أنا من أشكل الحكومة ونقطة على السطر… الحريري: لا خلاف بيني وبين الرئيس

أكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون ظهر اليوم الأربعاء في قصر بعبدا، أن اجواء مسار تشكيل الحكومة ايجابية لاسيما أن هناك حلحلة لبعض العقد، ناقلًا اليه حصيلة المشاورات والاتصالات التي يقوم بها من اجل تشكيل الحكومة العتيدة، وتم التباحث خلال اللقاء أيضًا في الزيارة التي يقوم بها الوفد الروسي غدًا الى لبنان والتي تتعلق بموضوع النازحين السوريين.

وبعد اللقاء تحدث الرئيس الحريري الى الصحافيين فقال: “ناقشت خلال اجتماعي مع فخامة الرئيس موضوع تشكيل الحكومة وكانت الاجواء ايجابية، على ان نتابع المشاورات في الايام القادمة، وإن شاء الله تسير الامور على طريق الحل. وتطرقنا ايضًا خلال اللقاء الى موضوع زيارة الوفد الروسي للبنان غدًا وكان اتفاق على موقف موحّد في ما خصّ ملف عودة النازحين الذي نعتبره أمرا اساسيًا”.

وتابع:” لقد سمعنا خلال الاسابيع الماضية الكثير من الكلام، وكان هناك تشكيك من قبل الناس في ما يخص علاقتي مع فخامة الرئيس، حيث اؤكد أن تلك العلاقة هي التي بنت التوافق الموجود اليوم في البلد والتي انجزت ما انجزته الحكومة السابقة، وأن أي كلام حول خلاف بيني وبين فخامة الرئيس غير موجود لا في قاموسي ولا في قاموس فخامة الرئيس. فنحن نعمل ونتعاون لمصلحة البلد وسنكمل في هذا الطريق.”

وأردف: “هناك بعض العقد في مسار تشكيل الحكومة بدأت تشهد حلولاَ وقد اتفقنا على الاسراع للوصول الى حل وسنبقى على تواصل مع فخامة الرئيس، وسأزور قصر بعبدا بشكل متواصل كي نجد الحلول في اسرع وقت ممكن. أنا متفائل كالعادة، واليوم أنا أكثر تفاؤلًا على أمل أن لا يمارس الاعلام دورًا سلبيًا في هذا الاطار ينقل كلامًا عني او عن فخامة الرئيس. فأنا أتمنى المحافظة على الجو الايجابي الموجود. ”

واشار الرئيس الحريري الى أن موضوع النازحين السوريين احتل مساحة كبيرة من لقائه مع رئيس الجمهورية عشية زيارة وفد روسي رفيع المستوى للبنان، وهو مدار نقاش وتم الاتفاق على موقف واحد حول هذا الموضوع.

سئل: ما هي الاسس التي تبني عليها تفاؤلك، خصوصًا أنك تؤكد دائما أن هناك حلحلة؟

أجاب: “أنا متفائل دائمًا وفبرأيي أن العقبات في تشكيل الحكومة هي طفيفة. ولكن الكلام الذي يصدر عبر وسائل الاعلام من قبل أي فريق سياسي سيعقّد الامور. لذا أطلب من الجميع الحد من التراشق الاعلامي بين الافرقاء السياسيين وإن شاء الله تكون الامور أكثر ايجابية. فمنذ البداية أطالب بالهدوء والحد من الخلافات عبر الاعلام التي تؤدي الى تأزيم الوضع. ولن اعلن عن التشكيلة او العدد او الحصص او عن الافكار التي تداولنا بها مع فخامة الرئيس. فإذا كنت أريد أن أخدم البلد والمواطنين وفخامة الرئيس ونفسي أيضًا، علينا أن نعمل بعيدًا عن التحديّ. فعند تشكيل أي حكومة في مختلف دول العالم، لا نشهد تحديًّا بين الافرقاء عبر الاعلام. لذلك فإن هذا الموضوع هو بيني وبين فخامة الرئيس والدستور واضح في هذا الموضوع. فأنا الرئيس المكلّف وأنا من يشكّل الحكومة بالتعاون مع فخامة الرئيس. وهذا الملف هو عندي وعند فخامة الرئيس و نقطة على السطر”.

سئل: “هل حملتم جديدًا اليوم، وقد قلتم أن هناك بعض العقد التي بدأت تشهد حلولًا؟ فما هي تلك العقد؟

أجاب: “لن أتحدث عن هذا الموضوع.”

سئل: “لقد تردد عبر الاعلام ما مفاده أن رئيس الجمهورية يريد سحب التكليف من دولتكم، هل تطرقتم الى هذا الموضوع؟”

أجاب: “هذا ما تردد في وسائل الاعلام، ولكن اين انا اليوم؟ فهناك من يردّد كلامًا في الهواء ويريد ان يوقع بين الرئاسة الاولى والثالثة، ولكن لمصلحة من؟ ومن المستفيد؟ فرئيس الجمهورية على معرفة بالدستور، وأنا أيضًا، كما رئيس مجلس النواب والنواب. فمن يريد طرح هذا الموضوع او من يحاول طرحه بشكل موارب لا يريد خيرًا لرئيس الجمهورية ولي وللجمهورية اللبنانية.”

سئل: “لقد اشرتم الى ان المهلة لتشكيل الحكومة هي في يدكم، فهل نستطيع أن نقول بعد هذا اللقاء أن الحكومة ستتشكّل قريبًا؟”

أجاب: “فخامة الرئيس وأنا نبذل كل الجهد للاسراع في تشكيل الحكومة، وعلى الافرقاء السياسيين مسؤولية أيضًا في هذا الاطار، وعلى الجميع تقديم التضحيات”.

سئل: “لقد حُكي في اليومين الاخيرين أنكم ستقدّمون الى فخامة الرئيس اليوم مسودّة عن التشكيلة الحكومية، فهل حصل ذلك ؟”

أجاب:” من قال هذا الامر؟ وأين؟ هل أحد من فريقي او من فريق رئيس الجمهورية تحدث عن ذلك؟ فأنا لم أذكر شيئًا حول هذا الموضوع وكذلك رئيس الجمهورية. علمًا انني المسؤول الذي يشكّل الحكومة، ولكن الآن لن أقول لكم ما إذا طرحت التشكيلة امام رئيس الجمهورية أم لا. ولكن أؤكد أن الامور ايجابية واصبحت أكثر وضوحًا والساحة السياسية تشهد هدوءًا”.

سئل: “هل بحثتم مع فخامة الرئيس في موضوع تشكيل اللجنة التي ستتابع ملف النازحين؟ وما هي طبيعتها ومستواها وهل ستكون سياسية او أمنية؟

أجاب: “سنطّلع غدًا من الوفد الروسي على الصيغة المخرج لهذا الموضوع، والتي وضعها الروس والاميركيين. فوجود الوفد الروسي غدًا في لبنان هو بهدف استيضاح ما تم اقتراحه من قبلهم. نحن نعلم ما تم اقتراحه للاردن، ونأمل أن تكون عودة النازحين الى سوريا عودة آمنة ومضمونة من قبل الروس والاميركيين والامم المتحدة. وهذا ما سنبحثه غدًا، ونتمكن بعدها، مع فخامة الرئيس، من تحديد اللجنة وطابعها.”

سئل: “لقد اشرتم خلال حديثكم انكم ستعودون الى القصر الجمهوري قريبًا لمواصلة التشاور مع فخامة الرئيس، فهل نحن اليوم أمام عقد جديدة، أو مواعيد قد تكون غير قريبة أو من اجل المناورة الزمنية؟”

أجاب: “كلا لا توجد أي مناورة وأؤكد لكم أن الامور جدية، وأن الحكومة ستبصر النور بعد عدد من الزيارات التي سأقوم بها لقصر بعبدا”.

سئل: “الى أي مدى يساهم الفرقاء السياسيين في حلحلة الموضوع الحكومي، لأننا نرى أن سقف المطالب يعلو يومًا بعد يومًا؟

أجاب: “من جهتي أنظر الى وضع لبنان من سنة ونصف او سنتين، حيث لم يكن هناك من يريد حصول اي تسوية في البلد الذي كان يسير نحو المجهول، وأرى أنه، عندما نريد تحقيق امر ما نستطيع الوصول الى التسويات اللازمة لذلك. فالحكومة السابقة أنجزت الكثير، من قانون الانتخابات الى الكهرباء الى الموازنة، وحصلت هذه الامور نتيجة للتوافق، الذي أؤكد أننا لدينا الارادة لإعادة تحقيقه من جديد. وأنا سأعمل للمحافظة عليه.”

سئل: “لقد قال الوزير جبران باسيل أنه ” نفذ صبره” في ما يخص تشكيل الحكومة، بما يوحي أنه سيكون هناك تحرك آخر لتقصير مدة التشكيل؟ فكيف ترون هذا الكلام اليوم؟ اما في موضوع النازحين السوريين، فهل هناك من تغيير في موقفكم السياسي في ما يخص نظام بشار الاسد؟

أجاب: “كلا، أبدًا أنا لم اغيّر موقفي من نظام بشار الاسد وأنتم تعلمونه. ولكن هذا الموضوع يتعلق بالنازحين السوريين وبعودتهم بالتعاون مع الدول الكبرى، أي الولايات المتحدة الاميركية وروسيا، الذين اجتمعوا واتفقوا على طريقة عودتهم. وبرأيي ان هذا الامر هو الاساس. وعلينا أن لا ننظر الى الموضوع وفق المنطق اللبناني، فيجب أن نطلع على ما تم الاتفاق عليه دوليًا، ومن ثم نرى ما هي مصلحة البلد. أما في ما يخص كلام الوزير جبران باسيل، فقد سمعنا الكثير من الكلام من مختلف الافرقاء في الفترة الاخيرة، فلماذا الوقوف فقط عند ما صدر من الوزير باسيل؟ فهناك من تحدث عني بشكل اقسى واساء ايضًا لرئاسة الحكومة، وكلامه مردودٌ اليه. وصدر اليوم أيضًا كلاما من قبل جميل السيّد، يريد أن يعلمني الاخلاق، وأنا لست مضطرًا للرد على شخص مثله”.

وعن ما يُحكى حول العدد والاعداد، اشار الرئيس الحريري الى أنه لن يقف عند التفاصيل، واذا كانت الفكرة هي ان نعمم جوًا سلبيًا في البلد، فأنا أعرف صلاحياتي واعلم ما هي رئاسة الحكومة. وخلال المرحلة الحالية، لم أردّ على أحد ولن أرد، لأنه عندما أرى أن مصلحة البلد هو في تشكيل الحكومة بكل ايجابية، فأنا سأكمّل على هذا الطريق، لأن الكلام الذي يصدر لا يطعم المواطن اللبناني خبزا ولا يقوّي الاقتصاد ولا يساعد لبنان على النهوض، او على تنفيذ مؤتمر سيدر. فصلاحيات رئيس الحكومة المكلّف معروفة، ولا يجب أن “نلفّ وندور حولها”.

سئل:” يحكى عن نموذج حصل خلال عهد الرئيس ميقاتي، عندما تم التنازل من قبل الشيعة الى وزير سني، او نموذج آخر أن يتم توزير درزي من حصة رئيس الجمهورية، فهل هناك اي توضيح حول هذه المسألة؟

أجاب: “لا يوجد توضيح”.

وأشار ردًا على سؤال الى أن بيت الوسط سيشهد المزيد من اللقاءات الجديدة والمشاورات، والى أن موضوع تشكيل الحكومة ليس له اي ارتباط بالخارج لا من قريب ولا من بعيد، نافيًا ما يتردد من كلام حول هذا الموضوع عن تدخل المملكة العربية السعودية او ايران، مؤكدًا أنه داخلي بحتّ. فهذه الحكومة تأتي اليوم على أثر انتخابات نيابية حصلت بعد تسع سنوات وقد تستمر لمدة اربع سنوات، فمن المقبول أن يأخذ تشكيلها بعض الوقت.”

سئل: “ما هو موقف السلطة السياسية من العملية التي يقوم بها الجيش اللبناني في منطقة البقاع؟

أجاب: “موقف السلطة السياسية من المؤسسة العسكرية دائمًا موحّد. ونحن مع الجيش اللبناني ومع اي عمل يقوم به. وقد شهد ما حصل في بريتال بعض ردود الفعل من اهلها، الذين نعتبرهم أهلنا ايضًا وهم لبنانيون والدولة اللبنانية هي المسؤولة عنهم. فتلك المنطقة كانت متروكة لفترة طويلة من دون اي عمل اقتصادي جدي، كما منطقة البقاع الشمالي وعكار. واؤكد ان الحل لهذه المناطق لن يكون عسكريًا فقط بل عبر انماء حقيقي، بعيد عن الكلام الذي لا يُصرف في جيوب المواطنين. وقد كرّسنا عبر مؤتمر “سيدر” مبالغا كبيرة لهذه المناطق المحرومة. وأكدنا خلال آخر إجتماع للمجلس الاعلى للدفاع أن الجزء الاكبر للحل يجب أن يكون إنمائيا، وعلى الجيش اللبناني والقوى الامنية ان يتكفّلا ببعض الخارجين عن القانون. فأهل بريتال هم أهل نخوة وعزة وكرامة، ولا شك أنّ ما حصل هو عمل مهم ولكن في الاساس يجب التركيز على الانماء في تلك المناطق، التي وصلت الى هذه الحال بسبب الحرمان وفقدان فرص العمل وغياب الدولة التي تحمي المواطن”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل