Site icon Lebanese Forces Official Website

التأليف بين كاسحة هلسنكي وبدع الداخل اللبناني

التأليف بين كاسحة هلسنكي وبدع الداخل اللبناني

دخلت المنطقة ولا سيما الازمة السورية بعد قمة هلسنكي في مرحلة جديدة لم يعد خافيًا على احد تأثيراتها ليس فقط على الملف السوري بل وايضًا على المنطقة ككل ولبنان من ضمنها.

فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين تمكن من انتزاع تفويض كامل من الرئيس دونالد ترامب حول موضوعين اساسيين، الاول: تولي بوتين مهام حماية اسرائيل، خصوصًا بعدما توصل الرئيس الروسي الى اتفاق مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو حول استراتيجية موحدة لحماية المصالح الاسرائيلية في المنطقة ولاسيما في سوريا، والثاني: تأكيد بوتين لترامب بقدرته على اقناع ايران بتقليص تواجدها العسكري في سوريا وقد ارسل الرئيس بوتين من اجل هذه الغاية السيد الكسندر لافيتنتييف الى طهران لبدء مرحلة الاقناع هذه، فيما لم يعد سرًا ان اسرائيل تسعى الى التوصل الى انسحاب ايراني عسكري كلي من سوريا وان على مراحل بدأ من المنطقة الامنية العازلة بعمق 100 كلم بعدما فشلت محاولة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف مع القيادة الاسرائيلية في انتزاع موافقة تل ابيب على حل وسط في موضوع الانسحاب الايراني الكلي من ارض سوريا.

 

وبين الموضوعين حققت هلسنكي اقرارًا مشتركًا ببقاء الاسد كون الاخير يمثل نقطة تقاطع لا بل حاجة لدى كل من الدولتين العظمتين واسرائيل على ان تكون لموسكو الكلمة الفصل في اي تحرك للرئيس السوري سواء باتجاه اسرائيل (بوتين اعطى ضمانات لاسرائيل بان نظام الاسد لن يستهدف اسرائيل على مقربة من حدودها، حتى ولو تدخلت اسرائيل عسكريًا ضد الايرانيين ان حاولوا تهديد امنها الحدودي) او باتجاه اي دولة من دول الجوار.

 

من هنا يمكن الخروج باستنتاجات عدة على الصعيد اللبناني اهمها:

 

اولا: السباق مع الوقت الذي يخوضه النظام السوري من خلال تواصل وتصاعد حدة  الضغط على الجانب اللبناني لاستئناف علاقات تنسيق مباشرة مع دمشق بمعزل عن تأثيرات موسكو، ومن بوابة ملف عودة النازحين السوريين حيث من الواضح ان هذا الملف لم يعد ملفًا خاصًا بالرئيس السوري بل بات بايد الروس الذين حضروا الى بيروت في الايام القليلة الماضية واجتمعوا باركان الدولة واتفقوا على خطة مشتركة برعاية موسكو، انفاذا لاحد اوجه مقررات مرجعية هلسنكي – واللذين يتولون بمباركة اميركية معالجته – ما يزيد من عجز الاسد في التفرد بلبنان من بوابة الابتزاز في هذا الملف لاستجرار اللبنانيين الى عودة العلاقات المباشرة  منجاهلين راي وموقف نصف الشعب اللبناني الرافض لهذا الطرح.

وكذلك الامر اليوم مع ملف اعادة اعمار سوريا حيث سيحاول النظام السوري الضغط باتجاه حرمان اللبنانيين من المشاركة في اعادة اعمار سوريا ان لم تستأنف تلك العلاقات على المستويات التي يريدها مع لبنان.

 

ثانيًا: عودة ملامح اصطفافات 8 اذارية  في معركة تأليف الحكومة بين من ينادي بتشكيل حكومة اكثرية وهو طرح اقل ما يقال عنه انه يتجاهل كليا ثوابت التركيبة اللبنانية التي لطالما نادى بها اول من نادى بها وتمسك بها الرئيس نبيه بري عبر شعار “الديمقراطية التوافقية” – حيث ان المشهد السياسي والمذهبي اللبناني لا يحتمل ديمقراطية حزبية على الطراز الغربي بين اكثيرة تحكم ومعارضة تعارض لافتقاد السير في مثل هذا النظام الى عنصرين اساسيين:

الاول: توزع قوى طائفية ومذهبية على اكثر من حزب وتكتل سياسي ما يعني ان استبعاد اي حزب او تكتل بحجة كونه اقلية من الحكومة، لا بد وانه سيعتبر استبعادًا لقسم من طائفة او مذهب لا يرى في الحزب او التكتل الواحد تجسيدا لتطلعات كامل الطائفة او المذهب.

الثاني: نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة والتي لا تزال تشكل عند البعض معضلة لا يفلحون في الخروج منها رغم استنباطهم لبدع وهرطقات رقمية وحسابية ودستورية وهمية تناسب بين عدد نواب وعدد وزراء ( الامر الذي لم تشهده الحياة الدستورية او السياسية على الاطلاق في السابق) – فحقائق 7 ايار الانتخابية خربطت مشاريع كثيرة وقلبت حسابات كثيرة بدءًا من الاطاحة بالعديد من رموز الصفقات السياسية وصولا الى العراقيل الموضوعة امام تأليف الحكومة.

وكذلك بروز ملامح الاصطفاف من خلال العودة الى البحث في صيغة الثلث المعطل والثلث الضامن – وكاننا عشية تأليف حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في 2006… ما يتناقض مع مفهوم العهد القوي والذي يفترض ان الحكومة بكاملها حكومة العهد الاولى وليس ثلثها… ويتناقض مع مبدأ الديمقراطية التوافقية وتشكيل حكومة وحدة وطنية – المطلب الاساسي والحيوي للقوى الغربية الصديقة للبنان والتي تنتظر حكومة موحدة وطنيا ومنسجمة ومتضامنة للبدء في تطبيق مقررات مؤتمر ” سيدر “.

ثالثًا: بروز بدع دستورية ومواقف سياسية تحاول خلق سوابق منافية تماما للدستور والطائف كالحديث عن سحب تكليف الرئيس سعد الحريري او توقيع عرائض نيابية لسحب التكيلف وسواها من هرطقات دستورية، اذا نظرنا اليها نجدها في المقام الاول مضرة بالعهد نفسه – الذي بنى حكمه على التطبيق الدقيق للدستور والطائف – كما تضر بالذين وضعوا بانفسهم قاعدة ان الاقوى في طائفته يشارك في الحكومة –  بحيث اذا تم استبعاد (وهذا امر مستحيل ولكن لضرورات البحث) الرئيس سعد الحريري او استبداله باخر في تأليف الحكومة – يكون طابخوا المقولة اعلاه قد اطلقوا عليها رصاصة الرحمة الاولى والاخيرة بقبولهم اي احد من الضعفاء في طائفته بتشكيل الحكومة… ما سوف يسري على بقية الاطراف والقوى عندها.

 

ضبابية في المشهد الحكومي اذًا الى الان على ايقاع تبلور مفاعيل وخفايا قمة هلسنكي وكسحها التدريجي للالغام الاقليمية والتحديات الجيو – استراتيجية.

Exit mobile version