#adsense

الرئاسة والكوكايين يسقطان جنرالات الجزائر

حجم الخط

في 4 تموز كان اللواء نوبة مناد قائد أركان قيادة سلاح الدرك الوطني، وقائد الدرك الوطني الجزائري (المؤسسة الاستراتيجية في قلب المؤسسة العسكرية)، يمارس مهامه بشكل اعتيادي قبل أن يفاجأ بقرار الرئاسة المقتضب بإعفائه من منصبه وتجريده من كل صلاحياته.

ومنذ انفجار فضيحة محاولة إدخال 700 كيلوغرام من الكوكايين في 30 أيار 2018، وأخبار الإقالات المتتالية لرؤوس كبيرة في الأمن والجيش والقضاء وعدد من القطاعات الأخرى تتوالى في الجزائر.

ويربط الجزائريون بين الوضع السياسي العام للبلاد واقتراب الرئاسيات المزمع تنظيمها أواخر السنة 2019، ويجعلونها على رأس الأسباب التي جعلت الصراعات تندلع بين رأس السلطة ومؤسستي الأمن والجيش.

سقوط الجنرالات

البداية كانت بإعفاء مدير الأمن الوطني المقرب من بوتفليقة، والسقوط المتتالي لجنرالات الأمن والجيش الجزائريين انطلق بتوقيف المدير العام للأمن الوطني اللواء عبد الغاني الهامل، الذي كان مقربًا من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، بل واعتبر في وقت من الأوقات الأقرب لخلافته في سدة الحكم.

وجاءت تلك الإقالة على بعد 10 أيام فقط من موعد التقليد السنوي للرتب والترقيات في الجزائر، ووسط تكثيف التحقيقات وتوسع التوقيفات بشأن المتورطين في شبكة تهريب الكوكايين عن طريق البحر.

الرئاسة لم تكتف بإقالة اللواء عبد الغني الهامل، بل وصلت إلى إنهاء مهام اللواء مناد نوبة القائد العام لجهاز الدرك الوطني، وهو أحد الفروع المهمة في الجيش الشعبي الوطني، وذلك ببيان رئاسي في 4 تموز 2018.

نوبة مناد قائد أركان قيادة سلاح الدرك الوطني، وقائد الدرك الوطني الجزائري، وجاء تعيينه خلفًا للفريق أحمد بوسطيلة الذي أُحيل على التقاعد بعد قضائه 15 سنة على رأس الجهاز وذلك قبل 3 سنوات من الآن.

وفي 09 حزيران 2018، قام المدير العام الجديد للأمن الوطني في الجزائر العقيد مصطفى لهبيري بإقالة رئيس أمن ولاية وهران، مراقب الشرطة، صالح نواصري، وتعيين الرقيب عبد المالك بومصباحي خليفة له في ذات المنصب.

موجة إقالات جديدة مرتقبة

ويتوقع الخبير والمحلل الأمني الجزائري أكرم خريف تسجيل إقالات أخرى في الأيام المقبلة في صفوف قيادات الأمن والدرك الوطنيين، ويؤكد خريف بأن دخول الجيش خط التحقيقات بكل ذلك الحجم، “يوحي بوجود رؤوس كبيرة أخرى قد تسقط في المستقبل”، معتبرًا أن إقالة شخصيتين بحجم المدير العام للأمن الوطني عبد الغاني الهامل وقائد أركان جهاز الدرك مناد نوبة، رسالة إلى قيادات وشخصيات أخرى، ويعكس حجم التحقيقات التي تدور في قشية كمال البوشي.

وهو ما يذهب إليه المحلل السياسي والأستاذ بجامعة الجزائر مراد لحاج، الذي يرى بأن حجم القضية يظهر أيضًا في تدخل أطراف خارجية في مجريات توجيه المعلومات خاصة من الجانب الإسباني، وكذا التحرك الثقيل لمؤسسة الجيش الشعبي، والتي ستكون “آلتها حادة لاجتثاث أي فرد أو جماعة تهدد الأمن والوطن”.

قيادات مسيسة تهدد النفوذ

أسباب السقوط المستمر للقيادات داخل مؤسسة الجيش الجزائري يردها الخبير والمحلل الأمني أكرم خريف إلى ثلاثة عوامل رئيسية. الأول فصل جميع المتورطين، ليس فقط في قضية الكوكايين، بل في شبكة أعمال كمال البوشي، الذي تشير التحقيقات الأولية إلى ضلوعه في أعمال فساد ضخمة إلى جانب المخدرات.

والثاني يلخصه الباحث في كون الجزائريين يلقبون شهر حزيران بشهر الاستقلال وقد اعتادوا فيه معايشة تغييرات حكومية وتقليد مناصب لمسؤولين جدد كل سنة.

أما العامل الثالث فيتمثل في رغبة أصحاب النفوذ داخل النظام في التخلص من الأمنيين «المسيسين» الذين يمكن أن يكون لهم دور في مرحلة ما بعد بوتفليقة.

صيف ساخن سياسي.. والغرض رئاسي

ويربط الخبير في علم الاجتماع السياسي ناصر جابي، ما حدث ويحدث في الجزائر من إقالات بالملف السياسي مباشرة، فتداعيات فضيحة الكوكايين، كما قال “ذات ارتباط واضح بالانتخابات الرئاسية المقبلة، التي من المقرر أن تحصل في 2019، ليتم التحضير لها عمليًا خلال هذا الصيف الحار سياسيًا، بعد أن انطلقت حملتها الانتخابية بطريقة غير رسمية منذ منتصف هذه السنة”.

ويتوقع أن ترتفع وتيرة الحملة الانتخابية بداية من الخريف المقبل، في انتظار الإعلان عن الترشح الرسمي لها من قبل الرئيس الحالي، كما جرت العادة عنده في تأخير الإعلان عن ترشحه الرسمي.

وما يحدث في الجزائر من تطورات كما يرى جاءت لتخدم ملف ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة جديدة، فقد تعودت الجزائر على حملتين انتخابيتين واحدة غير رسمية تقودها الأحزاب الموالية والكثير من مؤسسات الدولة، تنطلق شهورًا عديدة قبل انطلاق الحملة الرسمية التي تتأخر لغاية الشهور الأخيرة.

وكانت قوات خفر السواحل الجزائرية قد قامت بحجز باخرة قادمة من البرازيل في 29 أيار 2018، بميناء وهران غري الجزائر، بعد معلومات وصلت المخابرات الجزائرية من نظيراتها الإسبانية تفيد بوجود باخرة تحمل مواد مشبوهة.

وقد عرضت حينها وزارة الدفاع صورة فيديو استغلتها وسائل إعلام محلية، توثق لحظة اقتحام السفينة وحجز الكمية.

وقد باشرت التحقيقات بعد ذلك مصالح الدرك الوطني التابعة للجيش، وتوصلت إلى توقيف الرأس المدبر رجل الأعمال المختص في استيراد اللحوم  كمال شيخي المعروف باسم كمال البوشي، وشقيقيه.

المصدر:
عربي بوست

خبر عاجل