.jpg)
يجتمع الكون بأجهزته ويوجّه أفواه بنادقه اتهامًا… لو صرخنا ألمًا. فلماذا؟
هل لأننا ندافع عن حرّيتنا وعن كرامتنا؟ هل لأننا نريد الحفاظ على لقمة عيشنا ومستقبل أولادنا؟
الى متى يستمر كل هذا؟
منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا. أنتم لا تريدون أن تصنعوا لنا وطنًا بحجم أحلامنا وعلى قدر طموحاتنا. كذبتم وتكذبون علينا وتصنعون وطنًا على قياس الفجوة في جيوبكم وبحجمها.
لم تسألوا يومًا عن ظروفنا أو عن اوضاعنا. لم تجبروا لنا الخاطر بأن تتواضعوا قليلا، بأن تقتربوا من حياتنا فتنزلوا الينا لتكونوا مثلنا لتفهموا معنى أوجاعنا، لتحاولوا أن تعيشوا معنا حياتنا بتفاصيلها، بدقائقها وساعاتها التي أصبحت معدودة في وطن يأكله الفساد ويسيطر عليه أبطال الرشوة وأهل الباطل، يفرضون علينا المجهول وكل ما لا تحمد عقباه.
لماذا تستمرون بارتكاب هذه الجرائم؟ هل لأننا شعب يحب الحياة؟ شعب ناضل ويناضل كل يوم من أجل المجد والعزة وفي سبيل كرامة أرزة خالدة، هي نفسها اليوم تريد الرحيل عنكم ومنكم؟أم لاننا نريد حياة كريمة تحت سقف القانون والدولة وفي ظل مؤسسات أصبح أكثرها مهترئًا، تفوح منه رائحة العفن على الملأ ومن دون حسيب او رقيب؟ أم لأننا نريد الحفاظ على أرض القدّيسين الذين يأسفون، من دون شك، على ما تفعلونه بلبنان وشعبه؟
الى متى يا سادة ستظل ضمائركم نائمة وغير آبهة؟
هذا الشعب هو من يصنعكم. فلا تظنن أننا خراف، وأن نحرنا سهل وجاهز تلبية لرغبات سعادتكم ومعاليكم. مخطئون انتم. نحن أهل البيت وأصحاب الأرض. نحن نملك تكوينة هذا المجتمع، وأنتم حوّلتموه الى مصحٍّ عقلي يصاب فيه اللبنانيون بالجنون كلّما لامسوا أخطائكم وجرائمكم. صرنا شعبًا يعيش في النكران: نضحك ونكمل مسارنا المبتور وكأن شيئًا لم يكن، وكأن الحياة جميلة والشمس مشرقة والعصافير تزقزق وكأننا شعب الله المختار!
أنظروا الينا يا سادة، إسألوا عنا، إرأفوا بأنفسكم كي نرأف بكم. الكراسي والمناصب لن تبقى الى الأبد وأنتم لستم مالكيها أنتم ضيوف عليها وحسب. من المعيب أن نمتلك ثروات طبيعية ولا نستغلها ونحميها، لأن كل واحد منكم منشغل بأنانيته وأعماله وحساباته الشخصية الضيقة، غير آبه بالوطن والمواطن.
ماذا لو وضعتم جانبًا مصالحكم الشخصية قبل أن يغرق المركب بنا جميعا؟ ماذا لو تحملتم مسؤولياتكم ومددتم يد العون لشعب منحكم سلطة إدارة شؤونه؟ دعونا نشارككم في إعادة بناء هذا الوطن المحتضر. وطن أصبح عقده مع الموت جاهزًا للتوقيع. عقد سيصبح ساري المفعول قريبًا، وعلى غفلة منكم، أمام المحاكم والمجتمعات الدولية.
يا سادة أناشدكم: لا تقتلوا فينا روح الوطنية. لا تجعلونا من شعوب الـ”بدون” فنحن نفتخر بهويّتنا اللبنانية وبشموخ جبالنا ونقاء بحرنا. سهولنا ما زالت تنبض خيرًا، ولو قليلاً، وجوهنا مازالت ترسم الإبتسامة، ولو خجولة.
تعالوا الينا ولو لمرّة واحدة. تعالوا نبني وطنًا لنا ولكم، لا على قدر مصالحكم بل على مستوى تطلّعاتنا وأحلامنا. تعالوا نستفيد من ظرف إقليمي هو لمصلحتنا. تعالوا ندرك هذه اللحظة التاريخية فنضع أوراقنا على طاولتهم ونقول كلمتنا، فلا تقوى تسوية دولية على زعزعة وجودنا وإسكات أصواتنا. دعونا ننقذكم وننقذ ما تبقّى لنا من عمر هنا.
تعالوا نكون أقوياء بجيشنا وأنقياء بدستورنا وشرفاء بمؤسساتنا وشامخين بأرزنا. تعالوا الينا لنبني سويًا من ماضينا مستقبلنا ولنرفع راية المجد، لأن القسم يعرف يميننا.
ولكن انتبهوا ولا تتأخّروا، لا تجعلوا الوقت عدوّكم،حاربوه وأقضوا عليه وأنتصروا أنكم ربحتم. سنسامحكم، جلّ من لا يخطىء، فنحن شعب سموح وأنتم أهلنا وعزوتنا وقياداتنا. بكم نقوى وبنا تستمرّون!
تعالوا الينا ولو لمرّة واحدة، نقاتل الفساد والرشوة والمحاصصات والصفقات. لنبدأ عملّية البناء، بناء لبنان الـ١٠٤٥٢ كلم مربع وطنًا حقيقيًا، لا صفقة، لا كذبة أورّثنا إياها الانتداب الفرنسي وضحك علينا بما أسماه وطنًا، هو لا يشبه على أرض الواقع أي شيء مما يسمّى وطنًا.
ننتطر، فهل تدركون؟