“المسيرة” – زياد في بيت الدين: لمَ كل هذا الحشو؟

كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1671:

 

يبالغ اللبنانيون (والنقّاد) في الوصف والتأليه: الأسطورة. العملاق. صانع الأعاجيب. العبقري. بتناولهم لزياد الرحباني الموسيقي والعازف والمسرحي والسياسي والكاتب و«المنظّر» الملتزم بخط الممانعة الممتد من عهد المغفور له جوزف ستالين إلى عهد ديكتاتور سوريا. ولا مبالغة في القول إن كبير الجيل الرحباني الثاني من المؤثرين والمجددين في الموسيقى منذ مطلع سبعينات القرن الماضي حتى اليوم، وهذا ما أكده في افتتاح مهرجانات بيت الدين الدولية، حيث امتلأت المقاعد الـ4200 كلها قبيل التاسعة من مساء 12 تموز وبدأت تفرغ قبل أن تفرغ الفرقة من أداء البرنامج بأكمله.

«ع بيت الدين» عنوان العمل الذي أعدّه الرحباني وجمع بين مقطوعات موسيقية صرف وأغنيات ونصوص ساخرة إلى بعض النهفات من طارق تميم الذي لعب دور رجل الأمن المتدخّل في الشاردة والواردة على المسرح. كذلك  طلعت المخرجة لينا خوري بدور مبتور أو أقله ملتبس. فما الغاية من إلباسها دور المقدمة المربكة أمام الرجل القوي الحضور بكل حركة وبكل كلمة وبكل ارتجال. وبدا قائد الأوركسترا المؤلف الموسيقي  والعازف هاني سبليني متأرجحاً بين الجد والهزل، بين إدارة الأوركسترا الإكسترا لارج وإعطاء تعليماته للكورال وبين التنكيت مع زياد بعكس المايسترو الآخر نضال أبو سمرا (أستاذ العزف على الساكسفون) الذي بدا منضبطاً مثل أي قائد أوركسترا. ورب سائل: ما الحاجة لوجود قائدي أوركسترا يتناوبان على القيادة؟ لا جواب في الأفق. باختصار عدا الموسيقى والغناء كل ما أضيف من حواشٍ وتعليقات إلى أمسية زياد  وحتى شريط  الصور بلا طعم وبلا دلالة. مجرد تسلية للعيون.

بمزاج  مرح، وظهر منحنٍ (بسبب الديسك لا السن) دخل زياد وجلس إلى البيانو يشارك في العزف حيناً، يطلق التعليقات حيناً آخر، ينسحب لدقائق تاركاً الموسيقيين والمغنين تحت إدارة أمينة. يتلهى بموجودات حقيبة،  يستأنف العزف بشغف ونشاط ملحوظين. العيون شاخصة إليه. كثيرون يتلقفون قفشاته بسعادة، ويعودون للتلهي بالواتس آب حين تسود الموسيقى.

في السهرة المنتظرة وبعد تداعيات مقابلته على “المنار” مع الزميل عماد مرمل، آثر زياد الإبتعاد عن السياسة في حفل بيت الدين. ومع بداية الفصل الثاني، تحرّر من الثياب الرسمية ولبس السبور، كشف عن صدره ليري الجمهور ارتداءه فانيلة منتخب البرازيل. فصفق عشّاق الفريق المهزوم  طويلاً!

عابت برنامج زياد رحباني هذه “الخبصة”. فأنت أمام منصة معدة لأمسية موسيقية أدخل إليها زياد برميلين ملونين بالأحمر والأبيض كدلالة رمزية إلى حاجز ما يذكر إما بالسلطة وإم بالتسلّط وممثلين ووجوه فنية غير معروفة من الناس. يطلب زياد تسليط الإضاءة عليها فلا يتحقق مراده فينتقل الفنان العازف إلى حيث الضوء المبهر وسط المسرح (فاصل ضحك). وعاب البرنامج حشو وافتعال كعزف النشيد الوطني في سياق السهرة. أما الفرقة الموسيقية الفضفاضة فضمت أوركسترا المعهد الوطني  إلى موسيقيين من أرمينيا وسوريا وهولندا ومصر وكورال من 20 شخصاً وبينهم المؤدون الذين غنوا في صيغ فردية وثنائية وثلاثية: برز منهم بشكل خاص عازف العود والمغني حازم شاهين من مصر الذي غنى منفرداً «هات لي يا بكرا صفحة جديدة حطّلي مصر في جملة مفيدة مصر بتصحى بتسقي الورد وتصبح على شعب عنيد تديك شمس في عز البرد…» كما لفت أداء منال سمعان من سوريا والتينور إدغار عون أدى  ترتيلة “سيدي” ولارا راين ربيع الزهر وسليم لحام إلى أسماء من خارج تصنيفات النجوم.

إختار زياد رحباني من ريبرتواره “وقت اللي بتحكيني” (سبق أن غنتها رونزا) “خليك بالبيت”، “اشتقتلك” (فيروز)، “تلفن عيّاش” (جوزف صقر).

وافتتح بـ”رمادي عَ رصاصي” ثم  استمع الجمهور إلى مقدمات مسرحيات “شي فاشل”، “لولا فسحة الأمل – 2″،  كما عاد زياد إلى مناخات الأخوين رحباني في مختارات من “ميس الريم ” و”صح النوم” في توزيع جديد. وطبيعي أن يأخذ التفاعل الجماهيري مداه مع أغاني السبعينات لكن بدا لافتاً إنسحاب زرافات من الناس تباعاً، من صفوف كبار القوم (وزراء ونواب وزوجات رؤساء وزعماء) ومن المقاعد الخلفية على حدّ سواء بسبب فشل الرهان على ما هو أكثر جذباً في البرنامج أو ربما لتجنّب  عجقة النزلة إلى الساحل. هذا بخصوص السهرة الأولى. أما ماذا حصل في الأمسية الثانية؟ العلم عند من حجز لليلة الجمعة 13 تموز.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل