افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 12 تموز 2018


افتتاحية صحيفة النهار

استنفار في “بيت الوسط” ولا آفاق انفراج

عكست حركة اللقاءات الكثيفة التي شهدها “بيت الوسط” أمس وخصوصاً في الفترة المسائية بلوغ التعقيدات التي تعترض عملية تأليف الحكومة ذروة السباق بين جهود الرئيس المكلف سعد الحريري من أجل اختراق هذه التعقيدات والتصلب الحاصل في بعض المعطيات الاساسية التي تقف وراء استمرار المأزق. ويبدو ان الساعات المقبلة ستكون شبه حاسمة لجهة رسم الاتجاهات التي ستسلكها الاتصالات والمشاورات الجارية حول تعقيدات التأليف في ظل المعطيات التي تجمعت لدى الرئيس الحريري والتي بدا واضحاً انها لا تزال تنطوي على كثير من الغموض، بمعنى ان أي انفراج في عملية التأليف لا يزال مستبعداً في وقت قريب أقله استناداً الى الاجواء السائدة بعد موجة اللقاءات الاخيرة. واذ شكل اللقاءان البارزان اللذان عقدا بين الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع في “بيت الوسط” مؤشراً واضحاً لارادة الرئيس المكلف استعجال بت العقد التي تعترض مهمته، لم تعكس المعلومات المتوافرة عن هذه الجهود أجواء ايجابية مشجعة من حيث امكان تجاوز “الفيتوات ” والشروط الموضوعة على مطالب الفريقين الاشتراكي و”القواتي” من الجانب الرئاسي و”التيار الوطني الحر”.

وأعربت مصادر مواكبة للاتصالات لـ”النهار” عن قلقها من امكان اتخاذ المأزق وجهة اضافية من التعقيدات في ظل ما وصفته بازدواجية مرجعية التشكيل التي تتمثل في الشروط التي يتمسك بها فريق رئاسة الجمهورية و”التيار الوطني الحر” والتي تشكل عملياً منذ لحظة بروز التعقيدات التي اعترضت تأليف الحكومة اشكالية واقعية لجهة تجاوز صلاحيات الرئيس المكلف والتي من شأنها التسبب باحراج الرئيس الحريري ولو عمل الاخير حتى الآن على محاولة احتواء تداعيات هذه المسألة من دون التسبب باشتباك سياسي. وكشفت المصادر في هذا السياق ان الشروط التي وضعها الفريق الرئاسي و”التيار الوطني الحر” لا تزال تقف عند ممانعة اعطاء “القوات اللبنانية” اكثر من ثلاثة مقاعد وزارية لا تكون منها حقيبة سيادية، كما تتمسك بان تكون حصة رئيس الجمهورية خمسة مقاعد وزارية بينها نائب رئيس الوزراء بالاضافة الى ستة مقاعد وزارية لـ”التيار الوطني الحر”، وتتمسك أيضاً بأن يعطى مقعد وزاري درزي للنائب طلال ارسلان بما يعني ضمناً رفض اعطاء الكتلة الجنبلاطية ثلاثة مقاعد درزية.

 

وفي ظل هذه التعقيدات كثف الرئيس الحريري حركة لقاءاته أمس على ان يقوم اليوم على الارجح بزيارة لقصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعرض التطورات ونتائج اللقاءات من مختلف جوانبها. وعلى أهمية لقاءي الحريري مع جنبلاط وجعجع، برز اجتماعه قبل الظهر مع سفراء وممثلي مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان التي أصدرت بياناً عن الاجتماع جاء فيه انها “قدمت خلال الاجتماع نسخة عن المذكرة التي كانت قد قدمتها أصلاً الى رئيس الجمهورية ميشال عون في 14 حزيران 2018. وتحدد المذكرة بعض المبادئ غير الرسمية للنظر فيها، تماشياً مع البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري لمجموعة الدعم الدولية الذي عقد في 8 كانون الاول 2017 وكذلك مع الوثائق الختامية للمؤتمرات الدولية التي عقدت في روما وباريس وبروكسيل خلال النصف الأول من العام 2018 بالإضافة إلى قرارات مجلس الامن ذات الصلة. وشجعت مجموعة الدعم الدولية على أن تؤخذ تلك المبادئ في الاعتبار عندما تعد الحكومة المقبلة بيانها الوزاري. كما بحثت مجموعة الدعم الدولية والرئيس حريري في موضوع تشكيل الحكومة وأعربوا عن أملهم في أن يتم قريباً تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة ومتوازنة لتمكن لبنان من متابعة الاصلاحات المطلوبة”.

جنبلاط   

وسمع الحريري من جنبلاط موقفه الثابت المتمسك بالمقاعد الدرزية الثلاثة، علماً ان جنبلاط وسع دائرة مواقفه بعد اللقاء الذي حضره النائب وائل أبو فاعور والوزير غطاس خوري والنائب السابق باسم السبع. وقال إنه “ليس هناك بلد في العالم، يتنطح فيه مسؤول ويقول إن هذا البلد، كفرنسا أو غيرها، معرض للانهيار الاقتصادي نتيجة اللاجئين أو غيرهم، هذا مرض خطير أن يتلاعب المرء بعواطف الناس، وأن تقام حلقات تلفزيونية أو إذاعية للتهجم على الاقتصاد اللبناني والتبشير بأن الاقتصاد على باب الانهيار، وهذا خطر. حصلت على تقرير من مؤسسة “موديز” وهو جيد جداً ويعطي حصانة للاقتصاد اللبناني. هذا لا يعني أن الحكومة والمجلس معفيان من القيام بالخطوات الضرورية من أجل تحسين الاقتصاد وخلق فرص عمل. لكن من وراء هذه التصريحات العشوائية، هناك فقط هجوم على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ربما لأن بعض الجهات في الحكم يريدون تغيير رياض سلامة. والأمر نفسه يسري على طيران الشرق الأوسط. لقد نجح محمد الحوت في طيران الشرق الأوسط، ونرى هذا النجاح”.

 

وأضاف: “في الموضوع السياسي، لا شك في أن الرئيس الحريري يقوم بكل جهده للوصول إلى الصيغة المناسبة في ما يتعلق بتشكيل الوزارة، ولم نتحدث عن الحقائب بل تحدثنا فقط عن حقنا السياسي والشعبي والانتخابي في التمثيل”.

 

وسئل عن سقف التنازلات التي يمكن أن يقوم بها، فأجاب: “لم يطلب منا أحد تنازلات، ولكي يكون واضحا، وكما ذكرت في بعبدا، فإن الرئيس عون طلب إمكان تغيير الموازين في ما يتعلق بالحصة الدرزية، ومع الأسف فإن القانون السيئ جعلني أتحدث فقط درزيا، فقلت له اسمح لي فخامة الرئيس، هذه المرة لا أستطيع، في الماضي كانت هناك تسويات، الآن لا أستطيع أن أقيم تسويات”.

 

وهل يوافق على تعاطي الوزير جبران باسيل الملف الحكومي تحديدا؟ أجاب: “أنا أقول لو أن الوزير باسيل يكتفي بالخارجية ولا يتعاطى الاقتصاد ولا يدمر الاقتصاد بطريقته يكون ذلك أفضل”.

 

جعجع

 

وفي التاسعة مساء، استقبل الحريري جعجع، يرافقه الوزير ملحم رياشي، في حضور الوزير خوري والنائب السابق السبع. ولم يشأ جعجع بعد اللقاء الاضاءة على تفاصيل التعقيدات، اذ رأى ان رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ” لديهما النية الكاملة لتشكيل الحكومة لكن بعض الافرقاء لا يرغبون في تسهيل التأليف”. وقال: “ليعلم المعرقلون ان الرئيس الحريري لن يعتذر عن التشكيل وبالطبع لا امكان لتشكيل حكومة لا يكون الرئيس الحريري مقتنعاً بها”. ودعا جميع الافرقاء الى ان “يكونوا متعاونين في ولادة الحكومة “مشددا على انه لن يذكر اسماء المعرقلين “فالبحث الوحيد اليوم في تأليف الحكومة باسرع وقت ومستعدون للتنازل لكن ضمن حدود امكاناتنا”. ورفض الدخول في السجالات.

 

بري والجلسة التحذيرية 

 

وسط هذه الاجواء دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري المجلس الى جلسة عامة قبل ظهر الثلثاء المقبل لانتخاب أعضاء اللجان النيابية بعدما طال أمد تأليف الحكومة. وقال بري أمام لقاء الاربعاء النيابي الذي استؤنف أمس إنه اذا لم يحصل تطور ايجابي في شأن تشكيل الحكومة فانه سيدعو أيضا المجلس الى جلسة عامة للتشاور في الوضع العام في البلاد.

************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

اليمن يحتج لدى لبنان ويطلب «كبح تورط حزب الله» 

بعث وزير الخارجية اليمني خالد اليماني برسالة احتجاج «شديدة اللهجة» إلى نظيره اللبناني جبران باسيل، دعا فيها «الحكومة اللبنانية إلى كبح جماح حزب الله وسلوكه العدواني، تماشياً مع سياسة النأي بالنفس، وذلك على خلفية تورط الحزب في دعم ميليشيات جماعة الحوثيين».

في غضون ذلك، أمر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي خلال استقباله محافظ حجة عبدالكريم السنيني ومحافظ ريمة محمد الحوري في عدن أمس، بـ «توحيد الجهود والإمكانات لفتح جبهات فاعلة في المحافظتين لمواجهة الحوثيين».

وأفادت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أمس بأن اليماني شدد في رسالته إلى باسيل في 8 تموز (يوليو) الجاري على حق بلاده في طرح هذه المسألة (دعم حزب الله الحوثيين) في المحافل العربية والدولية، قائلاً: «نحتفظ بحقنا في عرض المسألة على مجلس جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس الأمن». وتابع: «ظهر دعم الحزب للحوثيين جلياً في الكلمة المتلفزة لأمينه العام حسن نصرالله نهاية الشهر الماضي، والتي حرّض خلالها على القتال ضد قوات الشرعية اليمنية».

وزاد الوزير أن «نصرالله أعرب خلال كلمته عن طموحه ومسلحي حزبه للقتال في اليمن لمصلحة الحوثيين ومساندتهم ضد السلطة الشرعية المعترف بها دولياً»، معتبراً ذلك «تدخلاً سافراً» في شؤون بلاده، «الأمر الذي يوقع ضرراً فادحاً بمصلحة اليمن العليا وأمنه القومي، ويؤجج نيران الحرب التي سيؤدي استمرارها إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة». وأكد اليماني «إدانة الحكومة اليمنية لتصريحات حزب الله وممارساته التي تشمل مشاركته في التدريب والتخطيط والتحريض ودعم الميليشيات».

إلى ذلك، دان وزير الإدارة المحلية اليمني رئيس «اللجنة العليا للإغاثة» عبدالرقيب فتح أمس، «استمرار الإرهاب الممنهج الذي تمارسه الميليشيات في حق المدنيين في الحديدة، وقصفها المنشآت الصحية والمدنية في المحافظة». ودعا منظمات الاغاثة الدولية إلى «التجاوب السريع مع احتياجات المواطنين، وتكثيف المساعدات، واغاثة النازحين».

 

وطالب المجتمع الدولي بـ «إدانة الجرائم الوحشية التي يمارسها الحوثيون في حق سكان الحديدة»، معتبراً الصمت حيالها «أمراً غير مقبول، ويتنافى مع المبادئ الإنسانية للأمم المتحدة».

 

ميدانياً، نفذت قوات الجيش اليمني والمقاومة بدعم من التحالف العربي هجوماً واسعاً على مواقع الحوثيين في منطقتي المغرس والسويق جنوب مدينة التحيتا (الحديدة). وأفاد موقع «سبتمبر.نت» بأن الجيش «بات يشدد الخناق على الميليشيات في المنطقتين والمزارع المحيطة بهما».

 

وتسعى القوات اليمنية إلى «فتح الخط الإسفلتي الذي يربط مركز مديرية التحيتا بالساحل الغربي، وسيشكل خط إمداد رئيس لهذه القوات في عملية تحرير الحديدة والتقدم نحو مديرية زبيد».

 

وفيما قصفت الميليشيات بقذائف «هاون» وصواريخ «كاتيوشا» أمس الأحياء في التحيتا، أكدت مصادر أن قوات التحالف تعمل بوتيرة سريعة لإعادة الحياة إلى المدينة.

وفي لحج، حققت قوات الجيش تدعمها مقاتلات التحالف تقدماً غرب مديرية القبيطة شمال المحافظة، إذ تمكنت من «تحرير مناطق شرف عيريم، وشرف حظيظ، والمقصوب، وجبل المتكأ، والموشيح، ولكمة الأسود، والمناخ».

كما شنت مقاتلات للتحالف غارات على مواقع للحوثيين جنوب شرقي محافظة تعز، أدت إلى تدمير آليات للميليشيات.

************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: الحريري شغّل «التوربو» فاصطدم بالشحن… وجعجع وجنبلاط على خط التأليف

لا خرقَ في التأليف الحكومي بعد، فالرئيس المكلّف سعد الحريري عاوَد تشغيلَ محرّكات «التوربو» لكنّها راوَحت في مكانها ولم تحقّق أيّ تقدّم يشِي بولادة الحكومة قريباً، إذ ركّز الرَجل في اللقاءات المتلاحقة التي عقَدها أمس على ترسيخ مناخات التهدئة تمهيداً لإطلاق مشاورات جدّية بغية حلِّ العقدِ التي تعوق التأليف.

ونقلَ بعض الذين التقوا الحريري عنه «استياءه الشديد مما آلت اليه شؤون التأليف، بعدما ظنّ أنّ إجازته الاخيرة، معطوفةً على إجازة مجموعة من السياسيين، ستساعد على تهدئة النفوس لينطلق مجدداً بعد عودته الى مشاورات جدّية تؤدي الى ولادة الحكومة بعد التوصّل الى تسويات مع الأفرقاء المعنيين الى حلّ للعقد. لكنّه تفاجأ بارتفاع منسوب الشحن وازدياد التوتّر، ما اعتبره إضاعةً للوقت، لأنه بدلاً من أن يدخل مباشرةً في حلّ هذه العقد سيستنفذ وقتاً إضافياً لتهدئة الأجواء».

بعبدا
في غضون ذلك ما زالت دوائر القصر الجمهوري تنتظر نهاية جولة المشاورات الجديدة التي يجريها الحريري وسيناقش نتائجَها مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وإذ تردَّد أنّ الحريري سيزور عون اليوم قالت دوائر بعبدا لـ«الجمهورية» أن «لا موعد محدّداً بعد، واللقاء يمكن ان ينعقد في أيّ وقت».

الحريري ـ جنبلاط
وكان الرئيس المكلّف قد كثّف مشاوراته في محاولةٍ لتذليل العقدتين الدرزية والمسيحية، ولهذه الغاية التقى مساء امس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط يرافقه النائب وائل أبو فاعور وفي حضور الوزير غطاس خوري والنائب السابق باسم السبع.

وأوضح جنبلاط أنه تحدّث والحريري عن حقّ الحزب السياسي والشعبي في التمثيل. واعتبَر انّ الحريري يقوم بكلّ جهد للتوصل الى الصيغة المناسبة في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، ولفت الى أنّ رئيس الجمهورية طلب إمكانية تغيير الموازين في ما يتعلق بالحصة الدرزية «ومع الأسف فإنّ القانون السيّئ جعلني أتحدّث فقط درزياً، فقلتُ له إسمح لي فخامة الرئيس، هذه المرة لا أستطيع، في الماضي كانت هناك تسويات، الآن لا أستطيع أن أقيمَ تسويات».

ورأى جنبلاط أن «ليس هناك بلد في العالم يتنطّح فيه مسؤول ويقول إنّه معرّض للانهيار الاقتصادي، نتيجة وجود اللاجئين على أراضيه، وهذا أمر خطير أن نتلاعب بعواطف الناس والتبشير بأنّ الاقتصاد على باب الخطر». ونصَح جنبلاط وزيرَ الخارجية ​جبران باسيل​ بأن «يكتفي بالخارجية ولا يتعاطى بالاقتصاد ولا يدمّر الاقتصاد بطريقته، يكون ذلك أفضل».

الحريري ـ جعجع
كذلك التقى الحريري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والوزير ملحم رياشي، في حضور خوري والسبع. واعتبر جعجع انّ لدى عون والحريري «النية الكلّية لتأليف حكومة سريعاً، لكنّ بعض الفرقاء السياسيين أو قِسماً منهم لا يساعد ولا يكون متعاونا». وقال: «إذا كان البعض يراهن على أن يعتذر الرئيس المكلف في وقتٍ من الأوقات يكون رهانه خاسراً سلفاً». وأضاف: «إذا كان البعض يراهن أن يؤلف الرئيس المكلف حكومة غير مقتنع بها، فإنّ هذا الاحتمال غير موجود أيضاً. وبالتالي كلّ العمل يجب أن يكون بين هذين الاحتمالين: بالتأكيد لا إعتذار، ولا إمكانية لتأليف حكومة لا يكون الرئيس المكلف مقتنعاً بها شخصياً». وتمنّى على الجميع «أن يتعاونوا مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لكي نؤلّف حكومة في أسرع وقت ممكن». وأكّد «أنّ «القوات» تنازلت من ضِمن حدود إمكانياتها، بهدف تشكيل الحكومة». واعتبر «أنّ اتّفاق معراب لم يسقط»، مؤكداً العملَ على «توسيع مروحة التفاهمات».

«القوات»
وكانت مصادر «القوات» قد قالت لـ«الجمهورية» إنّ الحريري «يضع كلّ جهده من أجل تأليف الحكومة العتيدة، وهو ليس مسؤولاً عن العقد الموجودة، بل يعمل على معالجتها وفكفكتِها، وكان قد بادرَ الى الطلب من المعنيين التزامَ التهدئة السياسية تمهيداً لحوار على وقعِ أجواء مساعِدةٍ ومؤاتية». واستغرَبت «الكلام عن سحبِ الثقة من الرئيس المكلف، فعدا عن انّ أصحاب هذا الكلام لا يفقهون في الدستور ونصوصه، فإنّ كلامهم يُدخل البلد في أزمة وطنية وليس أزمة تأليف فقط، ويهدّد بفتنة مذهبية»، ورأت «أنّ كلامهم لا أصداء له في الداخل، لأنّ القوى الأساسية مع الاستقرار السياسي لا المغامرات السياسية».

ودعت المصادر «إلى سحب كلّ الكلام عن الصلاحيات وغيره، لأنّ النصوص واضحة، والأزمة ليست أزمة صلاحيات أيضاً، والرئيس المكلف يقوم بدوره على أكمل وجه، ويَحظى بإجماع داخلي وغطاء عربي وغربي». كذلك دعت القوى السياسية إلى التعاون مع الحريري «في اعتبارها معنيةً أيضاً بتسريع التأليف لكي تتفرغ الحكومة الجديدة لمواجهة التحدّيات على أكثر من مستوى وصعيد».

برّي
في هذا الوقت، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة لانتخاب اللجان النيابية الثلثاء المقبل، وقال خلال «لقاء الاربعاء النيابي» أمس إنه إذا لم يحصل تطوّر إيجابي في شأن تأليف الحكومة فإنه سيدعو ايضاً المجلسَ الى جلسة عامة للتشاور في الوضع العام في البلاد. وكرّر دعوته الى وجوب «الإسراع في التأليف وعدمِ الاستمرار في المراوحة والجمود».

تجدر الاشارة الى أنّ «لقاء الاربعاء النيابي» استؤنف أمس للمرّة الاولى بعد انتخاب المجلس النيابي الجديد. وفيما كان الغياب العوني عنه لافتاً، لوحِظت المشاركة «القواتيّة» فيه عبر النائب زياد الحواط. وأوضَحت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» انّ الهدف من هذه المشاركة «هو تأكيد متانة العلاقة الشخصية مع الرئيس بري، ورسالة تقدير من «القوات» لدوره، وأنّ عدم انتخاب نواب «القوات» له، لم ولن يفسد في الودّ قضية، وهذا ما كانت قد أعلنته «القوات» وشدّدت عليه»، وكشفَت انّ مشاركة الحواط أمس في «لقاء الاربعاء» النيابي «لن يكون استثناءً بل قاعدة مستمرّة للتشاور والتواصل مع الرئيس بري».

«التيار» ـ «القوات»
إلى ذلك، وفيما تراجعت حدّة الاشتباك السياسي بين «التيار الوطني الحر» و«القوات»، يستضيف البطريرك الماروني الكاردينال ما بشارة بطرس الراعي في الديمان اليوم عرّابَي «تفاهم معراب»، أمين سر تكتّل «لبنان القوي» النائب ابراهيم كنعان والوزير رياشي، وذلك في لقاء ينعقد على وقع التراشقِ بسهام الاتهام بين «التيار» و«القوات».

وأوضَحت مصادر «التيار» لـ«الجمهورية»: «أنّ لقاء الديمان اليوم يُتوقّع أن يَبعث رسالةً واضحة إلى مَن يعنيه الأمر، مفادُها أنّ المصالحة المسيحية خطٌ أحمر، مهما كانت التبايناتُ السياسية، وأن لا عودة الى الوراء في ما تمّ تحقيقه حتى الآن، خصوصاً بعدما اصبح الحضور المسيحي في النظام وازناً، والمطلوب أن يتحوّل فاعلاً ومؤثّراً من خلال آلية تعاون تأخذ في الاعتبار مصلحة الطرفين».

مجموعة الدعم
من جهة ثانية، أملت «المجموعة الدولية لدعم لبنان» في أن يتمّ قريباً تأليف «حكومة وحدة وطنية شاملة ومتوازنة لتُمكّن لبنان من متابعة الاصلاحات المطلوبة». وشجّعت على أن تؤخَذ المبادئ الدولية غير الرسمية التي حدّدتها المذكّرة التي كانت قدّمتها الى رئيس الجمهورية الشهر الفائت، والى الرئيس المكلف امس، تماشياً مع البيان الصادر عن اجتماعها الوزاري في 8 كانون الاوّل 2017 ومع الوثائق الختامية لمؤتمرات روما وباريس وبروكسل وقرارات مجلس الامن الدولي، في الاعتبار عندما تُعِدّ الحكومة المقبلة بيانَها الوزاري.

إحتجاج يمني
إقليمياً، وفي أوّل تحرّكٍ يمني مفاجئ ضدّ «حزب الله»، بعث وزير الخارجية اليمني خالد اليماني رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى نظيره اللبناني جبران باسيل على خلفية «تورّطِ» الحزب المتزايد في دعمِ الحوثيين، داعياً الحكومة اللبنانية «إلى كبحِ جماح الميليشيات الموالية لإيران وسلوكها العدواني، تماشياً مع سياسة النأي بالنفس». وشدّد على «حقّ بلاده في طرح هذه المسألة في المحافل العربية والدولية»، مبدياً استياءَه من تصريحات الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله، واعتبَر «أنّ تحريضه على قتال قوات الشرعية تدخّل سافر في شؤون اليمن».

توازياً، أعلنَ السفير اليمني لدى الأمم المتحدة أحمد عوض بن مبارك أمس أنّ حكومة بلاده أحاطت مجلس الأمن برسالة الخارجية اليمنية الموجّهة إلى باسيل، وقال في حديث متلفز: «لدينا منذ فترة مبكرة كثير من الأدلّة، وكنّا نتحدّث دائماً حول أنشطة «حزب الله» في اليمن، حتى قبل احتلال الحوثيين للعاصمة، كانت هناك عناصر من «حزب الله» محتجَزة في اليمن لقيامها بالإخلال بالأمن الداخلي وبالعمل على فرض أجندة «حزب الله» وإيران داخل اليمن. وبمجرّد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء تمّ إطلاق سراحهم»، وتحدّث عن «حزمة من الأنشطة والأدلّة المتواترة التي أصبحت في يدِ الحكومة اليمنية وآخرُها الخطاب المستفز الذي ألقاه حسن نصرالله منذ أيام، وتحدّث خلاله علناً عن نشاط «حزب الله» في اليمن ودعمِه للانقلاب الحوثي».

واعتبَر «أنّ تورّط الحزب في اليمن يتعارض مع أحد أهمّ مبادئ السياسة الداخلية اللبنانية، وهو مبدأ «النأي بالنفس»، الذي أعتقد أنّه يشكّل أساساً للتوافق الداخلي في لبنان، لذلك كانت الرسالة الموجّهة من وزير الخارجية تؤكّد هذه المسألة». وأوضَح «أنّ الرسالة تمّ توثيقها في أروقة مجلس الأمن وتمّ تسليمها رسمياً لكلّ أعضاء مجلس الأمن».

************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

تزاحم بين المجلس والحكومة البعيدة.. والحريري في بعبدا اليوم

جنبلاط يتّهم باسيل بتدمير الاقتصاد .. وجعجع: لا إعتذار ولا حكومة بلا «قوات» 

دخلت الترتيبات المجلسية في سباق مع التأليف الحكومي، وبالتزامن يترأس الرئيس نبيه برّي الاثنين مكتب المجلس، لوضع جدول أعمال جلسة الثلاثاء 17 الجاري والمخصصة لانتخاب رؤساء اللجان واللجان النيابية، مع الأخذ في نظر الاعتبار، الشخصيات النيابية أو غير النيابية المرشحة للاستيزار، أو لدخول الوزارة برضى كتلها واحزابها..

على ان الأهم، عشية توجه الرئيس المكلف إلى بعبدا اليوم، لمراجعة حصيلة مشاورات الأيام الثلاثة الماضية، الاجتماعين اللذين عقدهما الرئيس المكلف مع كل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وما أعلن على لسان كل منهما في ما خص التيار الوطني الحر، ورئيسه، الذي اتهمه جنبلاط بالسعي إلى تدمير الاقتصاد، رافضاً التصريحات العشوائية والهجوم على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط، واصفاً ما يحصل بـ«الحملات الثأرية ضد المؤسسات الناجحة».. في حين أكّد جعجع ان لا حكومة بلا «قوات» وأن الرئيس المكلف لن يعتذر «وهذا رهان خاسر»، مشيراً إلى أن العمل اليوم «هو كيفية العمل لإنشاء حكومة بأسرع وقت ممكن»، مؤكداً انهم مستعدون للتنازل لأجل تشكيلها ضمن حدود إمكاناتهم.

وعلمت «اللواء» ان الاتجاه لدى «القوات» للتنازل عن عدد الوزراء الذين تطالب بتمثيلها بهم في الحكومة..

العقدة المسيحية

واكدت معطيات المتابعين لمساعي واتصالات تشكيل الحكومة ان العقدة الابرز وربما الاصعب وقدتكون الوحيدة فعليا امام تشكيل الحكومة هي عقدة التمثيل المسيحي في ظل الخلاف المستحكم بين «التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية» حول حجم تمثيل كل منهما، وبخاصة ما تردد عن ان مطلب «التيار» بحصة من سبعة وزراء عدا حصة رئيس الجمهورية، ومطلب «القوات» بحصة من خمسة وزراء بمن فيهم نائب رئيس الحكومة، فيما يسعى البطريرك الماروني بشارة الراعي لجمع الطرفين في الديمان لمعالجة الخلافات القائمة بينهما.

وقد ألمح الرئيس بري امس امام نواب «لقاء الاربعاء» الى ان العقدة المسيحية هي التي تؤخر التشكيل ولم يأتِ على ذكر العقدتين السنية والدرزية، وحث الرئيس المكلف على بذل المزيد من الجهد في هذا الاطار.

وقالت مصادر مطلعة على تحرك الرئيس المكلف انه لن يقدم اي صيغة جديدة لتشكيل الحكومة قبل انهاء مساعيه لمعالجة الخلاف بين «التيارالحر والقوات اللبنانية»، وسيتفرغ لاحقا لمعالجة مسألتي التمثيل الدرزي، وتمثيل السنة من خارج «تيار المستقبل»، لكن عبر اعطاء سني من حصة رئيس الجمهورية، مقابل اعطاء الرئيس الحريري وزيراً مسيحياً، وان كان ليس بالضرورة ان يمنح الرئيس عون حصته السنية لطرف سياسي أخر ولوكان من تجمع النواب السنّة المستقلين، كما ان اي طرف اخر لن يتنازل عن مقعد وزاري لمصلحة الاخرين، فيما مسألة تمثيل الدروز لازالت قيد المعالجة مع تأييد الرئيس الحريري لأن تكون حصة الدروزمن تكتل اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي.

جنبلاط

وأكد هذا المنحى رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط بعد زيارته الرئيس الحريري في «بيت الوسط» في إطار المشاورات التي يجريها الرئيس المكلف لإخراج ملف تشكيل الحكومة من عنق الزجاجة، إذ أكّد ان أحداً لم يطلب منه تنازلات في ما يتعلق بالحصة الدرزية، لكنه كشف ان الرئيس ميشال عون طلب منه حينما زاره في بعبدا قبل أسبوع، إمكانية تغيير الموازين بهذه الحصة، وانه أجابه بأنه لا يستطيع، مضيفاً بأنه «كانت في الماضي تسويات لكن الآن لا استطيع ان أقيم تسويات».

ونفى جنبلاط ان يكون في وارد إقامة خنادق في الوقت الحاضر، من خلال حلف يجمعه مع الرئيسين برّي والحريري و«القوات اللبنانية»، في مواجهة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، وقال ان «الهدف الأساسي للرؤساء الثلاثة هو تشكيل الحكومة، ونحن جاهزون للمساعدة».

على ان اللافت في التصريحات التي أدلى بها جنبلاط من «بيت الوسط» هو هجومه على الوزير باسيل عشية افتتاحه اليوم اللجنة المركزية للمهجرين في مركز التيار في سن الفيل، لا سيما عندما قال: «حبذا لو ان الوزير باسيل يكتفي بالخارجية ولا يتعاطى بالاقتصاد حتى لا يدمره بطريقته، يكون ذلك أفضل».

وكان رئيس الحزب الاشتراكي استهل تصريحاته هازئاً من كلام باسيل بأن الاقتصاد اللبناني معرض للانهيار بسبب اللاجئين، واصفاً ذلك بأنه «مرض خطير ان يتلاعب المرء بعواطف النّاس، وان تقام حلقات تلفزيونية أو اذاعية للتهجم على الاقتصاد اللبناني والتبشير بأنه على باب الانهيار، الا انه استدرك بأن هذا لا يعني ان الحكومة والمجلس النيابي معفيان من القيام بالخطوات الضرورية من أجل تحسين الاقتصاد وخلق فرص عمل، لكنه لاحظ وجود حملات ثأرية ضد المؤسسات الناجحة مثل البنك المركزي وشركة طيران الشرق الأوسط، متهماً بعض الجهات في الحكم بأنها تريد تغيير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

والأمر نفسه يسري على رئيس طيران الشرق الأوسط محمّد الحوت.

وجعجع في «بيت الوسط»

وتوقعت المصادر المتابعة الا يتقدّم الرئيس الحريري الآن بصيغة جديدة أو معالجة أي عقدة أخرى، قبل معرفة اتجاهات «القوات والتيار الحر» للتلاقي ومعالجة خلافاتهما، ولو برعاية بكركي من دون إغفال جهده الخاص في هذا المجال.

غير ان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، غمز بعد زيارته لبيت الوسط في إطار مشاورات الرئيس المكلف، من قناة التيار العوني عندما قال ان بعض الفرقاء السياسيين أو قسماً منهم «لا يُساعد ولا يتعاون في مسألة تشكيل الحكومة، على الرغم من ان كلا من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لديهما كل النية لتشكيل حكومة بأسرع وقت».

وزاد جعجع على هذا الغمز واللمز، لافتا النظر إلى انه «اذا كان هذا البعض يراهن على اعتذار الرئيس المكلف، فإن رهانه خاسر، وهو احتمال غير موجود ومثله ان يُشكّل الرئيس المكلف حكومة غير مقتنع بها، فهو احتمال غير موجود ايضا، وخلص من هاتين الفرضيتين إلى التمني على كل الفرقاء السياسيين التعاون مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لكي تشكّل حكومة بأسرع وقت». لكنه استدرك قائلاً: «بأن هذا لا يعني ان تكون حكومة عوجاء أو غير متوازنة أو لا تعطي الصورة المطلوبة عن لبنان، في إشارة واضحة إلى وجوب تمثيل «القوات» فيها، رافضا الكشف عن هذا السياق عن محصلة النقاش حول الحصص، مكتفيا بأن «كل شيء لدى الرئيس المكلف» الا انه ألمح إلى استعداده لتقديم تنازلات «ضمن حدود الامكانيات».

وبالنسبة لتفاهم معراب، أصرّ جعجع على القول بأن هذا الاتفاق لم يسقط، وان كان قد كشف، معتبرا ان لا شيء يخلصنا في الوقت الحاضر الا إيجاد أرض مشتركة لكي نتمكن من التفاهم مع بعضنا على التفاهم، لكنه لاحظ انه إذا كان كل فريق سيتمترس مكانه فلن نصل إلى مكان»، نافيا ان يكون موقع رئاسة الجمهورية من ضمن مفاعيل هذا التفاهم، لأنه خارج هذا التصور وكل هذا البحث، مشيرا إلى ان البحث يتركز فقط على كيفية العمل لتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن.

إلى نقطة الصفر

إلى ذلك، لاحظت مصادر وزارية التقت الرئيس الحريري أمس ان المشاورات العلنية وغير العلنية التي يجريها الرئيس المكملف، أظهرت ان ملف تشكيل الحكومة عاد إلى المربع الأوّل، لتبدأ المشاورات بالتالي من نقطة الصفر، متوقعة ان لا تكون الولادة الحكومية قريبة جدا، لأنها بحسب تعبير هذه المصادر تحتاج إلى وقت، إذ يجب ان تعم التهدئة السياسية اولا بين كافة الأطراف، وبعد ذلك تتركز المشاورات حول الحصص الوزارية لكل فريق، ومن ثم يتم البحث في موضوع توزيع الحقائب الذي لا يعتبر من الأمور السهلة ايضا، وبعدها توضع الأسماء، وكل هذه الخطوات تحتاج إلى وقت، خصوصا وان لا تقدّم حصل على أي من هذه النقاط، باستثناء ما لوحظ مؤخرا من وقف بعض السجالات، وان كانت عادت ليلا، من خلال ردّ وزراء «التيار الوطني الحر» على تصريحات جنبلاط في «بيت الوسط»، على غرار ما حصل قبل يومين، إذ غرد وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال سيزار أبي خليل عبر حسابه على موقع «تويتر» قائلاً: «من يعرقل تشكيل الحكومة هو من يطالب بما ليس من حقه، لم يمض شهران على الانتخابات فوقوا وتذكروا احجامكم»، فيما سأل وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري في تغريدة على موقع «تويتر» جنبلاط قائلا: «ما عم افهم يا بيك ليش مصر على مليون ونصف مليون نازح سوري يغرقوا اقتصادنا؟ أي بلد في العالم 44 في المائة من سكانه نازحين وواقف على رجليه؟ ارجع للبنانيتك يا بيك».

ويتوقع ان يرد باسيل شخصيا على جنبلاط في احتفال إطلاق لجنة المهجرين.

الأربعاء النيابي

وسط هذه الأجواء، عاود الرئيس برّي عقد لقاءاته مع النواب في إطار «لقاء الاربعاء» للمرة الأولى بعد الانتخابات، غاب عنه نواب تكتل لبنان القوي، فيما حضره للمرة الأولى عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب زياد حواط، بصفته ممثلا عن القوات اللبنانية.

وأكّد الرئيس برّي خلال اللقاء، بحسب ما نقل عنه النواب، على وجوب الإسراع في تشكيل الحكومة وعدم الاستمرار بالمراوحة والجمود في ظل هذه الأوضاع الدقيقة التي تمر بها البلاد.

وقال انه اذا لم يحصل تطوّر إيجابي في شأن تشكيل الحكومة فإنه سيدعو ايضا المجلس إلى جلسة عامة للتشاور في الوضع العام في البلاد، مشدداً مرّة أخرى على ضرورة التصدّي للأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وانه يعول على المجلس الحالي لتنشيط وتعزيز عمله ودوره التشريعي والرقابي.

وفي هذا السياق وجه الرئيس برّي دعوة للمجلس لعقد جلسة تعقد قبل ظهر الثلاثاء المقبل لانتخاب أعضاء اللجان والرؤساء والمقررين.

وقالت مصادر نيابية مقربة من الرئيس بري « انه كان يفضل أن يتم  تحديد الجلسة بعد تشكيل الحكومة. أما وقد طال التأليف، فإنه إضطر إلى تحديد الجلسة، والاجدى ان يقوم المجلس بدوره وعلى هذا الأساس بدأت الإتصالات واللقاءات النيابية لجوجلة التوزيعات النيابية  والتي يسعى الرئيس بري والقوى السياسية الى الإبقاء على تركيبة مشابهة بالحد الاقصى للتركيبة  السابقة للإحزاب والطوائف، حفاظا على الإستمرارية في التشريع، والتي ستتبلور في اجتماع هيئة مكتب المجلس ظهر الاثنين في عين التينة، علما ان لقاءات نيابية ستعقد اليوم وغدا على اكثر من محطة، بهدف تقديم الصيغة النهائية الى الهيئة العامة بالنسبة للترشيحات للعضوية، اما الرؤساء والمقررين فهي تخضع لتوازنات محسومة سلفا.

************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ظاهر ازمة الحكومة شيعي وسني ودرزي والباطن مسيحي بين القوات والتيار

القوات تريد 4 وزارات بينها سيادية والتيار يريد 7 و4 للرئيس

شارل ايوب

تغيرت الظروف في المنطقة وانقلبت المقاييس، والمؤامرة التي بدأت منذ 7 سنوات لإسقاط نظام الرئيس بشار الاسد وضرب نظام الممانعة في سوريا ضد الصهيونية وضد مخطط الخليج للتطبيع مع اسرائيل سقطت. وانتصر الرئيس الاسد وانتصر نظام الممانعة في سوريا، كما انتصر في العراق. لكن الانتصار الاهم هو في سوريا حيث ان الجيش العربي السوري اجتاح جنوب سوريا، والان يطوق درعا. وما هي الا ايام حتى يكون الجيش العربي السوري قد سيطر على اهم مدينة في الجنوب هي درعا على حدود الاردن. كما ان الاردن الذي كان داعما للمؤامرة ضد سوريا تغير موقفه وقام بضرب التكفيريين وساعد على فتح ممر باب نصيب الطريق الدولي الذي يربط سوريا بالاردن، وبالتالي بالخليج العربي. وهنالك الاف الشاحنات التي تنتظر على الحدود في سوريا والاردن لتبدأ بالعبور ذهابا وايابا لنقل البضائع، بعدما توقفت 3 سنوات دون نقل البضائع من لبنان الى سوريا والعراق والخليج والاردن.

انتصر الجيش العربي السوري في الجنوب، واجتاح مناطق السويداء وجبل العرب وطوق مدينة درعا الكبيرة واصبحت على مشارف السقوط ودخول الجيش العربي السوري اليها، لينطلق بعدها باتجاه سفح جبل الجولان للوصول الى خط الفصل الذي تم اقراره بموجب قرار مجلس الامن الذي صدر اثر حرب 1973 التي جرت بين الجيش السوري والجيش الاسرائيلي. واستطاع يوم ذاك الجيش السوري اجتياح الجولان، لكن الجسر الجوي الاميركي من المانيا الى اسرائيل وتوقف السادات عن الحرب في ممرات مثل سينا وترك الجيش العربي السوري وحده، اعاد الجيش الاسرائيلي الى التقدم باتجاه الجولان واحتلال مناطق. وهكذا توصل الطرفان عبر قرار لمجلس الامن الى وضع قرار الفصل بين الكيان الصهيوني الذي يغتصب جزءاً من هضبة الجولان، فيما الجيش العربي السوري استطاع الحفاظ على مناطق من الجولان واجبر العدو الاسرائيلي من الانسحاب من القنيطرة حيث قام بتدميرها وهي اكبر مدينة في الجولان. وابقى الرئيس حافظ الاسد رحمه الله على ما فعلته الهمجية الاسرائيلية وقام بإعمار جزء من القنيطرة هي القنيطرة الجديدة ليشهد العالم على تدمير القنيطرة وعلى بربرية الجيش الاسرائيلي.

هذا الوضع في سوريا سينعكس على لبنان وسوريا التي اصابتها الخناجر من الاردن والخليج والسعودية والامارات وحتى قسم من العراق. لكنه عاد ولبى النداء القومي ووقف مع الحشد الشعبي، اضافة الى وقوف ايران ووقوف الجيش الروسي مع سوريا. لكن اهم محور هو دخول المقاومة عبر حزب الله الى سوريا ووضع طاقاتها الى جانب الجيش العربي السوري. وخاضوا اعنف المعارك وهزموا التكفيريين الذين ارسلهم الخليج لكي يهزموا سوريا ويسقطوا خط الممانعة، لكن خط الممانعة انتصر وهزم المشروع، وعلى رأسه محمد بن سلمان. واليوم ينتصر نظام الرئيس السوري بشار الاسد على التكفيريين بخاصة في جنوب سوريا ليفتح الحدود مع الاردن ويتجه صعودا نحو الجولان.

هذا الوضع الاقليمي لم يتكلم عنه احد الا «الديار». والمعلومات الاكيدة هي ان سوريا لن تسمح بقيام حكومة وسطية في لبنان تكون ضعيفة ولا تقف في وجه المؤامرة. ولذلك فان اي حكومة يفكر الرئيس الحريري في تشكيلها تكون وسطية ولا يكون بيانها ممانعاً وضد العدو الاسرائيلي ويجعل لبنان دولة ممانعة والوقوف في وجه العدو الاسرائيلي، فان هذه الحكومة لن تولد في لبنان نتيجة الانتصار السوري. وبالتالي، عليها ان تكون صاحبة بيان وزاري ضد العدو الاسرائيلي ومع الممانعة وضد التطبيع الذي يقوده ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع دول الخليج التي تدور في فلك الصهيونية وفلك اميركا. واكبر دليل على ذلك، هو اعلان اميركا ان القدس هي عاصمة الكيان الصهيوني. والان يجري التحضير لاعلان «صفقة القرن» التي تؤدي الى تصفية المسألة الفلسطينية، وهذا لن يمر بأي شكل، فغزة ستقاتل والضفة وحزب الله سيقاتلان وسوريا والحشد الشعبي العراقي ايضا سيقاتلان، وهنالك الاف بل مئات الالاف من العرب الذين سيقاتلون في وجه اي صفقة قرن تؤدي الى تسوية المسألة الفلسطينية.

 الحريري امام مأزق حقيقي

هنا الرئيس الحريري المكلف التشكيل امام مأزق حقيقي، فزمن الحكومة الوسطية وحكومة النأي بالنفس والحكومة التي تراعي الولايات المتحدة او التطبيع مع العدو كما يريد محمد بن سلمان مع صهر الرئيس ترامب كوشنير فان الرئيس الحريري لن يستطيع تشكيل الحكومة ولا باي شكل من الاشكال حتى ولو وقف معه اطراف كثيرة سواء الوزير جنبلاط او العماد عون او التيار الوطني الحر او القوات اللبنانية او حزب الكتائب او حتى كتلة الوزير فرنجية او كتلة عكار او غيرها. فالحكومة المقبلة ستكون محكومة بخط الانتصار السوري الذي انتصر على خط المؤامرة ونجح في تثبيت الممانعة وقوتها على الارض. وسوريا التي ضربتها الخناجر العربية في خاصرتها لن تقبل اي حكومة في لبنان لا تكون حكومة مقاومة بكل معنى الكلمة. والبنود التي جاء بها الرئيس الحريري والتي تم استدعاؤه الي السعودية بسرعة، فان كل ذلك قد سقط والحكومة سيكون بيانها الوزاري بيان ممانعة وضد صفقة القرن وضد اعتبار مدينة القدس المحتلة عاصمة لاسرائيل وبيان وزاري بكل المعنى الكلمة يمثل مقاومة الشعب اللبناني ضد العدو الاسرائيلي.

 

هذه اول مرة تتم فيها الاشارة الى هذا الموضوع وتشير الىه «الديار» لانها استقت معلوماتها من مصادر عربية مطلعة، وبخاصة بعد انقلاب المقاييس في سوريا وانتصار الحشد الشعبي في العراق، اضافة الى صمود ايران في وجه العقوبات الاميركية، اضافة الى موقف روسيا التي لن تقبل ان تهيمن اميركا على الشرق الاوسط. واذا كان ترامب سيجتمع في 16 الحالي في هلسنكي مع الرئيس بوتين، فإن بوتين رفض الطلب الاميركي بخروج الايرانيين من سوريا، وقال: ان سوريا دولة ذات سيادة وهي تقرر من يأتي اليها ومن يكون عندها. كذلك اعلنت روسيا بالمناسبة انه في مجال التسلح، فان سوريا لم تطلب منظومة الدفاع صواريخ اس 300 المتطورة والقادرة على اسقاط الطائرات الاسرائيلية، ويعني ان روسيا جاهزة لتسليم سوريا المنظومة. والان يوجد في روسيا رئيس الوزراء نتنياهو وايضا الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقد رفض عباس لقاء نتنياهو، لذلك قرر نتنياهو حضور مباراة كرواتيا مع انكلتراالتي انتهت بفوز كرواتيا 2 ـ 1، على ان يحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم 15-7-2018، المباراة النهائية لكأس العالم بين  فرنسا وكرواتيا.

وبالمناسبة جمهور موظفي «الديار» هم مع فريق كرواتيا.

ظاهر الحكومة سني ـ شيعي ـ درزي وباطن الازمة مسيحي

بالنسبة الى تشكيل الحكومة زار الوزير جنبلاط الرئيس الحريري، كذلك الوزير غازي العريضي مفتي الجمهورية اللبنانية عبداللطيف دريان، وصرح الوزير العريضي انه ليس من عقدة عند الدروز بل هي عند الحكومة. وبالتالي فان الوزير جنبلاط الذي حاز الاكثرية الدرزية هو الذي يختار الوزراء الثلاثة من الموحدين الدروز وفق تفسير الوزير العريضي. لكن في المقابل، فان حزب الله يؤيد توزير الوزير طلال ارسلان، غير ان الثنائي الشيعي لن يخوض معركة في هذا المجال بل يعطي رأيه في توزير النائب طلال ارسلان. انما القضية اصبحت على رأي القيادة السورية، فالرئيس بشار الاسد واللواء ماهر الاسد يؤيدان توزير طلال ارسلان، والقضية اصبحت بين القيادة السورية والوزير جنبلاط الذي قرر ان لا يخضع الى القيادة السورية.

هذا على ما يقال في الاوساط السياسية سواء في الطائفة الدرزية ام حول الرئيس سعد الحريري ام حول الرئيس العماد ميشال عون. وبالنسبة لفخامة الرئيس عون، فهو يطالب بحصة من 4 وزراء وقد يكونون من عدة طوائف، واذا نال وزيراً سنياً من حصته، فانه سيقدم وزيراً مسيحياً ارمنياً الى الرئيس سعد الحريري، لكن كتلة الرئيس عون هي اربعة وزراء، فاذا طالبت القوات اللبنانية ان تكون حصتها اربعة وزراء يعني انها تأخذ اكثر من حصتها وفق رأي التيار الوطني الحر الذي سيطالب اذاك بسبعة وزراء بدلاً من 6،  لان التيار يعتبر ان حصته 7 وزراء كون كتلته النيابية تضم 29 نائبا، وهم غير الوزراء الاربع من حصة الرئيس ومن خارج اي كتلة نيابية، وهم من خلال مبدأ حصة رئيس الجمهورية، وعندئذ سيكون الرئيس والتيار الوطني الحر يملكان الثلث الضامن وهم 11 وزيرا من اصل 30. وقد علق مصدر نيابي في 14 اذار على ذلك بالقول: الثنائي الشيعي وجنبلاط وغيرهم لم يحصلوا على الثلث الضامن في اي حكومة شكلت الا ضمن اتفاق شامل، لكن حصول التيار والرئيس على 11 وزيرا من اصل 30 سيكون امرا غريبا. ويقول مصدر في القوات اللبنانية ان القوات عندها ستطالب بزيادة عدد وزرائها، ومن قال انها ستوافق على 4 وزراء  فقط ومن بينهم وزارة سيادية؟ اما وزارة الدفاع او الداخلية او الخارجية او المالية، هذه المطالب من قبل التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية من الصعوبة ان تتحقق، لذلك فالحكومة ليست سهلة التأليف ومنهم من يقول انها ستبقى حتى عيد الاضحى في 21 اب المقبل.

التمثيل الدرزي

وفي مجال التمثيل الدرزي، اعلن الرئيس سعد الحريري، انه وفق الدستور، المكلف الحقيقي تشكيل الحكومة هو الرئيس سعد الحريري، وهو من يعرضها على الرئيس ومن حق الرئيس ان يرفض احد الوزراء، ولكن ليس من حق رئيس الجمهورية تأليف الحكومة، وعند رفض الرئيس احد الوزراء، يقوم الرئيس المكلف توزير وزير اخر بديلا عن الاسم الذي رفضه رئيس الجمهورية. وان الحق الدستوري الوحيد لرئيس الجمهورية هو رفض توقيع تشكيل الحكومة ولا يحق له تأليف الحكومة لان الرئيس الذي اختاره النواب هو الذي يقوم بتأليف الحكومة فقط.

اما بالنسبة الى التمثيل السني، فليس هنالك عقدة كبيرة. وقد ينال رئيس الجمهورية نائباً سنياً يعينه مقابل حصول الرئىس الحريري على وزير مسيحي من المرجح ان يكون من الطائفة الارمنية. وبالنسبة للطائفة الشيعية، لا مشكلة فالوزراء الستة الذين يمثلون حركة امل وحزب الله تم اختيارهم ولا مشكلة في هذا المجال، لذلك يمكن القول ان ظاهر الحكومة مشاكل متعددة الطوائف انما باطن المشكلة الفعلية هي المشكلة المسيحية في التمثيل الوزاري المسيحي. وفي نهاية الامر فان القوات اللبنانية لم تتراجع عن مطلبها بحصة وزارية حسب حجمها ومن بينها حقيبة سيادية. وفي المقابل رد مصدر في التيار الوطني الحر انه اذا كانت القوات تطالب بزيادة حصتها من 3 الى 4 وزراء مع حقيبة سيادية، فان التيار الوطني الحر سيطالب بـ7 وزراء وفقا لحصته التي هي 29 نائبا، على ان ينال فخامة الرئيس 4 وزراء، وهذا خارج التعداد الوزاري وهي قيمة وهيبة لفخامة رئيس الجمهورية ان تكون حصته 4 وزراء من عدة طوائف.

 ولادة الحكومة غير قريبة

في ظل هذه الاجواء، وفي ظل الحرب التي يقودها الجيش العربي السوري في جنوب سوريا، وقد فتح مبدئيا ممر معبر نصيب بينه وبين الاردن، وقد صادر الاف الصواريخ الفرنسية المضادة للدروع، كما بدأ يتجه نحو سفح جبل الجولان ليصل الى خط الفصل كما طلب رئيس وزراء العدو نتنياهو لتنفيذ قرار مجلس الامن، لكنه يعترض على الوجود الايراني كليا في سوريا، انما سوريا ترفض الطلب الاسرائيلي لعدم وجود ايرانيين في سوريا، ولذلك فسوريا ستبقي مستشارين عسكريين ايرانيين لديها.

كذلك ستبقى قوة من حزب الله في سوريا لقتال الارهابيين والتكفيريين، ووجوده في سوريا هو بطلب الحكومة الشرعية السورية والنظام السوري. ويبدو ان رئيس وزراء العدو نتنياهو ابلغ الرئيس الروسي بوتين انه ستشن غارات على مواقع الايرانيين وعلى مواقع حزب الله في سوريا. وفي المقابل، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية المطلعة جدا ان عدد الصواريخ التي يملكها حزب الله على الاراضي اللبناني وعلى اطراف الحدود اللبنانية ـ السورية هو 130 الف صاروخ، 70 بالمئة بعيد المدى ويصل الى تل ابيب وحيفا وبيسان ووادي عربا ورام الله ومناطق الجليل وكل مناطق فلسطين المحتلة.

 امكانية اندلاع مواجهة بين حزب الله والعدو الاسرائيلي

لذلك، فان لا شيء يمنع اندلاع حربا صاروخية قوية بين حزب الله واسرائيل اذا قامت بالقصف الجوي على مواقع لحزب الله او على نقل حزب الله صواريخ من ايران الى الاراضي اللبنانية او السورية. مع العلم ان حزب الله اصبح لديه صواريخ موجودة في لبنان وصواريخ موجودة في سوريا وسيطلق صواريخه من الاراضي اللبناني ضد العدو الاسرائيلي. كذلك سيطلق حوالى 35 الف صاروخ موجودة على اطراف الحدود السورية ـ اللبنانية على الاراضي المحتلة في فلسطين.

ويبدو ان اسرائيل وضعت كل ثقلها كي لا تقوم روسيا ببيع سوريا صواريخ اس .300 ومن هنا جاء تصريح وزير الدفاع الروسي ان سوريا لم تطلب من روسيا شراء منظومة الدفاع اس 300. لكن في خضم التحالف الروسي ـ السوري ومن خلال وجود قواعد عسكرية روسية في حميميم وفي طرطوس، باتت روسيا تتجه الى بيع سوريا منظومة الصواريخ اس 300 وربما منظومة الدفاع اس 400 للدفاع عن الاجواء السورية في اي حرب قادمة. رغم تهديد رئيس وزراء العدو الاسرائيلي نتنياهو بضرب منظومات الدفاع اس 300 واس 400 فور دخولها الاراضي السورية. لكن الرئيس بوتين لم يقبل هذا المنطق وقال ان روسيا ستكون مسؤولة عن ايصال منظومات الدفاع الصاروخي الى قلب الاراضي السورية ونصبها في وجه اي غارات او صواريخ تنطلق من اسرائيل ضد سوريا.

اخيرا، المشكلة الفعلية بين فخامة رئيس الجمهورية والدكتور سمير جعجع بشأن التمثيل المسيحي. ففخامة الرئيس يصر على الثلث الضامن، اي الحصول على اربعة وزراء من حصته و7 وزراء للتيار الوطني في حال طالبت القوات اللبنانية بمقعد اضافي عن 3 وزراء. بينما يرفض جعجع كليا هذا المنطق ويقول انه تم توقيع اتفاق معراب الذي وقع عليه الوزير جبران باسيل والدكتور سمير جعجع، وجاء فيه ان توزيع المقاعد الوزارية يكون مناصفة بين التيار الوطني والقوات اللبنانية، فيما قال الوزير باسيل ان الانتخابات النيابية هي التي تعطي النتائج الملزمة للتمثيل في الحكومة المقبلة عكس ما جاء في اتفاق معراب.

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

محاكم لبنان تغرق في الظلام والمحامون يلجأون إلى مصابيح الهواتف

انقطاع المياه وأعطال كبيرة في شبكة الكهرباء والدولة عاجزة عن وضع حد للمعاناة

تغرق قصور العدل في لبنان في الظلام منذ أسابيع عدّة، ما يضاف إلى أزمة انقطاع المياه عنها، وهو ما يعمّق معاناة القضاة والموظفين والمحامين والمتقاضين، وسط عجزٍ تام من الدولة، وتحديدا وزارة العدل، عن وضع حدّ لهذه المعاناة، التي اضطرت عددا من المحاكم إلى تعليق جلساتها مرّات عدّة، بفعل انعدام التكييف ووسائل التهوية، حتى المراوح بالحدّ الأدنى، مقابل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، وصعوبة قراءة الملفات وإجراء الاستجوابات.

 

«العدالة التي باتت تتوق إلى عدالة لإنصافها وإنقاذها»، على حدّ تعبير مصدر قضائي، باتت تهدد حياة الناس في قصور العدل، خصوصا عشرات الموقوفين الذين يقبعون في زنازين قصور العدل الواقعة تحت الأرض، وإصابة بعضهم بحالات اختناق، لانعدام التهوية وانقطاع الماء عن المغاسل ودورات المياه، وانبعاث الروائح الكريهة من أقبيتها، وهذه الحالة كانت ظاهرة جدا في قصر عدل بعبدا (جبل لبنان)، الذي يفتقر أصلا لأدنى مقومات قصور العدل، ما اضطر عناصر الأمن الموكلين بحمايتهم، إلى إسعافهم بالوسائل البدائية.

 

وتتعالى الصرخات يوميا في أروقة المحاكم، بدءا بالقضاة الذين يطلق عليهم تسمية «حرّاس العدالة»، والذين ضاقوا ذرعا باستمرار هذه الأزمة، وهو ما عبّر عنه بمرارة مصدر قضائي، حيث سأل: «إذا كانت العدالة عاجزة عن إنصاف نفسها، كيف لها أن تنصف الناس؟».

 

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الواقع القائم يقول إن العدالة في لبنان باتت تتوق إلى عدالة تنصفها وتمنحها حقها»، لافتا إلى أن «القاضي الذي يعاني الأمرّين في مكتبه وعلى قوس المحكمة وفي مرآب السيارات، كيف له أن يستجوب ويحاكم ويصدر أحكامه؟!». ولفت إلى أن «المراحيض والمغاسل تعاني انقطاعا دائما للمياه، وانعداما للنظافة وخطر انتشار الأمراض».

 

وتكاد صرخة المحامين تكون أعلى، بحكم تحررهم من عبء الوظيفة التي تحكم على القاضي بالتزام الصمت، ولا سيما أن المحامين يشكون من تأخر محاكمات موكليهم، وباتوا يعتمدون على مصابيح هواتفهم الجوالة لتعقب الملفات ومراجعتها في أقلام المحاكم ودوائر التحقيق.

 

وتعتبر وزارة العدل المسؤولة إداريا وماليا ولوجستيا وتنظيميا عن قصور العدل، لكنّ مصدرا في الوزارة برّر لـ«الشرق الأوسط»، أسباب الأزمة بـ«إصابة شبكات الكهرباء الداخلية في قصري العدل في بيروت وبعبدا (جبل لبنان) بأعطال كبيرة وحالة اهتراء، لأنها قديمة جداً، ولم تعد قادرة على تحمّل الضغط الهائل على التيّار الكهربائي، بسبب زيادة عدد مكاتب القضاة والأقلام»، مشيرا إلى أن «فرق الصيانة التابعة لشركة كهرباء لبنان لم تفلح في إصلاح الأعطال، لأن الشبكة الداخلية تحتاج إلى تغيير كلّي، وهذا يتطلب وقتا طويلا وتكاليف مالية مرتفعة جداً»، وأوضحت المصادر أن الوزارة «فتحت الباب أمام مناقصات مع شركات متخصصة لتمديد شبكات جديدة وحلّ هذه المعضلة».

 

ويبدو أن هذا الحلّ لم يقنع القضاة، إذ حمّل المصدر القضائي الدولة، سواء وزارة العدل أو غيرها، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع. وشدد على أن «الإدارة المسؤولة يفترض بها تدارك الخطر قبل وقوعه». وسأل: «هل ننتظر أشهرا طويلة لاختيار متعهد جديد، ثم انتظار أشهر إضافية لتمديد الشبكة، وتبقى المعاناة قائمة؟». لكن هذه المعضلة ترتّب على الدولة، وخصوصا وزارة العدل، مسؤولية قانونية، بسبب تعريض حياة مواطنين للخطر، حيث أدى انقطاع الكهرباء عن قصر العدل في بيروت قبل يومين، لاحتجاز أحد المحامين داخل المصعد وقتا طويلا، وكاد يصاب بالاختناق لولا الجهد الشخصي الذي بذلته عناصر قوى الأمن من مرافقي القضاة، وتمكنوا من إنقاذه. وإذا كان ترهّل قصري العدل في بيروت وبعبدا، سبباً لتبرير المشكلة، فلا مبرر لدى الوزارة لانقطاع الكهرباء في قصر العدل في طرابلس، وهو مبنى حديث أنشئ وفق مواصفات عالية.

 

والمفارقة أن قصر العدل في بيروت أُخضع على مدى السنوات الخمس الأخيرة، لعملية تدعيم وترميم، بسبب التصدعات التي أصابته، وخطر انهياره في حال وقوع هزّة أرضية كبيرة، لكنّ كلفة التدعيم التي بلغت 37 مليون دولار دُفعت من موازنة وزارة العدل، واقتصرت على تحصين المبنى بأعمدة إضافية، من دون إدخال تحسينات على هيكل المبنى، لا من الداخل ولا من الخارج، ولم يشمل الترميم شبكة الكهرباء والصرف الصحي والطلاء والبلاط والإنارة والمصاعد وفرش المكاتب وغيرها.

 

والمفارقة الأكثر غرابة أن خيار الترميم حلّ بسحر ساحر، ونسف قرار مجلس الوزراء، الذي تمكّن وزير العدل الأسبق إبراهيم نجّار من انتزاعه، في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2010، والقاضي بإنشاء «المدينة القضائية» في بيروت، بكلفة 55 مليون دولار.

 

وتشمل «المدينة القضائية» مبنى جديدا لوزارة العدل، وقصر عدل جديدا، ومعهد الدروس القضائية، ومجلس شورى الدولة، والمركز العربي للبحوث القانونية، ونادي القضاة، ما يوفّر على الدولة مبالغ طائلة، بدل الإيجارات التي تدفعها سنويا لمبانٍ خاصة مستأجرة للمعهد القضائي ومجلس الشورى ومركز البحوث القانونية، وهو ما أثار شكوكا عمّا إذا كانت عقلية الصفقة تغلّبت على قرار الحكومة والمؤسسات.

 

وعزا مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، سقوط مشروع المدينة القضائية إلى «الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري في نهاية عام 2010، وتأليف حكومة جديدة ألغت مشروع المبنى الحديث، واستبدلته بمشروع الترميم».

 

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري يمضي في التأليف بثوابته الثلاث ويرفض المهل الزمنية والثلث المعطل والاقصاء

في الـ48 ساعة الماضية نشطت الحركة على الضفة الحكومية بعد فترة من المراوحة «السلبية». فزار الرئيس المكلف سعد الحريري عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل ان يلتقي مساء موفداً جنبلاطياً في بيت الوسط، موفدا من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. وستكون للحريري سلسلة اتصالات ولقاءات يجريها في «اليومين المقبلين»، وفق ما أعلن شخصيا أمس، يفترض ان تشمل، بحسب المعلومات، الافرقاء السياسيين المعنيين بما بات يعرف بـ»عُقد» التأليف، أي رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل وجنبلاط.. وفي وقت يبدو الرئيس الحريري ينتظر الانتهاء من جولة مباحثاته الجديدة قبل زيارة قصر بعبدا، تفيد أوساط مواكبة لعملية التشكيل، بأن مهمة الحريري ليست سهلة الا انه ليس في وارد الاذعان او «الاستسلام»، وهو يواصل الجهود لرسم تركيبة حكومية تكون عادلة للجميع وتحترم الاحجام والاوزان السياسية، موضحة انه يحاول حسم حصص وحقائب كل فريق دفعةً واحدة، لكسب الوقت، لا الاتفاق على الحصص اولا ثم «الغرق» مجددا في بحر تناتش الوزارات.. وفي السياق، تشير الى ان الحريري لايزال يبحث عن مخارج لتمثيل القوات اللبنانية والحزب التقدمي، ويتردد ان معراب قد تُعطى 4 حقائب منها اثنتان اساسيتان هما العدل والتربية من دون وزارة سيادية او نيابة رئاسة الحكومة، الا ان هذا العرض بدوره غير نهائي في ظل تمسك «اشتراكي» بـ»التربية» ومطالبة التيار الوطني الحر أيضا بها. وهذا التنافس يدور ايضا على حلبة وزارة «الاشغال»..

ثوابت الحريري

وبعيدا من هذه المعمعة، تتحدث الأوساط عن جملة «ثوابت» لدى الحريري- الذي طالب امس القوى السياسية بتقديم التنازلات والترفع عن المصالح إنقاذا للبنان واقتصاده – ليس في وارد التخلي عنها على رغم كل الضغوط التي تمارس عليه والتي بات، وفق الاوساط، واعيا لها ولمصدرها تماما.. فهو يدرك ان ثمة محاولات غير مباشرة لفرض ثلث معطل في الحكومة يتحكم به «حزب الله». الا انه لن يتساهل هذه المرة، خلافا لكل المرات السابقة، في هذه المسألة، خصوصا وأن المعطيات الاقليمية والدولية لا تذهب لصالح محور طهران. وفي رأيه، وفيما يسأل الغرب ومسؤولوه عن نتائج الانتخابات النيابية بعيد إعلان قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ان حزب الله بات يملك 74 نائبا في البرلمان، ويقلقون من اشتداد قبضة «الحزب» على الحياة السياسية اللبنانية، لا يمكن في اي شكل من الاشكال» اعطاء «الحزب» ثلثا معطلا في الحكومة يخوّله التحكم بقراراتها. ففي ظل التشدد الدولي والغربي، الاميركي والاوروبي والعربي، الآخذ في التوسع، ضد ايران وممارساتها، خطوة من هذا القبيل تعني رمي نفسنا في «فم الاسد»، ووضع كل المساعدات الدولية الموعودة بها بيروت في مهب الريح..وبحسب الاوساط، يرفض الحريري وضع لبنان في وجه الخارج وفي وجه الرئيس الاميركي دونالد ترامب وسياساته. فالاتحاد الاوروبي غير قادر على مقارعته، أنفعل نحن ذلك؟

يرفض المهل الزمنية

والى ثابتة ان «لا حكومة لا يرضى عنها الغرب»، تتحدث الاوساط عن ثابتة «حريرية» ثانية هي ان لا حكومة بلا القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، نظرا الى حجمهما النيابي من جهة والى تأثيرهما على نظرة الخارج العربي والغربي للحكومة من جهة ثانية.

أما الثابتة الثالثة تضيف الاوساط، فأنه يرفض تهديده بالمهل الزمنية كما لن يقبل بمحاصرته «سنيا» عبر خلق كتل نيابية تطالب بوزراء في الحكومة لتظهير «المستقبل» وكأنه فقد من شعبيته، بينما كان الحريري ضحى ووافق على قانون انتخابي عرف مسبقا انه سيحرمه من بعض النواب السنّة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل