#adsense

كان يا ما كان…

حجم الخط

كان يا ما كان في قديم الزمان، وأيضًا في كل زمان، ولكن فقط لمن تربى وتنفس الكرامة ورضع مع حليب أمه الشهامة وشب على إحترام نفسه قبل الآخرين، كان هذا النوع من البشر الذي لن يفنى مهما جار الدهر وفسدت الأرض، يرتبط بكلمته على قطع رأسه، ونادرًا ما كانت تدعو الحاجة ليمسك شنبه علامة على إلتزامه بما قاله… كأنه فرمان ملكي.

 

أتت التبريرات – الحجج بعد الكشف عن بعض البنود السرية من إتفاق معراب والتي كان يتم نكران وجودها سابقًا، لتبين مدى التخبط والضياع في صفوف الفريق الذي من المفترض أنه على إطلاع كامل بهذه البنود، فكانت النتيجة تصاريح وبيانات مخجلة ومخزية.

 

جاء في أحد التبريرات بعد الصدمة، أن “القوات” لم تلتزم بالبنود التي تتكلم عن دعم العهد وتأييد الرئيس… وإذا سلمنا جدلاً بصحة هذا التبرير مع أن هذا لا يتوافق أبدًا مع الواقع، فكيف يبرر أصحاب هذه الحجة ما حصل عند تأليف الحكومة الأولى والإخلال الفاضح بالبنود التي نصّت على التساوي في عدد الوزراء، وبالرغم من ذلك، وبسبب الدعم الجدي للعهد، وافقت “القوات” على تلك الحصة المتواضعة على أمل أن يتحول شعار محاربة الفساد من شعار فضفاض الى واقع ملموس.

 

فـ”القوات اللبنانية” كانت وما زالت تراهن على العهد وعلى جديته في محاربة الفساد من أجل قيام دولة فعلية، وهذا أقصى تمنياتها، وهو ما دفعها لدعم الرئيس ميشال عون الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع أفرقاء عدة في لبنان، يستطيع أن يمون عليها بملف مكافحة الفساد وبسط سلطة الدولة، وهو ما ليس متوفرًا لآخرين.

 

جاء الإتفاق بشقه الوجداني الشعبي ليغلق الستار على مفاعيل الصراع الذي وقع في أواخر ثمانينات القرن الماضي بين “القوات اللبنانية” وما كان يُعرف بالحالة العونية يومها، وهذا ما حصل فعلاً ولن يستطيع أحد أن يُلغي هذا الإتفاق، وقد لمست من العديد من الأصدقاء العونيين إشمئزازهم ورفضهم القاطع لمحاولة إعادة الأمور الى ما كانت عليه قبل 18 كانون الثاني 2016.

 

في ما يخص رئيس التيار “الوطني الحر” جبران باسيل، الذي يبدو واضحًا أنه يخطط لوراثة العماد عون في رئاسة الجمهورية، وهو يتصرف على هذا الأساس من أجل إرضاء بعض الأطراف المعنية بهذا الموضوع، فهذا من حقه ولكن من ضمن أخلاقيات وأدبيات التعامل مع الأفرقاء الآخرين، خصوصًا على الساحة المسيحية ومع القوة التي بينت الأصوات التفضيلية أنها القوة الأولى مسيحيًا، والتنصل من التواقيع لا يعود لصاحبها بأي مكتسبات، لا بل العكس تمامًا، ينعكس بشكل سلبي وكبير عليه.

 

المهم أن “القوات اللبنانية” كانت وما زالت وستبقى تتعامل مع الجميع من فوق الطاولة وتلتزم بما تتعهد، وقد برهنت مرامرًا وتكرارًا أنها تقول في السر ما تقوله في العلن وليس لديها أي شيء لتخجل به، فتاريخها القديم والجديد إنما يُشرفها ويشرف كل من يتعامل مع الآخرين بنفس أسلوبها، وكانت وستبقى رأس الحربة في الحفاظ على الكيان اللبناني والوجود المسيحي الحر الذي يشكل العمود الفقري للحفاظ على هذا الكيان، ولا يحلم أحد بأي عهد قوي من دون دعم “القوات اللبنانية” له.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل