افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 11 تموز 2018

افتتاحية صحيفة النهار
حاكم مصرف لبنان لـ”النهار”: الليرة ثابتة ومستقرة لا انهيارات عقارية ورزمة دعم جديدة في 2019

لا تزال حركة الاتصالات من دون بركة حتى الساعة على رغم تفعيل اللقاءات التي استجدت في بعبدا وعين التينة و”بيت الوسط”، وصولاً الى الديمان التي تجهد من غد في اعادة ترميم الصدع في تفاهم معراب مع رفضها الثنائيات. واذا كان لا يمكن انكار الجدية التي اتسمت بها الحركة لتطويق الخلافات وحصر التباينات قبيل البدء بعملية مفاوضات جدية في الحصص والحقائب، فإن التوجه لدى الرئيس المكلف يقضي بإجراء مشاورات تشمل كل الاطراف وحمل نتائجها في مسودة حكومية الى رئيس الجمهورية ليبنى على الشيء مقتضاه.

وقد التقى أمس الرئيس سعد الحريري، الذي عاد من اجازته، الرئيس نبيه بري، ثم استقبل النائب وائل أبو فاعور موفداً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. وأكد الحريري ضرورة تشكيل الحكومة سريعاً وتقديم كل الافرقاء ما يلزم من تضحيات والترفع عن الحصص لمصلحة البلد. وقال: “اننا والرئيس بري على الموجة نفسها أي الإسراع في تشكيل الحكومة وتحريك العجلة الاقتصادية”، مشدّداً على “ضرورة الترفّع عن الخلافات التي تعوق التأليف من أجل مصلحة البلد وعلى الجميع أن يضحّوا خصوصاً من أجل الاقتصاد”. وأقر انّ “العقد الحكومية لا تزال في مكانها”.

وفي مقابل تعاميم التهدئة على جبهة “التيار – القوات”، خرج الوزير جبران باسيل ليؤكد مجدداً رفضه تقاسم المقاعد المسيحية مع شريكه في تفاهم معراب. فاعتبر أن “من حقنا جميعاً ان نكون ممثلين في الحكومة وفق ارادة الناس ومهما مضى من وقت ستتكرس هذه المعادلة”. ودعا الى احترام قواعد التمثيل.

سلامة

وفي مقابل الوضع المهترىء سياسياً، سرت في الآونة الاخيرة شائعات عن قرب انهيار الليرة اللبنانية، وانهيار القطاع العقاري، وأخبار أخرى حملتها “النهار” الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامه الذي رأى انها تنطلق من دون معطيات وأرقام، مؤكداً في الوقت عينه ثبات وضع الليرة. (الحديث ص5)

وقال سلامه في حديثه: الوضع النقدي مستقر والليرة ثابتة لآجال طويلة. فسوق القطع “يعمل بشكل طبيعي وبأحجام لا تشي بأن ثمة هلعاً أو قلقاً أو بوادر أزمة. حتى إن أسعار السندات اللبنانية عادت الى التحسن وتشهد طلباً عليها. وكذلك ثمة مؤشر ايجابي آخر يتعلق بانخفاض كلفة التأمين على المخاطر اللبنانية (CDS). هذه العوامل هي عوامل طمأنة، ولكن ما يهمني تأكيده في ظل الشائعات الكثيرة في هذه الأيام هو أن الليرة اللبنانية مستقرة وغير مهددة، ولا شيء سيتغير حيال أهدافنا كمصرف مركزي، مع التركيز على امكاناتنا المرتفعة بالنسبة الى الموجودات الاجنبية، والتي تقدر بنحو 44 مليار دولار، باستثناء الذهب”.

وفيما لم يعر أي اهتمام لمروجي الشائعات، على رغم اقتناعه بأن ثمة مصلحة وخلفيات لم يشأ الخوض في تفاصيلها، قال إن ثمة أهدافاً من هذه الشائعات، وهي مستمرة على ما يبدو، بدليل أن كل الاخبار الجيدة يجري التعتيم عليها، فيما الأخبار المثيرة للقلق يجري تعميمها وتضخيمها، وما جرى بالنسبة الى انخفاض أسعار الأوروبوندز اللبنانية ومن ثم ارتفاعها لاحقاً أكبر دليل على ذلك.

وتطرق الى تعثر بعض الشركات العقارية، فرأى أنه “ليس من سبب لانهيار الشركات، والأزمة ليست كما يتم تصويرها خصوصاً في ظل تعميم يسمح للمقاول بأن يدفع دينه مقابل رهن عقار، وفي الوقت عينه فإن المصرف يستطيع أن يبيع العقار المرهون خلال فترة خمس سنوات، واذا لم يتم بيعه فإنه يستطيع أن يقسط كلفته طوال عشرين سنة”.

ولم يجد الحاكم أي رابط بين ازمة القطاع العقاري وأزمة الاسكان، “فالقطاع بدأ بالتراجع منذ 2011، وبعدما كان حجم القطاع العقاري يقدر بنحو 12 مليار دولار وصل حالياً الى سبعة مليارات دولار. هناك انحدار يعم المنطقة ودول تواجه ازمات عقارية أكثر من لبنان”.

وعن سؤال متى سيضخ مصرف لبنان أموالاً جديدة؟، أجاب: “لا امكان لذلك في 2018، أما في 2019 فستكون هناك رزمة جديدة، نحدد قيمتها في آخر السنة”.

****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
تلويح برّي بجلسة نيابية لإحراج المعرقلين والضغوط على الحريري تطرح الصلاحيات

بيروت – وليد شقير  

يسود اعتقاد لدى أوساط سياسية لبنانية أن التأخير في تشكيل الحكومة اللبنانية أخذ يرخي بآثاره السلبية على الوضع الاقتصادي الصعب أصلاً، وسيأكل من رصيد الرئيس المكلف تأليفها سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون، ومن الطبقة السياسية برمتها، بعد أن كانت القيادات السياسية قاطبة وعدت بتسريع ولادتها للانكباب على معالجة الملفات الاقتصادية الملحة وفي طليعتها الكهرباء.

 

 

وعلى رغم أن المنطق يفترض أن من مصلحة جميع الفرقاء إيجاد مخارج من العقد التي تمنع ولادة الحكومة، كي يتم الإقلاع بالمعالجات الموعودة بدءاً بالإصلاحات الاقتصادية والمالية، فإن نواباً ومسؤولين التقوا رئيس البرلمان نبيه بري في اليومين الماضيين نقلوا عنه قرفه من الوضع الذي آلت إليه الأمور. وقال أحد الزوار إنه يتحدث بألم وأسى عن التجاذب الحاصل حول الحصص الوزارية ويعتبر «أننا نتلهى بأمور ثانوية أمام المخاطر المحدقة بالبلد اقتصادياً، ولا شعور بالمسؤولية في التعاطي مع ما ينتظرنا من استحقاقات». وكرر بري القول «إننا سهلنا عملية التأليف ولم ندخل في بازار التوزير كما يفعل بعضهم، ومع أن كتلتنا تضم 17 نائباً اكتفينا بـ3 وزراء، مع أن المعيار الذي يضعونه يعطينا أكثر، وكذلك «حزب الله»، فنحن نسهل وغيرنا يتلهى بتناتش الحصص». ويشير زوار رئيس البرلمان إلى أنه يريد وضع الجميع عند مسؤولياتهم «ولا يجوز أن يبقى شخص واحد يتحكم بالوضع ويتقاتل مع جميع الفرقاء. ولذلك قلت إني سأدعو البرلمان إلى انتخاب اللجان النيابية التي كنا أجّلنا تشكيلها في انتظار تشكيل الحكومة. وقد أدعو الهيئة العامة إلى جلسة مناقشة عامة للبحث في ما آلت إليه جهود تأليف الحكومة».

 

ويقول أحد زوار بري إن تلويحه بالدعوة إلى جلسة مناقشة عامة رسالة سياسية للجميع بوجوب انطلاق العمل الحكومي بعد الانتخابات ووقف عرقلة التأليف والإقلاع عن سياسة وضع الناس تحت الأمر الواقع عبر محاولات فرض الشروط على سائر الفرقاء. ويشير مصدر سياسي اطلع على موقف بري إلى أنه يدرك سلفا أن أي جلسة نيابية عامة ستؤدي إلى كشف الكثير من المواقف وتصعد التجاذبات وتؤدي إلى ظهور الخلافات حول الحصص الحكومية للملأ، ما سيسبب حرجاً و «شرشحة» للبعض، لكنه لن يلجأ إلى هذه الخطوة إلا إذا اضطر إليها.

 

التدخل الخارجي… إذا طالت

 

ويؤكد المصدر السياسي نفسه أن بري ليس في وارد الأخذ برأي نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي الذي يدعو منذ أيام إلى أن يلتئم البرلمان، لأن في إمكانه نزع التكليف من الرئيس الحريري، في إطار ضغوط يمارسها فريق موال للقيادة السورية وحليف لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، على الرئيس المكلف كي يأخذ بمطالب «التيار» ويتخلى عن اقتراحاته في شأن تمثيل «القوات اللبنانية» ومطلب «الحزب التقدمي الاشتراكي» حصر التمثيل الدرزي به. وذكرت المصادر أن الرئيس بري يدرك أن هذه الدعوات لإسقاط تكليف الحريري مخالفة للدستور ولا تستقيم. كما يقول مصدر وزاري وثيق الصلة بـ «حزب الله» أن الأخير ليس في مناخ السعي لإبعاد الحريري عن رئاسة الحكومة. وبالتالي فإن الدعوات لذلك لا حظوظ لها في النجاح.

 

ويشير المصدر إلى أن بري ما زال عند رأيه بأن العراقيل أمام الحكومة داخلية وليست خارجية، وكان يجب أن تكون الحكومة تشكلت الآن.

 

إلا أن المصدر السياسي نفسه، بمعزل عما يقوله بري، يعتقد أنه إذا استمر مناخ العرقلة فإن التدخلات الخارجية ستعود عندها لتطل برأسها في إطار محاولات تفكيك العقد، ويؤدي ذلك إلى إدخال التأليف في سياق ما يجري في المنطقة، وعلى ضوء ما يحصل في سورية، واستناداً إلى ما يحكى عن تسويات دولية في شأن الوضع الإقليمي، وعندها تأخذ الأمور منحى آخر غير مأمون النتائج ويقحم البلد في دوامة هو بغنى عنها.

 

ويعتبر أحد وزراء حكومة تصريف الأعمال أن العقدة الأساس، «مهما تحدثنا عن عقدة درزية أو عقدة تمثيل النواب السنة الذين هم خارج كتلة «المستقبل» النيابية، تبقى عقدة التمثيل المسيحي والخلاف على الأحجام بين «التيار الوطني الحر» وبين «القوات اللبنانية». ويقول إن الوزير باسيل يشترط مقابل تصور الحريري الحكومي أن تحصل «القوات» على 4 وزراء وأن يحصل «التيار» على ضعف حصتها، لأن عدد نواب تكتل «لبنان القوي» هو ضعف عدد نواب «القوات»، وأن يسمي الرئيس عون 5 وزراء (من بينهم واحد سني)، بدل ثلاثة كما جاء في اتفاق «معراب» السري والذي نشر الأسبوع الماضي، ما يعني حصول فريق واحد على 13 وزيراً، فماذا يبقى للآخرين من الفرقاء المسيحيين؟ ويضيف: «الواضح أن شروطاً كهذه هي من باب التصعيد والتعجيز ليس إلا. وليس معقولا أن يكون «التيار» وافق على أن يكون لـ «القوات» 3 وزراء زائد واحد حليف في الحكومة السابقة في وقت كان عدد نوابها ثمانية، وأن تحصل على أقل من ذلك (3) فيما عدد نوابها بات 15». وكشف الوزير أن المناورة الثانية التي طرحها باسيل هي حصول حزبه على 6 وزراء مع 5 للرئيس عون بحيث يتمكن من توزير النائب طلال أرسلان أو من يمثله، مثل الوزير السابق مروان خير الدين من حصته، إضافة إلى الوزير السني وثلاثة مسيحيين، ليضمن الثلث المعطل في الحكومة الأمر الذي يستحيل أن يقبل به الرئيس بري و «حزب الله». والصيغة الممكنة هي تخصيص 6 مقاعد لـ «التيار» وثلاثة لعون.

 

ويقول الوزير نفسه إن الأوساط المتابعة لتفاصيل التأليف عادت للتساؤل إزاء شروط باسيل: «هل نحن أمام رئيس واحد للجمهورية أم أننا نتعاطى مع رئيسين، إذ يمارس باسيل ضغوطاً باسمه وباسم عون من دون أن يبادر الأخير إلى تسلم زمام المبادرة، أو أحياناً يلاقيه في مطالبه؟

 

صلاحيات الرئيس المكلف

 

وفيما تحدثت معلومات عن أن الحريري تعاطى بصبر في شأن الخلاف بين «التيار الحر» و»القوات اللبنانية» وانتظر أن تؤدي التهدئة التي عمل من أجلها بينهما إلى حلحلة العقد إذا ما حصل الحوار بين الفريقين، «لكنه لم يعد قادراً على الانتظار أكثر» بحسب قول الوزير نفسه. ويضيف: «صحيح أن الحريري يشيع أجواء من التفاؤل بقرب معالجة عقد التأليف لكنه لن يقف متفرجاً ويعتبر أنه مسؤول أمام الناس، وسيبادر إلى خطوات للخروج من الجمود».

 

لكن مصادر سياسية أخرى تتحدث عن نشوء مناخ في الأوساط الإسلامية المعنية بدعم موقف الحريري، بأن ضغوط المطالب التوزيرية والطريقة التي يتم التعامل معها أخذت تمس بصلاحيات الرئيس المكلف في التأليف.

 

وفي رأي هذه المصادر أن هناك مقاربتين لمسألة الصلاحيات في التأليف تؤديان إلى تزايد إثارة هذه المسألة وسط حرص من الحريري على عدم طرحها في شكل يؤدي إلى خلاف مع الرئيس عون. الأولى هي أن إصرار الرئيس عون على أن تسمية نائب رئيس الحكومة الأرثوذكسي هي من مسؤوليته وفقاً للعرف، لقيت رفضاً من الحريري حين كرر أكثر من مرة أنه لا يعترف إلا بعرف واحد هو توزيع رئاسات الجمهورية والبرلمان والحكومة على الموارنة والشيعة والسنة (والأمر ينطبق أيضاً على القول إن العرف يقضي بإسناد حقيبة المال إلى الطائفة الشيعية)، فالحريري يعتبر أن معالجة هذه الأمور، بما فيها حق الرئيس في أن يكون له وزراء، يأتي من باب التسويات السياسية لا العرف، هو ما أطلق تصريحات من شخصيات إسلامية تشدد على صون صلاحيات رئيس الحكومة وعدم المس بها وعلى التمسك باتفاق الطائف. وتقول المصادر إن ما يدور في الأروقة على هذا الصعيد ساهم في تشجيع رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة على اقتراح عقد اجتماع رؤساء الحكومة السابقين مع الحريري «للتضامن معه قبل أسبوعين. وتفيد المصادر بأن العديد من الشخصيات السنية فاتحت دار الفتوى في شأن قلقها من التعرض لصلاحيات الرئاسة الثالثة.

 

أما المقاربة الثانية فتنبه إلى التلميحات التي يخرج بها الوزير باسيل أحياناً غامزاً من قناة الحريري، لا سيما حين رفض هو والرئيس عون تصور الحريري بإسناد 4 وزارات الى «القوات اللبنانية» وبتسمية «الحزب الاشتراكي» الوزراء الدروز الثلاثة، وقال باسيل إنه إذ أراد أحد إعطاء فرقاء حصة أكبر مما يعتبره «التيار الحر» حجمها، فليكن ذلك من حصته هو، قاصداً بذلك الرئيس الحريري. وترى المصادر التي توقفت عند هذا الموقف، أنه موقف ضاغط على الرئيس المكلف هدفه وضعه أمام الأمر الواقع لفرض وجهة نظر رئيس «التيار الحر» في الصراع المسيحي عليه، في وقت يسعى الحريري إلى تأليف حكومة وفاق وطني تتصدى للتحديات التي تواجه البلد. وتختم المصادر بأن ممارسة الضغوط على الحريري تتناغم مع حملة عليه لتحميله مسؤولية التأخير، بالدعوة إلى إسقاط تكليفه، بينما تسعى قوى إسلامية أخرى إلى استغلال ما تعتبره تساهلاً من قبله مع شروط ومطالب باسيل، لتوجيه اللوم إليه.

****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:هذه هي خريطة حقائب الحكومة المعطّــلة… وبكركي لأولوية حماية المسيحيين

الأسطوانة نفسها تتكرر مع كل نشاط يهبّ على خط التأليف، يُعاد فيها تغليف حركة المشاورات بإيجابيات شكلية والحديث عن نيّات تعجيلية بولادتها، فيما واقع الحال السياسي يَشي خلاف ذلك، وانّ مفتاح السجن الحابس للحكومة ما زال مفقوداً. وفي الموازاة، برز تأكيد بكركي على أولوية الحرص على المسيحيين، حضوراً ودوراً وفعالية، وعلى رفضها منطق الثنائيات والإقصاء والتفرّد، وتشديدها على انّ هذا البلد لا يُحكم إلّا بالشراكة بين جميع مكوّناته.

بَدت الحركة المتجدّدة للرئيس المكلّف سعد الحريري بعد عودته من إجازته، وكأنها تَلقّت جرعة منشطات، وأوحى من عين التينة انّ الامور يمكن ان تسلك المسار الصحيح نحو تشكيل الحكومة في أسرع وقت، لكن من دون ان يقدّم دليلاً او إشارة لتجاوز العقد التي تبقي الحكومة في علم الغيب.

حركة الحريري لاقاها على خط مواز حرص كَنسي عبّر عنه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي من قصر بعبدا، بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، على وجوب تشكيل حكومة لكي تسلك الأمور طريقها، لا سيما مؤتمر «سيدر» الذي أقرّ المساعدات والهِبات للبنان.

مصادر كنسية

وأوضحت مصادر كنسية لـ«الجمهورية» أنّ «الراعي يركّز في عمله واتصالاته على تبريد الأجواء على الساحة المسيحية، وهمّه وجود تواصل بين الجميع لتتألف الحكومة سريعاً، وهذا الأمر ناقَشه مع الرئيس عون». ووصفت لقاءه مع رئيس الجمهورية بـ«الجيّد»، مشيرة الى أنّ «الرجلين متفقان على خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وعلى ضرورة اتخاذ خطوات سريعة لإنقاذ البلاد من الانهيار وعدم السماح باهتزاز كيان الدولة».

وأشارت المصادر الى أنّ «موقف الراعي من الإقصاء والتفرّد هو موقف بكركي الدائم، لأنّ هذا البلد لا يُحكم إلّا بالشراكة بين جميع مكوناته، والاستفراد سيؤدي الى شعور فريق بالظلم، وربما يؤدي هذا الأمر الى نزاعات وحروب أهلية». وأوضحت أنّ كلام الراعي عن الثنائيات «يؤكد تمسّك البطريركية بالتنوّع داخل المجتمع المسيحي، وهذا لا يعني أنه موجّه ضد فريق، بل انّ المسيحيين هم أصحاب تجربة فريدة في الشرق، ويجب أن يكون التنوّع والغِنى في جميع الطوائف ولا يقتصر فقط على المسيحيين».

مصادر مسيحية

في الموازاة، قالت مصادر مسيحية معارضة لاتفاق معراب لـ«الجمهورية»: «لقد أحبط البطريرك الراعي محاولة لجَرّ بكركي الى تغطية اتفاق تقاسم السلطة بين «التيار» و»القوات» على حساب بقية المكونات السياسية والحزبية. ومحاولة جرّها كانت تحت ذريعة دعوتها لرعاية مصالحة مسيحية ـ مسيحية، فتكون مصالحة في الشكل يستخدمها المنتفعون في المضمون للقول إنّ التفاهم الثنائي على تقاسم السلطة باتَ برعايتها».

وأضافت المصادر: «تؤمن بكركي بلعبة الادوار السياسية للحفاظ على الوجود المسيحي في لبنان والشرق، وليست في وارد تغطية لعبة الاحجام والارقام على الساحة المسيحية، فهذه اللعبة يمكن ان تقضي على الدور السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي للمسيحيين في لبنان والشرق كله وعلى مستوى المنطقة. وبكركي لا يمكن ان تقبل بالتعاطي مع أبنائها بمنطق الأقلية والأكثرية الذي ينصّ عليه تفاهم «القوات»-«التيار»، بل بمنطق المساواة في الحقوق والواجبات الذي ينصّ عليه الدستور، وبمنطق الميثاقية المسيحية التي من دونها لا ميثاقية وطنية.

وختمت: «إنّ اعتبار الثنائي المسيحي بأنّ هناك أقلية مسيحية لا يجوز لها المشاركة في الحكم او لا يجوز لها المشاركة في تقرير المصير او قول رأيها في تقريره، يمكن ان يدفع بالمسلمين في لبنان والشرق أن يعاملوا المسيحيين بمِثل ما يعاملون أنفسهم، اي بمنطق الأكثرية التي تقرر مصير الأقلية. فهل هذه هي مصلحة المسيحيين وقوتهم وضمانة دورهم الفاعل ومستقبلهم؟

سعيد

وقال رئيس «لقاء سيدة الجبل» الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «كلام البطريرك الماروني من قصر بعبدا، وبعد مشاركته في خلوة مسيحيي الشرق الى جانب قداسة البابا وتأكيده انّ حمايتهم لا تتم عبر ثنائيات أو ثلاثيات أو إدارات سياسية على قياس الطائفة المارونية او المسيحية، إنما من خلال التنوع وبناء الوحدة الداخلية الاسلامية المسيحية، هو أكثر من كلام سياسي بل يشكّل خريطة طريق على المسيحيين اتّباعها للنجاة من مقصّات المنطقة والأحداث الكبرى. وترتكز هذه الخريطة ليس على وحدة الطائفة وحسب، بل على وحدة الطوائف والوحدة الداخلية الاسلامية – المسيحية.

كذلك يندرج كلام البطريرك في سياق الخيار التاريخي للكنيسة المارونية التي أعطي لها مجد لبنان. فهَمّ البطريرك ليس فقط المسيحيين في لبنان بل جميع اللبنانيين، ويعتبر انّ حمايتهم تكون عبر الوحدة الاسلامية – المسيحية لا من خلال بناء ثنائيّات».

بري يدعم

وعلى خط تأليف الحكومة، تبقى المشاورات التي بدأها الحريري أمس، بلا أي جدوى إذا بقيت تدور في الحلقة ذاتها التي علقت فيها منذ تكليفه آخر أيار الماضي.

وهو تلقّى امس دعماً متجدداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، لا سيما لناحية التعجيل بتوليد الحكومة.

وعلمت «الجمهورية» انّ اللقاء بين بري والحريري كان شاملاً، إستعرضا فيه الوضع من كافة جوانبه، وأكد بري على ضرورة السير السريع والحثيث نحو تشكيل حكومة، خصوصاً انّ وضع البلد لا يُحتمل، والوضع الاقتصادي يُنذر بمخاطر كبرى اذا لم يتمّ العمل وبسرعة على تَدارك سلبياته، خصوصاً في المجال الاقتصادي.

ووضع بري الحريري في صورة الإجراءات التي قد يلجأ إليها، في حال ظلّ الحال على ما هو عليه من مراوحة على خط التأليف، ولا سيما منها المبادرة الى دعوة المجلس النيابي لعقد جلسة لانتخاب أعضاء اللجان النيابية، حيث يمكن أن يتخذ بري قراره في هذا الشأن في الساعات المقبلة، إضافة الى عقد جلسة مناقشة عامّة للوضع الحالي، والاسباب التي تحول دون تأليف الحكومة.

لا جديد

ولم يحمل الحريري الى رئيس المجلس أيّ جديد يوحي بأنّ الملف الحكومي دخل مدار الايجابية، ولم يناقشه في أي مسودة للحكومة، بل حمل أفكاراً عامة، حيث أبلغه أنه ما زال يعمل بوتيرة سريعة وجدية لتوليد حكومته في اسرع وقت، وقرّر القيام بجولة مشاورات كثيفة على 3 محاور رئيسية، سيركّز فيها على تذليل العقدة المُستعصية حتى الآن بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، إضافة الى مسألة التمثيل الدرزي.

ولذلك، سيتواصل مجدداً مع رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل، وكذلك مع «القوات»، مع احتمال عقد لقاء آخر مع رئيس «القوات» سمير جعجع، وايضاً مع الحزب التقدمي الاشتراكي، مع احتمال لقاء جديد مع النائب السابق وليد جنبلاط الذي أوفَد مساء أمس النائب وائل ابو فاعور الى «بيت الوسط»، على أن يحمل بعد ذلك نتائج مشاوراته هذه الى رئيس الجمهورية.

وذكرت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية» انّ الحريري مُتفاهم وبري على مختلف العناوين المطروحة، ولا سيما على مستوى السعي الى تشكيل الحكومة المطلوبة في هذه المرحلة بالذات، وعدم تجاهل أيّ فريق من المشاركة فيها، واتفقا على تشكيلها بأسرع وقت.

خريطة العقد

وتتزامن حركة الحريري الحالية، مع خريطة تعقيدات بلا نوافذ على حلول حتى الآن، جرّاء تَصلّب بعض الاطراف السياسية. واذا كان الحريري قد أبلغ بري انّ العقدة الأساس هي بين «التيار» و«القوات» وخلافهما حول حجم التمثيل، إضافة الى ماهية الحقائب الوزارية التي ستسند لهذا الطرف او ذاك، فإنّ المطبخ الرئيسي للتأليف حَدّد مجموعة العقد على الوجه الآتي:

– العقدة الكبرى، تكمن في الصراع المُحتدم على مَن يُمسك القرار في مجلس الوزراء، وهو ما تَبدّى في سَعي بعض الاطراف الى الحصول على الثلث المعطّل في الحكومة. وتبرز في هذا الإطار مطالبة «التيار» بـ11 وزيراً، موزّعين 6 من حصته و5 وزراء حصّة رئيس الجمهورية.

وهذه المطالبة قوبِلت باعتراض الحريري عليها، إذ وافق على 10 وزراء موزّعين 6 وزراء لـ«التيار»، و4 لرئيس الجمهورية؛ إضافة الى وزيرين مسيحيين، ووزير سني ووزير درزي (في حال تمّ التوافق مع جنبلاط على مقايضة الوزير الدرزي بوزير مسيحي)، وهذه المسألة برمّتها ما زالت عالقة حتى الآن.

– عقدة «القوات»، وهي عقدة مزدوجة، لجهة حجم تمثيلها أولاً، ولجهة ماهية الحقائب التي ستسند اليها ثانياً، حيث طالبت بـ5 وزراء بينهم وزير الدفاع ونائب رئيس الحكومة، وهو الأمر الذي قوبل باعتراض أطراف عدة، فانتقل الحديث معها الى محاولة استرضائها بـ 4 حقائب لا تتضمّن وزارة سيادية ولا موقع نائب رئيس الحكومة، وعرضت عليها وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الاعلام، وزارة العمل ووزارة المهجرين.

وتمّ عرض هذه الحقائب في المسودة الاخيرة التي عرضها الحريري على رئيس الجمهورية. وما زالت هذه العقدة من دون حسم، فضلاً عن انها زادت تعقيداً مع اشتداد وطأة الاشتباك بين «القوات» و«التيار» على حلبة تفاهم معراب.

– العقدة الدرزية، وهي عقدة مزدوجة ايضاً، لناحية إصرار الحزب التقدمي الاشتراكي على حصر التمثيل الدرزي في الحكومة به، مدعوماً من الحريري وبعدم مُمانعة الثنائي الشيعي، مقابل إصرار النائب طلال ارسلان على التمثّل شخصياً في الحكومة، مدعوماً من «التيار».

ومن جهة ثانية لناحية الحقائب الوزارية، حيث عرض على «الاشتراكي» 3 حقائب: البيئة والزراعة ووزارة دولة. وحاول الحريري رَفع مستوى حصة جنبلاط باستبدال البيئة بالتربية. وهذه العقدة لم تُحسم بعد، كما لم تُسحب من التداول فكرة مقايضة جنبلاط بوزير مسيحي، وكذلك فكرة محاولة إقناع ارسلان بالتخَلّي عن توزيره الشخصي لمصلحة توزير شخصية مسيحية من حزبه.

– عقدة تمثيل «سنّة المعارضة»، التي خَلت المسودات التي وضعها الحريري من أي توزير لهم، من خلفية رفضه القاطع تمثيلهم، في مواجهة إصرار «حزب الله» بالدرجة الاولى على تمثيلهم بأيّ شكل من الاشكال. وثمّة طرح فكرة حل وسط، يقول إنه في حال إصرار الحريري على رفض تمثيل هؤلاء على حساب تيار «المستقبل»، يمكن عندها لرئيس الجمهورية أن يُبادر الى تضمين حصته الوزارية واحداً من سنّة المعارضة، وهذه العقدة ايضاً ما زالت مستعصية.

– عقدة وزارة الاشغال، حيث انها خاضعة لتجاذب حاد حولها، خصوصاً انّ «التيار» يطالب بها. واللافت هنا ليونة رئيس الجمهورية حيال إبقائها مع «المردة» في مقابل إصرار باسيل عليها، وإصرار «المردة» على التمسّك بها، مدعوماً من حلفائه. ولم تصل الامور الى حسم نهائي لها حتى الآن.

حقائب القوى

وعلمت «الجمهورية» انّ مسودة الحكومة الجاري تشكيلها تُسند 3 حقائب لبري، هي: المال، الشباب والرياضة والتنمية الادارية. و3 حقائب لـ«حزب الله»، هي: الصحة، والصناعة ووزارة دولة لشؤون مجلس النواب.

كما تحسب الداخلية والاتصالات لـ«المستقبل» من ضمن حصته، إضافة الى حصة فَضفاضة لـ«التيار» ورئيس الجمهورية، من بين ما تَضمّه: الخارجية، الدفاع، العدل، البيئة، الاقتصاد، وزارة دولة لشؤون رئاسة الجمهورية، وزارة دولة لشؤون التخطيط، وزارة دولة لمكافحة الفساد.

واللافت في هذا السياق انّ هذه المسودة تستبعد الحزب القومي، الذي كان شريكاً في الحكومات السابقة، دخولاً إليها من باب حصة «حزب الله»، الذي أبلغ «القومي» انه لن يتخلى هذه المرة عن أيّ من حقائبه، بل يريد أن يَتمثّل بها كلها.

 ****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
أسبوع ما بعد الإجازات: العُقَد مكانك راوح!

تفاهم بين بري والحريري على تسريع المشاورات.. والمقاصد تُعلِن غداً إعادة إفتتاح خديجة الكبرى

بالضبط، ما العقد المستعصية، التي لا تزال على حالها، وتحول دون تأليف الحكومة؟ وبالضبط، ما قصة محادثات «الألف والياء» بين الرئيس ميشال عون والكاردينال الماروني مار بشارة بطرس الراعي، والتي هي عبارة عن محاولة جديدة لترميم «تفاهم معراب بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية».

في الشق الأوّل، يراهن الرئيس المكلف سعد الحريري على «الوقت» ولكن ليس الطويل، بل القريب لتشكيل الوزارة التي تفرض قيامها اليوم، من زاوية ان وضع المنطقة يحثنا على ان نقوم بذلك، كما أنه بالنسبة للوضع الاقتصادي علينا ان نحرك العجلة الاقتصادية على حدّ تعبير الرئيس الحريري، بعد لقاء الرئيس نبيه برّي في عين التينة..

ولا يُخفي الرئيس المكلف ان المشكلة الآن هي في الحصص، ولا بدّ من التواضع أو التنازل بعض الشيء..

وكشفت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان تفاهماً وصل مع رئيس المجلس على تسريع عملية التأليف، على ان يباشر الرئيس المكلف سلسلة لقاءات مع قيادات ومسؤولين في الكتل والتيارات، على ان يتوجها بزيارة إلى القصر الجمهوري، للتداول في الموقف مع رئيس الجمهورية.

ولاحظت مصادر معنية ان أسبوع ما بعد «الاجازات الرئاسية» يمر من دون حدوث أي تقدّم في معالجة العقد التي لا تزال تراوح مكانها، سواء المتعلقة بعقدة الحصص بين «القوات» و«التيار الوطني الحر» أو عقدة التمثيل الدرزي..

لقاء برّي – الحريري

وإذ حرص الرئيس برّي امام زواره على عدم الغوص في تفاصيل اللقاء الذي جمعه بالرئيس الحريري وامتد لأكثر من ساعتين في عين التينة، في حضور المعاون السياسي لرئيس المجلس الوزير علي حسن خليل ومستشاري الرئيس المكلف الوزير غطاس خوري والوزير السابق باسم السبع، وتخلله غداء عمل، فإنه لاحظ ان الرئيس المكلف لم يحمل أي جديد على صعيد مفاوضات تشكيل الحكومة، إلا انه أبلغه انه بصدد القيام بجولة جديدة من اللقاءات خلال اليومين المقبلين تأكيداً منه على الحرص بدوره في الإسراع في تأليف الحكومة.

وجدّد الرئيس برّي حث الحريري على بذل الجهود والدفع في اتجاه التحرّك من جديد باتجاه تأمين ولادة سريعة للحكومة، لافتاً نظره إلى ان احتمال توجيه الدعوة لانتخاب اللجان النيابية التي تمّ ارجاؤها في انتظار تشكيل الحكومة، في الأسبوع المقبل، هي في هذا الاتجاه، ومثلها جلسة المناقشة العامة، رغم كونها سابقة قد تكون الأولى في التاريخ اللبناني، في ظل حكومة مستقيلة، إذ ان الدستور واضح في هذا الإطار، ولا يمكن تقييد الرئيس المكلف أو محاسبته على مهلة معينة للتأليف، وان الجلسة المزمع عقدها لن تتجاوز حدّ الاجتماع العام الذي لا مفاعيل دستورية او قانونية له، سوى كونها محاولة لحض جميع القوى السياسية التي يتشكل منها المجلس الجديد على تحمل مسؤولياتها في تأمين ولادة سريعة للحكومة.

وفهم الرئيس الحريري من العرض الذي قدمه برّي ان الأمر ليس موجهاً ضده، وهو أعلن ذلك بنفسه بعد اللقاء، مشيراً إلى انه ورئيس المجلس على «الموجة نفسها» من موضوع الإسراع في تشكيل الحكومة إذ ان وضع المنطقة يحضنا على ذلك، وكذلك الوضع الاقتصادي، ما يحتم علينا تحريك العجلة الاقتصادية.

ودعا الرئيس الحريري الجميع إلى «الادراك بأن تشكيل الحكومة هو أولوية الأولويات، عازياً التأخر إلى الخلافات بين بعض الأحزاب، مشدداً على هؤلاء الترفع عن الخلافات والنظر إلى مصلحة البلد والتضحية من أجلها»، وفي رأيه ان المشكلة هي على الحصص، وهي قابلة للحل إذ «كبرنا عقلنا» ووضعنا مصلحة البلد، خاصة وان أحداً لا يستطيع ان يلغي الآخر، كاشفاً بأن العقد التي تحول دون تأليف الحكومة ما زالت هي نفسها، وهي بحسب ما كشفه لاحقاً امام كتلة «المستقبل» النيابية، تكمن في العقدتين الدرزية والمسيحية، رافضاً الكلام عن عقدة تسمى «العقدة السنية»، مشيراً إلى ان المقايضة الوحيدة التي يمكن ان تحصل هي مع الرئيس ميشال عون، في مقابل الحصول على مقعد مسيحي لكتلته.

وفي سياق لقاءاته، التي سبق ان تحدث عنها مع الرئيسين عون وبري، التقى الحريري مساءً في «بيت الوسط» عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور، تمهيداً لزيارة ممكنة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وقد يكون للحريري لقاء آخر مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ومع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، في محاولة جديدة لكسر جدار التفاهم على حصص الطرفين في الحكومة، وحلحلة مشكلة التمثيل الدرزي.

ولفتت مصادر المعلومات، إلى ان الحريري لن يزور قصر بعبدا، قبل الانتهاء من حركة المشاورات التي سيعقدها اليوم وغداً، وربما الجمعة، مشيرة إلى ان زيارة بعبدا التي قد تتم السبت على الارجح، ستكون حاسمة على صعيد الاتفاق مع الرئيس عون على تشكيل الحكومة وفق الصيغة التي قد يحملها معه.

غير ان مصادر بعبدا، لفتت نظر «اللواء» إلى انه لا يُمكن التكهن منذ الآن بما سيحمله الحريري إلى قصر بعبدا، وما إذا كانت الأمر يتعلق بنتيجة المشاورات التي سبق ان أبلغ الرئيس عون في الاتصال الهاتفي الذي اجراه به مساء الاثنين انه بصدد اجرائها بين اليوم وغداً، أو ان هناك تشكيلة حكومية جاهزة، الا انها قالت ان هناك هاجساً مشتركا لدى الرئيسين وهو إصدار التشكيلة سريعاً، خصوصا وان هناك حاجة لحكومة، تأخذ قرارات وتصرف شؤون المواطنين.

«كتلة المستقبل»

وقبل اجتماعه بالنائب أبو فاعور، ترأس الحريري الاجتماع الدوري لكتلة «المستقبل» في «بيت الوسط»، شددت فيه الكتلة على «ان ما من شيء يجب ان يتقدّم في هذه المرحلة على تشكيل الحكمة، وانطلاق عجلة العمل في السلطتين التنفيذية والتشريعية، الأمر الذي يرتب على القيادات والأطراف المعنية كافة التزام التهدئة وتجنب المساجلات السياسية والإعلامية والمشادات المؤسفة على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتماد الخيارات التي تساعد على الإسراع في ولادة فريق عمل وزاري يرتقي إلى مستوى آمال اللبنانيين وتطلعاتهم».

وأشارت إلى ان الاشتباك على الحصص والادوار والاحجام لن يبدل في واقع الأمور في شيء، وقد آن الأوان لأن يُدرك الجميع ان ما سنتوصل إليه بعد شهر أو شهرين يمكننا إنجازه في يوم واحد أو يومين، داعية إلى «تغليب التواضع السياسي على خطاب التصعيد وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والفئوية».

وإذ جددت ثقتها بتكليف الرئيس الحريري منوهة بدوره وسعة صدره، أعلنت انها تراهن على حكمة سائر القيادات في الخروج من دوّامة العقد والعقد المضادة، مؤكدة في هذا المجال على الدور المحوري الذي يتولاه الرئيس عون، وعلى التعاون المستمر بينه وبين الرئيس المكلف، كما اشادت بالتعاون الذي يبديه رئيس المجلس وحرصه على ولادة الحكومة بأسرع وقت».

الراعي في بعبدا

وفيما سجلت تهدئة لافتة على جبهة «التيار الوطني الحر» والقوات اللبنانية، تأمل المراجع المعنية ان تمهد لإعادة إطلاق محاولات رأب الصدع بينهما بما ينقذ «تفاهم معراب» من جهة ويساعد في الولادة الحكومية من جهة ثانية، دخلت بكركي أمس على خط الأزمة بين الطرفين من خلال الزيارة التي قام بها البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى قصر بعبدا، حيث حضرت مسألة المصالحة المسيحية في اللقاء مع الرئيس عون.

وبحسب ما كشفت المعلومات فإن الراعي أبلغ عون بأنه سيلتقي غدا الخميس في الديمان الذي انتقل إليها مساء، عرابي تفاهم معراب الوزير ملحم رياشي عن «القوات» والنائب إبراهيم كنعان عن التيار.

وأفادت مصادر مطلعة «اللواء» ان الرئيس عون كرّر تأكيده انه مع المصالحة المسيحية، وان لا عودة إلى الوراء، وتوقفت عند ما قاله البطريرك لجهة رفض الثنائيات، وتأكيده ان لا لقاء قريبا بين باسيل وجعجع، وان لا اقصاء لأحد ولا تفرد، في انتقاد واضح لمضمون «تفاهم معراب» الذي تبين انه مجرّد تقاسم حصص.

وفي تقدير المصادر ان التفاهم الذي سيسعى البطريرك الراعي إلى البحث في شأنه تحت عنوان «المصالحة المسيحية» سيكون صعباً، فيما لو طال البحث «تفاهم معراب» نفسه، بفعل الجروح التي اصابته، حتى لو دعت قيادتا التيار والقوات إلى وقف السجالات بينهما، إذ ان الوزير باسيل ما زال متمسكا بوجهة نظره، بالنسبة إلى وجوب احترام نتائج الانتخابات النيابية، إذ أعلن أمس بعد زيارته المجلس الاقتصادي الاجتماعي مع نواب في «تكتل لبناني القوي» انه «مهما قيل في الإعلام ومهما كانت التهجمات فلن يستطيع أحد ان يغير نتائج الانتخابات النيابية لأنها تعني احترام إرادة النّاس، ولا يُمكن لضغط سياسي أو اعلامي ان يغير هذا الواقع الذي هو حقنا في ان نتمثل كما أرادت النّاس، وهذا المبدأ سيتكرس مهما طال الوقت».

اشتباك «تويتري»

واللافت، انه فيما هدأت على جبهة «القوات» والتيار، اندلع اشتباك «تويتري» – اعلامي، بين مسؤولي ونواب «اللقاء الديمقراطي» من جهة، ونواب ومسؤولي التيار الحر من جهة ثانية، وكأن «الديوك البرتقالية» تأبى ان تبقى هادئة، ولا تستطيع ان تعيش دون توتر، إذ، بعدما اكمل وليد جنبلاط تغريدته أمس الأوّل حول البواخر التركية والنازحين المشردين، بتغريدة ثانية صباحا، متسائلاً: «لماذا لا يأتي فريق السلطة على ذكر القانون (السوري) رقم 10 الذي يضع شروطاً تعجيزية لعودة اللاجئين السوريين؟ واين هي الخطوات الإصلاحية الجدية لتخفيف العجز والحفاظ على النقد بدل التبشير بالانهيار، حتى «انفجرت» مواقع التواصل الاجتماعي بسلسلة ردود من وزراء ونواب «تكتل لبنان القوي» لم تخل من الهجوم الشخصي على جنبلاط والتصويب على المختارة مذكرين إياها بالهدر وبأموال صندوق المهجرين، ما استدعى ردا عالي النبرة من نواب اللقاء الديمقراطي والحزب الاشتراكي، بلغ حدّ اتهام التيار «بنبش القبور» ووصف نوابه بـ «نقيق الضفادع»، وان «هؤلاء كلما دافعوا عن العهد اضروا به وخسروه من رصيده المتناقص يوما بعد يوم».

مجلس الأمناء في خديجة الكبرى غداً

على صعيد مؤسسات المقاصد التربوية، علمت «اللواء» أن الجمعية ولم تتسلم حوالة الـ5 مليارات ليرة من المالية لم تصل بعد إلى حساب الجمعية رغم مرور حوالى أسبوع على اتخاذ القرار بتحويلها،

وعلم في هذا الإطار أنها أتمت دفع 75 مليار ليرة لمستحقات المدارس شبه المجانية عن العام 2014

وعلى صعيد آخر، سيعقد مجلس أمناء الجمعية اجتماعاً غداً الخميس في مدرسة خديجة الكبرى إيذاناً بإعادة فتحها للموسم الدراسي المقبل.

****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الاشتراكي : «احذروا المنظومة الامنية الجديدة وما تحمله من قمع واقصاء»

ضربة موجعة للشباب اللبناني والطبقة الوسطى: من يتحمل المسؤولية؟

نور نعمة

اكد مصدر قريب من القصر الجمهوري ان الرئيس ميشال عون لم يأت بفضل القوات اللبنانية وحدها بل مناخ سياسي مناسب اوصله الى سدة الرئاسة كما ان عدة تحالفات اقامها الرئىس عون قبل ان يصبح رئيسا للجمهورية ساهمت في تبديد الحواجز. ويأتي هذا الرد بعد ان اعتقد البعض ان استقالة رئيس الجمهورية اصبحت احتمالا  بمجرد كشف اتفاق معراب للراي العام والذي تضمن وصول العماد عون الى الرئاسة، خاصة ان عدة بنود من هذا الاتفاق لم تنفذ وان التيار الوطني الحر كان قد نعاه في وقت سابق.

على الصعيد السياسي، وتحديداً المتعلق بتشكيل الحكومة، فقد اعلنت القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر الهدنة السياسية بينهما مع استمرار الاشتباك على جبهة الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر. وفي هذا النطاق، قال امين سر الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر انه يبدو ان هناك ذهنية قمعية في هذا العهد الفاشل حيث ممنوع على المواطن العادي ان يبدي رأيه كاشفا عن محاولة لتركيب منظومة امنية جديدة تحمل في طياتها القمع والالغاء والاقصاء وهذا امر بحد ذاته يشكل خطرا كبيرا على البلاد برمتها.

واستغرب ناصر ان التيار الوطني الحر يحمل في تسميته «الحرية» غير انه لا يقبل حرية الاخرين لا بل يرفضها ودعا ناصر المواطنين الى التنبه من الانزلاق الى المنظومة الامنية التي تقمع الحريات.

في المقابل، رد نواب من التيار الوطني الحر على تغريدة الوزير وليد جنبلاط بشدة ومحملينه مسؤولية صرف نفقة وزارة المهجرين بطريقة ملتبسة خاصة ان عودة نسبة كبيرة من المهجرين لم تتحقق بحسب نواب التيار الوطني الحر.

وعن زيارة الرئيس الحريري الى الرئيس نبيه بري، تحدثت اوساط سياسية بان الجلسة كانت طويلة وتطرقت الى ضرورة حلحلة العقد والتسريع في تشكيل الحكومة كما اشارت الى ان الرئيس الحريري يحمل مقاربة جديدة لتاليف الحكومة ولكن النتائج غير مضمونة. ولفتت هذه الاوساط الى ان العهد متمسك بحقه في الحكومة ولن يقبل ان يتم اضعافه عبر تشكيل حكومة لا تتماشى مع تطلعاته كما اعتبرت ان الجميع يراهن على عامل الوقت ويستخدمه ورقة للضغط الا ان عامل الوقت ينقلب على جميع القوى السياسية من بينها العهد فكلما مر الوقت وبقيت حكومة تصريف الاعمال كلما زاد الثقل والعبء على العهد. بيد ان الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية يعتبران انه بمقدار ما يضر التاخير في تشكيل الحكومة عليهما بمقدار ما يضر ذلك العهد ايضا.

من جهة اخرى، قالت مصادر وزراية ان الازمة ليست ازمة حقائب خلافا لما صرح به الرئيس سعد الحريري بل في الحقيقة كل ما يحصل من تعقيدات ما هو الا محاولة سعودية لارباك العهد بقيادة الرئيس ميشال عون وبالتالي مضايقة حزب الله والعهد سويا غير ان الرئيس عون لا يتخلى عن تحالفه مع حزب الله.

اما الرئيس نبيه بري فهو المسؤول الوحيد الذي دعا الى ضرورة تشكيل حكومة في المدى القريب وعدم التاخر بذلك علما ان الثنائي الشيعي سهل طريق تاليف الحكومة وقبل باقل مما يستحق من اجل المصلحة الوطنية.

 

 البطريرك حريص على المحافظة على المصالحة المسيحية

 

يحرص البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على المحافظة على المصالحة المسيحية ولذلك زار الرئيس ميشال عون لتعزيز المساعي الرامية الى لم الشمل وتقريب وجهات النظر وعليه سيجتمع النائب ابراهيم كنعان والوزير ملحم رياشي غدا في بكركي بحضور البطريرك لبحث الوضع الذي وصل اليه التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. والبطريرك الراعي لا يتدخل في التفاصيل انما يضع الثوابت الوطنية ويشدد على وحدة الموقف على الصعيد المسيحي خاصة انه يرى ان هذه السجالات التي تحصل بين القوات والتيار الوطني الحر هي عبثية ولا تفيد اي طرف بشيء لا بل تضر بهما.

 

 القوات: الهدنة تمهيدا لحوار سياسي

 

من جانب القوات اللبنانية، قال مصدر قواتي ان حزبه والتيار الوطني الحر اعلنا الهدنة من يوم امس وطالبا كل المسؤولين والمناصرين التابعين لهما ان يلتزموا بعدم الرد على اي هجوم وذلك تمهيدا للدخول في حوار سياسي يؤسس لورقة سياسية يتم النقاش عليها بين الدكتور سمير جعجع والوزير جبران باسيل. واشار المصدر القواتي الى ان الوزير رياشي والنائب كنعان هما بصدد تحضير النقاط التي سيتم البحث بها واهمها اتفاق معراب والتوازنات داخل الحكومة المرتقب تاليفها. وراى ان المصارحة في هكذا اوقات هي جد ضرورية ومفيدة للخروج بقراءة واحدة خلافا لما حصل سابقا بين القوات والوطني الحر. وشدد المصدر القواتي ان اليوم «من مسؤوليتنا ان نتوصل الى حلول بيننا والوطني الحر بما ان الرئيس الحريري وضع الطابة في ملعبنا» وتابع قائلا:

«التفاهم السياسي بيننا يشكل بداية للاتفاق على تأليف الحكومة». واضاف المصدر القواتي: «نحن من ركائز العهد ولا نخرج عن تفاهمنا الذي وقعناه في معراب وفي الثوابت الوطنية نؤيد رئيس الجمهورية».

 

 المقاومة تضم صوتها لصوت بري

 

وتقول اوساط مقربة من المقاومة بان الاخيرة تضم صوتها الى الرئيس نبيه بري الذي دق جرس الانذار مطالبا بالتسريع في تشكيل الحكومة. وفي الوقت ذاته، قالت اوساط المقاومة بانها لن تتدخل في تسريع تاليف الحكومة لان العقدة ليست عندها بل واقعة بين تيار المستقبل والوطني الحر من جهة وبين القوات اللبنانية والوطني الحر من جهة اخرى.

 

 وقف طلبات الاسكان

 

قرار مؤسسة الاسكان بوقف منح القروض يشكل جرس انذار خطير للمسؤولين والقيمين على الدولة خاصة ان هكذا اجراء يؤثر سلبا على الوضع الاجتماعي المتردي ويضرب الطبقة الوسطى واصحاب الدخل المتوسط والاهم من ذلك ان هذا القرار يطال مباشرة الشباب الذين يحاولون ان يبنوا مستقبلهم في لبنان ولكن يبدو للاسف ان الهجرة ستكون المخرج والمهرب الوحيد لهم من انسداد  الافق في بلده وتدهور الحالة الاقتصادية. فهل هناك من يريد انهيار الدولة وتهجير ما تبقى من الشباب اللبناني الى الخارج؟ وهل هناك حملة ممنهجة لاضمحلال الطبقة الوسطى في لبنان خاصة ان وجودها يدل على مجتمع سليم؟ بيد ان قرار مؤسسة الاسكان بوقف القروض المدعومة حصل بسبب عدم توافرها من المصارف ومصرف لبنان والحكومة وهذا امر خطير ان تبلغ الامور هذا الحد من الصعوبة المالية في توفير قروض مدعومة.

كل هذا الوضع المتردي الذي وصلت اليه معظم المؤسسات في لبنان يشكل خطرا وتهديدا مباشرا على المجتمع اللبناني وعلى بناء الاسر لان قرار مؤسسة الاسكان سيلحق الضرر بالكثير من العائلات اللبنانية والكثير من الشباب الذين يحاولون جاهدين البقاء في ارضهم.

في هذا المجال، قال الدكتور غازي وزني للديار بان وقف القروض المدعومة هو عامل سلبي للاقتصاد وخاصة للقطاع العقاري الذي يشهد اصلا حالة من الجمود. ولفت الى ان القطاع العقاري هو المحرك الاساسي للنمو كما انه مرتبط بالقطاعات الاخرى ابرزها القطاع التجاري والصناعي ولذلك سيكون تراجع القطاع العقاري مضرا على القطاعات الاخرى.

واشار الدكتور وزني الى ان التأخير في تشكيل الحكومة يضرب النمو كما انه يصعب الوضع الاقتصادي ولذلك حث المسؤولين على التسريع في تشكيل حكومة خاصة انه من الضروري استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني وهذا الامر يبدأ بوجود حكومة جديدة لا حكومة تصريف اعمال. بيد ان المساعدات الخارجية لن يحصل عليها لبنان في ظل وجود حكومة تصريف اعمال بل ستاتي المساعدات عندما يصبح لدى لبنان حكومة جديدة خاصة وبراي الدكتور وزني ان الموسم الاصطيافي يمكن انقاذه اذا شكلت حكومة خلال شهر تموز.

 

 ****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
تعددت اللقاءات والتصريحات وازمة تشكيل الحكومة تراوح مكانها

الهدوء الذي برز امس بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر نتيجة قرارات حزبية رئاسية رسم صورة معبرة عن طبيعة المراجعات والحسابات الدقيقة التي تجريها كل القوى لوقف مسلسل الانزلاق في بحور المناكفات التي تفرمل تشكيل الحكومة، بعدما بلغت حدا لم يعد معقولا ولا مقبولا تجاوزه، آخر فصوله اشتباك التيار الوطني الحر والحزب الاشتراكي امس. لكن الحراك المستجد على خطي بعبدا – بكركي من جهة وبيت الوسط- عين التينة من جهة ثانية، اوحى بمحاولة يصعب انكار طابع الجدية الذي اتسمت به من اجل تطويق الخلافات واعادة توجيه بوصلة الاهتمامات نحو تأليف الحكومة، ومع ذلك، يصعب أيضاً تجاهل الكثير من التساؤلات التي تحيط بأسباب عرقلة هذا المسار والجهة التي تنفخ في بوق تأخير الولادة الحكومية التي كان يفترض ان تكون على مشارف الامتار الاخيرة من رحلة التأليف، لو لم تقتحمها جبال العقد والشروط.

فقد استأنف الرئيس المكلف سعد الحريري بعد يوم من عودته من إجازته الخاصة في الخارج، اتصالاته لتفعيل مسار التأليف ومحاولة تفكيك ما يعترضه من عقبات. واستهل نشاطه على هذا الخط بزيارة قام بها الى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري في حضور الوزيرين علي حسن خليل وغطاس الخوري والوزير السابق باسم السبع، وأولم على شرف ضيوفه. وفيما تجنب الحريري لدى وصوله الاعلام حيث دخل من الباب الخلفي، تحدث اثر اللقاء فأكد ضرورة تشكيل الحكومة سريعا وتقديم كل الافرقاء ما يلزم من تضحيات والترفع عن الحصص لمصلحة البلد.

وقال: انّه والرئيس بري على الموجة نفسها أي الإسراع في تشكيل الحكومة وتحريك العجلة الاقتصادية، مشدّدا على ضرورة الترفّع عن الخلافات التي تعوق التأليف من أجل مصلحة البلد وعلى الجميع أن يضحّوا خصوصاً من أجل الاقتصاد. واذ لفت الى انّ العقد الحكومية لا تزال في مكانها، قال: اثبتت التجربة في هذا البلد ان لا يُمكن لأحد أن يلغي الآخر لذلك فلنكبّر عقلنا شوي. وجزم انه سيقف في وجه كل من يريد التعرض لصلاحياته او صلاحيات رئيسي الجمهورية او المجلس النيابي.

وفي حين اشار الرئيس المكلف الى انه سيجري جولة مشاورات مع المسؤولين، توقعت مصادر متابعة ان تكون محطته الثانية في الساعات المقبلة في قصر بعبدا حيث يلتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

الراعي وعون

في الاثناء، وفي وقت سجلت تهدئة لافتة على جبهة التيار الوطني الحر – القوات اللبنانية، تمهّد لاعادة إطلاق محاولات رأب الصدع بينهما بما ينقذ تفاهم معراب من جهة، ويساعد ايضا في الولادة الحكومية من جهة أخرى، حط البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية، وحضر ملف العلاقات بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية مادة النقاش الرئيسية في الاجتماع حيث بحث الجانبان في المساعي المبذولة، ولا سيما من قِبل بكركي، لاحتواء الخلاف الذي نشأ بين الحزبين في الايام الماضية، وإعادة الامور الى نصابها بينهما، وذلك غداة دعوة وجهها الصرح الى كل من النائب ابراهيم كنعان والوزير ملحم الرياشي لزيارة الديمان غدا الخميس. وبعد اللقاء اكد الراعي اننا تحدثنا في تأليف الحكومة في ضوء مؤتمر سادر وتداعيات التأخير في التشكيل على هذا الصعيد، لافتا الى ان قيمة لبنان في تنوعه الثقافي والديني والحزبي ويهمنا التفاهم والتصالح بين اللبنانيين. واذ اوضح اننا لا نحبذ الثنائيات بل التنوع قال لا لقاء قريبا بين باسيل وجعجع وما يهمنا هو الوحدة الداخلية، معتبرا ان التنوع في التطلعات مسموح لكن نرفض الخلاف، ولا اقصاء لأحد ولا تفرّد وكلنا نعمل لمصلحة للبنان ونرفض الثنائيات.

وفي اطار مواكبة مناخات التهدئة، عمم حزب القوات اللبنانية على جميع الوزراء والنواب الحاليين والسابقين والمسؤولين على المستويات كافة عدم الرد على اي تهجم يتعرض له الحزب.

اشتباك اشتراكي – برتقالي

في المقابل، اشتعلت امس بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، على خلفية تصويب النائب السابق وليد جنبلاط على رئيس التيار جبران باسيل على خلفية أزمة النازحين. وبعد ان غرد جنبلاط قائلاً لماذا لا يأتي فريق السلطة على ذكر القانون رقم ١٠ الذي يضع شروطا تعجيزية لعودة اللاجئين السوريين فتكتفي السلطة برسالة وليد المعلم وما أدرانا بأدواره السابقة قبيل اغتيال الحريري، اين هي الخطوات الاصلاحية الجدية لتخفيف العجز والحفاظ على النقد بدل التبشير بالانهيار؟ توالى نواب لبنان القوي على التصويب على المختارة مذكرين اياها بالهدر وبأموال صندوق المهجرين.

الا انه وبعد التصعيد المتبادل، خرج باسيل بعيد زيارته وتكتل لبنان القوي المجلس الاقتصادي الاجتماعي، ليعلن اننا عممنا على الجميع عدم الردّ على أي اهانة وحريصون على المصالحة المسيحية والوطنية. في الموازاة، قال لن يكون هناك استقرار من دون استقرار سياسي ولا استقرار سياسيا دون تمثيل صحيح ولا حكومة بلا احترام القواعد التمثيلية. واعتبر أن من حقنا جميعا ان نكون ممثلين في الحكومة وفق ارادة الناس ومهما مضى من وقت ستتكرس هذه المعادلة.

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
قلق غربي: تأخير التشكيل يقود الى الانهيار

تشكيل الحكومة ينتظر مبادرة انقاذية من مكان ما او عصا سحرية تخرجه من مربع العقم العالقة فيه منذ 24 ايار الفائت، وينظر الغرب الى ما يدور على المسرح السياسي اللبناني  من «مسرحيات» يصفها بعض الديبلوماسيين بـ»الهزلية» الا انها في الواقع « دراماتيكية مبكية»، كما يؤكد مصدر ديبلوماسي من دون ان يتوانى عن القول ان استمرار الامور على ما هي عليه سيقود لبنان الى الانهيار.

النصوص هي المعيار

ويستغرب المصدر المشار اليه كيفية التعاطي بملف التشكيل، وكأن لا مرجعية محددة له ولا رئيس مكلفا بالمهمة دستوريا، بحيث باتت العملية موزعة على كل القوى السياسية التي تعتبر نفسها في موقع المسؤولية والاشراف وفرض الشروط للتشكيل والا فلا حكومة. ويقول: في دول العالم المتحضرة لا معايير في تأليف الحكومات سوى المنصوص عليها دستوريا والتي يحددها الرئيس المكلف، فلا احجام سياسية ولا افرازات انتخابية ومجمل الموضوع يتوقف على اختيار الاشخاص الأكفاء واصحاب الخبرة القادرين على ادارة الوزارات بالطريقة الافعل والاكثر انتاجية في حين ان في لبنان يسعى بعض القوى السياسية الى استنساخ المجلس النيابي حكوميا لانتاج «ميني برلمان» على قاعدة حسابية بعيدة من الهدف الفعلي للحكومات في المنطق المؤسساتي.

يدركون ولا يتصرّفون

ويعقّب المصدر: والاكثر استغرابا في هذا المجال ان المسؤولين الممسكين بزمام الامور هم انفسهم الاكثر ادراكا لمدى الخطر المحدق ببلادهم اذا لم يبادروا الى الاتفاق على تشكيل الحكومة سريعا، لكنهم يتعاطون مع الملف وفق سياسة النعامة، فيطمرون رؤوسهم في الرمال من جهة ويشنون من جهة ثانية حروبا سجالية على بعضهم البعض تنحدر في بعض الاحيان الى درك غير مقبول في قاموس التعاطي السياسي المفترض الا ينحدر الى مستوى معين في ادبيات التخاطب.

مصير الدعم الدولي؟..

وهذا لا ينعكس سلبا على ملف التشكيل فحسب، بل تصيب سهامه مباشرة الوضع اللبناني برمته لا سيما ما يتصل منه بالمساعدات الدولية وبرامج الدعم، ذلك ان الدول الصديقة للبنان التي بذلت وتبذل جهودا جبارة من اجل مساعدته، واعادته الى دوره الطليعي كنموذج في المنطقة، لن تبقى مكتوفة الايدي ازاء ما يجري ولن تستمر في الدعم اذا لم تتشكل الحكومة، مذكرا في هذا المجال بالاصلاحات الهيكيلية في الادارة المطلوب من لبنان تنفيذها في موازاة وقف شلالات الهدر والفساد، في مقابل تنفيذ مقررات مؤتمر «سادر» الذي يقدم ما يناهز 12 مليار دولار عبر مشاريع واستثمارات من بينها وضع حلول جذرية لملفات الكهرباء حيث تقدمت شركات اجنبية بمشاريع لانتاج الكهرباء وانهاء الازمة خلال عشرة اشهر كحد اقصى، بيد ان كل ذلك رهن تأليف الحكومة وتنفيذ الاصلاحات. واذ اسف للوقت الضائع الذي يهدر على مذبح الصفقات، اوضح ان مؤتمر «سادر» ليس «باريس 1 ولا 2 ولا 3» فزمن الفرص الضائعة ولّى، وعلى اللبنانيين ان يعوا ان تشكيل الحكومة ضرورة قصوى وتنفيذ الاصلاحات المطلوبة دوليا حاجة ملحّة قبل فوات الاوان.

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تهدئة مسيحية تمهّد لاستئناف مشاورات الحكومة… والحريري يؤكد استمرار العقد

تليها إعادة قراءة «اتفاق معراب» وخريطة طريق لعلاقة «التيار» و«القوات»

استؤنفت حركة المشاورات السياسية على أكثر من خط، وسجل يوم أمس لقاءات عدة بين المسؤولين اللبنانيين، في محاولة لتذليل العقبات الحكومية العالقة في إطار بعض العقد، وعلى رأسها «المسيحية»، بعد تفاقم الخلاف بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر».

وكانت الخطوة الأولى في هذا الإطار إعلان الحزبين المسيحيين التهدئة تمهيداً لوضع خريطة طريق للعلاقة بينهما، وإعادة انطلاق عجلة الحوار التي توقفت نتيجة انفجار الأزمة، على أن تعقد لقاءات بين المسؤولين فيهما بعد دخول بكركي على الخط، ودعوتها كلاً من وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي ممثلاً لـ«القوات» والنائب في «التيار» إبراهيم كنعان للاجتماع يوم غد.

والتقى أمس رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما اجتمع كل من البطريرك الماروني بشارة الراعي ووزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق برئيس الجمهورية ميشال عون، حيث كان الملف الحكومي والاتصالات الحالية لتشكيل الحكومة بنداً رئيسياً في المباحثات. وفيما أعلن الحريري أن العقد لا تزال على حالها، معولاً على التهدئة المسيحية، أكد على ضرورة التأليف في أقرب وقت ممكن نظراً للوضع الإقليمي وللوضع الاقتصادي في لبنان، مشيراً إلى أن «هناك فرصة ذهبية لتطبيق مقررات مؤتمر سيدر، وعلينا أن نقوم بالإصلاحات».

وقال بعد لقائه بري: «تناقشنا في اللجان النيابية، والرئيس بري حريص على الإسراع بتشكيلها، وتشكيل الحكومة أولوية لدينا، وعلينا أن نترفع عن خلافاتنا للوصول إلى مصلحة وطنية، والتضحية من قبل الأحزاب هي من أجل لبنان واجب، كما اتفقنا على حث الأفرقاء على تشكيل الحكومة»، معلناً أنه سيكون لديه لقاءات عدة في الأيام المقبلة. وفي حين أقر أن «العقد لا تزال على حالها، والإيجابية هي اليوم في الاتفاق على تخفيف السجال بين الأفرقاء السياسيين»، لفت إلى أن «بري حريص على عمل المؤسسات في الدولة، لا سيما أن الحكومة السابقة تمتعت بصفة الوفاق الوطني، وأنجزت الكثير رغم عمرها القصير»، مشدداً: «علينا أن نكمل بهذه الطريقة، وأنا حريص على تمثيل أكبر فئة من الأحزاب اللبنانية في الحكومة الجديدة».

 

وأكد أنه «من غير المسموح لأحد المسّ بصلاحيات الرؤساء الثلاثة، وأرفض المزايدة في هذا الموضوع لأنه محسوم»، داعياً الأفرقاء السياسيين إلى «أن يركزوا على المصلحة الوطنية، وليس على الحصص الوزارية، ويجب إنجاز هذه الحكومة بأسرع وقت»، وأضاف: «في لبنان، لا أحد يستطيع إلغاء الآخر، وفشل الكثيرون في هذه التجربة، ولا يمكن محاربة الفساد بالكلام فقط».

من جهته، دعا الراعي الكتل السياسية إلى النظر لمصلحة لبنان قبل مصالحها الداخلية، والتأخير يجعل الكل يتشبث بمصالحه، وقال بعد لقائه عون: «شددنا على الوحدة الداخلية، وما يهمنا هو التفاهم بين جميع اللبنانيين»، مضيفاً: «لا نحب الثنائيات، إنما التنوع الكامل لبناء الوحدة».

ونفى الراعي التحضير للقاء قريب في بكركي بين رئيس «القوات» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، رافضاً الكلام عن خلاف سياسي.

ووصفت مصادر وزارية في «التيار» اللقاءات التي عقدها عون يوم أمس بالـ«جيدة جداً»، مشيرة إلى مناخات إيجابية، خصوصاً بعد إعلان الحزبين المسيحيين عن التهدئة آملة في التزامهما بها، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كان هناك تأكيد من الرئيس عون على تمسكه بالمصالحة المسيحية التي كان هو عرّابها، ويعمل لاستمرارها وعدم سقوطها».

وفيما تعول الأطراف اللبنانية على أن تكون «التهدئة المسيحية» بداية لاستئناف الحوار بين الطرفين، وبالتالي انعكاسها إيجاباً على مسار التأليف، قالت مصادر القوات لـ«الشرق الأوسط»: «الاتصالات بين مختلف الأطراف أدت إلى الاتفاق على التهدئة التي دخلت حيز التنفيذ اليوم (أمس)، ما سيدفع باتجاه استكمال الحوار الذي كان قد توقف بعد تسريب بنود اتفاق معراب، وما نتج عنه من مواجهة بين الطرفين».

وأوضحت المصادر: «سيبدأ العمل على خريطة الطريق التي كان قد طرحها جعجع على رئيس الجمهورية في لقائهما الأخير، وذلك عبر بحث معمق لوجهات نظر كل من الطرفين حيال اتفاق معراب، وأين أصاب وأين أخطأ كل منهما، تمهيداً للتوصل إلى قراءة سياسية موحدة بين الطرفين لمسار العلاقة بينهما، على أن يكون الشق الثاني مرتبطاً بنظرة كل طرف لوزنه داخل الحكومة، في ظل الاختلاف الحاصل في ما بينهما».

وعن إمكانية تنازل «القوات» عن مطلبها الذي كانت تستند إليه من اتفاق معراب الذي يساوي بين حصتها وحصة «التيار»، توضح المصادر: «ما يمكن قوله الآن هو أن الحوار سينطلق. ومع هذه الانطلاقة، سيطرح كل طرف مطالبه التي يتمسك بها، لكن الأكيد أن النيات إيجابية لنقاش جدي يوصل إلى مساحة مشتركة، والاتفاق على حلول وسطية ترضي الطرفين».

كان رئيس «التيار»، وزير الخارجية جبران باسيل، قد أعلن صباحاً أنه عمم «على الجميع عدم الرد على أي إهانة، وحريصون على المصالحة المسيحية والوطنية»، مؤكداً أن «الأهم تشكيل الحكومة، ومن حقنا جميعاً أن نكون ممثلين وفق إرادة الناس، ومهما مضى من وقت ستتكرس هذه المعادلة»، ليعود «القوات» ويعلن بعد الظهر، في بيان له، أن قيادة الحزب «أصدرت تعميماً على جميع وزرائها ونوابها الحاليين والسابقين والمسؤولين على المستويات كافة بعدم الرد على أي تهجم تتعرض له (القوات)».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل