









“المسيرة” – العدد 1672:
مقابلة مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع:
حاوره: نجم الهاشم – شارل جبور – أنطوانيت جعجع – عماد موسى – جومانا نصر – سيمون سمعان
(تصوير: ألدو أيوب)
د. جعجع لـ”النجوى ـ المسيرة”:
السجن الكبير سقط ولا عودة لعهد الوصاية
متمسكون بتفاهم معراب والاتفاقات السياسية لا تسقط إلا بخروج الطرفين منها
14 آذار لا تزال أكثرية في الشارع اللبناني
يحاولون تحطيم صورة «القوات» ولكنهم لن ينجحوا
لم يكن هناك لقاء مبرمج مع باسيل وأبواب معراب مفتوحة للجميع
أقصى تمنياتي أن يكون العهد أفضل عهد شهده لبنان
لم يكن يوم 26 تموز 2005 موعد سمير جعجع مع الحرية. بالنسبة إليه لم يكن وجوده في السجن إلا مجرد إقامة في مكان جعل منه عالما قائمًا بحد ذاته. وإذا كانت تلك الإقامة امتدت على مدى 4114 يوما، فإن سمير جعجع لم يشعر في خلالها أنه كان سجيناً بل كان وبقي ذلك القائد المؤمن بقضيته وبنضاله من أجل هذه القضية، وبأنه عندما حان دوره ليضحي لم يتهرب بل اختار أن يخوض المواجهة إلى الآخر وبقي مؤمنا بأنه في النهاية سينتصر. وانتصر.
قبل 26 تموز 2005 تحول مقر إقامة سمير جعجع إلى ما يشبه مقر القيادة. إلى تلك القاعة المقفلة ومن خلال الزجاج الفاصل كان يستقبل جبران تويني رمزًا من رموز 14 آذار ولقاء قرنة شهوان والعماد ميشال عون بعد عودته من باريس وسعد الحريري بعد تسلمه دفة قيادة تيار المستقبل بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وقبل الإنتخابات النيابية في ذلك العام.
وهو بعد في السجن عرف أن السجن الكبير سينهار وأن السجن الصغير سينهار. كتب ذلك في خطاب الخروج إلى الحرية الكاملة وهو بعد في الإقامة الموقتة. في ذلك الخطاب رسم أملاً للبنانيين بأن لبنان الحقيقي سيعود وبأن الوطن لا بد سيستحق حريته وبأن الجمهورية لا بد من أن تتحقق. كان مدركاً كل ذلك بحدسه الذي قاده إلى خيارات لا يمكن أن يذهب إليها غيره مستحقاً أنه يكون حيث لا يجرؤ الآخرون.
ذهب سمير جعجع وحيدًا تقريبًا إلى خيار المواجهة دفاعًا عن الطائف وضد عهد الوصاية. وخرج إلى الحرية من دون أن يرى بعينه ما حصل في 14 آذار 2005 ولكنه كان أدرك كل ذلك في قلبه وفي عقله. ولذلك وجد في 26 تموز 2005 أن كل لبنان تقريبًا أتى ليشارك في استقباله على أرض المطار الذي كان المحطة التي استرجع من خلالها عبوره إلى الوطن بعدما رفض أن يكون المحطة التي تقوده إلى المنفى الإختياري، ليس لسبب إلا لأنه رفض أن يخرج من المعادلة وأن يستسلم وأن يترك لبنان ويسلمه إلى عهد الوصاية.
بعد 13 عامًا على 26 تموز 2005 يرتاح سمير جعجع عندما يرى ويسمع الكثيرين يدافعون اليوم عن اتفاق الطائف ويتمسكون به كخيار لا بديل عنه. لا يهمه كثيرًا أنه تعرّض للكثير بسبب ذلك الإتفاق ولكنه لا يزال ينتظر أن يثمر الطائف بناء حقيقيًا للدولة وأن يذهب لبنان إلى بناء فعلي للسلام وللدولة وللمؤسسات.
من المطار إلى باريس إلى الأرز إلى بزمار وصولاً إلى معراب لم تكن تلك الإقامات إلا محطات في خارطة طريق سمير جعجع و”القوات اللبنانية” إلى نضال مستمر من أجل لبنان. لم تتحول معراب إلى ذلك المقر الذي منه يتقرر مصير لبنان هكذا عن عبث. لقد بنى سمير جعجع و”القوات اللبنانية” تلك الشراكة في القرار بتلك الذرة من الإيمان. هذا المسار إلى دائرة القرار كان رسمه سمير جعجع بعد الطائف ولم تحل أعوام السجن وحل “القوات” دون استعادته والعودة إليه لتبدأ الحكاية من جديد.
دائمًا كانت “القوات اللبنانية” في هذا الخط. مع بشير الجميل وصلت إلى رئاسة الجمهورية ولكن اغتياله لم يبعد الجمهورية عن حلم “القوات”. ولم يتخلَّ سمير جعجع عن هذا الحلم. ولن يتخلى. دائمًا وأبدًا تبقى الجمهورية القوية هي الهدف. ولذلك إذا كان كثيرون تفاجأوا بما حققته “القوات” في انتخابات 6 أيار، فإن “القوات” لم تتفاجأ لأنها كانت تدرك أنها لا بد من أن تحصل على حقها في التمثيل وأن تبني على أساس هذه النتائج ما تطمح إليه في انتخابات 2022. ولذلك يؤكد سمير جعجع أن السجن الكبير الذي انهار في العام 2005 لن يعود وأن الحالمين بعودة عهد الوصاية ستتبدد أحلامهم، وأن لبنان الذي تحرر سيبقى كذلك وأن الرهان هو على بناء الدولة واستعادة مقومات الحياة ومحاربة الفساد والفاسدين، وأنه من أجل كل ذلك لا بد من أن تلاقي “القوات” المستوى السياسي والتمثيلي الذي بلغته برفع مستوى التنظيم الداخلي.
بعد 13 عامًا على 26 تموز 2005 لا يمكن الحديث مع سمير جعجع في معراب عن الأيام الآتية إلا من زاوية أن 26 تموز سيبقى هو الحقيقة التي لا تتغيّر والتي تبقى الشاهد على سقوط السجن الكبير وعلى الأمل ببناء لبنان الكبير السيد الحر المستقل.
في 26 تموز تكلمت عن سقوط السجن الكبير فهل هذا السجن لا يزال ساقطاً أم هناك من يحاول إعادة تشييد سجن جديد؟
السجن الكبير لا يزال ساقطاً وأنا قلت «خرجتم من السجن الكبير» أي أن زمنه قد انتهى ولكن لا يكفي أن تخرج من هذا السجن الكبير وإنما عليك أن تبدأ الحياة وهذا ما لم تُوصِلنا إليه بعد الحكومات المتعاقبة. نحن خارج السجن الكبير إلا أننا لم ندخل الحياة بالشكل المطلوب باعتبار أنه لا يمكننا ذلك في ظل المشاكل التي يتخبط بها البلد. كيف لنا أن نقول إننا دخلنا إلى الحياة كما يجب ونحن لا نزال بحاجة لأن نمضي قرابة ساعتين ونصف في زحمة السير للخروج من العاصمة كما لا نزال نعاني من مشاكل في المياه ونعاني من تقنين في التيار الكهربائي ووضعنا الإقتصادي والمعيشي على ما نراه اليوم في ظل التدني في فرص العمل. لا يمكن أن نقول إننا دخلنا الحياة كما يجب ولا تزال مسألة تأليف الحكومة تتطلب كل هذا الوقت كما طريقة إدارة الدولة باقية على الشكل الذي نراه.
هل تعتبر أن البعض اليوم لديه حنين للعودة إلى عهد الوصاية؟
من المؤكد أن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين ليس لديهم هذا الحنين إلا أن بعض من كانوا يستفيدون من عهد الوصاية، وهم قلّة تعد على أصابع اليدين، يحنون إلى العودة إلى هذا العهد باعتبار أنهم لولا عهد الوصاية لما كانوا أصحاب شأن اليوم.
هل أكثريّة “14 آذار” التي نزلت الى الشارع لا تزال هي هي؟
صح، أعتقد أن “14 آذار” كمشروع وفكر لا تزال أكثريّة في الشارع اللبناني.
كجمهور صحيح ولكن كمشروع وتنظيم؟
جمهور “14 آذار” هو من لا يزال باقيًا حتى الآن بمعنى الناس الذين يؤمنون بهذا المشروع والتوجه إلا أن تركيبة “14 آذار” هي التي لم تعد موجودة اليوم. هناك أعمدة رئيسيّة في “14 آذار” لا تزال موجودة ويتم التنسيق في ما بينها وقوامها “القوّات اللبنانيّة” و”تيار المستقبل” و”الحزب التقدمي الإشتراكي”. العام المنصرم كان من أكثر السنوات عجفاً على “14 آذار” إلا أن هذا لا يعني أن هذا المشروع اضمحل فصحيح أنها مرّت في صعوبات جمّة في حمأة الإنتخابات الرئاسيّة إلا أنها اليوم ومن بعد الإنتخابات النيابيّة تعود في مكان ما لاتخاذ شكل ما.
وكأنه لا أحد يتكلّم عن “14 آذار” سوى “القوّات اللبنانيّة”؟
لا، ولو بدرجات متفاوتة إلى أن البقيّة يتكلمون أيضاً عن “14 آذار” وعلى سبيل المثال عندما خرج البعض ليقول لنا إنه يجب تطبيع العلاقة مع النظام السوري وإعادتها إلى سابق عهدها قام النائب وليد جنبلاط والنائب معين المرعبي وغيرهما بالتصدي لهذا الأمر. أنا أعتقد أن بذور “14 آذار” لا تزال موجودة في كل مكان إلا أن الموعد الذي ستفرخ فيه رهن بالظروف.
اعتبرت دائمًا أن واقع النظام السوري غير قابل للحياة.
ولا أزال عند هذا الرأي.
لا تزال عند هذا الرأي بعد اجتماع بوتين – ترامب وما يحكى عن تعويم بشار الأسد برضى أو التقاء مصالح مع إسرائيل؟
إسرائيل أكثر طرف يتكلم في الوقت الراهن عن تعويم بشار الأسد. أعتقد أن لا إمكانيّة للقيام بهذا الأمر.
صحيح ولكن لا يظهر لنا اليوم أي بديل عن هذا النظام لذلك يتم التعاطي مع هذا النظام على أنه أمر واقع؟
التعاطي مع النظام اليوم كأمر واقع هو أمر واقع ولكن تعويمه شرعياً وشعبياً هو أمر آخر مختلف تماماً وبالفعل ما تقوله صحيح فبسبب عدم ظهور أي بدائل يتم التعاطي مع هذا النظام كأمر واقع بانتظار ظهور هذه البدائل.
البدائل تطرح على شاكلة إقرار دستور جديد لسوريا حيث يبقى بشار الأسد رئيساً في مرحلة إنتقاليّة إلى حين الوصول إلى الإنتقال إلى المرحلة الثانيّة؟
*هذه جميعها طروحات إلا أنه إذا ما نظرنا إلى القضيّة بطريقة عمليّة فنجد أن نظام بشار الأسد غير قابل للتعويم من جديد وهو يستمر اليوم بحكم الأمر الواقع بفضل وجود إيران وروسيا على الأراضي السوريّة بانتظار معادلات أخرى فقط لا غير. فهو لا يتمتع بأي نقطة ارتكاز خاصة به فإن خرجت اليوم روسيا أو إيران من سوريا سيسقط هذا النظام فوراً بالرغم من كل الذي نراه اليوم.
هل سيصمد لبنان الرسمي أمام الضغوط ويبقى على الحياد من دون تطبيع العلاقات مع نظام بشار؟
هذا أكيد.
الضغوط تزداد فتارة تثار مسألة عودة النازحين وتارة أخرى يتم الكلام عن اتفاقات ثنائيّة سابقة من أجل إيجاد الذرائع لإعادة الحرارة إلى العلاقات اللبنانيّة – السوريّة؟
دائماً يتم البحث عن الذرائع في هذه المسألة إلا أن هذا الأمر لا يعني أن هذه الذرائع سيتم الأخذ بها. ففي ما يتعلّق بموضوع النازحين السوريين فمن المؤكد أن الجهة الأكثر رفضاً لعودتهم هو النظام في سوريا وما حدث مؤخراً دليل على ذلك. تم الإعلان عن أنه كان هناك قرابة 3600 أو 3800 نازح يريدون العودة، وأرسلت لوائح بأسماء هؤلاء إلى النظام فأتت الموافقة فقط على 280 نازحًا ومن بعدها 50 نازحًا ومن ثم 70 نازحًا فإذا أخذنا مسألة العودة على هذا المنحى فعدد الولادات الجديدة للنازحين في لبنان هو أكثر بكثير من الذين يعودون. النظام يأخذ اللوائح ويوافق فقط على مؤيديه من ضمنها وهؤلاء بأقصى الحالات يعدون 5 أو 10 في المئة من النارحين الموجودين في لبنان. هذا النظام لا يريد هذا الشعب.
هل مصير هذا الشعب البقاء في لبنان؟
لا أبداً. مصير النظام هو الرحيل. هناك قرابة 10 إلى 12 مليون سوري نازح ما بين الداخل والخارج وهؤلاء حكماً أقوى من هذا النظام.
هل صحيح أن هناك بعض الدول طرحت بقاء النازحين السوريين في لبنان؟
غير صحيح، هذه مزايدات فارغة ولم يطرح أحد أي أمر من هذا القبيل ولكن طبعاً الدول الأجنبيّة لديها رأيها في هذه المسألة وجل ما يهمها في الوقت الحالي هو عدم نزوح هؤلاء النازحين باتجاه أراضيها كما لدى هذه الدول مقاييس نظريّة لا تطبقها على نفسها وإنما علينا فقط ولكن هذا لا يعني أن نأخذ بهذه المقاييس أبداً.
هل تعتقد أن النظام في سوريا بدأ بالسقوط وهل يمكننا أن نقول إن مؤشر هذا السقوط بدأ مع خروج هذا النظام من لبنان في 26 نيسان 2005؟
بدأ هذا النظام بالسقوط في 15 آذار2011 تاريخ بدء الثورة السوريّة ونريد أن نذكر بأن مسؤولين من دول العالم كافة وخصوصاً من الولايات المتحدة وتحديداً الرئيس باراك أوباما كانوا يقولون في حينه أن أمام النظام بضعة أشهر قبل السقوط. إلا ان من أعطى جرعات البقاء لهذا النظام وأحياه من بين الأموات هما «داعش» و»النصرة» باعتبار أنه عندما تخيّر كل الكون بين نظام بشار الأسد أو أي نظام آخر حتماً الخيار سيكون أي نظام آخر، إلا أنه عندما تخيّر العالم أجمع ما بين نظام بشار الأسد و»داعش» فمن الطبيعي أن يكون الخيار بقاء هذا النظام. اليوم بعد القضاء على «داعش» أصبح هناك بحث آخر وبطبيعة الحال سيرحل هذا النظام بعد تفكيكه بعمليّة سياسيّة معيّنة لأنه لا يمكن ترك أرض بأهميّة ومساحة سوريا في الفراغ. نظام بشار الأسد أصيب إصابات قاتلة ولا يمكنه البقاء فمن حمزة الخطيب إلى إبراهيم القاشوش إلى ما يحصل الآن في درعا من غير الممكن إحياؤه يمكن لهذا النظام أن يستمر لفترة من الزمن على الأوكسيجين الإيراني والمصل الروسي.
ماذا عن “تفاهم معراب”؟
“تفاهم معراب” يعيش اليوم على أوكسيجين الرغبة الشعبيّة الجامحة في إبقائه حياً.
هل عمليّة الفصل ما بين المصالحة والتفاهم والإتفاق السياسي ممكنة؟
المقصود بهذا الأمر هو أنه كان هناك مناخ سائد في البيئة المسيحيّة بشكل عام وما بين “القوّات اللبنانيّة” و”التيار الوطني الحر” بشكل خاص وقد انتهى هذا المناخ إلى غير رجعة، فيما الخلافات اليوم أصبحت سياسية كمسألة بواخر الكهرباء أو من سيأخذ ماذا في الحكومة وهذه الخلافات تبقى في سياقها السياسيّ لا أكثر.
لدى الناس ذهنيّة في أن خلافات كهذه يمكن أن تطيح بأي إتفاق مهما سما؟
إن بقيت هذه الخلافات ضمن حدود معيّنة فلا لن تطيح بالإتفاق باعتبار أن الأهم هو أن يبقى المناخ العام سائداً. يمكن أن نختلف على الوجود في الحكومة وهذه ليست مسألة عابرة إلا أن هذا الخلاف يجب ألا يطيح بكل هذا المناخ السائد.
من خلال تجربة تشكيل الحكومة ألا تعتقد أن هناك أزمة نظام لناحية المهل المفتوحة إن في تأليف الحكومة أو إنتخابات الرئاسة؟
أنا أرى المسألة من هذه الناحية، هذا النظام الذي فيه هذا الكم من المشاكل إن قرّرت المساس به سينتهي بنا الأمر الى مشاكل من دون نظام باعتبار أنه يجب دائماً أن نطرح البدائل قبل المساس بالنظام بأي شكل من الأشكال.
ليس هناك أي نظام آخر في العالم بمهل مفتوحة كلبنان؟
هذا الكلام غير صحيح، هناك العديد من الأنظمة في العالم التي فيها ثغرات مماثلة وعلى سبيل المثال بلجيكا حيث طالت مسألة تشكيل الحكومة لمدّة سنة كاملة إلا أن الفرق بيننا وبينهم هو أن لديهم إدارات تعمل على أفضل ما يكون وبالشكل المطلوب في ظل وجود حكومة أو من دونه إلا أن إدارات الدولة عندنا لا تعمل وإن وجد من يسيّر هذه الإدارات على المسار الصحيح فمن الممكن أن تعمل بالشكل المطلوب.
ماذا عن توزير النساء في الحكومة من ضمن حصّة “القوّات”؟
مسألة مقاربة تمثيل المرأة من ناحية التقسيم ما بين الرجل والمرأة خطأ. وأنا برأيي أنه على المرأة أن تقدم على الإنخراط في العمل السياسي لأخذ مكانها والأهم ألا يكون هناك من موانع قانونيّة في وجهها وهذا الأمر غير موجود في لبنان. وفي هذا الإطار على سبيل المثال هناك تجربة قامت بها النائب ستريدا جعجع في الانتخابات البلديّة السابقة في قضاء بشري حيث سعت بكل قوّتها من أجل الإتيان بنساء إلى المجالس البلديّة بنسبة 30 في المئة من الأعضاء وهناك لدينا الأكثريّة وفوزهن مضمون إلا أنها لم تستطع ذلك واقتصر تمثيل المرأة على قرابة الـ15 في المئة أو 20 في المئة لأنها عجزت عن إيجاد هذا الكم من النساء اللواتي يردن الإنخراط في العمل في الشأن العام. وفي هذا الإطار أنا أعتبر أن أي إمرأة تتقدم للعمل في الشأن العام لو كان لديها نصف مقومات الرجل فهي من سيتم اختيارها لأن الناس لديها ميل طبيعي نحو المرأة أكثر من الرجل ولكن على المرأة التقدم في بادئ الأمر لأنني أنا شخصياً ضد أن تكون هذه المسألة بشكل إصطناعي عبر “Quota”.
كيف هي علاقة “القوّات اللبنانيّة” بالرئيس نبيه بري اليوم؟
عاديّة.
ما سبب هذا التقرّب الذي يقوم به “حزب الله” إزاء “القوّات اللبنانيّة”؟
أنا لم أستطع حتى الساعة فهم وبشكل كامل سبب تقرّب «حزب الله» منا، فأكثر من يقوم لنا بالدعاية في المرحلة الأخيرة هو الحزب أو أفراد مقربون منه. ما السبب لذلك تحديداً؟ التحول الإستراتيجي على مستوى المنطقة كبير جداً فهل يا ترى بدأوا بالقيام ببعض الحسابات؟ أما من جهّة أخرى فمن الممكن أن يكونوا قد ضاقوا ذرعاً من التعاطي مع جبران باسيل وكأنهم أيقنوا أنهم يتعاطون مع شخص لا يمكن الإتكال عليه. ومن ثم رأوا القوّة التي تتمتع بها «القوّات اللبنانيّة» وأيقنوا أنه في نهاية المطاف ستكون «القوّات» أكبر ممثل للمسيحيين، وبالتالي يحضّرون أنفسهم لهذه المرحلة. وأعتقد ان كل هذه العوامل مجتمعة هي السبب في الأداء الذي نراه اليوم من قبل «حزب الله».
ما المقاربة التي يعتمدها حزب “القوّات اللبنانيّة” إزاء “حزب الله”؟
نحن لدينا موقف مبدئي من الحزب على المستوى الإستراتيجي باعتبار انه لا يمكن قيام أي دولة لبنانيّة فعليّة إذا لم يكن قرارها الإستراتيجي داخل مؤسساتها. هذا الأمر بالنسبة لنا بديهي وغير قابل للجدل. نظرتنا بالنسبة لـ»حزب الله» لا تزال هي هي في ما يتعلّق بالبعد الإستراتيجي إلا أنه بالنسبة للبعد المحلي فنحن حين نلتقي معهم في بعض النقاط نلتقي ولا مانع لدينا فنحن لسنا بإلغائيين أو متعصبين على غير هدى فليس هناك من مانع في الإلتقاء معهم عند بعض النقاط والقضايا. في الفترة الأخيرة «حزب الله» خفف من خطابه الإستراتيجي وأكثر من الخطاب المحلي الذي ينسجم في أماكن كثيرة مع خطابنا.
هل من الممكن أن يطغى الإلتقاء المرحلي على الخلاف الإستراتيجي؟
لا، إلا في حال أخذت التطورات في المنطقة مداها الأقصى واضطر حينها “حزب الله” للتحول إلى حزب سياسي داخلي فعندها عندما يتحوّل إلى حزب سياسي شأنه شأن أي حزب سياسي آخر عندها من الممكن أن يكونوا من أكثر الأحزاب التي من الممكن أن نلتقي معها.
من أي ناحية ممكن أن يطمئن “حزب الله” لـ”القوات”؟
إذا أسقط “حزب الله” من حساباته البعد الإستراتيجي أي علاقته بإيران ومسألة اتخاذ قرار السلم والحرب عندها أين هي مشكلته مع “القوّات اللبنانيّة”؟ يلتقي الحزب معها في جميع النقاط المتبقيّة أي في طريقة إدارة الدولة، وفي هذا الإطار يمكن أن ناخذ على سبيل المثال تجربتنا الوزاريّة السابقة حيث يأتي وزراؤه إلى جلسة مجلس الوزراء محضرين كوزرائنا وفي أغلبيّة المواضيع يكون لنا نفس الرأي…
هل حسابات الحزب تنطلق من دراسة نتائج انتخابات 2018 ويقيسها على أساس ما يمكن أن تحققه “القوات” في انتخابات 2022؟
هذه المرّة الأولى التي يكون لـ”القوّات اللبنانيّة” هذا الكمّ من الشرعيّة فهي صحيح أنها وصلت أن يكون لها رئيس جمهوريّة في لحظة إقليميّة استثنائيّة عام 1982 مع الرئيس بشير الجميل، إلا أن الواقع اليوم مختلف حيث أنها تحظى بكل هذه الشرعيّة في وضع طبيعي جداً وبوكالة شعبيّة واضحة باعتبار أننا خضنا الإنتخابات منفردين.
ماذا عن ترؤس النائب جورج عدوان للجنة الإدارة والعدل هذه المرّة؟
هذه ليست المرة الأولى التي نترأس فيها لجاناً فقد كان النائب شانت جنجنيان يترأس لجنة المهجرين سابقاً إلا أن هذه المرّة فقد أخذنا لجنة الإدارة والعدل مع النائب جورج عدوان التي هي من أهم اللجان ولجنة المهجرين مع النائب جان طالوزيان وهذا ما يدل على ان الحجم الشرعي لـ”القوّات اللبنانيّة” لم يعد بقليل ولا يستهان به.
كيف ستواكب “القوّات اللبنانيّة” البعد السياسي الذي حازت عليه بعد الإنتخابات النيابيّة؟
علينا العمل تنظيمياً على مواكبة هذا الحجم والماكينة الحزبيّة تعمل على هذا الأساس منذ انتهاء الإنتخابات النيابيّة حيث أن الامينة العامة والأمناء المساعدين يعملون على تطوير الحجم التنظيمي للحزب من أجل مواكبة الحجم السياسي الذي لدينا اليوم وسيشهد الحزب مجموعة من التبديلات والخطوات من اجل القيام بذلك.
ما خلفيّة الحملة على وزراء “القوّات” التي نشهدها في مرحلة تصريف الأعمال وإلى أين يمكن أن تؤدي؟
هذه جزء من لعبة “الكباش” السياسي الحاصل اليوم وما أدى إلى هذه الحملة هو أن الناس جميعاً من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب يتكلمون منذ سنة ونصف عن أداء وزراء “القوّات” وتتم مقارنتهم بالفريق الآخر. البعض لم ولن يروق له هذا الأمر لذلك يحاولون القيام بأي أمر من أجل تحطيم صورة وزراء “القوّات” لدى الناس ولكنهم لن ينجحوا في هذا الأمر. الحملة التي نشهدها ليست عبارة عن مجرّد رأي من هنا أو هناك وإنما هناك ماكينة تضخ كل هذه الأجواء بشكل منهجي عبر تقارير ومعلومات مغلوطة يتم توزيعها.
هل اللقاء مع الوزير جبران باسيل لا يزال قائماً؟
في الأساس لم يكن هناك من لقاء مبرمج ولكن بكافة الأحوال ابواب معراب مفتوحة دائماً وللجميع. أنا أرى «تفاهم معراب» كأي مسألة أخرى وهو لديه حد أقصى وحد أدنى. الحد الأقصى ان يكون العهد أفضل عهد شهده لبنان وهذا أقصى تمنياتي حتى اليوم وبالتالي نعمل جميعاً ونتعاون بالشكل الذي يجب أن يتم فيه العمل وليس أن تكون المسألة مجرّد مناكفة يوميّة وسباق مسعور إلى المراكز باعتبار أننا ليس لدينا متطلبات كبيرة من أجل إرضائنا، إلا أن الحد الأدنى هو ما نعيش اليوم عبر تحقيق المصالحة وحلحلة عقدة إنتخابات الرئاسة والوصول إلى عهد جديد ومن هناك «الشاطر بشطارتو» وأكبر دليل على ذلك نتائج الإنتخابات النيابيّة فإذا لم يحقق هذا التفاهم سوى المناخ الجديد السائد في المجتمع وقانون الإنتخابات الجديد ونتائج الإنتخابات التي رفع التمثيل إلى قرابة الـ56 نائباً من دون أي تعاون بيننا وبين «التيار الوطني الحر» الذي لو حصل لكان رفع هذا العدد إلى قرابة الـ58 نائباً، فهذا فقط بحد ذاته ليس مسألة يستهان بها.
البعض أخذ على «تفاهم معراب» أنه اتفاق بين «التيار الوطني الحر» و»القوّات اللبنانيّة» على تقاسم المقاعد المسيحيّة وإعطاء الآخرين ما يرتأونه، في حين أن التمثيل النيابي في مجلس النواب في حينه لم يكن محصوراً بالحزبين.
أولاً التمثيل النيابي في مجلس النواب في حينه كان على الشكل الذي كان عليه انطلاقاً من بعض الإعتبارات في القانون الإنتخابي السابق وأكبر دليل على ذلك هو أننا عندما خضنا الإنتخابات تبعاً للقانون الجديد تحوّل التمثيل إلى ما نراه اليوم وهذا يعني أن ميزان القوى الحقيقي هو ما نراه اليوم فنحن ليس علينا الأخذ بميزان القوى السابق المُعْتَوِر باعتبار ان قانون الإنتخابات كان معتوراً.
من ناحية أخرى، “تفاهم معراب” هو تفاهم سياسي وليس قانوناً فنحن لا نمنع أي فريق من الحصول على أي مركز يريد وإنما هناك حزبان أنجزا تفاهماً سياسياً في ما بينهما. نص يقول إن حصة الرئيس هي 3 وزراء ولكن هذا لا يعني أنه سيقوم بتوزير عائلته وإنما سيقوم بتوزير أشخاص من هذا المجتمع كما أن كلاً من “القوّات اللبنانيّة” و”التيار الوطني الحر” يتصرفان بـ6 مقاعد وهذا لا يعني ان نأتي بكل الوزراء من الحزبين وإنما المقصود هو أن نتصرّف نحن بالمقاعد مع حلفائنا و”التيار” كذلك الأمر. وبالتالي هذا الإتفاق سياسي لكيفيّة الوجود في السلطة من بعد التفاهم الذي تم ولكن بعد صدور نتائج الإنتخابات النيابيّة الأخيرة تبيّن لنا ان “القوّات اللبنانيّة” و”التيار الوطني الحر” بالصوت الشعبي وبالتمثيل النيابي يمثلان أكثر من 80 في المئة من المسيحيين في لبنان. فهل ميزان القوى هذا أتى فجأة من بعد الإنتخابات أو كان موجوداً؟ هذا الميزان لطالما كان موجوداً إلا أنه لم يكن مترجماً في التمثيل النيابي انطلاقاً من اعتوار في قانون الإنتخاب. هناك العديد من الناس في لبنان يعتقدون أن لديهم حقوقاً مكتسبة إلا أن هذا الأمر غير صحيح فقط الأكثريّة لديها حقوق مكتسبة فيما الباقون عليهم أن يجيدوا العمل في السياسة من أجل أن يحصلوا مع الأكثريّة على حقوق مكتسبة. إما أن نقبل بمنطق الديمقراطيّة أو لا. الكلام عن منطق الإستئثار غير صحيح. من قال أنه في تأليف الحكومات يجب تمثيل الجميع؟ التأليف يتم على أسس سياسيّة. لا يمكن أن نطالب بالشيء وعكسه ونحن إن تم إعطاؤنا التصرّف بـ6 وزراء في الحكومة فبطبيعة الحال سنوزّر 4 من «القوّات» ونعطي المقعدين المتبقيين للحلفاء. نحن متمسكون بـ«تفاهم معراب» والإتفاقات السياسيّة لا تسقط إلا بخروج الطرفين منها.
تقول إنكم متمسكون بـ”تفاهم معراب” فهل تقبلون بترميم هذا الإتفاق عبر تغيير أو تعديل بعض بنوده؟
هذا الأمر غير وارد باعتبار أن هذا التفاهم قائم، إما أن يتم ترجمته أو لا تتم.
هل فعلاً أن الوضع الإقتصادي ضاغط وهل فعلاً أن البلاد على شفير الإنهيار؟ وهل من الممكن أن يكون هذا هو السبب الضاغط من أجل تأليف الحكومة بغض النظر عن الإعتبارات الأخرى؟
الوضع الإقتصادي صعب ولكنه ليس على شفير الإنهيار إلا إذا استمررنا بهذا الشكل لعدّة أشهر فمن الطبيعي أن يصبح الوضع على شفير الإنهيار. من جهة أخرى، تأليف الحكومة بحد ذاته لا يكفي من أجل إنقاذ الوضع الإقتصادي وإنما على هذه الحكومة أن تتصرّف بشكل مختلف عمّا كانت تتصرّف الحكومات السابقة وأنا رأيت أن الرئيس المكلف سعد الحريري مدرك تماماً لهذه النقطة ويحضّر على هذا الأساس ولكن المعضلة هي في أن يتوقفوا عن عرقلته في تأليف الحكومة.
هل لدى “القوّات اللبنانيّة” تصورات لحلول من أجل ملفي الكهرباء والنفايات؟
نعم ولكن ما نحتاجه هو من يطبق هذه التصورات التي هي سبب الخلاف الكبير مع الوزير جبران باسيل. وهنا يجب أن ندرك أنه لا يكفي أن يكون لديك تصوّر ما من أجل حل المسألة وإنما يجب أن ترى أيضاً موقف باقي الفرقاء في الحكومة فعلى سبيل المثال تقدّمت شركة «جينيرال إلكتريك» خلال مؤتمر «سيدر» بعرض رسمي قوامه أنها مستعدّة خلال فترة 10 إلى 14 شهر لبناء معامل كهرباء على نفقتها الخاصة يمكنها سد عجز الـ1000 ميغاوات التي نحن بحاجة لها بمقابل أن توقع الدولة اللبنانيّة عقداً معها من أجل شراء هذه الكميّة من الكهرباء بكلفة أقل من كلفة الإنتاج لدينا في معاملنا الحاليّة في الجيّة والزوق وغيرها إلا أنهم لا يريدون الأخذ بهذا العرض.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]