
قرار واحد كفيل بقلب الأمور رأسا على عقب. قرار واحد كان كفيلا في الإطاحة بعمل مركز يرمي إلى فصل لبنان عن محيطه وعمقه العربي والدولي وجرّه إلى تطبيع يؤدي إما إلى استتباعه وإلحاقه على الطريقة السابقة، وإما إلى ضرب استقراره الداخلي، لأن التطبيع لا يمكن ان يمر، ومن يريد المحاولة يعني انه يتعمّد ضرب الاستقرار السياسي.
أهمية القرار الأميركي – الروسي المتعلق بعودة النازحين انه أثبت وأكد ما ذهبت إليه “القوات اللبنانية” مرارًا وتكرارًا من ان لا وجود لنظام سوري، والقرار في سوريا اليوم أشبه بما كان عليه الوضع في لبنان إبان الوصاية السورية عليه، وربما أسوأ.
المفكِّر الكبير سمير فرنجية كان يستخدم مصطلح “انتهى” لدى سؤاله عن أمر ما او قضية معينة، وهذا لا يعني ان نهاية هذه القضية ستكون في غضون أسابيع، إنما ما كان يقصده ان مقومات استمرارها انتهت، وفي هذه المناسبة سنستعيد مصطلح الراحل فرنجية ونعمد إلى إسقاطه على واقع النظام السوري لنؤكد على طريقته المحببة والتي ما زالت في البال وكأنها البارحة، بان النظام السوري “انتهى”.
وكل ما شهدناه في الأيام الأخيرة من كلام عن “إحياء أموات” او إسقاط المحكمة الدولية هدفه إثارة الغبار السياسي للتغطية على الواقع الجديد، وهو واقع قديم في الحقيقة، ولكن تظهيره بهذا الشكل هو الجديد، فيما القاصي يعلم كما الداني ان التطبيع مع النظام السوري غير وارد، وان المحكمة الدولية باقية ومستمرة، ومحاولات فصل لبنان عن المجتمعين العربي والدولي فشلت وستفشل.