افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 10 تموز 2018

 
افتتاحية صحيفة النهار
جمود التأليف و”تفاهم معراب” إلى غرفة العناية

وسط تفاقم المخاوف من احتمال تمدد الجمود في تأليف الحكومة الجديدة والتداعيات الاقتصادية والمالية والاجتماعية لهذا الجمود، من اليوم المحاولات الهادفة الى ازالة التعقيدات التي تعترض عملية التأليف من دون آمال كبيرة في سهولة تحقيق هذا الهدف. ذلك ان المفارقة اللافتة التي برزت في الساعات الاخيرة تمثلت في اكتمال نصاب المسؤولين بعد عودة كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل من اجازاتهم الخاصة في الخارج، غير أن أي حركة يعتد بها لاطلاق جولة جديدة من المشاورات والاتصالات المتصلة بحلحلة عقد تأليف الحكومة لم تسجل بعد. كما يمكن تسجيل مفارقة أخرى تتمثل في ان “تفاهم معراب” بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية ” الذي تعالى الضجيج السياسي والاعلامي في اليومين الاخيرين منذراً بانه على وشك الانهيار والسقوط بدت بعض مفاعيله كأنها لا تزال قائمة بل تشكل ممراً الزامياً لتجاوز التعقيدات المتصلة بما سمي العقدة المسيحية في عملية تأليف الحكومة.

وفي ظل هاتين المفارقتين علمت “النهار” ان معالجات ومحاولات احتواء عاجلة ستبدأ من اليوم على مساري تأليف الحكومة الجديدة من جهة واستدراك التداعيات السلبية لانفجار الخلاف بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية ” من جهة أخرى. وفي سياق تحريك الاتصالات المواكبة لتأليف الحكومة يلتقي الرئيس بري والرئيس الحريري اليوم للتشاور في ما وصلت اليه الاتصالات الجارية والتعقيدات التي تعترضها. وكان الرئيس الحريري قال في تعليق مقتضب على الاجواء عقب عودته الى لبنان: “متفائل دائما ولكن لا تعليق”. وقال ردا على سؤال عن تداعيات نشر “تفاهم معراب”: “يتشاجر الاخوة دائماً ثم يتصالحون”.

كذلك لم يشأ بري أمس التعليق أمام زواره على الملف الحكومي في انتظار الجديد الذي سيسمعه اليوم من الرئيس الحريري. ولكن لوحظ انه حافظ على حذره وتخوفه من الصعوبات التي تهدد الوضع الاقتصادي. وأوضح رئيس المجلس لـ”النهار” ان الكلام الذي يطلقه عن الاقتصاد “لا يدخل في باب التهويل “انما ثمة معطيات عدة دفعته الى هذا الموقف ليقرع جرس الانذار. ومن جهة اخرى شدد بري أمام تكتل نواب بعلبك – الهرمل الذي زار عين التينة أمس على الاستمرار في تطبيق الخطة الامنية في المنطقة، كما شدد على الاسراع في تخصيص مجلسين لانماء منطقتي بعلبك وعكار على غرار مجلس الجنوب. وأجرى بري اتصالين بقائد الجيش العماد جوزف عون وطلب منه الاسراع في انجاز احصاء الاضرار التي ضربت مناطق عدة من البقاع الشمالي. وفي المناسبة أثار بري موضوع انشاء ريجي لتتولى الاشراف على زراعة الحشيشة لأغراض طبية وابلغ العماد عون ضرورة انهاء الخلاف العقاري بين اليمونة والعاقورة بالطرق القانونية.

احتواء الانهيار ؟   

اما على مسار احتواء تداعيات الانفجار الذي حصل بين طرفي “تفاهم معراب”، فبرزت بعد كلام رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع أمس لـ”النهار” عن عدم سقوط التفاهم، مؤشرات عدة تصب في هذا الاتجاه بما يستدل منه ان التفاهم أدخل مجدداً غرفة العناية الكثيفة بدءا بالتهدئة بين الفريقين. وعلمت “النهار” ان بشائر التهدئة انطلقت مع تعميم قيادتي الفريقين على المحازبين وقف الحملات المتبادلة حتى على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي معلومات “النهار” أيضا ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دخل على خط وقف الانهيار، ودعا كلاً من النائب ابرهيم كنعان والوزير ملحم الرياشي الى لقاء يعقد في الساعات الـ٧٢ المقبلة في المقر البطريركي الصيفي في الديمان. وأفادت معلومات أخرى ان البطريرك الراعي ربما قام اليوم بزيارة لقصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واطلاعه على اجواء اللقاء الذي عقده بطاركة الشرق مع البابا فرنسيس السبت الماضي في ايطاليا ومن ثم البحث معه في احتواء تداعيات الخلاف بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”. وتقول أوساط بعبدا في هذا السياق إن ما جرى قد تكون له فائدة بوضع كل الأوراق على الطاولة، بما يعيد صياغة التفاهم على أسس واضحة ومتينة، من شأنها ان تساهم في تسهيل اخراج التشكيلة الحكومية. وشددت على ان رئيس الجمهورية حريص على المصالحة المسيحية، ويرى أن ورقة “اعلان النيات” التي ولدت في الرابية جوهرها المصالحة المسيحية التي لا يمكن أحداً العودة فيها الى الوراء أو التنكّر لها. أما “التفاهم السياسي” الذي تمّ في معراب فهو تفاهم سياسي، ومن الطبيعي ان يكون عرضة لطلعات ونزلات وتباين حيناً واتفاق حيناً آخر.

واكد الوزير الرياشي لـ”النهار”، “التمسّك بالمصالحة المسيحية التي أصبحت في وجدان المسيحيين، وبالاتفاق رغم كل ما تعرضا له”. واعتبر “أن رأب الصدع ما زال ممكناً، خصوصاً أننا في اعلان النيات الذي هو اساس المصالحة اتفقنا على عدم تحويل الاختلاف الى خلاف، وعلى أهمية الشراكة في السلطة، وهو يمثّل ملحقاً ملزماً للاتفاق المبدئي والاساسي، وهو حق للقوات اللبنانية وحلفائها”.

 

أما كنعان فطمأن عبر “النهار” الى “أن المصالحة المسيحية نهائية ولا عودة فيها الى الوراء، لا من التيار ولا من القوات، خصوصا أننا شهدنا الالتفاف الشعبي المسيحي حولها منذ الإعلان عن الاتفاق، ورأينا كم كان التأييد كبيراً لإعلان النيات وللتفاهم، حتى ان الانتخابات النيابية أظهرت كم كان التمثيل لهذين الحزبيْن الكبيريْن وكيف فاق الثمانين في المئة، من غير ان يتحول إلغائياً كما روّج البعض، إذ بعكس تبشير هؤلاء، كان الدافع الاساسي لإنتاج قانون الانتخاب النسبي الذي أمّن للأقلية المسيحية أن تتمثل. لذلك، شعبياً وسياسباً وحزبياً، المصالحة لا عودة عنها، ونعتبرها من المقدسات وخطاً أحمر لا تمسّ”.

جنبلاط 

وسط هذه الاجواء سجل موقف جديد لافت لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أمس دعا فيه الى “الكف عن الاستهتار بعقول الناس (بالقول) بان الاقتصاد اللبناني قد ينهار نتيجة وجود المتشردين السوريين”. وقال عبر صفحته على “تويتر”: “اوقفوا تلك المتاجرة العنصرية الرخيصة وكأن الانهيار مطلوب لاضعاف لبنان وافقاره وجعله لقمة سائغة بلا أي مناعة بعد تسليم درعا الى النظام (السوري). أوقفوا البوارج التركية السبب المركزي في عجز الموازنة “. وبدا موقف جنبلاط بمثابة رد ضمني على تصريح للوزير جبران باسيل اعتبر فيه ان الاقتصاد في لبنان على وشك التدهور والانهيار بسبب ازمة النازحين السوريين.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

التحالف يتهم «حزب الله» بتزويد الحوثيين منظومة اتصالات

أكّد تحالف دعم الشرعية في اليمن أنّ منظومة الاتصالات العسكرية التي دمرت في صعدة مطلع الأسبوع مصدرها «حزب الله» اللبناني الذي «كان يشارك في التحكم والتشغيل»… وسط معلومات عن وصول قوات أمن تابعة للحكومة الشرعية إلى المناطق المحرّرة في صعدة.

 

 

وأكّد التحالف أنّ «التعنت الحوثي العائق الوحيد أمام مهمة» المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث، مع التشديد على أنّ «الحل السياسي هو الأمثل بالنسبة إلى اليمن». وكان متوقّعاً أمس أن يعود غريفيث إلى اليمن في مهمة جديدة على جدول أعمالها محادثات مع الرئيس عبدربه منصور هادي.

وأعلن الناطق باسم قوات التحالف العقيد الركن تركي المالكي تدمير منظومة الاتصالات لدى الحوثيين في صعدة. وتحدث عن أدلة تؤكد وجود خبراء عسكريين أجانب لتدريب الميليشيات الحوثية وتزويدها منظومة اتصالات عسكرية، بالتزامن مع تنفيذ قوات الجيش اليمني والمقاومة هجمات على مواقع الميليشيات على محاور في غرب تعز، وصعدة. بالتزامن أفادت مصادر بتقدم واسع للقوات المشتركة على جبهة الساحل في اتجاه السيطرة على مديرية زبيد، بعد استكمال السيطرة على التحيتا، لقطع طرق إمداد الحوثيين من المناطق المجاورة للحديدة (راجع ص2).

وفي موازاة تحرّك غريفيث، شدّد المالكي على أن «التعنت الحوثي هو العائق الوحيد أمام مهمة» الموفد الدولي، وركّز على أنّ «الحل السياسي هو الأمثل».

وفي سياق المعطيات الميدانية العسكرية، أكّد المالكي تدمير منظومة الاتصالات الحوثية في صعدة.

وبعدما عرض صوراً لعمليات استهداف المنظومة، أوضح أنّها توزعت على خمسة مواقع: في جبال مشطب ومران ورازح والمقلق والنوعة، مشيراً إلى أنّ المنظومة المدمرة حصلت عليها الميليشيات من «حزب الله» اللبناني.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن المالكي قوله، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في الرياض، أن هناك خبراء أجانب لتدريب الميليشيات الحوثية وتزويدها منظومة اتصالات متكاملة. وأكد أن تلك التي دمّرت تبرهن على أن ميليشيات الحوثي زوّدت إمكانات عالية عسكرياً لربط كل المواقع والصواريخ ومضادات الطائرات ببعضها بعضاً من خلال المواقع الجبلية الوعرة والكهوف.

وأشار إلى أنّ ميليشيات الحوثيين تكبّدت خلال أسبوع 716 قتيلاً، وخسرت 285 موقعاً.

وقال المالكي إنّ الحوثيين أطلقوا منذ بداية الحرب 158 صاروخاً بالستياً و42924 مقذوفاً.

ولفت إلى استخدام المليشيات النساء وتجنيدهن.

وفي تطور ميداني لافت، وصلت الدفعة الأولى من قوات تابعة لإدارة شرطة محافظة صعدة إلى محور علب شمال المحافظة لاستلام المناطق المحررة وتأمينها.

وأوضح المدير العام لشرطة محافظة صعدة العميد خالد أحمد حسن الخلاسي في تصريحات، نقلها موقع «سبتمبر نت» أن تشكيل هذه القوات جاء بموجب تكليف من الرئيس هادي وبدعم من دول التحالف بقيادة السعودية. وأشار إلى أنّ من ضمن مهمات هذه القوات استلام المناطق المحررة والعمل لتبيث الأمن والاستقرار والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.

************************************

 
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: التأليف: إتصالات.. ولا إختراقات… وبكركي تسعى لإحتواء إشتباك «التيار» و«القوات»

إمتلأ النصف الأول من الكوب الحكومي بعودة المسافرين من الخارج، وصعود الرئيس المكلّف سعد الحريري مجدداً الى منصة التأليف بمحاولة جديدة لبلورة صورة حكومته في الآتي من الايام، الّا انّ النصف الثاني من هذا الكوب مُمتلىء سلفاً بتعقيدات ومطبّات سياسية مفتعلة، يُنذر تراكمها المتزايد باستفحال أزمة التأليف أكثر فأكثر وفقدان الأمل بولادة الحكومة في المدى المنظور. وبالتزامن مع هذا الوضع، تبرز محاولة لاحتواء ارتدادات التأليف المعطّل، والتي أصابت شظايا الخلاف على الحصص والاحجام العلاقة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» في صميم «تفاهم معراب». واللافت في هذا السياق دخول بكركي على هذا الخط لإعادة لحم ما تصدّع بين الطرفين. وترددت معلومات ليل أمس عن أن الوزير ملحم رياشي والنائب إبراهيم كنعان سيلتقيان اليوم على أن يزورا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان بعد غد.

 

جديد التأليف، حديث عن محاولة جديدة هذا الاسبوع لإدخال الحكومة الى غرفة الولادة، لكنّ الرئيس المكلّف، الذي تقول أوساطه انه عائد من إجازته الخاصة بحيوية زائدة لتحقيق «اختراق ما»، عَبّر عن تفاؤل ناقص، لم يعزز الأمل بقرب الولادة، خصوصاً انّ الحريري قدّم تصريحاً مقتضباً لم يُرِح المتشائمين ولا المتفائلين في آن معاً، حيث قال «متفائلٌ دائماً ولكن no comment».

 

أفكار جديدة

أوساط الحريري أكدت لـ«الجمهورية» انه لم يقطع اتصالاته مع القوى السياسية، حتى خلال إجازته الخاصة، وثمّة أفكار موجودة لديه، إلّا انّ هذه الاوساط لم تكشف ما إذا كانت الامور قد بلغت حَدّ وضع مسودة جديدة لعرضها على رئيس الجمهورية في لقائهما المرتقَب، ربما اليوم، علماً انّ دوائر القصر الجمهوري لم تُشر الى موعد محدد لزيارة الحريري الى القصر الجمهوري ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لافتة في السياق نفسه الى انّ رئاسة الجمهورية لا تملك اي معطيات حول ما يمكن أن يطرحه الرئيس المكلّف، مع تشديدها الدائم على التعجيل في تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات التي تواجه لبنان على كل المستويات.

 

الحريري يزور بري

وعلى هذا الخط، سجّلت الساعات الماضية حركة اتصالات مكثفة بين الحريري ورئيس الجمهورية، وكذلك بين الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث علم انّ بري سيلتقي اليوم الرئيس المكلّف وسيناقش معه أسباب التَعثّر المستمر في تشكيل الحكومة الجديدة. على خط آخر، جرى أمس اتصالان هاتفيّان بين بري وقائد الجيش العماد جوزف عون، جرى خلالهما التطرّق إلى ملفين: الأول مسار أعمال التخمين في الأضرار التي لحقت بعلبك جرّاء السيول الأخيرة، والثاني تداعيات قضية الخلاف العقاري بين العاقورة واليمونة. وعُلم في هذا الإطار انه تقرر إحالة هذا الملف إلى القضاء للبَتّ فيه. فيما شدّد بري من جهة ثانية على ضرورة إقرار اقتراح القانون المتعلّق بتشكيل مجلس إنماء لبعلبك وآخر لعكار، في سياق التخفيف من الحرمان الذي تعانيه هاتان المنطقتان.

 

زحمة اتصالات

وبالتوازي مع ذلك، جرت اتصالات مماثلة على خَطّي عين التينة وبيت الوسط، بدأت ظهراً بإيفاد النائب السابق وليد جنبلاط النائب السابق غازي العريضي للقاء الرئيس بري، وأتبعه جنبلاط مساء بإيفاد النائب وائل ابو فاعور للقاء الحريري. واقترنت هذه الحركة الدرزية بتصريح مُقتضب لرئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط، أكد فيه حق الحزب التقدمي الاشتراكي بالحصة الدرزية الثلاثية في الحكومة.

 

 

وسُجّل ليلاً أيضاً، لقاء بين الحريري ووزير المال علي حسن خليل مُوفداً من بري، وعُلم انّ اللقاء استعرض العقبات التي تحول دون استئناف البحث في التشكيلة الحكومية، والخلفيات التي بنى عليها الرئيس بري مواقفه الأخيرة، وما نقل عنه حول نيّته القيام بالدعوة الى جلسة عامة للمجلس النيابي الجديد لانتخاب أعضاء اللجان النيابية، وتلويحه بجلسة مناقشة لأسباب تأخير ولادة الحكومة أو تعطيلها.

 

بري: إشمئزاز

هذا الامر عاد وأكد عليه الرئيس بري أمام زواره أمس، وإشارته المتجددة الى انّ ما بلغته الأمور من تعطيل وتأخير هي غير مبررة، وتحمل على الاشمئزاز، خصوصاً انّ البلد يسير على حافّة الكارثة، والوضع الاقتصادي يزداد سوءاً، وصار أشبَه بقنبلة موقوتة، إن لم يتم تداركه سريعاً سيسقط، وانفجار هذه القنبلة سيكون مُكلفاً جداً. إنّ هذه اللامبالاة بحال البلد غير مقبولة على الاطلاق. كما لم يُشِر بري الى امتلاكه أيّ بارقة أمل تُبشّر في وضع الحكومة على السكة.

 

تحديات

الوضع الاقتصادي السيئ والمخاطر التي تهدده، هي أحد الاسباب الاساسية التي يراها مرجع سياسي كبير، موجِبة للدفع الى تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن. وامّا الاسباب الاخرى، فخارجية، وكلها ترتبط بلبنان الذي طالما شَكّل ساحة تأثر بمحيطه، وبالتطورات الاقليمية والدولية. فالجنوب اللبناني على خط التوتر الاسرائيلي، خصوصاً بعد تعطيل تل أبيب للحل البحري وإصرارها على السطو على النفط البحري، والمنطقة أمام مخاطر كبرى. وهنا لا يجب المرور ببساطة على زيارة غير مُعلنة ولم يَمض عليها الزمن لرئيس الموساد الاسرائيلي الى واشنطن، بملف يتعلق بسوريا وإيران.

وأمّا الاساس، في رأي المرجع المذكور، فيتّصِل بالقمة المرتقبة بين الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، وما يكشفه الديبلوماسيون من كلا الجانبين يوجِب التَعمّق فيه، لناحية انّ ترامب وبوتين يراهنان على هذه القمة لحلّ الكثير من القضايا الشائكة، وفي قلب هذه القضايا يقع الملف السوري.

 

ومعلوم انّ لبنان ليس بعيداً عن سوريا. والأهم في ما يكشفه الديبلوماسيون هو انّ ما يحصل في المنطقة حالياً يُنذر بالكثير من التحولات العابرة للحدود المرسومة بين دول الشرق الاوسط، الّا انّ السؤال هو عن المساحة الجغرافية لهذه التحولات، ومن الذي سيدفع فاتورتها المفتوحة على مستوى المنطقة كلها.

 

ولأنّ لبنان جزء من هذه المنطقة، فالأولى بالطاقم السياسي ان يُباشر في اتخاذ الاجراءات الاحترازية على كل المستويات، بدءاً بتشكيل حكومة قادرة على أن تُبعد لبنان عن ان يكون من بين دافعي الثمن.

 

إحتواء الاشتباك

على صعيد آخر، لوحِظ في الساعات الاربع والعشرين الماضية تحوّل في خطاب «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» في اتجاه التخفيف من الحِدّة التي شابَته في الايام الاخيرة، وعُلم في هذا المجال انّ الجهود نجحت في إعادة بناء خط «التواصل الجدي» بين «القوات» ـ «التيار» الذي سبق واتفقا عليه قبل سفر باسيل في إجازته، وبَث مقابلته التلفزيونية المسجّلة واندلاع المواجهة نتيجة مواقف باسيل خلال المقابلة. وبحسب مشاركين في هذه الجهود، فإنه لا يمكن الكلام منذ هذه اللحظة عن أيّ مُعطى حسّي. ولكن كل ما يمكن قوله انّ البلاد دخلت اعتباراً من هذا الاسبوع في تحرّك جديد، والايام المقبلة ستكون كفيلة بتظهير ما اذا كان هناك إمكانية لأن يحقّق الاختراق المطلوب ام انّ الامور ستبقى في مجال المراوحة.

 

بكركي

وعلمت «الجمهورية» أنّ «البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يتولّى شخصياً مسألة معالجة التوتّر الحاصل بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحرّ»، ويجري اتصالات رفيعة المستوى بقيادات الطرفين من أجل تبريد الأجواء والعودة الى لغة التفاهم».

وأشارت المعلومات الى أنه من غير المُستبعد أن يُقدم الراعي على جَمع الدكتور سمير جعجع والوزير جبران باسيل تحت سقف بكركي في وقت قريب، من أجل إعادة الأمور الى نصابها الصحيح وعدم تأجيج الصراع، لأنّ البطريرك الماروني لا يرضى أن تعود الساحة المسيحية الى مرحلة الصدامات.

 

صيّاح

وفي السياق، أكد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ«الجمهورية» أنّ بكركي تضع كل ثقلها لضبط الخلاف على الساحة المسيحية، ومعالجة ذيول الإشكال الأخير بين «القوات» و»التيار الوطني الحرّ». وشَدّد صيّاح على أنّ بكركي ترفض العودة الى مرحلة حرب الإلغاء بين الطرفين، والدخول في حروب سياسية تضرب المجتمع المسيحي والوطني، بل إنها تعمل على ترميم التفاهم وعدم الذهاب الى حرب الإخوة.

 

«التيار» لـ«الجمهورية»

وقالت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»: «المصالحة نهائية ولا عودة الى الوراء، هذه مسألة ثابتة عندنا ولا جدل فيها، وهذه القناعة من رأس الهرم الى آخر ناشط في «التيار»، فلا يلعبنّ أحد بهذه الفكرة ولا يدخلنّ أحد «ويُخَيّط» فيها. المصالحة محمية من الشعب، محمية من المسيحيين، وأكدوا عليها منذ اللحظة الاولى لإعلان النيّات».

اضافت: «بعد إجراء الانتخابات تبيّن انه بالرغم من انّ «التيار» كان في جهة و«القوات» في جهة اخرى، كانت النتيجة واضحة بأنّ الاكثرية الكبرى من المسيحيين كانت معهما».

وتابعت: «هذا الاتفاق السياسي الذي اعتراه خَلل، يجب ان يخضع لتقييم. فالخلل نَتج احياناً عن سوء فهم لبعض بنوده، وفي مكان آخر اتخذت خيارات متناقضة برأينا كانت بعيدة برأي «التيار» عمّا تفاهمنا عليه. هذا كله يحتاج الى تقييم. كذلك يحتاج الى هدوء وحوار من اجل إعادة الامور الى نصابها. فإمّا ان نصل الى تطويره وإمّا الى تفسيره وإمّا الوصول الى «أمر جديد».

وقالت: «من هذا المنطلق، المطلوب حالياً وقف صَب الزيت على النار، الذي تقوم به شبكات التواصل الاجتماعي. وكذلك وقف الحملات الاعلامية، وعبور هذه المرحلة لأن تكون حافزاً لتثبيت المصالحة اكثر فأكثر، فربّ ضارّة نافعة، لأنه اذا لم نَمرّ بـ«خَضّات» بكل التفاهمات التي يعقدها اي طرف سياسي لا تُثبّت هذه الاتفاقات في النهاية او تُعَمّد».

واضافت: «اليوم، هذا امتحان كبير للمسيحيين ولـ«التيار» و«القوات»، يجب اجتيازه بكثير من الهدوء، حتى اذا كان هناك من خلاف فإعلان النيّات يقول أن نُدير خلافاتنا من دون ان نُلغي بعضنا، نستطيع ان نَحتكِم الى الديموقراطية والاصول والقواعد في ظل عدم وصولنا الى قواسم مشتركة، والاتفاق حول الحكومة في حال استمر هذا الوضع. واذا تمكنّا من الوصول الى قواسم مشتركة فإنّ ذلك يكون أفضل وأفضل.

في النهاية موضوع الحكومة يعود الى الرئيس المكلّف، الذي يتشاور مع رئيس الجمهورية ليؤلّفا الحكومة. رأينا ورأي «القوات» هو رأي في النهاية وليس قراراً. امّا القرار فيعود للرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية، وبالتالي علينا ان نعود لبناء الثقة بيننا وبمعزل عن هذا الخلاف».

 

أزمة القروض السكنية

ولا تزال أزمة تجميد القروض السكنية في الواجهة، بعد القرار الذي اتخذته المؤسسة العامة للإسكان بوَقف تلقّي طلبات جديدة، حتى إشعار آخر، فتحرّكَ القيّمون على القطاع في محاولة لإنقاذه من الأسوأ.

وفي هذا السياق، حاول تكتل تيار المستقبل أمس فتح ثُقب في جدار الأزمة المستفحلة، من خلال اقتراح قانون معجّل مكرر يقضي بأن تتحمّل الدولة مسؤولية دعم القروض السكنية.

ويستند الاقتراح الذي قدّمه النواب: رلى الطبش، سامي فتفت، طارق المرعبي وديمة جمالي الى مبدأ تقديم إعفاءات ضريبية الى المصارف، في مقابل دعم القروض الاسكانية التي تتمّ عبر المؤسسة العامة للإسكان.

ويأتي الاقتراح ليُلبّي أحد الشروط التي وضعتها المصارف لتقديم قروض سكنية مدعومة، إذ انّ إدارات المصارف لم تقبل بمبدأ تعهّد وزارة المالية بتسديد فارق الدعم، على اعتبار أنّ الأمر قد لا يكون مُستداماً، وقد تأتي حكومة جديدة في المستقبل تتوقف عن الدعم. وفي حال تمّ إقرار القانون، فإنه يشكّل قاعدة دائمة ترضى بها المصارف كضمانة لتقديم قروض مدعومة فوائدها من الدولة.

 

************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

ولادة للحكومة متعسرة .. والحريري لحلّ العقد أولاً

برّي يلوّح بالورقة النيابية والمصارف برفع الفائدة.. وجنبلاط يحمِّل باسيل عجز الكهرباء

 

48 يوماً بالتمام والكمال، انقضت على تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف أوّل حكومة ما بعد الانتخابات النيابية..

لا حاجة لاستعراض المحطات التي قضتها رحلة التأليف حتى الآن.. إلا ان البارز، هو انه بعد «الهبات الساخنة» والباردة، تعصف بعملية التأليف عواصف الخلافات، وربما انهيار التسويات، وربما انعكاسات التجاذب بالحديد والنار في دول جوار لبنان الملتهبة، وسط تحولات في المشهد الإقليمي، وعواصف «الحرب الاقتصادية والجمركية» بين الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب والصين العظمى، فضلاً عن الاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي في عهد فلاديمير بوتين..

وتلاحظ مصادر مطلعة على المجريات الراهنة، ان الوضع الاقتصادي، ليس مجرّد ورقة للتخويف أو التهويل، أو حتى الضغط على مسرح توليد الحكومة، بل هو ينطوي على وقائع قوية، ذات صدقية، من خجل النشاط الاقتصادي إلى أزمة القروض السكنية إلى رفع الفوائد على الليرة اللبنانية..

ولا تخفي مصادر سياسية مطلعة على التأليف تخوفها من الاجراءات التي تقوم بها بعض المصارف الكبرى من خلال رفع الفوائد على الليرة اللبنانية، ودعت هذه المصادر مصرف لبنان وحاكمه ووزير المال والمعنيين لالاطلاع بدقة على ما يجري على صعيد المصارف لاتخاذ القرارات المطلوبة، لانه لا يجوز القيام بمثل هكذا خطوات التي من شأنها هز الوضع المالي في البلد، وشددت على ضرورة عدم السكوت على مثل هكذا تصرفات.

على جبهة الرئاسات، لا يبدو الموقف موحداً، فالرئيس ميشال عون، متفائل بالحكومة المقبلة، فهو أبلغ وزيرة التجارة الخارجية والتعاون التنموي في هولندا سغريد كاغ ان الحكومة المقبلة ستولي عناية خاصة للشأن الاقتصادي واستكمال عملية مكافحة الفساد.

والرئيس نبيه برّي العائد من إجازة استجمام، يتجه إلى دعوة المجلس النيابي لانتخاب اللجان النيابية، وبعدها سيدعو إلى جلسة ثانية ستشكل سابقة في تاريخ الحياة السياسية في لبنان.

الرئيس المكلف سعد الحريري، يعتقد ان المشكلة عند سواه، وليس عنده، وهو متفائل بإيجاد الحل، والاخوة (في إشارة الي تفاهم معراب) يتشاجرون ثم يتصالحون، ويؤكد وزير الداخلية نهاد المشنوق من دار الفتوى ان الرئيس المكلف مصر على تشكيل حكومة تتمثل فيها كل القوى من دون مبالغات.

«التوربو» يتحرك

الى ذلك، ينتظر ان يعيد الرئيس المكلف تشغيل محركات «التوربو» التي وعد بها، وعلى جدول اعماله اكثر من موضوع، اولها حسب مصادرمتابعة رأب الصدع بين «التيار الوطني الحر» وبين «القوات اللبنانية»، باعتبار عقدة التمثيل المسيحي هي «امّ العقد»، وامامها تهون العقد الاخرى، برغم تمسك مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي بتمثيل الحزب التقدمي الاشتراكي بالوزراء الدروز الثلاثة، وتمسك النواب السنة المستقلين بتمثيلهم الى جانب تمثيل احد المسيحيين من التكتل الوطني المستقل بالتمثيل ايضا.

وعليه، توقعت المصادر ان يبادرالحريري خلال الساعات المقبلة الى تجديد اتصالاته – إن لم يكن قدباشر بها فورا، واولها مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري كما توقع احد نواب كتلة المستقبل- مضيفا ان ما اعلنه رئيس القوات سميرجعجع قبل يومين من «انه مصر على استمرار التفاهم مع «تيار المستقبل» ومع «التيار الحر» وانه لمس بعض المؤشرات الإيجابية من الوزير جبران باسيل وان شاء الله تترجم عمليًا»، هو مؤشر الى ان الامور ذاهبة نحو الحلحلة. وتوقعت مصادر المعلومات ان يزور الحريري الرئيسين عون وبري بين ساعة وساعة.

ولم يشأ الرئيس الحريري، في أوّل ظهور له امام الصحافيين بعد عودته من اجازته العائلية، الحديث عن موضوع تأليف الحكومة، باستثناء التأكيد على استمرار تفاؤله.

الا ان زوّار الحريري نقلوا عنه تأكيده على ان الحكومة ستبصر النور من دون تحديد أي موعد لذلك، وشدّد هؤلاء على «أهمية ان تتشكل الحكومة بشكل جيد»، معتبرين ان الرئيس المكلف «يملك الكثير من الصبر وطول البال، وباستطاعته إيجاد الحلول للعقد الموجودة والعراقيل الموضوعة، من خلال حنكته السياسية وهدوئه الذي يتمتع به والرؤية التي يتبعها في هذه المرحلة رغم دقتها وحساسيتها».

اما أوساط «بيت الوسط» فأوضحت ان المشكلة باتت معروفة وهي عند الآخرين، وعلى رئيس الجمهورية إعادة تحريك خطوط التهدئة، لأن البلد بحاجة إلى حكومة، وهم (أي الآخرون) مسؤولون عن إيجاد مخرج وإعادة الأمور إلى نصاب الحوار السياسي الذي يصب في خانة التشكيل ويوفر الظروف الهادئة لاستئناف مفاوضات التأليف.

ودعت مصادر أخرى متابعة لمسار تشكيل الحكومة، الجميع إلى التنبه لما يتعرّض له البلد من صعوبات ومشاكل على الأصعدة كافة، إذ انه على «كف عفريت» بحسب تعبير المصادر التي اشارت إلى ان ما يصدر عن البعض من مواقف سياسية سلبية تجاه تشكيل الحكومة أمر غير بريء، وربما هو لإحراج الرئيس المكلف من أجل اخراجه.

لكن المصادر تؤكد ان الرئيس الحريري ليس في وارد الاستسلام للعقبات التي تعترض طريقه للتأليف، وتنصحه في حال استمر الوضع السياسي على ما عليه من سلبيات ولاءات ان يعمد إلى تشكيل حكومة مصغرة لا يتجاوز عددها الـ14 وزيراً، ومن غير الضروري ان تكون حكومة سياسية بالكامل.

بعبدا توضح

ويبدو ان كلام أوساط «بيت الوسط» لم يلق أصداء إيجابية لدى أوساط قصر بعبدا، التي سارعت إلى التأكيد بأن الرئيس عون حريص جدا على تسهيل مهمة الرئيس المكلف، وان اللقاءات التي عقدها، سواء مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أو رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، كانت بهدف خلق مناخ هادئ للمباشرة بمعالجة العقد في تأليف الحكومة، لكن ما حصل في أعقاب ذلك لا يتحمل هو مسؤوليته، وبالتالي فإن استهداف جهود رئيس الجمهورية ليس صائباً، خصوصا وان لا علاقة للعهد بما يجري على صعيد التشنج الحاصل بين «التيار» و«القوات»، لافتة إلى ان ما يهم الرئيس عون هو المصالحة المسيحية التي عبّر عنها في ورقة «اعلان النوايا» في الرابية.

وتوضح مصادر مطلعة لـ «اللواء» في هذا السياق أن الرئيس عون جاهز للبحث في ملف الحكومة في أي لحظة يكون فيها الرئيس المكلف على استعداد لذلك، وهو أي الرئيس عون حريص على الإسراع بتشكيل الحكومة. وتنفي أن يكون وضع سقفا زمنيا لها، مشيرة إلى أن المهلة الحالية لا تزال ضمن المعقول قياسا لعملية تشكيل الحكومات في لبنان مع العلم أنه تخللها عطلة عيد الفطر واجازات للمسؤولين. وترى انه لا بد من الإسراع في إدارة محركات الحكومة وبقوة وهذا ما سيكون موضع بحث بين الرئيسين عون والحريري.

وتشير المصادر إلى ما من شيء في الأفق يوحي بوجود حلحلة عملية للعقد الثلاث. وتتحدث المصادر نفسها عن وجود جهات ربما تملك مصلحة في أن تروج أن الأمور غير قابلة للحل في الشأن الحكومي كما أن هناك جهات ربما غير راغبة في قيام الحكومة اصلا.

وبالنسبة لما تردّد عن اللجوء إلى حكومة مصغرة، أكدت المصادر ان هذا الأمر، مستبعد لأنه بعد الانتخابات يجب أن تأتي حكومة لتعكس التمثيل الذي افرزته هذه الانتخابات وبالتالي فإن الحكومة موسعة وسياسية وليست تكنوقراط بدليل أن كل كتلة تنادي بحصتها، كما تستبعد هذه المصادر أن يكون أي فريق باستثناء اللقاء الديمقراطي قد اتخذ قرارا بتسمية وزرائه في الحكومة العتيدة، بمن فيهم تسمية الرئيس عون لوزرائه ولاسيما نائب رئيس الحكومة والذي لم يحسم بعد.

برّي: نحو سابقة تاريخية

في المقابل، نقل زوار رئيس المجلس نبيه بري عنه انه يفكر جدّيا بدعوة هيئة المجلس لعقد جلسة الاسبوع المقبل لانتخاب مطبخ المجلس من اللجان النيابية، ما يشير الى انه يعتقد ان تشكيل الحكومة دونه بعض التأخير، وانه لن ينتظر مزيداً من التلكؤ اكثر مما انتظر ولا بد من اطلاق عمل المجلس النيابي عبر انتخاب المطبخ التشريعي.

واشار زوار بري امس، الى انه منزعج جداً من تأخير تشكيل الحكومة لانه لا يجد له مبررا كافيا ومقنعا، خاصة مع تردي الوضع الاقتصادي للدولة وللمواطن، ومع اتساع التوتر الاقليمي في المنطقة.

وأفادت قناة «المنار» نقلا عن مصادر عين التينة ان الرئيس برّي سينتظر 48 ساعة قبل الدعوة إلى جلسة لمجلس النواب لانتخاب اللجان النيابية، وبعدها سيدعو برّي إلى جلسة ثانية ستشكل سابقة في تاريخ الحياة السياسية في لبنان لمناقشة الوضع العام في البلاد.

واعتبرت المصادر ان إعلان برّي عن الخطوتين هو لحث الجميع للإسراع في تشكيل الحكومة وبقصد الاسهام في تخفيف التوتر على الساحة الحكومية، والحد من مقولة غياب عمل السلطة التشريعية، وليس قصده صب الزيت على نار التأليف، من خلال ما يُمكن ان يشاع من ان عقد جلسة عامة لمناقشة الوضع، قد ينسحب إلى احتمال سحب التكليف من الرئيس المكلف، بحسب ما سبق للنائب جميل السيّد ان لوح بعريضة نيابية يوقعها 64 نائباً يُمكن ان تؤدي لهذا الغرض، مع العلم ان المجلس اليوم، وبفعل استقالة الحكومة هو في عقد استثنائي حكمي ويستطيع الانعقاد ساعة يشاء.

وكان الرئيس برّي التقى أمس، في أوّل نشاط له في عين التينة بعد عودته من اجازته الإيطالية، وفدا من تكتل نواب بعلبك- الهرمل غاب عنه النائب السيّد رغم انه عضو في التكتل، ونقل عنه الوفد انه قلق من تأخير تشكيل الحكومة.

ولفت الوزير حسين الحاج حسن، إلى ان حركة «امل» وحزب الله، هما أكثر فريق سهل ويسهّل تشكيل الحكومة، واقل فريق لديه مطالب.

وقال: «نحن نساعد ونحن لسنا في موقف المتفرج، ونساعد دائما ما نستطيع عليه ،وأملنا كبير بأن تشكل الحكومة في أسرع وقت».

وحول ما يقال ان تأليف الحكومة مرتبط بأمور اقليمية وان هناك بعض المطالب من ايران وحزب الله قال :«من يقول ذلك ربما حضر فيلما من إخراج سيىء».

جنبلاط يرد على باسيل

والتقى برّي أيضاً النائب السابق غازي العريضي موفدا من جنبلاط، من دون ان يدلي بأي تصريح، لكن كان لافتا للانتباه، ردّ جنبلاط على الكلام الذي قاله رئيس التيار العوني الوزير جبران باسيل، بعد اجتماعه بوزيرة التجارة الخارجية والتعاون الهولندية سيغرد كاغ التي جالت ايضا على الرؤساء الثلاثة، حيث حذر باسيل من ان الوضع الاقتصادي على وشك الانهيار، بفعل وجود اعداد كبيرة من النازحين السوريين، فقال جنبلاط، على موقع «تويتر» «كفى الاستهتار بعقول الناس بأن الاقتصاد اللبناني قد ينهار نتيجة وجود المشردين السوريين، اوقفوا تلك المتاجرة ​العنصرية​ الرخيصة، وكأن الانهيار مطلوب لاضعاف لبنان وافقاره وجعله لقمة سائغة بلا اية مناعة بعد تسليم درعا للنظام»، اضاف قائلا «اوقفوا البوارج التركية السبب المركزي للعجز في ​الموازنة​».

«القوات» و«التيار»

وعلى صعيد العلاقة بين «التيار الوطني» والقوات»، لم تحمل الساعات التي أعقبت عودة الوزير باسيل إلى بيروت أي جديد على هذا المستوى، باستثناء تأكيد رئيس «القوات» انه ما زال متمسكاً بأخر الحبال التي تمنع سقوط «تفاهم معراب»، مؤكدا انه يزال أقصى الممكن لإعادة تركيب الأمور، متحدثا عن إشارات إيجابية تلقاها من باسيل، وربما ان يعقد المعلومات التي ترددت بأن باسيل طلب من أمين سر «تكتل لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان التواصل مع وزير الإعلام ملحم رياشي لإعادة تحريك خطوط الحوار مع «القوات».

الا ان كنعان أبلغ L.B.C انه كان ولا يزال مكلفاً بالتواصل مع «القوات» وهذا الأمر لم ينقطع اصلاً.

وتحدثت مصادر متابعة عن ان المستوى الذي بلغه التأزم بين الطرفين بات يتطلب الكثير من الجهد، حتى لجمع جعجع – باسيل كما تمنى الرئيس عون اثر زيارة رئيس «القوات» إلى بعبدا، ذلك ان مكان عقد اللقاء يُشكّل في حدّ ذاته إشكالية، الا ان أفق المصالحة المأمولة لا يبدو مقفلاً بالكامل، خصوصاً مع عودة التهدئة إلى نبرة اعلام الحزبين، علماً ان الوكالة نفسها اشارت إلى ان باسيل سيغادر بيروت مجدداً خلال الساعات المقبلة، ما يُؤكّد معلومات محطة «الجديد»، من ان باسيل سيكون اليوم في روسيا لمتابعة مباريات كأس العالم في كرة القدم، ولا سيما المباراة النهائية التي ستقام الأحد المقبل.

واليوم يلتقي النائب كنعان والوزير رياشي ثم يتوجهان معاً إلى بكركي.

على صعيد متصل، أكد نائب رئيس ​مجلس النواب​ ​ايلي الفرزلي​ أن «مجلس النواب يستطيع سحب الثقة من الرئيس المكلف لتشكيل ​الحكومة​ ​سعد الحريري​ في حال بقي الباب مسدوداً أمام التأليف»، موضحا انه «حتى لو سحبت الثقة من الرئيس المكلف ​تشكيل الحكومة​ سيتم اعادة تسميته»، معتبرا ان «بعض الطروحات حول تشكيل الحكومة تؤدي إلى إلغاء دور مجلس النواب»، مشيرا الى ان «تأليف حكومة اكثرية هو أحد الحلول للخروج من تأخر الحريري في التأليف»، مشددا على انه «يجب أن تكون الطوائف في ​لبنان​ ممثلة في الحكومة بصورة عادلة وبنسبية في داخلها».

************************************

افتتاحية صحيفة الديار

العونيون والقواتيون.. خلاف مستمر وتفاهم معراب يلزمه تفسير

ادّى انذار رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعطى 48 ساعة للبدء بالتحرك، حيث سيدعو لجلسة انتخاب اللجان النيابية، واذا اقتضى الامر الى جلسة مناقشة عامة، الى هز القوى السياسية والفاعليات وحتى المراكز القيادية، اذ يبدو انه لن يسكت عن «الوضع السيئ الذي وصلت اليه البلاد»، بل سيتحرك نيابياً على مستوى الكتل لاجبار المكلفين لتأليف الحكومة دون اي تأخير، لان الوضع في لبنان لم يعد يحتمل مزيداً من التدهور وخصوصاً الوضع الاقتصادي الذي تؤكد كل التقارير انه وصل الى مرحلة لم يعد تحتمل اي تأجيل ويجب وضع خطة انقاذية سريعا، لان المؤتمرات الدولية التي انعقدت من اجل لبنان اشترطت عليه للبدء بصرف الـ11 مليار دولار تشكيل حكومة لبنانية بأسرع وقت.

 

اذاً، اطلاق العجلة الاقتصادية ينتظر تشكيل الحكومة العتيدة التي بدورها تنتظر فكفكة العقد المسيحية والدرزية والسنية.

 

1- فالبنسبة الى المشكلة المسيحية المارونية، فالخلاف مستمر بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، فلا القوات ستتراجع عن مطالبها، ولا التيار مستعد للرضوخ لمطالب القوات، وقد جاء تسريب القوات لتفاهم معراب ليزيد الامور تعقيداً، اذ ينص التفاهم على المناصفة في الوزارات بين الطرفين اياً تكن نتائج الانتخابات النيابية، خصوصاً وان الوزير جبران باسيل والدكتور سمير جعجع وقعا عليه.

 

لكن الالتزام بهذا التفاهم، لم يتم من قبل الوزير باسيل، خصوصاً وان القوات حصلت على كتلة نيابية تخولها الحصول على 4 وزراء.

 

والسؤال المطروح اليوم: لماذا اخل باسيل بالتفاهم الذي رعاه فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون؟ المطلوب تفسير على مستوى الرئيس عون، كما على القوات ان تقدم تفسيراً بشأن هذا التفاهم.

 

اذاً، يبدو ان التمثيل المسيحي الماروني بين القوات والتيار يزيد الامور تعقيداً، وفي الوقت نفسه لا يمكن تشكيل حكومة دون ايجاد الحل بين القوات والتيار وهما اكبر حزبين مسيحيين.

 

2- تمثيل طائفة الموحدين الدروز، والمشكلة في توزير الامير طلال ارسلان. فهناك مشكلة فعلية، فالرئيس بشار الاسد، وماهر الاسد يريدان توزير ارسلان بينما الوزير وليد جنبلاط يرفض ويصر على عدم توزيره.

 

3- تمثيل الطائفة السنية،  فالرئيس المكلف يرفض كلياً توزير سنة لا يرضى عنهم، في حين ان حزب الله مع حلفائه السنة المعارضين الذين وصلوا الى المجلس النيابي وعددهم عشرة يصرون على تمثيلهم مستندين الى نتائج الانتخابات النيابية ويعارضون موقف الحريري.

 

اذاً، امامنا 3 عقد مستعصية مسيحية ودرزية وسنية، ولذا على الرئيس المكلف سعد الحريري تقديم لائحة بالاسماء هذا الاسبوع الى رئيس الجمهورية ليقوم بدراستها مع الحريري، فاما يتوصلان الى ازالة العقد وتتشكل الحكومة، واما ان تكون البلاد مشلولة والاقتصاد يتراجع، فقلة مداخيل الرواتب تزيد من مأساة الشعب المعيشية، لان معظم العائلات تعيش تحت خط الفقر.

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

فرص إحياء اتفاق معراب شبه معدومة… التأليف عالق في عنق زجاجة الازمة

أسبوع جديد ينضم الى اسلافه في عمر محاولات تشكيل الحكومة الحريرية الثالثة والاولى للعهد، كما اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، منذ تكليف الرئيس سعد الحريري في 24 ايار الفائت، من دون ان تسجل خطوات جدية ملموسة من شأنها اخراج المسار من عنق زجاجة التأزم. لا بل ان مجمل الخطوات التي سجلت في اتجاه احراز تقدم تنكفئ تدريجيا لمصلحة التأزم والعرقلة ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري العائد من اجازته الصيفية الى وصف الوضع بـ»أكثر من سيئ»، ملوّحا بامكان توجيه دعوة الى جلسة عامة للمجلس النيابي لمناقشة الوضع، في سابقة تكاد تكون الاولى من نوعها في مجال الجمود الذي يحكم عادة تشكيل الحكومات. بيد ان عودة الرئيسين بري والحريري والوزير جبران باسيل، يفترض ان تحرك المياه الراكدة في مستنقع التشكيل او على الاقل تظهّر المسار الذي ستسلكه الأمور على خطي الأزمة الحكومية من جهة والمواجهة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية من جهة اخرى، من خلال اجتماعات تعقد على المستوى الرئاسي خلال الساعات المقبلة، تحت عنوان التشاور في المستجدات الدراماتيكية ومحاولة انقاذ ما تبقى من هيكل العلاقات المتصدع بين القوى السياسية وتداعياته السلبية على عملية تشكيل الحكومة خصوصا، وعلى العهد عموما من خلال استنزاف رصيده.

غير مقفل بالكامل

ومع ان رئيس القوات سمير جعجع  ما زال متمسكا بآخر الحبال التي تمنع سقوط التفاهم، مؤكدا بذل اقصى الممكن لاعادة ترتيب الامور، ومتحدثا عن اشارات ايجابية من الوزير باسيل، فإن ساعات اليوم الاولى بعد العودة لم تبرز جديدا على هذا المستوى.

وفي هذا المجال، تحدثت مصادر متابعة عن ان المستوى الذي بلغه التأزم بين الطرفين بات يتطلب الكثير من الجهد، حتى لجمع جعجع- باسيل كما تمنى الرئيس عون اثر زيارة رئيس القوات الى بعبدا، ذلك ان مكان عقد اللقاء يشكل في حدّ ذاته اشكالية. الا ان افق المصالحة المأمولة لا يبدو مقفلا بالكامل. ففيما استوقفتها عودة التّهدئة الى نبرة «إعلام» الحزبين، تحدثت المصادر عن لقاءات عقدت في نهاية الاسبوع واخرى ستعقد بين معنيين بـ»تفاهم معراب» وحريصين على اعادة بث الروح فيه. وفي السياق اشارت المعلومات الى ان الوزير باسيل، الذي يغادر بيروت مجددا خلال الساعات المقبلة طلب من النائب ابراهيم كنعان التواصل مع وزير الاعلام لاعادة تحريك خطوط الحوار مع القوات.

التفاؤل المستدام

وسط هذه الاجواء، وفي اول موقف من عملية تأليف الحكومة بعد عودته من إجازته العائلية، قال الرئيس الحريري: «متفائلٌ دائما ولكن لا تعليق».

واشار ردا على سؤال عن تسريب «تفاهم معراب»، «يتشاجر الاخوة دائما ومن ثم يتصالحون».

وأفادت المعلومات ان الحريري أوضح ان المشكلة أصبحت معروفة وهي عند الآخرين ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع اعادة تحريك خطوط التهدئة لان البلد بحاجة الى حكومة وهم مسؤولون عن ايجاد مخرج واعادة الامور الى نصاب الحوار السياسي الذي يصب في خانة التشكيل.

من جهته، وفور عودته الى بيروت فتح الرئيس بري ابواب عين التينة امام مشاورات سياسية مع مختلف الافرقاء، واستقبل للغاية وفدا من كتلة نواب بعلبك – الهرمل. اثر اللقاء قال الوزير حسين  الحاج حسن «اننا كحركة امل وحزب الله اكثر فريق يسهل تشكيل الحكومة وأقل فريق لديه مطالب». واوضح ان «الرئيس بري قلق من تأخر التأليف كما جميع اللبنانيين».

أما الوزير غازي العريضي الذي زار ايضا عين التينة، فغادر من دون الادلاء بأي تصريح واكتفى بالقول «الرئيس بري مسؤول».

كاغ تعود وزيرة

في مجال آخر، ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزيرة التجارة الخارجية والتعاون التنموي في هولندا سيغريد كاغ التي جالت على المسؤولين، ان الحكومة المقبلة ستولي عناية خاصة بالشأن الاقتصادي واستكمال عملية مكافحة الفساد، وذلك بالتزامن مع معالجة سائر المسائل التي تهم اللبنانيين في ظل الاستقرار الامني الذي تنعم به البلاد منذ اكثر من سنة ونصف السنة.

ورحب بالتعاون القائم بين لبنان وهولندا في المجالات الاقتصادية والتجارية، مؤكدا الحرص على تفعيل هذا التعاون وتطويره في المجالات كافة. وشكر لهولندا مشاركتها في مؤتمرات دعم لبنان التي انعقدت في روما وباريس وبروكسل، مقدرا الاستعداد الذي ابدته الوزيرة كاغ لاستضافة بلادها مؤتمرا لمتابعة ما توصل اليه المشاركون في مؤتمر «سادر» الذي انعقد في باريس. أما الوزيرة كاغ، التي شغلت قبل تعيينها في منصبها الوزاري، منصب ممثلة الامين العام للامم المتحدة في لبنان، فعبّرت للرئيس عون عن سعادتها للعودة الى بيروت وزيرة للتجارة الخارجية في بلادها، مستذكرة الظروف التي عملت خلالها في بيروت. وهنأت رئيس الجمهورية على نجاح الانتخابات النيابية وقرب تشكيل حكومة جديدة.

وعرضت لموقف بلادها الداعم لتعزيز التعاون مع لبنان في مجالات عدة، لاسيما في الشأنين الاقتصادي والزراعي لمواجهة التداعيات التي سببها نزوح السوريين الى لبنان منذ العام 2011، ولخبرة هولندا في مجالات التجارة والتدريب الزراعي، مؤكدة ان لبنان قادر على لعب دور ريادي في المنطقة لاسيما عند بدء عملية اعادة اعمار سوريا.

البخاري في موقعه

من جهة ثانية، وردا على المعلومات الصحافية التي تحدثت أمس عن استدعاء القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري الى المملكة تمهيدا لتعيين ديبلوماسي جديد (ضابط برتبة لواء) مكانه في بيروت، تمنى مصدر مقرب من السفارة السعودية على وسائل الاعلام توخي الدقة قبل نشر اي خبر يتعلق بالقائم بالاعمال السعودي في لبنان الموجود في مكتبه ويتابع عمله كالمعتاد، على حد تعبير المصدر.

فرص احياء اتفاق معراب شبه معدومة

في حصيلة المواقف التي صدرت في اليومين الماضيين عن ميرنا الشالوحي ومعراب، يمكن استنتاج ان التفاهم الذي وُقّع بين الجانبين منذ عامين تقريبا، وقررت على اساسه «القوات اللبنانية» دعم ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، سقط في شكل شبه تام، ولم تبق منه الا المصالحة المسيحية – المسيحية التي أرساها، بعدما أظهر الطرفان حرصا مشتركا على الحفاظ عليها.

«التيار» يشرح موقفه..

وتأكيدا لهذه القراءة، تقول مصادر في التيار الوطني الحر إن كانت لاتفاق معراب ظروفه ومعطياته وقد تبدّلت بقوة اليوم. اضافة الى ان «القوات اللبنانية» لم تلتزم بما تعهّدت به لناحية دعم العهد والوقوف الى جانبه، فعارضت وزراءه وعرقلت عملهم في غير محطة، من دون ان ننسى ترحيبها باستقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض، قبل ان ترفع الصوت في وجه مرسوم التجنيس الذي وقعه رئيس الجمهورية شخصيا.

وعليه، بات من الضروري، مع تمسّكنا بالمصالحة، وضع هذا التفاهم ككل على الطاولة، والانطلاق نحو اتفاق «سياسي» جديد مع «القوات اللبنانية»، على ان يحصل ذلك بعد الانتهاء من عملية تأليف الحكومة.

… والقوات توضح موقفها

في المقابل، ترفض معراب هذه الاتهامات. وتقول أوساطها لـ وكالة الانباء «المركزية» إنها ساندت العهد في كل سياساته الكبرى وتوجّهاته الاستراتيجية، لكن هذا شيء، والعمل في الملفات الحياتية اليومية شيء آخر. فمعارضتُنا لمشاريع لم نر فيها ما يخدم الدولة والمواطن، يجب ان يُعدّ خدمة للعهد، لا خطوة ضده. وتتابع: «رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أعلن شخصيا انه وحزب الله مختلفان على بند «قيام الدولة» الوارد في تفاهم مار مخايل المبرم بينهما. أليس من المستغرب ان يُبقي على الاتفاق هذا ولا يعيد النظر به على رغم التباعد بين طرفيه في مسألة جوهرية بهذا الحجم، فيما يقرر التخلي عن اتفاق معراب لان «القوات» عارضت صفقة البواخر وملفات معيشية محددة»؟! ثمة اذا، ما هو مخفي في موقف باسيل، تضيف اوساط القوات، الذي يبدو قرر الانتفاض على التفاهم بعدما أخذ منه ما يناسبه، وبعدما لمس ان حجم القوات اللبنانية الشعبي والسياسي يكبر، وهدفُه تطويقها ومحاصرتها لحسابات سياسية – شخصية…

وعلى رغم التشنج السائد، تقول مصادر سياسية مطّلعة إن التواصل بين عرابَي التفاهم، النائب ابراهيم كنعان ووزير الاعلام ملحم الرياشي، لم ينقطع وهو مستمر عبر لقاءات واتصالات بعيدا من الاضواء، لتبريد الساحة ومحاولة ترتيب لقاء بين قيادة الحزبين. وتشير الى ان ثمة مساعي أخرى تبذل في الموازاة لرأب الصدع، من قِبل بكركي، التي تحاول أيضا ترطيب الاجواء لانقاذ الاتفاق المسيحي – المسيحي. ومن غير المستبعد في هذا السياق، أن يتحرك سيّدها ليس فقط على خط التيار – القوات، بل أن يحاول ايضا توسيع اتصالاته فيجمع الاقطاب المسيحيين الاربعة، لتثبيت مناخات التعاون والتنسيق والتهدئة في البيت المسيحي ككل.

وفيما مآل هذه الجهود «التوفيقية» غير واضحة كون المشهد معقدا الى حد كبير، تقلل المصادر من فرص نجاح «إحياء» تفاهم معراب، وتقول ان جل ما يمكن توقعه هو وقف التصعيد بين طرفيه خدمة للمصلحتين المسيحية والوطنية. وفي رأيها، سينعكس التشنج، اذا بقي على حاله، سلبا على عملية تأليف الحكومة العتيدة، خصوصا أن الرئيس الحريري سبق وأظهر تفهما لمطالب معراب، فيما لا يمكن المرور مرور الكرام على الرسالة التي وجهها أمين عام مجلس النواب عدنان ضاهر، بعد تركه منصبه، الى النائب السابق أنطوان زهرا، مشيدا به وبأدائه، اذ قد تشكل ضمنا، من حيث توقيتها والمضمون، دعما غير مباشر من عين التينة لموقف «القوات» في الكباش الناشئ بينها وبين التيار، تختم المصادر.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

بكركي على خط الأزمة المسيحية… وبري يلوّح بجلسة لمناقشة تأخر الحكومة

لقاء بين رياشي وكنعان بعد غد بدعوة من الراعي

 

دخلت البطريركية المارونية على خط الأزمة بين حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» في وقت نقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلويحه بالدعوة إلى جلسة برلمانية عامة لمناقشة أسباب تأخير الحكومة.

وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن البطريرك بشارة الراعي طلب الاجتماع يوم الخميس المقبل مع وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي، ممثلاً عن «القوات» والنائب في «التيار» إبراهيم كنعان، اللذين توليا مهمة التواصل والتنسيق بين الحزبين، وكانا عرّابي «اتفاق معراب»، في محاولة لرأب الصدع وإرساء التهدئة المسيحية – المسيحية في موازاة بدء الحديث عن التحضير لورقة سياسية ضمن خريطة طريق جديدة تمهّد للقاء بين رئيسي الحزبين وزير الخارجية جبران باسيل وسمير جعجع.

 

وفيما تتجه الأنظار إلى ما سينتج عن اتصالات الساعات الماضية والأيام المقبلة، عبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن قلقه من تأخير تشكيل الحكومة، بحسب ما نقل عنه نواب بعلبك – الهرمل، بينما اكتفى الحريري، في أول تصريح له بعد عودته من الخارج، بالقول: «متفائلٌ دائماً ولكن لا تعليق». وقد لفتت مصادر وزارية في «التيار» إلى أنه من المتوقع أن يزور الحريري، عون، قريباً للبحث في آخر المستجدات، والعمل على تحريك المشاورات المتوقفة منذ انفجار أزمة الحليفين المسيحيين.

 

وبعد لقائه بري، قال الوزير في «حزب الله»، حسين الحاج حسن، باسم تكتل نواب «بعلبك – الهرمل»، نحن كحركة «أمل» و«حزب الله»، أكثر فريق سهل ويسهل تشكيل الحكومة وأقل فريق لديه مطالب، لذلك عبَّر الرئيس بري عن قلقه من تأخر التشكيل، وانعكاس ذلك على قضايا عديدة، منها الوضع الاقتصادي والمعيشي. ونقل عن بري نيته الدعوة إلى جلسة لانتخاب اللجان، وربما إلى جلسة عامة لمناقشة أسباب تأخير الحكومة في التوقيت الذي يراه مناسباً. وبانتظار ما ستؤول إليه جهود التهدئة المسيحية التي دخل على خطّها أيضاً الرئيس المكلف، قال مصدر مطلع على الوساطات الجارية إن أي تقدم على خط التأليف لن يتحقّق ما لم يتم وضع حد للمواجهة بين «القوات» و«التيار»، وهو ما بات يسعى إليه الجميع، إضافة طبعاً إلى تذليل «العقدة الدرزية» التي لا تزال على حالها. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوات» لا تزال متمسكة بما ترى أنه «حقها ووزنها الذي عكسته الانتخابات النيابية، وهو ما يؤيدها به الرئيس المكلف».

 

في المقابل قالت مصادر «التيار» الوزارية لـ«الشرق الأوسط»، إن «الرئيس عون حريص على المصالحة المسيحية، ويشدد على أنها الأساس وتنفصل عن أي اتفاق سياسي قد يتعرض للاهتزاز»، موضحة أن «المصالحة كانت ترجمة للنوايا بين الطرفين، بينما (اتفاق معراب) كان اتفاقاً سياسياً، وبالتالي الأهم بالنسبة إليه هو المحافظة على المصالحة لأن أي خلاف سياسي قابل للحل». وأضافت: «أما وقد وصلت الأمور إلى هذا الحد يجب أن يتركز العمل اليوم على إعادة الأمور إلى ما كانت عليه وإرساء التهدئة لتأمين مناخ سياسي هادئ لتشكيل الحكومة».

 

ورغم شبه قناعة الجميع بأن «اتفاق معراب» بات ساقطاً، عبّر النائب في «القوات» جورج عقيص عن تفاؤله بإمكانية ترميمه. وقال في حديث إذاعي «ما تعرض له (اتفاق معراب) أخيراً قابل للترميم والمؤشرات الإيجابية يجب أن تأتي من كل القوى السياسية».

 

واعتبر أن «الكل بات يستشعر الخطر المتمادي من عدم تأليف الحكومة»، معولاً على الدور الذي سيلعبه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في هذا الإطار، كما الرؤساء الثلاثة، في سبيل إزالة كل العراقيل التي تحول دون تشكيل الحكومة، وأمل «أن يكون هذا الأسبوع حاسماً على خط الحكومة، وأن تسود الإيجابية الاتصالات التي ستجرى بين القوى السياسية».

 

ولفت عقيص إلى أن «الرئيس المكلف سعد الحريري سيقوم بجولة مشاورات ليعدل التشكيلة الأولى التي لم تبصر النور»، وتلمس «المرونة في ظل المستجدات إزاء التشكيلة التي سيحملها إلى رئيس الجمهورية على أمل أن يتم زف الخبر السار إلى اللبنانيين قريباً».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل