صار فينا ندخّن حشيشة؟!

 

ماذا، اسمها حشيشة الكيف؟ كيّفنا والله بهذا القرار، تشريع الحشيشة! لا، العبارة خاطئة، تشريع زراعة الحشيشة لأسباب طبية. هيك صح. عندما أعلن مجلس النواب عبر الرئيس نبيه بري، عن نيته تشريع زراعة الحشيشة في لبنان لأسباب علمية بحتة، اعتبرنا لوهلة انها مزحة برلمانية لطيفة! الرئيس بري دائمًا مهضوم، لكن ليس من عادة البرلمان اللبناني عمومًا القاء النكات، قل تعودنا أكثر على مصائبه مثلا، ولذلك اجتاحت النكات صفحاتنا، نكات مدوزنة غير موزونة غالبًا، على وقع الحشيشة ورائحتها المفترضة التي صارت عبق التواصل الاجتماعي.

وفي الوقت الذي كان الجيش اللبناني يتحضّر ليشن حربه الضروس على مروجي المخدرات وتجارها في لبنان، شق قانون تشريع زراعة الحشيشة دربه الفعلي الى البرلمان، وبدأنا تدريجًا سحب نكاتنا من صفحاتنا، وذهبنا أكثر الى التماهي والترويج لزراعة الحشيشة التي تبين أن لها من الفوائد الطبية ما لها، شرط ان تتقيد الدولة اللبنانية بالشروط كافة التي تفرضها شركات عالمية، أميركية وأوروبية، وبالتالي تُفرض هذه الشروط على المزارع فالتاجر فشركات تصنيع الادوية كافة. اذن هي منظومة عمل متكاملة ان حصلت، ستوفّر المداخيل الكبيرة للمزارعين، خصوصًا وتحديدًا في بعلبلك الهرمل تلك المناطق المصنفة بالمهملة ولكن تعتبر من اكثر المناطق المنتجة والمروجة للمخدرات على انواعها.

 

وذات أمسية ونحن نتبادل السخرية على صفحاتنا، ورد اتصال هاتفي ضاحك ساخر “فيرا بدي خبرك انو “القوات اللبنانية” مع تشريع زراعة الحشيشة والدكتور حبشي عندو مؤتمر صحافي بهالخصوص والبوست لـ كاتبتيه مش ظابط معك ابدًا”!!! اففف مفاجأة من العيار الثقيل، قلت يا ربي الان ستشن علينا حروبا كونية ممن تعرفون، اذ سيقولون كيف تتكلمون عن المبادىء ومحاربة الفساد وتتجهون لتشريع الحشيشة؟! طبعًا كان التكهّن بغير مكانه، اذ تبيّن ان الموافقة على امر مماثل هو من صلب صلب مكافحة تعاطي المخدرات في لبنان، والاهم بعد من ذلك، هو من صلب دعم المزارعين في تلك المناطق النائية لتثبيتهم في ارضهم، الامر الذي كان من ضمن اولويات الدكتور حبشي في حملته الانتخابية، وتقدم باقتراح تعديل قانون كان تقدم به في أيار 2016 النائب السابق جوزيف معلوف، وطالب حبشي بتحويل هذه الزراعة إلى زراعة بديلة معلنا ان “نحن مع إدخال شركات محلية وعالمية على خطّ المنافسة، فالمزارع يكون بمأمن من الدولة عبر ترخيص وشروط وضوابط، والشركة تأخذ منه الإنتاج بمردود أفضل من مردود الإتجار غير الشرعي وبذلك نكون حليّنا مشكلة تثبيت المزارع بأرضه، ونكون بذلك نكافح تجارة المخدرات لأن كل محاولات بيع من خارج هذا الإنتاج يعتبر غير شرعي ونخفف من الإتجار ومن الإدمان، كما يقوم القانون على إستثناء نبتة الحشيشة من الحظر وضبط الإنتاج لغايات طبية من خلال ترخيص لشركات الادوية”.

 

وهيك فجأة بدأنا نرى الوجه المضيء من الخبرية، وعن جد اوقات ثمة ما هو مضيء ولو كان وميضًا في بلد الظلام الكبير، اذ ها هي تجارة الموت تتحول الى انتاج للحياة، زراعة إن تمّت من ضمن الشروط المفروضة ومراقبة الدولة المستمرة، ومن دون ان يتورط ناسها ومسؤولوها، كما يقضي التراث والتقليد في لبنان طبعًا، في صفقات السمسرة والاتجار غير المشروع، ستتحول الحشيشة الى مورد رزق لالاف المزارعين، وسيتحوّل تجار الموت الى السجون والبطالة، وسننقذ ولو بالحد الادنى، أجيالنا من آفة اقل ما توصف بالرهيبة، اي تعاطي المخدرات.

 

والله كيّفنا بهالقرار، نحن الذين لم نر يومًا تلك النبتة، ولا شممنا رائحة تلك السيكارة التي يقال انها ذكية جدًا، لكنها فجأة صارت هدفنا الترويجي، النبتة وليس السيكارة، ومنذ الان ما عاد يمكننا التوجه بالسؤال لمن يتكلم بطريقة غير موزونة او غير معتدلة “شو محشش؟!” لان بين ليلة ونهار تحولت النبتة الى صديقة للبيئة، واكثر بعد، صارت الحشيشة حشيشة قلب المزارعين شرعيًا في لبنان…

خبر عاجل