افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 19 تموز 2018

افتتاحية صحيفة النهار

لبنان يدخل مجدداً عصر الحشيشة

هل صحيح ان لبنان مقبل على ازدهار اقتصادي بعكس الرياح التي تهب على المنطقة وفي العالم؟ سؤال يبحث عن جواب في ظل الكلام الكثير وبعض الاجراءات للتنقيب عن النفط والغاز في البحر والبر اللبنانيين، وايضا بدء التحضير لتشريع زراعة الحشيشة التي يمكن ان ترفد الاقتصاد اللبناني بنحو مليار دولار سنويا. وتظهر المعطيات ان لبنان اعد العدة للامر، وينتظر تشريعه في مجلس النواب قريبا. وقد ابلغ الرئيس نبيه بري أمس السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد ان مجلس النواب في صدد التحضير لدرس النصوص اللازمة لتشريع زراعة الحشيشة وإقرارها. وبدا ان كلام بري الاخير قبل نحو اسبوع عن سعيه الى اقامة “ريجي” لادارة ملف زراعة الحشيشة لاغراض طبية وصيدلانية على غرار “ريجي التبغ” لم يكن وليد المصادفة أو ابن ساعته، بدليل ما ذهب اليه امس.

 

وكان بري اشار في معرض حديثه مع ضيفه مساعد وزير الخزانة الاميركي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلّينغسلي في كانون الثاني الماضي، إلى إمكان تطبيق النموذج المتبع في الولايات المتحدة وأوروبا لجهة تشريع زراعة الحشيشة للصناعات الطبية في لبنان. وأكّد وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال غازي زعيتر أنّ الرئيس بري منفتح على مسألة تشريع زراعة الحشيشة، مشيراً إلى أنّه اذا وجد الإطار التنظيمي لذلك، سيكون التشريع خلال أسابيع أو شهور.

 

وقد تضمن تقرير شركة الاستشارات المالية العالمية ماكينزي الصادر أخيراً توصيات للبنان منها تشريع بيع “القنب الهندي” المعروف بـ”الحشيشة” لأغراض طبيّة، إلا أنّ الشركة رأت أنّ تحويل ذلك إلى حقيقة سيستغرق وقتًا طويلًا.

 

وعلق عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب وائل أبو فاعور قبل ايّام على تقرير شركة ماكينزي، قائلاً: “منذ اعوام وأهالي بعلبك – الهرمل ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط معهم يطالبون بتشريع زراعة الحشيشة لأغراض طبية وليس من مستجيب، اليوم جاءت التوصية من تقرير شركة ماكينزي بهذا الامر ضمن توصيات اخرى . كما يقول المثل العامي : الكنيسة القريبة لا تشفي، على أمل ان يستجيب المسؤولون هذه المرة للتوصية الرفيعة الشأن والكلفة”.

وكان النائب وليد جنبلاط اطلق في العام ٢٠١٤موقفاً علنياً يدعو إلى تشريع زراعة الحشيش وذلك لدواعٍ طبية واقتصادية بحتة، إذ يفوق مردودها مليار دولار سنوياً ما قد يساهم في حلّ أزمة لبنان ويساهم في تسديد الديون العامة وخدمتها.

 

وكان لبنان عرف زراعة الحشيشة في مناطق بعلبك-الهرمل منذ ما قبل الاستقلال وحاولت الدولة تنظيم هذه الزراعة والحد منها وصولا الى محاولات لمنعها، لكن الحرب اللبنانية وتفلت الامور جعلا زراعتها والاتجار بها واقعا مفروضا برعاية من ضباط الوصاية السورية الذين دخلوا شركاء في تهريبها عبر الحدود المختلفة.

 

ومع استقرار الوضع الأمني وعودة مؤسسات الدولة بعد اتفاق الطائف، توقفت عمليات التهريب وزراعة الممنوعات الى حد كبير بموجب قرار سوري – لبناني ترافق مع رقابة دولية منظمة. وسعت الحكومات المتعاقبة مع منظمات دولية الى تنفيذ مشروع “الزراعات البديلة” منذ العام 1992، لتشجيع المزارعين على استبدال زراعة المخدرات بزراعات أخرى تؤمن مداخيل مالية كافية. وكان مقرراً ان يمتد المشروع على 15 سنة (1992 – 2006) بكلفة قُدّرت بنحو 3300 مليون دولار تعهدت الأمم المتحدة توفيرها، لكن المبالغ التي تأمنت لم تتجاوز الـ 20 مليون دولار وتوقف المشروع في العام 2000.

 

وقد نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريراً بعنوان “الحشيشة تحول كبير في الاقتصاد اللبناني” جاء فيه ان “الحشيشة” يمكن ان تشكل تحولاً كبيرًا في لبنان. وتطرّقت الى الخطّة الإقتصادية التي وضعتها شركة ماكينزي الأميركية، اذ توقعت في تقرير مؤلّف من ألف صفحة أن تدرّ الحشيشة مليار دولار على لبنان، الأمر الذي سيُنعشه إقتصاديًا.

 

وقالت إنّ “في بلدة بريتال البقاعية تجري زراعة الحشيشة، وعُرفت لسنوات بأنّها منطقة “محظورة”، ولكن إذا استمرّ الإقتصاديّون بخطّتهم، فإنّ تلك البلدة والمناطق المُحيطة بها ستتحوّل معملا مشرعا للحشيشة يعود بمليار دولار على الإقتصاد اللبناني”. وأوضحت أنّ “الحكومة اللبنانيّة ستدرس قريبًا مقترحات لتشريع زراعة الحشيشة وتصديرها لأغراض طبيّة، علمًا أنّ هذه الخطّة هي جزء من الأفكار التي قدّمتها ماكينزي لإصلاح الإقتصاد”.

 

وإذ ذكّرت بما قاله وزير الإقتصاد رائد خوري في حديث الى “بلومبرغ” عن أنّ “لبنان يملك أجود أنواع الحشيشة في العالم”، نقلت عن قاسم طليس وهو أحد سكّان بريتال قوله إنّها “خطوة جديّة لإصلاح الإقتصاد اللبناني”، مضيفاً أنّ “عددًا كبيرًا من أبناء المنطقة موقوفون، وكلّ مشتبه فيه لا يستطيع إيجاد عمل”.

 

وذكرت بأنّ “الحشيشة تُزرع في البقاع منذ زمن العثمانيين، وبلغت ذروتها خلال الفوضى التي شهدها لبنان خلال الحرب الأهلية، اذ يقدّر ان ألفي طنّ صدّرت سنويًا عبر مرافئ غير شرعيّة على الساحل”. وأفادت أنّ “الحرب السورية التي نشبت عام 2011 أدّت الى ازدهار جديد لدى المزارعين، الذين يقولون إنّ تجارتهم ازدهرت بنسبة 50% منذ العام 2012، إذ يمكنهم التصدير عبر الحدود سرًا”.

 

واستناداً الى مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، “يُعدّ لبنان ثالث أكثر البلدان تصديرًا لهذه النبتة في العالم”، مشيراً الى أن “المصدّرين يحصلون على ما بين 175 مليون دولار و200 مليون دولار سنويًا، من خلال تصدير الحشيشة الى دول الخليج وأوروبا وأفريقيا وشمال أميركا”.

 

***************************

افتتاحية صحيفة الحياة

بري يؤكد أن لا خرق في الملف الحكومي: جلسة تشاورية خلال أسبوع إذا لم يطرأ جديد

أكد رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري أنه «حتى الآن لم يطرأ أي تغيير أو جديد على موضوع تشكيل الحكومة، فمنذ شهرين ننتظر ولم يحصل أي تقدم». ونقل عنه نواب في لقاء الأربعاء النيابي أمس قوله: «إننا أحوج ما نكون في هذه المرحلة إلى وجود حكومة فاعلة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلد، ولإخراجه من هذا الجمود وهذه المراوحة واستعادة ثقة الناس وتفعيل عجلة العمل في المؤسسات».

وإذ نوه نواب خلال اللقاء بدور بري من خلال اتصالاته لإنجاز انتخاب اللجان وما بذله من جهد للتوصل إلى التوافق على اللجان ولما لها من دور في هذه المرحلة لإعادة تفعيل عمل المجلس، أمل بري بـ «أن تكون كل الأمور على هذا النحو من التوافق والمشاركة». وفي هذا الأطار قالت مصادر نيابية شاركت في اللقاء للـ «الحياة» نقلاً عن بري إنه «لم يسجل أي خرق في موضوع تشكيل الحكومة، عدا اللقاء الذي حصل على هامش جلسة انتخاب اللجان النيابية، في المجلس النيابي (أول من) أمس، بين دولة الرئيس الحريري، والوزير باسيل».

 

وجدد بري القول إنه «من الآن إلى أسبوع إذا لم يحصل جديد في شأن الحكومة، فإنه سيدعو إلى جلسة تشاورية للمجلس حول الوضع القائم ولبحث هذا الملف لأنه موضوع وطني بامتياز».

