افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 20 تموز 2018

 
افتتاحية صحيفة النهار

“الحرب الباردة”: سخونة على المحاور الثلاثة

ليس هناك ما يدعو الى الهلع والدراسات التي اطلقت قبل مدة تناقض الحقيقة العلمية ولو تلبست بلباس علمي بات واضحاً هدفها الدعائي في غير اختصاصها. دراسة جديدة موثوق بها للمجلس الوطني للبحوث العلمية صدرت أمس بينت ان الشاطئ اللبناني على رغم كل الملوثات لا يزال صالحاً لممارسة السباحة والنشاطات المائية الأخرى.

على رغم الرسائل الايجابية العلنية المتبادلة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري حول احترام كل منهما الصلاحيات الدستورية للآخر في عملية تأليف الحكومة، لم تعد “الحرب الباردة” الناعمة والجارية على محاور أزمة التأليف خافية على أحد، خصوصاً مع اقتراب طي الشهر الثاني لهذه الأزمة في 24 تموز الجاري. والواقع ان سفر الحريري أمس الى مدريد وبعدها الى لندن على ان يعود مطلع الأسبوع الى بيروت، جاء في وقت تصاعدت الشكوك الكبيرة في امكان ترجمة تفاؤله فعلاً بإمكان ولادة الحكومة الاسبوع المقبل أو الذي يليه، علماً ان كلاماً صدر أمس عن الرئيس عون تحدث عن أسبوع حاسم من غير ان يقترن تفاؤل الحريري قبلاً وتوقع عون لاحقاً لأسبوع حاسم بمعطيات ايجابية ملموسة حول تقدم في المشاورات المتصلة بانهاء الحرب الباردة الثلاثية الاضلاع والاطراف حول الحصص والاحجام الوزارية في الحكومة العتيدة.

 

لا بل طرأت معطيات زادت التعقيدات تعقيداً وكان من أبرزها الحملات الحادة التي تجددت بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” والتي توجت بأعنف رد هجومي لرئيس حزب “القوات” سمير جعجع على رئيس “التيار” وزير الخارجية جبران باسيل ذاهباً الى حد تحميله تبعة الاساءة الى العهد نفسه. واذا كان هذا التصعيد أبرز بقوة مجدداً العقدة المسيحية في مأزق تأليف الحكومة، فإنه لم يحجب في المقابل أزمة الصلاحيات الصامتة بين الرئيسين عون والحريري والتي على رغم حرص كل منهما على نفي وجودها أصلاً باتت تؤثر تأثيراً سلبياً قوياً في تباعد رؤية كل منهما عن رؤية الآخر في الوسائل الممكنة لتجنب مزيد من استهلاك الوقت واستنزاف البلاد في انتظار حل العقد التي تعترض تأليف الحكومة.

 

وما مرور نحو ثلاثة أسابيع من دون عقد أي لقاء بين الرئيسين عون والحريري سوى عارض من أعراض المأزق الصامت الذي تسببت به عملية “الانفلاش” في الاجتهادات المتصلة بتوزيع الحصص والحقائب وتحديد الاحجام بعدما اصطدم الرئيس المكلف برفض نسختين قدمهما الى رئيس الجمهورية ولم تلقيا موافقته بل مضى الوزير باسيل لاحقاً في الاصرار على تحديد حصص لكل من “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي دون الحصص التي حددها الحريري والتي تتفق مع مطالب هذين الفريقين. ثم ان العقدة الثالثة المتصلة بحصة “الحزب التقدمي الاشتراكي” لا تزال تشكل سداً منيعاً يحول دون توقع أي انفراج وشيك بعدما تصاعدت وتيرة بعض المواقف الاستفزازية التي أدت الى توسيع الهوة بين “التيار الوطني الحر” والحزب التقدمي الاشتراكي.

جعجع وباسيل

واذا كان الحزب التقدمي كما حزب “القوات اللبنانية” لا يزالان يميزان مواقفهما من العهد عن تلك التي يتخذانها حيال رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير باسيل، فإن الساعات الأخيرة شهدت تصعيداً حاداً بين باسيل و”القوات” في ظل تجديد الأول حملاته واتهاماته لـ”القوات” بأنها كانت البادئة بخرق “تفاهم معراب”. واتسم رد مباشر لجعجع على باسيل بحدة بالغة اذ قال إن “الحريري لن يعتذر ولن يشكل حكومة تحت الضغط وتالياً كل العمل باتجاه العرقلة لا يفيد”. وأضاف: “ثمة أمر مستغرَب جداً في كل مرة نقوم نحن وآخرون بمساعي التهدئة يخرج باسيل ويقوم بتفجير الوضع”. واعتبر أن “كل ما يحاول باسيل فعله ان يحبس علينا مقعداً وزارياً بالطالع أو بالنازل والسؤال: هل هكذا تُكافأ القوات؟ هذا معيب جداً”.

واذ لفت إلى أن “مهمة التأليف تقع على عاتق الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ولماذا يتنطّح باسيل ويأخذ دور رئيس الجمهورية؟”، شدد على التمسك بتفاهم معراب و”اذا كان باسيل راغباً في نقْضه فهو حرّ. نكّن كل الاحترام والتقدير لرئيس الجمهورية وأقصى تمنياتنا ان ينجح هذا العهد وأكثر من يقوّض العهد هو تصرّفات باسيل وأقول ذلك بكل أسف”.

عون: الأسبوع الحاسم

في غضون ذلك، أكد الرئيس عون أمس أمام زواره أن الاسبوع المقبل سيكون حاسماً في شأن ولادة الحكومة، وان الرئيس المكلف سيتخذ القرار في عملية التشكيل. وقال إن الحكومة ستكون صورة عما افرزته الانتخابات النيابية على أساس القانون النسبي، أي ان كل مكوّن سيتمثل بحجمه التمثيلي الشعبي وإلا فلماذا ناضلنا من أجل القانون النسبي؟

واستغرب الرئيس عون قول البعض إن تأخير التشكيل الحكومي يأكل من رصيد العهد فيما عليه اعتبار كل الحكومة حكومته بدلاً من سعيه الى كتلة وزارية رئاسية، مشيراً الى ان تجربة الحكومة المستقيلة أظهرت وجود الكتل المعارضة التي عملت على احباط الكثير من المشاريع والاصلاحات التي دعمها رئيس الجمهورية ووزراؤه. وأبرز دليل على ذلك ما فعلته ثلاث او اربع كتل لعرقلة تنفيذ خطة الكهرباء. وذكّر بأن خطة الكهرباء وضعت منذ العام ٢٠٠٩ الا انها بقيت تحارب ومنع تمويلها لئلا يسجل تنفيذها انجاز لصالح الفريق الرئاسي.

وأكد رئيس الجمهورية ان خطة الكهرباء وضعت أخيراً على سكة التنفيذ وبدأ بناء المعامل، وأن مهمة البواخر موقتة لتأمين الكهرباء في المرحلة الانتقالية.

وجزم الرئيس عون بان “الحكومة المقبلة ستولد قريباً وستكون فاعلة ومنتجة” وقد حدد لها ثلاث مهمات أساسية:

• “تنفيذ الخطة الاقتصادية الوطنية لتفعيل القطاعات الإنتاجية والحد من الاقتصاد الريعي.

• اعادة النازحين السوريين الى سوريا عودة آمنة.

• ومكافحة الفساد، التي يؤكد الرئيس عون انها لن تكون شعاراً لا بل انه يعد اللبنانيين بأن عهده سيشهد على حملة إصلاح في ادارات الدولة ومؤسساتها. ولفت الى انه بدأ العمل على تحديث كل القوانين والتشريعات المتصلة بالعملية الإصلاحية ودور الأجهزة الرقابية، قائلاً: “كونوا على ثقة ان الإصلاح في عهدي آت وسيتحقق. وانتم ستكونون الشهود على ذلك”.

*******************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: عراقيل التأليف مستمرّة.. والراعي: لحكومة لا تناقض فصل السلطات

تستمرّ أزمة تأليف الحكومة على غاربها، ولم يسجَّل بعد حتى الآن أيُّ خرقٍ جدّي يؤسس لاكتساح العراقيل التي تعوق إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، بل إنّ هذه العراقيل تستولد أخرى ويغذّيها التجاذب اليومي المتواصل بين الأفرقاء السياسيين حول الحصص الوزارية، وكذلك أسفارُ المعنيين بالتأليف التي تكشف عن أنّ كلّ ما بذلوه حتى الآن قد باءَ بالفشل. وهذا الواقع دفعَ بقطبٍ نيابيّ بارز إلى القول لـ«الجمهورية» إنّ «ولادة الحكومة ماضية إلى مزيد من التأخير نتيجة تمترسِ المعنيين بتأليفها بمواقفَ ومطالب تتّصل بحصصهم من المقاعد الوزارية ورفضِهم توزيرَ آخرين يستحقّون التمثيل قياساً على حجمهم النيابي والسياسي داخل البيئات التي ينتمون إليها». ولكنّ هذا لقطب توقّعَ أن يقرَّ المعنيون بالتأليف في لحظةٍ ما بالواقع التمثيلي الذي أنتجَته الانتخابات، مشيراً إلى أنّهم ما زالوا يستأخِرون هذا الموقف لرِهانهم، في ما يبدو، على تبلوُر ظروفٍ مِن شأنها أن تُمكّنهم من تحسين شروطهم التمثيلية، أو تحدَّ من حجم تنازلاتٍ مطلوبة منهم وضرورية لتأليف حكومة وحدة وطنية. ويرى القطب نفسُه أنّ الرئيس المكلف سعد الحريري «يدرك هذا الواقع جيّداً ويُفترض أن يبادر في وقتٍ ليس ببعيد إلى تأليف حكومة وحدة وطنية، لأنّ تأخّرَها بدأ يؤثّر عليه معنوياً وسياسياً وعلى مجمل الأوضاع العامة في البلاد».

وصَل الحريري مساء أمس إلى مدريد في زيارة عملٍ تدوم يوماً ويلتقي خلالها نظيرَه الاسباني بيدرو سانشيز بيريز كاستيخون، ثمّ يَرعى الاحتفال بتخريج طلّاب جامعة الـ«IE» لإدارة الأعمال ويلقي كلمةً في المناسبة. على أن ينتقل من مدريد الى لندن في زيارة خاصة. وفي المقابل يستعدّ رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل للسفر الى واشنطن الاسبوع المقبل في زيارةٍ تستمر أسبوعاً.

وعلّق مراقبون على هذه الأسفار مؤكّدين أنّها تشير في وضوح إلى أنّ كلّ الجهود المبذولة حتى الآن لتأليف الحكومة ما تزال قاصرة عن اختراق الجدار المسدود، وهي دخلت مجدداً في إجازة انتظاراً لعودة المسافرين.

إلّا أنّ مصادر «بيت الوسط» قالت لـ«الجمهورية» إنّ «الاتصالات لتسهيل ولادةِ الحكومة العتيدة ليست في إجازة، وإنّ فريق العمل يواصل سعيَه لفكفكةِ العقدِ المانعة الاتفاقَ على الحكومة الجديدة.

وقالت هذه المصادر تعليقاً على الحملات الإعلامية المتبادلة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، والتي ارتفع منسوبها أمس، إنّ الحريري «لم يَحِد عن هدفه الذي اعلنَ عنه منذ تكليفِه. فهو يريد تأليفَ «حكومة توافُق وطني» وليس من أهدافه الدخول في أيّ مناكفات سياسية».

إلى ذلك كشَفت مصادر مطّلعة على أجواء التأليف لـ«الجمهورية» أنّ سبب عدم اجتماع الحريري وباسيل في «بيت الوسط» هو أنّ الاخير ابلغَ الى الرئيس المكلف أنه لن يتدخّل بعد اليوم في عملية التأليف وأنّ الموضوع ليس عنده وأنّه يَسمع كلاماً مفادُه أنه هو من يعطّل التأليف «في حين أنّ القرار هو في يد الرئيس المكلف».

وقالت: «لا شكّ في انّ موضوع تأليف الحكومة بات يرتبط بمقدار كبير بأطراف خارجية، وأصبح واضحاً أنّ أحد الاطراف الاقليميين يَهدف الى تأمين «الثلث المعطل» أو «العُشر المعطّل» داخل الحكومة بغية إحداثِ توازنٍ بين ما أفرزَته الانتخابات النيابية وبين القرار داخلَ الحكومة اللبنانية». وأضافت: «أنّ الرئيس المكلف الواقعَ بين سندانين، ربّما يلجأ الى طرفٍ دولي ويطلب منه التدخّلَ لدى ذلك الطرف الإقليمي من أجلِ مساعدته على حلّ هذا الأمر».

وأشارت المصادر إلى «أنّ الثلث المعطل يعتمد على حصّة «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدّمي الاشتراكي» معطوفةً على حصّة «المستقبل»، ويشترط أن يكون الوزراء الدروز الثلاثة من حصّة وليد جنبلاط لتوحيدِ موقفِهم وقرارهم، وهو ما يُعدّ سابقةً، إذ لم ينفرد جنبلاط على مرِّ الحكومات بالتمثيل الوزاري الدرزي الكامل». وكشَفت أنّ الحريري «عندما أسرَّ في جلسات خاصة بهذا الشأن كان مقتنعاً بأنّه لا يحتاج الى ثلثٍ معطّل كونه رئيسَ حكومة وفي يدِه صلاحيات الدعوة الى مجلس وزراء ورفعِ الجلسة وعدم إدراج أيّ بندٍ خِلافي. كذلك فإنّ رئيس الجمهورية لا يحتاج الى هذا الثلث، وبالتالي فهو مقتنع بأنّ حكومة الوفاق الوطني التي يعمل على تأليفها لا يَحكمها مفهوم الثلث الضامن».

ميقاتي

في هذا الوقت دعا الرئيس نجيب ميقاتي جميعَ الأطراف إلى تسهيل مهمّة الرئيس المكلف «لأنّ كلّ تأخير يدفع ثمنَه البلد من استقراره واقتصاده، ويؤخّر إطلاق الإصلاحات الضرورية لمعالجة الأزمات الكثيرة، وأبرزُها المديونية العامة». وقال لـ«الجمهورية»: «نحن مع العجَلة ولكنّنا ضد أيّ محاولة لفرض شروطٍ على الرئيس المكلف أو محاولة تثبيت أعراف جديدة في التأليف، فالدستور واضح، وقد أناط مهمّة التأليف بالرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية. المطلوب، من أجل التوصّل الى حلّ، هو العودة الى «اتفاق الطائف» وروحيتِه بدل التوغّل اكثر فأكثر في المنحى الطائفي والمذهبي في كلّ شيء، خصوصاً في عملية التأليف وتوزيع الحقائب الوزارية. فبدل الخروج تدريجاً من الطائفية نجد أنّنا نغرق اكثر فأكثر في وحولِ المذهبية، وهذا المنحى غير سليم أبداً».

وعن تأخير التأليف قال ميقاتي: «ليست المرّةَ الأولى التي يستغرق فيها تشكيل الحكومة وقتاً، عِلماً أنّنا لا نزال ضِمن المهلة المقبولة للتأليف، لكن المطلوب هو كسرُ حلقة المراوحة والتوقّفُ عن فرض الشروط والشروط المضادة والتهويل بخطوات غير دستورية وغير قانونية وتسهيل مهمّة الرئيس الحريري، علما أنّني أخشى أن يكون هناك أيضاً سجال ونقاش في شأن البيان الوزاري للحكومة العتيدة. ومن شأن هذا المنحى إدخال لبنان مجدّداً في نزاعات لا طائل له منها أبداً».

وعن الموقف الذي نُقل عن رئيس الجمهورية في شأن سعيِه لتسهيل مهمّة الحريري، قال ميقاتي: «إنّنا نثمِّن هذا الموقف الصادر عن فخامة الرئيس والذي حسَم بوضوح ما تمّ تداوُله في الأوساط السياسية والإعلامية عن خطوةٍ يُزمع القيام بها. ولا ننسى أنّ مِن مصلحة جميع الأطراف بما فيها الفريق التابع لفخامة الرئيس والداعم له الإسراع في تأليف الحكومة وعدم البقاء في دائرة المراوحة القاتلة للبلد اقتصادياً ومالياً على وجهِ الخصوص».

فتفت لـ«الجمهورية»

وأكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب سامي فتفت لـ«الجمهورية» أنّ الحريري «لن يستسلم وأن لا حكومة من دونه ولا مهلة دستورية أمامه، وأنّ اللعب بهذه المسألة خطير، فإزاحتُه معناها إزاحة طائفة برُمّتها». وأيّد الاتّجاه الى عقدِ جلسة نيابية تشاورية، ولم يرَ فيها ضغطاً على الرئيس المكلّف، وقال: «على العكس ليُعلن الرئيس الحريري أمام الجميع من يُعرقل».

الراعي

وكانت بكركي قد انتقدت المماطلة في تأليف الحكومة، وقال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي إنّ «تأليف الحكومة من ممثّلي الكتل النيابية فقط لا يعني تكوينَ سلطة إجرائية، بل تكوين مجلس نيابي مصغَّر، الأمر الذي يناقض فصلَ السلطات». وقال خلال زيارة المجلس الاقتصادي والاجتماعي إنه ينبغي أن تتعاون الحكومة معه بإرسال الطلبات لإبداء الرأي والاستشارة والاستماع إليه في المواضيع ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي. وطالبَ بالسعي مع القطاع الرّسمي إلى عدم التفريط بالموارد المهمّة الموجودة في لبنان وتوظيفها في سبيل تقدّمِه وازدهاره. مذكّراً بأنّ «السببَ الأكبر لهذا الجمود هو تفشّي الفساد في الوزارات والإدارات العامّة، وهدرُ المال العام، وحشرُ الموظفين بلا حاجة وكفاية، بغية الاستفادة فقط من مال الدولة».

نوّاب كسروان

على صعيد آخر، تتكثّف اللقاءات بين نواب دائرة كسروان – جبيل تحت عنوان إنمائي يَهدف إلى معالجة القضايا التي تعني المنطقة بمعزلٍ عن الخصومات السياسية التي تُبعد بينهم. وقد انطلقَ هذا المسار منذ زيارة النائبَين فريد الخازن ومصطفى الحسيني للبطريرك الراعي بعد انتخابهما، حيث طلبا منه رعاية لقاءٍ موسّع يضمّ جميعَ نواب المنطقة لكي يوحّدوا الجهود ويتمكّنوا من معالجة الشؤون الإنمائية التي تهمّ كسروان وجبيل.

 

وعلمت «الجمهورية» أنّ الراعي دعا بالفعل إلى لقاءٍ جامع، وتمّ تأجيله لتزامنِه مع الخلوة التي عَقدها تكتل «لبنان القوي». لكنّ النواب الثمانية يلتقون بين الحين والآخر وحين تستدعي الحاجة، وآخرُها كان لقاء لمعالجةِ قضيّة «لاسا».

تشريع الحشيشة

على صعيدٍ آخَر، برَزت أمس خطوة جديدة لرئيس مجلس النواب نبيه بري في شأن تشريع زراعة الحشيشة، إذ كلّفَ لجنةً من المتخصّصين إعدادَ صيغةٍ لاقتراح القانون المتعلق بها، في وقتٍ أثارت هذه الخطوة جدلاً.

المقداد لـ«الجمهورية»

وأوضَح عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي المقداد لـ«الجمهورية»: «لا جواب عندنا بعدُ حول موضوع تشريع زراعة الحشيشة، فنحن لا نزال ندرسه، إذ لم نبحث فيه مرّةً رسمياً، لأنّ الحديث عنه لم يمضِ وقتٌ طويل عليه».

«القوات»

وعلمت «الجمهورية» أنّ عضو تكتّل «الجمهورية القوية» النائب أنطوان حبشي سيطلِق في مؤتمر صحافي يَعقده عند الحادية عشرة قبل ظهر الاثنين المقبل في مجلس النواب مشروعاً متكاملاً لحلّ ملفّ زراعة الحشيشة، حيث سيتناول اقتراح القانون المعجّل المكرّر الذي سيتقدّم به لتعديل بعض مواد القانون 673 الهادف إلى تشريع زراعة النباتات الممنوعة لأغراضٍ طبّية وعِلمية.

«الاشتراكي»

وذكّرَت مصادر «الاشتراكي» عبر «الجمهورية» أنّ رئيس الحزب وليد جنبلاط عندما اقترَح تشريعَ زراعة الحشيشة استهجَنت قوى كثيرة موقفَه ودخلت في حفلةِ مزايدات شعبوية، بينما اليوم الجميعُ يؤيّد صوابية موقفِه، وها هي الخطوات التنفيذية تتلاحق لتشريعِها، وهذه خطوة مهمّة مع التشديد على ضرورة أن يلحظ القانون ضوابط محدّدة لتحقيق الاستفادة القصوى منه وتلافي أيّ تداعيات سلبية يمكن أن تنجم عن هذه الخطوة».

«المستقبل»

وقال النائب سامي فتفت لـ«الجمهورية» «إنّ تيار «المستقبل» يؤيّد زراعة الحشيشة، إنّما لأسباب طبّية ولزيادة مداخيل الدولة، وبشرط أن تُنظَّم بطريقة عِلمية ولا تلحِق أيَّ ضررٍ بالمجتمع اللبناني».

النازحون

في مجالٍ آخر، تستعدّ دفعة جديدة من النازحين السوريين في القاع وعرسال، للعودة إلى بلادها خلال أيام، على ما كشَف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم على هامش تدشينه المبنى الجديد للأمن العام في بعلبك أمس. وسيتجاوز عدد هذه الدفعةِ ألفَ نازح يعودون إلى مناطق مختلفة داخل سوريا.

وكشَف مسؤول ملفَّ النازحين في «حزب الله» النائب نوّار الساحلي لـ«الجمهورية» عن «تعبئة عددٍ لا بأس به من طلبات العودة في المراكز التِسعة المنشَأة لهذا الغرض والمنتشِرة في الجنوب والبقاع وبيروت، وهناك اتّصالات بدأها نازحون سوريون الى الشمال ومناطق أخرى يسألون ويستفسرون عن آلية التسجيل تمهيداً للعودة».

وأكّد «أنّ النازحين هم مِن مختلف المناطق السورية ومِن مشارب سياسية مختلفة، وهذا الأمر يتمّ بالتنسيق مع الأمن العام اللبناني والجهات المختصة في سوريا، وفور انتهاءِ الإجراءات اللوجستية ستنتقل الدفعة الأولى عن طريق «حزب الله» الى سوريا، والمتوقَّعة خلال أسابيع»

وعن اتّهام الحزب بأنّه «يأخذ دورَ الدولة» في هذا المجال، قال الساحلي: «إنتظرنا كثيراً ولكنْ لا حياة لمن تنادي، وعندما تستيعد الدولة دورَها الفِعلي في هذا الملف، سنكون في خدمتها».

*******************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الراعي لعدم تحويل الحكومة مجلساً نيابياً مصغّراً

اعتبر البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «تأليف الحكومة من ممثلي الكتل النيابية فقط لا يعني تكوين سلطة إجرائية، بل تكوين مجلس نيابي مصغر، الأمر الذي يناقض فصل السلطات، ذلك أن لبنان فيدرالية شخصية لا جغرافية، وبالتالي لا توجد فيه إدارات محلية، كاللامركزية الإدارية الموسعة»، وسأل: «أين هو المجتمع المدني الذي يشكل أكثر من نصف الشعب اللبناني، ويحرم مشاركته في الحكومة؟ أهكذا تستعد الدولة لإجراء الإصلاحات التي طلبها مؤتمر باريس «CEDRE» المنعقد في 6 نيسان الماضي أي منذ أكثر من ثلاثة أشهر، شرطاً للحصول على المساعدات المالية الموعودة بمبلغ 11 بليون ونصف البليون دولار أميركي؟». وزاد: «كم يؤسفنا أن تكون ممارسة السياسة عندنا بعيدة كل البعد عن المفاهيم والمساعي، ولا يهم أقطابها والنافذين سوى تأمين حصصهم ومصالحهم على حساب المصلحة العامة. يكفي أن نرى، بكل أسف، كيف يماطلون ويماطلون في تأليف الحكومة الجديدة، ولا تعنيهم معاناة الشعب إقتصادياً وإجتماعياً ومعيشياً».

وقال الراعي خلال زيارته المجلس الاقتصادي والاجتماعي: «نعرف، من تجارب الدول، أن الدولة القوية هي القوية بإقتصادها وبعملتها المستقرة، ونموها وتنميتها، وبفرص العمل والتقدم التكنولوجي، وأن لغة السياسة في عالم اليوم هي لغة الإقتصاد والمنافسة والتبادل التجاري والمشاركة في الرساميل والإنتاج والبيع، وأن الإقتصاد القوي، يساهم في بنيانه القطاعان الرسمي والخاص». واضاف: «نسمع يومياً، ومن حولنا، ومن زائرينا عن حال إقتصادية ومالية صعبة يمر بها القطاعان الرسمي والخاص في لبنان. فالرسمي يعاني عجزاً وتعثراً ماليين، والخاص يعاني أزمة سيولة وتصريف لنتاجه بعد إقفال العديد من الشركات. نحن ندرك تماماً مصاعب المنطقة وتأثيراتها، حروبها ونزاعاتها ونزوح شعبها وتداعياتها علينا، ولكن لبنان ذا الخمسة ملايين نسمة يمتلك موارد أساسية مهمة للغاية. لكن كيف يمكن أن نرضى عن سوء إدارة مواردنا الوطنية هذه؟… وهل استفدنا بما فيه الكفاية من موردنا المالي الضخم والمتمثل بودائع المصارف في لبنان، وهي ثمرة جهود اللبنانيين في الداخل والخارج عبر سنين طويلة؟».

ورأى أنه «بإهمال تثمير كل الموارد من السلطة السياسية، انتفت الطبقة المتوسطة عندنا، وأصبح ثلث الشعب اللبناني تحت مستوى الفقر، و30 في المئة من قوانا الحية عاطلة من العمل، ولا ننسى أن السبب الأكبر لهذا الجمود ولهذه الحال هو تفشي الفساد في الوزارات والإدارات العامة، وهدر المال العام، وحشر الموظفين من دون حاجة وكفاية، بغية الإفادة فقط من مال الدولة».

وكان رئيس المجلس الاقتصادي شارل عربيد تحدث بداية فقال: «مجلسنا يسعى إلى خلق المساحة لتلاقي الأفكار حول الاقتصاد والمجتمع، وفي ظل الأوضاع الدقيقة نقف أمام الأزمات وتحدٍ يتمثل في تحويل الطوائف إلى محركات للإصلاح».

لقاء الجمهورية: لإقرار استراتيجيا الدفاع

سأل «لقاء الجمهورية» عن «الأسباب التي تعرقل أعمال الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، بعيداً من منطق التعجيز والقفز فوق الدستور والكيل بمكيالين»».

ورأى «اللقاء» أن «الحكومة العتيدة يجب أن تكون حكومة الإنقاذ الاقتصادي من جهة، وحكومة «تحييد لبنان» وإقرار الاستراتيجية الدفاعية من جهة أخرى، لضمان سلامة لبنان، والحفاظ على علاقاته الدولية المهددة بفعل الانخراط في سياسة المحاور».

 

*******************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الحريري يرفض «تهويل باسيل»: لن أشكّل إلاّ حكومة وحدة وطنية

جنبلاط لتنازلات متبادلة.. وأرسلان يتهم برّي بدعمه «بعضلاته»!

ينتظر اللبنانيون اسبوعاً آخر، باعتبار الصبر مفتاح الفرج، بصرف النظر عن الأجواء المتأرجحة بين التفاؤل والتشاؤم، والتي حرص الرئيس المكلف ان يغلّب عليها طابع الارتياح والتفاؤل، وتُشير اوساطه إلى ان الإنجاز الذي تحقق تمثل بإعادة فتح الخطوط المغلقة.

وكان الرئيس الحريري وصل مساء أمس إلى مدريد للمشاركة في حفل تخريج جامعي، على ان يمضي بضعة أيام في الخارج يعود بعدها إلى بيروت مطلع الأسبوع المقبل، لاطلاق حركة لتفعيل الاتصالات من أجل تضييق شقة التباين، وتشكيل حكومة، تؤكد أوساط الرئيس المكلف لـ«اللواء» انها ستكون حكومة «وحدة وطنية» لا تستبعد أي طرف.

ومع انه نقل عن النائب السابق وليد جنبلاط قوله ان «الامور ما تزال مكانها، وانه ليس في وارد تقديم تنازلات ما لم يقدم غيره على تقديم تنازلات مماثلة، من قبل فريق بعبدا والنائب جبران باسيل».

إشارات التعقيد مستمرة

وفيما أعطى سفر الرئيس الحريري أمس إلى مدريد ومنها إلى لندن، «اجازة» لمشاورات تأليف الحكومة، قد تمتد إلى حين عودته إلى بيروت الاثنين المقبل، تركت مواقف الوزير باسيل، والتي حمّل فيها معظم الأطراف السياسية مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، من دون ان يغفل التصويب على «القوات اللبنانية» كاشفا من انه سبق انه ابلغها «تعليق تفاهم معراب»، إشارات إلى ان عقد التأليف ما زالت على حالها، وان ظروف عقد اجتماع حاسم بين الرئيس الحريري والوزير باسيل لم تنضج بعد، مثله مثل مساعي عقد لقاء بين باسيل ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، خاصة بعدما ردّ عليه الأخير متهما اياه و«تقويض العهد» وانه «يأخذ دور رئيس الجمهورية»، متمنيا على الرئيس ميشال عون ان «يقوم بتدخل سريع وعملية إنقاذية لوقف مسلسل صدام باسيل مع الجميع», لافتاً إلى ان لا أحد يُمكن سحب التكليف من الرئيس المكلف.

غير ان الإشارة الوحيدة نحو إمكانية حلحلة العقدة الدرزية، صدرت عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، حينما أبلغ «اللواء» بأن الوقت الآن ليس لتقديم تنازلات طالما غيرنا لن يقدم تنازلات»، وهذا يعني بحسب مصادر مطلعة انه بالإمكان حلحلة العقدة من ضمن «صفقة تبادل تنازلات»، يُمكن ان تسري ايضا على العقدة المسيحية التي يراها الرئيس نبيه برّي بأنها «العقدة الام».

ولم يشأ جنبلاط الدخول في سجالات مع أي طرف، أو الرد على اتهامات «التيار الوطني الحر» له بعرقلة وتأخير بتشكيل الحكومة، نافيا ان يكون قد اطلع على ما قاله الوزير باسليل، مضيفا بأنه «لن يطلع عليه».

وجاءت إشارة جنبلاط، فيما كانت محطة OTV الناطقة بلسان التيار العوني، تستضيف رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الوزير طلال أرسلان، الذي عزا نجاح جنبلاط في الانتخابات الأخيرة إلى الرئيس بري الذي أمن له كتلة من 7 نواب الدروز، مؤكداً ان هذه الكتلة ليست من ذراع جنبلاط وحده.

وقال: «انا لا يهمني عندما يواجهني جنبلاط بعضلاته لكنه يواجهني دائماً بعضلات غيره، تارة بعضلات السوريين، وأخرى بعضلات السعودية، أو عضلات الرئيس برّي، معتبراً ان تحالفه مع الوزير باسيل هو اكثر ما يُقهر جنبلاط حتى أكثر من التحالف الانتخابي.

وأكد أرسلان انه لن يقبل إلا ان يتمثل حزبه في الحكومة المقبلة عن حصة الدروز، وانه هو الذي يُقرّر إذا كان سيتمثل شخصياً أو وزير غيره، ومع حقيبة محترمة.

عون: اسبوع حاسم

وفي سياق المعلومات التي أكدت لـ«اللواء» سابقا بأن الرئيس الحريري سيقوم بعد عودته من الخارج، بوضع مسودة حكومية جديدة يحملها إلى رئيس الجمهورية للتشاور في شأنها، جزم الرئيس عون امام زواره أمس بأن الأسبوع المقبل سيكون حاسما بشأن ولادة الحكومة، وان الرئيس المكلف سيتخذ القرار في عملية التشكيل، مؤكدا ان الحكومة الجديدة ستكون صورة عما افرزته الانتخابات النيابية على أساس القانون النسبي، أي ان كل مكوّن سيتمثل بحجمه التمثيلي الشعبي وإلا فلماذا ناضلنا من اجل القانون النسبي.

واستغرب الرئيس عون قول البعض إن تأخير التشكيل الحكومي يأكل من رصيد العهد فيما عليه اعتبار كل الحكومة حكومته بدلاً من سعيه لكتلة وزارية رئاسية، ويشير الى ان تجربة الحكومة المستقيلة أظهرت وجود الكتل المعارضة التي عملت على احباط الكثير من المشاريع والاصلاحات التي دعمها رئيس الجمهورية ووزراؤه. لا سيما أبرز دليل على ذلك ما فعلته الى ثلاث او اربع كتل لعرقلة تنفيذ خطة الكهرباء. وذكّر بأن خطة الكهرباء وضعت منذ العام ٢٠٠٩ الا انها بقيت تحارب ومنع تمويلها كيلا يسجل بتنفيذها انجازاً لصالح الفريق الرئاسي.

واكد رئيس الجمهورية ان خطة الكهرباء وضعت اخيراً على سكة التنفيذ وبدأ بناء المعامل، وأن مهمة البواخر مؤقتة لتأمين الكهرباء في المرحلة الانتقالية.وجزم ان الحكومة المقبلة ستولد قريباً وستكون فاعلة ومنتجة وقد وضع لها ثلاث مهمات أساسية:

– تنفيذ الخطة الاقتصادية الوطنية لتفعيل القطاعات الإنتاجية والحد من الاقتصاد الريعي.

– اعادة النازحين السوريين الى سوريا عودة آمنة.

– ومكافحة الفساد، التي يؤكد الرئيس عون انها لن تكون شعاراً، لا بل انه يعد اللبنانيين بأن عهده سيشهد حملة إصلاح في ادارات ومؤسسات الدولة. ويشير الى انه بدأ العمل على تحديث كل القوانين والتشريعات المتصلة بالعملية الإصلاحية ودور الأجهزة الرقابية.

وختم مطمئنا: «كونوا على ثقة ان الإصلاح في عهدي آت وسيتحقق. وانتم ستكونون الشهود على ذلك».

باسيل

وفي أوّل إشارة إلى ان «التيار الحر» حسم خياره في اتجاه عدم الفصل بين الوزارة والنيابة، أعلن الوزير باسيل «أن الفوز الذي تحقق في كسروان الفتوح سيترجم في الحكومة بوزير من التيار الوطني الحر من كسروان». وقال: ان الذي حققناه في الانتخابات النيابية بقوتنا وليس بدعم خارجي أو مال مؤتمنون عليه ولن نتنازل عنه الا للشعب اللبناني الذي صوت لنا واختارنا لان نكون اكبر كتلة نيابية في البرلمان».

وقال خلال رعايته افتتاح مكتب الخدمات في التيار لكسروان -الفتوح غامزاً من قناة «القوات»: «يعتقدون انهم يريدون أن يأخذوا منا الشيء الذي لم يستطيعوا الحصول عليه سابقا بملايين الدولارات التي حصلوا عليها من الخارج لاسقاطنا في الانتخابات النيابية، لكن فزنا بأكبر تكتل نيابي».

جلسة التشاور

وعلى خط آخر، ترددت معلومات عن انزعاج الرئيس الحريري من رغبة الرئيس برّي بعقد جلسة عامة للمجلس النيابي، الأسبوع المقبل، للتشاور في الأوضاع العامة ومنها الموضوع الحكومي، على اعتبار ان انعقاد مثل هذه الجلسة قد يفسّر على تحميله شخصياً مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة، وربما كان هذا الأمر أحد دوافع زيارة الرئيس فؤاد السنيورة إلى عين التينة، أمس، حيث من هناك على ضرورة «العودة إلى احترام اتفاق الطائف واحترام الدستور الذي انبثق عن هذا الاتفاق والعودة إلى احترام القوانين من قبل الجميع»، وحيث أكّد ايضا ان الرئيس برّي حريص مثله على الاحترام الكامل للنصوص الدستورية».

وفيما أكدت مصادر الرئيس برّي ان الجلسة هي للتشاور في كيفية الخروج من الأزمة، وحث المعنيين بتشكيل الحكومة على الخروج من حال المراوحة، وليس لتحميل المسؤوليات لهذا الطرف، أو ذاك، أوضح الرئيس السنيورة لـ«اللواء» «انه اثار الموضوع فعلاً مع الرئيس بري لكن لم يطلب منه تأجيل او الغاء الجلسة، وقال: ان الرئيس بري بحكمته وتبصره سيعالج الموضوع بما يراه مناسباً وسيجد كل المخارج للموضوع، وهو مدرك لكل الامور وسيقوم بعمله على اكمل وجه وانا واثق من ذلك ولا توجد اي مشكلة بين الرئيسين».

وتساءل السنيورة: لماذا التركيز فقط على موضوع الجلسة؟ الم يتوقف احد عند ما اثرته لجهة احترام الدستور؟ ماذا يقول الدستور؟ يعني صلاحيات الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة ونقطة على السطر.

وعن كيفية المعالجة؟ قال الرئيس السنيورة الذي احتفل أمس بعيد ميلاده: «ان البحث ليس فقط عن معالجة المشكلة بل عدم خلق مشكلة، وليس هناك التباس في هذا الموضوع على الاطلاق، وستكون له معالجة صحيحة ولننتظر كيف سيعالج الرئيس بري هذا الموضوع بحكمة وتبصر بما يجعله يأخذ القرار الصحيح».

الطعن بنيابة جمالي

وعلى صعيد ما يتردد من شائعات بشأن قبول المجلس الدستوري الطعن المقدم من المرشح طه ناجي ضد نيابة السيدة ديما جمالي، حسم رئيس المجلس الدكتور عصام سليمان هذا الموضوع، الذي ربما كان هدفه التأثير على الجو السياسي المحيط بتشكيل الحكومة، مؤكدا في بيان ان «كل المعلومات المتداولة بشأن الطعون النيابية عارية تماما من الصحة، ولا أساس لها الا في مخيلة من يروجها».

وأوضح ان «المجلس الدستوري منكب على دراسة الطعون والردود عليها من المطعون في نيابتهم، وسيباشر التحقيق في جميع الوقائع الواردة فيها والاستماع الى المسؤولين في الشركة التي تولت برمجة الانتخابات وتشغيل البرنامج، والتدقيق في محاضر الفرز ولجان القيد، وعند الضرورة في أوراق الاقتراع».

وقال: «إن أعمال المجلس الدستوري محاطة بسرية تامة، وهي بعيدة كل البعد عن التدخلات السياسية».

اما النائب جمالي نددت على مروجي الشائعات وأصحاب المحاولات المشبوهة، داعية اياهم إلى ان «يخيطوا بغير هالمسلة»، وإلى ان يوفّروا جهودهم في أمور يستفيد منها البلد، وليتركوا للقضاء مهمة الحقائق بدلا من ان يعمدوا إلى التشويهات في سبيل تحقيق غايات لا تخدم البلد». وأكدت خضوعها سلطة القانون واحترام كلمة القضاء، لا سيما في ما يتعلق بالطعن المقدم».

سلامة في بعبدا

مالياً، أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان الأوضاع النقدية مستقرة، وكل ما يقال غير ذلك لا يستند الى معطيات رقمية صحيحة، ونسبة النمو في السنة الحالية مقدرة بـ2% والودائع في المصارف اللبنانية تنمو بنسبة 5% سنويا وفق النمط الحالي.

واوضح من قصر بعبدا بعد ان اطلع الرئيس عون على المعطيات المالية والاقتصادية في البلاد في ضوء التقارير المتوافرة لدى المصرف، ان «حيال المتغيرات الحاصلة في الاجواء الناشئة بسبب ارتفاع الفوائد العالمية في المنطقة، فان وضع لبنان مستقر ايضا». وردا على سؤال حول الوضع العقاري، لافتا: «على الصعيد العقاري، إلى صدور تعميم عن مصرف لبنان يجيز للمطورين العقاريين اقفال ديونهم بعقارات من دون ان يصنفوا ويمكن للمصارف ان تقسط على 20 سنة العقار الذي اخذته». وعما يشاع عن وضع أحد المصارف، اكد ان لا صحة لكل ما يشاع والمصرف المركزي يسهر على اوضاع المصارف والمحافظة على حقوق المودعين وسلامة الوضع النقدي عموما.

عودة نازحين

الى ذلك كشف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ان «دفعتين من النازحين السوريين ستعودان إلى سوريا في الأيام القليلة المقبلة الأولى من عرسال وتضم نحو ألف والثانية قد تكون من منطقة شبعا». وقال خلال تدشينه مبنى دائرة امن عام البقاع الثانية ومركز امن عام بعلبك الاقليمي، ان «افتتاح المركز سيلاقي الخطة الامنية انمائيا والتي تعبر عن تطلعات اهالي البقاع. لأنها لأهله وليست ضدهم»، مؤكدا ان «اننا واثقون من ان نجاح الخطة الامنية التي تشارك فيها المديرية العامة للامن العام بفعالية، سيوفر ظروفه اهل البقاع وابناؤه. هذه البقاع التي كانت بقاعاً تركت لأقدارها، لم يتم الاستثمار في بناها التحتية، ولا في مواردها البشرية، ووعود الزراعات البديلة كانت عرقوبية بامتياز» لافتا الى ان «البقاع ليس مرتعاً للارهابيين، بل كان وسيبقى قلعة من قلاع الحرب على هؤلاء، وهو ليس مغلقاً على الدولة واجهزتها».

ولم يخل احتفال بعلبك، وعلى هامشه، من غمز ولمز من الوزير غازي زعيتر بحق النائب جميل السيّد، الذي غاب عن الحفل، على خلفية الاشتباك الحاصل بينه وبين حركة «امل»، ولا سيما عندما أكّد، انه «ليس منا من يعمل في الفتنة» ووصف السيّد من دون ان يسميه بـ «نقيق الدجاج»، وبأن من كان قبل اللواء إبراهيم لم يقدم شيئا لمنطقة بعلبك.

وسارع السيّد للرد على زعيتر، من دون ان يسميه، معتبرا ان بعض الأشخاص يستنزفون دور الرئيس برّي، وقال: «كان الله في عون برّي وفي عون حركة والامام الصدر من امثال هؤلاء».

*******************************

افتتاحية صحيفة الديار

باسيل للحريري: شكّل الحكومة كي لا تدفع «ثمن» الانتظار

الرئيس المكلف لن «يستسلم للضغوط»… وحزب الله لن يتدخل

ابراهيم ناصرالدين

اذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد نجح في اطلاق عجلة العمل في المجلس النيابي وطلب بالامس من الجهات المختصة الاعداد لاقتراح قانون لتشريع زراعة «الحشيشة» لاهداف طبية، ويستعد لعقد جلسة عامة تشاورية «للحث» على تشكيل الحكومة… واذا كان الامن العام  يستعد الاسبوع المقبل لانجاز عودة الالاف من النازحين السوريين الى سوريا من عرسال، وشبعا… فان جهود «التأليف» التي كان ينوي رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الموجود خارج البلاد، اطلاقها الاسبوع المقبل، تعرضت «لنكسة» جديدة من «بوابة» عودة التصعيد على «الجبهة» المسيحية اثر سجال سياسي قاس بين وزير الخارجية جبران باسيل، ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي اتهم رئيس «تكتل لبنان القوي» بتقويض العهد داعيا رئيس ا»لجمهورية للتدخل… وذلك على خلفية تصعيد باسيل لمواقفه، واتهامات قواتية «للتيار» بعرقلة حصوله «القوات» على حقيبة الدفاع، فيما نقل عن وزير الخارجية تحذيره الحريري من مغبة الاستمرار في تأخير «الولادة الحكومية» كي لا يدفع ثمن هذا «الانتظار»..

ووفقا لاوساط «بيت الوسط» فوجىء الرئيس الحريري بتصعيد وزير الخارجية جبران باسيل، ولفتت الى ان اللقاء الاخير على هامش جلسة المجلس النيابي لم يكن على قدر الامال، وفهم رئيس الحكومة ان باسيل ليس بوارد الاقدام على اي خطوة عملية للمساعدة في حل العقد،وقد ابلغه انه لا جديد لديه ليقدمه و«المشكلة» عند الاخرين وليس له اي دور او صلاحية للتدخل، وطلب من الحريري حسم امره ووضع التشكيلة التي تتناسب مع قناعاته لعرضها على رئيس الجمهورية، وبعدها يمكن للتيار الوطني الحر ان يبدي رايه رفضا او قبولا…

تصعيد «غير مفهوم»

لكنه وعلى الرغم من ذلك، اتفق مع الرئيس المكلف على استمرار التهدئة، ووقف السجالات من أجل تسهيل مهمته في عملية التشكيل، لكن التصعيد ليس مفهوما بالنسبة للحريري، وهو لا يعرف حقيقة الدوافع وراءه، لكنه بات مقتنعا ان ثمة نوايا مبيتة «لمحاصرته» ليس احراجا له «لاخراجه»، لان بديله ليس جاهزاً عند الاخرين، وهو ليس في وارد تقديم «هدايا «مجانية لاحد، وانما ما يحصل هو محاولة لدفعه الى التنازل عن قناعاته في التشكيلة المفترضة من خلال «اجباره» على التخلي عن تفهمه لمطالب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي… وهذا لن يحصل..اما من يتحدث عن مهل دستورية للتأليف فهو يمارس «هرطقة» دستورية، لن يتمكن من تمريرها مهما بلغت الضغوط.

«العقدة» السنية سهلة…

اما من يتحدث عن «ضيق صدره» نتيجة التأخير، فهو جزء من المشكلة ولا يمكن ان يدعي انه منزه عن التعطيل، تقول تلك الاوساط، فلولا شروط هذا البعض لما كانت هناك اي عراقيل، وانما محاولة القول ان المشكلة فقط عند الحريري الذي يرفض ان تتمثل سنة المعارضة، فهو «ذر للرماد» في العيون ومن يدعي ذلك، يدرك جيدا ان هذه المشكلة اكثر العقد القابلة للحل عندما يحين وقتها، واذا كان هؤلاء لا يصدقون ذلك فعليهم ان يحلوا العقد المستعصية الموجودة في «ملعبهم» وعندها سيتبين ما اذا كانت «العقدة» السنية ستعيق تشكيل الحكومة، ما عليهم الا ان «يجربوا» الرئيس المكلف، وعندها سيكون لكل حادث حديث…

باسيل «ينصح» الحريري

ولفتت تلك الاوساط، الى ان اكثر ما «ازعج» رئيس الحكومة المكلف كلام منسوب الى وزير الخارجية جبران باسيل لم ينفه الاخير خلال لقاء «الصدفة» في المجلس النيابي، مفاده ان على الرئيس الحريري ان لا يخطىء في العودة الى الرهان على تحالفه مع «القوات» وعليه ان يتذكر من كان حليفه الحقيقي خلال ازمته في السعودية، واذا كان الرئيس المكلف لا يرغب بدفع اثمان هذا الانتظار، فعليه ان يسرع عملية التشكيل، لان التطورات الاقليمية والدولية لن تساعده على تحصيل مكاسب سياسية داخلية… وكل يوم تأخير سيدفع وحده الثمن من رصيده السياسي…

الحريري لن يستسلم…

وازاء هذه الاجواء، تؤكد تلك الاوساط، أن «الحريري لن يستسلم ولن يشكل حكومة من لون واحد ولا بديل عن  تشكيل حكومة وحدة وطنية لأنها أفضل للبلد، ومع التأكيد ان لا صيغة جاهزة بعد،والعقد لا تزال على حالها، لكن لا نية للحريري للاعتذار عن التشكيل، اما وضعه تحت ضغط المهل، والحديث عن اسبوع مقبل حاسم، فهو امر جيد اذا كان المعنيون بالمهل سيقدمون تنازلات تؤدي الى «ولادة» الحكومة…

عون: الاسبوع المقبل حاسم..؟

وكان زوار رئيس الجمهورية ميشال عون نقلوا عنه قناعته بولادة قريبة للحكومة معتبرا ان الاسبوع المقبل سيكون حاسما، وكل مكون سيتمثل انطلاقا من حجمه التمثيلي الذي انتجته الانتخابات الاخيرة… واكد الرئيس ان الاصلاح في عهده لن يكون شعارا، وستكون امام الحكومة المقبلة ثلاث مهمات، تنفيذ الخطة الاقتصادية، مكافحة الفساد، واعادة النازحين السوريين الى بلادهم.

«التيار» «مصدوم»

من جهتها تؤكد مصادر تكتل لبنان القوي ان مهمة رئيس الحكومة المكلف وضع المعايير والاتفاق مع رئيس الجمهورية على شكل الحكومة،  لكنها  تغمز من «قناة» الحريري من خلال ما اعتبرته «صدمة» تعامل الرئيس المكلف مع «التيار» وكأنه «خصم» وليس «حليفاً»،وهذا ما يفسر «برودة» باسيل خلال اللقاء الاخير مع رئيس الحكومة المكلف الذي يعترض على منح «التكتل» الثلث الضامن في الحكومة، وهو ما سبب «صدمة» في «ميرنا الشالوحي» لان التعامل مع «بيت الوسط» لم يكن ولا مرة بعد التسوية الرئاسية الا من زاوية التحالف، واصرار رئيس الحكومة على عدم منح «التيار»11 وزيرا سيشكل اكبر عقبة امام التشكيل، وتم ابلاغ الحريري انه اذا كان تكتل لبنان القوي غير قادر على الحصول على وزارة الداخلية وكذلك على وزارة المال، فمن غير المقبول ان يتم رفض حصوله على حصة وازنة بحجة عدم اعطائه «مفاتيح» مجلس الوزراء، فهذا المطلب لا يمكن التنازل عنه لانه حق مكتسب ومن المستغرب ان يعتبره الحريري موجها ضده… فهل يعتبرنا حلفاء ام ثمة تطورات جديدة غير معلومة…؟

حقيبة «الدفاع»

في هذا الوقت، عادت السجالات الى اشدها بين «التيار» «والقوات» بعد الرد «العنيف» من جعجع على باسيل على خلفية تصريحات الاخير «التصعيدية»، وبحسب اوساط سياسية مطلعة، فان احد اسباب هذا السجال، هو دخول «التيار» بقوة لرفض اعطاء «القوات اللبنانية» حقيبة وزارة الدفاع، فعلى الرغم من محاولة «ميرنا الشالوحي» الايحاء بانه لا يوجد «فيتو» على تولي «القوات» لاي حقيبة، وعدم الممناعة في اعطائها وزارة الدفاع، فان المعلومات لدى «معراب» تفيد بان الوزير باسيل يحاول «رمي « هذه «الكرة» في ملعب الاخرين من خلال القول بان قيادة الجيش لا تشجع على خطوة مماثلة، وكذلك يعمم موقف رافض لحزب الله حيال هذا الامر، مع العلم ان رئيس الحكومة المكلف ابلغ «الحكيم» صراحة بان حزب الله لم يتدخل في هذا الامر، ولم يتبلغ منه اي اشارة سلبية حيال ذلك… كما ان وفد «القوات» الذي زار اليرزة قبل ساعات لم يسمع من قائد الجيش اي كلام سلبي حيال العلاقة مع «معراب»… وقد حرص وزير الخارجية  الى ايصال «رسالة» الى معراب، نقلها اصدقاء مشتركون، مفادها ان «طريق» «القوات» الى «اليرزة» مقفلة ولا جدوى من محاولات فتحها، وهذا ما اثار حفيظة قيادة القوات اللبنانية، التي ترى ان نظرية الوزير جبران باسيل ما تزال عند «المربع الاول» الذي يقضي بالا تعطى القوات أي وزارة سيادية من حصة المسيحيين، كما حصل في الحكومة السابقة، مع فارق وحيد اليوم، وهو ان منحها منصب نائب رئيس الحكومة «كجائزة» ترضية، بات محجوبا عنها ايضا، وهذا الامر غير مقبول، وفيه الكثير من الاستخفاف بالحجم التمثيلي «للقوات» ويعد انقلابا على نتائج الانتخابات النيابية..

جعجع «يهاجم» باسيل

وكان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قد «فتح النار» مجددا على باسيل ردا على تصريحاته الاخيرة التي اعتبرها «الحكيم»خرقا للهدنة،وقال جعجع أن «لا مهلة أمام الرئيس المكلّف سعد الحريري ولا يمكن لأحد أن يسحب التكليف منه، و«ما حدا يجرّب يدقّ» بالدستور ولا بالأعراف القائمة»، متمنياً على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «ان يقوم بتدخل سريع وعملية إنقاذية لوقف مسلسل صِدام وزير الخارجيّة جبران باسيل مع الجميع».

وشدد جعجع على أن «الحريري لن يعتذر ولن يشكل حكومة تحت الضغط وتالياً كل العمل باتجاه العرقلة لا يفيد». وقال: «ثمة أمر مستغرَب جداً… في كل مرة نقوم نحن وآخرون بمساعي التهدئة يخرج باسيل ويقوم بتفجير الوضع..

وأشار إلى أن «كل ما يحاول باسيل فعله ان يحبس علينا مقعداً وزارياً بالطالع او بالنازل والسؤال: «هل هكذا تُكافأ «القوات»؟ هذا معيب جداً… فوفق أرقام باسيل غير الدقيقة عن نسبة تمثيلنا بـ 31 بالمئة من الصوت المسيحي تكون حصتنا 5 وزراء… على ماذا «يُشارِع»؟».

 

ولفت إلى أن «مهمة التأليف تقع على عاتق الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ولماذا يتنطّح باسيل ويأخذ دور رئيس الجمهورية؟ للأسف حديثه مليء بالمغالطات، وتقريباً لا يمكن ان نستخلص منه كلمة حق واحدة. رفْضنا مناقصة بواخر الكهرباء هو أكثر تصويت مع العهد لأننا جنّبناه صفقة العصر وسنبقى نصوّت ضدّها الى أبد الآبدين.

وأكد التمسك بتفاهم معراب، قائلا: «اذا كان باسيل راغباً في نقْضه فهو حرّ. نكّن كل الاحترام والتقدير لرئيس الجمهورية وأقصى تمنياتنا ان ينجح هذا العهد وأكثر من يقوّض العهد هو تصرّفات باسيل وأقول ذلك بكل أسف.

حزب الله يرفض التدخل ..؟

في غضون ذلك، تشير اوساط مقربة من حزب الله الى ان الحزب لا يزال «ينأى» بنفسه عن التدخل في فكفكة العقد الحكومية لان «الكرة» ليست في «ملعبه»، وقد حاولت جهات سياسية وازنة «طرق بابه» الاسبوع الماضي لمحاولة «تدوير الزوايا»، لكنها سمعت اجابات واضحة حيال وجود علامات استفهام لدى الحزب حيال الاسباب الحقيقية وراء تأخير عملية التأليف، ما يجعل من التدخل في غير مكانه وزمانه.. فمحاولة توريط الحزب في متاهة «الكباش» الدائر والذي تتداخل فيه العوامل الداخلية والخارجية «مكشوفة»، ولا تعتقد قيادة حزب الله ان الاطراف المعنية بالتشكيل تبذل ما يكفي من جهود لتسهيل «الولادة»، وامام هذه السلبيات لا ترى اي مصلحة في التورط بعملية سياسية «عقيمة» لن تنتج شيئا اذا ما ظل التفكير القائم على ما هو عليه اليوم… ولذلك لا نية لدى الحزب «لحرق يديه» «بكرة نار» يتحمل مسؤوليتها من لم ينجح في توحيد معايير التأليف…

 

*******************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

جعجع: اتمنى على رئيس الجمهورية التدخل لوقف صدامات باسيل

لا زالت المعطيات المتوافرة حتى اليوم غير ناضجة كفاية لتحريك المياه السياسية الراكدة في مستنقع تشكيل الحكومة، في ضوء موجة التصعيد غير المسبوقة على المستويين الرئاسي والسياسي، وفي غياب اي معطى يمكن الرهان عليه لاحراز تقدم في الايام المقبلة بعدما غادر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري بيروت في اتجاه اسبانيا ومنها الى لندن، كما يغادرها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، في اتجاه واشنطن مطلع الاسبوع المقبل على ان يمكث فيها حتى نهايته على الارجح.

وفي وقت تراجع الحراك السياسي على ضفة التشكيل الى حدّ الانعدام، انتقد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي المماطلة الحاصلة. وقال خلال زيارته المجلس الاقتصادي – الاجتماعي، نعرف، من تجارب الدول، أن الدولة القوية هي القوية بإقتصادها وبعملتها المستقرة، ونموها وتنميتها، وبفرص العمل والتقدم التكنولوجي وتنوع الإنتاج والقدرة على المنافسة. ونعرف أيضا أن لغة السياسة في عالم اليوم هي لغة الإقتصاد والمنافسة والتبادل التجاري.. ونعرف أن الإقتصاد القوي، يساهم في بنيانه القطاعان الرسمي والخاص … مضيفا كم يؤسفنا أن تكون ممارسة السياسة عندنا بعيدة كل البعد عن هذه المفاهيم وهذه المساعي، ولا يهم أقطابها والنافذون سوى تأمين حصصهم ومصالحهم على حساب المصلحة العامة. يكفي أن نرى، بكل أسف، كيف يماطلون ويماطلون في تأليف الحكومة الجديدة، ولا تعنيهم معاناة الشعب إقتصاديا وإجتماعيا ومعيشيا.

وتابع تأليف الحكومة من ممثلي الكتل النيابية فقط لا يعني تكوين سلطة إجرائية، بل تكوين مجلس نيابي مصغر، الأمر الذي يناقض فصل السلطات. وسأل أين هو المجتمع المدني الذي يشكل أكثر من نصف الشعب اللبناني، ويحرم مشاركته في الحكومة؟ أهكذا تستعد الدولة لإجراء الإصلاحات التي طلبها مؤتمر باريس CEDRE المنعقد في 6 نيسان الماضي أي منذ أكثر من ثلاثة أشهر، شرطا للحصول على المساعدات المالية الموعودة بمبلغ 11 مليارا ونصف مليار دولار أميركي؟.

وفي موقف لافت من شأنه اعادة عرقلة التوافق رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان لا مهلة امام الرئيس المكلف، ولا يمكن لأحد ان يسحب التكليف منه وشن هجوما على رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل فقال: ثمة امر مستغرب جدا، في كل مرة نقوم ويقوم آخرون بمساعي التهدئة يخرج باسيل ويقوم بتفجير الوضع، متمنيا على رئيس الجمهورية أن يقوم بتدخل سريع وعملية انقاذية لوقف مسلسل صدام باسيل مع الجميع.

جلسة ضغط

وليس بعيدا، وفيما يلوّح رئيس مجلس النواب نبيه بري برفع ورقة عقد الجلسة التشاورية الاسبوع المقبل للبحث في الازمة الحكومية وما يعوق عملية التأليف من عثرات، قالت مصادر عين التينة حسب وكالة الانباء المركزية ان الرئيس بري يدرك ان لا مفاعيل واجراءات تنفيذية يمكن ان تخلص اليها الجلسة العامة التشاورية، الا ان من شأنها ان تفتح بابا للنقاش والاخذ والرد حول وجوب الخروج من حال المراوحة، ولا بد من ان تمثل نوعا من الضغط السياسي على المعنيين في انتاج الحكومة من اجل التنازل لمصلحة لبنان واللبنانيين.

سلامة في بعبدا

في غضون ذلك، اكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان الاوضاع النقدية مستقرة وكل ما يقال غير ذلك لا يستند الى معطيات رقمية صحيحة، ونسبة النمو في السنة الحالية مقدرة ب ٢% والودائع في المصارف اللبنانية تنمو بنسبة ٥% سنويا وفق النمط الحالي. واوضح من قصر بعبدا بعد ان اطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على المعطيات المالية والاقتصادية في البلاد في ضوء التقارير المتوافرة لدى المصرف، ان حيال المتغيرات الحاصلة في الاجواء الناشئة بسبب ارتفاع الفوائد العالمية في المنطقة، فان وضع لبنان مستقر ايضا.

وردا على سؤال حول الوضع العقاري، قال: على الصعيد العقاري، صدر تعميم عن مصرف لبنان يجيز للمطورين العقاريين اقفال ديونهم بعقارات من دون ان يصنفوا ويمكن للمصارف ان تقسط على 20 سنة العقار الذي اخذته. وعما يشاع عن وضع احد المصارف، اكد ان لا صحة لكل ما يشاع والمصرف المركزي يسهر على اوضاع المصارف والمحافظة على حقوق المودعين وسلامة الوضع النقدي عموما.

على صعيد آخر، كشف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ان دفعتين من النازحين السوريين ستعودان إلى سوريا في الأيام القليلة المقبلة الأولى من عرسال وتضم نحو ألف والثانية قد تكون من منطقة شبعا. وخلال تدشينه مبنى دائرة امن عام البقاع الثانية ومركز امن عام بعلبك الاقليمي، قال ان افتتاح مركزنا هذا سيلاقي الخطة الامنية انمائيا والتي تعبر عن تطلعات اهالي البقاع. لأنها لأهله وليست ضدهم، مؤكدا الى اننا واثقون من ان نجاح الخطة الامنية التي تشارك فيها المديرية العامة للامن العام بفعالية، سيوفر ظروفه اهل البقاع وابناؤه. هذه البقاع التي كانت بقاعاً تركت لأقدارها، لم يتم الاستثمار في بناها التحتية، ولا في مواردها البشرية، ووعود الزراعات البديلة كانت عرقوبية بامتياز لافتا الى ان البقاع ليس مرتعاً للارهابيين، بل كان وسيبقى قلعة من قلاع الحرب على هؤلاء، وهو ليس مغلقاً على الدولة واجهزتها.

*******************************

افتتاحية صحيفة الشرق

العلاقات مع النظام السوري تضيف جديدا الى العقد المتفاقمة

يغادر الرئيس المكلف سعد الحريري لبنان مرة جديدة في الساعات المقبلة، في رحلة ستقوده الى مدريد فلندن، تستمر حتى مطلع الاسبوع المقبل، و»أوراق» التأليف الحكومي مرمية على الطاولة المحلية، بتبعثرها وفوضويتها، من دون ان تتمكن الاتصالات والمشاورات في الايام الماضية على غير خط، وأبرزها بين بيت الوسط وميرنا الشالوحي، من ترتيبها او تنظيمها ولو بالحد الادنى. فالمراوحة السلبية سيدة الموقف حتى الساعة، وفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة على مسار التأليف، وأي تقدم لم يتم إحرازه. ومع أنها تتوقع ان يقوم الرئيس المكلف بعيد عودته من الخارج، بوضع مسودة حكومية جديدة يحملها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للتشاور فيها، ولا يبدو ان «الفرج» قريب، بل ان التعقيدات المتعلقة بالحصص والاحجام من جهة وبالصلاحيات من جهة ثانية، وبالخيارات السياسية والاستراتيجية التي ستنتهجها الحكومة العتيدة من ناحية ثالثة، تبدو كلّها آيلة الى تفاقم، في ضوء المواقف التي سجلت في الايام الماضية: فرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل رفع السقف مجددا بتحذيره من ان مهلة تأليف الحكومة «بدأت تنتهي بالنسبة الى جميع الناس الذين بدأ صبرهم ينفد وأنا منهم»، لافتاً الى «اننا سكتنا شهرين وتحمّلنا اتهامات زور». وفي وقت أكد ان الحل والربط ليسا في يد تياره، غامزا من قناة ضرورة حزم الرئيس المكلف أمره، صوّب ايضا على القوات، قائلا انني أبلغتها «رسمياً ومباشرة مرات عدة «تعليق «اتفاق معراب»، منذ بدأوا هجومهم السياسي علينا داخل الحكومة وفي الاعلام، وعندما أخلّوا هم به سياسيا». وقد أوحى هذا الكلام بأن الأجواء لاجتماع حكومي «حاسم» بين الحريري وباسيل لم تنضج بعد، وبأن التيار البرتقالي غير موافق حتى الساعة على إعطاء القوات الحصة الوزارية التي تطالب بها كمّاً ونوعاً، في حين تصر الاخيرة عليها وقد أكدت اوساطها امس الامر بقولها ان تحجيم الحزب «لن يتحقّق لا أمس ولا بعد ستةِ أشهر، وبالتالي لا حاجة لتأخير التأليف الذي لن يبدّلَ بالوقائع الانتخابية الدامغة»..

عُقد ومناخ مشدود

بدورها، العقد الدرزية والسنية ومسألة تمثيل كتل أخرى كالتكتل الوطني على حالها، ويُضاف الى هذا المشهد مناخ مشدود بين بعبدا وبيت الوسط، بسبب محاولة الرئاسة الاولى فرض دور وازن لها في الحكومة، ليس فقط في تأليفها بل في حصّتها الوزارية فيها، ايضا، بحسب المصادر. ومع ان الرئيس المكلف طمأن ويطمئن الى ان لا نزاع حول الصلاحيات، وقد أكد امس «ان علاقتي مع فخامة الرئيس لا تخضع للتشكيك والتأويل، وهي أقوى من أن تهزّها مقالات وتحليلات وتمنيات»، مضيفا «إذا كان هناك من يراهن على تخريب العلاقة بيني وبين الرئيس ميشال عون، فهو واهم» معتبرا ان «البعض يتلاعب على موضوع الصلاحيات، من باب المزايدة تارةً على رئيس الجمهورية وتارةً أخرى على الرئيس المكلف. لكن الدستور واضح وضوح الشمس وهو الحد الفاصل في مقاربة أمور الصلاحيات»، فإن المواقف التي صدرت وتصدر عن الشخصيات والمرجعيات السنية السياسية والروحية، وآخرها عن مفتي الجهمورية الشيخ عبداللطيف دريان أمس، تدل الى وجود «نقزة» أو «عدم ارتياح» لمواقف وأداء بعبدا.

استباق البيان الوزاري

ولتكتمل عناصر العرقلة، تأتي مسألة التطبيع مع سوريا والتنسيق معها اقتصاديا و»نزوحا»، لتزيد الطين بلّة، حيث تلوح منذ الآن في الافق، بوادر خلاف رسمي على هذه المسألة، مع دعمها من الرئيس عون وفريقه و8 آذار، ورفضها من الفريق الآخر، قد ترخي بظلالها على «البيان الوزاري» المنتظر للحكومة العتيدة. وفي وقت لا تستبعد ان يكون البعض يعول على استسلام الحريري امام هذه الصعوبات كلها، على قاعدة إحراجه لاخراجه، تؤكد المصادر ان الرئيس المكلف ليس في وارد «رمي المنديل» ويتمسك بالتسوية الرئاسية.

\ لقاءات قائد الجيش

استقبل قائد الجيش العماد جوزف عون في مكتبه في اليرزة، النائب بهية الحريري، وتناول البحث الأوضاع العامة في البلاد. كما استقبل سفير لبنان في كندا جان زيادة، فمحافظ الجنوب منصور ضو ومحافظ البقاع القاضي كمال أبو جودة، وتم التداول في شؤون مختلفة. كذلك استقبل معاوني مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضيين كلود غانم وفادي عقيقي، وجرى التداول في شؤون قضائية.

*******************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

تشريع زراعة الحشيشة يفتح فرصاً جديدة للاقتصاد اللبناني

تزرع في منطقة البقاع وتعرف بنوعيتها الجيدة ومردودها المرتفع   

تدلّ تسمية «الذهب الأخضر» لوصف نبتة الحشيشة في لبنان على أهمية هذه الزراعة وما قد تدرّه على الاقتصاد اللبناني من مردود يقدّر بأكثر من مليار دولار أميركي في حال تم تحويل زراعتها المحرمة قانونا، إلى زراعة شرعية تضبطها القوانين وتراقبها الدولة للاستعمال الطبي والعلمي على غرار كثير من الدول، بعد أن عجزت العهود المتوالية عن محاربتها بالقوة، كما عجزت عن تقديم البدائل للمزارعين الذين يلجأ بعضهم إليها لسهولة تصريفها. هذه الزراعة التي يعود تاريخها في لبنان إلى نحو مائة عام وتحديدا في منطقة البقاع (بعلبك – الهرمل) التي طالما كانت ملاحقة من القوى الأمنية ويعاقب عليها القانون، بدأت تأخذ طريقها نحو التشريع بحسب ما أعلنه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مع تأكيده أن تشريعها سيكون محصورا بالاستعمالات الطبية والتصدير.

ورغم تأييد فرقاء سياسيين كثر لهذه الخطوة وكان بعضهم قد دعا منذ سنوات إلى اتخاذ قرار كهذا وفي مقدمهم رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط، هناك أصوات اعترضت وحذّرت من أي قرار إذا لم يترافق مع ضوابط قانونية صارمة في ظل عدم الثقة بالدولة اللبنانية. والخوف يأتي، بحسب هؤلاء من أن يتحول المجتمع اللبناني إلى «مجتمع متعاط» خاصة في ضوء الانتشار الكبير للمخدرات في السنوات الأخيرة ومن عدم قدرة الدولة على ضبط هذه الزارعة التي لم تنجح في السيطرة عليها وهي غير مشرّعة رغم أن عقوبتها قد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة فكيف إذا شرّعت؟

وكان بري أبلغ السفيرة الأميركية لدى لبنان أن البرلمان اللبناني بصدد التحضير لتشريع زراعة الحشيشة، ثم أعلن أمس عن تكليفه لجنة اختصاصيين لإعداد صيغة لاقتراح القانون المتعلق بزراعة القنّب الهندي (الحشيشة). ويأتي هذا القرار، بعدما كانت خطة «ماكينزي» الأميركية حول تطوير الاقتصاد اللبناني قد أوصت بتشريع هذه النبتة التي تعتبر من أفضل الأنواع في العالم، في ظل توقعات أن تدر مليار دولار لخزينة لبنان ما سيؤدي إلى تحريك العجلة الاقتصادية في البلاد ويفتح للبنان آفاقا جديدة في الاقتصاد. وتأتي المفارقة أنه رغم عدم قانونية هذه الزارعة التي تنتشر على مساحات شاسعة في البقاع، فإن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة قد صنّف لبنان في تقريره لعام 2018 ثالث مصدر رئيسي في العالم للحشيش الذي صادرته السلطات الوطنية بعد المغرب وأفغانستان.

ويؤكد وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال غازي زعيتر لـ«الشرق الأوسط» أهمية أن يترافق أي قانون في هذا الإطار مع عقوبات مشدّدة تطال التعاطي والاتجار ليقتصر استعمالها فقط على الاستعمالات الطبية على غرار دول أوروبية، لافتا إلى أن الحشيشة تصنف في آخر سلّم أنواع المخدرات الخطرة في العالم. لكن هذا الأمر يشكّك فيه النائب في «التيار الوطني الحر» ماريو عون، كما شكك به أحد نواب البقاع، معتبرين أن هناك صعوبة في ضبط الموضوع خاصة في ظل وجود مئات التجار الذين يحتكرون هذه التجارة ويحصلون من خلالها على أموال طائلة.

ومع تأكيد زعيتر عدم صعوبة المراقبة، يشير إلى أنه إضافة إلى دور القوى الأمنية ستكون أهم إجراءات ضبطها عبر إنشاء مؤسسة متخصصة بهذه الزراعة على غرار «مؤسسة الريجي للتبغ والتنباك»، وذلك عبر منح رخص للمزارعين أو لشركات لاستثمار مساحة معينة من الأراضي وأن تقوم أيضا هذه المؤسسة بشراء المحصول. وفي حين يلفت إلى أن هناك ما لا يزيد على خمسة في المائة من أهالي بعلبك الذي يعتمدون على زراعة الحشيشة وهؤلاء كان يتم استغلالهم في معظم الأحيان من التجار الكبار والمهربين، يلفت إلى أن التشريع سيضمن حق المزارعين وسيحرّرهم من هؤلاء.

وفي حين يؤكد عون على المنافع الطبية للحشيشة يرى أن هناك صعوبة في الفصل بين التصدير والاستعمال والتجارة المحلية بحيث يصبح استخدامها مشروعا وعاما. وهو ما يوافقه عليه نائب بقاعي رفض ذكر اسمه، محذرا من أن يتحول المجتمع إلى مجتمع مخدّر ومتعاط، متوقفا عند رأي الدين والشرع من تحريم زراعة الحشيشة وهو الذي حال دون لجوء 90 في المائة من عائلات البقاع إلى زراعتها، في وقت امتهنتها عائلات أخرى وتحوّل أفرادها إلى أكبر الأثرياء في المنطقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ الخمسينات وهذه المجموعات تستقوي على الدولة التي بدورها تركت هذه المنطقة لمصيرها. وبالتالي ما الذي يضمن أن يمتثل هؤلاء للقوانين إذا شرّعت الزراعة وأن يزيد استغلالهم لها وللمجتمع اللبناني؟»، وأشار إلى أنه بعدما كانت القوى الأمنية تقوم سنويا بإتلاف المحاصيل اعتمدت في السنوات الأخيرة سياسة غض الطرف في ظل غياب أي دراسة أو خطط لتأمين زارعات بديلة يؤمن أهالي البقاع لقمة عيشهم منها.

وتقدر مساحة الأراضي المزروعة في البقاع، وفق الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين بنحو ثلاثة أو أربعة آلاف هكتار، وهي قد ترتفع أو تنخفض بحسب التشدّد الأمني، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن مردود كل ألف متر مربع من زراعة الحشيشة يبلغ نحو 20 ألف دولار أميركي في وقت لا يزيد المردود نفسه لأي زراعة أخرى على الدولارات المعدودة، مشيرا إلى أنه منذ عام 1992 أطلق مشروع ما يعرف بـ«الزراعات البديلة» لكنه لم ينجح ولم يجد طريقه إلى التنفيذ. من هنا، وانطلاقا من المساحات المزروعة حاليا بالحشيشة يقدّر دخل المزارعين بنحو 600 مليون دولار أميركي بينما قد يصل بالنسبة إلى التجار إلى مليارين أو أكثر. ومع تشريع القندب الهندي، يرجّح شمس الدين مضاعفة المساحات المزروعة التي قد تصل إلى تسعة أو عشرة آلاف هكتار وبالتالي زيادة الأرباح، من دون أن يعني ذلك أن القوننة قد تمنع التهريب بل على العكس قد تنشّط أكثر عمل المهربين والتجار إذا لم تتم مراقبتها بشكل دقيق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل