معركة موظفي المصارف الى الواجهة: بين الصرف والعقد الجماعي… تحذير واعتصام وتصعيد

 

تشبهًا بذاك المثل القائل “هنيئًا لمن له مرقد عنزة في جبل لبنان”، كنا نسمع ولسنوات طويلة قبل اليوم “هنيئًا لمن هو موظف في مصرف”. تغيرت الأيام وتبدلّت الأحوال وأصبح موظفو  المصارف كسائر الموظفين في القطاع الخاص.

صحيح أن القطاع المصرفي ما زال صامدًا بوجه الأزمة الإقتصادية على الرغم من التعديلات الكثيرة التي أدخلتها المصارف لإبقاء القطاع صامدًا قويًا، لكن الترددات السلبية طالت موظفيه في الكثير من البنود والتفاصيل، وما أخبار صرف موظفين من أكبر المؤسسات المصرفية في الاشهر القليلة الماضية، إلا خير دليل على أن الوضع ليس كما يرام.

وفي جديد هذا الملف، وصلت المفاوضات بين موظفي المصارف و”جمعية المصارف” إلى الحائط المسدود، وعقد العمل الجماعي، الذي كان من المفترض ان يُجدد مطلع هذا العام، ما زال قيد الأخذ والرد بين الطرفين، هذا التطور دفع بنقابة موظفي المصارف للإعتصام امام مقر الجمعية، على أن تُستكمل تحركات الموظفي من خلال الإعتصام أمام مصرف لبنان بدعوة من اتحاد نقابات موظفي المصارف، والأمور متجهة الى مزيد من التصعيد، كما يشير رئيس نقابة موظفي المصارف في لبنان أسد الخوري.

ويلفت خوري، في حديثٍ الى موقع “القوات اللبنانية” الاكتروني، الى أن العلاقة بين المصارف والموظفين يحددها عقد عملٍ جماعي، يُجدد كل سنتين، وكان يجب أن يُجدد في 1/1/2018، الّا أن الأمور عالقة منذ بداية العام.

ويوضح أن العقد يُعطي حقوقًا للموظفين، أكثر مما تعطيه القوانين المرعية الاجراء، كنيل الموظف راتب 16 شهرًا سنويًا، كذلك الأمر بالنسبة لمخصصات المدارس والجامعات.

يؤكد خوري أن بوادر الأزمة بدأت عندما طلب موظفو المصارف من الجمعية العمل على دراسة نظام تقاعدي، وتطوير نظام رفع الرواتب، فقانون العقود الجماعية يُسمح بتعديلها، شرط عدم المسّ بالحقوق المقرّة سابقًا.

ويقول خوري: “إن واقع موظفي المصارف بات يرثى له، خصوصًا ان القطاع المصرفي لم يلحظ اي رفع لرواتب موظفيه منذ فترة طويلة”، لافتًا الى أن نظام رفع الرواتب الموجود حاليًا، يقوم على زيادة سنوية بمقدار 3%، جزءٌ منه يوضع على أساس تقييم أداء الموظف، لذلك تسعى النقابة الى ثبيته وتحريره من استنسابية أرباب العمل.

ويضيف: “إن الرواتب الحالية لا تليق بموظفي مصارف، لما تتطلبه هذه الوظيفة من مسؤولية وسرية مصرفية ومهنية عالية”، لافتًا الى أن المتخرجين الجدد من الجامعات يلجأون الى العمل في القطاع المصرفي بصورة موقتة، قبل الانتقال للعمل في مجالات اختصاصهم، ما يؤدي الى قبولهم بشروط المصارف.

ويؤكد خوري أن تحرك يوم الأربعاء، هو لرفع الصوت والقول بأن الأمور لم تعد قادرة على السير كما هي عليه اليوم، فاتحاد نقابات موظفي المصارف، والذي يضم قرابة الـ7000 منتسب، سينفذ اعتصامه امام مصرف لبنان، حيث ينضم مندوبو المقاصة قبيل مغادرتهم البنك المركزي وعودتهم الى مصارفهم.

ويتابع خوري: “بعد فشل المفاوضات مع جمعية المصارف، واستدعاء تدخل وزارة العمل، سيتجه اتحاد نقابات موظفي المصارف للتصعيد حتى نيل الموظفين جميع حقوقهم والتي لخصها كالتالي:

1-      البحث في إنشاء صندوق تقاعدي.

2-      آلية تطوير الراتب تختلف عن تلك المعتمدة حاليًا.

3-      آلية جديدة لتحديد المنح المدرسية والجامعية.

ويشير الى أن واقع موظفي المصارف أصبح مزريًا، حيث اصبح حدود الراتب الشهري بين 800$ و1500$ لمدير فرع، وكل اصحاب الرواتب الذي تفوق رواتبهم هذا الحد، لا يشكلون 10% من مجمل موظفي المصارف.

ويختم خوري محذرًا من التمادي في صرف موظفي المصارف، والذي بلغ عددهم خلال الاشهر الأخيرة قرابة المئتين، وذلك بحجة تخفيف الاعباء نتيجة الضرائب التي فُرضت في الفترة الأخيرة، مشيرًا الى أن هذه الطريقة خاطئة لتغطية الاعباء، والحل يكون بوقف الهدر في المصارف، فالموظف هو عنصر الانتاج الأساسي.

يتزامن تحرك موظفي المصارف مع تحرك اتحادات النقل، فالبلد المشلول اصلاً سيزيد شلله شللًا.

فعلاً الأمور لم تعد تحتمل والمطلوب تحركًا سريعًا. جميع القطاعات الإنتاجية تعاني والحلول غير واضحة المعالم، أما التخبط… فسيّد الموقف.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل