
هل اللون الوردي الفاتح هو الأسود الجديد؟ ليس بالضبط، لكنه أقدم لون معروف في العالم، وفقا لبحث جديد.
استخرج الباحثون الصباغ من أحافير البكتيريا المحفوظة في الصخور تحت الصحراء الكبرى في موريتانيا، غرب أفريقيا. ووجدوا داخل البكتيريا مادة الكلوروفيل، وهي صبغة تستخدمها النباتات اليوم في عملية التمثيل الضوئي، ويعود تاريخها إلى حوالي 1.1 مليار سنة. وأكد الباحثون أن هذا الرقم يزيد حوالي 600 مليون عام عن أحافير الكلوروفيل المماثلة التي عثر عليها سابقا.
تشير النتائج التي توصلوا إليها إلى أن البكتيريا الزرقاء والتي تعيش على ضوء الشمس، ظهرت في وقت مبكر أكثر من الطحالب التي تم تتبعها قبل حوالي 650 مليون سنة. ومن المرجح أن البكتيريا سيطرت على المحيطات القديمة للأرض لمئات الملايين من السنين، وفقا للدراسة.
وقال العلماء إن الكلوروفيل هو الذي يعطي النباتات الحديثة لونها الأخضر، على الرغم من أن الكلوروفيل المتحجر في عينات البكتيريا الزرقاء كان أحمر داكن وأرجواني غامق في شكله المركّز.
وعندما قاموا بتحطيم الحفريات لتحليل جزيئات البكتيريا، قام الباحثون بتقطير الألوان للعثور على وردي لامع. تقترح هذه البقايا الملونة أن الكائنات القديمة التي تأكل أشعة الشمس تلقي صبغة وردية على المحيط.
يتم الحفاظ على هذا الكلوروفيل القديم فقط في ظل ظروف استثنائية. إن المادة العضوية الميتة (وهي ازهار من البكتيريا الزرقاء) على سبيل المثال، تغرق بسرعة في قاع البحر. وبمجرد وجوده، يجب عزله عن أي تعرض للأكسجين، الذي يحفز التسوس، ومن ثم يجب أن تبقى الصخرة التي تحمل المادة في قطعة واحدة لمدة مليار عام.
وكتب الباحثون في الدراسة ان حتى الطحالب، وهي واحدة من اقدم أشكال الحياة، كانت غائبة أو نادرة في وقت حدوث هذه البكتيريا التي تعمل بالكلوروفيل.
ولكن حتى ظهور الطحالب، والكائنات الحية الأكثر تعقيدًا، كان كوكبنا ينتمي إلى البكتيريا ويعيش منها.
كريستين الصليبي
