#adsense

لبنان العاجز… كيف سيصمد إذا تعرض لهزة أرضية قوية؟

حجم الخط

لبنان العاجز... كيف سيصمد إذا تعرض لهزة أرضية قوية؟

في بداية تموز 2018 تعرض لبنان لهزات أرضية متتالية استمرت لأيام، احدثت حال بلبلة، وقبل ايام قليلة من الهزات الأرضية في بلد الهزات التي لا تنتهي، غرقت السهول في البقاعين بسيل جارف قضى على الأخضر واليابس، ومنذ أشهر قليلة، قليلة جدًا أصبحت “زربة” اللبناني في السيارة “لزوم ما لا يلزم” للوصول الى وجهته “المرجوة”، لاسيما وإن “بخّت” السماء.

وإن عدنا بالذاكرة قليلًا الى الوراء، نتذكر مساء ذاك الأحد من 15 كانون الثاني من العام 2012 عندما انهار السقف المُفترض أن يحمي سكان أحد المباني في شارع المطران عطالله عند حي فسّوح في الأشرفيه، على رؤوس قاطنيه.

يومها استنفر جميع المعنيين، ليتبيّن إلى جانب هول المصيبة، الكثير من “المصائب”.

كل ذلك يضع المواطن، أي مواطن كان ولأي فئة اجتماعية انتمى، أكان مزارعاً أم عاملاً أم موظفًا أم وزيرًا أم مسؤولًا، أمام قلق لا يفارقه، إن فكر لحظة بأن غضب الطبيعة قد يعرّج علينا زائرًا ثقيلًا.

 

بات واضحًا، ومع كل خضة طبيعية صغيرة، مدى هشاشة النظام الذي يحكم الدولة. هو نظام غير قادر على مواجهة مياه الشتاء الطبيعية في الشوارع، وعاجز تمامًا عن تنفيذ عمليات إنقاذية دقية، فكيف به يواجه هزات أرضية كبيرة؟!

ولمن فاته، وليس من باب إقلاق الناس أو بث الذعر في نفوسهم، ولكن في صرخة مدوية عساها تصل الى مسامع من يعنيهم الامر، الا تعتبر هزة الأول من تموز إنذارًا، لتبادروا، لاسيما وأن لبنان يقع فوق أربعة فوالق زلزالية، ما يجعله معرضًا بأي لحظة لخطر الهزات الأرضية، الخفيفة والمتوسطة وحتى القوية المدمرة، كالتي ضربته عام 1956.

 

وإذا كانت بداية الحلول الإحترازية تكمن في تدعيم الأبنية القابلة للسقوط ووضع مخطط لبناء “مقاوم”، للزلازل كما هي الحال في مناطق أخرى من العالم، فكيف يبرر المسؤولون هذه الفوضى العمرانية التي لا تعرف حدودًا؟ وكيف تطبق القوانين إذا كانت رخص البناء تخضع للواسطة كرمى لعيون “هذا” أو “ذاك”؟

 

وزير الداخلية السابق مروان شربل رفع الصوت عاليًا، علّ من ينصت فيبادر، هو الذي يعيش اليوم هاجس حدوث كوارث طبيعية، يؤكد ان الدولة غير مهتمة بموضوع الزلازل، لاسيما وأن لبنان لا يملك أي وسيلة فعالة قادرة على إنقاذ من هم تحت الانقاض، إذ لا يوجد لا شركات ولا مؤسسات متخصصة في هذا الموضوع، كما أن هيئة الإغاثة غير قادرة على التحرك وهي تحصر عملها بدفع التعوضات بعد وقوع الكارثة.

ويوضح شربل في حديث خاص لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن أحدًا لا يستطيع منع حدوث الكوارث وبالتالي منع سقوط قتلى، لكن بالتأكيد يمكننا وضع خطة عمل محترمة لإنقاذ من هم تحت الأنقاض أو من جرفتهم المياه.

ويشرح: “هناك نوعان من الكوارث: الطبيعية وأخرى من صنع البشر، في لبنان يقوم الدفاع المدني بمعظم المهمات الإنقاذية، فلماذا لا يتم تجهيزه بوسائل قادرة على مواكبة الأزمات الطبيعية، وهناك أموال تصرف من دون دون أي جدوى”؟

 

وتطرق الى عدد من النقاط البسيطة والتي لا تكلف الدولة أموالا طائلة، وهي تعتبر خطوات احترازية وعملية لمواجهة الأزمات الطبيعية.

ففي موضوع الحرائق، لفت شربل الى أنه عندما كان وزيرًا للداخلية، عمد الى إصدار قرار، أجبر من خلاله البلديات على تنظيف الاحراج، كما طالب بضرورة أن يكون هناك مخارج للمياه في كل القرى تستحدثها البلديات، بدل أن يضطر الدفاع المدني الى التوجه الى بيروت لتعيئة المياه من أجل إطفاء حريق في الجبل.

وشدد على ضرورة تجهيز الدفاع المدني بطريقة تخوله الدخول الى قلب الاحراج لا أن يبقى على الطرقات المعبدة، من خلال آليات تشبه في الشكل الملالات الحربية، لكنها معبئة بالمياه ومجهزة لإجلاء الناس.

كما طالب بتجهيز فرق إنقاذية في كل لبنان وفي كل منطقة وتكون تابعة للدفاع المدني، على أن تقوم هذه الفرق بمناورات وتدريبات إنقاذية، وتكون مهمتها محصورة بالعمليات الإنقاذية في حال حصول أي تطور طبيعي دراماتيكي.

 

شربل ابدى قلقله من أي هزة قد تحدث، واصفًا تعرض 4 ابنية فقط للانهيار بـ”الكارثة الكبيرة”، وغذ ذكّر بالدراسة التي أعدها وحملها الى مجلس الوزراء، أشار الى ان أحدًا لم يبالِ وقال: “ما انعمل شي بمجلس الوزراء، المشكلة اننا نتحرك بعد وقوع الكارثة”.

واعتبر أن كل الهيئات الإغاثية الموجودة اليوم صورية، ويجب أن يكون هناك مكاتب لهيئة إدارة الكوارث في كل المحافظات، تقدم التقارير العلمية وتزود الجهات الرسمية باحتياجاتها، موضحًا أن لبنان لا يملك رافعات متطورة لازالة أي سقف منهار، كما أن لا اختصاصيين لديه، حتى أن الإتفاقيتين التي وقعهما مع كل من قبرص واليونان لا فائدة منهما في حالات الطوارىء.

وختم قائلاً: “الله يبعد عنا هذه المصيبة، لأنه وفي حال وقعت، بدو يصير في مجزرة بلبنان”.

 

امام هذا الواقع، من المعيب أن لا يتحرّك حسّ المسؤولية إلاّ على الجثث.

لم يبقَ لبناني إلا ودقّ ناقوس الخطر، لكن صوته أصبح مالوفًا، لدرجة انه لم يعد مسموعًا…

وقبل أن يقع “ما هو في الحسبان”، حان وقت العمل والبحث في الحلول بدل صرف التعويضات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل