“المسيرة”: إتفاقية توأمة بين بلدية عيناتا وبلدتين فرنسيتين في بوردو

كتبت جومانا نصر في العدد 1671 من مجلة “المسيرة”:

بعد حدشيت وسوفتير عقد توأمة جديد تم توقيعه بين بلدتي “La Reole” و”Morizes” الفرنسيتين في بوردو وبلدية عيناتا الأرز لتعزيز التبادل الثقافي والفكري لا سيما في قطاع النبيذ الذي تشتهر به مدينة بوردو مما يساهم في تبادل الخبرات ونقلها إلى عيناتا التي تشتهر بزراعة العنب والأهم من ذلك نقل صورة لبنان الحضاري إلى أوروبا وتحديدا فرنسا. ومن يدري قد نشهد يوما على إطلاق شارع بإسم عيناتا الأرز في مدينة La Reole كما الحال في سوفتير حيث أطلق إسم حدشيت على أحد شوارعها.

توقيع عقد التوأمة بين رئيس بلدية عيناتا ميشال نصر رحمة ورئيسة بلدية موريزاس ميشال شوفان ونائب رئيس بلدية «لا ريول» ريمون فاييه استحق احتفالا حضره إلى الموقعين على الإتفاقية في لبنان وفرنسا كاردينال منطقة بوردو جان بيار ريكارد والنائب أنطوان حبشي والمطرانان راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية حنا رحمة وراعي أبرشية فرنسا وأوروبا المارونية مارون ناصر الجميلورؤساء بلديات وفاعليات بلدية وثقافية وسياحية وإجتماعية.

وكان استهل الإحتفال بقداس في كنيسة مار سركيس وباخوس ترأسه الكاردينال جان بيار ريكارد والمطرانان حنا رحمة ومارون ناصر الجميل ومطران منطقة «لا روشيل» الفرنسية جورج كولومب وحضره حشد من المؤمنين وأبناء الجالية الفرنسية. وبعد تقديم رئيس بلدية عيناتا ميشال رحمة هدية رمزية للكاردينال ريكارد وهي عبارة عن لوحة من خشب الأرز انتقل الحضور إلى مبنى البلدية حيث ألقى رحمة كلمة في المناسبة قال فيها: “نحتفل رسميا بإطلاق تعاون وتوأمة مع بلديتين عزيزتين في فرنسا، التي زرناها برفقة المطران حنا رحمة والنائب أنطوان حبشي منذ عام تقريبا، وكانت زيارة رائعة إكتسبنا خلالها معارف، وإكتشفنا روعة أهل موريزاس ولا ريول الجميلتين»، أضاف: «لقد رأينا في تلك المنطقة الفرنسية، بلدا غنيا بتاريخه وطبيعته الخلابة، ولمسنا رغبة للحفاظ عليها، ورأينا أيضا ثقافة غنية وفنا راقيين، وهذا ما فسر إطلاق مفهوم بلدة الفن والتاريخ عليها».وتابع رحمة: «اليوم شرفنا ضيوفنا في عيناتا، وفي بلدة دير الأحمر، لوضع صيغة تعاون إجتماعي وثقافي معا، وهذا أورثنا إياه أجدادنا الذين أورثونا أيضا حب فرنسا، التي هي أمنا الحنون». وشدد على «أن الطريق الذي بدأناه اليوم في العيد الوطني لفرنسا، هذا العيد الذي يعتبر أيضا عيدا لبلدتي دير الأحمر وعيناتا، التي تعاني من النقص في دعم الحكومة لها، والتي ترسل رسالة قوية من خلال هذا اللقاء، لتعبّر عن إرادتها بالاستمرار، بالبناء، والتطور ليس فقط على صعيد البنى التحتية، وإنما أيضا على صعيد الثقافة والبيئة».

ثم اعتلت رئيسة بلدية موريزاس ميشال شوفان المنبر وخاطبت الحضور وقالت: «إنه لمن دواعي سرورنا أن نلبي دعوتكم ، وكان لنا الشرف باستضافتكم في شهر تشرين الأول من العام الماضي، ولقد أمضينا سويا أربعة أيام مليئة بالحب والصداقة، جسدت إحساسنا بأن تبادل الخبرات والأفكار بيننا كان لحظة رائعة من المشاركة، التي جعلتنا نرغب في اكتشاف بيئتكم وأسلوب عيشكم وعاداتكم، في بلد لا يعرفه معظمنا». أضافت شوفان: «بالأمس كان الترحيب حارا، فقد سمحتم لنا باكتشاف قريتكم الرائعة، ونحن الآن مقتنعون بأننا بالتوأمة بيننا، إخترنا الخيار الصائب».
وفي المحاضرة السياحية التي ألقاها رئيس مكتب السياحة في منطقة Entre – Deux – Mers نائب رئيس بلدية لا ريول الفرنسية ريمون فاييه، اعتبر»أن هذه التوأمة ساهمت في تلاقي شبابنا، وهي تشكل تجربة ومسيرة ناجحة في تبادل الثقافات، خصوصا وأن هناك الكثير من ميادين الثقافة والتاريخ والفن، تجمع بين بلدينا».

بدوره قال النائب حبشي: «في عيناتا وفي منطقة دير الأحمر يستقبلونكم بأذرع وقلوب مفتوحة، خصوصا نحن الذين تذوّقنا حرارة إستقبالكم لنا، فكان كل شيء بغاية الروعة». وتابع: «إننا في لبنان وفرنسا بين ضفتي البحر المتوسط الشرقي والغربي، ونعتبر أن هذه التوأمة ليست مجرد لحظة توقيعها، وإنما هي علاقة متوازية غير مبنية على المصالح، فبين بلدية عيناتا ومنطقة دير الأحمر ومنطقة بوردو الممثلة بالبلديتين بيننا اليوم، تبادل معارف وأفكار وخبرات وثقافات، من شأنها تحسين الواقع الإنساني». أضاف حبشي: «الاتفاق الذي نوقعه اليوم بين موريزاس ولا ريول الفرنسيتين وعيناتا والمنطقة، هو بداية طريق سيكون فيه تبادل خبرات كبيرة لفائدتنا جميعا، وعلينا أن نحافظ على العلاقة الإنسانية بتواصلنا، حتى نتوصل إلى تبادل الخبرات فيما بيننا». وأشار إلى أن «رئيس بلدية عيناتا السابق أبدى اهتماما كبيرا بأفكار جدية وبنّاءة ، مثل مشروع اللمبة الذكية، في المقابل ترانا اليوم في أمس الحاجة لهذه العلاقة الإنسانية، وللاستفادة من خبراتهم وتجاربهم العريقة، خصوصا ما له علاقة بعالم صناعة النبيذ».
وختم: «أشكركم على هذه الخطوة، وأطمئنكم بأنها لن تكون الأخيرة، إننا في بداية فتح أبواب وآفاق جديدة» .
وبعد تبادل الهدايا التذكارية، زرع كل من شوفان وفاييه غرستي أرز في باحة البلدية وأطلقا عليها إسمي بلدتي «لا ريول» و«موريزس» الفرنسيتين ثم تم توقيع إتفاقية التوأمة التي لن تكون الأخيرة حتما بين بلدة فرنسية وأخرى لبنانية خصوصا أن الجدوى من إتفاقيات مماثلة لن تعود إلا بأكثر من إيجابية لوجه لبنان الحضاري.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

 

خبر عاجل