افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 9 تموز 2018

 

افتتاحية صحيفة النهار

جعجع لـ”النهار”: التفاهم لم يسقط وهذا ردّي على المتباكين

غداة العاصفة التي أثارها نشر وثائق “تفاهم معراب” وحرب السجالات التي اشتعلت بها وسائل الاعلام التقليدية ومواقع التواصل الاجتماعي بين أنصار طرفي التفاهم “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، ماذا تراه يقول رئيس حزب “القوات” سمير جعجع في تداعيات ما اعتبر سقوطاً نهائياً لتفاهم معراب؟

في حديث الى “النهار” مساء أمس بدا جعجع جازماً في سباحته عكس الانطباعات المعممة عن سقوط التفاهم ومفاعيله السياسية اذ بدأ حديثه قائلا رداً على سؤال: “لا أوافق القول بسقوط تفاهم معراب مع انني أتلمس فداحة ما حصل في الايام الاربعة الاخيرة وهذا أمر مؤسف جداً وينعكس سلباً ليس فقط على الوضع المسيحي وانما على البلد كلا في حين ان البلاد في حاجة الى تجميع القوى أكثر فأكثر وليس تفريقها. انه أمر مؤسف وأنا شخصياً سأضع كل ثقلي لنعيد ترتيب الامور لان المصلحة العامة تقتضي ذلك بأسرع وقت. ولكن لدي ملاحظتان أو ثلاث ملاحظات حيال ما حصل في الايام الاخيرة لا بد من تسجيلها.

أولاً لاحظنا انه كثر البكاء على الاطلال من جانب جماعات لم يحالفها الحظ في الانتخابات النيابية الاخيرة وراحوا يتكلمون عن تفاهم معراب كأنه محاصصة سياسية وتقاسم مصالح شخصية وحصرية ولا شيء غير ذلك. رداً على هؤلاء أقول إنهم قرأوا آخر صفحة من الاتفاق ولم يقرأوا الصفحات التي ما قبلها والتي تتضمن اساس الاتفاق وجوهره والذي هو مشروع سياسي. انا قرأت النقاط العشر الاساسية فيه على مسمع الشعب اللبناني بأسره يوم أعلنا التفاهم من معراب مع العماد ميشال عون. اما آخر صفحة منه فكان طبيعيا ان تتضمن هذا الجزء من الاتفاق الذي يتعلق بالسلطة الجديدة. لكن بعض البكائين على الاطلال تجاهلوا انهم خربوا الدنيا من اجل الحصول على كم صوت وصاروا الان طوباويين وراحوا يتحدثون عن الحصرية والالغائية، علماً ان “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” حصلا وحدهما في المناطق التي ربحا فيها على أكثرمن ٨٠ في المئة من النتائج وكل الاخرين حصلوا على ٢٠ في المئة.

الملاحظة الثانية تتعلق باثارة موضوع استقالة الرئيس سعد الحريري ونسي هؤلاء أمراً أساسيا وجوهرياً أيضاً في اتفاق معراب هو ان نضمن وجود الحريري على رأس الحكومة في كل العهد من خلال ما نص عليه الاتفاق باحترام الفريق الاكثر تمثيلاً لدى الطائفة السنية أي “تيار المستقبل”، اذ كنا نفترض مسبقاً ان الحريري سيكون دوماً في هذا الموقع، والحال ان الرئيس الحريري يعرف مصلحته اكثر من المتباكين عليه. فأين كنا ضد العهد بموقفنا هذا؟

إقالة 18 ألف موظف قبل رفع الطوارئ

النقطة الثالثة إن يقال ان “القوات اللبنانية” نكثت بالاتفاق مع العهد فأين حصل ذلك؟ مع العهد يعني مع العهد ومع الرئيس في بعبدا فاي سياسة من السياسات الكبيرة للعهد لم نقف معها ؟ هذا لا يعني ان لا نناقش أي وزير حتى لو أخطأ ولو كان من فريقنا. اذا كنا اعترضنا على ملف بواخر الكهرباء والمناقصات هل نكون ضد العهد ؟ البعض يخلط بين سياسات العهد وتأييدها ومناقشة ملفات. ثم ان آخر فقرة في التفاهم تنص على ان الكتلتين تشكلان لجنة مشتركة لتضع تصورا موحدا للعهد وتدعمه فأين هي اللجنة اًلتي لم تشكل بعد؟”.

وشدد جعجع ردا على سؤال عن امكان ترميم التفاهم على “اننا بصراحة نجرب كل يوم من جديد لأننا متمسكون بهذا الاتفاق اًلى الاخر ومستعدون للنقاش في كل نقطة”. ولفت الى انه “اليوم والبارحة جاءتنا بِعض المؤشرات الإيجابية من الوزير جبران باسيل وان شاء الله تترجم عملياً”.

بكركي

من جهة أخرى ، يبدو ان بكركي لن تقف مكتوفة امام انزلاق الوضع المسيحي نحو الاسوأ، ولن ترضى بعودة عقربي الساعة الى ما قبل 18 كانون الثاني 2016 تاريخ توقيع اتفاق معراب. وأفادت وكالة “المركزية” ان “البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سيُبادر فور عودته من روما (أمس) الى دعوة ممثلين لطرفي التفاهم الى الاجتماع في بكركي لترطيب الاجواء ومحاولة معالجة ما حصل”. واضافت “ان الراعي غير راضٍ عمّا يحصل بين الاخوة، وهو اثار هذا الموضوع في الاجتماع الشهري للمطارنة الموارنة الذي عُقد قبل أيام في بكركي من غير ان يرد في البيان الذي صدر اثر الاجتماع”. واوضحت مصادر بكركي “اننا صمنا وصلّينا من اجل طي صفحة الماضي الاليم بين “التيار” و”القوات” وتحقيق المصالحة ثم توقيع “تفاهم معراب”، لذلك فان سيّد بكركي لن يرضى بعودة الامور الى مربّعها الاول، وبالتالي عودة التشنّج والاحتقان بين المسيحيين”، مشددةً على “ان التنافس على خدمة الوطن والتعاون شيء ورفض الاخرين شيء آخر”.

بري يلوّح بجلسة نيابية

وفي ظل الخلاف المسيحي المحتدم وامكان سقوط التفاهم وما يتركه من تداعيات على مسيرة التأليف الحكومي، ومع عودة رئيسي مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري من اجازتيهما، ستتضاعف حركة الاتصالات والمشاورات لتأليف الحكومة. وقال بري أمام زواره امس: “لا يجوز استمرار هذا الوضع السيىء على المنوال نفسه”.

وأجاب عن سؤال أنه “بعد معاينتي للوضع اكثر واذا بقي على حاله خلال الساعات الـ 48 المقبلة سأبادر الى الدعوة لعقد جلسة عامة لانتخاب اعضاء اللجان النيابية. واذا اقتضى الامر سأدعو الى جلسة لمناقشة الوضع الذي وصل اليه البلد والذي يطاول الجميع جراء مضاعفاته السلبية من دون استثناء أحد وهذا الأمر يبقى برسم الجميع حكومة ومجلساً وكل القوى السياسية”.

وينتظر بري عودة الرئيس الحريري ليستمع منه الى الجديد في شأن تأليف الحكومة ليبني على الشيء مقتضاه. وقال: “قدمنا منذ البداية جملة من التسهيلات لتشكيل الحكومة والاسراع في هذه المهمة. وأجلنا انتخابات اللجان النيابية. ويبدو ان الامور تراوح مكانها ولا بد من العمل على تأليف الحكومة في شكل سريع”.

وسئل عن طرح مقاييس ومعايير جديدة في التأليف، فأجاب: “لن ادخل في هذه التفاصيل لكن يجب ان تكون المقاييس واحدة وتطبق على الجميع من دون استثناء أحد”. وامتنع عن الرد على القول ان معوقات التأليف خارجية”، قائلاً: لا أريد الحديث في هذا الموضوع ما دمت لا أملك معطيات عنه”.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

سببان لعودة مقاتلين لـ «حزب الله» من سورية: تقلص الجبهات … والتقشف في الإنفاق

قال مصدر مطلع على تحركات «حزب الله» عن تقارير عن سحب جزء من قواته من سورية لـ «الحياة»، إنه «في هذه المرحلة المتقدمة من بلوغ تحقيق الهدف هناك، لم يعد من داع أو حاجة لبقاء التشكيلات القتالية على مختلف صنوفها في سورية».

وكانت معلومات عن أن الحزب سحب بعضاً من قواته في سورية نشرت في «الحياة» وغيرها. وذكّر المصدر إياه بكلام للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله عن أن «مهمة الحزب في سورية لم تنجز بعد، وما دام خطر الإرهابيين موجوداً هناك، فإنه باق بمعزل عن عدد مقاتليه، قل أم كثر»، وأشار المصدر إلى أن الحديث عن خفض عدد المقاتلين وبأرقام متفاوتة يقرأه الحزب من حين لآخر في بعض وسائل الإعلام، لكن ما يتم تداوله مبالغ فيه». لكن المصدر تحدث عن سببين لإعادة بعض مقاتلي الحزب إلى لبنان. الأول، أنه «لم تعد هناك جبهات مشتعلة تستدعي من الحزب خوض معارك فيها. فالجيش السوري يتولى المهمة وهو رأس حربة في المعارك التي تجري. والثاني، أن «هناك حالة تقشف مالية نتيجة الوضع الاقتصادي، فرضت وضع آلية لضبط الإنفاق، لوجستياً، لأن كلفة ذلك مرتفعة».

 

وكان نصرالله أطلق قبل نهاية الأسبوع الماضي مبادرة لحل أزمة النازحين السوريين في لبنان بتشكيل لجنة للعودة مهمتها المساعدة في إعادتهم إلى بلدهم، فشكلت برئاسة النائب السابق نوار الساحلي، وحددت آلية عملها واستعدادها «لقبول طلبات النازحين السوريين الراغبين بالعودة الطوعية من خلال مراكز استحدثت بقاعاً وجنوباً وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، محددة المكان والعنوان ووضعت أرقاماً هاتفية في تصرف الراغبين بالعودة. وترافقت هذه المبادرة مع دعوة وزارة الخارجية السورية مواطنيها «الذين اضطرتهم الحرب لمغادرة البلاد إلى العودة إلى وطنهم بعد تحرير العدد الأكبر من المناطق».

 

وأوضح المصدر المطلع على تحركات الحزب لـ «الحياة» أن «لا إحصاء دقيقاً لعدد مقاتليه في سورية اليوم، فهو في حال تغيير وعمليات تبديل يفرضها الواقع الميداني بين وقت وآخر».

 

ويشير المصدر المطلع إلى أن «غالبية المناطق السورية التي كانت تشهد أعمالاً حربية، تجري فيها اليوم مصالحات، ما أتاح نقل مقاتلين إلى أماكن حيث تدعو الحاجة، والبــــعض الآخر أنهى مدة وجوده المـــقررة مسبقاً وعاد، ويترافـــق ذـــلك مع عمليات تبديل».

 

وتابع المصدر: «لكن المهمة لم تنته بعد، فالخطر الإرهابي لا يزال قائماً وإن تقلصت مناطق نفوذه، بالتالي فإن خفض عدد مقاتلي الحزب، أو حتى مضاعفته، هو وفق الحاجة وعندما يأتي اليوم الذي يتم فيه تطهير بقية المناطق وحين يزول هذا الخطر، لكل حادث حديث. وحزب الله ليس بهاوي حرب».

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت: الأزمة مفتوحة: معايير وأحجام وصلاحيات.. وبري يُلوِّح بجلسة لمناقشة أسباب التعطيل

يفترض أن يشكّل الأسبوع الحالي فرصة لانطلاقة متجددة على خط التأليف، ولكن في ظل العقد المتراكمة على هذا الخط، يضعف الأمل في بلوغ إيجابيات تُدخل الحكومة الضائعة حتى الآن في لحظة المخاض واحتمال الولادة الوشيكة.

عاد رئيس مجلس النواب نبيه بري من زيارته الايطالية، وكانت أجواؤه تعكس انتظاراً لِما سيستجِدّ على خط التأليف، ليبني على الشيء مقتضاه كما يقول، ذلك انّ فترة الايام العشرة التي غابها عن لبنان، لم تبدّل في الواقع السلبي للتأليف، الذي تركه بري على هذه الصورة وعاد فوجد الصورة السلبية ذاتها.

مسودة جديدة؟
وينتظر ان تكتمل عودة المسافرين الاسبوع الحالي، بعودة الرئيس المكلّف سعد الحريري ايضاً في الساعات المقبلة، ربما اليوم او غداً. وسبقت عودته تأكيد لقاءين سيعقدهما مع كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب، كذلك سبقته إشارات لم تتأكد بأنه سيقدّم لرئيس الجمهورية مسودة جديدة لحكومته الثلاثينية، ووفق معايير تمثيلية يمكن ان تحظى بتوافق الاطراف حولها.

مصادر رئاسية اكدت لـ«الجمهورية» انّ إمكانية اللقاء بين الرئيسين عون والحريري طبيعية وواردة في اي وقت، لكن في ما خصّ اللقاء المقبل بينهما، وبصرف النظر عن موعد حصوله، لا معطيات في القصر الجمهوري حول ما يمكن ان يطرحه الرئيس المكلّف. والصورة نفسها في عين التينة، حيث ينتظر الرئيس بري عودة الحريري وما سيطرحه عليه ليبني على الشيء مقتضاه.

ولفتت المصادر الى أنّ استمرار الوضع على ما هو عليه لن يطول، ولا بد من خطوة ما ستتخذ في وقت قريب بانتظار ان يكتمل حضور المسؤولين وبدء الاتصالات التي سيستأنفها رئيس الجمهورية في الوقت المناسب، من دون الكشف عن ماهية هذه الإتصالات ومضمونها.

بري: جلسة مناقشة
وقال بري أمام زواره: وضع البلد ليس على ما يرام، وسبق ان حذّرت من الوضع الاقتصادي الصعب والسيئ، واقول مجدداً انه لا يجوز ان يستمر هذا الوضع على ما هو عليه، وعلى هذا السوء الذي وصلنا اليه.

اضاف: ماذا نستفيد ويستفيد البلد والناس من انهيار الوضع الاقتصادي، الوضع سيئ واكثر من سيئ، ولا بد من مواجهته بما يتطلّب، لا يجوز ابداً الهروب من المسؤولية. اقول ذلك للجميع من دون استثناء، واؤكد انه لا بد من العمل على تشكيل الحكومة بشكل سريع.

وذكّر بري «اننا من البداية قدّمنا كل تسهيل لتشكيل الحكومة، واعتقدنا في لحظة معينة انّ الجو كان لتأليف سريع للحكومة، لذلك بادرتُ الى تأجيل انتخابات اللجان النيابية الى ما بعد تشكيل الحكومة الذي افترضنا انه لن يكون بعيداً. ولكن الآن وكما يبدو، الأمور في مكانها. وأمام هذا الوضع أجدني اؤكد انه اذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، فسأبادر اولاً الى دعوة مجلس النواب الى عقد جلسة انتخابية عامة لانتخاب اللجان النيابية بما يكمل هيكلية المجلس الذي لا يجوز ابداً ان يبقى مشلولاً، واذا اقتضى الامر أدعو الى جلسة مناقشة عامة لكل هذا الوضع، الذي يطال بسلبياته كل شرائح المجتمع اللبناني، هذا الوضع برسم الجميع حكومة ومجلساً وكل القوى السياسية.

وحول المعايير التي يفترض أن تتّبَع في تأليف الحكومة، قال بري: لا اريد ان ادخل في التفاصيل، ولكن يجب ان تكون المقاييس واحدة على الجميع. وعمّا يتردد عن دور ما للخارج في تعطيل تأليف الحكومة، قال بري: لا علم لي، ولا اريد ان اتكلم بشيء لا أملك ما يؤكده.

ما دون الصفر
على انّ هذه الاشارات غير المؤكدة حول إمكان تقديم الحريري لمسودة حكومية جديدة، تسقط على واقع حكومي مقفل بالكامل، والاجواء الطاغية على مطبخ التأليف تؤكد انّ الامور عادت الى ما قبل المربّع الاول.

وعلى ما يقول احد المشاركين الاساسيين في حركة الاتصالات على الخطوط السياسية كلّها: «انّ ما ورد على لسان مراجع رئاسية وسياسية عن نيّات جديّة لكسر حلقة العقد، وبالتالي التعجيل بتوليد الحكومة خلال فترة القصيرة التي تلي عودة الرئيسين بري والحريري من الخارج، هو كلام مجاف للواقع، وعبارة عن شيك بلا رصيد، خصوصاً ان الامور، وعلى الرغم من الصخب السياسي والاعلامي الذي رافقها منذ تكليف الحريري وحتى اليوم، لم تشهد تقدماً ولو قيد أنملة، بل بالعكس تراجعت الى ما دون نقطة الصفر».

أزمة خماسية
هذه الصورة السلبية تفتح الباب على مزيد من الوقت الضائع والتأخير، لا بل هي مرشحة الى مزيد من التعقيد، خصوصا مع تزايد حلقات مسلسل الازمات التي تتوالد على خط التأليف.

وبحسب الاجواء التي استخلصتها «الجمهورية» من مطبخ التأليف، فإنّ الأزمة الخماسية، وفق ما يلي:

الصلاحيات
أزمة الصلاحيات التي أطلّت برأسها من بعبدا وبيت الوسط، واثارت في اجواء الطرفين علامات استفهام حول من هو صاحب الصلاحية في تشكيل الحكومة.

اللافت في هذا الامر انّ الرئاستين الاولى والثالثة تحرصان على نفي وجود هذه الازمة، لكنّ مطّلعين عن كثب على أجواء الرئاستين يؤكدون انّ خط العلاقة بين عون والحريري ساخن، بالتوازي مع سخونة متزايدة في العلاقة بين الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، بحيث انتفَت الحميمية التي كانت عليها في السابق، بل على ما يقول عارفون انها اصبحت من الماضي.

وزاد من سخونة العلاقة بين عون الحريري، الكلام الاخير لرئيس الجمهورية حول انّ له رأياً في الحكومة ولا يكتفي فقط بتوقيع مرسوم تشكيلها. هذا الكلام سقط ثقيلاً على الوسط السني بشكل عام. وسبقته السخونة الاكبر التي سبّبها البيان الرئاسي الاخير، والذي تتمسّك به رئاسة الجمهورية، برغم انه أثار امتعاض الحريري، وحرّك اجتماع رؤساء الحكومات السابقين في وجه الرئاسة الاولى من باب الصلاحيات. وهو الامر الذي أثار بدوره امتعاض الرئاسة الاولى، التي اعتبر مقرّبون انّ الاجتماع موجّه ضد رئيس الجمهورية.

أزمة أحجام
ثانياً، أزمة الاحجام، والتي تجلّت بأقسى تعبيراتها في المعركة السياسية القاسية الدائرة بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية». ويبدو انّ هذه الأزمة مفتوحة لهذه الناحية، وخصوصاً بعدما دلّ نشر مضمون «تفاهم معراب» لجهة المناصفة وما الى ذلك. وبحسب أجواء الطرفين، فإنّ الامور بينهما بلغت نقطة اللّاعودة وانتهت الى خواتيم سلبية، مع تفاعل مضطرد لعناصر الازمة التي انطلقت مع رفض التيار التقيّد بمضمون «تفاهم معراب» لجهة المناصفة، والإصرار على تمثيل متواضع لـ«القوات» في الحكومة، وهو الأمر الذي ترفضه القوات وتواجهه بضرورة ترجمة نتائج الانتخابات، ويماشيها بذلك الرئيس الحريري.

«التيّار الحر»
وقال مصدر رفيع في «التيار الوطني الحر»: «إتفاق معراب اصبح من الماضي ولا عودة إليه. يمكننا التفاعل مع القوات داخل حكومة واحدة ووفق معايير واضحة، وربما فتح الابواب امام صياغة اتفاق جديد اكثر وضوحاً والتزاماً».

واضاف المصدر: «إننا من حيث المبدأ لا ننكر على احد حق التمثيل في الحكومة، لكن ما يجب ان يحصل هو ان يتم احترام قواعد التأليف، وخصوصاً احترام الأحجام، وهناك نتائج انتخابات نيابية يجب ان تحترم».

«القوات»
بدورها، قالت مصادر القوات لـ«الجمهورية»: «نحن بانتظار عودة الرئيس المكلّف لإعادة إطلاق عملية التأليف، نحن كنّا اول من تجاوَب مع مبادرة الرئيس المكلّف للتهدئة السياسية من اجل ان تكون المفاوضات دائرة في مناخ هادىء، وايضاً تجاوَبنا مع مبادرة رئيس الجمهورية بالذهاب الى مفاوضات سياسية مع الوزير جبران باسيل لحَلحلة التباين القائم حول موضوع الحكومة».

اضافت المصادر: «نأمل ان يشهد هذا الاسبوع تحريكاً لهذه المفاوضات بزَخم من قبل الرئيس المكلّف بدعم من قبل رئيس الجمهورية، ونحن من جهتنا منفتحون على اي حوار سياسي من ضمن ثوابتنا. الردود التي قمنا بها على الحملات التي شُنّت علينا كانت في سبيل تأكيد ان هناك حملة تضليلية على موقفنا، أكان على مستوى اتهامنا بأننا ضد العهد، والقصد من هذا الامر هو تشويه الموقف السياسي الحقيقي، وهدفه المباشر التنَصّل من «تفاهم معراب». نحن مع العهد ولم نكن ابداً في اي لحظة ضده، وإلّا لكنّا تَموضعنا في موقع سياسي مختلف».

واذ اكدت المصادر تأييد «القوات» للعهد، لفتت الى انه اذا ما استمر هذا التضليل فسنكون مضطرّين الى مواصلة مواجهته، نحن على مواقفنا السياسية، كنّا وما زلنا داعمين اساسيين لهذه المرحلة السياسية باستقرارها وتوازناتها، ونأمل ان يصار الى تشكيل حكومة في اقرب وقت ممكن لمواجهة التحديات على اكثر من مستوى. والأهم في التشكيل ان ياخذ في الاعتبار التوازنات التي افرزتها الانتخابات النيابية. نحن لا توجد لدينا اي مشكلة اذا ما قرروا عدم الالتزام بالتفاهم، فليُجروا الحسابات على قاعدة عدم الالتزام، وفي حال ارادوا الالتزام بالتفاهم فليُجروا الحسابات على اساس ما تم الاتفاق عليه في التفاهم».

«الثنائي الشيعي»
ثالثاً، أزمة المعايير المتناقضة. ولقد كشفت مصادر الثنائي الشيعي لـ«الجمهورية» انّ هذه المسألة تكاد تقترب من أن تكون «أم العقد» على خط التأليف، إذ يبدو هناك من يَستسهِل الدخول في لعبة فاشلة وخاسرة سلفاً. منذ فترة حاولنا ان نلفت انتباه من «يخَبّص» في الصحن الحكومي، ويقارب ملف التأليف بطريقة تعكس «فَجع» فئة معيّنة واندفاعها لأن تستحوذ على كل شيء تقريباً ونَفخ أحجامها الوزارية على غير حقيقتها الشعبية والنيابية، وفي الوقت نفسه تنطلق في حراك التأليف بما يمكن تسميتها «معايير بسمنة ومعايير بزيت»، وكأنّ هناك طرفاً إبن ست وطرفاً إبن جارية، فهنا يعتمدون معيار وزير لكل 4 نواب، وهناك وبلا اي سبب يعتمدون معيار وزير لكل 3 نواب، وفي مكان آخر يعتمدون وزيراً لكل نائبين، إضافة الى فتح باب التمثيل في الحكومة لفئات معينة وإغلاقه امام فئات أخرى ومن دون سبب، رغم انّ لها وجوداً تمثيلياً وازِناً في مجلس النواب.

وقالت المصادر: هذا الامر غير مقبول، ويجب ان يتوقف «التخبيص» الذي اذا ما استمر سيدفعنا الى كلام آخر وتصرّف آخر. لقد سبق وأطلق الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله إشارة تحذيرية بضرورة اعتماد المعيار الموحّد، ثم استكمل هذا التحذير بشكل اكثر صراحة ووضوحاً وحدّة على لسان المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل. الذي قال: نحن لنا أكثر بكثير ممّا قبلنا به في الحكومة، لم نرفع الأسقف لأننا ظننّا انّ المعنيين بالتأليف لديهم الحس الوطني لمواجهة التحديات، لكن العقلية التي يُدار بها ملف تشكيل الحكومة لا توحي بالثقة، ونكرر ما قاله الرئيس بري: «لقد قدّمنا ما علينا، ولا تجعلونا نعيد الحسابات ونطرح الموضوع على أساس القواعد التي وضعتموها».

خليل
ورداً على سؤال، قال خليل لـ«الجمهورية»: قلنا هذا الكلام ونؤكد عليه، لا نستطيع ان نبقى مكتوفي الايدي حيال ما يحصل. وبالتالي، يجب ان يتم تصويب الامور وتحريكها في الاتجاه الصحيح الذي يولد الحكومة الجديدة في أقرب وقت ممكن، ووفق معايير واضحة وواحدة على الجميع.

سنّة المعارضة
رابعاً، أزمة تمثيل سنّة المعارضة، خصوصاً انها عالقة بين رفض الرئيس المكلّف توزير ايّ من هؤلاء، وحصر التمثيل السني في الحكومة بمَن يسمّيهم الحريري، وبين إصرار في المقابل على تمثيل سنّة المعارضة، ولا سيما من قبل «حزب الله»، الذي أبلغ مطبخ التأليف، طلباً مُلحّاً بهذا المعنى.

هذه الأزمة، هي واحدة من العقد المُستعصية حتى الآن، ولا مؤشرات حول مخارج أو حلول وسطى حيالها. وبحسب مقرّبين من الحريري فإنّ الرئيس المكلّف حسم موقفه في البداية بأن لا تمثيل لهؤلاء، ولن يسير بأيّ مطلب من هذا النوع، خصوصاً انّ هؤلاء النواب، الذين لا يدخل ضمنهم الرئيس نجيب ميقاتي ولا النائبان اسامة سعد وفؤاد مخزومي، ليسوا تكتلاً نيابياً مستقلاً، بل لقاء سياسي لا اكثر ولا اقل، وبعضهم ينتمي الى كتل نيابية ستتمثّل في الحكومة، مثل عضو كتلة الرئيس نبيه بري النائب قاسم هاشم، وعضو كتلة «حزب الله» النائب الوليد سكرية.

«حزب الله» يصرّ
وفيما أكد النائب جهاد الصمد لـ«الجمهورية» حق النواب السنّة بالتمثيل في الحكومة، تِبعاً لحيثياتهم التي أكدتها الانتخابات النيابية، قالت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ«الجمهورية»: «انّ الحزب أبلغ موقفه من وجوب تمثيل سنّة المعارضة في الحكومة الى كل من المعنيين المباشرين في تأليف الحكومة. فهذا الامر يصرّ عليه الحزب، وقد طرحه لا ليتراجع عنه. وهذا ما ينبغي أن يحصل». واعتبرت «انّ القول إنّ هؤلاء ليسوا ضمن كتلة نيابية موحدة، هو كلام غير مقنع، خصوصاً انّ مثل التمثيل المطلوب لهؤلاء يعتمد مع كتل اخرى. وذكّرت المصادر بما قاله السيد حسن نصرالله حول انّ تشكيل حكومة وحدة وطنية يوجِب تمثيل الجميع، وكان حريصاً على ان يأتي على ذِكر تمثيل العلويين والسريان، الّا انه تَقصّد تَرك موضوع سنة المعارضة لوقته، علماً انّ نصرالله هو اكثر تشدداً بعنوان تمثيل سنة المعارضة من اي عنوان آخر».

الأزمة الدرزية
خامساً، أزمة التمثيل الدرزي، لم تحسم بعد، وهي من شقّين: الأول يتصل بحجم تمثيل الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يملك كتلة من 9 نواب، إذ ما زال التجاذب قائماً حول ما اذا كانت حصة الاشتراكي وزيرين او 3. وامّا الشق الثاني فيتعلّق بحصر التمثيل الدرزي بالاشتراكي، المقبول من قبل الرئيس المكلّف والمرفوض من قبل التيار. وبحسب المعلومات فإنّ الأمر لم يحسم بعد، الّا انّ مصادر في الحزب الاشتراكي اكدت لـ«الجمهورية» انّ الحزب يعتبر انّ هذه المسألة قد انتهت وتجاوَزناها، ويستحيل ان يخرج التمثيل الدرزي في الحكومة عن دائرة وليد جنبلاط. فما يَسري عليهم يَسري على الجميع، ولا يوجد هناك طرف إبن ست وطرف إبن جارية، كل الناس مِتل بعضها.

المشنوق: طعنَني المستقبل
في سياق آخر، وبعد صمت طويل عن الكلام أعقب الانتخابات النيابية، كشف وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«الجمهورية» أنه تلقى «طعنة من ماكينة «تيار المستقبل» في الانتخابات، مُعترفاً أنه كاد أن يخسر مقعده النيابي.

وعلى خط علاقته التي شابَها التوتر مع الرئيس سعد الحريري في الآونة الاخيرة، أوضَح: «الخلاف الشخصي انتهى مع الحريري، والخلاف السياسي انتهى بمعظمه».

وقال انه بعدما قرّر أن يأخذ إجازة طويلة، سيتخذ قراره بالبقاء تحت سقف «تيار المستقبل» أو الإنفصال، ليُكمل مساره السياسي كشخصية حريرية مستقلة، مؤكداً: «سأتّخذ قراري بكل رويّة وهدوء. لن أستعجل، الأهمّ أنه تمّ سَحب فتيل الخلاف الشخصي مع الرئيس الحريري». مشدداً على أنه «لن يخرج من «الحريرية السياسية» إلّا اذا استُبعِدت». وأكد أنه «لن يتّخذ قراراً في أي اتجاه من دون التشاور مع الحريري». (تفاصيل ص 6-7)

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

شظايا «تفاهم معراب» تفاقم العُقَد عشية قمّة هلسنكي!

محرّكات التبريد تبدأ بلقاءات رئاسية.. وباسيل منشغل بالمونديال.. وبكركي تتدخَّل

ما طبيعة العقد التي تحيط بملف تأليف الحكومة؟ هل هي مسيحية تتصل «بتفاهم معراب» ومآله الوخيم، وبسرعة قياسية انتهت مفاعيله بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، أم بالعقدة الدرزية، أم بعقدة تمثيل سنة 8 آذار، أم تكتل النائب السابق سليمان فرنجية الذي يطالب بوزيرين؟

المعلومات تتحدث عن ان المشكلة خارجية أكثر منها داخلية، وهي تتصل اساساً بموقع لبنان ودوره في مرحلة إعادة بناء مواقع النفوذ الإقليمي والدولي، على بعد مسافة أسبوع على قمّة هلسيكي بين الجبارين الأميركي والروسي..

الأوساط القريبة من الرئيس سعد الحريري، استبقت عودته بوصف عقد تأليف الحكومة بالسياسية وبالاحجام، والجنوح التمثيلي للقوى المتصارعة على نقاط ومسائل تتعدّى الشأن الوزاري بحدّ ذاته..

ولم تخف هذه الأوساط اعتقادها بأن المهمة الملحة للرئيس المكلف غداة عودته هي الاجتماع مع الرئيس ميشال عون والبحث في كيفية تبريد الأجواء، والانصراف من ثم إلى مقاربة جديدة، وفقاً لمعايير معتمدة لوضع مسودة جديدة للتأليف الحكومي.

ولدى الرئيس المكلف في السراي الكبير سلسلة مواعيد اليوم على ان تشمل لقاءاته الملف الحكومي، لا سيما بعد عودة الوزير باسيل من اجازته أيضاً.

ولئن كان من المتوقع ان يلتئم شمل المعنيين بالتأليف، بالعودة إلى البلاد، من اجازات الاستجمام واللقاءات العائلية، البعيدة عن الصخب السياسي وهموم السياسة اللبنانية القاتلة، فإن مصدراً نيابياً في 8 آذار لا يتوقع، رداً على سؤال «اللواء»، حدوث اختراق يذكر على الصعيد الحكومي.

«جرعة أوكسجين»

إلى ذلك، يفترض ان تعطي عودة الرئيس برّي إلى مزاولة نشاطه اليوم، بعد عودته من اجازته العائلية، جرعة من الاوكسجين في الجسد السياسي اللبناني المثخن بالجراح، نتيجة الصراعات والخلافات على الاحجام والحصص والتمثيل في الحكومة، فيما مشاورات أو بالاصح «مفاوضات» تأليف الحكومة من غير المنتظر ان تتحرك قبل عودة الرئيس الحريري من اجازته العائلية خلال الساعات المقبلة، إضافة إلى رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، والذي كشفت معلومات أمس انه لن يعود إلى بيروت قبل انتهاء مباريات نهائي «المونديال» يوم الأحد المقبل، إذ انه بحسب ما كشفت محطة «الجديد»، سينتقل غداً الثلاثاء من إيطاليا إلى روسيا لمتابعة مباريات «المونديال»، بدعوة من أحد رجال الأعمال.

وأوضحت مصادر على صلة بعملية تشكيل الحكومة، انه مع عودة الرئيس الحريري من اجازته سيجدد اتصالات تأليف الحكومة، وتبريد الأجواء كما فعل سابقاً.

وقالت ان الحريري سيعمل مع رئيس الجمهورية على حلحلة العقد التي باتت سياسية بإمتياز ولا علاقة لها بعملية تشكيل الحكومة، بل هي بين قوى متصارعة على عدد من الأمور، في إشارة إلى النزاع القائم بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية».

ولم تستبعد المصادر ان يُطلق الحريري حركة ناشطة باتجاه كل الأطراف، وقد يتقدّم بصيغة جديدة لتشكيل الحكومة، تحدثت بعض المصادر المتابعة، عن انها قد تكون عشرينية لتخفيف مطالب القوى السياسية، إذا وافقت الأطراف السياسية المعنية عليها، والا يعود الحديث عن صيغة ثلاثينية يريدها الجميع، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية، رغم ان هذه الصيغة تعني بقاء عقد التمثيل المسيحي والدرزي والسني من خارج «تيار المستقبل» على حالها.

وقالت مصادر قريبة من «بيت الوسط» ان الرئيس الحريري مصر على تشكيل الحكومة في أقرب وقت وانها ترى ان الأمور ما تزال في وقتها الطبيعي، لكن ذلك لا يعني الاستمرار في المراوحة، وبالتالي فإن الرئيس المكلف الذي لا يمكن ان يتنازل عن صلاحياته سيتخذ الموقف المناسب ويعلن عن الحكومة في الوقت المناسب، استناداً إلى ما يقوله الدستور بعيداً عن كل الأعراف التي يحاولون فرضها عليه.

لقاء برّي – الحريري

وتوقعت المصادر إياها، ان يعقد اجتماع على مستوى من الأهمية، خلال اليومين المقبلين بين الرئيسين برّي والحريري في عين التينة، يكون عنوانه التشاور في ما حصل ويحصل من تطورات سواء على صعيد عملية تأليف الحكومة، أو على صعيد الصراعات التي انفجرت بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، والتي كان من أبرز تداعياتها سقوط «تفاهم معراب» بالضربة القاضية، وبالتالي البحث عن تأثيرات سقوط الاتفاق على العهد والواقع المسيحي برمته وعلى عملية تشكيل الحكومة.

وقالت ان الرئيس الحريري سيضع برّي في طبيعة الجهود التي قام بها في غيابه لتبريد الأجواء السياسية تمهيداً لتأليف الحكومة في أجواء هادئة، وانه لهذه الغاية طلب من الرئيس ميشال عون ان يُصار إلى «غسل قلوب» بينه وبين كل من رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، الا ان اللقاءين اللذين بادر الرئيس عون إلى تحقيقهما لم يؤديا الغاية المنشودة، على الرغم من انهما كانا ايجابيين، وبدلاً من ان تحقق خارطة الطريق التي اتفق عليها عون وجعجع إلى «كسر الجليد» بين الأخير والوزير باسيل، انفجر الخلاف بينهما على نطاق واسع، كان من ضحاياه سقوط «تفاهم معراب»، عبر تسريبه إلى الإعلام من قبل الطرفين معاً.

اتفاق محاصصة

والسؤال الذي يفترض ان يكون الطرفان مسؤولين عن إيجاد الجواب عليه، هو: هل يُمكن إعادة الحياة إلى اتفاق معراب؟ وكيف؟ ومن هي الجهة أو الطرف الثالث الذي يُمكن ان يدخل على خط رأب الصدع بينهما؟ وبالتالي ما هو تأثير سقوط التفاهم على مشاركة «القوات» في الحكومة؟

مبدئياً، لا يوجد طرف ثالث له مصلحة في تفاهم المسيحيين، غير البطريركية المارونية التي طالما لعبت دورا في تقريب المسافات وتوحيد الصف المسيحي، علما ان الكشف عن «تفاهم معراب» ترك ردود فعل سلبية لدى القوى المسيحية الأخرى وتحديدا حزب الكتائب وتيار «المردة» والتي رأت في اتفاق «القوات» و«التيار» إلغاء لهذه القوى وضربا للتنوع الذي يُشكّل ميزة هذا البلد، بحسب ما رأى عضو «التكتل الوطني» النائب طوني فرنجية، بعد اجتماع لهذا التكتل في بنشعي، كما انه يكرّس بشكل فادح مبدأ المحاصصة من دون مراعاة للكفاءة، وبحسب فرنجية نفسه الذي اعرب عن اسفه لما قرأه في اتفاق معراب، قائلاً: «هناك مثل يقول: (كلما جن خصمك افرح له)».

وفي المعلومات ان البطريرك الماروني بشارة الراعي سيبادر فور عودته من روما ظهر اليوم إلى دعوة ممثلين (نواب أو وزراء) من طرفي التفاهم إلى الاجتماع في بكركي لترطيب الأجواء، ومحاولة معالجة ما حصل، مشيرة إلى ان بكركي لن ترضى عودة الأمور إلى مربعها الأوّل، وبالتالي عودة التشنج والاحتقان بين المسيحيين، مشددة على ان التنافس على خدمة الوطن والتعاون شيء ورفض الآخرين شيء آخر».

واللافت في هذا السياق، هو ما طرحته مصادر مسيحية قريبة من أجواء بعبدا لـ «اللواء» بالنسبة لمعالجة العلاقة المتشنجة بين «التيار» و«القوات» والتي قالت انها لا تملك تصورا في شأنها، لكنها لاحظت ان هناك مسألتين تحكمان مفهوم العلاقة بين الطرفين، وهما: «ورقة النوايا» التي أعلنت في الرابية والتي تُعزّز المصالحة المسيحية- المسيحية ولا خلاف حولها لأنها مسألة وطنية، و«تفاهم معراب» الذي يخضع لتجاذبات سياسية حينا ومن أجل التفاهم احيانا».

وأشارت إلى ان المصالحة المسيحية شيء وقد نتجت عن «ورقة النوايا» و«تفاهم معراب» وهو الشق السياسي من العلاقة، ومن الممكن ان نختلف في السياسة أو نتفق، لكن ذلك لا يؤثر على المصالحة التي لا عودة إلى الوراء فيها.

«هاشتاغ التخوين»

غير ان هذه المقاربة الرسمية لم تستطع ان تخفي ان انفجار الأزمة بين «التيار» و«القوات» يتمدد بسرعة باتجاه الشارع المسيحي، حيث اندلعت على منصات مواقع التواصل الاجتماعي حرب بلغت سقفا عاليا من التصعيد، واستخدمت فيها اقذع المصطلحات (على حدّ تعبير المؤسسة اللبنانية للارسال) بلغت حدّ التخوين، إذ نشط على «تويتر» «هاشتاغ»: «معراب- خانت لبنان» ليقابلها بسرعة «هاشتاغ»: «معراب- صانت لبنان»، الا ان هذه الحرب بقيت على مواقع التواصل، من دون ان تصل الى محطات التلفزة العائدة للطرفين، في إشارة شبه خجولة إلى إمكان عودة التوصّل بعد عودة باسيل من الخارج، بحسب ما توقعت مصادر قواتية لمحطة O.T.V التي لاحظت ان التيار اعتمد إزاء ما جرى صفة المتفرج فيما عدا بعض التعليقات العابرة أو غير المباشرة، عبر وسائل الإعلام وردود الفعل الشعبية عبر مواقع التواصل، فيما غاب أي موقف رسمي من التيار ومن العهد إزاء ما قامت به «القوات» من تسريب للتفاهم.

اما مصادر «حزب الله»، فقد كانت بدورها أكثر تشاؤماً، إذ توقعت ان لا يختلف الأسبوع الطالع عن سلفه بالنسبة إلى تأليف الحكومة، «فلا انفراجات متوقعة، بل توقعات بمزيد من التأزم مع إصرار بعض الاحجام على الانتفاخ والمقامرة، وسط غياب التصورات الواضحة للحل على خط الرئيس المكلف، وفق ما جاء في مقدمة النشرة المسائية لمحطة «المنار» التي شددت على ان الإجماع الوطني على سرعة التأليف أصبح حاجة ملحة، منعاً للاقتراب من ثقوب سوداء قد تبتلع البلد نحو مجهول اقتصادي واجتماعي لا عودة عنه، في ظل ترنح كل مسارات الإدارة اللبنانية عن مواكبة حاجات المواطنين وضرورات معيشتهم والتي كان أبرز معالمها وقف قبول طلبات القروض السكنية حتى اشعار آخر.

وأوضح المكتب الإعلامي للمؤسسة العامة للاسكان ان هذا الاجراء الذي اتخذه مجلس إدارة المؤسسة «جاء منعاً للاحراج والتدخلات والوساطات، بعدما لاقت بعض المصارف صعوبة في الموافقة على جميع طلبات القروض السكنية المستوفاة كامل شروط بروتوكول التعاون الموقع بين المؤسسة وجمعية المصارف، ولجوء أخرى إلى الاستنسابية في التعاطي مع المقترضين».

******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
8 تموز ذكرى الشهيد الخالد أنطون سعاده مُؤسّس النهضة السوريّة القوميّة الإجتماعيّة

التاريخ يسجل للقادة الابطال صفحات من العز والمجد، وهذا هو حال الزعيم انطون سعاده مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي نحتفل بالذكرى الـ69 لاستشهاده.

ليس غريباً، ان يغتال الزعيم انطون سعاده وهو اول من حذر من الخطر الصهيوني.

الزعيم انطون سعاده الذي قال لجلاديه في 8 تموز 1949 «انا اموت اما حزبي فباق» كان درساً تعلمته الاجيال الناهضة التي آمن بها في الفداء القومي.

الزعيم انطون سعاده الذي مارس الزعامة بمسؤولية حتى الشهادة، والذي آمن ان غرض انشاء الحزب السوري القومي الاجتماعي «سام وهو جعل الامة السورية هي صاحبة السيادة على نفسها ووطنها»، لم يكترث للموت وواجهه بشجاعة وإيمان.. «كنت اتوقع هذا المصير منذ اللحظة الاولى التي اعتقلت فيها». وكانت كلماته الاخيرة: «لا يهمني ان اموت، بل من اجل ماذا اموت، ما اعطي لاحد ان يهين سواه، لا تهمني الايام التي عشتها بل الاعمال التي قمت بها».

الزعيم انطون سعاده يصف الامة التي ينتمي اليها بأنها «امة قوية عظيمة: قوية بمواهبها، غنية بمواردها، نشيطة بروحها… نحن  نبني انفسنا حياة وحقاً ونبني انفسنا زحفاً وقتالاً في سبيل قضية واحدة هي قضية امة، لا قضية شخص…ان العبد الذليل لا يمكنه ان يمثل أمة حرة لأنه يذلها».

قسم الزعامة الذي اداه انطون سعاه امام القوميين كرس انتصار القضية القومية الاجتماعية التي انشأها ونذر حياته لها وبذل دمه من اجلها فقال: «أنا أنطون سعاده، أقسم بشرفي وحقيقتي ومعتقدي، على أني أقف نفسي على أمتي السورية ووطني سورية، عاملاً لحياتهما ورقيهما، وعلى أن أكون أميناً للمبادئ التي وضعتها، وأصبحت تكوّن قضية الحزب السوري القومي، ولغاية الحزب وأهدافه، وأن أتولى زعامة الحزب السوري القومي، وأن أستعمل سلطة الزعامة وقوتها وصلاحياتها في سبيل فلاح الحزب وتحقيق قضيته، وأن لا أستعمل سلطة الزعامة إلا من أجل القضية القومية ومصلحة الأمة، على كل هذا أقسم أنا أنطون سعاده».

ولتخليد ذكراه، تنشر «الديار» بعض اقوال ومآثر الزعيم الشهيد الخالد انطون سعادة:

– ان الصراع بيننا و بين اليهود، لا يمكن ان يكون فقط في فلسطين بل في كل مكان حيث يوجد يهود قد باعوا هذا الوطن وهذه الامة، بفضة من اليهود. إن مصيبتنا بيهودنا الداخليين اعظم من بلائنا باليهود الاجانب ولا ينحصر خطر اليهود في فلسطين، بل هو يتناول لبنان و العراق ايضا، انه خطر على الشعب السوري كله. لا، لن يكتفي اليهود بالاستيلاء على فلسطين، ففلسطين لا تكفي لإسكان ملايين اليهود.

– إن سر النجاح ليس في النظام بل في القوة التي تحرك النظام.

– كل نظام يحتاج إلى الأخلاق. بل أن الأخلاق هي في صميم كل نظام يمكن أن يكتب له أن يبقى.

– نحن لا نستفز بمستفز بل المستفز يستفز بنا.

– إننا نريد الإقطاعيين والرأسماليين أن يسلموا للشعب بحق الأمة، ويعترفوا بحق العمال و الفلاحين، بحق هذا المجموع العظيم في الحياة و العز.

– نحن لا نرضى الا حياة الاحرار، ولا نرضى الا اخلاق الاحرار.

– اذا لم تكونوا انتم احراراً في امة حرّة، فحريات الامم عار عليكم.

– اذا كان لا بد من هلاكنا يجب ان نهلك كما يليق بالاحرار لا كما يليق بالعبيد.

– ان الحياة كلها وقفة عز فقط.

– للقيام بالواجب نحو القضية القومية بمحاربة دجّالي الوطنية والادب ومشعوذي العلم والفن.

– إنّ أشدّ حروبنا هي الحرب الداخلية. وهي آلمها وأمرّها، لأنّها بيننا وبين فئات من أمّتنا نعمل على رفعها وتعمل على خفضنا، نريد لها العزّ وتريد لنا الذلّ، نتوجّه إليها بالاحترام وتتوجّه إلينا بالاحتقار، نأتيها بالجدّ وتأتينا بالاستهزاء.

– لا يمكننا ان نحل قضية العاطلين من العمل بقانون ضمانة اجتماعية يضمن لنا بعض الحقوق القليلة، ولكنه لا يضمن لنا مواردنا الطبيعية ولا حق العمل. فالعاطلون من العمل هم عمال ويجب أن يجدوا عملا وأن يقوموا بنصيبهم من الانتاج. ولكن كيف يجدون العمل وأين؟ وقد سهل الاقطاعيون الرأسماليون المواطنون للاقطاعية والرأسمالية الأجنبيتين التسلط على مواردنا الطبيعية ونزع حقنا في استثمارها لمصلحتنا وايجاد العمل فيها لألوف وألوف من عمالنا العاطلين من العمل ؟

 

– ويل للمستسلمين الذين يرفضون الصراع فيرفضون الحرية وينالون العبودية التي يستحقون.

– أحذركم من الاتكال على فكرة انتصار هذا الفريق وانكسار ذاك الفريق فالقضية القومية لا يحققها غير جهاد السوريين. إلى هذا الجهاد أدعوكم! وما أغنت النيات عن الأعمال ولا قامت التمنيات مقام الأفعال.

– إن حزبكم قد افتتح عهد البطولة الشعبية الواعية، المؤمنة المنظمة في أمتكم، فإن عهدكم هو عهد البطولة فلا تتخلوا عن طريق البطولة ولا تركنوا إلى طريق المساومة الغرارة.

– مارسوا البطولة ولا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل.

– ليس عارا أن نُنكَب ولكنه عار إذا كانت النكبات تحولنا من أشخاص أقوياء إلى أشخاص جبناء.

– لا نريد الاعتداء على احد، لكننا نأبى ان نكون طعاماً لأمم اخرى.

– اننا نريد حقوقنا كاملة ونريد الصراع مع المصارعين لنشترك في اقامة السلام الذي نرضى به.

– اننا نحب الحياة لاننا نحب الحرية ونحب الموت متى كان الموت طريقاً الى الحياة.

– ان كنتم ضعفاء وقيتكم جسدي، وان كنتم جبناء اقصيتكم عني واذا كنتم اقوياء، سرت بكم الى النصر.

– إن سياسة الاستهزاء بأماني الشعب وآماله، واحتقار الأمة، ودوس يقينه ورجائه، والمرور عليهما إلى الغايات الشخصية والمرامي الخصوصية، هي سياسة احتقرها.

– نحن لم نحارب ولا نحارب من أجل أن تكون لنا ولغيرنا حرية فوضوية تخدم لذات الأفراد المرضى في نفوسهم. بل حاربنا ونحارب من أجل تحقيق قضية واضحة وإقامة نظام جديد.

– الأمة والدولة لا تعرفان في الدولة الا اعضاء متساوين في الحقوق والواجبات.

– إن الحركة السورية القومية ليست حركة انتصار لفريق محارب ضد فريق آخر محارب بل حركة تحرير الفكر السوري من إيحاءات الإرادات الأجنبية وإنشاء الدولة السورية القومية المستقلة.

– كل حرب، فكرية كانت أم دموية لها مبادئها وقواعدها الاستراتيجية والتحريكية. وكل جبهة لا يكون لها استراتيجية ولا استراتيجيون هي جبهة خاسرة، لا محالة. لا تبغوا السلم حتى يتم النصر الكامل ولا تستخفوا بالأعداء إلى أن تسحقوهم!

– نحن نسير وليس لنا قضية واحدة وقضايانا هي قضية سوري ولبناني، محمدي ومسيحي، أمة تتعادى مع بعضها قبل أن تجتمع لمحاربة الأجنبي. نحن منقسمون اجتماعيًا لأن لا وعي لنا لحقيقة مجتمعنا. لذلك نعمل برياء وغشٍّ.

– لا يحتقرن فرد منكم نفسه، لا تظنوا أنكم أقل شأنا من أي أمة أخرى. فنحن أمة ممتازة بمواهبها. كثيرون يسألون: أين هي أساطيلكم ومدرعاتكم ومدافعكم وجيوشكم؟

– لا تصغوا إلى هذه الأقوال السخيفة لأن «فيكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ».

– إنّي متكبّر على كلّ متكبّر على القضيّة والحركة والنظام. ومن ظنّ منهم أنّ رأسه بين النجوم فليعلم أنّي أرى النجوم مواطئ لقدمي. أمّا الّذي يترك الكبرياء ويحسب نفسه صغيرًا بالنسبة إلى القضيّة المقدّسة والعمل العظيم الّذي وقفنا نفوسنا عليه فهذا أخي وصديقي ورفيقي يسير معي ولا أتخلّى عنه.

– نهاجم الحزبيات الدينية، نهاجم الإقطاع المتحكم بالفلاحين، نهاجم الرأسمالية الفردية الطاغية، نهاجم العقليات المتحجرة المتجمدة، نهاجم النظرة الفردية. ونستعد لمهاجمة الأعداء الذين يأتون ليجتاحوا بلادنا بغية القضاء علينا، لنقضي عليهم.

 

– قد تكون الحرية حملاً ثقيلاً ولكنه حمل لا يضطلع به إلا ذووالنفوس الكبيرة. أما النفوس العاجزة فتنوء وترزح وتسقط. تسقط غير مأسوف عليها. تسقط محتقرة مهانة، تسقط مستسلمة في ذلها، تسقط وقد قضت على نفسها قبل أن يقضي عليها غيرها.

 

– ان النهضة القومية الاجتماعية وروحها قد وضعت على اكتافكم عبئاً كبيراً عظيماً لانها تعرف ان اكتافكم جبابرة وسواعدكم سواعد ابطال.

-اذا رجعنا الى تاريخنا وجدنا ان عوامل التفوق عندنا كانت عظيمة جداً. كنا اسرع من غيرنا في اوقات عصيبة وحرجة. ولكن داخلياً لم نكن كغيرنا. المنازعات الداخلية، الفوضى الداخلية، ضعف النظام الداخلي هو الذي قتل التفوق السوري.

******************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

تصاعد الازمة بين القوات والتيار بعد نشر اتفاق معراب

مع بداية الاسبوع المقبل يتوقع ان تنتهي فترة اجازات المسؤولين ليعود العمل وينصب، في ظل اجواء متشنجة، على مستوى التسريع في تشكيل الحكومة، خصوصا ان التشنج في المواقف بلغ ذروته مع نشر القوات بنودا من وثائق تفاهم معراب بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية تُظهر ان بعد وصول العماد ميشال عون إلى سدّة الرئاسة، يعتمد التيار المناصفة مع القوات في كلّ مفاصل الدولة. وتؤكّد أنّ الشراكة بين التيار والقوات مُهِرت بإمضاءات كلٍّ من رئيس حزب القوات سمير جعجع ورئيس التيار الوزير جبران باسيل كطرفين موقّعين، ووزير الإعلام ملحم الرياشي والنائب ابراهيم كنعان كشاهدَين. على ان تتوزّع المقاعد الوزارية بين القوات والتيار مناصفةً، أي المقاعد المخصصة للطائفة المسيحية بما فيها السيادية منها والخدماتية، والموزّعة على المذاهب المسيحية المختلفة وفي حكومات العهد كافة، بعد احتساب الحصة المسيحية التي جرت العادة أن تكون لرئيس الجمهورية، أي وزيران مسيحيان من حكومة من 24 وزيرًا أو 3 وزراء مسيحيين في حكومة من 30 .

وتؤكد مصادر سياسية مطّلعة ان هذا الواقع سيفرض نفسه بقوة على ملف التشكيل ويمدد الوقت الضائع ويوسع حال الفراغ الحكومي، اذ عوض التركيز على كيفية الخروج من مستنقع العقد والمطبات التي تعوق التقدم، ينغمس الاطراف في سجالات لا طائل منها، وتنحدر العلاقات بين القوى السياسية الى درك يهدد بنسف كل التفاهمات التي استلزمت سنوات من الجهد والتعب لبلوغها. وتدعو في هذا المجال، الى مبادرة انقاذية من رئيس الجمهورية المعني مباشرة بالعقدتين المسيحية والدرزية لوضع يده على الملف، بالتنسيق مع الرئيس المكلف، والا وخلاف ذلك فلا حكومة في المدى المنظور ما دامت جبال العقد الى ارتفاع. وشددت على ان ما يثار عن اسباب خارجية خلف تأخير التشكيل في غير محله، فالأسباب محض داخلية، وليس الحديث عنها سوى للتعمية على جوهر المشكلة الكامن في الداخل. واستبعدت الى حد شبه المستحيل تشكيل حكومة امر واقع او بمن حضر لان تجاوز نتائج الانتخابات النيابية بما افرزته ليس ممكنا، لا مسيحيا ولا درزيا، كما ان الرئيس الحريري الذي يملك مفتاح التشكيل لن يعمد الى خطوة من هذا النوع، وسيأخذ في الاعتبار وجهتي نظر القوات والاشتراكي، وقد ابلغ الرئيس عون انه مقتنع بهما ولن يشكل من دونهما ولا على حسابهما ووضع الأمر في عهدة الرئيس.

القوات اضطر للنشر

وليس بعيدا، قالت مصادر قواتية حسب وكالة الانباء المركزية ان الحزب اضطر الى نشر وثيقة تفاهم معراب،على رغم انه لم يكن في هذا الوارد اطلاقا، الا ان موجة التضليل التي تجاوزت كل الحدود حتّمت وضع النقاط على الحروف ووضع حد للتمادي في تزوير الحقائق وتحريف نص التفاهم. واعربت عن استغرابها لاستمرار رئيس التيار في مسار ضرب العهد ان بالاسهام في عرقلة تشكيل الحكومة او بتعامله مع الرئيس عون على قاعدة انه لا يهتم لا لمبادراته ولا لتفاهماته والتزاماته تجاه الشركاء، جازمة بأن لا توزيع ادوار بين عون وباسيل.

من جهتها، استغربت مصادر التيار الوطني الحر اتهامها بخرق الهدنة الإعلامية عبر مقابلة باسيل التلفزيونية، واكدت ان ما قاله في المقابلة هو نفسه ما ردده مراراً من خرق للتفاهم من قبل القوات في عرض لنقاط الخلاف وما شاب العلاقة بين الطرفين طوال الفترة الماضية، وقد شكّلت هذه النقاط اطاراً للتشاور بين الحزبين بدأ في لقاء سن الفيل الأخير، لتتم معالجتها. وشددت المصادر على ان الوزير باسيل لم يخرق الهدنة، موضحة ان سيكون رد مناسب على ادعاءات القوات اللبنانية.

من جهته، اعتبر عضو تكتل الجمهورية القوية النائب وهبي قاطيشا ان لبنان يعيش عهد تخلي رئيس الجمهورية عن صلاحياته لمصلحة شخص لا يعترف اللبنانيون بدوره، وحذر من ان تجيير مهمة الرئيس لصهره الوزير جبران باسيل سيقود البلاد الى ازمة سياسية كبرى، منبها الى ان المضي في عرقلة تشكيل الحكومة سيؤدي الى انهيار اقتصادي لا يمكن تدارك نتائجه السلبية.

الاقتصاد أولوية

في الاثناء، أعلن رئيس الجمهورية أن معالجة الأوضاع الاقتصادية ستكون من أولى اهتمامات الحكومة الجديدة خصوصاً بعدما أنجزت الخطة الاقتصادية الوطنية التي ستنعكس نتائجها على مختلف المسائل الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، خصوصاً أنها تحدّد القطاعات الأكثر إنتاجية. ولفت إلى أن تحسين البنى التحتية والطرق وغيرها من المشاريع الإنشائية، سيساهم في تعزيز النهوض الاقتصادي في البلاد، بالتوازي مع الإصلاحات التي تنوي الحكومة العتيدة تحقيقها، انسجاماً مع توصيات مؤتمر سادر الذي عُقد في باريس قبل أشهر. مواقف عون جاءت خلال استقباله وفداً من الهيئات الاقتصادية، قال على اثره

رئيس الهيئات محمد شقير: طمأننا الرئيس إلى الوضع السياسي والأمني في البلد، ونحن طمأناه بدورنا إلى الوضع الاقتصادي والمالي. إننا متفائلون، على الرغم من كل ما يُحكى، وما زلنا مستمرين متفائلين، كما ما زلنا في انتظار تشكيل الحكومة في أسرع وقت. وقد طمأننا فخامته إلى أن العمل يتم في سبيل تحقيق هذا التشكيل. وعلينا ألا ننسى التزامات مؤتمر سادر، ومسألة التنقيب عن النفط والغاز التي أصبحت حقيقة، وكلها أمور تفاؤلية. لكننا نريد السرعة في تأليف الحكومة.

على صعيد آخر، اكد رئيس الجمهورية خلال استقباله وفد هيئة ابناء العرقوب ومزارع شبعا، ان لبنان يجري حاليا محاولة لترسيم الحدود البرية، على ان تكون مزارع شبعا وتلال كفرشوبا جزءا من هذا الترسيم، وبذلك يتمكن من استرجاع كامل اراضيه، كاشفا ان هذه العملية هي تحت رعاية الامم المتحدة وليس في شكل مباشر مع الاسرائيليين، وهذا حق سيادي لبناني لا يمكن لاحد النقاش فيه.

في مجال آخر، تستعد دفعة ثانية من النازحين السوريين، والبالغ عددها 500 نازح من عرسال البقاعية، للعودة اليوم إلى سوريا بعد أن انتهت السلطات السورية المعنية بهذا الملف من غربلة الأسماء الواردة في لوائح العودة وسلمت موافقتها الخطية الى الامن العام اللبناني.

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

البابا يحذر من إخلاء المسيحيين من الشرق الاوسط

شارك البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى جانب رؤساء الكنائس الشرقية في الصلاة المسكونية على نية السلام ووقف الحروب والعنف في منطقة الشرق الاوسط، بدعوة من البابا فرنسيس، وقد ارتفعت الصلوات بلغات عدة في مكان اقيم خصيصا لهذه المناسبة على الواجهة البحرية لمدينة باري الايطالية، التي اختارها البابا فرنسيس لموقعها الجغرافي المطل على الشرق الاوسط.

وتضمنت الصلوات التي رفعها البطاركة، «ابتهالات الى الله كي يظهر رحمته ويهب خلاصه في سلام حقيقي الى شعوب الشرق الاوسط التي تعاني الحرب والقهر والظلم، سائلة الرب الضابط الكل الرحمة لكل الشهداء والشفاء للمصابين والمرضى والمجروحين في كل مكان والحرية للمخطوفين والاسرى وفي مقدمهم المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم، ومن اجل المسيحيين في الشرق الاوسط ليكونوا مجتمعات حية وقوية، يدرك أعضاؤها إسهامهم في المجتمعات التي ينتمون اليها وفي الكنيسة بأكملها».

وكان البابا وبعد زيارة الى كاتدرائية القديس نقولا حيث رفع الصلاة مع رؤساء الكنائس على ضريح القديس الآتي من الشرق، افتتح الصلاة بكلمة مما جاء فيها: أن جذور أنفسنا بالذات هي في الشرق الأوسط. ولكن قد تركزت فوق هذه المنطقة الرائعة، لاسيما في السنين الأخيرة، غيمة ظلام كثيفة: حرب، وعنف، وخراب، واحتلالات وأشكال من الأصولية، والهجرة القسرية والهجر، وكل هذا أمام صمت الكثيرين وتواطؤ العديدين. وقد أصبح الشرق الأوسط أرض أشخاص تترك أرضها. وهناك خطر إلغاء وجود إخوتنا وأخواتنا بالإيمان، فيتشوه وجه المنطقة بالذات، لأن الشرق الأوسط دون المسيحيين لا يكون الشرق الأوسط».

وقال: الشرق الأوسط اليوم يبكي، يتألم اليوم ويصمت، فيما آخرون يدوسونه بحثا عن السلطة والغنى. من أجل الصغار، والبسطاء، والمجروحين، من أجلهم، هم الذين يقف الله إلى جانبهم، نحن نبتهل: ليحل السلام، استجب لنا اليوم يا «إله كل عزاء» (2 قور 1، 3)، يا من تثني منكسري القلوب وتضمد الجراح (را. مز 147، 3).»

بعد ذلك توجه البابا مع رؤساء الكنائس الى كاتدرائية القديس نقولا، حيث عقدت خلوة دامت لاكثر من ساعتين ونصف الساعة عرض فيها البطاركة الاوضاع في الشرق الاوسط والحلول الممكنة لها. وكان تشديد في مداخلة للبطريرك الراعي على ضرورة عودة النازحين واللاجئين الى ارضهم بكرامة، وعلى وجوب الفصل بين الازمة السياسية في سوريا وبين هذه العودة.

 

بعد نهاية اللقاء، اطل البابا فرنسيس على المؤمنين المحتشدين في ساحة الكاتدرائية حيث القى كلمة ختام يوم الصلاة، فأعرب عن فرحه للمشاركة التي «عشناها اليوم بنعمة من الله».

ثم تحدث البابا فرنسيس عن الحوار الأخوي الذي جمعه مع قادة الكنائس في الشرق الأوسط، «والذي كان علامة على ضرورة التطلع المتواصل إلى اللقاء والوحدة بلا خوف من الاختلافات».

وتوقف البابا بعد ذلك عند الحرب باعتبارها «الآفة التي تصيب بشكل مأساوي منطقة الشرق الأوسط الحبيبة»، مذكرا بـ«أن الفقراء في المقام الأول هم ضحاياها».

وتحدث في هذا السياق عن سوريا المتألمة واصفا الحرب فيها بـ»نتاج السلطة والفقر، والتي يمكن هزيمتها بالتخلي عن منطق الهيمنة وبالقضاء على الفقر»، مشيرا إلى «أن حروبا عديدة غذتها أشكال من الأصولية والتعصب تتموه بذرائع دينية، بينما هي بالأحرى تجديف باسم الله الذي هو السلام، واضطهاد للأخ الذي كان يعيش دائما بالقرب. هذا ولا يمكن تجاهل دور الأسلحة في تغذية العنف»، مذكرا في هذا السياق بما وصفها بمسؤولية خطيرة تثقل ضمير الدول خصوصا تلك القوية، وذلك في إشارة إلى التناقض بين الحديث عن السلام واللهاث الخفي في سباق التسلح.

وتحدث عن مدينة القدس معربا عن «قلق كبير ولكن بدون التخلي أبدا عن الرجاء»، فوصفها بـ»مدينة لجميع الشعوب، مدينة فريدة، مقدسة للمسيحيين واليهود والمسلمين في العالم بأسره».

وأضاف: «يجب الحفاظ على هوية هذه المدينة ودعوتها، بعيدا عن أي خلاف وتوتر، ويجب احترام الوضع القائم للمدينة المقدسة الذي حدده المجتمع الدولي وتطالب به بشكل متكرر الجماعة المسيحية في الأرض المقدسة»، مؤكدا «أن فقط حلا تفاوضيا بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بدعم من المجتمع الدولي، هو القادر على بلوغ سلام ثابت ودائم وضمان وجود دولتين لشعبين».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل