اين تفاهم معراب من احد موقعيه؟

سمعنا في الأيام القليلة الماضية حملات سياسية وإعلامية على “القوات اللبنانية” تركزت كلها على تحميل “القوات” مسؤولية سقوط تفاهم معراب.

في محاولة لقراءة حقيقية للخروقات التي تعرض لها التفاهم وبعيدًا عن الشخصنة وتسمية مسؤولين عن تلك الخروقات، لا بد من تسجيل الاتي:

اذا كان اتفاق معراب حزمة واحدة تؤخذ برمتها او تترك، وهذا ما نوافق عليه، فالسؤال يصبح: “ما الذي نفذ من تفاهم معراب ومن الذي لم ينفذ بنود التفاهم”؟.

صحيح ان تفاهم معراب كل لا يتجزأ، ولذلك نسأل:

اولًا: الم تخض “القوات اللبنانية” معركتها المتفق عليها لايصال الرئيس العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة وتصب اصواتها للمرشح ميشال عون  تمامًا كما نص محضر التفاهم في البندين الاول والثاني، وهل خالفت “القوات اللبنانية” تفاهم معراب في ترشيح وانتخاب الرئيس عون؟.

طبعا لا .

 

ثانيًا: الم ينص محضر اتفاق معراب على اعتبار اعلان معراب العناوين الرئيسية لسياسة العهد الجديد الرسمية، بالاضافة الى المصالحة الوطنية الشاملة…؟

وقد تضمنت البنود العشرة للاعلان، ما يكفي من بنود لتشكل عناوين البرنامج الرئاسي، وقد صفقت “القوات اللبنانية” لخطاب القسم ولا تزال تدعمه وتدعم سيد العهد انطلاقًا منه.

 

ثالثًا: الم تنص الفقرة (ج) من محضر اعلان معراب على “…توزيع المقاعد الوزارية المخصصة للطائفة المسيحية مناصفة بين الحزبين – بما فيها السيادية والخدماتية… وفي حكومات العهد كافة”؟.

فمن يطالب اليوم بعدم منح “القوات اللبنانية” في الحكومة العتيدة نفس عدد مقاعد التيار “الوطني الحر” رغم الاتفاق على المناصفة؟ ومن يعتبر ان “القوات” نالت حقها في الحكومة الاولى، فيما المناصفة متفق عليها لحكومات العهد كافة؟.

 

رابعًا: الم تنفذ “القوات اللبنانية” التزاماتها بتوحيد الجهود مع التيار “الوطني الحر” لاقرار قانون انتخاب يقوم على احترام صحة التمثيل لجميع الطوائف والشراكة الصحيحة بين مكونات المجتمع كافة، وعلى اعتماد النظام النسبي والدوائر المتوسطة؟ (البند د من المحضر)؟.

هذا ما فعلته وتضافرت جهودها وجهود “التيار” حتى تم اقرار القانون الجديد وحصلت على اساسه انتخابات 7 ايار 2018.

 

خامسًا: الم ينص محضر اعلان معراب  في الفقرة (ه) على توزيع مراكز الفئة الاولى في الادارات الرسمية والمؤسسات العامة ومجالس الادارة العائدة للمسيحيين بما فيها المراكز القيادية الاولى في المؤسسات الرسمية ( ومن ضمنها قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان الخ) وفقًا لمعايير الكفاءة والنزاهة؟.

والسؤال هنا: مر على انطلاقة العهد اكثر من سنة، ولم تعطَ “القوات” اي حقيبة فئة اولى في الدولة اللبنانية، وذلك قبل الانتخابات وقبل طرح مشاريع المياه والكهرباء في مجلس الوزراء وقبل حصول استقالة الرئيس سعد الحريري من السعودية. عندما جرت التعيينات الادارية والوظيفية في الدولة لم تُحترم حصة “القوات” المتفق عليها في اعلان معراب وغابت كليًا حصتها من تلك التعيينات … فمن يكون قد خرق الاعلان؟.

 

سادسًا: في الفقرة ( و) من محضر الاعلان، اتفق على خوض الطرفان استحقاق الانتخابات النيابية سويًا. فمن اقفل كل الخطوط  مع “القوات اللبنانية” امام تشكيل اللوائح في كسروان وجبيل وجزين وزحله وسواها من دوائر انتخابية حتى اضطرت “القوات” على خوض الانتخابات لوحدها؟.

 

سابعًا: الم تنص الفقرة ( ز) على تشكيل فريق عمل من الطرفين لتنسيق خطوات العهد وسياساته تبعًا لنظرة الفريقين؟ فكيف يُعاب على “القوات” اتخاذها مواقف داخل مجلس الوزراء تهدف الى تكريس منطق القانون والمؤسسات ومكافحة الفساد، بغياب فريق العمل المنصوص عليه في المحضر والذي لم يحترمه التيار “الوطني الحر”؟.

لا بل وبصراحة النص يقول في المحضر: “… وبغية الوصول الى هذه  الغاية (اي انجاح العهد ومكافحة الفساد وتعزيز الدور المسيحي وصلاحيات رئيس الجمهورية وتحقيق الاصلاح المنشود…) يُشَكل فريق العمل المشار اليه… اي ان الاتفاق اوجد آلية لو اعتمدت، لما حصل تفرد في المواقف ولا تصادم في المشاريع ولما كانت “القوات” وجدت نفسها من دون آلية دعم للعهد، وبالتالي التزمت مبادئها ورؤيتها لمكافحة الفساد واصلاح العمل الحكومي …

 

انطلاقًا من مجمل هذه الملاحظات، نتعجب كيف ان منتقدي “القوات” يتهمونها بعرقلة العهد وإضعافه، بعدما أصبحت الضحية الأولى لعدم الالتزام بإعلان معراب في اكثر من بند ومنذ اليوم الاول لانطلاقة العهد، وقد سحب البساط من تحت التفاهم بمجرد تغييب  فريق العمل لتوحيد الرؤية والمواقف من الملفات، فهل نشأ هذا الفريق واستمرت “القوات” في تفردها بمواقفها؟.

ثم كيف يعاب على “القوات” ووزرائها انهم عرقلوا العهد وكل مداخلات ومواقف وزرائها كانت تنطلق من هاجس الالتزام بالقوانين ومكافحة الفساد والاهداف التي حددها رئيس الجمهورية في خطاب القسم والتي يستطيع الرئيس من خلال الممارسة، اقران القول بالفعل لتعزيز مصداقيته؟.

 

كيف نحارب الفساد ونحقق الإصلاح ان لم نعِد المشاريع والالتزامات والصفقات الى مسارها القانوني؟.

كيف نحارب الفساد إن لم نعزز دور مؤسسات الرقابة والترخيص والتصديق؟ الا اللهم اذا كان المنطق لدى البعض المعصوم عن الخطأ يفترض ان كل ما يصدر عنه مقدس وغير قابل للنقاش، وهنا نصبح امام مشكلة اخرى.

لذا، لا نرى بعد كل هذا، ما معنى التنسيق وما معنى توحيد الجهود  والمشاركة وما معنى الالتزام باعلان معراب، الا اذا كان كل هذا يعني ببساطة، الخضوع للرأي الواحد وللارادة الواحدة من طرف واحد.

او ليس اعلان معراب حزمة واحدة  وليس قائمة طعام، كما قال رئيس “التيار”؟.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل