في إطار النشاطات الثقافية التي يرعاها مركز الثقافة والتراث في جامعة الشَّرق الأوسط – السبتية، كرَّمت الجامعة المؤرِّخ والباحث د. أنطوان خوري حرب في حضور شخصيّات ثقافية وسياسية وعسكرية وأكاديميّة ودبلوماسية وفنيَّة.
بعد النشيد الوطني اللبناني كلمة ترحيب من مدير مركز الثقافة والتُّراث في الجامعة الأستاذ فريد الخوري قال فيها:
” وقد لَفَتَنا في كلِّ ذلك المجلد الأخير الذي تَياسَرَ قِيَماً على يَدَي المؤرِّخِ والباحثِ الدكتور أنطوان خوري حرب. ذاك الذي أخذ أبعاداً في تاريخ الانتشار اللبنانيّ منذ العهدِ الفينيقيّ. ولا شكَّ أيها الكرامُ إنَّ من نكرِّمُهُ فَهُوَ الرَّجلُ العروفُ في آثارِ لبنانَ وتاريخهِ…
ولأننَّا نُعنى بالتعريفِ بتراثِ لبنانَ الحضاريّ من خلالِ معالمِهِ والَّذي يجبُ أن يكونَ في أساس تربيتنا الوطنيَّةِ في زمنٍ يرقصُ فيه وثنيو هذا العصرِ حول أصنامِ البترولِ وآلهةِ النِّفطِ الأسود.
ولأنَّ عَظَمَةَ لبنانَ تكمُنُ في تراثِهِ وحضارَتِهِ، وأنتَ وأمثالُكَ يا دكتور أنطوان تأخذوننا إلى هذه العظمةِ!
من حقِّكَ علينا في رحاب جامعة الشَّرق الأَوسط أن نكرِّمَكَ ونقلِّدَكَ الزِّرَّ الذهبيَّ للجامعةِ بفرَحٍ وغِـبطةٍ لأنكَ منَ المستحقِّين يا فخرَ التاريخِ اللبنانيّ.”
ثم كانت كلمة لنقيب الممثلين جان قسيس قال فيها:
” دكتور أنطوان، شكراً لما قدَّمت، شكراً لأنَّك حملت عنَّا عبءاً كبيراً، ورددتنا إلى جذورنا وأصالتنا، وفتحت أعينينا على إرثٍ حضاريٍ كبير، كنَّا نجهله أو نتجاهله، ومصباحك اضاء عتمة جهلنا. فافخر بنفسك، كما نفخر بك. أنت ديوجين لبنان…”
وتحدّث الدكتور ميشال كعدي بكلمة شدّت الجمهور ببلاغتها الأنيقة قائلاً:
“هذا المؤرِّخ القيمة، الهادف، يُشتاق إليه، في الجامعات وفوق المنابر. الدكتور أنطوان خوري حرب، لبناني المحتد، والأرومة، بعيدٌ عن الصخب، قريبٌ من لبنان، والحكمةِ، وإذا باعد في الانتشار، دلَّ إلى عظماء ذواهب في الدُّنيا…
عندما قرأت تاريخ الانتشار اللبناني، تراءَت لي خيولُنا تجرف الجري إلى الأصقاع، في وقت، محزم الفرس مشدودةٌ، والحزام منفلتٌ، والآمال أكيدةٌ، وروّاد القدامسة، نهَّاضٌ إلى العلياء، حيث النَّهضة بلبنان، تعالج مسرى الإنسانيَّة، وفكَّ عقد الألسن على وقع حروفنا، وصوت قدموس.”
ثم كانت كلمة معالي الأستاذ جوزيف الهاشم الذي استهلها بالقول:
“أنطوان خوري حرب، حربٌ وخوري، حضارةٌ وتراث، عصورٌ وجذور: عناوين تكاد تكون متشابهة في الترابط التاريخي والصدى الزمني.
هذا المخلوق الفينيقيّ الهوى، تكحّلَت عيناه بالحرف في معمودية المتوسط، وبالأرجواني تورَّدت وجنتاه، إمتشق المجذاف وطاف، في أرجاء المحيطات وبحر الظلمات، من شاطىء إلى شاطىء، ومن يابسة إلى يابسة، ينتزع حصر الإرث الفينيقي من دوائر الأمم إشهاراً لمجد لبنان العظيم.
كأنما هو أيضاً، يتعقَّب خيوط جلد الثور إلى قرطاجة، ويطارد كبير آلهة اليونان على خطى قَدموس، ليلتقط تلك الإعجوبة الإغريقية، بل كاد يسلك الطريق إلى القمر، ليكتشف ما إذا كان من متجرٍ عليه، أو صحيفة أنشأها لبنانيٌّ على سطحه.”
من جهته، أثنى رئيس جامعة الشرق الأوسط الدكتور لاري ليختنوالتر على عطاءات أنطوان خوري حرب التاريخيَّة والإبداعيَّة، مشدِّدا على الدور الكبير الذي يلعبه في تخليد الذاكرة الشعبية التراثية، والإنسانية، والحضارية مما أعطى كتبه بعداً ثقافياً عالميّاً.
ثم قلّده وسام الجامعة الذهبيّ. كما وقدَّمت رئيسة حلقة الحوار الثقافي د. إلهام كلاّب درعاً تقديريّة للمحتفى به.
وكان للدكتور أنطوان خوري حرب كلمة شكر فيها رئيس الجامعة والأستاذ فريد الخوري على التكريم، واللذين شاركوا بكلماتهم النبيلة في هذا التكريم إذ قال: ” التراث بحاجة إلى معرفة، وإلى رسل به يعرِّفون، وإليه يدعون، من أجله يبحثون، على قاعدة: إذا أردت أن تحب، فاعرف، ومن عرف كثيراً، أحب كثيراً. أفليس الإيمان أساسه المعرفة؟ واستطراداً، أليس الناس أعداء ما جهلو؟
أي قيمة إذاً لكلام على تراث لا نعرفه؟ وهل تتحقق المعرفة من غير مغامرة فيها ومن أجلها؟”
واختتم التكريم بنخب المناسبة.