نقل زوّار الرئيس المكلّف سعد الحريري، انطباعات إيجابية حول مسار تأليف الحكومة، وذلك عشية لقائه مع رئيس الجمهورية ميشال عون، من أجل نقل خلاصة ما توصّل إليه من استنتاجات بعد دراسة كل المعطيات المحيطة بعملية التأليف. وأوضح زوّار رئيس الحكومة، أنه يعمل تحت عنوان الإحاطة بالوضع السياسي العام، وعدم تضييع الوقت أو تفويت الفرص المتاحة أمام اللبنانيين من أجل الإنتقال إلى مرحلة من العمل بعد ولادة الحكومة.
وحول الأسس التي ترتكز إليها هذه الإنطباعات الإيجابية، قال زوّار الرئيس الحريري، أنه يحرص على عدم استسهال طرح أي تصوّر حكومي في اللحظة الداخلية، كما الإقليمية الدقيقة، وذلك على الرغم من التحديات التي تحيط بعملية التأليف في موازاة الأزمات المتراكمة، وبالتالي، فإن اللقاءات التي عقدت في الساعات الماضية، شكّلت محطة هامة على طريق الحلحلة، وذلك انطلاقاً من المواقف التي أتت من قبل نواب في «التيار الوطني الحر»، وحملت إشارات واضحة على فتح ثغرة في جدار الأزمة الحكومية. وعليه، فقد اعتبر هؤلاء الزوّار، أن أي تأخير ينعكس على كل القوى من دون استثناء، وليس فقط على رئيس الجمهورية، أو على الرئيس المكلّف، ذلك أن العناوين الحكومية ثابتة، والإعتذار لدى الرئيس المكلّف غير وارد، لأن ما من حكومة ستشكّل من دونه، وذلك بغض النظر عن عملية التجييش الجارية في الشارع بالنسبة لفترة السماح التي يتحدّث عنها البعض، ومن دون أن يتبنّاها أي طرف بشكل صريح.
في المقابل، فإن التنازل من قبل الأطراف السياسية والحزبية قد تحوّل إلى مطلب ملحّ لدى الرئيس الحريري، يعبّر عنه أمام زوّاره، إذ أنه يعتبر أن استمرار البعض في المطالبة بأحجام غير واقعية في الحكومة المقبلة، وذلك لغايات سياسية لم تعد خافية على أحد، لا يحرج الرئيس المكلّف شخصياً، بل يحرج الأطراف المستعجلة على تشكيل الحكومة من أجل إرساء معادلات حزبية وسياسية تمهّد لتنفيذ برامج جرى إعدادها في الأشهر الماضية، وتحمل عناوين تتخطّى المضمون الحقيقي لها.
ويؤكد هؤلاء الزوّار، أن الرئيس الحريري، ومن جهته، متمسّك بدوره ويرفض أي تجاوز له ولموقع رئاسة الحكومة، حيث أنه المكلّف بتشكيلها، وليس الأحزاب أو القيادات السياسية والحزبية التي تتحدّث في الإعلام عن مطالبها وعن العقد المتعدّدة التي تصبّ كلها في خانة استهداف دور رئاسة الحكومة، وليس عملية تأليف الحكومة العتيدة بحدّ ذاتها. ويشدّد الزوّار أنفسهم، على أن الرئيس المكلّف، يعمل بالتعاون مع رئيس الجمهورية على السير بخطوات واثقة من أجل الوصول إلى تشكيلة حكومية يرضى بها رئيس الجمهورية في الدرجة الأولى، وليس أي طرف آخر، خصوصاً وأن المحاصصة باتت هاجساً لدى هذا الطرف الآخر، والذي لا يبدو مستعجلاً على الخروج من نفق الأزمة الحكومية الطويل.