![]()
الاتفاق الأميركي-الروسي على إعادة أكثر من مليوني نازح سوري أدى إلى إرباك النظام السوري الذي كان يسعى منذ أكثر من سنتين إلى ابتزاز الدولة اللبنانية من باب النازحين تحت عنوان: إما التنسيق على أعلى المستويات بين لبنان وسوريا، وإما لا عودة للنازحين وتتحمل الجهة الرافضة للتطبيع مسؤولية إبقاء النازحين أمام أعين اللبنانيين.
ومعلوم ان النظام السوري لا يريد عودة النازحين لأسباب ديموغرافية وسياسية، وجل ما يريده استخدام هذا الملف لإلحاق لبنان به وفصله عن المجتمعين العربي والدولي، وباعتقاد النظام السوري أن هذا الملف يشكل عامل ضغط كبير على لبنان، ويتيح له العودة إليه من باب ملف النازحين.
ولكن من دون سابق إنذار أو توقُّع أعلن عن اتفاق أميركي – روسي حول ملف النازحين، ومعلوم ان هذا الملف هو جزء من ملفات أخرى تم التوافق حولها وستظهر نتائجها تباعا، ما يعني ان ملف عودة النازحين أُخرج من بازار النظام السوري والمتاجرة المكشوفة إلى العودة الجذرية والفعلية.
وما أغضب النظام السوري ان الرئيس سعد الحريري، وانطلاقا من شبكة علاقاته الدولية، نجح بالدخول سريعا على خط الاتفاق الأميركي – الروسي وأدخل لبنان كطرف ثالث بمعزل عن النظام السوري وبعيدا عنه، ما يعني ان التنسيق لعودة النازحين سيكون بين لبنان وروسيا، وليس بين لبنان وسوريا، وطبعا بشراكة أميركية.
فكل التهويل الذي مارسه النظام السوري على امتداد السنوات الأخيرة للعودة إلى لبنان من باب ملف النازحين سقط بقرار أميركي – روسي، ما يؤكد للمرة المليون ان لا وجود لنظام في سوريا، وكل ما هو قائم لا يتعدى الوجود الشكلي المعلّق على حسابات الوقت والظروف، ولكن الأكيد ان لا عودة إلى الوراء…