.jpg)
نحن هنا – كتب رئيس جهاز “الإعلام والتواصل” في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبّور في مجلة “المسيرة” العدد – 1671:
شكل التفاهم بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» علامة فارقة في تاريخ المسيحيين الذين لم يتوحدوا سوى في ظروف قاهرة، إن في الحرب او في مواجهة النظام السوري، ووحدتهم كانت دائماً من طبيعة سياسية ولم ترتق يوما إلى المزاوجة بين التحالف المبدئي والتحالف السلطوي، فكانوا يتفقون على المبادئ ويختلفون على السلطة، وهذا ما حصل مثلا في لقاء «قرنة شهوان» في عز الوصاية السورية على لبنان، هذا اللقاء الذي نجح بتوحيد القوى والشخصيات المعارضة للوجود السوري تحت مظلة البطريركية المارونية، ودل على وعي سياسي كون المواجهة من مربع مشترك وجامع أكثر فعالية من المواجهة من مربعات منفردة، ولكن الحاجة إلى هذا التحالف والوعي اصطدما بمواقف متناقضة وخلافية في الانتخابات الفرعية في المتن وبعبدا-عاليه، ما يؤشر الى ان الاتفاق المبدئي لم يجد ترجماته على أرض الواقع.
وإذا كان شرط أي تحالف ان يرتكز على مبادئ وثوابت سياسية، وهذا ما حصل في تفاهم معراب على رغم ان البعض حاول تسليط الضوء عمدا على الشق العملي لا السياسي اعتقادا منه أنه يستطيع النيل من «القوات»، فإنه لا يجب التقليل إطلاقا من أهمية الاتفاق على الجانب السلطوي، والدليل أنه كان متعذرا باستمرار.
والكلام عن السلطة لا يعني المحاصصة بمفهومها السلبي، إنما الإمساك بالقرار السياسي في سياق المشروع السياسي الكبير وأهدافه، والارتقاء بالممارسة إلى مصاف المشروع نفسه، وهذا ما أظهرته «القوات» في أدائها النيابي والوزاري من خلال دفاعها عن المسلمات الوطنية وتشددها في الشفافية والالتزام بالقوانين المرعية.
ومعلوم ان معظم الخلافات خلفيتها سلطوية، والديموقراطية جاءت لتضع حدا لتلك الخلافات بأن تكون صناديق الاقتراع هي الفيصل والحكم، وهذا ما حصل في الانتخابات الأخيرة التي لم يعمل فيها بالتفاهم بين «القوات» و»التيار الحر»، فلم يتحالفا في أي دائرة على رغم سعي «القوات» إلى التحالف في الأطراف، بل أحد أسباب عدم التحالف السعي إلى تحجيم كتلة «القوات» النيابية، وأي استعراض لوقائع المرحلة الانتخابية يظهر بوضوح هذا الهدف.
وفي الوقت الذي حاولت فيه بعض المكوّنات الصغرى توظيف الشق العملي من تفاهم معراب لاستهداف «القوات»، فإنه يقتضي بالمقابل التعامل بواقعية وبساطة مع الأمور لجهة ان أحدا لا يدعم الآخر مجانا أو على الطريقة العامية «لسود عيونه»، فلماذا سترشح «القوات» العماد عون الذي ترشحت ضده ويشكل أحد أخصامها على المستوى المسيحي في حال لم تبرم معه اتفاقا متكاملا تدعمه فيه بالرئاسة مقابل ان تتشارك وإياه السلطة؟ فـ»القوات» حزب سياسي، وليست جمعية لا تبغي الربح، بالمعنى السياسي، وبالتالي من حقها الطبيعي مقابل تضحيتها الكبرى بإيصال خصمها الى الرئاسة الأولى وفتحها طريق بعبدا أمامه ان تتقاسم وإياه السلطة، وهذا ليس عيبا، بل حقاً بديهيا وطبيعيا، وهدف أي حزب في نهاية المطاف الوصول الى السلطة، ولكن الممارسة تختلف بين حزب وآخر، والسلطة تختلف بين نظرة وأخرى، ونظرة «القوات» إلى السلطة تندرج تحت هدف أوحد زيادة نفوذها وفعاليتها وتأثيرها من أجل توسيع حضور الدولة سياديا وإصلاحيا، وبالتالي هدفها ليس سلطويا إنما دولتيا.
ولعل المشكلة الفعلية لتفاهم معراب أنه أبرم مع طرف سياسي لا يقدِّر مدى أهميته واستراتيجيته، وتعامل معه وكأنه مجرد منصة للقفز منها إلى رئاسة الجمهورية، ومن دون ان يأخذ في الاعتبار أنه أول اتفاق من نوعه يزاوج بين المبادئ السياسية والترجمات على أرض الواقع، وأنه لم يبرم إلا بعد شعور العماد عون باستحالة انتخابه من دون «القوات»، وأنه يشكل ضرورة استراتيجية للحفاظ على التوازن وتحصين الدور.
وأما المشكلة الثانية لتفاهم معراب ان القوى الصغرى التي وقفت ضده هدفها تسجيل النقاط فقط لا غير ولا تأبه لأهمية هذا الاتفاق على المستوى الميثاقي والشراكة والتوازن، وكل همها ضرب مواقع القوة إفساحا في المجال أمام أدوارها الصغرى التي لا ينافسها عليها أحد، فيما لا تشكل البديل المطلوب من أجل الحفاظ على الشراكة، وبالتالي بسلوكها تساهم بتفويت فرصة تاريخية على المسيحيين.
ومن هذا المنطلق مشكلة تفاهم معراب تكمن بين مطرقة الطرف الموقع عليه، وبين سندان القوى الصغرى التي تريد التخلص منه لاعتباراتها الفئوية والمصلحية، ومشكلة التفاهم في المحصلة ان «القوات اللبنانية» وحدها من تعاطى مع هذا الاتفاق كحاجة ميثاقية ومستقبلية.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
