
الالتزام بالهدنة لا يعني إطلاقا غض النظر عن مواقف سياسية تضليلية ما زالت، ويا للأسف، تتكرر بطريقة ببغائية، ومن أبرزها التركيز على نقطتين أساسيتين:
النقطة الأولى ان “القوات اللبنانية” عرقلت عمل وزراء “التيار الوطني الحر” في الحكومة، وهذا القول لا أساس له من الصحة، وكل الهدف من إثارته تبرير التنصل من تفاهم معراب في ظل البحث عن نقطة ماء في الصحراء للتذرع بها والبناء عليها، فيما الحقيقة ان “القوات” أيدت ما يعادل الـ90% من المشاريع والملفات والقضايا المقترحة من وزراء التيار، وتكفي العودة إلى محاضر مجلس الوزراء للتثبت من هذه الحقيقة، ولكن المشكلة أو بالأحرى كل المشكلة تكمن في موقف “القوات” من ملف بواخر الكهرباء الذي عارضه أيضا معظم الشعب اللبناني ومعظم مكونات الحكومة، وبالتالي إذا كان هناك من يعتقد ان “القوات” يمكن ان تؤيد اي ملف يفتقد إلى الشفافية والنزاهة والوضوح، فهو مخطئ تماما، و”القوات” تميز بين علاقاتها وتحالفاتها وتفاهماتها، وبيت الشأن العام والمعيار الوحيد فيه الالتزام بالقوانين المرعية.
والنقطة الثانية تتصل بموقف “القوات اللبنانية” إبان استقالة الرئيس سعد الحريري، وقد تحول هذا الموضوع إلى مادة أساسية يتم استخدامها لاستهداف “القوات”، والهدف أيضا هو نفسه الفبركة من أجل التنصل من تفاهم معراب، فليس هناك من هو أحرص على مصلحة الرئيس الحريري من الحريري نفسه، والهدف الأساس لـ”القوات” في تلك المرحلة كان تحسين شروط عمل الحكومة، وهذا ما حصل تحديدا مع استقالة الرئيس الحريري التي فعلت فعلها حيث ان التجاوزات لسياسة النأي بالنفس التي كانت تحصل قبل الاستقالة لم تتواصل بعدها، خصوصا ان عودته عن الاستقالة استدعت ضمانات لبنانية وعربية ودولية بضرورة الالتزام بسياسة النأي بالنفس، الأمر الذي ترجم في شكل غير مسبوق في أربعة بيانات متتالية ومتزامنة: بيان الحكومة اللبنانية، وبيان وزراء الخارجية العرب، وبيان مجموعة الدعم الدولية، وبيان مجلس الأمن، وكل تلك البيانات صبت في الاتجاه نفسه، ودلت ان استقالة الحريري أدت إلى مزيد من تحصين الواقع اللبناني.
وفي موازاة التنصل من تفاهم معراب هناك من لم ييأس بعد من محاولات التشويش على العلاقة بين “القوات” و”المستقبل”، وهي علاقة استراتيجية وقد استعادت في الآونة الأخيرة عصرها الذهبي، ويبدو ان اكثر ما أزعج البعض يكمن في تمسك الرئيس الحريري بمشاركة “القوات” في الحكومة تبعا لما أفرزته الانتخابات من نتائج، ورفضه الذهاب إلى حكومة أمر واقع.
ويبقى أخيرا اننا لن نسكت عن التضليل ولا عن المضللين.