 

وتطرق بري إلى أزمة القروض الإسكانية، مشدداً على ضرورة إيجاد الحل السريع لها «نظراً إلى انعكاسات هذا الوضع على شريحة كبيرة من اللبنانيين وعلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي بصورة عامة».

 

وتميز لقاء الأربعاء أمس بأنه جمع ممثلين عن كل الكتل النيابية، باستثناء «الكتائب»، إذ حضر إضافة إلى نواب كتلتي «التنمية والتحرير»، و «الوفاء والمقاومة» الذين يشاركون بصورة دائمة في اللقاء، النائب سليم عون من كتلة «لبنان القوي»، النائب نزيه نجم من كتلة «المستقبل»، النائب زياد حواط من كتلة «الجمهورية القوية»، وبلال عبدالله من كتلة «اللقاء الديموقراطي».

 

ستريدا جعجع : نعول على حكمة عون

 

وبعد زيارتها بري، قالت عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب ستريدا جعجع: « أبلغت الرئيس بري أننا لو اختلفنا في السياسة أحياناً إلا أننا نكن لك ولهذا المقام كامل الاحترام ونحن نتفق على أمور عديدة». وأشارت إلى «أننا نعول على حكمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في معالجة مشكلة التمثيل القواتي في الحكومة»، وزادت: «نقول لأخينا الكبير: خذ أخيك الصغير في الاعتبار فهو الذي سيدوم لك»، مؤكدة «أننا حريصون على تفاهم معراب وعلى العهد».

 

وقالت رداً على سؤال: «القوات اللبنانية لم تأخذ حجمها الحقيقي في السابق واليوم في ظل القانون الجديد أخذت حجمها الطبيعي، ويبدو أن هذا الأمر لم يعجب البعض فيحاولون تصغير هذا الحجم».

 

وكان بري التقى رئيسة لجنة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات عضو البرلمان الأوروبي إيلينا فالنسيانو على رأس وفد من اللجنة وسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن. وعرض الوفد تقرير وتوصيات الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات.

 

وأكد بري أنه «لا بد من إدخال تعديلات على قانون الانتخابات الحالي»، مشدداً على «إدخال الكوتا النسائية لإنصاف تمثيل المرأة»، ومشيراً إلى أن «تعزيز النسبية وتوسيع الدوائر يؤديان إلى الدولة المدنية التي تحفظ حقوق المواطن والطوائف لا الطائفية».

 

على صعيد آخر أبلغ بري، وفق مكتبه الإعلامي، السفيرة الأميركية لدى لبنان إليزابيث ريتشارد التي زارته أمس «أن المجلس النيابي بصدد التحضير لدرس وإقرار التشريعات اللازمة لتشريع زراعة الحشيشة وتصنيعها للاستعمالات الطبية على غرار العديد من الدول الأوروبية وبعض الولايات الأميركية».

***************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: فشلُ التأليف يُنذر بتصعيد سياسي.. و«القوات» تُغازل برّي والجيش

ثبتَت إشارة البوصلة الحكومية في نقطة الفشل، وأُدخِل التأليف إلى البرّاد السياسي حتى أجَلٍ غير مسمّى. وفي هذا الجوّ الذي تدرّج من الرمادي القاتم إلى السواد، تنعدم الآمالُ بدخول الحكومة مرحلة الولادةِ في المدى المنظور.

كأنّ هذا المسار محكوم بقوى تعطيلٍ اتّخَذت عن سابق تصوّرٍ وتصميم، قراراً بتعويد الناس على الفراغ الحكومي، مع ما يترتّب على ذلك من تفاعلٍ للأزمات الداخلية المتراكمة والمتفاقمة.

وأغربُ ما في زمن التعطيل الحكومي هذا، أنّ المتسبّبين به، ينفضون أيديَهم من أزمة حاكوها بالتكافل والتضامن في ما بينهم، ويرفضون الاعتراف بفشلهم في تأليف حكومة، هم يعرفون قبل غيرهم، أنّها من العائلة ذاتِها للحكومات السابقة التي لم يقدّموا فيها للبلد سوى أزمات ودروسٍ في المحاصصات وعَقدِ الصفقات.

الحريري: لا للسلبية
خلاصة التأليف حتى الآن، صفر، وأوساط الرئيس المكلف سعد الحريري، لا تستطيع الجزم بوجود تقدّمٍ ملموس حقّقه منذ انطلاق حركة مشاوراته. إلّا أنّ الأهمّ في نظرها هو مساهمة كلّ الاطراف في إنجاح مهمّته، وهذا يقتضي بدايةً تجنُّبَ السلبية والحفاظَ على مناخ هادئ بمواقف وخطوات تخدم هذا المناخ، وتفتح الطريق إلى بلوغ التأليف في أسرع وقت ممكن. علماً أنّ الوقت لم ينفِد بعد لتحقيق هذه الغاية.

سوء تفاهم
ولعلّ السبب الأساس للمراوحة عند نقطة الصفر، هو أنّ المشاورات التي جرت، منذ تكليف الحريري تشكيلَ الحكومة، لا تشبه من قريبٍ أو بعيد المشاورات التي يوجب إجراءَها استحقاقٌ مهمّ كتشكيل حكومة، أيِّ حكومة، بل إنّها فتحت حلبةً تداخلت فيها الصلاحيات حول من يؤلّف الحكومة، رئيس الجمهورية ميشال عون أم الرئيس المكلف، والنتيجة «سوء تفاهم» بدأ يَعتري العلاقة بين الرئيسين، مقروناً باختلاف نظرتيهما حول آلية التأليف وتفاصيله. ومجالس الطرفين تُعبّر عن ذلك بوضوح. فيما ترسم في أجوائهما أكثرَ مِن علامة استفهام حول أسباب انقطاع اللقاءات المباشرة بينهما.

معارك مفتوحة
ولعلّ النتيجة الأكثر دويّاً، هي أنّ المشاورات، بما رافقها من شروط وتعجيز وتباينات أعادت خلط الأوراقِ السياسية إلى حدٍّ دفعَت العلاقات السياسية بين بعض الأطراف إلى ما دون الصفر، فأشعلت حربَ أحجام سياسية بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، وما زالت محتدِمةً على الأسباب التي أدّت إلى اشتعالها، والتواصلُ بينهما ما كان إلّا محطاتٍ شكليةً، نجَحت في وقفِ التقاصُف السياسي والإعلامي بينهما، إلّا أنّها لم تصل إلى إطفاء الفتيل، وبالتالي ملامسةِ عمقِ المشكلة القائمة بينهما، بحلولٍ أو مخارجَ تبدو حتى الآن مستعصية.

وعلى خطٍ موازٍ عمّقت القطيعة بين التيار ووليد جنبلاط، وظهَّرت خطاباً ناريّاً بين الطرفين، فأوساط التيار تؤكّد لـ«الجمهورية» أنه «لن يسكتَ أبداً على الافتراءات المتكرّرة التي يطلقها جنبلاط تجاه التيار وكذلك تجاه رئيس الجمهورية»، فيما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وبحسب أوساطه، «ماضٍ في معركةٍ يعتبرها وجودية، خصوصاً في وجه طرفٍ لا هدف له سوى الاستئثار، وبالتالي لن يتراجع جنبلاط عن مطلبه بحصريةِ التمثيل الدرزي في الحكومة بالحزب التقدمي الاشتراكي. فيما تؤشّر الأجواء المحيطة بـ«جبهة نواب سُنّة المعارضة»، إلى معركة قاسية على جبهة تيار المستقبل و«حزب الله»، الذي قرّر أن يخوض معركة تمثيل هؤلاء، ويدفع بقوّة إلى تمثيلهم في الحكومة.

برّي: لا للشلل
وإذا كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وكما تقول أوساطه لـ«الجمهورية»، ما زال يُحذّر من عامل الوقت الذي يَضغط ويُنذر بمخاطر كبرى على البلد، اقتصادية بالدرجة الأولى، في حال استمرّ التأخير على ما هو عليه ويقول إنه لا يجوز أن يبقى البلد مشلولاً بلا حكومة إنقاذية، فإنّه يأمل أن تُنتج مشاورات الرئيس المكلّف إيجابياتٍ تكسر حلقة التعقيدات وتُخرج الحكومة إلى النور.

وتبقى المشكلة الأساس في نظر بري، بين التيار والقوات، إلّا أنّه يرفض الغوص علناً في التفاصيل، وخصوصاً في المطالب والشروط التي تُعتبَر مبالغاً فيها، لكنّه يتفهّم موقف النائب جنبلاط، مجدِّداً التأكيد على أنّ العقدة الدرزية هي أقلّ تعقيداً بكثير من عقدة القوات والتيار. وعندما يُسأل؛ لماذا لا يتدخّل لحلّ العقدة؟ يقول: ولماذا أتدخّل؟ لم يطلب أحد منّي ذلك.

العامل الخارجي
على أنّ اللافت للانتباه في ظلّ أزمةِ التأليف المتفاقمة، هو الهمسُ الذي بدأ يتصاعد في بعض المجالس السياسية حول وجود عامل خارجي يُفاقم التعقيد على الخط الحكومي. وفي هذا السياق قال مرجع سياسي لـ«الجمهورية»: هناك كلام كثير من هذا النوع، التعقيد الحاصل يَفتح الشهية على قول كلِّ شيء، قد يكون ذلك صحيحاً، وربّما غير صحيح، وأنا مِن جهتي لا أستطيع حتى الآن أن أجزم ما إذا كان العامل الخارجي موجوداً أو غيرَ موجود. وفي أيّ حال في لبنان تعوّدنا أنه لا يوجد سِر، فإنْ لم نعرفه اليوم، فسنعرفه في وقتٍ آخر.

«الحزب»: معايير واضحة
إلّا أنّ مصدراً قيادياً في «حزب الله» جزَم لـ«الجمهورية»، بوجود تداخلٍ بين العامل الداخلي للتعطيل وعامل خارجي إقليمي. وفي هذا السياق قالت مصادر الحزب لـ«الجمهورية»: إنّ الكرة في ملعب الرئيس المكلّف، الذي عليه أن يستقرئ المعطيات ويسعى إلى تدوير الزوايا، ويتناقش مع رئيس الجمهورية ويتواصل مع الكتل ويقدّم المقترحات والأفكار والمخارج، ويجب ألّا يكلَّ في ذلك، فمِن مصلحة الجميع أن تتشكّل الحكومة، ونحن مِن جهتنا نرى أنّ مِن الأفضل أن تكون هناك قواعد واضحة ومعايير واضحة تسري على الجميع، على الكتل البرلمانية كما على القوى السياسية، بحيث تُشارك كلّ القوى من دون استثناء في الحكومة. وقبل كلّ شيء، يجب التأكيد على أنّ نتائج الانتخابات «فارضة نفسَها»، وهذا يوجب على الجميع من دون استثناء أن ينزلوا إلى الأرض ولا يبقوا في دائرة الشروط والشروط المضادّة.

حرب
فيما لفتَ في السياق نفسِه، موقفُ النائب السابق بطرس حرب، الذي رأى فيه أنّ عُقد التأليف هي مزيج من العناصر الداخلية والخارجية.

وقال حرب لـ«الجمهورية»: لا أعتقد أنّ هناك مسعىً لتشكيل حكومة، لأنّ لا أحد من الأفرقاء السياسيين المعنيين يسعى إلى تشكيل حكومة تعمل لمصلحة البلاد، بقدر ما يسعون إلى معرفة ماذا يمكن أن ينالوا من حصص.

غزل القوات – بري
على خطّ سياسيّ موازٍ، لوحِظ أنّ نوعاً من الغزل السياسي بدأ يسود على خط القوات اللبنانية – عين التينة. بدأت تباشيره عشية انتخاب أعضاء اللجان النيابية، حينما بادرَ الرئيس بري إلى تغطيةِ ترؤسِ «القوات» للّجنة النيابية للإدارة والعدل وإسنادِ رئاستها للنائب جورج عدوان.

والواضح أنّ هذا الغزل الذي تُوِّج أمس بزيارة قامت بها النائب ستريدا جعجع إلى عين التينة، وكذلك بقرار «القوات» المشاركة الأسبوعية الثابتة في لقاء الأربعاء النيابي الذي يَعقده الرئيس بري، عبر النائب زياد حوّاط، الذي شارَك في اللقاء أمس، للمرّة الثانية.

وفي هذا اللقاء، أعاد بري التأكيد أنه حتى الآن لم يطرأ أيّ تغيير أو جديد على موضوع تشكيل الحكومة، وقال: منذ شهرين نحن ننتظر، ولم يحصل أيّ تقدّم، وإذا لم يحصل أيّ جديد، فسأدعو إلى جلسة تشاوُر حول الوضع القائم.

وقال النائب حوّاط لـ«الجمهورية»: «تمَّ التشديد من الرئيس بري والنواب المشاركين في اللقاء على أهمّية الإسراع في تأليف الحكومة، نظراً للأزمات الاقتصادية والتحدّيات التي تنتظر المعالجة».

وأشار من جهة ثانية، إلى أنّ «القوات» قدّمت التنازلات المطلوبة من أجلِ تأليفِ الحكومة، وهي تُسهّل مهمّة الرئيس المكلّف وتنتظر من جميع الأفرقاء التعاون».

وشدّد الحوّاط على أنّ «القوات» ترفض منطقَ وضعِ «الفيتوات»، فلا يحقّ لأحدٍ وضعُ «فيتو» على أيّ حقيبة تريد أن تتولّاها، خصوصاً أنّ نتائج الانتخابات واضحة»، مؤكّداً أنّها «ما تزال متمسّكةً بحقّها بالحصول على حقيبة سيادية لأنّ حجمها النيابي يَسمح لها بذلك».

بدورها، حذّرت مصادر «القوات» من أنّ التأخير في تأليف الحكومة ينعكس سلباً على لبنان وجميعِ اللبنانيين. وقالت لـ«الجمهورية» إنّ الممرّ الوحيد للتأليف هو التعاونُ مع الرئيس المكلف وتسهيل مهمّته، ولكن ما يحصل هو خلافُ ذلك، حيث توضَع العصيّ في دواليب حركة الرئيس المكلّف لسببٍ بسيط، لأنه يريد تأليفَ حكومة متوازنة وتعكس ما أفرزَته صناديق الاقتراع.

وأكّدت المصادر أنّ الهدف كان وما زال تحجيم «القوات اللبنانية» التي حقّقت نتيجةً غير متوقَّعة بالنسبة للبعض، فاتّخَذوا قراراً بتطويقها وإفراغِ انتصارها من مضمونه، الأمر الذي لن يتحقّق لا اليوم ولا بعد ستةِ أشهر، وبالتالي لا حاجة لتأخير التأليف الذي لن يبدّلَ بالوقائع الانتخابية الدامغة، بل سينعكس سلباً على البلد الذي هو بأمسّ الحاجة إلى حكومة.

القوات والجيش
في سياقٍ متّصل، بَرزت أمس، زيارة وفدٍ قوّاتي لقائد الجيش العماد جوزف عون، في سياق اللقاءات الدورية التي ستقوم بها «القوات» إلى المرجعيات الروحية والسياسية والعسكرية. وضمّ الوفد أعضاءَ تكتّل «الجمهورية القوية»؛ الوزيرَ والنائب بيار بو عاصي والنائب جورج عقيص والنائب سيزار معلوف وأمين سر التكتّل الدكتور فادي كرم.

وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية»: شكّلت الزيارة مناسبةً تؤكّد فيها «القوات اللبنانية» للعماد عون دعمَها للجيش اللبناني الذي يُجسِّد العنوان السيادي للدولة اللبنانية، وإنّ تسليح الجيش لتقويتِه يدخل في سياق أهدافِها الاستراتيجية، لأنّ لا دولة من دون جيش يَبسط سيطرته على كامل حدودها وترابها.

***************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«التأليف» يسافر.. وتَقَاذُف عُقد وحرائق في الشارع!

برّي يُبلِغ واشنطن: زراعة الحشيشة لأسباب طبيّة.. ومحاولة لإسقاط نيابة ديما جمالي  

 

تستبق التطورات «مكانك راوح» حكومياً، فالرئيس نبيه برّي، الذي انتقل خلافه مع النائب جميل السيّد إلى الشارع في محلة كنيسة مار مخايل ليل أمس عبر إزالة صور واحراق اطارات، اطفئت بعد تدخلات رفيعة المستوى، كاشف السفيرة الأميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد التي استقبلها في عين التينة، ان المجلس النيابي في صدد التحضير لدرس وإقرار التشريعات اللازمة لتشريع زراعة الحشيشة وتصنيعها للاستعمالات الطبية على غرار العديد من الدول الأوروبية، وبعض الولايات المتحدة الأميركية، وسط تحفظ من حزب الله، الذي يرى ان مثل هذا الأمر يحتاج الى درس معمّق..

على الخط الحكومي، نقل عن الرئيس المكلف سعد الحريري قوله امام مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي زاره في «بيت الوسط»: «تفاءلوا بالخير تجدوه»، فيما دعا المفتي القوى السياسية كافة، للتوقف عن السجالات من أجل تسهيل عملية تشكيل الحكومية.. معتبرا ان التأليف هو من خلال تشاور الرئيس الحريري مع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي.

وأكّد مصدر نيابي ان الرئيس الحريري ليس في وارد الرضوخ، وسيواجه محاولة حشره لاحراجه فإخراجه.. مشددا ان الرئيس المكلف رفض توزير أي وزير سني من خارج كتلة «المستقبل».

ماذا وراء دعوة برّي؟

في سياق التطورات أيضاً، اتجاه الرئيس برّي إلى دعوة النواب إلى جلسة تشاورية، خلال أسبوع ما لم تبصر الحكومة النور..

وتساءلت مصادر نيابية عن النية أو الهدف من وراء ذلك، معتبرة ان الخطوة تدخل في إطار تعويم الحكومة أم الضغط لتأليف حكومة؟ وهل هي تستهدف العهد أم السراي؟

سفر الحريري – باسيل

ومع سفر الرئيس المكلف الحريري الى اسبانيا اليوم ومنها الى لندن، وسفر رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل الى واشنطن يوم الثلاثاء المقبل في 24 الشهر الحالي لحضور مؤتمر في وزارة الخارجية الاميركية حول «تعزيز الحرية الدينية» يستمر حتى الخميس، تأخرت اتصالات تشكيل الحكومة للاسبوع المقبل، علما ان الحريري يعود مساء الاحد، فيما قد يعود باسيل نهاية الاسبوع المقبل.

وحسب معلومات مصادر الخارجية، يزور باسيل واشنطن بدعوة من وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو للمشاركة في المؤتمر، وهو أول مؤتمر وزاري من نوعه، يهدف للتوصل إلى نتائج ملموسة تؤكد من جديد الالتزامات الدولية لتعزيز الحرية الدينية وإحداث تغيير حقيقي وإيجابي. ويجمع المؤتمر عدداً كبيراً من المعنيين، بمن فيهم وزراء الخارجية، وممثلو المنظمات الدولية، والزعماء الدينيون، وممثلو المجتمع المدني.

وعلى الصعيد الحكومي، لا زالت اوساط الرئيس المكلف في كتلة المستقبل النيابية تروّج لتفاؤل الحريري بقرب الاتفاق على تشكيل الحكومة، ولو تأخرت قليلا. وتقول اوساط «المستقبل»: ان الاسبوع المقبل سيكون مفصليا وستتوافر معطيات جديدة تؤدي الى تشكيل الحكومة، لذلك ما زال الرئيس الحريري متفائلاً بناء للمعطيات التي بين يديه، بعد اللقاءات الاخيرة التي حصلت، لا سيما بينه وبين الوزير باسيل وبين الوزيرين غطاس خوري والياس بو صعب.. لذلك نأمل ان تتوصل الاتصالات الى حلول معينة.

وتشير المعلومات الى ان لقاءي الوزيرين خوري وباسيل خلال الايام الثلاثة الماضية كانا لتبادل المعلومات والاجواء حول مسار الاتصالات واللقاءات التي يجريها الرئيس الحريري وكيفية معالجته للعقد الحكومية المعروفة، ولم تُطرح خلاله اي مقترحات او افكار اومخارج جديدة لعُقد التأليف.

وقال النائب الياس بوصعب لـ«اللواء» حول ما يقال عن تبني الرئيس الحريري مطالب الحزب التقدمي الاشتراكي و«القوات اللبنانية»: «حسب معلوماتي فإن الرئيس الحريري لم يعطِ موافقة لا الى وليد جنبلاط ولا لنا ولا الى اي طرف على مطالبه ولم يتبنَ اي مطلب ولم يأخذ وجهة نظر فريق ضد فريق، بل استمع الى مطالب الجميع وهو يعمل على معالجة هذه المطالب».

واوضح بوصعب: الكل كان يعتقد ان العقدة الاساسية هي عقدة التمثيل المسيحي و«القواتي»، ولكن الحقيقة ان العقدة الاساسية كانت من البداية تمسك جنبلاط بالتمثيل الدرزي الكامل، لكن لم يكن احد يريد ان يُعلن علناً عن حقيقة العقدة فرموها على المسيحيين، علماً ان حل عقدة التمثيل الدرزي تسهّل حل باقي العقد لا سيما عقدة تمثيل «القوات اللبنانية». لكن من غير المقبول ان يختصر جنبلاط وحده التمثيل الدرزي، فلا آحاديات في التمثيل الطائفي، ولا اي فريق اعلن انه يختصر طائفته لا عند الشيعة ولا المسيحيين ولا السنّة، فقط وليد جنبلاط يريد ان يختصر تمثيل الدروز».

ومن جهتها، اكدت مصادر الحزب التقدمي الاشتركي لـ«اللواء» ان لا تراجع عن مطالبه في ما خص الحصة الدرزية في الحكومة، مشيرة إلى ان موقف الحزب واضح ومعروف من اليوم الاول لمشاورات التكليف، وابلغه رئيس الحزب وليد جنبلاط الى كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وهو لا يزال يردده، وليس واردا التراجع عنه تحت اي ضغط كان، وكررت المصادر ان مطالب الحزب محقة ومنطقية، اذ هو من يمثل الاغلبية الدرزية وهذا يعرفه الجميع وصناديق الانتخابات.

ورفضت المصادر رفضا قاطعا اتهام الحزب بانه هو من يضع العقد والعراقيل امام تشكيل الحكومة، وابدت اسفها لاستمرار السجالات حول هذا الملف، ورأت ان الموضوع اصبح منتهيا لدى الحزب وعليهم البحث عن العقد التي يضعونها ويعملون على عرقلة عملية التأليف، لذلك تعتبر المصادر ان الامور لا زالت على حالها في موضوع التأليف لانه اذا كان هناك من يراهن على تراجع الحزب عن مواقفه فهو مخطىء.

دعم دار الفتوى

إلى ذلك، استغربت المصادر ما نقله زوار بعبدا عن ان مهلة التكليف ليست مفتوحة الى ما شاء الله، معتبرة ان هذه المواقف تزيد الامور تعقيدا، واكدت المصادر وقوفها الى جانب الرئيس الحريري وما اعطاه اياه الدستور.

ورأت مصادر سياسية ان زيارة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان امس الى «بيت الوسط» واجتماعه مع الرئيس المكلف تعطي اشارات عدة، اهمها وقوف دار الفتوى وما تمثله الى جانب الرئيس الحريري ودعمه في مهامه الدستورية وهذا الامر بدا واضحا من خلال المواقف التي اعلنها المفتي دريان من «بيت الوسط» تحديدا، حيث أكّد ان الرئيس المكلف هو ضمان لبنان، وتعود له وحده مهمة تشكيل الحكومة، بالتشاور مع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، داعياً القوى السياسية للابتعاد عن المناكفات لتسهيل التشكيل، ونقل عن الرئيس الحريري قوله حول موعد تأليف الحكومة: «تفاءلوا بالخير تجدوه».

برّي

وفي إشارة واضحة إلى تعثر الوضع الحكومي، قال الرئيس نبيه برّي أمس لنواب الأربعاء الذي جمع للمرة الأولى معظم الكتل النيابية، انه «حتى الآن لم يطرأ أي تغيير أو جديد على موضوع تشكيل الحكومة، لافتا إلى ان لبنان أحوج ما يكون في هذه المرحلة لوجود حكومة فاعلة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، لاخراجها من هذا الجمود وهذه المراوحة.

وفي ما يشبه الانذار جدد بري قوله انه من الآن الى أسبوع إذا لم يحصل جديد في شأن الحكومة فإنه سيدعو الى جلسة تشاورية للمجلس حول الوضع القائم، مشيراً إلى انها طبعا جلسة ليست رسمية وليست للمساءلة ، ولمناقشة اسباب العرقلة وليكون الرأي العام على بينة مما يحصل.

 

وعليه تمنى بري ان ينسحب ما حصل على هامش اجتماع اللجان– والمقصود اللقاء بين الرئيس المكلف والوزير باسيل في مجلس النواب والذي اقتصر على ربع ساعة – على الحكومة.

واكد بري امام لجنة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الإنتخابات انه لا بد من إدخال تعديلات على قانون الإنتخابات الحالي، لجهة إدخال الكوتا النسائية، مشدداً على تعزيز النسبية وتوسيع الدوائر الذي يؤدي الى الدولة المدنية التي تحفظ حقوق المواطن والطوائف لا الطائفية.

اما النائب ستريدا جعجع التي زارت برّي في عين التينة لدعوته إلى حضور الحفل الذي تحييه الفنانة ماجدة الرومي في 28 تموز الحالي ضمن مهرجانات الأرز الدولية، فقد عزت السبب في تأخير تأليف الحكومة إلى محاولات تحجيم «القوات»، وقالت ان حزب «القوات» لم يأخذ حجمه الفعلي في السنوات الثلاثين الأخيرة، فيما اليوم مع القانون الجديد استطاع ذلك، إلا أن هناك من لا يعجبهم ما آلت إليه الأمور، ويحاولون قدر المستطاع تصغير حجم «القوات» ومنعها من التمثل في الحكومة العتيدة بالشكل الذي يجب أن تتمثل به»،

وشددت على أن حزب «القوات» متمسك بـ«تفاهم معراب»، مشيرة إلى «أننا نتكل على حكمة رئيس الجمهورية في معالجة ما يجري، وأقول للأخ الكبير أن يأخذ أخاه الثاني في الاعتبار لأنه سيكون هو الأخ الفعلي له».

الطعن بنيابة جمالي

وعلى صعيد آخر، أثارت المعلومات التي تسربت عن ان المجلس الدستوري اوشك على اتخاذ قرار بالطعن بنيابة عضو كتلة «المستقبل» النائب ديمة جمالي لمصلحة المرشح عن المقعد السني في طرابلس طه ناجي، ضجة في الأوساط السياسية، على اعتبار ان تسريب مثل هذه المعلومات الغرض منها الطعن بصدقية المجلس الدستوري، حيث يفترض ان تبقى مداولاته سرية ولا تذاع أية مقررات الا بعد صدورها رسمياً، الأمر الذي ادرجته مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» في سياق حرب تشن على الدستوري من جهات معلومة الهوية سياسيا وحزبيا، في إشارة إلى خصوم «المستقبل».

تشريع الحشيشة

وفي أوّل إشارة رسمية، إلى تشريع زراعة الحشيشة لأغراض طبية، أبلغ الرئيس برّي السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد التي زارته أمس في عين التينة، ان المجلس النيابي بصدد التحضير لدرس وإقرار التشريعات اللازمة لتشريع زراعة الحشيشة وتصنيفها للاستعمالات الطبية على غرار العديد من الدول الأوروبية وبعض الولايات الأميركية.

وفي وقت كشف فيه نواب زاروا عين التينة أمس، عن اتجاه لدى الرئيس برّي لإنشاء مؤسسة على غرار مؤسسة الريجي، لإدارة عملية زراعة الحشيشة، بقي «حزب الله» معتصماً بالصمت حيال هذا الموضوع، واكتفى نوابه بالقول بأن الموضوع «قيد الدرس»، في حين وجدته مصادر نيابية في «القوات» بأنه «جيد» ويمكن ان يساهم في انماء منطقة بعلبك- الهرمل.

معلوم ان خطة تشريع زراعة الحشيشة كانت جزءاً من الأفكار التي قدمتها شركة «ماكينزي» الأميركية لإصلاح الاقتصاد اللبناني، حيث توقعت في تقريرها المؤلف من ألف صفحة بأن تدر الحشيشة مليار دولار على لبنان، الأمر الذي سينعشه اقتصاديا، بحسب ما كشفته صحيفة «الغارديان» البريطانية، التي نشرت أمس مقالاً تحدثت فيه عن: «كيف يُمكن ان يشكل تشريع الحشيشة في لبنان تحولا كبيرا في الاقتصاد اللبناني».

اشتباك «امل»- السيّد

وبعيدا عن الإعلام، دخل «حزب الله» على خط معالجة الاشتباك الذي انفجر أمس الأوّل بين حركة «امل» والنائب جميل السيّد، في اتجاه حصر الخلاف بين الحركة، وتحديدا بعض المقربين من الرئيس برّي والنائب السيد، وليس بين رئيس المجلس من جهة ونائب بعلبك- الهرمل من جهة ثانية، على اعتبار ان الرئيس برّي خط أحمر لدى قيادة الحزب وترفض أي تعرض له من أي كان ومهما علا شأنه.

وبرز في هذا السياق، شريط «فيديو» تداولته بعض مواقع التواصل الاجتماعي، أكّد فيه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد، «اعتزازه بالدور السياسي الذي يقوم به الرئيس بري». في ما يشبه الرد على النائب السيّد من دون ان يسميه.

وقال رعد في عبارة فيها الكثير من الغضب الواضح: «نحن لا تهزمنا لا وسائل تواصل اجتماعي ولا ما يدس في وسائل التواصل من عصبيات نتنة ومناطقية ومصلحية وزعامتية»، في إشارة إلى التغريدات التي أطلقها السيّد مؤخرا.

وبحسب ما ذكر موقع «ليبانون ديبايت: «فإن موقف رعد جاء في سياق لقاء حصل الثلاثاء في منطقة مليتا في إقليم التفاح، في أعقاب ما أدلى به السيّد من مواقف تسببت بجدل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وصل إلى حدود الاشتباك بين مؤيدي السيّد المحسوب جزء كبير منهم على «حزب الله» وآخرين محسوبين على حركة «امل»، لكن السيّد أوضح في تغريدة له على «تويتر» بأن شريط الفيديو عمره بضعة أشهر واستخدم خارج سياقه ولا علاقة له بما يجري اليوم».

واضاف بأن المسؤول الإعلامي في «حزب الله» أوضح له ان تصريح النائب رعد استخدم خارج سياقه وليس موجها ضد اللواء «السيد».

واللافت ان قناة «المنار» الناطقة بلسان الحزب تجاهلت شريط رعد، فيما بثته كاملاً محطة NBN الناطقة بلسان «امل».

وليلاً، قطع مناصرون للحركة الطريق بالاطارات المشتعلة مقابل كنيسة مار مخايل- الشياح احتجاجاً على مواقف السيّد، لكن «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية عزت التحرك الاحتجاجي إلى قرار بلدي بإزالة صور من مخلفات الانتخابات النيابية تعود إلى أحد الزعماء، وحضرت قوة أمنية وفرقت المتجمعين، وعملت على إخماد الحريق وإعادة فتح الطريق بعد ان قطعت لمدة ربع ساعة.

الباخرة الثالثة

تزامناً، عاودت فعاليات بلدة الجية التحرّك مع البلدية والحراك المدني، لرفض دخول الباخرة التركية الجديدة إلى معمل الجية الحراري، نتيجة التلوث والضرر البيئي الذي قد تسببه الباخرة.

وبعد لقاء تشاوري عقده شباب الجية واهاليها في مركز البلدية، تقرر ان يعقد رئيس البلدية جورج القزي مؤتمرا صحافيا مساء اليوم الخميس لاعلان رفض البلدية بشكل قاطع دخول الباخرة إلى البلدة، إضافة إلى رفض وجود المعمل القديم والضرر البالغ على أهلها، مع التلويح باللجوء إلى خطوات تصعيدية لدعم أهالي البلدة ومساندتهم، علما ان الباخرة دخلت مساء الى حرم المعمل وتم ركنها بالقرب من الباخرة التركية القديمة «برهان بيه»، حيث تمّ ادخالها بواسطة طراد استقدم خصيصاً لهذه الغاية.

وأعلنت شركة «كارباورشيب» مالكة الباخرة الثالثة «ايسرا سلطان» انها ستوفّر 235 ميغاوات بشكل مجاني للبنان، في خلال فترة الذروة في فصل الصيف، وان هذا الأمر تمّ بناء لاتفاق مع الحكومة اللبنانية على تمديد عقد الشركة لمدة ثلاث سنوات مع إمكانية الفسخ المبكر، بأسعار مغرية لكل من الباخرتين الراسيتين في الزوق والجية بطاقة اجمالية تصل إلى 370 ميغاوات.

***************************

افتتاحية صحيفة الديار

كيف يمكن تشكيل حكومة في جو مذهبي طائفي وكل فعالية تريد سرقة المال ونهب الوزارات

حادثة اللواء النائب جميل السيد تركت أثرا عنيفا لدى الرئيس بري والسؤال لماذا الذي حصل

أول سؤال يطرحه المواطن هو التصريح الذي ادلى به اللواء النائب جميل السيد النائب الشيعي المستقل عن دائرة البقاع الشمالي الشرقي وانتقد الرئيس بري وتحدث عن شيعة الدولة وشيعة المقاومة والهب الساحة الشيعية بعدما كان الثنائي الشيعي قد حافظ على الاستقرار ضمن الطائفة الشيعية بشكل ثابت ومنفتح على الجميع.

الديار لا تملك الجواب وهو عند اللواء النائب جميل السيد وهو الذي عليه ان يشرح ما هي اسباب تصريحه وكيف ينظر الى مستقبل الطائفة الشيعية في لبنان وكيف يرى الحلول وهل هو قادر على خلق حيثيات خاصة به بحجم تفاهم حركة امل وحزب الله. الجواب متروك لحضرة اللواء النائب جميل السيد.

من جهة اخرى، لا تشكيل للحكومة في الافق ومهما قال الرئيس سعد الحريري ان الحكومة قريبة التشكيل فذلك ليس صحيحاً لان كل طرف يصر على حصته في الوزارات وبات واضحا ان الفعاليات السياسية والاحزاب التي تريد حصصاً في الوزارات انما تريد سرقة ميزانية هذه الوزارات وتريد الحصول على موازنة الوزارات التي هي بمئات الملايين من الدولارات وكأنه لا يكفي ديون لبنان التي وصلت الى 68 مليار دولار، فان التحضير لميزانية 2019 والصراع على تولي المناصب الوزارية والمقاعد، انما يدل على انهم يريدون المزيد من العجز ولا تفكير في اي برنامج اقتصادي ولا برنامج متطور يستطيع حل جزء من المشكلة، والنمو فيه 2بالمئة والدول منحت لبنان 11 مليار ونصف قروض وديون بفائدة 2 بالمئة وتنتظر لبنان لتأليف الحكومة لتضخ الاموال الى لبنان لمدة 6 سنوات حتى استخراج النفط والغاز من مياهه الاقليمية او حتى في البر حيث تبين انه يوجد ابار نفط يمكن استخراجها وقادرة على البيع الى اوروبا من خلال بواخر تبحر من شواطئ لبنان باتجاه اسبانيا وايطاليا وفرنسا وبقية الدول الاوروبية.

وحده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مترفع عن كلّ ما يحصل، فهو الذي أمّن الاستقرار ومنع اي فتنة شيعية – سنية – مسيحية – درزية بحسن خبرته كرجل دولة، فهو الذي تربى في المؤسسة العسكرية على المواطنية الصحيحة التي تنبذ الطائفية والمذهبية.

فأن رئيس الجمهورية الذي راكم خبرات عسكرية وسياسية، اعاد لبنان الى الخارطة الدولية من خلال مواقفه الحازمة والصارمة في القضايا الداخلية والقضايا الاستراتيجية، فهو لم يساوم يوماً على حقوق بلده وشعبه.

نحن اذ ننتقد العهد في بعض الاحيان، فليس لاننا من هواة الانتقاد، بل نحن نصوب نحو القضايا التي يلزمها قوة وحنكة وخبرة الرئيس العماد ميشال عون الذي نحترم، ليضع الامور في نصابها ويعيد البوصلة الى اتجاهها الصحيح.

ماذا يحصل في شأن موضوع التأليف؟

على صعيد الطائفة الشيعية والثنائي الشيعي لا مشكلة في التمثيل داخل الحكومة، بالنسبة للطائفة الدرزية هنالك عقدة رفض جنبلاط توزير النائب طلال ارسلان، وبالنسبة للطائفة السنية هنالك فيتو من الرئيس المكلف الحريري لتوزير نواب هم اعداء شرسون لتيار المستقبل، وكانوا حلفاء لسوريا وما زالوا وهنا لا بد من الاشارة الى ان رئيس حكومة لبنان المكلف بتشكيل مجلس الوزراء الجديد لا يقبل بالانفتاح والتفاوض مع سوريا والامر الاساسي هو ان الرئيس الحريري ليس رئيس تيار المستقبل بل هو رئيس حكومة لبنان وهو ملزم بالانفتاح على سوريا لان ما بين لبنان وسوريا مصالح كبيرة ويشكلان شعبا واحدا تقريبا عبر المصالح الاقتصادية والتجارية والمياه والكهرباء وحركة الترانزيت والنقل وكل ما يربط بين دولتين جارتين هما بمثابة توأمين. والرئيس الحريري لم يستطع فتح ثغرة من اجل الوصول الى تشكيل الحكومة فلم يستطع اقناع جعجع في الحصول فقط على 3 وزراء ولم يستطع اقناع جبران باسيل بالحصول على 6 وزراء بدل سبعة اما حصة رئيس الجمهورية وهي 4 وزراء فلا يستطيع سعد الحريري الطلب من رئيس الجمهورية التنازل عن وزير وفي الوقت نفسه لا الرئيس الحريري ولا جعجع ولا جنبلاط ولا حزب الله يقبلون ان يحصل التيار الوطني الحر على 11 وزيرا اي الثلث المعطل وهم 7 وزراء يطالب بهم جبران باسيل واربع وزراء لرئيس الجمهورية.

 

الوضع الاقتصادي بشكل عام

الوضع الاقتصادي في لبنان يتراجع ويتدهور النمو هو 2 بالمئة ولولا مصرف لبنان وحركته النقدية وادارته للقطاع المصرفي وادارته لعمليات التسليف ودعم القروض باستثناء الاسكان الذي حصل على مليارات وصرفها خلال 3 اشهر مما جعل احتياط المصرف المركزي يتعرض للخطر نتيجة المليارات التي تم صرفها في قروض الاسكان كذلك فان مصرف لبنان حافظ على قوة الليرة اللبنانية رغم الازمة الاقتصادية ورغم عدم وجود حركة تجارية وتبادل تجاري داخلي او خارجي فان مصرف لبنان وبالتحديد الحاكم رياض سلامه هو من هندس قوة الليرة وجعلها ثابتة على سعر 1500 ليرة مقابل كل دولار.

الغريب في الامر ان هنالك حملة مبرمجة على مصرف لبنان وعلى الحاكم الاستاذ رياض سلامه وذلك بلا سبب بدل شكره ومكافأته والافتخار بما ينجزه من اعمال، حتى ان بعضهم في قصر بعبدا طالب بتغيير حاكم مصرف لبنان وكان الجواب: هل يمكن تغيير قائد عسكري لقوة عسكرية اثناء الحرب وهي تدير شؤون الحرب ويتم تغيير القائد العسكري؟ فكيف تتم مطالبة البعض ممن هم في حاشية قصر بعبدا بتغيير حاكم مصرف لبنان؟، وهنا نطلب من الرئيس العماد ميشال عون التدخل فلا يجوز الاستمرار بالحملة، وعلى كل حال لا الدستور ولا القانون يسمح بذلك الا في ظروف دقيقة ومتشددة وغير موجودة كي يمكن طرح تغيير حاكم مصرف لبنان، والفعاليات الاقتصادية والصناعية والزراعية والقطاع المصرفي والقوى المالية الكبرى والصغرى التي تستفيد من قروض مصرف لبنان تشكل سدا منيعا في وجه كل من يطالب بتغيير حاكم مصرف لبنان وهذا الامر ليس واردا.

 

الحكومة لن تتألف في المدى المنظور وليس قبل عيد الاضحى اي ما بين 16 الى 20 اب المقبل، والضرر الكبير الذي يصيب عهد العماد ميشال عون ناتج من تحركات وتصرفات وزير الخارجية جبران باسيل الذي يتصرف كولي عهد مسيطر على امور البلاد، فسكرتيره هو وزير الطاقة، ووزارة الطاقة هي اهم الوزارات ماليا ومدخولا وتعبر عن الثروة الحقيقية للبلاد، وهنالك وزير البيئة وهو زلمة جبران باسيل طارق الخطيب وبقية الوزراء الذين هم من ازلام جبران باسيل الذي يديرهم في الحكومة كما يريد، والوزير باسيل اصبح له اعداء كثر من الوزراء وتراجع التيار الوطني هو بسبب تحركاته وتصريحاته.

يقول مراسلنا في شدرا انه يوم الاحد الماضي كان هنالك جناز في شدرا والمعروف ان شدرا هي عونية بالدرجة الاولى ومؤيدة للتيار الوطني الحر  وتفاجأ الجالسون في العزاء وكانوا في قاعة كبيرة كيف ان عدداً كبيراً من المؤيدون للتيار العوني باتوا ضد التيار وينتقدون التيار الوطني الحر وبالتحديد الوزير جبران باسيل، لكنهم لم يصبحوا قوات فيقولون لن نكون مع جعجع ابدا لكن لم نعد مثل الاول عونيين لقد تركنا التيار ولم نعد نؤيد السياسة التي نراها في البلاد وحضر موفد الديار من شدرا ومتعجب واخبرنا بما حصل وزار عدة قرى في عكار ولمس ان المناخ الشعبي العام تغير واصبح ضد الخط العوني بعدما كان مواليا كليا.

اما بالنسبة للرئيس سعد الحريري فشعبيته ليست كبيرة في عكار وبالنسبة للشيعة فلا شعبية لهم على صعيد الثنائي الشيعي ونقول ذلك على مثل من الامثلة التي تحصل في البلاد وبدأت بالتغيير في المناخ الشعبي والنبض في الشارع بالنسبة للتيار الذي كان يسيطر على شعبية ضخمة له خاصة في الصف المسيحي وبدأ بخسارة شعبيته ويقولون ان تصرفات وتصريحات جبران باسيل لا تدل على تفاؤل بل على تخبط وتفرد بالرأي، ذلك ان لا فارس بويز ولا الياس المر فعلا ما فعله جبران باسيل في حكمه للبلاد من خلال انه صهر رئيس الجمهورية.

الكتل النيابية لم تتفق على الحصص التي تريدها وهنالك مشكلة ان كتلة فرنجية كرامي هي 7 نواب وتطالب بمقعدين والمبدأ ان كل 4 نواب يحق لهم وزيراً وكتلة كرامي فرنجية هم سبعة نواب ولا يستطيعون الحصول على وزيرين، لكن حزب الله وقوى اخرى، حتى سوريا، يريدون ان يحصل فرنجية على وزيرين وان كان سيطبق هذا المبدأ، فان القوات تقول ان لديها 15 نائبا ويحق لها بـ3 وزراء و بوزير رابع ولكن ينقصهم نائباً واحداً.

اما بالنسبة للوزير جنبلاط فلديه 9 نواب ويريد 3 وزراء واذا طبقنا مبدأ اربعة نواب لكل وزير فيحق للوزير جنبلاط بوزيرين درزيين ووزير كاثوليكي او ارثوذكسي من غير الموحدين الدروز، لكن هذا المبدأ لا يطبق لان جنبلاط هو الزعيم من خلال نتيجة الانتخابات والامر الواقع على الارض، مع ان سوريا تصر على توزير طلال ارسلان وقد ابلغت سوريا الرئيس عون انه لا يمكن تشكيل حكومة من دون توزير ارسلان، ولذلك لن يوقع الرئيس عون اي مرسوم لتشكيل الحكومة دون توزير ارسلان، مثلما حصل مع اللواء النائب جميل السيد، ذلك ان الرئيس بشار الاسد طلب من حزب الله وحركة امل ترشيح اللواء السيد عن المقعد النيابي عن البقاع الشمالي الشرقي وتم انتخاب اللواء جميل السيد بطلب من الرئيس الاسد شخصيا.

اذا استمر الوضع على هذا الشكل، فلبنان ذاهب الى الشلل الاقتصادي والاجتماعي. اما وزارة الخارجية التي يتولاها الوزير باسيل فهي في فشل ذريع، لبنان لا علاقات خارجية له لا مع بريطانيا ولا مع فرنسا، وان كان البعض يقول ان لنا علاقة مع فرنسا فهي مع الرئيس الحريري والرئيس ماكرون وليس بين وزارة الخارجية اللبنانية ووزارة الخارجية الفرنسية، ولا علاقة خارجية مع اميركا، فالوزير باسيل لم يجتمع جديا مع وزير خارجية اميركا. وحتى مع روسيا لا علاقة للبنان مع وزير خارجية روسيا لافروف، وان تحدثنا عن السياسة الخارجية، فنرى ان لا علاقة للبنان مع الاتحاد الاوروبي ابدا.

وبالنسبة لآسيا فلبنان بعيد كل البعد عن كل شيء يتحرك مع اكبر قوة كالصين او اليابان او كوريا الشمالية والفيليبين واندونيسيا، ولا علاقات مع الدول العربية، فمع الخليج العلاقة صفر.

ماذا يفعل وزير الخارجية اذا كان لا يبني علاقات خارجية للبنان؟. اما بالنسبة لوزارة الداخلية، فهنالك وزارتان، واحدة يرأسها الوزير نهاد المشنوق واخرى يرأسها اللواء عباس ابراهيم، وبالقانون يكون تحت وصاية وزارة الداخلية، لكن اللواء ابراهيم اصبح يمثل حجم وزير داخلية ويتكل عليه الرئيس عون في المهمات الاساسية والصعبة.

اما على صعيد الجيش، فوزير الدفاع ليس موجودا، ويعقوب الصراف موجود ليوقع رخص السلاح ويصر على هذا الامر ويفرح به ويعتبره انجازا كبيرا عندما تحضر رخص الاسلحة لتوقيعها، بينما العلاقة الجدية هي علاقته مع الجيش الاميركي والقوى الخارجية، واصبح الجيش اللبناني جيشاً اميركياً من خلال العلاقة القائمة مع التسليح والقيادة الوسطى الاميركية التي تعطي الحماية للجيش من اي اعتداء اسرائيلي.

يجب على لبنان ان يكون له علاقة مع الجيش الفرنسي والبريطاني والايطالي والاسباني والمصري، وهذا كله غير موجود، بل علاقة بين الجيش اللبناني والقيادة الوسطى في فلوريدا. والزيارات التي قام بها قائد الجيش هي للقيادة الوسطى الاميركية، وزاره قائد القيادة الوسطى الاميركي عدة مرات، ونرى في ذلك خللا كبيرا ان يصبح الجيش اللبناني بهذا الشكل قريب من القيادة الاميركية الوسطى لانه بالنتيجة اميركا تعمل لمصلحتها ومصالح الدول الحليفة لها، ولبنان ليس في وضع الدولة الحليفة لاميركا لان لها حسابات اخرى في الشرق الاوسط غير لبنان.

ننتهي لنقول ان لا حكومة في المدى المنظور، ولا اتفاق بين الكتل على التوزير ولا على المقاعد، لا سياسة اقتصادية، لا خطة لتشكيل الحكومة، لا حركة سياسية واجتماعات للوصول الى حلول لتشكيل الحكومة. الاقتصاد يتراجع، الوضع الصحي يتراجع، الفقراء يزدادون، وخط الفقر اصبح الشعب اللبناني تحته بكثير، والاموال المعطاة للبنان لا يستلمها لبنان لانه لا يشكل حكومة.

والحريري لا يستطيع تشكيل حكومة في واقعه الحالي وبعد انتصار الاسد بات تشكيل الحكومة يرتبط بتوافق سعودي- سوري وهما على خلاف كبير يصل الى خلاف السعودي – الايراني الاساسي، ولذلك لا حكومة طالما ان الرئيس الحريري مضطر للتوقف عند «الفيتو» السوري. وهنالك الخلاف الايراني والسعودي على ساحة اليمن وساحات عربية اخرى، وهنالك صفقة القرن الخطيرة التي لم يحضر لها لبنان شيئاً لا على صعيد السياسة الخارجية او الداخلية ليجتمع مجلس النواب ويعلن ان كل من يتكلم عن صفقة القرن يخون لبنان والعروبة، ولبنان لن يقبل بهذه الصفقة مهما كلف الامر حتى لو حصلت حرب بينه وبين اسرائيل.

***************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

بري يهدد باجراءات نيابية بعد اسبوع اذا استمرت الازمة الوزارية

مع انصرام 56 يوما على تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة الجديدة في 24 ايار الماضي، تدخل هذه العملية اسبوعها الثامن وسط دوامة عقد تحول دون تجاوزها الى مرحلة توزيع الحقائب والأسماء، فيما تحول السجالات والاتهامات بين اهل الحكم والسياسة دون البحث عن حلول تكفل فكّها.

وفي غياب اي تطور على مسرح التشكيل، ووسط تأكيد القوى السياسية المعنية بالعقد المشار اليها فان الامور على حالها وستبقى كذلك اذا لم يحصل ما يكسر التصلب في المواقف.

أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي ان حتى الآن لم يطرأ اي تغيير او جديد على موضوع تشكيل الحكومة، فمنذ شهرين ننتظر ولم يحصل اي تقدم. ونقل عنه النواب قوله إننا أحوج ما نكون في هذه المرحلة الى وجود حكومة فاعلة لمعالجة الأزمات الإقتصادية والإجتماعية في البلد، ولإخراجه من هذا الجمود وهذه المراوحة واستعادة ثقة الناس وتفعيل عجلة العمل في المؤسسات. وجدد القول ان من الآن الى أسبوع اذا لم يحصل جديد في شأن الحكومة، فإنه سيدعو الى جلسة تشاورية للمجلس حول الوضع القائم.

وليس بعيدا، سُجل مزيد من التقارب بين القوات اللبنانية وعين التينة. فقد زارتها عضو كتلة الجمهورية القوية النائبة ستريدا جعجع وقالت في المناسبة أبلغت الرئيس بري ان لو اختلفنا في السياسة أحيانا إلا اننا نكنّ لك ولهذا المقام كامل الاحترام ونحن نتفق على أمور عديدة. وتطرقت في المناسبة الى مسألة العلاقة بين القوات والتيار الوطني الحر، فأشارت الى اننا نعول على حكمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في معالجة مشكلة التمثيل القواتي في الحكومة، مضيفة نقول ل أخينا الكبير: خذ أخيك الصغير في عين الاعتبار فهو الذي سيدوم لك، مؤكدة أننا حريصون على تفاهم معراب وعلى العهد.

 

وفي وقت يتردد ان تأخير التأليف قد يكون سببه خارجيا، تبلّغ وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق حرص السعودية على استقرار لبنان خلال خلوته مع نظيره السعودي عبد العزيز بن سعود بن نايف، في قصره الصيفي في جدّة. وأكّد المسؤول السعودي حرص المملكة على الاستقرار في لبنان ومواجهة التمدّد الإيراني في العالم العربي وأفريقيا، ولمّح الى انعقاد المجلس اللبناني السعودي في أقرب وقت بعد تشكيل الحكومة في لبنان.

في الاثناء، واصل رئيس الجمهورية اتصالاته لمتابعة التطورات السياسية المتصلة بتشكيل الحكومة الجديدة. واستقبل وفدا من كتلة الوفاء للمقاومة ضم وزير الصناعة حسين الحاج حسن والنائبين علي عمار وامين شري، واجرى معهم جولة افق تناولت مواضيع الساعة داخليا واقليميا. كما تطرق البحث الى الاوضاع السياسية وعمل الادارات الرسمية.

فجر الجرود

في المقابل، أبرق عون الى نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون، مهنئاً بإحراز المنتخب الفرنسي كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه. كما استقبل وفدا من قيادة الجيش وجه اليه دعوة لترؤس الاحتفال الذي يقام في الاول من آب المقبل لمناسبة عيد الجيش وتقليد السيوف للضباط المتخرجين من الكلية الحربية في دورة ستحمل اسم دورة فجر الجرود.

وليس بعيدا، سجل اجتماع لافت شكلا ومضمونا ضم قائد الجيش العماد جوزيف عون الى وفد قواتي في وزارة الدفاع في اليرزة. ويتخذ اللقاء طابعا مهما اذ يأتي بعد مرحلة فتور شابت العلاقة بين الطرفين على خلفية معلومات نقلها سفير لبنان في واشنطن غابي عيسي مفادها ان مسؤول القوات في أميركا يعمل لثني الولايات المتحدة عن ارسال المساعدات الى المؤسسة العسكرية كونها مقربة من حزب الله. وبعد الاجتماع قال امين سر تكتل الجمهورية القوية فادي كرم ردا على سؤال ان المياه دائما على ما يرام بين اهم مؤسسة سيادية في البلاد واهم حزب سيادي في البلاد، وهَمّ القوات دعم المؤسسة العسكرية التي تحفظ سيادة الدولة، مضيفا قائد الجيش أكد لنا انه لم يتأثر بما قيل عن القوات وأنه لا يشكك في دعمها للجيش، كاشفا اننا طلبنا من الخارجية التحقيق في ما قاله السفير عيسى عن القوات، ومؤكدا ان لا رابط بين هذه الزيارة والمعلومات التي تتردد عن احتمال تولي القوات حقيبة الدفاع في الحكومة العتيدة، ومشيرا الى ان الزيارات القواتية لقيادة الجيش ستصبح دورية.

من جهة أخرى، أبلغ الرئيس بري السفيرة الاميركية في لبنان اليزابيث ريتشارد التي زارته في عين التينة أن المجلس النيابي بصدد التحضير لدرس واقرار التشريعات اللازمة لتشريع زراعة الحشيشة وتصنيعها للاستعمالات الطبية على غرار العديد من الدول الاوروبية وبعض الولايات الاميركية. وأمام وفد لجنة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات برئاسة ايلينا فالنتشيانو أكد بري أنه لا بدّ من ادخال تعديلات على قانون الانتخابات الحالي مشدداً على ادخال الكوتا الانتخابية للمرأة لانصاف تمثيلها، مشيرا الى ان تعزيز النسبية وتوسيع الدوائر يؤدي الى الدولة المدنية التي تحفظ حقوق المواطن والطوائف لا الطائفية.

***************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

مشاورات الحكومة تراوح مكانها… وبري يلوّح بجلسة عامة للبرلمان

دريان يدعو إلى تسهيل التأليف… و«العمالي» يحذّر من التداعيات الاقتصادية

راوح تأليف الحكومة مكانه مع استمرار العقد حول توزيع الحصص الوزارية وفي ضوء ترجيح عدم حدوث أي خرق في الأيام المقبلة، نتيجة مغادرة الرئيس المكلف سعد الحريري اليوم إلى إسبانيا، ومن ثم إلى لندن ليعود إلى بيروت بداية الأسبوع المقبل.

وفيما قرع الاتحاد العمالي العام ناقوس الخطر حيال تأخير تأليف الحكومة، عاد رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم أمس ولوّح بالدعوة إلى جلسة عامة للبرلمان إذا لم يسجّل أي تقدم على خط التأليف، في وقت أكد مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان أن مهمة تشكيل الحكومة تعود إلى الرئيس المكلف وحده بالتشاور مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، داعياً الكتل النيابية لتقديم كل ما يسهل للإسراع بالتأليف.

وقال بري في لقاء الأربعاء النيابي: «حتى الآن لم يطرأ أي تغيير أو جديد على موضوع تشكيل الحكومة، ننتظر منذ شهرين ولم يحصل أي تقدم». ونقل عنه النواب قوله: «إننا أحوج ما نكون في هذه المرحلة إلى وجود حكومة فاعلة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلد، ولإخراجه من هذا الجمود وهذه المراوحة واستعادة ثقة الناس وتفعيل عجلة العمل في المؤسسات».

وجدد بري تحذيره بأنه إذا لم يحصل جديد في شأن الحكومة من الآن إلى أسبوع، فإنه سيدعو إلى جلسة تشاورية للمجلس حول الوضع القائم. مع العلم أن قيمة هذه الجلسة، لا تعدو كونها سياسية لحث المسؤولين على الإسراع بمهمتهم من دون أن يكون لها صفة الإلزام.

من جهته، أكد مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان على مطلب الإسراع بتشكيل الحكومة. وقال بعد لقائه الحريري: «الرئيس المكلف هو ضمان للبنان، وموضع ثقتنا، ومهمة التأليف تعود إليه وحده بالتشاور مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري».

وأضاف: «الأجواء خلال اللقاء كانت إيجابية ومطمئنة، وأقول أيضاً إن اللبنانيين وكل القوى السياسية تطالب بالإسراع في تشكيل الحكومة، وأنا مع هذا المطلب، ولكن أيضاً على القوى السياسية والكتل النيابية أن تقوم بتقديم كل ما يسهِّل الإسراع في تشكيل هذه الحكومة. نحن في لبنان متوافقون على أن هذا البلد يبنى ويبقى ويستمر بالحوار البناء لما فيه مصلحة لبنان العليا ومصلحة اللبنانيين».

وتمنى دريان: «على كل القوى السياسية أن تتوقف عن السجالات والمناكفات من أجل تسهيل تشكيل الحكومة»، مشيراً إلى انه سأل الحريري عن موعد التشكيل، فكان جوابه «تفاءلوا بالخير تجدوه».

كذلك، كان موضوع الحكومة حاضراً في لقاء النائبة في «القوات اللبنانية» ستريدا جعجع لرئيس البرلمان. وقالت بعد اللقاء إن هناك من يحاولون تصغير حجم «القوات» ومنعها من التمثل بالشكل الذي يجب أن تتمثل به.

وفي رد منها على سؤال عما إذا كانت محاولة تحجيم «القوات اللبنانية» هي السبب في تأخير تأليف الحكومة، قالت جعجع إن «حزب القوات» لم يأخذ حجمه النيابي الفعلي في السنوات الثلاثين الأخيرة، فيما اليوم مع القانون الجديد استطاع ذلك، إلا أن هناك مَن لا يعجبهم ما آلت إليه الأمور، ويحاولون قدر المستطاع تصغير حجم «القوات» ومنعها من التمثل في الحكومة العتيدة بالشكل الذي يجب أن تتمثل به.

وحول مصير اتفاق معراب بين «القوات» و«التيار الوطني الحر»، شددت على أن «القوات» متمسك به، مشيرة إلى «أننا نتكل على حكمة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في معالجة ما يجري باعتبار أن هذا العهد هو عهده ونحن حريصون عليه».

في المقابل، اعتبر النائب في كتلة «لبنان القوي» أسعد درغام، أن «اتفاق معراب» مجمّد، مؤكداً العمل على تكريس حصة رئيس الجمهورية الوزارية.

وطالب في حديث تلفزيوني الرئيس المكلّف بـ«إعطاء حقيبة سيادية للقوات إنّما من غير حصة (التيار)»، داعيا إياه إلى «وضع معايير لتوزيع المقاعد الوزاريّة وتقديم تصور للتشكيلة الحكومية لرئيس الجمهورية الحكم»، ومشدداً على أن «التيار» ليس بوارد الدخول في خلاف مع أي طرف في الحكومة. واتهم «القوات» باستهداف «التيار» والعهد في موضوع الكهرباء ووصف «اتفاق معراب» بـ«المجمّد وليس اللاغي».

وفيما اعتبر أن «حصة رئيس الجمهورية 5 وزراء وليست مرتبطة بحصة التيار»، قال: «نعمل على صون هذا العرف من أجل الرؤساء القادمين».

في غضون ذلك، كان لاتحاد العمالي العام دعوة للمسؤولين للإسراع في تشكيل الحكومة، محذراً من انعكاس هذا الأمر على العمال والوضع الاقتصادي. وقال رئيس «الاتحاد» بشارة الأسمر بعد لقائه «رئيس القوات» سمير جعجع على رأس وفد من الهيئة التنفيذية: «هدف الزيارة هو وضع جعجع في الأجواء الضاغطة التي تعيشها الطبقة العمالية في لبنان نتيجة التأخر في تأليف الحكومة والسياسات الاقتصادية، التي بدورها تنعكس سلباً على هذه الطبقة وذوي الدخل المحدود»، مطالباً بـ«تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن على أن تكون حكومة أكفاء خارج إطار المحاصصة والتجاذبات من أجل أن تستطيع مواكبة الوضع الاقتصادي الصعب».

وأكد أن «الحركة العمالية في لبنان تعيش مصاعب جمة جراء منافسة اليد العاملة الأجنبية فضلاً عن عدم زيادة الأجور، مروراً بعدم توفر الخدمات كالكهرباء والمياه والنقل والإسكان التي من شأن الحكومة العتيدة العمل على حلها».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل