يا شاكيرا شو عملت بالأرز؟

أمطرت السماء شعاعا، والله امطرت ابهارا اضواء شلالات أنوار هناك فوق في الارز، في ذاك المهرجان الذي لا يقبل الا ان يكون فيضا من تألق، من نجاح مدو، من ابهار يليق بالمكان، ارز الرب، يليق بوادي قنوبين، يليق بلبنان وتاريخه الثقافي الفني العريق. لم يكن حفلا لشاكيرا وحسب، كانت رقصة الارزات حين تسللت من اغصانها الملامسة ليد الرب، في ليل سهر تفوق على ليله، ليستقبل الفنانة العالمية اللبنانية الجذور. كانت الارزات شخصيا في استقبال نحو 14 الف شخص وفدوا من كل لبنان والدول المجاورة وبعض الاغتراب، وفدوا ليشهدوا على اللحظة الجميلة الرائعة، ليصعدوا الى فوق، الى علو يفوق الـ 2000 متر عن سطح البحر، تدثروا من البرد واذ بهم يشعرون بالحرارة، حرارة اللقاء، الترحيب، الاستقبال، صعدوا الى هناك، فوق، الى حيث يسكن الرب ويتمشى ويراقب ويحرس ارضه وارزه ورزقه وكرامته، الى فوق حيث الجبل حارس الايام سهران على التاريخ والحاضر لاجل المستقبل، فوق حيث نرى بعضا من لبنان الحقيقي المضوي المشع بتراثه، بأيامه، بعز الرحابنة وصوت فيروز الغائب الحاضر المغروز بقلب قلب الارزات، فوق حيث لبنان العنيد الرافض لكل انواع التطبيع والتمييع والتطويع، هنا فوق تحت الارزات غنّت تلك الشاكيرا وابدعت وجن المرسح تحت وقع رقصاتها ووقع الصراخ والهتاف والصوت العذب الجميل والجسد الراقص كأبدع ما يكون الرقص الشرقي الاصيل، هي ابنة الارض بالاساس ولها ما لها في زحلة وتنورين وعبق لبنان من هون وهونيك.

 

لم تأت شاكيرا لتغني وحسب، هي التي طلبت ان تغرز ارزة لها في جرد تنورين تكريما لامها، فغرزت الارزة وروتها بالدمع الخجول المترقرق من عينيها، تاثرا بالاستقبال الحار لها من قبل لجنة مهرجانات الارز الدولية ورؤساء بلديات المنطقة وفاعلياتها، وأحبت تلك الصبية الجميلة الساحرة الحضور والاستعراض، احبت ذاك الوشاح الذي قدمته لها رئيسة لجنة مهرجانات الارز الدولية النائب ستريدا جعجع، وما هو ذاك الشال في خزانة فنانة فائقة الثروة؟ هو بعض من ثروتها الانسانية، شال ابيض مطرز بأرزات لبنان قدمته لها ستريدا جعجع قبل دقائق من صعودها الى المرسح على وقع صراخ الالاف من معجبيها، تدثرت بالشال ولم تتمكن الا ان تعانق ستريدا التي شاءت ان تكون الهدية المتواضعة ذكرى من ارز الرب مطرّز بانامل لبنانية جميلة، المصمم جورج شقرا، ليكون لها من لبنان ليس محطة فنية وحسب من بين مئات المئات في مسيرتها الفنية الحافلة بالنجاحات، انما شال  يحمل معه دفء اللحظة، دفء حنين الذكرى من موطن اجدادها حين تعود الى بلادها.

 

لم تكن ليلة فنية عادية، لم تغن شاكيرا لوحدها، غنى الشباب والصبايا قبلها ومعها ومن بعدها، لم تكن وحدها ترقص على المرسح كأفضل راقصة شرقية، رقص الكل معها وقبلها ومن بعد انتهاء الحفل، لم يكن صوتها العذب يتسلل الى ليل الناس كمن يعزف على مزمار ساحر يأخذهم معه الى عالم مسحور حيث ينشدون الحلم، كانت ليلة حلم، ليلة تليق بهؤلاء الناس، ويليق بهم الفرح والفن والتماهي مع كل ما هو جميل وراق، ليلة تليق بالارزات وبلبنان، ليلة فائقة التنظم من اهل القضاء وبلدياته، من لجنة المهرجانات ومن شباب وصبايا القوات اللبنانية، ليلة لم تنطفىء انوارها مع انتهاء حفل شاكيرا، لم تسدل ستارتها حتى لو اسدلت، ذهب الناس وبقيوا فوق اسرى الليل، اسرى اللحظى، اسرى الارزات، اسرى صورة ما يحبون من صور لبنان، لبنان يا بلد الحب الكرامة الشهداء الجمال الرحابنة فيروز وديع الصافي صباح، لبنان يا وطن الارز الامل القهر الحب الخالص والعمر الحالم على اطراف ذاك العبق اللامتناهي، لبنان يا وطنا لن يعود الى الحياة الا حين يمجّد ارزه ولا يمجد الارز الا ما يشبهه، كل الحب كل الكرامة، هذا كله واكثر بعد كان في اول ليالي مهرجانات الارز الدولية، وبعد؟ لك ستريدا جعجع كل الاحترام، فعلتِ وتفعلين المستحيل دائما لاجل صورة لبنانية هالقد مشرفة…

 

 


خبر عاجل