افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 16 تموز 2018

افتتاحية صحيفة النهار

الحكومة: تصفية حساب مع القوى السياديّة؟

على رغم موجة تفاؤل مشكوك في دقتها، نقلت عن الرئيس نبيه بري ومن بعده الرئيس سعد الحريري اللذين تحدثا تباعاً الى الهيئات الاقتصادية، والدفع الخارجي الذي تؤكده مصادر ديبلوماسية عدة، فإن الكلام الأخير للوزير جبران باسيل في موضوع الحصص وفي العلاقة مع سوريا، بعد مواقف سابقة، سلط الضوء على مكامن الخلل في عملية تأليف الحكومة الجديدة. فالسعودية المتهمة بالتأثير سلباً على الرئيس المكلف انتظاراً لتطورات تصب في مصلحة المحور الخليجي في مواجهة المحور الايراني – السوري تتحقق تباعاً وفقاً لمتهمي المملكة، تدفع باتجاه الاسراع في التأليف، ويؤكد ممثلها في لبنان هذا التوجه تكراراً. وكان اللافت دخول باريس على خط الدعوة إلى التعجيل في عملية التأليف، حتى ولو كانت حكومة الأكثرية النيابية لأن “الاكثرية هي الاكثرية” على حد تعبير السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه الذي التقى مجموعة من الصحافيين في قصر الصنوبر لمناسبة العيد الوطني الفرنسي.

وداخلياً، أكدت عضو كتلة “المستقبل” النائبة ديما جمالي أن الأسبوعين المقبلين حاسمان على صعيد تشكيل الحكومة، في حين أبدى عضو تكتل “لبنان القوي” النائب ماريو عون عن تفاؤله، وقال: “قد نشهد ولادة الحكومة خلال أسبوع أو عشرة أيام وستصل الامور الى خواتيمها”.

لكن أجواء التفاؤل هذه غير مبنية على أي أسس أو تسهيلات في ظل ما أعلنه رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير باسيل من ان “الحكومة ستشكل بمعالم معروفة لن يتغير منها أي شيء وسوف تحترم إرادة الناس التي عبِّر عنها في الإنتخابات التي انتظروها تسع سنوات، وسيكون هناك حكومة تكريس الثقة”. وأضاف أن “كل الطرق بين لبنان وسوريا، سوريا والعراق، وسوريا والأردن ستفتح وسيعود لبنان إلى التنفس من خلال هذه الشرايين البرية كما ستعود الحياة السياسية بين سوريا ولبنان”.

هذه “المعالم المعروفة” لا تتفق مع ارادة الرئيس المكلف الذي أعد لائحة بالحصص لم يوافق عليها باسيل وفريق الرئيس ميشال عون. والأسباب كما يقرأها نائب في فريق 14 آذار سابقاً هي “تحجيم القوى السيادية” وكل مكونات “الفريق السيادي لـ 14 اذار” كالآتي:

– يتم اضعاف موقع رئيس الوزراء ودوره في عملية التأليف، وهو ما دفع الى اجتماع رؤساء الحكومات السابقين بعدما شعروا بهذا التوجه.

 

– تجري محاولات لتطويق “القوات اللبنانية” وعدم التزام مضمون اتفاق معراب بحجج واهية منها انها لم تدعم العهد، علماً انه لولا هذا الدعم لما بلغ رئيس الجمهورية قصر بعبدا.

 

– يجري العمل على تحجيم الحزب التقدمي الاشتراكي، علماً ان النائب طلال ارسلان لم يحصل على مقعده النيابي زمناً طويلاً لو عمد رئيس الاشتراكي الى ترشيح منافس له.

 

– ثمة اصرار لدى “حزب الله” على تمثيل النواب السنة من خارج “تيار المستقبل” وهم حلفاء الحزب ومن خلاله دمشق.

 

– رفض عوني لتمثيل حزب الكتائب في الحكومة المقبلة.

 

ويرى المصدر ان هذا الاقصاء أو الاضعاف يمهد لاعادة تفعيل العلاقة مع النظام السوري وهو ما أعلنه باسيل ومثله النائب ماريو عون الذي قال عن المجلس الأعلى اللبناني – السوري إنه معطل حالياً لكنه سيفعّل عما قريب. ويتزامن هذا الكلام مع حركة زيارات يقوم بها الامين العام لهذا المجلس نصري خوري، ترافقت مع ما أعلنه الوزير السابق مروان شربل عن تمضية المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم ثلاثة أيام في دمشق موفداً رسمياً من لبنان، علماً بان الحكومة لم تناقش هذا الامر ولم تكلفه رسمياً هذه المهمة. ويختم المصدر ان الحكومة ستولد بعد انجاز هذه المهمات، وهذه هي “المعالم المعروفة”.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

التزام الدستور يعني الجمع بين حصتي عون و «التيار» حاصباني: العقدة هي صراع الصلاحيات بين الرئاستين

قال مصدر متابع لاتصالات تأليف الحكومة اللبنانية إنه كان لافتاً أن تعلن البطريركية المارونية إثر اجتماع البطريرك بشارة الراعي مع كل من وزير الإعلام ملحم رياشي ممثلاً «القوات اللبنانية» والنائب إبراهيم كنعان عن «التيار الوطني الحر» لتأكيد نهائية المصالحة بين الفريقين، وأنه حمّلهما رسالة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون في هذا الصدد، تشمل أيضاً الحث على تأليف الحكومة وفق الدستور وعلى أساس نتائج الانتخابات النيابية.

وأوضح المصدر أن التمسك بالدستور من قبل الراعي يعني أنه يفترض ألا تكون تسمية الرئيس عون نائب رئيس الحكومة شرطاً في عملية التأليف، كذلك حقه في أن تكون له حصة منفصلة عن حصة حزبه، لأنهما أمران لم يأت على ذكرهما الدستور.

 

وأشار المصدر إلى أنه استناداً إلى ذلك وجب التعديل في الحسابات، خصوصاً أن الرئيس عون سبق أن رفض إعطاء الرئيس ميشال سليمان حق تسمية وزراء في الحكومة وكانت حجته أن ليست لديه كتلة نيابية كي يحصل على حق تسمية وزراء في الحكومة، وأن هذا الحق ليس وارداً في الدستور. وأضاف المصدر: «عليه يجب الدمج بين حصة الوزراء من «التيار» وبين حصة الرئيس في حصة واحدة، وفي هذه الحال فإن حصة «التيار» هي الحصول على ضعف عدد وزراء «القوات»، ما يعني إنه إذا كانت الأخيرة ستحصل على 4 وزراء كما اقترح الرئيس المكلف سعد الحريري في تصوره للحصص، فإن كتلة نواب «التيار الحر» التي هي في الوقت نفسه كتلة رئيس الجمهورية، يفترض أن تحصل على 8 وزراء طالما أن رئيس «التيار» جبران باسيل يعتبر أن عدد نواب تكتله هو ضعف عدد نواب «القوات».

 

ولفت المصدر إلى أنه على رغم أن الحريري يصر على الأخذ بمطلب رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط حصر تسمية الوزراء الدروز الثلاثة به، فإن باسيل وعون متمسكان بتمثيل الوزير طلال أرسلان في الحكومة. وأوضح المصدر أن باسيل كرر ما سبق أن قاله في حديث تلفزيوني، إن حجته في رفض حصر التمثيل الدرزي بجنبلاط هي أن الأخير سيحصل في هذه الحال على حق التعطيل الميثاقي، بمعنى أن يكون في قدرة حزبه اتخاذ قرار استقالة الوزراء الدروز الثلاثة بحيث تفقد الحكومة ميثاقيتها وفقاً لما ينص عليه الدستور حول سقوط أي سلطة تناقض العيش المشترك. إلا أن المصدر المتابع لاتصالات التأليف وموقف جنبلاط يقول إن المسألة ليست متعلقة بالتعطيل الحكومي لأن الاشتراكي أكثر الأحزاب التي وقفت ضد تعطيل المؤسسات، لكن مطلبه يتعلق بنتائج الانتخابات التي كرست أرجحية واضحة لمصلحته في مواجهة محاولات «التيار الحر» تحجيم الحزب ودوره السياسي والشعبي، عبر استخدام أرسلان، بحيث لم ينجح الأخير إلا بمفرده ومن دون أي مرشح إلى جانبه، فضلاً أن فوزه بالنيابة جاء نتيجة ترك جنبلاط مقعد شاغر له كي لا يسقط، حفاظاً على وجود البيت الأرسلاني. ولذلك فإن جنبلاط ليس في وارد أي تنازل عن مطلبه تسمية الوزراء الدروز الثلاثة مهما كان الثمن.

 

لا خرق

 

واستناداً إلى آخر المعطيات، لفت المصدر، إلى أن الأجواء التفاؤلية بإمكان إحداث خرق في جدار تشكيل الحكومة ومنها تصريحات الهيئات الاقتصادية بعد لقائها كلاً من رئيس البرلمان نبيه بري والحريري، ليست مطابقة للواقع في ظل استمرار العراقيل على حالها، خصوصاً أن الاجتماع المرتقب بين الحريري وبين رئيس «التيار الحر» جبران باسيل في إطار المشاورات التي يجريها لتفكيك العقد الحكومية، تأجل إلى ما بعد عودة باسيل من روسيا التي سافر إليها قبل يومين لحضور المباراة النهائية لبطولة كرة القدم. وسفره يؤشر إلى أن فريقه ليس مستعجلاً على تأليف الحكومة مثل بري والحريري، الذي سيضطر هو الآخر إلى السفر إلى إسبانيا الثلثاء لإلقاء كلمة في حفل تخرج إحدى الجامعات المهمة هناك بناء لدعوة مسبقة التزم تلبيتها منذ أشهر.

 

من جهة أخرى، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال غسان حاصباني ان «الجميع مع العهد وليس هناك أي فريق يحتكر العهد أو يحق له احتكاره، إذ يجب أن يكون التوازن واضحاً وسليماً داخل الحكومة والعمل يداً بيد لاستعادة الاستقرار السياسي والأمني». واعتبر في حديث إذاعي أن «تشكيل الحكومة أمر داخلي لكنه يتأثر بالتطورات الخارجية بعض الشيء وهو رهن النقاشات الداخلية التي لا نسمع عنها في الإعلام»، مشيراً إلى أن «العقدة الأساس في التشكيل هي الصراع على الصلاحيات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وليس إعطاء وزارة معينة لفريق معين». وشدد على «الدور الأساس للرئيس المكلف الذي يجب أن يلعبه». وقال «ما نراه اليوم أن هناك طرفاً يريد الوصول إلى الحكومة بفريق كبير وهذا يضرب الجوهر والصلاحيات».

 

وأوضح أن «حزب الله» أعطى رأيه كبقية السياسيين، والقرار بيد الرئيس المكلف وهو يتعاطى مع الفرقاء بطريقة متكافئة للوصول إلى حكومة متجانسة تتمتع بشراكة حقيقية وتستطيع إعادة لبنان إلى الاستقرار وتحييده عن صراعات المنطقة».

 

وأشار إلى أن «الإسراع في التشكيل متوقف على منسوب الحكمة لدى الفرقاء. ما زلنا في القشور الأساسية وموضوع الاتفاق على الأحجام وتوزيع الحقائب يلعب دوراً مهماً في تشكيل الحكومة». وقال: «تخطينا مسألة الأحجام فالانتخابات أظهرت الحجم الواسع للقوات اللبنانية والشعب أعطى وكالة لنوابها ولحزبهم كشريك حقيقي في ترسيخ نجاح العهد».

 

وعن «اتفاق معراب»، أوضح أن «الاتفاق هو على توزيع حصة الفريقين في ما بينهما وليس على اختزال الحصة المسيحية بأكملها وهما حصدا 80 في المئة من تمثيل المسيحيين».

 

«كل يوم تأخير يصيب العهد»

 

وأوضح عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عدوان، أنّ «من الضروري أن تنطلق الحكومة الجديدة من مبدأين: أوّلًا أن تكون متوازنة لتأمين النأي بالنفس كي تتمكّن من التعاطي مع دول الخارج، وثانيًا أن تؤمّن توازنًا داخليًّا للقيام بالإصلاحات المطلوبة للنهوض بالاقتصاد اللبناني»، مشيرًا إلى أنّ «حزب القوات اللبنانية» والرئيس الحريري متفاهمان كليًّا على هذه المقاربة، وأبدينا الاستعداد للمساعدة ضمن هذا الإطار».

 

وأكّد في حديث تلفزيوني، أنّ «كلّ يوم تأخير، لا يصيب اللبنانيّين فقط، بل يصيب العهد أيضًا، ولا مصلحة لأحد في التأخير»، مركّزًا على أنّ «الّذي أعرفه أنّ «حزب الله» مستعجل لتأليف الحكومة، وهو يريد حكومة في أسرع وقت، ويوازن بين ما يحصل من دون أن يتسبّب بزعل رئيس الجمهورية».

 

وبيّن عدوان أنّ «المصالحة بين «القوات» و «التيار الوطني الحر» تمّت، ويجب أن تستمرّ وتتعزّز، وهذه المصالحة كانت مبنيّة على تفاهم سياسي معيّن. «القوات» نفّذت الشقّ المتعلّق بها، وهو المساهمة في إيصال الرئيس عون إلى سدّة الرئاسة، واليوم المطلوب أن ينفّذ «التيار» الشقّ المطلوب منه من دون أن يتهرّب، لنتابع بقية الأمور».

 

وعن إمكان أن يتولّى رئاسة لجنة الإدارة والعدل، أشار إلى أنّ «رئيس مجلس النواب نبيه بري تمنّى وأصرّ على أن أتولّى هذا المركز. في البداية تريّثت ولكنّنا اليوم نرتّب الأمور إذا بقي الإصرار على هذا الموضوع».

 

وأكد عضو التكتل ذاته النائب وهبه قاطيشا أنه في «ملف تشكيل الحكومة، حسم الأمر لرئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بـ3 وزراء دروز». وأشار في مقابلة تلفزيونيّة إلى «أنه يفصل بين «التيار الوطني» كحزب وبين رئيس الجمهورية كرئيس للكل». وشدد على أن «القوات اللبنانية» هي من أكثر الأطراف التي حافظت على العهد من خلال الشفافية»، وقال: «حريصون على رئاسة الجمهورية أكثر من الذين يجلسون في أحضان العهد».

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: أزمة التأليف تأكل أسبوعاً ثامناً… وبكركي تُحذِّر وترفض الإقصاء

يبدأ اليوم أسبوع جديد من تكليف الرئيس سعد الحريري، من دون مؤشرات حلحلة لأزمة التأليف، على رغم ضَخ البعض أجواء تفاؤلية تتحدث عن ولادة حكومية وشيكة.

أشاعت الإيجابيات الذي عكستها الهيئات الاقتصادية، بعد لقائها رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلّف، أجواء ملتبسة في شأن تشكيل الحكومة. خصوصاً أنها أوحَت وكأنّ التأليف قد دخل مدار الحلحلة، ليتبيّن على الأرض انّ الامور تراوح مكانها، ما دفع الى التساؤل عن خلفية التفاؤل، التي تبدو مرتبطة بقرار متّفق عليه بين القيادات والسياسيين، لبَث مناخ مُطمئن يَنسف التيئيس التي أحدثه الكلام عن احتمالات الانهيار الاقتصادي.

وتأتي هذه التطمينات في ظل ظروف اقتصادية ومالية دقيقة، تعبّر عنها بوضوح اتجاهات اسعار الفائدة، والتي تتجه صعوداً، بما قد يؤثّر سلباً على الدورة الاقتصادية، إضافة الى ارتفاع كلفة خدمة الدين العام بسبب الزيادة في اسعار الفوائد. إذ من المعروف انه مقابل زيادة 100 نقطة اساس في اسعار الفوائد، تزيد خدمة الدين العام اللبناني حوالى 800 مليون دولار سنوياً. (تفاصيل ص 11)

وقالت مصادر مطبخ التأليف لـ«الجمهورية» انها «لم تلمس اي أفكار ومعطيات جدّية تُبشّر بولادة حكومية قريبة، خصوصاً انّ الاطراف ما زالت متمترسة خلف شروطها ومطالبها ورغباتها التي لا يمكن الاستجابة لها».

وفي وقت ينتظر رئيس الجمهورية ميشال عون ما سيحمله إليه الحريري، أكدت أوساط الاخير لـ«الجمهورية» مضيّه في ما هو بصدده بوتيرة سريعة، ولن يكلّ في السعي لبلوغ صيغة حكومية في وقت قريب، تحظى بالقدر الأوسع من التوافق حولها».

بدوره، قال مرجع سياسي لـ«الجمهورية» انه يتفهّم موقف الحريري، لكنّ هذا التفهم لا يلغي انّ الواجب الاول والاخير عليه هو تدوير الزوايا ومعرفة كيف تُدَوّر بما يراعي كل الاطراف، لا ان ترجّح كفّة زاوية على زاوية بما يشعر طرف بأنه مغبون وطرف بأنه محظوظ. وفي أي حال، ليست المسؤولية فقط على الحريري بل على القوى السياسية التي عليها فتح كل النوافذ أمام التأليف، لا وَضع العقبات. فالبلد أمام فرصة للنهوض بحكومة تُنقذ ما يمكن إنقاذه، وكلما تأخّرنا تصبح الامكانية أصعب والعقد اكثر تعقيداً».

جمود في «بيت الوسط»
واللافت انّ نهاية الأسبوع شهدت جموداً ملحوظاً، وغاب النشاط عن «بيت الوسط» ما خَلا حديث عن اتصالات بين «المستقبل» و«التيار» برز فيها حراك للوزير غطاس الخوري.

ولم تخل احتفالات القديس شربل، التي توزّعت بين بقاعكفرا وعنايا، من التطرّق الى أزمات البلاد. حيث عرض البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الملف الحكومي مع رئيس حزب «القوّات» سمير جعجع، في خلوة جانبيّة على هامش مشاركة الأخير في قداس بقاعكفرا.

واعتبر الراعي خلال عظته في قداس عنايا «انّ التشبّث بالحصص وحَصرها بكتل، مع إقصاء افرقاء آخرين، واشخاص ذوي كفاءة من المجتمع المدني غير الحزبي والسياسي، لا يبرران التأخير على حساب الخير العام، بل ويتناقضان مع المعايير الدستورية العامة، ومع روحية الدستور اللبناني ونَصه، ويُهملان اهتمام المجتمع الدولي والمساعدات المالية المقررة في مؤتمر باريس في 6 نيسان الماضي، من أجل الإنماء الاقتصادي وإصلاح البنى التحتية ولا سيما الماء والكهرباء». وقال: «الجميع من الداخل والخارج ينتظرون قرار تأليف الحكومة، لأنّ في كل يوم تأخير تداعيات كبيرة وخسائر جسيمة في الاقتصاد بكل قطاعاته، وفي عمل المؤسسات والإدارات، وفي ثقة الشعب بالمسؤولين».

«القوات»
واكدت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» انّ لقاء الراعي ـ جعجع «كان ممتازاً، وتناول أكثر من ملف من التجنيس إلى التأليف. ونَوّه جعجع بموقف البطريرك «وأكدا ضرورة الإسراع في التأليف، لأنّ التحديات أكبر من أن تُعدّ وتحصى، ومسؤولية الحكومة كبيرة جدا. وشكّل اللقاء مناسبة للتشديد على أهمية المصالحة المسيحية التي من شأنها، شأن المصالحة الوطنية، ان تُوَلّد ارتياحاً واطمئناناً يجب الحفاظ عليهما. وأكد جعجع تمسّكه بالمصالحة والتفاهم، وشكر للبطريرك اهتمامه ورعايته، شارحاً الأسباب التي آلت إلى هذا الوضع، مؤكداً أنّ هذا التفاهم لا يلغي أحداً ويتعلّق باتفاق سياسي بين «التيار» و«القوات» والهَدف منه أبعد ما يكون عن المحاصصة، بل تشكيل تجربة نموذجية عن طريق إعادة إحياء دور المؤسسات في التعيينات، وهذا تحديداً ما حاولت «القوات» القيام به في تعيينات تلفزيون لبنان. وحرص جعجع على وضع البطريرك في صورة ايّ تطور حكومي أو وطني أو يتصل بالتفاهم».

«الكتائب»
وقالت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية»: «ما يرافق تشكيل الحكومة من سجالات عقيمة وصراعات تحاصصية على تَناتُش السلطة وكأنها «قالب جبنة»، في وقت يجتاز لبنان أخطر مراحل تاريخه سياسياً واقتصادياً، لا يَدلّ على إدراك المتصارعين ما وصلت اليه خزينة الدولة وما يعانيه اللبنانيون من فقر وبطالة».

وأضافت: «كنّا على استعداد للمساهمة في فريق عمل مُتفانٍ يَصل الليل بالنهار لتنفيذ الإصلاحات، التي من دونها لا إنقاذ للبنان من أزماته. لكن من المؤسف أنّ أحداً لم يُظهر نيّة جدية للخروج من العقلية والنهج السابقين، ولم يَتّعظ من مخاطر استمرار الأداء الحالي، ما يعرّض السفينة للغرق بمَن فيها ويستدعي مواجهة من يتسبّبون بغرقها بكل السبل الديموقراطية المُتاحة لمنعهم من المضيّ قُدماً في إغراقها».

مجموعة الدعم
وعلّقت مصادر ديبلوماسية أهمية خاصة على مذكّرة مجموعة الدعم الدولية للبنان، التي كانت قد سلّمتها الى عون والحريري أخيراً، وشجّعت فيها على ان تؤخذ المبادىء الدولية التي حددتها، في الاعتبار، عند إعداد البيان الوزاري للحكومة، وذلك تماشياً مع القرارات الدولية ومؤتمرات روما وباريس وبروكسيل.

وفي معلومات لـ«الجمهورية» انّ إصدار المذكرة جاء بعد شهر على مشاورات أجرتها دول المجموعة: الامم المتحدة والصين وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية والمانيا وايطاليا وبريطانيا والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية.

كذلك علم «انّ الاتجاه كان يميل الى أن تصدر المذكرة عن دولة كبرى، لكنّ النظر صُرِف عن ذلك لكي لا تبدو هذه الدولة وكأنها طرف، فارتُؤي ان تصدر عن الدول الخمس الكبرى. الّا انّ الامر اصطدم بالموقف الروسي غير المتكامل والمتجانس مع مواقف الدول الاخرى، فتم الاتفاق على أن تصدر المذكرة عن مجموعة الدعم».

وتعتبر المصادر «انّ المجموعة وضعت نوعاً من الخطوط الحمر للعملية السياسية الجارية في لبنان، مشيرة الى انّ الدول التي التزمت دعمه لكي يواجه أعباء النزوح السوري تنتظر ان يلتزم لبنان سياسة النأي بالنفس، وان ينفّذ وعوده التي أطلقها في الامم المتحدة وفي مختلف المؤتمرات الدولية».

وترى المصادر انّ المجموعة «التي تشجّع على تأليف حكومة متوازنة وعلى تضمين بيانها الوزاري المبادىء الدولية، تريد ان يكون مَن يتولى الحقائب الوزارية التي على صِلة مع الدول المانحة، قادراً على التعاطي معها، في إشارة غير مباشرة الى عدم الارتياح الدولي لأن يتولى «حزب الله» هذا النوع من الحقائب.

ويتقاطع موقف المجموعة الدولية مع رغبة السعودية التي، وإن كانت تعتبر انّ تأليف الحكومة شأن لبناني داخلي، الّا انها تدعو الى حكومة تكون مبعث ارتياح لدى الدول الخليجية.

المطبخ التشريعي
الى ذلك، تشهد عين التينة اليوم الاجتماع الاول لهيئة مكتب مجلس النواب لبحث موضوع النشاط المجلسي في المرحلة المقبلة، خصوصاً ما يتصل بإتمام المجلس النيابي بناء بنيته الادارية المتمثّلة بانتخاب أعضاء اللجان النيابية الدائمة، وهو الأمر الذي كان يفترض ان يحصل غداة بدء الولاية المجلسية في 21 ايار الماضي، لكنّ رئيس المجلس نبيه بري ارتأى آنذاك تأجيل هذا الانتخاب على اعتبار انّ الحكومة ستتشَكّل قريباً، ولكي لا يحصل إرباك بين عضوية اللجان والتوزير في الحكومة إذ ترك الامر لحين تشكيلها.

وعلمت «الجمهورية» انّ جلسة انتخاب اللجان، التي يفترض ان تعقد غداً، لن تحمل جديداً عمّا كان معتمداً في المجلس النيابي السابق، خصوصاً انّ الخريطة النيابية هي نفسها التي عاد إنتاجها مع المجلس الجديد، الّا انّ أمراً طفيفاً قد يطرأ عليها من خلال إسناد لجنة الادارة والعدل الى «القوات» على ان يترأسها النائب جورج عدوان، ويأتي ذلك كتعويض معنوي على خروج «القوات» من هيئة مكتب المجلس الذي كان يشغل عضويتها النائب السابق أنطوان زهرا، كأمين للسر.

أمّا البارز الآخر فيتمثّل بإسناد رئاسة لجنة الشؤون الخارجية الى عضو كتلة بري، النائب ياسين جابر. امّا لجنة المال والموازنة فتبقى مع «التيار الوطني الحر» الى جانب الاشغال والدفاع اللتين تبقيان مع «المستقبل» والاعلام مع «حزب الله»، بمعنى بقاء القديم في معظمه على قدمه مع تعديلات بأسماء الاعضاء، نظراً لدخول ما يزيد عن 70 نائبا جديدا الى البرلمان.

وعلمت «الجمهورية» انّ الجلسة قد لا تستغرق وقتاً طويلاً، خصوصاً، وبحسب مصادر مجلسية، انّ مسودة اللجان أنجزت بالتوافق بين كل الكتل النيابية.

وحول تحديد موعد الجلسة قبل تأليف الحكومة، قالت مصادر قريبة من عين التينة: «كان يمكن الانتظار الى ما بعد تشكيل الحكومة، ولكن طالما اننا لا نقول عن الصورة إنها ضبابية حتى الآن إنما هي مُقفلة، وأمام هذا الامر، لا يجوز أبداً إبقاء المؤسسة التشريعية مشلولة. لذلك، كان قرار رئيس المجلس بإتمام هيكلية المجلس للانطلاق في العمل الذي يتوَجّبه الوضع الحالي».

وبحسب المصادر نفسها «انّ فكرة عقد جلسة موسّعة لمجلس النواب لم تسقط من احتمالات بري، بحيث ما زالت قائمة، وقد يُصار الى الدعوة إليها خلال هذا الاسبوع إذا ظلّ الوضع مقفلاً. وبالتالي، لا بد من وضع الامور على طاولة النقاش في المجلس، وبحث الاسباب التي تعطّل التأليف حتى الآن».

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

بعبدا تلوِّح بانتهاء فترة السماح.. وتحذيرات في استسهال أو إستعجال أزمة جديدة

الجيّة ترفض باخرة الكهرباء التركية.. وتفاعل الإختلاسات في نقابة الأطباء

تتحدث مصادر المعلومات عن فترة سماح، لا تتجاوز الأسبوع، لكسر حلقة الجمود المحيطة بعملية تأليف الحكومة.

وإذ تُشير هذه المصادر إلى انه بعد عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من زيارة المملكة الاسبانية، واللقاء المزمع عقده مع نظيره رئيس الحكومة، وإلقاء محاضرة في إحدى جامعات مدريد المرتقبة نهاية هذا الأسبوع، يفترض ان تكون الصورة تبلورت أكثر فأكثر، ضمن معادلة جديدة تتدارسها قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر، قوامها ان لا تكليف بلا عمل، ولا انتظار إلى ما نهاية.

من زاوية ان الرئيس عون يكاد صبره ينفذ، وهو يريد ترجمة عملية للتكليف، وانه يدرس الخيارات الدستورية الممكنة لمواجهة حالة الستاتيكو القائمة في البلاد: إذ لا تقدّم على أي مسار، فالعقد على حالها، ورفع سقف المطالب سيّد المشهد.

والجديد، في هذا الإطار، ما ذكرته محطة OTV، في نشرتها المسائية، إذ اشارت إلى نقطتين تختصران الموقف:

1- الرئيس المكلف ينتظر ولا يعتذر، ويسعى للحفاظ على أفضل العلاقات من دون ان يخسر الدعم السعودي.

وهنا تُشير المحطة إلى إشكالية لم تكشفها، لكن المصادر تعتبر ان الرئيس الحريري ليس بإمكانه خسارة تفاهماته مع بعبدا، وفي الوقت نفسه عدم الأخذ بعين الاعتبار مصالح حلفائه سواء «القوات اللبنانية» أو الحزب التقدمي الاشتراكي، ان لجهة التمثيل، وان لجهة حصرية التمثيل الدرزي والحقائب القواتية.

2 – رئيس الجمهورية يمهل ولا يُهمل، ويرى ضرورة التعجيل في تشكيل الحكومة التي يعتبرها حكومة العهد الأولى فعلياً، وتكون حكومة الإنجاز لا الابتزاز، حكومة الأفعال لا الانفعال، حكومة محاربة الفساد وليس إفلاس البلاد.

ولم تنسَ المحطة الإشارة إلى ان الرئيس عون لن يتراجع «وهو اليوم في بعبدا على رأس الجمهورية».

وفي هذا السياق، حذّرت مصادر سياسية مواكبة لطبيعة المشكلات القائمة وخلفياتها، من استعجال واستسهال أي طرح، يتعلق باحراج الرئيس المكلف لإخراجه.. داعية إلى التبصر في العواقب، في ظل الضغوطات الدولية والإقليمية على لبنان والمنطقة، سواء عبر ما يعرف «بصفقة القرن» أو بناء فيدراليات طائفية وعرقية في دول سايكس- بيكو العربية.. أو عبر الضغوطات المالية والاقتصادية المعروفة الأهداف والعواقب.

ووفقا لمعلومات متداولة، فإنه في آخر الصيغ التي طالب بها رئيس التيار الوطني الحر: 7 وزراء للتيار و4 وزراء لرئيس الجمهورية، بما في ذلك الوزير الدرزي، على ان تكون حصة التيار وحلفاؤه 20 وزيراً، وهذا ما يُفاقم الأزمة، وسط تخوف مصدر معني قال لـ«اللواء»: هذا يؤدي إلى أزمة مفتوحة.

مسار طويل

ويفتتح الأسبوع الطالع على حراك سياسي- نيابي، لا علاقة له بمسار تأليف الحكومة العتيدة، الا من زاوية الايحاء، بشكل أو بآخر، بأن عملية التأليف ستطول، خلافاً لما كان رئيس المجلس نبيه برّي يتوقع بعد اكتمال عقد المجلس النيابي الجديد، قبل شهرين بانتخاب رئيسه وهيئة مكتبه، ذلك ان انعقاد جلسة انتخاب اللجان النيابية غداً الثلاثاء، يفترض ان يحسم توجهات الكتل النيابية الكبيرة، بالنسبة للفصل بين عضوية اللجان والتوزير في الحكومة الجديدة، وان كانت بعض الكتل، مثل «المستقبل» و«الجمهورية القوية» و«الوفاء للمقاومة» اتخذت قرارات سابقة بالنسبة للفصل بين الوزارة والنيابة، بخلاف كتل أخرى كبيرة مثل «تكتل لبنان القوي» و«التنمية والتحرير»، ولهذا السبب كان الرئيس برّي يفضل أن يتم انتخاب «المطبخ التشريعي بعد تشكيل الحكومة، واضطراره إلى تحديد موعد لهذا الأمر يعني ان مشاورات تأليف الحكومة، لم تحمل أية مؤشرات نحو إمكانية الخروج من النفق الحكومي، حيث لم يسجل مع نهاية الأسبوع، أي حراك باتجاه حلحلة العقد التي ما تزال تتحكم بعملية التشكيل، ولا سيما العقدتين المسيحية والدرزية، ويبدو ان «شد الحبال» بين الرئيس المكلف سعد الحريري و«التيار الوطني الحر» مرشّح لأن يتفاعل في حال لم يتم اللقاء المنتظر بينه وبين رئيس التيار الوزير جبران باسيل الذي احتفل أمس بذكرى زواجه من ابنة الرئيس ميشال عون شانتال، فيما خلد الرئيس الحريري إلى الراحة، ولم يكن له أي نشاط رسمي يومي السبت والاحد، أقله بالنسبة إلى الإعلام.

 

وأوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان أي معطى جديد على صعيد الملفات الحكومي لم يسجل، مشيرة إلى ان اللقاءات التي عقدت في الساعات الماضية لم تكن رئيسية، إذ اقتصرت على طرف واحد من كلا طرفي العقدتين المسيحية والدرزية، أي رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، من دون ان يتم لقاء بين الرئيس المكلف وبين الطرفين الآخرين، أي الوزير باسيل والنائب طلال أرسلان، وهو ما يُشير إلى تصلب الفريق العوني، بانتظار حصول اللقاء بين الحريري وباسيل، على أمل إيجاد مخرج ما، مما يُمكن ان يصدر عن اللقاء من نتائج يُؤكّد فشل أو نجاح المساعي.

وقالت هذه المصادر ان التواصل بين الرئيسين عون والحريري وارد في أي وقت، مشيرة إلى انه من الخطأ بمكان الحديث عن تباين بين الرئيسين، خصوصا وان الرئيس المكلف لم يعرض صيغة جديدة، وبالتالي لا يُمكن استباق أي تحليل أو استنتاج قبل وجود هذه الصيغة.

وكانت تواترت معلومات في الساعات الماضية عن اقتراح بأن يتولى الرئيس عون تسمية الوزير القواتي- الرابع والوزير الدرزي الثالث، لكن مصادر «القوات» والحزب التقدمي الاشتراكي أكدت ان مثل هذا الاقتراح غير وارد بالمطلق، لأن صلاحية التسمية هي من مسؤولية الحزبين، علماً ان الاقتراح يعني ان الرئيس عون ما زال مصرا على ان يكون للقوات ثلاثة وزراء، وان يسمي هو الوزير الدرزي الثالث، وبالتالي فإننا ما زلنا في مكاننا، ولم تحدث أية زحزحة، وإذا لم يكن هناك من جديد فلا ضرورة للقاء الحريري- باسيل، لأنه قد يزيد الأمور تعقيداً إذا أصرّ «التيار» على مواقفه.

وفي تقدير المصادر ان ما زاد الخلافات اشتعالاً سواء بين «التيار»من جهة وكل من «الاشتراكي» و«القوات» و«المستقبل»، المواقف الأخيرة التي اتخذها باسيل من موضوع العلاقة مع سوريا، حيث تحدث عن قرب عودة الحياة السياسية والشعبية مع سوريا، معتبرا ان الوقائع الديبلوماسية بين البلدين تؤكد ان العلاقات طبيعية ولم تتأثر بأي قرار رسمي، وان لدينا سفيراً للبنان في دمشق، ولدى سوريا سفيراً في بيروت، لافتا إلى ان العلاقات على هذا المستوى قائمة ولم يتم سحب السفراء.

الا ان وزيري التربية مروان حمادة عن الحزب الاشتراكي وشؤون النازحين السوريين معين المرعبي سارعا للرد على باسيل، مؤكدين ان أي شخص مهما علا شأنه، سواء كان رئيس الجمهورية أو وزير الخارجية، لا يستطيع ان يُحدّد سياسة البلد والعلاقة مع سوريا من دون العودة إلى مجلس الوزراء، الذي هو صاحب القرار في هذا الشأن و«ليأخذنا بحلمو جبران باسيل ويطول بالو وينتظر الحكومة الجديدة».

الباخرة الثالثة

وطرأ أمس، عنصر جديد- قديم، ليزيد من حدة اشتعال الاشتباك السياسي بين «التيار» والحزب الاشتراكي، يتمثل بوصول الباخرة التركية المعدة لتوليد الطاقة الكهربائية والتي قررت وزارة الطاقة ان ترسو إلى جانب معمل الجيّة الحراري، وربطها بمجموعاته لتوليد الطاقة.

وشوهدت الباخرة وهي الثالثة التي تملكها شركة «كاردينز» التركية يسحبها طراد مخصص لهذه الغاية، وهي قادمة من بيروت لايصالها إلى معمل الجية، حيث يفترض ان تباشر عملها خلال اليومين المقبلين لتزويد معمل الجية بطاقة 300 ميغاوات مجاناً ولمدة ثلاثة أشهر فقط.

الا ان أهالي وبلدية الجية اعلنوا رفضهم الباخرة التركية ودعوا في بيان المسؤولين والمعنيين إلى وقف مسلسل التلوث المميت في المنطقة وابعاد شبح الموت عنها، وشددوا على انهم لن يسمحوا بمصادر تلوث جديدة في المنطقة.

ولا يستبعد ان يكون الحزب الاشتراكي وراء صدور مثل هذا البيان، إذ سبق لجنبلاط ان «غرد» أكثر من مرّة معلناً رفضه لتلوث الجية عبر الباخرة، فيما قاد وزراء الحزب، خلال الجلسات الأخيرة لمجلس الوزراء حرباً ضروساً ضد فكرة الاستعانة بالبواخر، وبلغ بهم الأمر هو اتهام وزارة الطاقة بتزوير محاضر جلسة مجلس الوزراء الأخيرة.

جلسة اللجان

وعلى جبهة جلسة انتخاب اللجان النيابية يترأس الرئيس برّي قبل ظهر اليوم اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس يهدف جوجلة الترشيحات وتوزيع التقسيمات على الكتل، بالنسبة لرئاسة اللجان وعضويتها، بما يحافظ، حسب مصادر نيابية، على الحد الأقصى من التركيبة السابقة سواء لجهة حفظ حق كل تيّار سياسي أو كتلة في المواقع السابقة أو تنظيم التوزيعات بشكل لا يتعارض والتقسيمات الطائفية السابقة، دون ان يعني ذلك عدم امكانية تبديل المواقع بين الحلفاء بشكل توافقي، بما يسمح بتمثيل كل الكتل على مستوى رئاسة اللجان والمقررين في الكتل الكبرى، ويسمح باستمرارية العمل التشريعي السابق بالحد الادنى، لا سيما مع دخول نواب جدد إلى الندوة البرلمانية، وخروج اسماء طبعت بتاريخها التركيبة المجلسية.

وكشفت المصادر ان خريطة رؤساء اللجان باتت شبه منجزة بابقاء القديم على قدمه، لا سيما لجهة لجان: المال والموازنة، الدفاع، الاشغال والادارة والعدل والخارجية والاتصالات فضلا عن الزراعة والمهجرين، التي ستذهب لكتل «التيار» و«المستقبل» و«القوات» و«التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» و«اللقاء الديموقراطي».

ومن المقرّر ان يترأس الرئيس برّي لهذه الغاية اجتماعاً تنسيقيا لكتلة «التنمية والتحرير» في الثانية بعد الظهر، كما سيرأس الرئيس الحريري اجتماعا آخر لكتلة «المستقبل» في الوقت نفسه لتحديد خيارات الكتلة، من العملية الانتخابية، ولا يستبعد ان تعقد كتل أخرى اجتماعات مماثلة لهذا الغرض، فيما ستحاول الأمانة العامة للمجلس تنظيم هذا الأمر، قبل جلسة الغد، بحسب «طلبات» الكتل النيابية لجهة تفضيلها، رئاسة لجنة معينة على أخرى، فإما تكون خريطة توزيع اللجان أصبحت واضحة، أو إذا بقيت إشكالات معينة حول رئاسة لجنة محددة، فإن الحسم يكون بالتصويت، علما ان عملية انتخاب الرؤساء والمقررين ستتم خارج الجلسة بين أعضاء اللجان وليس داخل الجلسة

أموال نقابة الأطباء وتصدير المنتجات الزراعية.

وفيما تعاملت قضية اختلاسات الأموال في نقابة الأطباء بملايين الدولارات، ووصلت إلى حدّ الادعاء لدى النيابة العامة التمييزية، بحق المدير الإداري للنقابة، على خلفية اجتماع مكتب المجلس وبعض اللجان، ومن دون أية مراعاة للحد الأدنى من الحرية الشخصية للأعضاء المنتخين، على حدّ ما جاء في الادعاء الذي تقدّم به أعضاء في مجلس النقابة واتهام أعضاء في الهيئة الإدارية بعملية الاختلاس، وبعضهم ينتمي إلى تيّار معروف وفاعل.

على صعيد آخر، استبشر المزارعون خيرا باعادة سيطرة الجيش السوري على معبر ناصيب الحدودي مع الاردن واعادة فتح المعبر رسميا، بما يوفر لهم اعادة تصدير منتجاتهم الزراعية عبر البر الى الاردن ودول الخليج، بدل نقلها بحرا بكلفة اضافية سنوية تزيد عن 30 مليون دولار.

وقال وزير الزراعة غازي زعيتر ل «اللواء» ان فتح المعبر امام انتقال البضائع يحتاج الى مزيد من الترتيبات والاجراءات التي يفترض ان يقوم بها الجانب السوري من امور ادارية واجرائية وأمنية، وانا على اتصال بالجانب السوري وربما اقوم بزيارة رسمية الى دمشق، للبحث مع المسؤولين السوريين في الترتيبات والاجراءات المفترض اتخاذها من اجل تحديد موعد لامكانية اعادة تصدير المنتجات اللبنانية.ولكن من الان والى حين السماح بتصديرالبضائع عبر المعبر، علينا نحن في لبنان ان نجهز انفسنا ايضا مع المعنيين بالزراعة او التصدير.

وأموال اللبنانيين لدى العراق

وفي تطور اخر ابلغ وزير الدولة لشؤون مكافحة الفسادنقولا تويني «اللواء» ان دفع مستحقات التجار والشركات اللبنانية لدى العراق (نتيجة حرب العراق وبرنامج «الامن مقابل الغذاء» الذي اعتمد في التسعينيات بعد الغزو الاميركي للعراق)، بات في خواتيمه وكل المستندات اللازمة من الشركات والتجار باتت لدينا في الوزارة بعد تسملنا الملف، وسنرسل هذه المستندات الى الجانب العراقي في اقرب فرصة لدرسها وتحديد التعويضات اللازمة لكل شخص او شركة، علما ان اجمالي المبالغ يبلغ تقريبا نحومليار دولار. على ان نعقد بعد انتهاء الامور الاجرائية اجتماعا مشتركا لتحديدالخطوات التنفيذية.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

هل يحكم تــرامـب وبوتــيــن العالم؟

شارل أيوب

تثار ضجة كبيرة في العالم قبل القمة التي سيعقدها الرئيس الاميركي ترامب والرئيس الروسي بوتين في هلسنكي. وان هذه القمة ستقرر تقريبا مصير العالم وتقاسم النفوذ الاميركي الروسي بينهما على محيط الاطلسي والهادي واسيا وافريقيا واوروبا  والشرق الاوسط واميركا اللاتينية، وهو امر مبالغ فيه لانه لا يستطيع الرئيسان ترامب او بوتين السيطرة على العالم كما حصل بعد الحرب العالمية الثانية سنة 1945 حيث تقاسمت اميركا وروسيا العالم ونتج منها حرب 40 عاما تمت تسميتها الحرب الباردة حيث كانت روسيا واميركا تتقاسمان العالم.

 

لقد حصل تغيير كبير في العالم اهمه قيام دولة كبرى اسمها الصين هي الاغنى في العالم. وكانت اغنى الى ما قبل اسبوع قبل ان يحصل ترامب على دعم سعودي استثنائي مع دولة الامارات لبناء اكبر مجمع طرق واتوسترادات كبيرة تنطلق من نيويورك وواشنطن الى كاليفورنيا على مسافة 5 الاف كلم، وبين الأوتوستراد والاخر حوالى 25 كلم. وسيتم انشاء حوالى 4 الاف مبنى كبير بشكل ابراج وسيتم بناء حوالى 620 الف منزل عادي في المنطقة التي لم يسكنها احد وبقيت فارغة.

 

وتعتقد السعودية وابوظبي انهما باستثمار 5 الاف مليار دولار في اميركا ستنجحان لان الاراضي في كاليفورنيا هي بسعر 60 دولاراً للمتر، بينما بعد انشاء المباني والمجمعات الضخمة ما بين وسط اميركا وطرفها على المحيط الهادئ، فان متر الارض سيصبح 150 الى 200 دولار. كما ان سعر المتر المربع في الولايات المتحدة بين منطقة واخرى هو بحدود 1500 الى 2500 دولار وبناء القرى التي ستتسع لحوالى 47 مليون نسمة في المرحلة الاولى، ثم ترتفع الى 85 مليون نسمة يسكنون هذه المنطقة. ويتم تخفيف الضغط على المدن، وقد وصل العدد في نيويورك الى 23 مليون نسمة بين مقيم وداخل، وعند الذروة يصل الى 30 مليون نسمة. كذلك ديترويت وشيكاغو والتي بلغ فيها نسبة السكن اكثر من 80 بالمئة بالمتر المربع، مما يشكل عدم القدرة على بناء بنى تحتية بهذا الشكل واقامة المنطقة السكانية الجديدة بدعم سعودي – اماراتي وتوظيف 5 الاف مليار دولار في تلك المنطقة لاستيعاب حوالى 115 مليون مواطن اميركي يقيمون في الابراج والقرى من نيويورك وواشنطن سيشعل المنطقة بالاسعار ويجعل السعودية والامارات تربحان حوالى 6 الاف مليار دولار بينما تستفيد اميركا من ارتفاع الاسعار بأرباح خيالية.

 

لقد تغير العالم واصبحت الان اغنى دولة في العالم وهي اكبر دولة مصدرة للانتاج في العالم. كما ان هنالك دولاً صغيرة واهمها كوريا الجنوبية التي اجتاحت بصناعتها اسيا والصين واليابان وغيرها، ذلك ان شركة هيونداي التي تصنع السفن والسيارات وخصوصاً السفن الضخمة الناقلة للنفط والغاز، اصبحت الاولى واكبر من كل الشركات الاميركية والروسية والاوروبية، لان طول ناقلة النفط التي تصنعها وصل الى 340 مترا بينما طول ناقلة النفط الاميركية وغيرها وصل الى 315 مترا، في وقت اصبحت اليابان التي كان لا دور لها بعد الحرب العالمية الثانية الا الاستسلام امام اميركا واجبار امبراطور اليابان على التوقيعات على حاملة طائرات اميركية مع الجنرال الاميركي قائد القوات الاميركية في اسيا على تنازلها عن مبدأ الامبراطورية وانه اله الشمس، اصبحت القوة الثالثة في العالم من حيث القدرة المالية لانها تنتج انتاجاً صناعياً هو اقوى من اكبر الانتاجات الصناعية في اوروبا كلها. وهي تنتج اكثر من المانيا وفرنسا وبريطانيا معا، مواد صناعية والكترونية وسفن وسيارات والات من كل الانواع اكثر من الدول الاوروبية التي ربحت الحرب العالمية، لكن اليابان هي اليوم تحصل على الثروة الثالثة في العالم.

 

كذلك هنالك الشرق الاوسط الذي تغير واصبح النفط فيه اكبر مدخول في العالم، رغم قيام انتاج النفط الصخري في اميركا، لكنه لا يمكن ان يعوض عن النفط الطبيعي الذي يتم التنقيب عنه في الارض. لذلك فان العراق لديه 32 بالمئة من احتياط العالم بالنفط، والسعودية لديها 33 بالمئة من احتياط النفط. ومعنى ذلك ان العراق والسعودية لديهما ثلث احتياط النفط لسنة 2052، اضافة الى الامارات والكويت. لكن الثروة الكبرى هي في العراق والسعودية اللذين يسيطران على اكبر احتياط في العالم، انما ادارتهما للنفط ليست جيدة، باستثناء ما تم تحسينه في السعودية بواسطة شركة أرامكو التي قام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مؤخرا، بالرغم من انه ولي للعهد ويأمر السعودية كلها، قام بتولي رئاستها، وهي تنتج 11 مليون ونصف مليون برميل نفط في اليوم الواحد. وهذا يعطيها مدخولاً مالياً لا مثيل له، حتى ان اميركا لا تستطيع موازاة السعودية في الحصول على هكذا مبالغ لان السعودية تبيع النفط دون اي عناء وصعوبات، بل من خلال شركات قامت بالتنقيب عن الابار وترسله عبر سفن الى العالم.

 

 خلاف عراقي ـ ايراني

 

اما العراق الذي كان منتظراً منه ان يبدأ بانتاج 10 الاف برميل في اليوم، هبط الى 3 الاف برميل لان هناك خلافاً داخلياً وخلافاً عراقياً – ايرانياً حاصلاً وايران تريد انتاج 3 ملايين برميل في اليوم الواحد بينما العراق يريد انتاج 10 ملايين برميل. وقد استطاع الوصول الى 5 ملايين برميل، لكن الازمة التي حصلت في الجنوب وفي البصرة بخاصة، قامت بتخفيض الانتاج الى 3 ملايين في اليوم، اولا للمشاكل في شركات النفط في الجنوب، وثانيا نتيجة الضغط الايراني ونتيجة حصول الاكراد على انتاج في كركوك، وهو يشكل 35 بالمئة من النفط في العراق. ولقد اندلعت ازمة خطرة في العراق عنوانها صرف اموال النفط. وسيقف الرئيسان بوتين وترامب امام نقطة اساسية، وهي ان اوباما وقع اتفاقا سابقا مع بوتين يقضي بأن تحصل روسيا فقط على 3500 صاروخ نووي عابر للقارات واميركا على 3500 صاروخ نووي عابر للقارات. اما بقية الصواريخ التي وصل عددها الى 5000 الاف صاروخ، فيتم تدميرها تدريجيا وينال محركات الصواريخ. اما الطاقة الذرية في القنابل الموجودة على رأس الصواريخ، فتقوم روسيا واميركا باستخراج مادة اليورانيوم لانتاج طاقة كهربائية حيث ان المطلوب حوالى 6 الاف مفاعل نووي في العالم لانتاج الطاقة الكهربائية وحتى عام 2060. وكذلك فان دول الخليج ودول افريقيا بحاجة الى اكثر من 1500 مفاعل لتحلية المياه من اجل تغذية بلدانهم بالمياه العادية من الان حتى 2060 حتى يتم بناء سدود مثلما فعلت اثيوبيا. وقامت ببناء سد النهضة الذي يتسع لـ 41 مليار متر مكعب والذي ادى الى تأثير بمصر والسودان. وهو لديه ينابيع وغض النظر عن الموضوع، لكن مصر رفضت الامر واصرت على اثيوبيا ان تقوم بتعبئة سد النهضة خلال عشر سنوات وتترك 45 بالمئة من المياه للذهاب في مجرى نهر النيل الى مصر لانها بأمس الحاجة الى مياه النيل، وهي دون النيل لا يمكنها ان تعيش لانه لا مصدر مياه اخر لها من الينابيع. وهنالك مشكلة كبرى بين مصر واثيوبيا وتحاول اميركا وروسيا حل الموضوع دون الوصول الى نتيجة.

 

 هل يقبل بوتين وترامب تخفيض السلاح؟

 

هل سيقبل بوتين وترامب تخفيص السلاح من 5 الاف الى 3 الاف صاروخ نووي، والا فإن قمة هلسنكي ستكون فاشلة. وهنالك تقاسم المحيطات، وروسيا التي غابت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عادت الى ليبيا عبر قاعدة جوية والى تركيا والى سوريا والى جزء من العراق. وهي على حلف مع تركيا ومع ايران. اضافة الى ان روسيا عادت ومدت نفوذها داخل اوكرانيا التي اجتاحها الاميركيون. كذلك قامت بضم شبه جزيرة القرم الضخمة والاستراتيجية، واقامت قاعدة جوية ضخمة في سوريا هي حميميم وقاعدة بحرية عسكرية هامة في طرطوس للبحرية الروسية العسكرية.

 

بعد السلاح النووي وتوزيع قوى العالم ستقف اميركا وروسيا امام اوروبا الغربية، وبالتحديد امام بريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا واسبانيا، وهي اهم الدول التي تشكل اوروبا الغربية. وفرنسا لا تريد التحالف لا مع اميركا ولا مع روسيا، والمانيا ايضا تريد الاستقلال عن الدولتين. كذلك بريطانيا تريد الاستقلال كليا وبشكل نهائي عن اميركا، وان تقيم علاقاتها الدولية بشكل حيادي.

 

 العلاقة الروسية ـ الاوروبية

 

لذلك ننتقل الى نقطة اخرى وهي : كيف ستكون العلاقة الروسية – الاوروبية بالنسبة الى الطاقة؟ فهنالك 480 مليون اوروبي يعيشون على مادة الغاز التي تصلهم بالانابيب من روسيا عبر اوكرانيا والمجر ودول اوروبا الشرقية وصولاً الى ايطاليا وفرنسا والمانيا وبريطانيا. وتقوم روسيا ببيع الغاز المسيل بالانابيب لهذه الدول لاستعمالها في اليوم حيث ان 80 بالمئة من مادة الغاز يتم استعمالها في المنازل و20 بالمئة في المعامل والصناعة. ولا يمكن لاوروبا بخاصة في فترات الشتاء والصيف الاستغناء عن الغاز الروسي. لذلك امتلكت روسيا ورقة وهي تمويل اوروبا الغربية بالغاز السائل الذي يقوم بتأمين التدفئة لكل 480 مليون اوروبي، اضافة الى استعمال 20 بالمئة للمعامل. بينما اميركا لا تستطيع تمويل اوروبا الغربية بالغاز، وهي لا تملك تلك الثروة التي تملكها روسيا. وامتداد الارض البرية بين روسيا واوروبا هو عامل اساسي لتزويد اوروبا الغربية والشرقية بالغاز. وتحصل سنويا على حوالى 12 مليار دولار ثمن غاز تبيعه لاوروبا الغربية، وهذه الورقة تعطي الرئيس بوتين ورقة قوة في وجه ترامب. ولا يستطيع ترامب تهديد اوروبا بفرض عقوبات بشأن الغاز كما فعل بالنسبة للتجارة. لذلك سيكون موقف بوتين اقوى بالنسبة لمادة الطاقة على الاقل حتى عام 2060. وفرنسا وبريطانيا والمانيا والنمسا وسويسرا، وذلك عبر الانابيب الممدودة حتى اوكرانيا التي ضمت جزءاً منها وضمت القرم من اوكرانيا الى روسيا، مضطرة لاستعمال الغاز الروسي للتدفئة ولتشغيل المعامل، ولكن 80 بالمئة من الغاز في اوكرنيا يذهب للتدفئة من الغاز الروسي.

 

 بوتين: انا الاقوى

 

لذلك، سيقف بوتين ويقول: انا الاقوى على صعيد الطاقة بالنسبة لاوروبا الغربية كلها. واميركا لا يمكن ان تكون شريكاً لروسيا في بيع الطاقة في اوروبا الغربية، ومصالح فرنسا واوروبا وبريطانيا وكل دول اوروبا هي مع روسيا في هذا المجال.

 

من هنا اذا انتقل الجباران الى البحث في الطاقة، فان بوتين هو الرابح. واميركا الرابح بنقل النفط من الشرق الاوسط، لانه لديها الوكالة لنقل النفط السعودية الى العالم عبر 11 مليون برميل ونصف الى العالم. وتستعمل اميركا النفط لتضغط على الصين لتخفف من انتاجها الصناعي، لكن الصين استطاعت استيراد النفط من نيجيريا، واستطاعت الاستيراد من الكويت وابوظبي، وتعمل على التعويض عن النفط الذي تحاول اميركا فرضه على الصين. انما تبقى بتحالفها مع روسيا ضد اميركا وسياسة ترامب، فقد قال الرئيس الصيني في اخر تعليق له : نحن في زمن رئيس مجنون كل يوم يأخذ موقفاً وفي اليوم الاخر يغير رأيه والعالم لم يتعود هكذا سياسة من دولة كبرى.

 

 السلاح النووي

 

طلب الرئيس ترامب من روسيا والصين مساعدته لحل مشكلة السلاح النووي في كوريا الشمالية. وبما ان الاتفاق الذي تم عقده بين الرئيس بوتين واوباما لم ينفذ بتحديد عدد صواريخ كل بلد، فان دول عديدة بدأت بالانتاج مثل الهند وباكستان واسرائيل وبريطانيا وفرنسا واميركا وروسيا بكميات كبيرة. لكن اذا استطاع بوتين وترامب التوصل الى الحد من الانتاج النووي، فانهما سيحدان من انتاج السلاح النووي في الصين وفي كوريا الشمالية ويبعدان هذا الخطر عن اهم دولتين صناعيتين لها اميركا نفوذ فيهما هما كوريا الجنوبية واليابان، لان اليابان هددت انها قادرة على انتاج صواريخ نووية خلال 6 اشهر ولا تحتاج لاكثر من هذه المدة، فتقنيات الصواريخ اليابانية موجوة وتطلق الصواريخ عبر الاقمار الصناعية في الفضاء وتقنية الذرة والسلاح النووي، فهي قادرة على الانتاج خلال 6 اشهر، لكنهم طلبوا منها عدم السير بهذا الخط مقابل انهاء السلاح النووي في كوريا الشمالية، وقد حصل الامر بالفعل.

 

كما ان اميركا وروسيا ضغطتا على الهند وباكستان لوقف انتاج الصواريخ النووي وسمحا بـ 250 للهند و200 لباكستان، على ان يتم تدمير بقية الصواريخ لدى البلدان. والصين لديه حوالى 1500 صاروخ نووي ومستعدة لاتلاف 500 صاروخ، على ان تشتري روسيا واميركا اليورانيوم من الصين وتحولاه الى بنية تحتية وتقبض الصين الثمن من القنابل النووية التي تملكها.

 

 الشرق الاوسط المشتعل

 

اما بالنسبة الى الشرق الاوسط، فهو المشكلة الكبرى وهو المنطقة المشتعلة، واذا كان الشرق الاوسط قد ادى دورا كبيرا في اوروبا ودول عربية بانهاء حالة الارهاب وبقية خلايا ارهابية وجيوب صغيرة ليست ذات قيمة كما حصل مع داعش عندما سيطرت على 60 بالمئة من الاراضي السورية و63 بالمئة من الاراضي العراقية ونفذت عمليات في كل العالم. واليوم سيطرت روسيا واميركا على الارهاب بالتنسيق مع فرنسا وبريطانيا والمانيا وبلدان اميركا اللاتينية حيث هناك لا يوجد اسلام تكفيري بل مجتمع كله لاتيني كاثوليكي لا يجعل مكانا او بؤرة للارهاب. لكن المشكلة في الشرق الاوسط. ان روسيا مقتنعة بإقامة دولتين : دولة صغيرة للسلطة الفلسطينية بإمرة محمود عباس مساحتها 5300 كلم اما اسرائيل التي احتلت 26 الف كلم مربع فلا تقبل روسيا واميركا ببقاء اسرائيل مسيطرة على هذه البقعة دون التوسع، لكن اسرائيل لم تحتل الضفة الغربية انما بنت مستعمرات بـ 650 الف مستوطن اسرائيلي تريد السلطة الفلسطينية ازاحتهم واسرائيل ترفض واميركا تؤيدها. اما روسيا فتطالب بإزاحة 350 الف اسرائيلي والعودة بهم الى فلسطين التي احتلت منذ 75 عاما. لكن هذا الامر غير مقبول لدى اسرائيل، واخر حل جرى طرحه بخاصة ان مصر جزء منها في طرف سيناء وهو فلسطيني من رفح حتى العريش وهي 20 بالمئة من سيناء والتي هي 30 الف كلم، اي اعطاء الفلسطينيين 10 الاف كلم يتسع لـ 7 ملايين فلسطيني ويتم اذاك نقل الفلسطينيين من غزة، وهم يسكنون في356 كلم مربعاً ويتم فتح رفح نحو العريش، ويذهب القيد والقيود عند انتشارهم من رفح الى العريض والتي كانت فلسطينية، مع العلم انها مصرية الان واحتلتها اسرائيل 1967 وانسحبت اثر اتفاق كامب ديفيد. واذا تم حل الجزء الفلسطيني مصريا باعطاء رفح والعريش، فان مشكلة الضفة الغربية وغزة ستحل بشكل كبير.

 

 الصواريخ ستدمّر اسرائىل

 

لكن اسرائيل تبحث الان عن دولة اسرائيل اليهودية من البحر الى النهر. وهنا روسيا لا توافق على ذلك وستدعم سوريا والعراق وحتى حزب الله بطريقة غير مباشرة عبر السلاح الايراني والسوري. وتعرف اسرائيل والمخابرات تماما ويعرف الجيشان السوري والايراني انهما يزودان حزب الله بصواريخ كورنيت الفعالة والتي اوقعت المجزرة في وادي الحجير وفي مناطق كثيرة. واذا كان سقط في الحجير الكثير من الدبابات وفي مناطق عديدة اصيبت مدرعات بصواريخ كورنيت اس كي يضرب السلاح المدرع الاسرائيلي من دبابات وناقلات جند والصواريخ البعيدة المدى التي تصل الى 800 كلم يطلقها حزب الله ليست صدفة، بل هي خطة مدروسة بين الحرس الثوري الايراني وحزب الله المقاوم ضد العدو الصهيوني. ولا يمكن لحزب الله امتلاك اكثر من 100 الف صاروخ، وقد تم الاعلان رسميا عن 130 الف صاروخ بعيد المدى يمكن اصابة كامل فلسطين المحتلة. والطيران الاسرائيلي الذي يقول انه سيعيد لبنان الى العصر الحجري وانه قد يرسل طائرات الشبح الاميركية الجديدة وتستطيع التزود بالوقود في الاجواء من طائرات خاصة للوقوف لقصف ايران لانها تعطي صواريخ لحزب الله، فان الصواريخ اصبحت منتشرة من العراق الى  الاراضي السورية واللبنانية وكل الجنوب والبقاع وجرود الضنية ومناطق في الجنوب، ولا تستطيع اسرائيل اسكات هذه الصواريخ. وتقول انها ستعيد لبنان الى العصر الحجري، فستصاب بخسائر تعيدها ايضا الى العصر الحجري. ويكفي اسقاط 6 الاف صاروخ فجر على تل ابيب فيتم تدمير ثلثيها، اضافة الى تدمير مطار بن غوريون تدميرا شاملا. مع العلم ان المقاومة تحسب للتالي، فهي ستطلق 30 الف صاروخ على تل ابيب العاصمة الاقتصادية لاسرائيل حيث معامل الكيميائيات ومطار بن غوريون واكبر 8 شوارع في كل الشرق الاوسط للابراج والتي ترتفع الى 80 الى 110 طبقات. وتعتبر المقاومة ان وفق الحسابات فان الباتريوت ومقلاع داود الاسرائيلي والقبة الفولاذية لاسقاط الصواريخ ستسقط 24 الف صاروخ من اصل 30 الف تطلقها المقاومة على تل ابيب ومحيطها. وسيستطيع 6 الاف صاروخ الوصول الى تل ابيب وتدمير الشوارع التجارية وتهجير 1800 الف اسرائيلي من تل ابيب، لذلك سيدرس الرئيس بوتين والرئيس ترامب كيف يمكن حل قضية الشرق الاوسط بعدما كانت اميركا مسيطرة على المنطقة بواسطة اسرائيل. وروسيا لا دور قوي لها. واسرائيل هي التي تضرب الدول العربية والدول العربية بجيوشها التقليدية لا تملك الدفاع الصاروخي لاسقاط الطائرات الاسرائلية. لكن الان تغير الوضع فروسيا اعطت الاذن لايران كي تسلم حزب الله صواريخ فجر 110 وبالتنسيق معها، وهو صاروخ تم انجازه بين ايران والصين وروسيا وتصل اصابته الى 10 امتار من الهدف كدائرة.

 

 ترامب يهمّه أمن اسرائيل

 

كذلك اذا كانت اسرائيل تتفوق بالطيران، فصواريخ ارض – ارض التي تطلقها المقاومة هي بقدرة تدمير الطائرات الاسرائيلية لاهداف، لذلك سيكون التدمير نفسه بالنسبة للدول العربية. من هنا، سيبحث ترامب الذي تهمه اولوية امن اسرائيل ووجودها وقوتها، وفي الوقت نفسه هنالك بوتين الذي لا يريد ازالة اسرائيل وليست من سياسة روسيا ازالتها من المنطقة، بل هي على علاقة جيدة معها وتسايرها في امور كثيرة. لكن مثلا رفضت ان تبيعها منظومة دفاع اس 600 واس 400. وهذا السر كشفته امس وكالة تاس الروسية حيث ان رئيس وزراء العدو طلب 3 مرات في زيارات خلال 3 اسابيع الى روسيا تسليمه منظومات دفاع اس 400 و600 التي تسقط اي صاروخ ينطلق من حزب الله باتجاه اسرائيل. لكن بوتين ابلغه انه لن يبيعه هذه الصواريخ وانه اذا قررت روسيا بيع هذه الصواريخ التي لا تقف في وجهه لا طائرة ولا صاروخ، فان روسيا تقول لاسرائيل انها ستبيع سوريا منظومة الدفاع اس 400 واس600، كما ستبيع اسرائيل. عندئذ جن جنونه نتنياهو، وقال نحن لا نريد اس 400 و600 شرط ان لا تسلموا او تبيعوا سوريا هذا النوع من الصواريخ لاننا ندرك تماما ان سوريا قد تسلم الحزب هذه المنظومات الدفاعية. وعندئذ تتغير موازين القوى العسكرية في المنطقة كلها واسرائيل بحاجة الى هذه المنظومة الدفاعية وبشكل قوي بالرغم من اسقاطها لاهدافها، لكنه بحاجة الى منظومة دفاع اس 600 لان هذه المنظومة بعيدة المدى وصاروخ فجر 110 عن مسافة 600 كلم تستطيع اسرائيل اسقاطه بواسطة طائرات اكثر من منظومة دفاع اس 400، بينما تريد منظومة اس 400 لتحمي حدودها حتى تل ابيب ووادي بيسان لان هذه المنظومة قادرة على ذلك، انما بوتين اشترط اذا باع اسرائيل هذه المنظومة فانه سيبيع سوريا ايضا اس 400.

 

 منظومة «اس 400»

 

عندئذ شعر الاسرائيلي بالخطر وبلعبة بوتين وانه يضع التوازن الدائم بين الاسرائيليين والفلسطينيين حتى لو ديبلوماسيا وليس عسكريا. لذلك تخلت اسرائيل عن شراء منظومة اس400 لان هذه المنظومة سيحصل عليها حزب الله واقامها في البقاع والجنوب وعلى الحدود اللبنانية – السورية. فان ذلك يعني ان سلاح الجو الاسرائيلي تعطل ولم يعد باستطاعته قصف اهداف حزب الله. وهذا الامر سيكون يحصل لاول مرة منذ 1906، يوم بدأ الصهاينة بغزو فلسطين. وكانوا يملكون بنادق بريطانية فيما الشعب الفلسطينية لا يملك اسلحة، وانتصر الصهاينة واليهود بواسطة السلاح البريطاني. واليوم قد يتكرر المشهد، ولكن بشكل معاكس. واذا امتلك حزب الله هذه الصواريخ، سيسقط الطائرات الاسرائيلية. وبريا هنالك مجلة اسرائيل المخابراتية التي ذكرت ان اسرائيل لا تستطيع تحمل هبوط صواريخ فجر 110 عليها بنسبة كبيرة، اي اكثر من 12 الف صاروخ، لان ذلك سيؤدي الى زعزعة الكيان الصهيوني بالكامل.

 

 بوتين الاقوى في قمة هلسنكي

 

بالنسبة لقمة هلسنكي بين ترامب وبوتين سيكون بوتين هو الاقوى والذي يملك اوراقاً يستطيع المناورة بها اكثر. فقد امتلك القاعدة الجوية العسكرية على الساحل السوري والقاعدة البحرية على الساحل السوري، وعلاقة عسكرية مع تركيا، وعلى حلف عسكري الى حد كبير بحلف روسيا مع الصين لان علاقة ايران مع روسيا قوية جدا. وقد تدخل الرئيس ترامب طالبا من بوتين ان يتدخل لدى افغانستان وان لا يسمح لافغانستان بترك طالبان يدخل الى افغانستان مرة ثانية، لانه عندما شنت اميركا الحرب عليها دمرت افغانستان وانتصرت. لكن هنالك حوالى 450 الف افغاني لجؤوا الى ايران، وهنالك ثلاثة ملايين افغاني من طالبان لجؤوا الى باكستان. وقد حضنت المخابرات الايرانية طالبان افغانستان واقامت لهم مخيمات تدريب وسلمتهم السلاح وتعاونت معهم وهم يقدمون الولاء للقيادة الايرانية، وفي افغانستان 14 الف جندي اميركي. لكن القوة هي لـ 300 طائرة اميركية من النوع الاستراتيجي الذي قادر على تدمير مناطق بالكامل، انما اذا سمحت ايران بدخول مثلا 100 الف طالبان افغاني الى افغانستان فسيقلبون المقاييس ويسقط الجيش الاميركي المؤلف من 14 الف جندي، الا اذا قررت اميركا خياري : الاول ان تشن حرباً على ايران لانها سمحت لطالبان افغانستان بالدخول الى افغانستان. واما جلب 200 الف جندي اميركي الى افغانستان لمقاتلة طالبان من جديد وبالنسبة للحرب مع ايران، فان الولايات المتحدة اذا كانت تريد مقاتلة طالبان فيعني انه ستقوم بتوسيع الحرب باتجاه ايران وستصل المساحة الى 3200 الف كلم من افغانستان الى كل ايران وكل القادة نصحوا بعدم اللجوء الى هذا الخيار، وبالنسبة لاستقدام 200 الف جندي، فهذا المشروع غير مطروح في ضوء ما يفعله ترامب الذي يريد جمع الاموال لاميركا لتعود اغنى دولة في العالم بعدما سبقتها الصين وتوازيها اليابان والمانيا بمسافة بسيطة بالنسبة للقوة المالية والتكنولوجية والاقتصادية.

 

سيشتعل الشرق الاوسط اذا اصرّ ترامب على صفقة القرن، لذلك لن تشن اميركا الحرب على ايران. والمنتظر من قمة ترامب ـ بوتين هو تهدئة العالم. اما اذا اصر ترامب على صفقة القرن، فالخلاف الروسي – الاميركي واقع وسيشتعل الشرق الاوسط بالكامل من ايران الى العراق الى سوريا الى لبنان الى الاردن، اضافة الى ان نبض الشارع المصري والشارع الخليجي، والشارع العربي بشكل عام لن يقبل هذه الصفقة وانهاء القضية الفلسطينية. اما بقية الامور في العالم فيمكن حلها بينهما بسهولة لانه لا مشكلة عقائدية واستراتيجية بينهما. اما نقطة الخلاف الاساسي فهي اسرائيل ومخطط اسرائيل الكبرى والغاء الضفة الغربية وجعلها تابعة لفلسطين المغتصبة، اي لاسرائيل الكبرى التي يخطط لها اللوبي الصهيوني.

 

لا يحق لابن سلمان التصرف بقضية فلسطين

 

اما ماذا سيحصل، فنقول منذ الان ان محمد بن سلمان وبموافقته على صفقة القرن وقع على وثيقة انهاء حكمه والسقوط في السعودية مع عائلة عبد العزيز وكل حكم عبد العزيز الذي عمره 100 عام وليس اكثر. ولذلك فلا يحق لمحمد بن سلمان التصرف بقضية فلسطين. وان تصرف ووعد كوشنير الصهيوني بدعمه ضد ايران مقابل دعم اسرائيل فانه ارتكب اكبر خطيئة لانه لا يفهم التاريخ العربي منذ ايام الرسول وحتى يومنا هذا. وحتى اللحظة التي قبل اربع ساعات شنت الطائرات الاسرائيلية اعنف الغارات على غزة، ولكنها لم تستطع اخضاع مقاتلي حماس والجهاد الاسلامي. اكبر خاسر سيكون وسيسقط هو محمد بن سلمان بن عبد العزيز الذي ارتكب خطأ عمره عندما اتفق مع اللوبي الصهيوني في فكرة تكتيكية صغيرة هي جعل السعودية تحارب ايران مقابل السعودية لاميركا لمصلحة اسرائيل على اساس جبهة ضد ايران. مع العلم ان الجيش السعودي المؤلف من 200 الف جندي والاماراتي المؤلف من 70 الف جندي مع كل المرتزقة الذين دعمتهم قطر وتركيا وكل الدول العربية وحتى اوروبا واميركا للتكفيريين، فانهم خسروا في اليمن ولم يستطيعوا انجاز اي شيء في اليمن التي هي دولة صغيرة قرب السعودية. فكيف يستطيع بن سلمان الدخول في محور استراتيجي ضخم فيه روسيا واميركا ليتجرأ ويرتكب هذا الخطأ بالسعي الى صفقة القرن على حساب شعب فلسطيني له تاريخ في القتال ومنذ 100 سنة وحتى الان لم يستسلم ولن يستسلم.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

ثورة فرح تجتاح فرنسا بعد الفوز بكأس العالم

توج المنتخب الفرنسي، بلقب كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوزه على نظيره الكرواتي 4-2 في المباراة النهائية التي جمعتهما امس على ملعب لوجنيكي بروسيا.

وسجل أهداف المنتخب الفرنسي، ماريو ماندزوكيتش هدف في مرماه، أنطوان غريزمان ركلة جزاء، بول بوغبا، وكيليان مبابي في الدقائق 18، 38، 59، و65 ، بينما سجل للمنتخب الكرواتي كل من إيفان بيريسيتش وماريو ماندزوكيتش في الدقيقتين 28 و69.

وأنهت فرنسا حلم كرواتيا بتحقيق لقبها الاول.

وهذه هي أكثر مباراة نهائية تشهد أهدافا منذ فوز انكلترا 4-2 على المانيا الغربية بعد وقت إضافي في 1966 والأعلى في الوقت الأصلي بعد تغلب البرازيل 5-2 على السويد قبل 60 عاما.

وعلى مدار 90 دقيقة مليئة بالأحداث في موسكو تساوى عدد الأهداف مع اخر أربع مباريات نهائية امتدت ثلاث منها للوقت الإضافي.

وشهدت المباراة الهدف العكسي الأول في نهائي كأس عالم على الإطلاق وأول قرار حكم الفيديو المساعد تسبب في احتساب ركلة جزاء وهو الأمر الذي أغضب كرواتيا وربما كان نقطة التحول في المباراة.

لكن الإحصائية الوحيدة التي ستهتم بها فرنسا هي النتيجة التي جعلتها بطلة العالم للمرة الثانية بعد حصدها اللقب على أرضها في ١٩٩٨.

وقال ديشان مدرب فرنسا بعدما حمله لاعبوه في لفة حول الملعب إنه مذهل. هذا فريق شاب يتربع على قمة العالم. بعضهم أبطال بعمر 19 عاما.

لم نقدم مباراة رائعة لكننا أظهرنا قدراتنا الذهنية القوية. وأحرزنا أربعة أهداف. الأمر كان مؤلما عندما خسرنا بطولة اوروبا قبل عامين لكننا تعلمنا منها أيضا واجتهدنا لمدة 55 يوما هنا.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

أكبر فضيحة بجلاجل في تاريخ المحكمة الشرعية…الحكم بعدم مسؤولية المفتي السابق لتبرئة عبد الرحيم مراد

كتب عوني الكعكي:

منذ ايام عدة نشر على موقع واتس آب «Whats App» مدير مكتب عبد الرحيم مراد هشام طبارة النص الآتي:

صدر الآن حكم مبرم من المحكمة الشرعية بتبرئة سماحة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني من كل الاتهامات التي طالته واهمها قصة هدر اموال الوقف. مع احترامي للجميع وأهمية القرار، لكن من يعيد اعتبار وكرامة الشيخ رشيد قباني وكل من يتعرض لمثل هذه الادعاءات؟

فعلاً فوجئت بهذه الرسالة وبمضمونها والاستغراب الاكبر من موضوع التبرئة، والعجيب الغريب يأتي من الحكم الذي يقول ان القيّم على المال غير مسؤول، لأول مرة في حياتي اسمع ان انساناً مسؤولاً بالمال والقرار وهو غير مسؤول امام المحاسبة او القضاء… كانوا قبل الطائف يقولون ان رئيس الجمهورية هو رئيس البلاد ولكنه غير مسؤول والمسؤولية كانت تقع على رئيس الحكومة الذي كان قبل الطائف مسؤولاً ولكنه لا يحكم. بينما كان رئيس الجمهورية يحكم من غير مسؤولية.

يعني حتى هذه البدعة سقطت اذ انه بعد الطائف لم يعد هناك اي حجة في العالم لعدم محاسبة اي مسؤول مهما علا موقعه او شأنه او مسؤوليته… يعني كل مسؤول يمكن ان يحاكم مهما كان مركزه حتى لو كان رئيساً للجمهورية لأن هناك محاكم عليا ومجالس دستورية لمحاكمة رؤساء الجمهورية في العالم. يعني بكلام واضح وصريح لا يوجد مسؤول لا يمكن محاسبته.

فما هذه البدعة التي تسمى «القيّم»؟

وماذا يعني «القيّم»؟

هل هناك مسؤول في موقع القرار، اي يمكنه اتخاذ قرار ان كان بالمال او خلافه ولا يمكن محاسبته؟..

نعود الى مدير مكتب النائب عبد الرحيم مراد السيد هشام طبارة ونسأله ما سر الغيرة المفاجئة من عبد الرحيم مراد وجماعته على المفتي السابق الشيخ محمد رشيد قباني؟ وكيف قبل انتهاء ولاية الشيخ رشيد حصل خلاف كان يمكن ان يصل الى مذبحة بين جماعة حرس المفتي السابق وبين جماعة الوزير السابق عبد الرحيم مراد لولا تدخل السفارة المصرية وبشخص سفيرها والقنصل يومها الاستاذ شريف البحراوي.

اليوم الاستاذ هشام طبارة ومعلمه النائب الجديد عبد الرحيم مراد اصبح بالهما مشغولاً على كرامة المفتي السابق.

تبيّن لنا في نظرة وقراءة الى الحكم الصادر عن المحكمة الشرعية ان القاضي الشرعي مغربل قد اعتمد على قانون من اختراعه يقول ان القيّم على مؤسسة غير مسؤول مالياً يعني ان المفتي يستطيع ان ينفق من مال الاوقاف كما يريد وان يغدقه على من يشاء حتى ولو كان من اقرب المقربين اليه، من دون مساءلة، وللمصادفة جاءت العطية الى ابنه الكبير راغب!.

ولو تمعنّا اكثر في هذا القرار سوف يتبين لنا انه يمهّد لفضيحة اكبر هي فضيحة الدعاوى المقامة على الوزير السابق والنائب الحالي وبين رفاقه في حزب الاتحاد الناصري الزميل الاستاذ حسن صبرا حول الاموال التي اخذت من الرئيس الليبي معمر القذافي منذ الثمانينات فتصرف بها النائب مراد وبالرغم من ان الدعاوى بين مراد وبين جماعة حسن صبرا منذ عشرات السنين ولكن لغاية اليوم لم يتخذ بذلك قرار واحد او حكم واحد.

من هنا يأتي هذا الحكم ليس من اجل تبرئة الشيخ قباني بل ان الهدف الثاني الاكبر محاول شلّ الرئيس سعد الحريري وتأليب الشارع السنّي عليه.

في هذا السياق يهمنا ان نلفت دولة الرئيس سعد الحريري وسماحة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان الى ان هذه القضية هي واحدة من اخطر القضايا خصوصاً انها تمسّ مباشرةً مال المسلمين… خصوصاً وانها تؤثر على الورثة.

على سبيل المثال: اذا توفيّ رجل وعيّن وصي على الورثة، فهل بات بإمكان هذا القيّم ان يتصرف كيفما يشاء بتركة المتوفى؟!..

 

وستكون لنا عودة الى هذا الملف حول سرقة مليون و٢٠٠ الف دولار وتقرير الخطيب وعلمي حول الدراسات التي قدمها ابن المفتي السابق قباني مقابل ٩٥٠ الف دولار.

كما سنعود كذلك الى قضية النائب عبد الرحيم مراد وتصرفه بأموال حزب الاتحاد التي مضى عليها سنوات عديدة، كما اسلفنا، دون ان يصدر فيها حكم او قرار.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان: «القوات» و«الاشتراكي» يحمِّلان «الوطني الحر» تعثّر الحكومة

الراعي يحذّر من التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن كل تأخير في تأليف الحكومة له تداعياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، فيما استمرّ كل من «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» في تحميل مسؤولية تعثّر التوافق لـ«التيار الوطني الحر» وتحديداً حيال ما بات يعرف بـ«العُقدة المسيحية» و«العُقدة الدرزية».

وقال الراعي: «نصلّي من أجل تأليف الحكومة الجديدة التي ينتظرها كل الشعب ولا يمكن التأخر فيها لأن الكل يعلم أن كل تأخير في تأليفها له تداعياته السلبية على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني، بل له أيضاً مفاعيله على المستوى الدولي، والكل يعلم أن الأسرة الدولية تتطلع إلى لبنان وأعطته اهتمامها لا سيما عندما عقدت في أبريل (نيسان) الماضي، مؤتمر باريس الثالث، بهدف مساعدة لبنان في النهوض الاقتصادي وفي الإصلاحات اللازمة في البنى التحتية والهيكليات».

 

واعتبر النائب في «اللقاء الديمقراطي» بلال عبد الله في حديث إذاعي، أن «تعثر تشكيل الحكومة يعود إلى تعثر تطبيق اتفاق الطائف، وما دامت هناك محاولات فرض أعراف جديدة في الحياة السياسية، سيبقى موضوع الحكومة متعثراً». ورأى أن «التيار الوطني الحر» يستقوي بـ«العهد» ويحاول العودة بلبنان إلى ما قبل الطائف، مشيراً إلى أنه «لا يفرّق بين (العهد) و(التيار)»، معتبراً أن «كل ما يمارَس في هذه الفترة يشكل تخطياً للطائف»، مشدداً على أن «الحزب الاشتراكي ليس ضد صلاحيات رئيس الجمهورية بل ضد تجاوزها».

 

ورأى أن «عُقدة تشكيل الحكومة موجودة لدى (التيار) الذي يصر على أن يكون له الثلث المعطّل في الحكومة»، ورأى أنهم «لا يتركون الرئيس المكلف سعد الحريري يشكّل بل هم يشكّلون عنه ويلعبون دور المعرقل من خلال الاجتهاد في خلق عُقد سنية ودُرزية ومسيحية». وأضاف: «إن تشكيل الحكومة أمر يناقش مع رئيس الحكومة وليس مع وزير الخارجية». وقال: «بما أن المحاصصة الحكومية تقاس على أساس طائفي فليأخذ كل واحد دوره. وندعو إلى أن يكون توزير بعض المطلوبين من حصص البعض لا من حصص غيرهم، وأن يمثل النائب طلال أرسلان على حساب من يتبناه. إن المعيار الذي يتبعه (التيار الوطني الحر) هو على القطعة وبما يناسبهم، ونذكّر بتعطيل (التيار) للحكومة سنة كاملة من أجل توزير جبران باسيل».

 

وشدد على أن «الاشتراكي» سيظل يواجه الجنوح في تخطي «الطائف»، معتبراً أن «التسهيلات تُطلب من ثلاثة فرقاء فقط هم سعد الحريري ووليد جنبلاط والقوات اللبنانية»، متحدثاً عن «الفيتوهات الموضوعة على (القوات) في موضوع الحكومة على الرغم من تضاعف عدد نوابهم بعد الانتخابات».

 

وبينما أعلن النائب في «القوات» وهبه قاطيشا، أن العُقدة الدرزية حُسمت لصالح «الاشتراكي» عبر منحه ثلاثة وزراء دروز، شدد عبد الله على «أنه لا عُقدة درزية، إنما هناك عُقدة لدى الغير اسمها الحزب الاشتراكي ووليد جنبلاط، وهناك من يحاول إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وتخطي (الطائف) تحت شعار (العهد) القوي الذي يحتاج في الواقع إلى دولة قوية لا مجرد عرض عضلات».

 

في المقابل، انتقد أرسلان تمسك جنبلاط بموقفه دون أن يسميه، وقال أمام وفود زارته: «من يريد المشاركة في الحكومة لوضع خطط وإنجازات لا يسأل عن حصّة أو يعرقل التأليف لهذا السبب»، مطالباً بالإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة.

 

وحمّل قاطيشا «التيار» مسؤولية التأخر في تشكيل الحكومة، بالقول: إن حزبه «لا يعطل مسار تشكيل الحكومة، ولكن من يريد الاستيلاء على الحصص الوزارية هو من يعرقل التشكيل». وعبّر في حديث تلفزيوني عن أسفه لتدخل فريق غير مخوّل له التدخل في التشكيل، وقال: «فليتكلم رئيس (التيار) الوزير جبران باسيل عن حصته وليترك وزارات الآخرين للمعنيين فقط»، مضيفاً: «لا أتمنى أن يكون للوزير باسيل وكالة من الرئيس عون للتكلم عنه».

 

ورفض القول إن اتفاق معراب بين «القوات» و«التيار» ساقط، قائلاً: «نحن التزمنا بالاتفاق ولكن الفريق الآخر لم يلتزم، والاتفاق لم يسقط»، مطالباً بـ«إعادة حقوق (القوات) من الاتفاق». وأضاف: «كنا نتمنى أن نكون ثنائية مسيحية، ولكن لو كان هناك اتفاق استراتيجي، لكان الأمر أسهل، فنحن ضد محور الممانعة وموضوع سلاح (حزب الله)».

 

وفي الإطار الحكومي أيضاً والتحذيرات من تأخير التشكيل، اعتبر النائب في «كتلة التنمية والتحرير» علي بزي، في احتفال تأبيني في الجنوب، أن «الأمر لم يعد يحتمل المراوحة والمماطلة في ملف تشكيل الحكومة من أجل مكسب رخيص أو من أجل شد عصب ما، بينما أعصاب اللبنانيين والوطن بحاجة إلى علاج لتجاوز الوضع الاقتصادي والنفسي والمعيشي الضاغط على الجميع».

 

وطالب من بيدهم زمام المبادرة بـ«أن يمتلكوا حس المسؤولية الوطنية والنضج السياسي بما وصل إليه البلد والشعب من تحديات على المستويات كافة».

 

وشدد على «أن أولى علامات محاربة الفساد تكمن في اعتماد معايير الكفاءة وتكافؤ الفرص أمام المواطنين دون تدخلات من هنا ومن هناك عبر لوائح جاهزة أو علامات استنسابية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل