“المسيرة” – الإشتراكي: ماهر الأسد يريد توزير إرسلان

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1671:

في خضم الإهتزازات السياسية والتصعيد والمساجلات التي تدور رحاها على الساحة المحلية، تظهر ما يسمى بـ”العقدة الدرزية”، التي أخذت حيّزاً كبيراً من التجاذبات ضمن المساعي الهادفة لتشكيل الحكومة، وصولاً إلى ارتفاع منسوب التباعد والخلاف بين الحزبين “التقدمي الإشتراكي” و”الديمقراطي اللبناني”، وهذا الخلاف بين المختارة وخلدة، وصل إلى ذروته، ومرشّح للتصعيد أكثر فأكثر بفعل الحملات المتبادلة على مواقع التواصل الإجتماعي.

وقد تدخل رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط شخصياً مع محازبيه ومناصريه بغية وقف الحملات، الأمر الذي عمّمته القيادات الحزبية الإشتراكية في كل مناطق الجبل، متمنّية وقفها، ناقلة رغبة جنبلاط حول هذه المسألة التي تنذر بما لا يُحمد عقباه إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه.

كيف تبدو الصورة على الساحة الدرزية في ظل تنامي الخلاف بين جنبلاط وإرسلان، وصولاً إلى ما يُكتب على مواقع التواصل الإجتماعي والتصعيد الإعلامي المباشر من قبل قيادات الحزب «الديمقراطي اللبناني»؟

بداية لا بد من الإشارة إلى ما سبق مسألة التأليف الحكومي، إذ يذكر أنه وقبل الإنتخابات النيابية، أوفد جنبلاط أحد نواب «اللقاء الديمقراطي» إلى دارة خلدة، ناقلاً إلى الوزير إرسلان رغبة جنبلاط بضرورة حصول ائتلاف في الجبل يكون له الأثر الإيجابي لدى الناس، ويبعد عن هذه المنطقة أي توترات سياسية وسواها من خلال لائحة تضم كل المكوّنات السياسية والحزبية في الجبل، ولا سيما «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«الديمقراطي اللبناني» إضافة إلى الإشتراكي، وعليه يكون إرسلان المرشّح الدرزي عن المقعد الثاني، والنائب السابق مروان أبو فاضل المحسوب على إرسلان، عن المقعد الأرثوذكسي، إلا أن وزير المهجرين رفض العرض الجنبلاطي فوراً، ما ترك استهجاناً لدى أوساط الإشتراكي وطائفة الموحّدين الدروز، وانتهت الأمور عند هذا الحدّ، حيث نُمي إلى بعض المطّلعين ضمن الدائرة الضيقة المحيطة بجنبلاط عن إملاءات سورية وإقليمية وداخلية فرضت على إرسلان السير بتحالف مع محور الممانعة، وبالتالي، حصلت الإنتخابات وكان إرسلان كما هو معروف مع هذا الفريق، لتقع حادثة الشويفات التي أدت إلى مقتل المسؤول في الحزب التقدمي الإشتراكي علاء أبو فرج، وبالتالي، رفض إرسلان تسليم القاتل المسؤول في الوقت نفسه عن أمنه قبل أن يتم تهريبه الى سوريا، لترتفع منذ ذاك الحملات الإعلامية وتصل إلى مكان تخطى كل الخطوط الحمر.

أما ماذا يحصل اليوم على صعيد الحصة الدرزية في الحكومة المقبلة، هنا، يشار إلى ظاهرة أو سابقة لافتة تمثّلت بتشكيل لائحة من أربعة نواب يرأسها إرسلان ونوابها ملتزمون بـ«التيار الوطني الحر» وهم ثلاث نواب موارنة يضاف إليهم إرسلان كنائب درزي، بعدما أصرّ جنبلاط بأن يبقى المقعد شاغراً حفاظاً على وحدة الصف، على الرغم من أن أحد النواب في «اللقاء الديمقراطي»، كان سبق وأن عارض بأن تُسند وزارة المهجرين لإرسلان، والتي ستستعمل لأغراض إنتخابية، وهذا ما حصل عندما صُرف على الإنتخابات النيابية الأخيرة 16 مليار ليرة من وزارة المهجرين.

من هذا المنطلق، تؤكد مصادر في الحزب الإشتراكي لـ «النجوى ـ المسيرة»، بأن ما يثار اليوم من خلال الإيحاء بأن هناك عقدة درزية تتمثّل بإصرار الحزب الإشتراكي و»اللقاء الديمقراطي» على حصرية تمثيلهم بثلاث وزراء في الحكومة المقبلة، ليس دقيقاً بمعنى أن ثمة عقدة درزية، وكل ما في الأمر، أن هناك ميثاقية وانتخابات نيابية حصلت، ونتائج واضحة لا تحتاج لـ «التبصير»، فالحزب التقدمي و»اللقاء الديمقراطي» حصلا على سبعة نواب دروز من أصل ثمانية، والثامن، أي مقعد إرسلان، تُرك شاغراً من خلال رغبة جنبلاط بغية الحفاظ على وحدة الصفين الدرزي والوطني وعلى مصالحة الجبل، وعلى هذا الأساس كان مصرّاً على ائتلاف واسع تتمثل فيه كل القوى الدرزية.

وفي غضون ذلك، يضيف المصدر الإشتراكي، قائلاً إن وزير الخارجية جبران باسيل هو صاحب نظرية «ليتمثّل الأقوى في طائفته»، وها نحن اليوم نطبّق هذه المقولة احتراماً للناخبين الذين منحونا ثقتهم، ونحن الأٌقوى في الطائفة، فكيف يحق للغير أن يصنّف نفسه الأقوى، وإن كنا لا نرغب بهذه التسميات أو الحديث عن الأحجام، لكن نحن ننظر فقط إلى نتائج الإنتخابات وأصوات الناس، ما يعني أن حصتنا ثلاث وزراء للإشتراكي و«اللقاء الديمقراطي»، وهذه مسلّمات وثوابت لا يمكن التنازل عنها، ولن نسمح للبعض بأن يدخلوا إلى الملعب الدرزي فارضين إملاءاتهم وتسلّطهم وجشعهم. وهنا نحن، والجميع يدرك ذلك، لم ولن نتدخل في شؤون وشجون أي طائفة أو أي مذهب كان، كذلك، من المعيب ما بعد الطائف وإرساء مصالحة الجبل، أن ينبري البعض ويشنّ علينا الحملات فاتحاً دفاتر الماضي ونابشاً القبور، وهنا لا بد من التنويه والتقدير بسلام الشجعان مع «القوات اللبنانية»، التي انخرطت بالمصالحة كما الطائف ولم نسمع أي مسؤول قواتي، ومهما حصلت تباينات في السياسة، أن ألمح إلى أي محطة من الماضي الذي طويناه، وانخرطنا سوياً في بناء الدولة ومؤسّساتها، لكن البعض توقّف عنده الزمن في محطات معيّنة، مستخدماً، لدى أي استحقاق سياسي، لغة السباب والشتائم».

أما الحزب «الديمقراطي اللبناني»، فيقول أحد قيادييه «إن الإنتخابات النيابية أكدت بأن الوزير إرسلان يمثّل ثلث الدروز، وبالتالي، حق مكتسب وميثاقي بأن يتمثّل في الحكومة المقبلة». القيادي المذكور شجب المواقف الإشتراكية، وأكد أن «زمن الآحادية قد ولّى، وأن إرسلان سيتمثّل في الحكومة المقبلة، وهذا ليس منّة من أحد»، لافتاً إلى أن «إرسلان يترأس كتلة «وحدة الجبل» قبل الإنتخابات النيابية وبعدها، وبالتالي، هناك رئيس حكومة مكلّف يتشاور مع رئيس الجمهورية، وليس وليد جنبلاط أو سواه من يفرضون شروطهم ويصنّفون أنفسهم بأنهم ممثّلي الدروز، وإن كان تمثيله له حضوره، إنما ليسوا هم الممثّلين الحصريين للطائفة».

من جهة أخرى، وفي خضم الحديث عما يحصل على الساحة الدرزية، كانت لافتة مواقف رئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب، والتي حظيت بتقدير من المشايخ الدروز وأبناء الطائفة بشكل عام، لا سيما وأنه، وفي خضم الخلافات والإصطفافات على الساحة الدرزية، بحسب مصدر في تيار «التوحيد العربي»، «لم يدخل وهاب في أي لعبة أو مواقف تؤجّج الصراع الدرزي ـ الدرزي، وكان يقول أن التباين والإختلاف حق مشروع ومنحى ديمقراطي، ولكن وحدة الصف الدرزي خط أحمر، ومن غير المسموح لأي كان أن يهرق نقطة دم واحدة أو يختلق إشكالاً في أي بلدة في الجبل. من هذا المنطلق، وبعدما «طارت» «الثنائية الدرزية»، فإن الوزير وهاب يعتبر رقماً صعباً على خلفية ما حقّقه في الإنتخابات النيابية الأخيرة، وصولاً إلى مشاركته في تشييع الشهيد الإشتراكي علاء أبو فرج، إلى جانب تيمور جنبلاط ونواب وقيادات الحزب التقدمي، وبالتالي، تأكيده في أكثر من مناسبة بأن المقعد الدرزي والنيابي لا يؤخذ عبر «الشحادة»، بل من خلال أصوات الناس، وعليه، هناك انتخابات ونتائج يجب الأخذ بها على مستوى كل الطوائف بما في ذلك طائفة الموحّدين الدروز».

وأخيراً، ومن خلال معلومات «النجوى ـ المسيرة»، فإن حلفاء إرسلان لا زالوا متمسّكين بتوزيره، وتحديداً «حزب الله» ووزير الخارجية جبران باسيل، وثمة من يشير، من المحيطين بجنبلاط، إلى معلومات دقيقة بأن ماهر الأسد هو من يقوم بدور أساسي لتوزير إرسلان، كذلك الحزب التقدمي الإشتراكي أضحت مواقفه واضحة ومحسومة في سياق «الميثاقية الدرزية»، ربطاً بنتائج الإنتخابات الأخيرة، بعيداً عن لغة التذاكي وتركيب اللوائح «غبّ الطلب»، كما يقول أحد مسؤولي الحزب التقدمي الإشتراكي، ما يعني أن هناك خلافاً كبيرًا على هذا الصعيد، ويبقى محور نقاش وتواصل على خطوط بعبدا ـ كليمنصو ـ بيت الوسط، مع الإشارة إلى أن الرئيس الحريري، أبلغ كل المعنيين بأنه إلى جانب حليفيه «القوات» و«الإشتراكي» ومع مطالبهما المحقّة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل