#adsense

شبل التواضع

حجم الخط

 

شبل التواضع

إلى روح شبل قبلان عيسى الخوري ٢١-٧-١٩٧٦

إيماني قاطع بأن الدفاع عن الوطن حق وواجب لجميع ابنائه…

كنت أرى الشباب المندفع إلى حرب فُرضت عليهم وقد منيت نفسي أن أكون واحدًا منهم. بدأت أتعاطى معهم، وأجتمع بهم، واكتشفت أن لهم عالمًا جميل جداً، عفوي وصادق…..عالم يسوده الإخلاص والمحبة. واكتشفت من خلالهم معنى الألم، والمرض والجوع. هذه الأشياء ما كنت أعرفها، لأنها كانت بعيدة جدًا عن عالمي.

وبدأتُ أعقد الإجتماعات المتواصلة مع الجميع، واستأجرنا منزلاً صغيرًا تابع لكاتدرائية مار سابا ليكون مركزًا للإجتماعات ومكانًا للتموين. وبعد فترة إستقدمتُ أحد العسكريين المتقاعدين ليقوم بمهمة تدريب الشباب… أقمنا معسكرًا للتدريب في وادي قاديشا، وأردنا أن يكون اللواء شموليًا، يضم شبابًا من كافة العائلات، وأطلقنا عليه إسم “لواء قاديشا”.

كانت بشري ضمن منطقة كبيرة من لون سياسي وطائفي واحد، وليس لها حدود مع أي عدو. كانت جبهتنا العسكرية متنقلة، وكنا نعتبر أن كل جبهة ضعيفة هي جبهتنا ونهب لمساعدتها بالعتاد والعناصر. كنا نذهب إلى جبهات بيروت، دير الأحمر، زغرتا، والكورة. وأنشأنا مراكز عسكرية ثابتة ومتقدمة لجبهة أميون، ومركز في عين عكرين، ومركز في خان بزيزا.

واشتدت الحرب… وقام الفلسطينيون بالهجوم على شكا لتخفيف الضغط عن تل الزعتر، وردًا على هذا الهجوم قامت الأحزاب والعائلات اللبنانية المسيحية بالرد، وبدأنا نستعيد قرى الكورة. وعند هجومنا على أميون من ناحية القلع كنت أقود فرقة كبيرة من الشباب الذين حاولوا ردعي عن التقدم معهم، ونصحوني بالبقاء في الخطوط الخلفية. رفضت بشدة وقلت لهم: “أنا منكم (ويسواني ما يسواكن)”.

وتقدم الموت باتجاهي من خلال رصاصة إخترقت الخوذة الحديدية التي على رأسي. ونُقلت إلى المستشفى حيث بقيت عدة أيام أصارع ، وأناضل، كنت أزور الله في سمائي، وأعود إلى جسدي لأجل التخفيف من هول الصدمة التي نزلت على الأهل والأصحاب من جراء إصابتي. ولكنني وفي اليوم السابع لإصابتي قررت الرحيل النهائي والسكن الأبدي بجوار الشهداء الأبطال.

الإمضاء: أنا الشهيد

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل