13؟ وع البركة يا حكيم…

صاروا 13 عاما.
13؟ يا رب تنجينا اليس رقم شؤم يقولون؟! ولك لاء، كل ما يتعلّق بـ”القوات” هو خير، كل ما يتعلق بالحكيم هو كرامة شجاعة، كل ما يتعلق بالشباب هو بطولة، فكيف اذا كانت ذكرى تحرير سمير جعجع من الاعتقال؟ طيب، بعد 13 عاما ماذا حصل؟ ما تغيّر؟ لماذا تغيّرنا الى هذه الدرجة، ولماذا ما زلنا كما نحن وكأننا جماد في اللحظة؟! ثمة الكثير من التناقضات والتضارب أليس كذلك؟ لعلها المناسبة تجرّنا الى بحر المشاعر، تفتح لنا دفتر مدوناتنا لنراقب ما فعلناه مذ لحظة الحرية تلك وما لم نفعله بعد.

فعلنا الكثير وثمة أكثر من الكثير ينده علينا، ينده علينا وحدنا من دون سوانا، اذ يعرف ان احدا لن يلبي ولا يلبي النداء غيرنا.

وطن مذ لحظة الحرية تلك، يطالب سمير جعجع بالمستحيلات، في وقت يعمل آخرون وآخرون المستحيلات لمنع سمير جعجع من تحقيق وطن.

هذه مقاربة صعبة جدا، ولكن وكما يقول الحكيم والرفاق “نحن لها”.

لما تحرر الحكيم كنا أبرياء أكثر، كنا نهرق قلوبنا على كل ما نظن انه قد يتقبلنا ولن نقول يحبنا، ففي تلك اللحظة لم يحببنا أحد الا حالنا وناسنا، وبعد 13 عاما اكتشفنا اننا نكاد الوحيدين الذين نحب باخلاص حتى التضحية بالذات، وفعلناها مرارا ومرارا على حساب شعبيتنا احيانا، على حساب شبابنا وعلى حساب حقنا بالكثير الكثير في وطن لا يغدق كثيره حتى اللحظة الا على الفاسدين، وكل ذلك كي تدوم الجمهورية، ونحن نتذمر، نتذمر ونسأل حالنا “يا حكيم ليش  عم تعمل فينا هيك؟!” وجاءت الايام والاحداث تباعا لتجيب عنه، ولتثبت ان لم يكن سوى الحكيم على حق ونحن غرقنا في متاهة اللحظة.

في 13 عاما تغيرت دنيا بحالها وبقي امر واحد ثابت في لبنان، منظومة الفساد وذاك العقل السياسي البائد، القائم على توزيع الحصص والمغانم، في حين تحفر القوات الجبل بالابرة لتخرق المستحيل وتصنع الفارق وفعلتها، في الوزارة وفي النيابة، وها الكل يتحدث عن شفافية وزارئنا ونوابنا واصبحت القوات مثالا يحتذى به، وايضا اصبحنا حقل رماية يرمى بالسهام والاتهامات كلما عجز اخرون عن تقبل واقعنا الجميل المشرّف.

13 عاما مذ دوت تلك اللحظة، أين اصبح الجلاد والسجّان والعميل والمتواطىء، ووين الحكيم والقوات اللبنانية؟ من يوم الاعتقال حتى يوم التحرير وحتى اللحظة، منظومة النضال متواصلة، يا منوصل عن جد لوطن يا…منوصل عن جد لوطن ولا احتمال آخر بينهما، هذا تحدي سمير جعجع. وصلت القوات الى مكانها البعيد البعيد في تاثيرها السياسي الاجتماعي الانساني على مسار الامور في البلاد، صارت القوات الرقم الصعب، فرضت ايقاعها الجميل القوي على كل ما يجري، بالحق بالاحترام بالنزاهة بالصورة المصغرة عما يجب ان تكون عليه الجمهورية القوية الفعلية، وصارت معراب عصب اللقاء للكل من كل الاطياف والاديان، اما اولئك فصاورا اللاشيء صدقوا، لاشيء حتى ولو كان بعضهم الان في السلطة، يدور التاريخ دورته، لا بأس، يوم لك يوم عليك هذه لعبة الحياة، لكن لا يتجاوز التاريخ لحظة هؤلاء، تلعنهم الايام، تذلّهم، تجعلهم علامة فارقة في الاحتقار وها هم، ها هم بالكاد يعبرون في مشاهد الوطن، وان عبروا تسبقهم اللعنات، في حين تضج ساحات البلاد بنا، بحكمة سمير جعجع بنظافة كف نوابنا ووزارئنا، بوفاء ناسنا بعنفوان شبابنا وصبايانا، اليس هذا عزا انتصارا حرية يا عالم؟

13 عاما ليست رقم شؤم، ابدا، نحن لا نؤمن بالتنبؤات نحن نؤمن بيسوع وبالعمل، هو معجن القوات الذي شقعته من خبزها خميرتها سواعدها تعبها، ليبقى معجنا طافحا بخيراته، رغيفا رغيفا شُقع، خبز قمحه من سهول بلادي الملفوحة بخيوط الفجر ونعس الشمس عند غروبها، قمحنا من ارضنا ولا نقبل سواه لتكون الخميرة عجينة كرامة، لا نقبل اقل، مذ لحظة خروجه وسمير جعجع يطحن القمح البلدي كي لا يجوع الوطن الى الكرامة اليس هذا انتصارا حرية يا عالم؟…

26 تموز 2005، افلفش صور اللحظة، بطريرك الاستقلال مار نصرالله بطرس صفير يراقب بسعادة فائقة من بكركي لحظة خروج الحكيم، ها هو جبران التويني يعانقه، مي شدياق تكاد تطير فرحا، بريزيدان انطوان شويري يبكي، ستريدا غير مصدقة ما يجري من حولها، عيون الرفاق الرامشة على دمعها فرحا بالغالي وكمن يشهد على اعجوبة، الشباب، نحن، كلنا، انا، لكل منا حكاية لا تنتسى مع تلك اللحظة، مع الصورة، مع الحدث مع التاريخ، القصص متغيرة ومتنوعة والاشخاص كتار بس التاريخ رح يوقف هون ويكتب حكاية واحدة، يوم اطلاق سمير جعجع تحرر وطن، يوم تحرر الوطن لان سمير جعجع صار في الحرية، وستمر الكثير من التواريخ بعد، ولن يستطيع ان يتجاوز تلك المحطة، لان مذ تلك اللحظة و”القوات اللبنانية” في قلب قلب النضال في عز عز الانتصار…13 رقم شؤم؟؟ غلطانين، ع البركة يا “قوات”، ها هي رائحة خبزنا تعبق في لبنان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل