات القائمة، لافتًا إلى أن هذا الكلام هو ردّ مباشر على ما يقوم به الوزير باسيل، وليس عن طريق الصدفة. وأكد أن الوزير باسيل اليوم هو في مواجهة الرئيس نبيه بري، ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية والدكتور جعجع، كما أنه في مواجهة باردة مع الرئيس المكلّف سعد الحريري، ولذلك، فالمطلوب بعد عودة الرئيس المكلّف، أن يبادر بالتعاون مع رئيس الجمهورية إلى “ضبضبة” الأمور، لأن من يؤلف الحكومة ليس الوزير باسيل، إذ أن ترك الأمور على ما هي عليه سيخرّب التأليف.

 

وأمام كل هذا الواقع، قال المصدر نفسه، إن “القوات” لا تعتبر نفسها في حلّ عن التزاماتها، أو المصالحة أو التفاهمات، ولكن عندما يتجاوز أي طرف حدوده، سترتسم في المقابل حدود من أجل الحؤول دون تجاوزها، مؤكدًا أن رئيس الجمهورية سيعيد وضع الأمور في نصابها، خصوصًا بعدما أثّر الوضع على صورة العهد. وخلص إلى أن الجميع بات في حاجة إلى قراءة سياسية متأنّية، وإن كان الطرف الاخر، ليس في وارد هذا الأمر، كونه انقضّ على المصالحة عن سابق تصوّر وتصميم لسبب وحيد أنه لا يريد أي شراكة، بل يريد التفرّد بالقرار السياسي واستبعاد “القوات” وتحجيمها.

 

وأعلن المصدر القواتي عن الإستعداد في الحوار، وعن مدّ اليد من منطلقات ثابتة وقناعات واضحة، وعبر خارطة طريق تعيد توضيح النظرة الواحدة والمشتركة إلى التفاهم وإلى المشاركة في الحكومة وإلى مبدأ الشراكة. وأضاف أنه في حال اتفقنا على كل هذه الأمور يكون لكل حادث حديث، وفي حال لم يتم الإتفاق، كذلك لكل حادث حديث، ولكن لا يمكن للأمور أن تستمر بالطريقة التي كانت قائمة في المرحلة السابقة من خلال الإدعاءات وحملات التضليل للرأي العام بأن “القوات” تخرق “تفاهم معراب”، في حين أن من خرقه هو الوزير باسيل.

المصدر:
الديار

خبر عاجل