افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 27 تموز 2018

افتتاحية صحيفة النهار

عودة النازحين تقلع… والتأليف ينأى بنفسه

الايجابيّات على طريق التأليف الحكومي التي رُوّج لها الأربعاء، تراجعت بعض الشيء الخميس، على رغم اصرار الرئيس المكلّف سعد الحريري على تفعيل اتصالاته قبل أن يعود للقاء رئيس الجمهوريّة في الأيّام القريبة بعد عودة رئيس “التيّار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الذي التقى في واشنطن نائب وزير الخارجية الأميركيّة جون سليفان. ولفت في بيان للناطقة باسم الخارجية الأميركيّة، أن “البحث تناول الجهود لتشكيل الحكومة والقلق الكبير للولايات المتّحدة الأميركيّة من دور “حزب الله” في لبنان والمنطقة وتهديده الاستقرار الاقليمي. وأكد سليفان ضرورة تقيّد كل الأطراف اللبنانيّين بالتزامات لبنان الدوليّة والكف عن خرق سياسة النأي بالنفس”.

حكوميّاً، في حين يروّج عضو “تكتّل لبنان القوي” نائب رئيس مجلس النوّاب ايلي الفرزلي لحكومة أكثريّة، معتبراً “أن حكومة الائتلاف السياسي غير مناسبة لهذه المرحلة”، دعت كتلة “الوفاء للمقاومة” الى “اعتماد معيار واضح ومُحدّد في تأليف الحكومة وتجنّب الاستنسابيّة”، ذلك أنّ “المرحلة تقتضي توافر حكومة وطنيّة تراعي مصلحة اللبنانيّين على الصعد المختلفة”. أمّا رئيس حزب “القوّات اللبنانية” سمير جعجع فرأى أن “لكل رأيه وتبيّن أنّنا والمستقبل والإشتراكي وأمل لدينا وجهات نظر متقاربة”.

لكن الأضواء التي حجبت استمرار التباعد في النظرة إلى الحكومة المقبلة، لم تلغِ بعض التفاؤل بأن تثمر الاتصالات ولادة حكوميّة تسبق عيد الجيش في الأوّل من آب المقبل، وهي تركّزلت أمس على قضيّة عودة النازحين السوريّين إلى بلادهم بمبادرة روسيّة تحظى بمباركة أميركيّة وموافقة النظام السوري.

وعلم من مصادر ديبلوماسيّة مطّلعة، أن المقترح الروسي يساعد لبنان على حلّ العبء الثقيل الذي تمثّله أزمة اللجوء السوري إليه، وقال الموفد الروسي الكسندر لافرنتييف الذي زار لبنان أمس على رأس وفد ديبلوماسي وعسكري رفيع، والتقى الرؤساء الثلاثة ووزراء ومسؤولين أمنيّين في قصر بعبدا، إن موسكو تتفّهم العبء الكبير الذي تحمّله لبنان نتيجة النزوح، والأزمة العسكريّة في سوريا شارفت الانتهاء، وهذا ما يراه الرئيس فلاديمير بوتين الذي يعتبر ان عمليّة اعادة الاستقرار بدأت بوضوح وهذا ما يسمح بعودة اللاجئين ويوجد ظروفاً مؤاتية لها بحيث تكون طوعيّة وآمنة. والخطّة تشمل العودة من تركيا والأردن ولبنان.

وأوضح الموفد الروسي أن لجاناً ستشكّل في كل بلد من بلدان النزوح لتُعطي الزخم المطلوب لتحقيق هذه العودة، وروسيا مستعدّة لدعم كل عمل من شأنه مكافحة الارهاب، لأنّه يُشكّل خطراً لَيْس فقط على سوريا بل على المنطقة كلّها. وأكّدت المصادرة أن خلاصة رسالة بوتين، هي أنه يمكن لبنان الاعتماد على روسيا.

ومن جهته، أبلغ رئيس الجمهوريّة الموفد الرئاسي الروسي ترحيب لبنان بالمبادرة، قائلاً إنّها بمثابة استجابة للدعوات اللبنانيّة لتأمين عودة آمنة للنازحين. وشكر عون الرئيس بوتين الدور الذي اضطلعت به روسيا في محاربة الارهاب ومنع تمدّده. وقال إن لبنان استطاع أن يقضي على المجموعات الإرهابيّة التي احتلّت جزءاً من أراضيه على الحدود الشرقيّة مع سوريا، وتواصل القوى الأمنيّة المسلّحة القضاء على الخلايا النائمة كلّما تمكّنت من اكتشافها.

وفي اللقاء الذي استكمله رئيس الجمهوريّة مع رئيسي المجلس نبيه برّي والحكومة المستقيلة جرى تقويم للأفكار التي طرحت. وعلى الهامش، تمّ التطرّق سريعاً إلى الملف الحكومي، من دون الخوض في تفاصيل مُحدّدة. وعلم أن الرئيس برّي عبّر أمام رئيس الجمهوريّة والرئيس المُكلّف عن أمنيته لو أن الحكومة ولدت أمس قبل اليوم.

وبعد انصراف الرئيس برّي، استكمل رئيس الجمهورية والرئيس الحريري ما كان بدأ بحثه في اجتماعهما أوّل من أمس. على أن لقاءً ثالثاً بينهما يرتقب عقده خلال 48 ساعة.

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: «الجمهورية» تنشر فحوى المبادرة الروسية.. وتسريع رئاسي للتأليف

في ظلّ ارتفاع منسوب التوتر في المنطقة متزامناً مع التصعيد الاميركي ـ الايراني، ظلت الانظار منصَبّة على مضيق «باب المندب» بعد تعليق المملكة العربية السعودية مرور شحنات نفطها عبره لئلّا يتكرر تعرّضُها للاستهداف «الحوثي» نتيجة تبادلِ التهديد بين واشنطن وطهران ودخول قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني (الباسدران) اللواء قاسم سليماني على الخط محذراً الاميركيين من ان حسابهم هو مع «فيلق القدس»، ومعلناً أن البحر الأحمر لم يعد آمناً نتيجة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. وفي الموازاة بقي الاهتمام منصباً على ملف النازحين السوريين في ضوء المقترحات الروسية لاعادتهم الى بلادهم والتي كانت موضع بحث أمس بين المسؤولين اللبنانيين ووفد روسي رفيع المستوى برئاسة الكسندر لافرينتييف الموفد الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت أعلن المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، أن بلاده بدأت تطرح هذه القضية في الأمم المتحدة.

علمت «الجمهورية» أنّ الأفكار الروسية والاقتراحات التي نقلها الوفد الروسي الى لبنان تمحورت حول خمس نقاط اساسية هي:

1- اقترح الروس تأسيس لجنة في كل من لبنان والاردن وتركيا، للتنسيق والمتابعة مع الجانب الروسي في سبل العودة وآلياتها. وفي السياق أصر الرئيس سعد الحريري على ان تكون لجنة أمنية لوجستية لبنانية ـ روسية، مع التركيز على ضمانات امنية داخل سوريا للعائدين.

2- ابلغ الوفد الروسي الى الدول المعنية في المنطقة ان موسكو نسّقت مع الحكومة السورية، وانّ لديها ضمانات بعدم التعرض للعائدين. واشار الوفد قبيل مغادرته بيروت الى ان البيان الذي اصدره الرئيس السوري بشار الاسد امس تم بالتفاهم مع الروس.

3- كشف الروس ان اعادة الاعمار في سوريا، خصوصا للبنى التحتية المدمرة تحتاج الى دعم مالي، وقد ُطلب من الاميركيين والاوروبيين تأمينه، وهم لم يردوا على هذا الطلب بعد.

4- أسّس الروس مراكز في سوريا من المفترض ان ينتقل اليها العائدون في المرحلة الاولى، ومنها الى قراهم بعد اعادة اعمارها.

5- ستكون هناك نقاط عبور تمر عبر الدولة التي يعود منها النازحون، والروس والنظام.

مبادرة نتاج توافق
وأفادت معلومات أن الوفد الروسي نقل من دمشق اجواء وصِفت بأنها «اكثر من مشجعة»، خصوصا لجهة استعداد دمشق لتقديم كل المساعدة والتسهيلات بما يخدم المبادرة الروسية لاعادة للنازحين، مع التأكيد ان السلطات السورية لن تتعرض لأي من هؤلاء.

 

واكد الوفد ان المبادرة الروسية «لم تنطلق من فراغ، بل هي نتاج توافق دولي شامل حولها، والا لما كانت تسير في الوتيرة التي تسير فيها نحو التطبيق».

 

وابلغ لبنان الى الوفد موقفا موحدا من المبادرة الروسية عبّر عنه رئيس الجمهورية بتأكيد اهمية التجاوب المطلق معها بما يخدم الهدف الذي يتوخاه لبنان وهو رفع عبء النازحين عنه حيث بلغت المعاناة من هذه القضية على كل المستويات حدا لا يوصف.

وفي المعلومات ايضا ان الجانب اللبناني ابدى استعداده الكامل للتعامل الايجابي، والابعد من الايجابي، مع اللجنة التي سيؤلفها الجانب الروسي في شأن لبنان، وقد خلص اللقاء الى اتفاق على مواصلة البحث في لقاءات تتحدد مواعيدها وفقا للتطورات التي تنشأ على هذا الصعيد.

وقالت مصادر مشاركة في اللقاء لـ«الجمهورية»: «نستطيع القول اننا بدأنا الخطو نحو حل مشكلة النازحين، لكننا لا نستطيع ان نقول ان هذا الملف سيقفل بـ«كبسة رز»، هناك مسار بدأ وبالتأكيد سيأخذ بعض الوقت».

وسئل رئيس مجلس النواب نبيه بري عن الموقف اللبناني من المبادرة الروسية، فقال: «اجزم بأن هناك موقفاً لبنانياً واحداً، وكل كلام عن انقسامات واصطفافات لا مكان له في هذا الموقع، وان شاء الله يبلغ هذا الملف خواتيمه الطيبة». وابدى ارتياحه الى الاجواء التي سادت اللقاء، وأكد ان هناك موقفاً لبنانياً موحدا حيال مقاربة المبادرة الروسية لموضوع النازحين.

والى ذلك قالت مصادر تابعت اجواء اللقاءات اللبنانية ـ الروسية لـ«الجمهورية» ان «التطور الابرز الذي طرأ على ملف النزوح هو قوة الدفع الدولية التي أعطيت في قمة هلسنكي وحملها معه موفد بوتين الى لبنان، معطوفة على ضمان دولي لم يكن متوافراً في السابق وهذا ما يشجع النازحين اكثر على العودة. فالروسي وخلفه الأميركي سيكون مسؤولا عن هذه العودة وهو موجود على الارض».

وكشفت ان الجانب الروسي «اعلن صراحة بأنه مسؤول عن كل نازح يعبر الحدود بالتنسيق مع الجهات المعنية، اما الإجراءات فلن تخرج عن النطاق المتبع منذ مدة من الامن العام اللبناني». واكد الوفد الأمني الروسي خلال اجتماعه مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم في القصر الجمهوري «ان الامن العام اللبناني سيكون هو محور العملية، والآلية التي يتبعها هي التي ستعتمد ضمن الخطة الجديدة للعودة».

واستوضحت «الجمهورية» اللواء ابراهيم موضوع اللجنة والآلية والتكليف، فلم يشأ التعليق مكتفيا بالقول: «نحن مُستمرون وفقا للمهمة المعطاة لنا سابقا وحتى الآن لم نتبلغ اي جديد، وهناك دفعة كبيرة من النازحين تقدَّر بالمئات ستعود السبت المقبل الى الاراضي السورية وفق الآلية الحالية».

وقالت مصادر وزارية تابعَت جانباً من المحادثات لـ«الجمهورية»: «على حكومة تصريف الاعمال ان تجتمع الآن في جلسة طارئة لأن هذا الملف استراتيجي كبير ويهدد لبنان سياسيا واقتصاديا ويؤثر على البنى التحتية». وسألت: «اذا لم يكن هذا الامر الذي يهدد مصلحة لبنان العليا يستدعي الاجتماع فما الذي يستدعيه، خصوصا أنّ الاجتماع سيكون في هذه الحال دستوريا وضمن صلاحيات حكومة تصريف الاعمال؟ فهناك مبادرة دولية جدية على لبنان ان يلاقيها في منتصف الطريق بموقف موحد توافق عليه كل القوى السياسية حتى لا تضيع الفرصة في زواريب المزايدات او المواربات. فما حصل في السابق من هروب وتنصل ومماطلة لم يعد يصحّ الان وعلى الحكومة الاجتماع ووضع إجراءات عملية على المستوى الداخلي وتكليف اللواء ابراهيم رسميا للتواصل والتنسيق مع الجانب السوري، وهو ما يجب ان يذهب اليه لبنان شاء أم ابى، لأن الزيارات السرية لم تعد تصلح في ظل وضع هذا الملف أمام المجهر الدولي وعلى طاولة التنفيذ». ودعت المصادر «الى التوقف عند ما قاله الموفد الروسي من انه سيتوجب على لبنان التواصل والتعاون مع السلطات السورية، ولَم يحدد في كلامه التنسيق الأمني، ما يعني انه قصد بذلك السياسي منه أيضا».

وعلمت «الجمهورية» ان مطلع الاسبوع المقبل سيشهد تحركا كبيرا على هذا الصعيد بعد ان يكون لبنان قد حزم أمره واتخَذ إجراءاته.

وكان لافرينتييف قد عرض مع الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري لتفاصيل مقترحات روسيا لاعادة النازحين، واعلن ان بلاده ستواصل العمل المشترك من اجل عودة النازحين، مؤكداً اهمية تهيئة الاجواء الملائمة للعودة. واوضح ان موسكو تبلغت استعداد سوريا «لاستقبال كل من يرغب من السوريين في العودة الى أرضه وتوفير كل الشروط اللازمة لهم للعودة الى وضعهم الطبيعي». وقال: «نعلم جميعاً انه ليس في استطاعة الحكومة السورية تأمين الاموال اللازمة بسبب الوضع الراهن، ونعتمد على المجتمع الدولي للمساعدة في هذا المجال».

عون
ورحّب عون بالمبادرة الروسية شاكراً لبوتين «دعمه للبنان والدور الذي لعبته روسيا لمحاربة الارهاب ومنع تمدده»، واعلن الاستعداد لتقديم المساعدة اللازمة لتنفيذ مقترحات موسكو بإعادة النازحين، «سواء عبر اللجان التي ستُشكّل لهذه الغاية، او عبر الآلية التي ستعتمد»، ودعا المجتمع الدولي الى المساعدة في تحقيق هذه العودة، خصوصا وان الازمة السورية باتت على ابواب الحل السياسي، ما يوفر الاجواء المؤاتية للعودة.

عند الحريري
وكان الوفد الروسي قد زار الحريري في «بيت الوسط»، في حضور وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وزير شؤون النازحين معين المرعبي، الوزير السابق باسم السبع ومستشار الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان، وجرى البحث في تفاصيل المقترحات حول الخطة المرتقبة لاعادة النازحين. ولخّصت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية» ما دار في اللقاء بالآتي: «ان همّ الوفد كان شرح المبادرة الروسية من دون الدخول في التفاصيل العملية».

 

ولفت رئيس الوفد الى ان مهمته تنحصر بالإتصالات مع دمشق وعمان وبيروت لنيل موافقتها على المقترحات الأولية، مشيرا الى ان وفودا أخرى جالت على عواصم دول تعتبر روسيا انها معنية بالأزمة والحلول المقترحة على اكثر من مستوى عربي ودولي. ولفت رئيس الوفد الى ان ليس لديه اي مقترحات عملية في انتظار نيل الموافقات الضرورية من كل الدول والجهات المعنية بعملية مسارها طويل لكن بداياته انطلقت وقد يكون مسارا معقدا الى درجة معينة، ولكن لا بد ان يكون لكل عقدة حل. وتولى وزيرا الداخلية وشؤون المهجرين أثناء اللقاء طرح بعض الأسئلة التقنية والإجرائية على اعضاء الوفد بعد مداخلة للرئيس الحريري رحّب فيها بالمبادرة متمنيا ان تساعد المواقف والظروف الإقليمية والدولية على ولوجها دون اغفال المصاعب التي تواجهها».

تقييم رئاسي
وبعد انتهاء المحادثات الروسية ـ اللبنانية عُقد اجتماع بين الرؤساء الثلاثة قوّم نتائج هذه المحادثات. وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» ان عون اجرى مع بري والحريري تقويما لمهمة الوفد الروسي، وتبادلوا الآراء حول التوقعات من المبادرة الروسية والأجواء الدولية التي تواكبها وما هو محتمل من عراقيل مادية، سياسية او عسكرية وامنية. وانتهى التقويم الى التفاؤل بالتأييد الدولي الذي وفّرته الديبلوماسية الروسية نتيجة للتفاهم مع الجانب الأميركي، وهو تأييد يفيض الى مرحلة الإجماع. فالعالم يخشى من اي انفجار اجتماعي او اقتصادي يصيب المجتمعات المضيفة للنازحين، ويمكن شظاياه ان تصيب الجميع.

الحكومة
وحازت أزمة تأليف الحكومة على قسط كبير من اللقاء الرئاسي، وتركز البحث على التطورات في هذا الصدد في ضوء الاتصالات التي يجريها الحريري بعد زيارته عون امس الاول. وتم التوافق على الاسراع في التأليف، على ان يكثّف الحريري لقاءاته لهذه الغاية.

وبعد مغادرة بري بعبدا استكمل عون البحث مع الحريري واتفقا على ان يلتقي الأخير الوزير جبران باسيل العائد مساء اليوم من واشنطن، على ان يعود الحريري الى بعبدا في الساعات الـ 48 المقبلة.

وقالت مصادر مواكبة لحركة الحريري لـ«الجمهورية» ان الايجابيات موجودة وبثها مقصود لكي تشكل عاملا مساعدا ومسهلا للتأليف، فهناك بحث حصل، ولكن لا توجد اي مسودات لتشكيلات وزارية متفق عليها حتى الآن وانما هناك محاولات للتقدم الى الامام، وثمة ليونة في بعض المواقف. وهناك طروحات حول مخارج معينة خصوصاً في ما يتعلق بالعقد الدرزية والسنية والمسيحية و«الشغل ماشي» ويؤمل في التوصل الى حلول قريباً.

ورشح بعد هذه الاجواء التفاؤلية أنّ الجلسة النيابية التشاورية التي كان بري قد لمّح الى احتمال الدعوة اليها للبحث في مصير الاستحقاق الحكومي قد تراجعت احتمالات انعقادها.

في السياق نفسه قالت مصادر مواكبة لمفاوضات التأليف «أن الهم المضمر لدى المعنيين ليس تأليف الحكومة في أقصر وقت ممكن بل إن كلا منهم يهتم بنفي تهمة العرقلة عنه وتبرئة ساحته من مسؤولية التأخير وهذا ما يفسر محاولات ضخ جرعات من التفاؤل لا تنطبق عمليا على الواقع».

وكشفت هذه المصادر أن عون أبلغ إلى الحريري «استعداده مبدئيا للموافقة على منح وليد جنبلاط ثلاثة وزراء ينتمون إلى الحزب التقدمي الإشتراكي»، لافتة إلى أن هذا الطرح «لا يعني بالضرورة أن يكون هؤلاء الوزراء من الدروز لأن اقتراح عون باختيارهم من صفوف الحزب التقدمي يوحي ضمنا بأن أحدهم قد يكون اشتراكياً مسيحياً وبالتالي ليس معروفاً ما إذا كان جنبلاط سيوافق على هذا الطرح أم لا».

التشريع و«الكتائب»
نيابيا، انطلقت في ساحة النجمة امس ورشة تشريعية، فأقرت اللجان النيابية المشتركة مشروع قانون حماية كاشفي الفساد ومشروع قانون النفايات الصلبة، وذلك بعد انسحاب نائبي حزب الكتائب سامي الجميل والياس حنكش والنائب بولا يعقوبيان من الجلسة، اثر خلاف على موضوع النفايات الصلبة. وقال الجميل لدى انسحابه انه لا يعرف «ما الهدف من الجلسة اذا لم يكن بامكان النواب ابداء رأيهم»، مطالباً بتعديلات لمنع حصول اخطاء. وتمنى ان لا يستمر هذا الاداء.

وعن موقف الكتائب مما شهدته جلسة اللجان النيابية المشتركة امس وانسحاب الكتائب منها، قالت المصادر لـ«الجمهورية»: «انها ديكتاتورية النافذين في البلد، و«انسحاب الكتائب من الجلسة لا يعني انسحابها من التصدي لهذه الديكتاتورية بكل الوسائل الديموقراطية المتاحة».

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الوفد الروسي يطلع الرؤساء الثلاثة على خطته: الحكومة السورية تقبل عودة النازحين

أجرى الوفد الروسي الديبلوماسي – العسكري محادثات في لبنان لإطلاع المسؤولين فيه على المبادرة الروسية في شأن إعادة لاجئين سوريين إلى بلدهم والخطوات العملية لتحقيق ذلك.

وانتقل الوفد الروسي الذي جاء جواً من الأردن، من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت إلى منزل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، ويترأسه مبعوث الرئيس الروسي إلى سورية ألكسندر لافرنتييف، نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين، القائم بأعمال السفارة الروسية في بيروت فاتشلاف مقصودوف، الجنرال ستانيسلاف غادجيما غوميدوف والجنرال فانسييف، إضافة إلى عدد من الديبلوماسيين والضباط والمستشارين في وزارتي الخارجية والدفاع الروسيتين والسفارة الروسية في بيروت.

وحضر الاجتماع عن الجانب اللبناني وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق ووزير شؤون النازحين معين المرعبي، الوزير السابق باسم السبع وجورج شعبان. وتم البحث، وفق المكتب الإعلامي لرئاسة الحكومة «في تفاصيل ما يحمله الوفد من مقترحات حول الخطة المرتقبة لإعادة النازحين السوريين إلى بلدهم».

وانتقل الوفد الروسي إلى القصر الجمهوري والتقى الرئيس ميشال عون في حضور رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس الحريري، وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال يعقوب الصراف، قائد الجيش العماد جوزيف عون، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، مدير المخابرات في الجيش العميد الركن أنطوان منصور ومدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية السفير غدي خوري، إلى جانب المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير، المستشار العسكري العميد الركن المتقاعد بول مطر، والمستشار الديبلوماسي السفير شربل وهبه، مدير الإعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا والمستشار في وزارة الخارجية أسامة خشاب.

وأكد لافرنتييف بعد اللقاء أن «النزوح حمل ثقيل وفي لبنان تفاهم والدولة جاهزة للتعاون مع مبادرة إعادة النازحين»، مشيراً إلى «نقص في الثقة وفي الدعم المادي في مسألة العودة ولكن هذه المسائل قابلة للحل وقررنا إرساء تنسيق».

ووصف المحادثات مع الجانب اللبناني بأنها «كانت إيجابية جداً وسنواصل العمل المشترك في ملف العودة»، مؤكداً أن عودة النازحين «مهمة والمطلوب توفير الظروف الملائمة لها». وقال: «الحكومة السورية مستعدة للقبول بمن يريدون العودة». وشدد على أن «الدعم الدولي مهم لتحقيق العودة ونرى عودة يومية لنازحين ما يدل على أن لا تهديدات من قبل الحكومة السورية، هذه إشارة مشجعة».

وبعد انتهاء الاجتماع مع الوفد، اجتمع عون مع بري والحريري.

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء
مبادرة بوتين لإعادة النازحين: اللجنة قَيْد التشكيل والعدد الرسمي 890 ألفاً

برّي: ما عندي إيجابيات عن الحكومة.. ومسؤول أميركي يثير مع باسيل وضع حزب الله

بعد عمان ودمشق حط موفد الرئيس الروسي الكسندر لافرنتييف في بيروت، بهدف اطلاع المسؤولين اللبنانيين على المبادرة التي طرحتها بلاده لضمان عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وتحديداً من الأردن ولبنان، وسمع الرؤساء ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري من موفد الرئيس فلاديمير بوتين ان بلاده معنية بانجاح المبادرة، وعلى المجتمع الدولي ان يدعمها مالياً، لأن «الحكومة السورية، غير قادرة على تقديم الكثير من الدعم المالي».. معتبراً انه يتوقف على الدعم الدولي توفير العودة الآمنة والعملية..

وفي المعلومات الدبلوماسية المتوافرة ان الاجتماعات التي عقدت سواء في بيت الوسط أو القصر الجمهوري بين المسؤولين اللبنانيين والوفد الدبلوماسي والعسكري الروسي ركزت على العودة الآمنة والطوعية للنازحين..

والأهم في المحادثات اقتراح تشكيل لجنة من الجانب اللبناني تتولى المتابعة مع الجانب الروسي، والروس يتولون العمل مع الحكومة السورية.

مع العلم ان الموفد الروسي طلب قبل مغادرته إلى تركيا ان تبادر الحكومة إلى التعاون مع الجهات المعنية.

وكشفت مصادر لبنانية مطلعة لـ«اللواء» ان اللجنة المقترحة قيد التشاور وسيسند إلى وزارتي الدفاع والداخلية اختيار الأعضاء الذين سينضمون إلى اللجنة أو تتكون منهم.

وقالت المصادر ان الموقف اللبناني كان موحداً تجاه المبادرة الروسية، التي رحب بها لبنان، وقالت المصادر ان الموفد الروسي أبلغ الجانب اللبناني ان الاتصال مستمر مع الأميركيين وانه سيرفع تقريراً إلى حكومة بلاده حول النتائج التي تحققت.

وكشفت المصادر ان الخطوة الأولى التي تحققت أمس هي بداية مسار طويل، يحتاج إلى أموال وضمانات أمنية، واستعداد الدولة السورية لتوفير ما يلزم لمواطنيها العائدين..

وعلمت «اللواء» ان عدد النازحين السوريين المسجلين رسمياً يقارب 890 ألفاً، وهناك بين 300 و400 ألف لديهم إقامة أو دخول غير شرعي.

لقاء الرؤساء الثلاثة

وإذا كان الانهماك اللبناني الرسمي بملف عودة النازحين السوريين، بفعل المبادرة الروسية اشاح النظر إلى فترة عن ملف تأليف الحكومة، فإن هذا الملف بقي في أولوية اهتمامات الرؤساء الثلاثة، الذين كان لهم اجتماع في مكتب الرئيس عون، في أعقاب اللقاء الذي جمعهم مع الموفد الرئاسي لافرنتييف، بدليل إشارة المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية، إلى ان البحث في هذا الاجتماع «تطرق إلى آخر تطورات تشكيل الحكومة الجديدة، في ضوء الاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري بعد زيارته القصر الجمهوري أمس الأوّل»، وأنه «تم التوافق على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، وعلى ان يُكثّف الرئيس الحريري لقاءاته خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة لتحقيق هذا الهدف».

غير ان المعلومات الخاصة بـ«اللواء» كشفت بأن الرؤساء الثلاثة عرضوا في اجتماع بعبدا لمسار تشكيل الحكومة سريعاً، لا سيما وان الرئيس نبيه برّي شارك في القسم الأوّل من الاجتماع، قبل ان يتحوّل اللقاء ثنائياً بين الرئيسين عون والحريري، حيث كان بحث في موضوع الحكومة، الا ان أي تطوّر جديد لم يطرأ منذ لقائهما أمس الأوّل، باستثناء ما تردّد بأن الرئيس عون احال الرئيس الحريري على رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، الذي سيعود إلى بيروت اليوم من زيارة واشنطن، للتفاهم معه على حل لمشكلة العقدتين المسيحية والدرزية، مع التركيز هنا على العقدة الدرزية، باعتبار ان حل مشكلة تمثيل الحزب الاشتراكي من شأنه ان يفتح الباب امام حل مشكلة تمثيل «القوات اللبنانية».

ونصح الرئيس عون الرئيس الحريري بالتفاهم مع النائب السابق وليد جنبلاط حول هذا الموضوع، وبالتالي اقناعه بأن يسمي اثنين من الوزراء الدروز، على ان يكون الثالث وسطياً، بمعنى انه يرضي جنبلاط والوزير باسيل، الذي يُصرّ على ان يتمثل الوزير طلال أرسلان في الحكومة، لكن مصادر الحزب الاشتراكي رفضت هذا الحل، واصرت على ان يسمي جنبلاط الوزراء الدروز الثلاثة.

وفي تقدير المصادر التي كشفت هذه المعلومات، ان مشكلة تمثيل «القوات اللبنانية» قابلة للحل، من خلال اعطائها أربعة وزراء، على ان يعطى اثنان حقيبتان اساسيتان، في مقابل عشر حقائب للفريق الرئاسي مع «التيار الحر» وحقيبة لتيار «المردة».

وكان لافتاً للانتباه في هذا السياق، قول رئيس «القوات» سمير جعجع، بعد اجتماع «تكتل الجمهورية القوي» أمس، بأنه «بات مقتنعاً بأننا لن نتمكن من الوصول إلى تأليف الحكومة من دون تدخل الرئيس عون»، وهو يقصد هنا إقناع صهره الوزير باسيل بالتنازل عن شروطه، والتي تهدف إلى دفع الرئيس المكلف إلى اعتماد تشكيلة حكومية بعيدة عن الواقع التمثيلي الذي أفرزته الانتخابات النيابية، ولا تنسجم مع قناعاته، بحسب جعجع نفسه الذي كرّر دعمه للعهد، رافضاً ان يقدم على أي تحالفات لمواجهته، مع الاشتراكي و«أمل» و«المستقبل».

وبحسب ما اشارت إليه المعلومات، فإنه من المرجح ان يعقد لقاء بين الحريري وباسيل بعد عودة الأخير من السفر، وكذلك لقاء بين الحريري وجنبلاط التي قالت مصادر مطلعة على أجواء بعبدا انه يتجدد لأسباب خارجية، في إشارة إلى الضغوط الإقليمية والدولية التي تمارس لمنع هيمنة فريق الممانعة أي حلفاء «حزب الله» على الحكومة العتيدة من خلال الإصرار على ان تكون حصة الفريق الرئاسي مع التيار العوني 11 وزيراً.

وكانت أوّل إشارة رسمية إلى هذه الضغوط، ما كشفته الناطقة بلسان الخارجية الأميركية، من ان البحث بين الوزير باسيل ونائب وزير الخارجية الأميركية جون سليفان الذي التقاه أمس، على هامش الاجتماع الوزاري الدولي حول الحرية الدينية المنعقد في واشنطن، «تناول جهود تشكيل الحكومة، والقلق الكبير من جانب الولايات المتحدة حيال دور «حزب الله» في لبنان والمنطقة، وتهديده للاستقرار الاقليمي».

وأكّد سليفان «ضرورة تقيد كل الأطراف اللبنانيين بالتزامات لبنان الدولية والكف عن خرق سياسة النأي بالنفس».

ووفق هذه المصادر، فإن ما تردّد عن احتمال ولادة الحكومة، قبل احتفال عيد الجيش في الأوّل من آب، يبدو من سابع المستحيلات، أو قد يحتاج إلى «معجزة».

بري: لا شيء عندي

وكان الرئيس برّي أكّد، أمس، أمام زواره، ان موضوع تأليف الحكومة، لم يكن في صلب لقاء الرؤساء في بعبدا، إلا انه أشار إلى انه حصل تناول هذا الموضوع في العموميات، حيث شدّد على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة اليوم قبل الغد.

وعندما سئل عن المعطيات الإيجابية التي تحدث عنها الرئيس الحريري، اجاب: «لا شيء عندي».

وأوضح برّي ان الاجتماع الرئاسي الذي اعقب اللقاء مع الوفد الرئاسي الروسي، تركز على ضرورة اتخاذ موقف لبناني موحد من مسألة عودة النازحيين السوريين.

اللجان المشتركة

إلى ذلك، اقرت اللجان النيابية المشتركة في أولى جلساتها التي عقدتها في ولاية المجلس الجديد، وحضور نيابي بارز ناهز الـ79 نائبا، مشروع قانون يتعلق بادارة النفايات الصلبة واقتراح قانون بحماية كاشفي الفساد. واتفق على ان تعقد اللجان جلسة كل يوم خميس من كل اسبوع..

وشهدت الجلسة انسحاب النواب سامي الجميل والياس حنكش وبولا يعقوبيان، احتجاجا على اقفال باب النقاش لدى مناقشة مشروع قانون ادارة النفايات الصلبة الذي اخذ نقاشاً استغرق حوالي الساعتين.وقد اقر المشروع بالتصويت حيث نال الاكثرية. وتساءل الجميل: «لماذا الاستعجال في اقرار المشروع طالما لن تعقد هيئة عامة للمجلس قبل تشكيل الحكومة»، فيما اكدت يعقوبيان «انها منعت من الكلام، والتوافق بات ناضجا في مسألة أن يأتوا بمحرقة ب 250 مليون دولار ووضعها في منطقة الكرنتينا المدور.. وهذه المرة الفساد لا يسرقنا انما هو قاتل».

وأعلن نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي الذي ترأس الجلسة انه «اتخذ قرار بأن نعقد جلسة للجان عند العاشرة والنصف من كل يوم خميس في كل اسبوع، ويتم اقرار مشاريع القوانين التي تهم الصالح العام وتعود بالنفع والخير العام للجميع».

واشار الى انه تم تعيين مقرر اللجان ابراهيم كنعان باعتباره رئيسا للجنة والموازنة، مؤكداً أن لا تمثيل للوزارة في اجتماعات اللجان واللجان المشتركة الا عبر الوزير شخصيا او المدير العام، والا سنضطر آسفين لان نطلب اعتبار هذه الوزارة غير ممثلة في الاجتماع الذي سيعقد.

وعن اعتراض كل من النائبين يعقوبيان والجميل، قال الفرزلي: «باب الاجتهاد في المجلس هو باب مفتوح، هناك وجهات نظر متعددة، بعد نقاش مستفيض لتقرير اللجان المشتركة برمته، هذا القانون موجود منذ سنة 2012، تم النقاش فيه مرارا وتكرارا، وتشكلت لجنة فرعية من اللجان المشتركة وضمت كل الاطراف والكتل السياسية التي تتكون منها الخريطة البرلمانية، وكان النائب السابق ايلي ماروني، كما سمعت، من الزميل جورج عدوان ممثلا في اللجنة وكان لها انتاج مهم، وحاولوا ان يعيدوا النقاش الى بداياته. كان للنواب وجهات نظر، وفي مقدمتهم النائب عدوان بأنه يجب اقفال باب النقاش وكان هناك تصويت. فكان التصويت بالاكثرية الساحقة الماحقة من قبل النواب للذهاب باتجاه اقرار القانون (النفايات الصلبة)».

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

تفاؤل مبالغ فيه حكوميا والمخارج المقترحة تنتظر عودة باسيل !

العلم السوري في القنيطرة وتساؤلات اسرائيلية عن حزب الله السوري؟

ابراهيم ناصرالدين

امضى الوفد الروسي في قصر بعبدا نصف ساعة من الوقت، دون تقديم اجابات محددة حول طبيعة الخطة الروسية لاعادة النازحين السوريين، فيما يبقى نجاح المسعى الروسي معلقا على طبيعة موقف دمشق المتشدد حتى الساعة في التعامل مع الملف اللبناني حيث يشترط رفع مستوى العلاقات السياسية بين البلدين كشرط لمناقشة الملفات العالقة… في المقابل وبعد ساعات على جرعة التفاؤل التي اطلقها الرئيس المكلف سعد الحريري من بعبدا ايضا حيال حلحلة العقد الحكومية تبين ان هذه الجرعة مفرطة بعض الشيء وربما تكون مصطنعة بعد ان تبين عدم وجود معطيات ملموسة تشير الى حتمية خروج «الدخان الابيض» قبل عيد الجيش، حيث تشير المعلومات بان الاطار العام الذي توافق عليه الحريري مع الرئيس عون بحاجة الى المزيد من البحث والتدقيق والكل بانتظار عودة وزير الخارجية جبران باسيل من واشنطن لتبيان الخيط الابيض من الخيط الاسود في عملية التشكيل، باعتباره ما يزال العقبة الرئيسية امام «الحلحلة» كما تقول مصادر القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي.

وبحسب اوساط سياسية مطلعة على الموقف الروسي، في الشكل، فوجئ الروس بمستوى الحضور الرسمي اللبناني، فوجود الرؤساء الثلاثة الى جانب القيادات الامنية في بعبدا كان عاملا ضاغطا على الموفد الرئاسي الروسي الذي لم يكن في جعبته الكثير لمناقشته مع المسؤولين اللبنانيين، وكان يفترض ان لقاءه مع رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، كل على حدة، سيكون مجرد اجتماع بروتوكولي، فمهمته هي مجرد عملية استطلاع اولية دون خطة واضحة ومحددة لعودة اللاجئين، ولم يكن مفهوما لدى الجانب الروسي تلك المبالغة اللبنانية التي تجاوزت حدود مهمة اللجنة ورئيسها…

 

 تساؤلات روسية؟

اما في المضمون، فتضع موسكو الموقف اللبناني تحت الاختبار لان سبل التعاون السابق مع الدولة اللبنانية لم تكن مشجعة، وقوبلت محاولات القيادة الروسية لرفع مستوى العلاقة الثنائية «ببرودة» لبنانية غير مفهومة بكامل جوانبها حتى الان، فاذا كان التعاون العسكري «مجمداً» بضغط اميركي، فان العلاقات في المجالات الاخرى ومنها السياسية والاقتصادية لم تصل الى المستوى المأمول من القيادة الروسية وحتى الزيارة الموعودة للرئيس ميشال عون لم تتم حتى الان دون تقديم اسباب موجبة لتأخيرها، ولذلك فان موسكو تضع العلاقات اللبنانية – الروسية تحت الاختبار، وما سمعه الوفد الروسي بالامس من موقف موحد حيال التعاون لاعادة النازحين يحتاج الى ترجمة عملية، وسيتبين لاحقا مدى وحدة الموقف اللبناني خصوصا اذا ما تبين لاحقا من الالية العملية ان الامر يحتاج الى اتصالات مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والسورية…

 

 لا خطة روسية

ووفقا لمصادر مطلعة على اجتماعات الوفد في بيروت، لم يقدم الجانب الروسي اي خطة تفصيلية تتعلق بتصوره لاعادة النازحين السوريين، وتركت هذه المهمة للجنة المشتركة سيتم تشكيلها لاحقا.. وكان الاجتماع الاهم على هامش لقاء بعبدا بين عدد من الضباط الروس والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي نقاش معهم بعض التفاصيل التقنية، واطلعهم على المهام التي يقوم بها في اطار اعادة دفعات من النازحين الى قراهم وبلداتهم… وقد علم ان دفعة جديدة مؤلفة من نحو 1000نازح ستعود نهاية الاسبوع من شبعا الى بيت جن السورية.

 

 تشدد سوري مع لبنان

وفيما تتجه الدولة اللبنانية لتكليف اللواء ابراهيم مهمة ترؤس اللجنة من الجانب اللبناني، فان العقدة الرئيسية التي قد تواجه مهمته مسألة العلاقة الرسمية بين الدولتين السورية واللبنانية، خصوصا ان دمشق حرصت في الساعات القليلة الماضية على ابلاغ الجانب اللبناني، عبر قنوات التواصل المعتمدة، بأن عملية تنظيم العودة الجماعية للنازحين تختلف عما يجري اليوم من عودة طوعية لبعض اللاجئين، فالتنسيق الامني من خلال الامن العام اللبناني لن يكون كافيا في المرحلة المقبلة، واي خطوة لن تتم الا بعد حصول تنسيق سياسي بين الدولتين، فاعادة نحو 800 الف نازح، تبدو الظروف متاحة لعودتهم، لا يمكن ان تتم في ظل اصرار البعض في لبنان على العداء للدولة السورية، وهذا الامر سيكون مطروحا على بساط البحث مع الجانب الروسي الذي نقل كلاما مشابها للاردن الذي ابدى انفتاحا على رفع مستوى العلاقات الثنائية مع دمشق لتسهيل عودة اللاجئين.

ووفقا للمعلومات، نقل عدد من زوار دمشق موقفا متشددا من القيادة السورية ازاء العلاقة مع الدولة اللبنانية في مسألتين الاولى تتعلق بالنازحين، والثانية بفرص الاستثمار في اعادة اعمار سوريا، وفي هذا الاطار ابلغ السوريون من يعنيهم الامر ان التعامل مع لبنان لن يتطور الا اذا تم فتح قنوات اتصال مباشر بين الحكومتين.. اما الامر المتعلق بالمشاركة في اعادة اعمار سوريا، فقد اصدرت الوزارات السورية المعنية تعميما «قاسيا» يتوعد اي شركة او فرد سوري بعقوبات جزائية قاسية اذا ما حاولوا ادخال اي مؤسسة او شركة لبنانية تنتمي الى احزاب او افراد ممن تآمروا على سوريا، من خلال عقود في الباطن…

 

 الحريري: «التطبيع ماشي»...

وفي هذا السياق، بحث الرؤساء الثلاثة في بعبدا طبيعة الموقف المرتقب ازاء التعامل مع الوقائع السورية، وووفقا لاوساط وزارية بارزة، لم يبد الرئيس الحريري اي اشارة تفيد بأنه يرغب في تغيير موقفه ازاء عدم التعامل مع النظام السوري، اقله في هذه المرحلة، في مقابل رغبة الرئيسين عون وبري في تزخيم هذه العلاقة، لكن رئيس الحكومة المكلف لم يبد ممانعة في ان تفتح قنوات اتصال مناسبة دون «احراجه» شخصيا، ولفت الى انه «غطى» في السابق مهمة اللواء عباس ابراهيم ولا يزال، لكنه غير قادر على الذهاب بعيدا في «التطبيع» السياسي… وقد «غمز» الرئيس المكلف من «قناة» مشاركة الوزير حسين الحاج حسن في مؤتمر اعمار سوريا في دمشق، ولفت الى ان «التطبيع» «ماشي حاله» ويبدو انه ليس بحاجة الى تغطية حكومية… وكان لافتا بعد انتهاء اللقاء مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون اتجاه دمشق من خلال الابراق الى الرئيس بشار الاسد وشيخ عقل الطائفة الدرزية في سوريا معزيا بضحايا مجزرة السويداء التي نفذها ارهابيو تنظيم «داعش».

 

 مفاوضات التشكيل

على صعيد الاتصالات المتعلقة بتشكيل الحكومة ثمة اجماع لدى كل المعنيين «بالعقد» المستعصية، ان جرعة التفاؤل التي سوق لها الرئيس المكلف سعد الحريري من بعبدا مبالغ فيها بعض الشيء لان بعض التفاصيل المهمة في عملية التشكيل لم تصل بعد الى خواتيمها، ووفقا لاوساط مطلعة على عملية التأليف، فان ما تم الاتفاق عليه في بعبدا بين الرئيسين عناوين عامة تتصل بالتوافق على منح الحزب الاشتراكي الحق بتسمية 3 وزارء دون تحديد ما اذا كان هؤلاء من الدروز حصرا، وتركت هذه النقطة معلقة بانتظار عودة وزير الخارجية جبران باسيل من واشنطن..اما «العقدة» المسيحية فالاطار العام الذي تم التوافق عليه يقوم على منح القوات اللبنانية 4 حقائب دون تحديد ماهيتها خصوصا المسألة المرتبطة بمنحها حقيبة سيادية، وقد ترك الرئيس عون هذه التفاصيل للنقاش بين رئيس الحكومة المكلف والوزير باسيل بعد عودته…

 

«القوات» و«الاشتراكي» والتفاؤل الحذر…

وفي هذا الاطار، تؤكد مصادر القوات اللبنانية ان الرئيس المكلف وضعها باجواء لقاء بعبدا، وقد تم ابلاغه برغبة «معراب» تسهيل مهمته دون ان تتنازل عن ثوابتها، وفي هذا الاطار لن تمانع «القوات» بالتنازل عن حقها بالحصول على خمس حقائب وزارية، وسترضى بأربع على ان تكون واحدة منها سيادية، او تكون وزارات «دسمة» لا يكون فيها وزارة دولة… مع العلم ان «القوات» لا تزال حذرة من التفاعل مع الاجواء الايجابية لانها تعتقد ان «المعرقل» الاساسي ما يزال خارج البلاد وعودته ستكون حاسمة لمعرفة ما اذا كانت الامور تتجه نحو الحلحلة… وفي هذا الاطار، ثمن رئيس «القوات» سمير جعجع الجهود التي يبذلها الحريري، ودعا الاطراف المعرقلة للكف عن ممارساتها تسهيلا لتشكيل الحكومة.

بدورها اكدت اوساط الحزب التقدمي الاشتراكي، انها تتابع مع الرئيس المكلف آخر التطورات الخاصة بتشكيل الحكومة، وهي تتعامل كما في السابق بايجابية مع كل جهد حقيقي يسرّع في «ولادتها»، لكنها ابلغت الرئيس المكلف انها لا تزال متمسكة بكامل الحصة الدرزية في الحكومة وليست في وارد التخلي عن حقها، ولن تقبل المساومة على هذا الامر…

هذا في تفاصيل النزاع على الحصص، اما المشكلة الحقيقية فلا تزال مرتبطة بالحسابات الخارجية، ووفقا لاوساط سياسية مطلعة، كان الحريري واضحا مع رئيس الجمهورية من خلال ابلاغه انه غير قادر على تجاوز الرغبة السعودية في تمثيل «وازن» للقوات اللبنانية في الحكومة، مؤكدا له على اصراره على استمرار تمسكه بمفاعيل التسوية الرئاسية معه، وقد طالبه بالتدخل الفاعل لحل «العقد» لانه وحده قادر على تخفيض «سقوف» المطالب التي تتيح الاسراع في عملية التأليف…

 

 السويداء تودع الشهداء…  وانقسامات في بيروت

وفيما شيع ابناء السويداء شهداء المجزرة الداعشية بالامس، برز الدخول اللبناني على خط تلك الجريمة من خلال الانقسام السياسي الدرزي الواضح حيال الموقف مما حصل، وفيما يتقبل رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان التعازي بالشهداء يوم الاحد في دارته في خلدة، اتخذ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ونجله تيمور موقفا مغايرا لجهة اتهام النظام السوري بالتواطؤ لتسهيل هجوم «داعش»، ووفقا لاوساط سياسية متابعة فان هذا الانقسام الحاد لا يرتبط بمجريات الاوضاع الميدانية في سوريا، وانما بالازمة السياسية الراهنة في البلاد والتي تترجم في تأخير تشكيل الحكومة، فـ«المختارة» ترى في التصعيد الاخير من قبل «خلدة» «رسالة» من القيادة السورية لجنبلاط وترى نفيها اليوم في موقف دفاعي بحجة وجود رغبة سورية في اضعافها سياسيا على الساحة اللبنانية، فيما ترى اوساط الديموقراطي ان الموقف «الجنبلاطي» المتشدد حكوميا ليس الا انعاكسا «لتعليمات» سعودية لاضعاف العهد وحلفاء سوريا في لبنان… وهكذا كان من الطبيعي ان تصدر تلك المواقف المتشنجة ازاء ما حصل في السويداء

 

 ارتفاع حصيلة الشهداء

 

تجدر الاشارة الى ان حصيلة الشهداء قد ارتفعت الى 250 ، وقد ارتفعت الحصيلة تدريجياً منذ مع العثور على جثث المزيد من المدنيين «تم اعدامهم داخل منازلهم  من قبل مسلحي «داعش» بالاضافة الى وفاة مصابين متأثرين بجراحهم، وقد استعادت القوات السورية واهالي المنطقة كامل القرى التي دخل اليها المسلحون الذين قتلوا منهم نحو 60 بينهم سبعة انتحاريين… وفي المجريات الميدانية ايضا رفع الجيش السوري العلم السوري فوق معبر القنيطرة، أبرز المعابر مع الجولان المحتل إثر دخوله مدينة القنيطرة المدمرة بعد نحو أربع سنوات من فقدان السيطرة عليها، ولم يبق سوى منطقة صغيرة من المنتظر ان تنضم قريباً الى اتفاق التسوية لتستكمل قوات النظام بذلك السيطرة على كامل المحافظة وكامل الخط الفاصل مع الجولان المحتل…

 

 لا حرب في المنطقة ؟

وفي هذا السياق، وعلى هامش الزيارة الروسية الى لبنان، اكدت اوساط دبلوماسية اطلعت على لقاءات الوفد الروسي في عمان، قبل وصوله الى بيروت، انه ابلغ المسؤولين الاردنيين بان التصعيد في المنطقة لا يعني ان الامور ذاهبة الى حرب بين اسرائيل و«خصومها» او بين الولايات المتحدة وايران، وشدد على ان جولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس الاركان الروسي غراسيموف نجحت في تخفيض التوتر الذي لن يتحول الى حرب واسعة او حتى الى مواجهة محدودة…

 

 حزب الله السوري؟

ولفتت تلك الاوساط الى ان المحادثات بين الروس والاسرائيليين انتهت على «زغل» لان تعهد روسيا بإبعاد إيران وحزب الله حتى 100كم عن حدود الجولان المحتل لا يلبي الطموحات الاسرائيلية، إسرائيل تطالب بإغلاق المعابر الحدودية التي تستخدم لـ«تهريب» السلاح. وهي مصممة على طلبها بإبعاد كل الإيرانيين من كل سوريا. لكن ماذا عن حزب الله السوري؟ هو السؤال الذي لم يجد الاسرائيليون اجوبة شافية له عند الوفد الروسي، فالاسرائيليون يتحدثون عن آلاف الشبان السوريين الذين يعملون تحت «جناح» الحزب في سوريا وباتوا مجموعات قائمة بذاتها ويشكلون جزءا من النسيج الاهلي والمحلي في المناطقة الجنوبية، وهم موجودون على الارض… ولذلك فان تعهد موسكو على المدى الطويل لن يكون مجديا، لان الروس لم يقدموا اصلا تعهدات بان لا يقوم «مقاتلين شيعة» بدون زي عسكري أو بزي الجيش السوري  بالبقاء في الجنوب، كما انه من المبكر الحديث عن مستقبل  حل المجموعات الرديفة في سوريا لان الدولة السورية بات لديها رؤية استراتيجية امنية جديدة لن تتبلور قبل الانتهاء من المعركة الكبرى في ادلب، وهو ما مهد له بالامس الرئيس بشار الاسد… ولذلك كل ما حققه الروس في المدى المنظور منع الاحتكاكات الظرفية من التحول الى حرب مفتوحة بين مختلف الاطراف الحليفة والصديقة لها…

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الموفد الروسي يجمع الرؤساء الثلاثة قبل ان “يعيد النازحين”

أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الموفد الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين السيد الكسندر لافرينتييف الذي استقبله بعد ظهر امس في قصر بعبدا، في حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ترحيب لبنان بالمبادرة الروسية لاعادة النازحين السوريين الى بلادهم، معتبراً ان هذا الموقف يتجاوب مع الدعوات اللبنانية لتأمين عودة آمنة للنازحين، ما يحد من تداعيات النزوح السوري على الوضع في لبنان.

وشكر الرئيس عون الرئيس بوتين على دعمه للبنان والدور الذي لعبته روسيا لمحاربة الارهاب ومنع تمدده، لافتاً الى ان لبنان استطاع ان يقضي على المجموعات الارهابية التي احتلّت جزءاً من الاراضي اللبنانية على الحدود الشرقية مع سوريا، كما تواصل القوى الامنية القضاء على الخلايا النائمة كلها التي تمكنت من اكتشافها.

واعرب الرئيس عون عن استعداد لبنان لتقديم المساعدة اللازمة لتنفيذ المقترحات الروسية بإعادة النازحين، سواء عبر اللجان التي ستُشكّل لهذه الغاية، او عبر الآلية التي ستعتمد، داعياً المجتمع الدولي الى المساعدة في تحقيق هذه العودة، لاسيما وان الازمة السورية باتت على ابواب الحل السياسي، ما يوفر الاجواء المؤاتية لتحقيق العودة.

وكان الرئيس عون ترأس المحادثات مع الوفد الروسي، في حضور الرئيسين بري والحريري. وشارك عن الجانب اللبناني: وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف، وقائد الجيش العماد جوزف عون، والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، ومدير المخابرات في الجيش العميد الركن انطوان منصور، ومدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية السفير غدي خوري، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، والمستشارة الرئاسسية ميراي عون الهاشم، المستشار العسكري العميد الركن المتقاعد بولس مطر، المستشار الديبلوماسي السفير شربل وهبه، مدير الاعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا، المستشار في وزارة الخارجية اسامة خشاب.

كما حضر عن الجانب الروسي الى السيد لافرنتييف: نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين، القائم بأعمال السفارة الروسية في بيروت  فاتشلاف مقصودوف، الجنرال ستانيسلاف غادجيماغوميدوف، الجنرال سيرغي فانسييف، اضافة الى عدد من الديبلوماسيين والضباط والمستشارين في وزارتي الخارجية والدفاع الروسيتين والسفارة الروسية في بيروت.

وفي مستهل الاجتماع، نقل الموفد الرئاسي الروسي الى الرئيس عون، تحيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتمنياته له بالتوفيق والخير للبنان والتقدم للشعب اللبناني الصديق، وعرض تفاصيل المقترحات الروسية لاعادة النازحين السوريين الى بلادهم، وفق ما تم البحث به بين الرئيس بوتين والرئيس الاميركي دونالد ترامب في قمة هلسنكي.

 

وفي نهاية الاجتماع، حمّل الرئيس عون الموفد الروسي تحياته الى الرئيس بوتين، وتمنياته للشعب الروسي الصديق بالرخاء والاستقرار والتقدم.

تصريح الموفد الروسي

بعد اللقاء تحدث السيد لافرنتييف إلى الصحافيين، فقال: «ان زيارتنا تمت وفق تعليمات مباشرة من الرئيس الروسي، من اجل البحث مع فخامة الرئيس والسلطات اللبنانية، في مسائل اساسية متعلقة بالوضع في المنطقة وبالاخص في سوريا، وتأثيرها على دول اخرى ومنها لبنان.

لقد كانت مباحثاتنا بناءة ومثمرة في هذا الخصوص، ووضعنا فخامة الرئيس والسلطات اللبنانية في اجواء المبادرة التي اطلقها الرئيس فلاديمير بوتين في ما خص عودة النازحين، علماً ان لبنان والاردن يستقبلان كل منهما نحو مليون نازح، وتركيا نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون نازح، ولكن العدد الاجمالي لكل النازحين السوريين في مختلف انحاء العالم يبلغ نحو 6 ملايين ونصف المليون وفق احصاءات الامم المتحدة.

نعتقد ان الوضع في سوريا يميل الى الهدوء، والحرب على الارهاب وعلى «داعش» وصلت الى نهايتها، بالطبع هناك حاجة لبعض الوقت للتعامل مع ما تبقى من الارهابيين وتحرير الارض السورية منهم ونأمل ان يتم ذلك، ليس فقط على الاراضي السورية بل على اراضي الدول التي يتواجدون فيها.

لقد شددنا خلال اللقاء، على اهمية الابقاء على التعاون الوثيق في التعامل مع هذا التهديد الخطير، واتخاذ كل التدابير اللازمة لوضع حد له. اما في موضوع النازحين، فمن المهم تهيئة الاجواء الملائمة لهم للعودة، والحكومة السورية ابلغتنا بالامس من خلال لقائنا مع الرئيس السوري بشار الأسد، استعدادهم في استقبال كل من يرغب من السوريين في العودة الى أرضه وتوفير كل الشروط اللازمة لهم للعودة الى وضعهم الطبيعي. ونعلم جميعاً انه ليس باستطاعة الحكومة السورية تأمين الاموال اللازمة بسبب الوضع الراهن، ونعتمد على المجتمع الدولي للمساعدة في هذا المجال، فهذا الامر له طابع انساني وليس سياسياً، ومن دون المساعدة الدولية سيكون من الصعب جداً خلق الاجواء الملائمة للسوريين الراغبين في العودة، كونهم لا يعلمون كيفية العيش بعد وصولهم الى سوريا.

لقد ابلغت فخامة الرئيس ورئيس الحكومة اننا تلقينا اشارات ايجابية جداً من السلطات السورية، وهناك نازحون يعودون بشكل يومي بدفعات صغيرة، ويعلم العائدون انه ليس هناك اي تهديد من قبل الحكومة والقوى الشرعية السورية التي تسيطر على المناطق التي تشهد عودة النازحين. انها بادرة جيدة للنازحين الذين لايزالون على الاراضي اللبنانية والاردنية والتركية، تدفعهم إلى التفكير بأنه حان الوقت للعودة الى ارضهم، لانهم هم فقط قادرون على اعادة بناء وطنهم واعماره.

وكما سبق واشرت، كانت المحادثات مع فخامة الرئيس وتلك التي كنت أجريتها مع الرئيس الحريري بنّاءة وايجابية، وقررنا الاستمرار في التعاون المشترك.

حوار مع الصحافيين

ثم دار بين السيد لافرنتييف والصحافيين الحوار التالي:

سئل: ما هو عدد النازحين السوريين الذين تفكرون باعادتهم من لبنان؟

اجاب: لقد تبلغنا ان العودة بدأت وهناك نحو الف نازح قد عادوا بالفعل خلال الاسبوعين الاخيرين، ونعتقد ان المسألة ستستمر، والمهم هو القيام بالخطوة الاولى وسرعان ما ستتحول الى كرة ثلج ستكبر حتماً مع الوقت.

سئل: ماذا كان الجواب اللبناني على المبادرة الروسية؟

اجاب: من المهم التفكير بخطة لاعادة النازحين السوريين الى ارضهم، وهناك الكثير من المسائل المتعلقة بهذا الشأن، ومنها قلة الثقة والتمويل المالي اللازم، ولكنها امور قابلة للحل، وقد قررنا القيام بتعاون بشكل دوريّ.

سئل: ما هي الضمانات التي يمكن لروسيا ان تعطيها للنازحين من اجل العودة؟

اجاب: ان الحياة العادية تعود الى سوريا، والحكومة تعطي ضمانات امنية للنازحين الراغبين في العودة، وقد صدر بيان رسمي من الحكومة حول هذا الامر، ولا مانع من العودة وممارسة الحياة المدنية الطبيعية بعيداً عن الافكار الراديكالية واللجوء إلى القتال.

 

سئل: ما هو تأثير معارضة اطراف لبنانية التفاوض مع الحكومة السورية، على مهمتكم؟

اجاب: هناك وجهات نظر مختلفة داخل المجتمع اللبناني، ولكن اعتقد ان الشعور العام هو ان النازحين عبء على الدول التي تستضيفها، وهو ما تعاني منه اوروبا على سبيل المثال. هذا لا يعني حصول اجماع على وجهة نظر واحدة في المجتمعات. وفي لبنان، اعتقد ان الجو العام هو التعاون مع هذه المبادرة من اجل عودة النازحين.

سئل: هل تلقيتم اشارات من الولايات المتحدة حول مهمتكم؟

اجاب: لقد تم اثارة هذا الامر خلال قمة هلسنكي، ولم يكن هناك من نتيجة ملموسة ولكن الرئيس الروسي قرر القيام بالتعاون والتنسيق على اساس المساعدات الانسانية. اما في ما خص النازحين، فأعتقد ان الادارة الاميركية تحتاج الى وقت لتبلور بعض الافكار.

سئل: ما هي المناطق التي ستشهد عودة النازحين؟

اجاب: نحن نتكلم عن كل الاراضي السورية التي تسيطر عليها الحكومة السورية، والنتائج تظهر من خلال مباشرة عدد من النازحين بالعودة.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق: فتح معركة الرئاسة مبكراً يؤخر تشكيل الحكومة

تحدث لـ «الشرق الأوسط» عن انفتاح سعودي على لبنان بعد تأليفها

وصف وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق زيارته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية بأنها «زيارة سياسية ناجحة»، مشيداً بالموقف السعودي حيال لبنان «الذي يتعامل مع الدولة اللبنانية»، متوقعاً انفراجات في العلاقات الثنائية بعد تأليف الحكومة الجديدة.

وأقر المشنوق في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الاتهامات اليمنية لـ«حزب الله» صحيحة، منبهاً إلى أنه «لم يعد يصح لكل هذه التطورات الدولية أن يكون حزب الله جزءا منفذا للسياسة الإيرانية بالمنطقة ولا يتوقع بالوقت نفسه صدور قرارات دولية بحقه».

واعتبر المشنوق أن مقاربة عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة من خلال الأعداد، خاطئة، ورأى أن الخلل الرئيسي الذي يؤخر تشكيل الحكومة هو أن معركة الرئاسة انفتحت مبكراً، والطموحات بالوراثة السياسية أو الطموحات الرئاسية أدخلت البلد باشتباك. وأشار إلى أن «شهر العسل بين المستقبل والتيار الوطني الحر تحول إلى تفاهم بعناوين محدودة وأفق محدود».

وفيما يأتي نص الحوار:

 

> كيف تصف نتائج زيارتك الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية؟

– لا أستطيع إلا أن أكون في موقع التقدير والشكر لما قاموا به. أنا وزير في حكومة تصريف أعمال، ولن أكون وزيراً في الحكومة المقبلة انسجاماً مع قرار فصل النيابة عن الوزارة في تيار المستقبل. هو تكريم معنوي كبير، ولا أستطيع إلا أن أكون شاكراً ومقدراً له، باعتبار أنه تقدير سياسي، أكثر منه لتبادل المعلومات الأمنية. كل النقاشات أخذت منحى سياسياً في المنطقة وليس فقط في لبنان، وتناولت الموضوع السوري، والعراقي، واللبناني تحديداً. وأنا بالتأكيد شاكر ومقدر وممتن لإصرار وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف على إتمام هذه الزيارة وتحقيقها.

لأول مرة أجلس مطولاً معه لنتناقش، وهو شخص رصين يعبّر عن أفكاره بأقصر جمل ممكنة وبشكل واضح لا يترك مجالاً للاجتهاد. القيادات الأمنية أيضاً، كل واحد بمسؤولياته أو بطباعه الشخصية يعرف المهام المكلف بها وكيفية تنفيذ التعليمات من القيادة بشكل سليم. ثالثاً، واضح أن الجو الغالب بالسعودية هو جو تغيير بالكامل يتدرج في كل موضوع. عموماً في كل المجالات، هناك تغييرات كبرى تحتاج لوقت كي تظهر نتائجها، ولكن الانطباع الأول أنها كلها تبشر بالخير والنجاحات.

السعودية بطبيعتها سواء بالموضوع الديني أو الاقتصادي أو السياسي هي دولة قائدة بالمنطقة، وأنا أعتبر وأكرر دائماً أن التوازن بالمنطقة لا سيما في ظل هذا التمدد الإيراني، لا يقوم إلا على تحالف سعودي – مصري صلب، لأن كل دولة من الدولتين تمتلك عناصر قوة وخصوصيات ومشتركات كثيرة. ومؤخراً دخلت الإمارات باعتبارها دولة متماسكة وجدية بالمعنى العسكري والأمني وبمعنى القوة الناعمة.

> كيف ترى مستقبل العلاقات مع المملكة؟

– ما لاحظته من خلال النقاشات أن هناك قراراً بالتعامل مع الحكومة اللبنانية الرسمية التي ستؤلف، وتطوير العلاقات الرسمية والتبادل الاقتصادي والتجاري، وهناك تحضير لتوقيع معاهدات اقتصادية ومالية وتجارية بين البلدين. هم ينتظرون تشكيل الحكومة لإعادة إحياء اللجنة الوزارية العليا التي يرأسها من الجانب السعودي، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ومن الجانب اللبناني رئيس الحكومة. ومن المتوقع بعد تشكيل الحكومة وحصولها على الثقة، سوف تكون هناك زيارات لمسؤولين سعوديين كبار للبنان لتنسيق الاجتماعات وتحضير الملفات.

> كانت للمملكة ملاحظات على الأداء اللبناني، أولاً النأي بالنفس في المواقف الدولية والعربية، ثانياً وجود فريق لبناني يمارس نشاطات تضر بأمن المملكة ودول عربية أخرى.

– موقفهم من التدخل الإيراني ومن حراك «حزب الله» في البلاد العربية، تحديداً، لم يتغير. الاعتراضات السعودية نفسها لم تتغير، لكن الفرق هو اعتماد وسيلة مواجهة مختلفة، وذلك عبر الاستمرار بالعمل مع الدولة بشكل رسمي وأن تكون موجوداً بنفس الساحة تمارس دورك الطبيعي من خلال اتفاقات فيها مصلحة للبنان والسعودية، اقتصادية أو تجارية. شخصياً أعتقد أنه بعد كل الذي حصل من ممارسات بشأن ما يسمى «النأي بالنفس» والتعرض الذي حصل حيال السعودية، يجب أن تتم إعادة النظر بمسألة النأي بالنفس، وما هي حدودها وضوابطها وجديتها وما هو مضمونها، لأنها أصبحت مجال استنساب. كل قوة سياسية تستعمله بما يناسب مصالحها. لبنان بلد ليبرالي ومستوى الحريات فيه مرتفع، لكن هذه لا يجب أن تكون ذريعة لممارسات وأفعال وأقوال تهدد علاقات لبنان بمحيطه العربي ومسؤوليات لبنان تجاه عروبته وثوابت هذه العروبة.

شكوى اليمن محقة

> وزارة الخارجية اليمنية قامت بإرسال رسالة للبنان تشكو فيها تدخل «حزب الله» باليمن. كيف تنظر إلى هذه الخطوة؟

– هذا تطور جديد، ولكن كل الناس تعرف أن هذا صحيح. سبق للحكومة اليمنية نفسها أن نشرت بطاقات هوية ومعلومات عن أفراد لبنانيين مهما كانت صفتهم، مستشارين أو مقاتلين أو خبراء في صناعة الصواريخ أو تركيبها. معروف هذا الأمر وليس هناك مفاجأة. أعتقد أن الموقف اليمني موقف طبيعي، لأنه لم يعد يصح بعد كل هذه التطورات الدولية أن يكون حزب الله منفذاً للسياسة الإيرانية بالمنطقة، ولا يتوقع بالوقت نفسه قرارات دولية بحقه.

لماذا هو نيجيريا مثلاً؟ لماذا يقوم بتدريبات في نيجيريا وإنشاء مخازن أسلحة فيها؟ وما الهدف من الـ10 آلاف بدلة عسكرية التي ضبطت في الكويت؟ تمتين الاستقرار هناك؟ الأمور وصلت إلى مرحلة أن كل الناس ترفض الاستمرار في هذه السياسة. الموقف اليمني تعبير عن أن حزب الله مشكلة حقيقية للبنان بعلاقته بمحيطه العربي بقدر ما هو مشكلة للعرب.

> ألا يخشى من أن يُنفس الضغط الدولي الشديد على إيران بمكان مثل لبنان؟

– لنفترض ذلك، وبعدها؟ أول قرار عسكري تأخذه إيران سيكون آخر قرار لها. أولاً سوف تخسر كل المؤيدين لها بالمنطقة وستخسر كل ما يمكن أن تسميته بـ«الحليف»، وهم يعرفون المعادلة الدولية، وأن أي تهديد مباشر بالمنطقة سيكون أول وآخر قرار، لأنه لم يعد هناك مجال للمفاوضات. أمن إسرائيل همّ أميركي روسي، فكيف يمكنهم أن يواجهوا ذلك؟ وفي رأيي كما أن الإيرانيين يمتلكون كفاءة بالكلام الكبير والتأويل، أيضاً يمتلكون كفاءة بالمفاوضات و«الالتفاف» عند الضرورة القصوى، وليس أمامهم أي خيار آخر. منذ عام 2006 حتى اليوم لم تكن هناك طلقة واحدة على الحدود اللبنانية، أليس ذلك دليلاً على الالتزام بالقرارات الدولية ومعرفتهم أن هذه القصة أكبر من قدرتهم وأكبر من قدرة إيران؟

قواعد رقمية لتشكيل الحكومة

> في الشأن اللبناني، الكل ينتظر الحكومة في الخارج ولا يوجد ما يبشر بولادة حكومة. هل توافق على ذلك؟

– معايير تأليف الحكومة منذ اليوم الأول وضعت خطأ، لأنها وُضِعَت وفق قواعد رقمية كأنها تتشكل على الآلة الحاسبة أو ماسورة الخياط، اسميها «ماسورة الخياط الباسيلي» (نسبة لوزير الخارجة جبران باسيل) وهذا وهم في الحقيقة، لأن الحكومة تشكل وفق قواعد دستورية أولاً ووفق أعراف النظام التوافقي اللبناني وتفاهماته السياسية، وليس فقط معايير حسابية رقمية.

«التيار الوطني الحر» كل يوم يحكي عن القوة. أي قوة؟ أعتقد أن الخلل الرئيسي الذي يؤخر تشكيل الحكومة هو أن معركة الرئاسة انفتحت مبكراً، والطموحات بالوراثة السياسية أو الطموحات الرئاسية أدخلت البلد باشتباك وأسئلة لا أحد يمتلك أجوبتها، وبالتالي أنت تدور في حلقة مفرغة.

> لكن في بداية العهد تم تأليف الحكومة بسرعة قياسية؟

– تمّ بسبب التفاهم السياسي، ولأنه لم يكن مطروحاً في تلك اللحظة أن أطرافاً تخوض معركة رئاسية عبر تأليف الحكومة كما هو حاصل اليوم. مثلاً عندما كانت حصة القوات 8 نواب، كان نائب رئيس الحكومة من حصتهم، إلى جانب وزيرين آخرين. بعدها جاءت الانتخابات ودخلت كل القوى بأحجامها، برزت المعادلة الرقمية لدى «التيار الوطني الحر» على قاعدة كل 4 نواب لهم وزير. عندما كان عدد نواب القوات أقل حصلوا على نائب رئيس الحكومة واليوم ثمة من يريد حرمانهم من هذا المكسب رغم أنهم ضاعفوا حجم كتلتهم. ما هذه المعادلة؟

> التفاهم السياسي الذي كان قائماً سهل ولادة الحكومة؟

– نعم بين الجميع. التفاهم السياسي على انتخاب الرئيس استمر وعاش في تشكيل الحكومة، الآن لا يوجد انتخاب رئيس بل هناك أحلام رئاسية، والناس تدخل بحسابات رقمية لن توصل إلى مكان لا الأحلام الرئاسية ولا الذين يعتبرون أنفسهم لهم الحق بالرئاسة. أعتقد أنه بالنسبة لـ«التيار الوطني الحر»، الموضوع الرئيسي هو الموضوع الرئاسي، أما في «القوات اللبنانية» فالموضوع الرئيسي هو حق الفيتو على الرئاسة، أي الشراكة الحاسمة في تقرير هوية الرئيس المقبل.

> شهر العسل بين المستقبل والتيار الوطني الحر، هل انتهى أم اهتز؟

– برأيي تحول إلى تفاهم بعناوين محدودة وأفق محدود، وليس مفتوحاً كما في البداية. الحريري قادر على أن يكون نقطة ارتكاز لأكبر عدد ممكن من القوى السياسية، لم يعد قادراً أن يبقى على تحالف انفرادي مع التيار الوطني الحر، لكن من الواضح أنه يفصل تماماً بين التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، ومحافظ على حدود وسطية من العلاقة ومع ذلك رئيس الجمهورية لم يقصر فيه أيضاً، فالبيان الذي صدر حول «مسألة» الصلاحيات، لغته قديمة عمرها عشرات السنين لا علاقة له بالواقع الآن والتطور الدستوري الذي حصل. ثم ما لبث أن استدرك الرئيس هذا الأمر بتسريبات صدرت عن زواره وهذا يحسب له. لكن المؤسف أنه عند البعض الأحلام والأوهام أصبحت موجودة بالسياسة اللبنانية أكثر بكثير من الوقائع والحقائق.

> نرى عودة للتكتلات السياسية، إذا نظرنا إلى التقارب بين «المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«القوات»، هل هي عودة لمنطق 14 آذار؟

– لا أعتقد أنه بالإمكان إرجاع الساعة إلى الوراء. 14 آذار لحظة مجيدة في الحياة السياسية والوطنية اللبنانية ولها ظروف لم تعد قائمة اليوم. لكن أعتقد أنه واضح أن هناك إمكانية جدية للتفاهم على الحد الأدنى بما يخدم مصلحة الاستقرار والتفاهم والإنماء بلبنان. وهذا متوفر في القوى الثلاث أكثر بكثير مما كانت عليه في البدايات. الفرق بينه وبين «14آذار»، أن الأخير كان مشروعاً وطنياً شاملاً له عناوين كبرى تتعلق بالسيادة والاستقلال وبمواجهة قوى كبرى سواء حزب الله أو النظام السوري. الآن ليست نفس العناوين مطروحة بل أقل من ذلك بكثير والتفاهم عليها ممكن، أصبح هناك إجماع إلى حد ما. مثلاً موضوع حزب الله لم يعد ممكنا إنهاؤه من دون تفاهم إقليمي، ولا يمكن إنهاؤه وفق تفاهم محلي، وهنا نتحدث عن إنهاء حالته العسكرية وليس إنهاء الحزب الموجود هو وجماعته. الأمر محصور بوجوده العسكري وتمدده وتدخله في سوريا واليمن أو بأي مكان فيه اشتباك وعدم استقرار، لأنه عملياً السياسة الإيرانية لم تكن ولا مرة جزءاً من الاستقرار بأي مكان دخلت عليه.

> ماذا عن المرحلة التالية لك ما بعد الوزارة؟

– مرتاح شخصياً ومرتاح سياسياً، وكما ذكرت قبل، وأكرر، أنا بحاجة لإجازة طويلة وبعدها أقرر أين يكون تموضعي «التنظيمي» إذا صح التعبير، ولا أقول السياسي تماماً، لأنني لست في وارد ترك الحريرية السياسية وإرثها الوطني الكبير. أما ما هو دوري فيها وأين؟ فأريد أن أعطي نفسي وقتاً كي أقرر. لا أريد أن أتعجل وأنا لست من النوع الذي يتحمس للانشقاقات والانقلابات. أنا حريص على جمهور رفيق الحريري وتيار المستقبل بمعناه العريض وليس التنظيمي، وحريص على علاقتي السياسية والشخصية بالرئيس سعد الحريري. أما الدور وشكل الدور فمسألة بحاجة إلى تفكير وتأنٍ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل