بريد التّأليف محلّيًّا وإقليمًّا ودوليًّا

يبدو اليوم التّناقض سيّد السّاحة السياسيّة بعد الاجواء التّفاؤليّة التي  يتمّ إشاعتها في الملفّ الحكومي، بينما الواقع يختلف تمامًا، كي لا نقول يتناقض تمامًا والحالة المُشاعة. في حين أنّ الرّئيس المكلّف يبشّر بولادة حكومته خلال أسبوع أو اثنين، يصرّح دولة الرّئيس نبيه برّي بأنّه لا يرى أيّ إيجابيّة، ولا يلاحظ تقدّم أيّ خطوة منذ أسبوعين وحتّى الآن. لماذا هذا الاستخفاف بحياة النّاس؟ ومن المسؤول حتّى هذه اللّحظة عن عدم تسيير عجلة الدّولة؟

من المؤكّد اليوم أنّ الدّستور هو بصفّ الرّئيس المكلّف، إذ لا توجد أيّ مادّة فيه تحدّد مدّة التّكليف، وما تصريحات فخامة الرّئيس التي أعلن فيها بأنّ الوقت ليس مفتوحًا، وبأنّه سيمنح المعنيّين فرصة، إلّا محاولة حثيثة منه لدفع عجلة التأليف. وقد يفهم في تلك المواقف عمليّة حدّ للمعرقلين حتّى لو كانوا من فريق الرّئيس.

مقابل ذلك يبدو الكلّ في جهوزيّة تامّة للقاء منتظر منذ بداية مرحلة التّكليف. فطريق السّين جيم، بين الرّئيس الحريري والوزير باسيل وبين رئيس حزب “القوّات اللّبنانيّة” والوزير باسيل تبدو خالية من الضّباب الذي كان كثيفًا في المرحلة السّابقة حيث بات الجميع مستعدًّا للقاء. من هنا، يبدو تراجع الرّئيس المكلّف عن التأليف حتّى هذه السّاعة من سابع المستحيلات. فهل يقبل الرّئيس الحريري بما لم يقبله فخامة الرّئيس على نفسه؟ وهل تندرج مطالبة الوزير باسيل ضمن إطار مواجهة الرّئيس الحريري بالمقاعد السنيّة كلّها؟

نعم، بتنا اليوم أمام عقدة ثالثة تواجه الرّئيس المكلّف فيما يتعلّق بالتّمثيل السنّي، إضافة إلى التّمثيلين الدرزي والمسيحيّ. وهذه العقدة التي أضافها فخامته، تندرج في سياق استثارة عواطف النّاس الذين لم يكونوا على قدر طموح الحالة الباسيليّة التي أورثها الرّئيس لصهر العهد في الانتخابات النيابيّة الاخيرة، فضلا عن أنّ ما أنتجته هذه الانتخابات صدم هذه الحالة. إضافة إلى ذلك، يسعى فخامته لتبريد الحالة الشّعبيّة التي استجدّت على أثر ملفّي التّجنيس والبواخر.

هذه الازدواجيّة العونيّة في التّعاطي مع الملفّات بحسب القطعة، لن تحقّق ما لم تحقّقه الانتخابات. سياسة المواجهة العامّة لن تحوّل العهد إلى الضحيّة المزعومة. الفرقاء السياسيّون كلّهم  يمدّون يد العون  لعون، المطلوب واحد أن تلاقي اليد العونيّة اليد التي تمتدّ لتعينها.

يبقى أنّ الساحة اللّبنانيّة لا تحتمل اليوم في ظلّ الاوضاع الاقتصاديّة المذرية، والضّاغطة إسكانيًّا، ناهيك عن الحالة البيئيّة التي تضع لبنان في مواجهة مع دول حوض البحر الابيض المتوسّط مجتمعة، وهذا فيض  من غيض؛ هذه السّاحة لا تحتمل بأن تكون صندوق بريد إقليميّ لتوجيه رسائل دوليّة في ظلّ انعقاد قمم رسم الخرائط وتوزيع المغانم. فهل سيشهد لبنان انعطافًا سياسيًّا خدمةً للمصالح الاقليميّة؟ وهل هذا الانعطاف سيضع لبنان في حالة مواجهة دوليّة؟ وهل سيعترف هؤلاء بتعقيدهم أكثر سير الدّولة اللّبنانيّة ومواجهة الملفّات الضّاغطة في محاولة لايجاد الحلول لها؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل